علّمني رسولُ اللّٰه ﷺ (تابعة لنسَائم الإسلام)
Статистикаالمنهجُ التّربويّ من القصصِ النّبويّ. https://t.me/addlist/j4x32RKnICgyMzFi
- Последний пост
- 22 июн. 2025 г.
- Последнее чтение
- 13 авг.
- Постов за неделю
- 0
- Всего постов
- 20
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- —
- 1/48двое суток
- —
- 1/72трое суток
- —
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
رابط الاشتراك في دورة شرح الأربعين النّوويّة التي سيقدّمها الشّيخ علاء حامد، ننصح بها جميع النّاس مهما كانت درجة التزامك وعلمك الشّرعيّ. https://docs.google.com/forms/d/e/1FAIpQLScpXne7uPoHkrke7V1YjQxoMdbXxSi3ZnIBilppOYUOZ95gMA/viewform?fbzx=-6205594573813882801
┈┉┅━❀🍃 إعلان 🍃❀━┅┉┈ دورة حفظ متن الأربعين النّوويّة. ▪️دورة تابعة لقناة نسَائم الإسْلام، نحفظ فيها الأربعين النّوويّة للإمام يَحيى بن شرف النّوويّ وزيادات ابن رجب، بمعدلّ خمسة أحاديث أسبوعياً، كلّ يوم يحفظ الطّالب حديثاً، والجمعة يستريح، أمّا السّبت فيومُ استدراك ومراجعة، على أن يسمع الطّالب الحديث اليوميّ بمتنه وراويه ومخرّجه لمعلّمه في مجموعة الواتساب. ▪️يُرسل للطّالب الحديث مكتوباً ومسموعاً، يلزم بحفظ المكتوب، ويفضّل سماع المسموع؛ كي يحفظ صحيحاً، وكذلك يُرسل له شرحَ الشّيخ عثمان الخميس للأحاديث، ولا يلزم بحضوره، ولا يُختبر به. ▪️بإذن الله ننهي خمسةً وعشرين حديثاً حتى يوم العيد، أي نصف الدّورة، على أن نتابع بعد العيد بالنّصف الآخر، وفي نهاية الدّورة ثمّة اختبار. ▪️الدّورة للذّكور ولإناث، وللأعمار ما بين ستّ سنوات حتّى أربعين سنة، ولكلّ النّاطقين بالعربيّة. ▪️ نبدأ غداً الاثنين الخامس والعشرين من شهر شعبان لعام ستّةٍ وأربعين وأربعمئة وألف بإذن الله. للتّسجيل: https://docs.google.com/forms/d/e/1FAIpQLSeZi9c-zImG91jvGC5ZuOFCQxTLjW68e4p56rS0pH5VZcD-7A/viewform?usp=header
الفائدة الثامنة الأخيرة: ورد أن الصحابي ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه كان يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّة أن يكافئه، وذلك لوفائه صلى الله عليه وسلم. فقال صلى الله عليه وسلم: يا ربيعة سلني ماشئت؟!، فقال: أسألك مرافقتك في الجنة، قال صلى الله عليه وسلم: فأعني على نفسك بكثرة السجود. وهذا ملمّح لشيء جديد، فليس معناه أن تكون طلباتك عالية فقط، بل لا بدّ أن تكون أعمالك عالية أيضاً، الهمّة الحقيقة بالعمل المكافئ للطّلب، فيجب أن يكون هناك صدق في الهمّة. فلو أردت حفظ القرآن الكريم لا يكفي أن تقول يا رب أحفظ القرآن وأنت لم تفتحه، بل لا بد أن تجدّ وتسهر الليالي وتظمأ هواجرك. وهكذا.
الفائدة السابعة: تعلّم العلم فإنّك لا تدري متى تحتاج إليه؟! ولا تحتقرنّ أحداً من النّاس، فقد يكون قلبه كقلب العجوز، فالطّريق إلى الله طريق قلوب. وعلق قلبك بالله وحده، فالأمر كله بيده.
تنتهي القصّة الثانية بثمان فوائد يوم الأربعاء، على أن ننشر القصة الثالثة قريباً، بعد انتهاء امتحاناتكم.
الفائدة السادسة: لم يكن أحد يعلم بمكان القبر سوى تلك العجوز، فلماذا لم يوحِ الله إلى سيدنا موسى عليه السلام مكان القبر؟! لأنّ الله أراد حكمة معيّنة، فأراد أن تحصل هذه القصّة بهذه المقادير الدقيقة، وأراد الله أن ترى كل الدّنيا هذه العجوز من عظيم شأنها، وأراد الله أن يجعلها رفيقة موسى في الجنّة، فالله ساقها لذلك، ليعلّمنا علوّ الهمّة. إذا أراد الله أن يرفع شأن إنسان فلا يمنعه مانع. فها هي قصة يوسف عليه السلام مثلاً، أراد الله ليوسف العزّة والسّلطان، وأراد إخوته عكس ذلك، وأرادت امرأة العزيز خلاف ذلك، وكل أحوال الدّنيا له بخلاف ذلك، كلّ شيء كان يمشي بعكس الطّريق، محاولة القتل، والرّق، والسّجن، هذا هو الطّريق الذي أوصله إلى المُلك، الطّريق نفسه الذي أرادوا به ذلّه، فعزّه الله به، وهذا معنى قوله: والله غالب على أمره، فاطمئن.
الفائدة الخامسة: من الفوائد أن سيدنا موسى عليه السلام كان مع بني إسرائيل أثناء سفرهم، ورغم أنه نبي مرسَل إلا أنهم أضلوا الطريق، ولم يشفع لهم وجود نبيّ معهم في ذلك، فلمَاذا؟! لأنه لا محاباة في سنن الله في هذه الحياة الدنيا، فليس لله أبناء ولا أقرباء، لن تجد لسنة الله تبديلاً ولن تجد لسنة الله تحويلاً. حتى لو كان أبوك شيخاً فلا يغرنّك هذا، التّعويل على عملك أنت، وذكر ابن القيم في كتابه الداء والدواء أن غالب أبناء الشيوخ يغترّون بأنفسهم ظانّين إن كان والده شيخاً سيشفع له دون عمله، وهذا غرور بالله. لو كانت زوجتك حافظة فلا يغرنّك هذا، المحكّ على بَذلك أنت. لو كان ابن أخيك رسولُ اللّٰه محمد وكنت أبا طالب فستدخل النّار لكفرك، قال الله تعالى: فلا أنساب بينهم يومئذ.
الفائدة الرابعة: في هذه القصة نتعلم من النبي صلى الله عليه وسلم الوفاء، فكان أحسن الناس قضاء، كان لا يعطيه أحد شيئاً إلا كافأه عليه. وقف صلى الله عليه وسلم على المنبر وقال: ما من أحد له يد علينا إلا كافأناه عليها ما خلا أبا بكر فإن له عندنا يداً يكافئه الله بها يوم القيامة. وكذلك أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا -ناقة صغيرة-، فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِبِلٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ، فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا خِيَارًا رَبَاعِيًا -أضخم أنواع الإبل وأحسنها-، فَقَالَ: أَعْطِهِ إِيَّاهُ، إِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً. وكان صلى الله عليه وسلم مضربا للمثل بوفائه. وكان صلى الله عليه وسلم يذكر الجميل ولا ينسى لأهل الجميل جميلهم. حتى وبعد وفاة الشخص كان يرد جميله، فهذه أمنا خديجة رضي الله عنها كم ساندته صلى الله عليه وسلم وأعطته من مالها وحنانها وكم وقفت بجانبه، فكان يكافئها بعد موتها رضي الله عنها على ذلك ولم ينس جميلها. فكان صلى الله عليه وسلم يكرم صديقاتها وقريباتها، وكان يكرم من كانت خديجة رضي الله عنها تحبه فكان يذبح الشاة ويرسلها لصديقاتها. ومن أعلى درجات وفاء النبي صلى الله عليه وسلم حين بايع الأنصار في مكة على القتال والجهاد، فوقف رجل وقال: مالنا يارسول الله؟! فقال: لكم الجنة؛ فقالوا: رضينا. فوقف رجل آخر فقال: أرأيت إن فتح الله عليك أتتركنا وترجع إلى مكة؟! فقال: بل أبقى معكم. ومرّ على هذا الكلام حوالي تسعة أعوام، ثم بعد أن فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وهوازن والطّائف وحنين ووزع الغنائم الكثيرة على أهل مكّة ولم يعط الكثير من الغنائم للأنصار؛ وجد بعض الأنصار في قلوبهم من ذلك شيئا فوصل ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: يا معشر الأنصار أصدقاً ما بلغني عنكم؟! يا معشر الأنصار أترضون أن يأخذ الناس الشاة والرعاء وترجعون أنتم برسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فقالوا رضينا. وهنا يطرأ سؤال: لماذا أعطى رسولُ اللّٰه المسلمين الجدد وما أعطى الأنصار؟! قبل الإجابة عن السؤال وتبريره وإظهار الحكمة لك، نقول: إن رسول اللّٰه ﷺ هو المشرّع؛ وأفعاله -الدينية- هي الشريعة، فإن فعل فعلاً فلا تقل له خالفتَ الشريعة التي بين أيدينا، بل هو الشريعة، وإن فعلَ فعلاً خلافَ ما تعرفه أنت فالخطأ عندك أنت أو قد نُسِخَ الحكمُ. سأشبه لك الأمر: إن القرآن الكريم مصدر مهم عند العرب والمسلمين لتلقّي اللّغة العربية، إذ قد نزل بين أقحاح العرب الأوائل ولم يستطيعوا إخراج خطأ واحد منه (مع حرصهم على ذلك)، وبالتالي فإن رأيت تعارضاً بين قواعد اللغة العربية في القرآن فهذا لضعفك أنت في اللغة وأساليبها، لا لخطأ فيه، وفي هذا ردٌّ على مئات الشّبهات التي تثار حوله. يأتيك أبله قد أنهى قواعد اللغة العربية التي درسها في الثانوية ليحاكِم القرآن الكريم عليها، وما يدري المسكين مدى جهله!. ببساطة نردّ عليه: اذهب وتعلّم العربية، فأنت كطالب ابتدائيّ يريد مناقشة دكتور جامعيّ في تخصصه. ثم إن الحكمة من ذلك بكلّ بساطة: كان يريد أن يؤلّف قلوب من دخل إلى الإسلام جديداً، أما الأنصار فقد استقرّ الإيمان في قلوبهم، فوكلهم إلى إيمانهم، والله أعلم. عن عَوفِ بنِ النُّعمانِ الشَّيبانيِّ أنَّه قال في الجاهليَّةِ الجَهلاءِ: (لأن أموتَ عَطَشًا أحَبُّ إليَّ مِن أكونَ مِخلافَ المَوعِدةِ) وعن عَوفِ الكلبيِّ أنَّه قال: (آفةُ المُروءةِ خُلفُ المَوعِدِ) وقال الحارِثُ بنُ عَمرِو بنِ حُجرٍ الكِنديُّ: (أنجَزَ حُرٌّ ما وعَدَ) وقال أكثَمُ بنُ صَيفيٍّ: (مَن وفى بالعَهدِ فازَ بالحَمدِ) وقال جَعفرٌ الخَلديُّ: (ما عَقَدتُ للهِ على نَفسي عَقدًا فنَكَثتُه) وقال ابنُ حَزمٍ: (إنَّ مِن حميدِ الغَرائِزِ وكريمِ الشِّيَمِ وفاضِلِ الأخلاقِ... الوفاءَ، وإنَّه لمَن أقوى الدَّلائِلِ وأوضَحِ البَراهينِ على طِيبِ الأصلِ وشَرَفِ العُنصُرِ، وهو يتَفاضَلُ بالتَّفاضُلِ اللَّازِمِ للمَخلوقاتِ)
الفائدة الثالثة: إن الحياة فرصة. فمثلاً تأتيك فرصة الحج أو العمرة، فلتكن فرصة لتغيرك إلى الأفضل. اشحن نفسك إيمانياً قبل الذهاب، احضر محاضرات ومواعظ حول الحج وروحانياته، جهّز نفسك قبل السّفر بأسابيع كي تستغلّ الفرصة أيما استغلال. إن أتاك رمضان فليكن فرصة لتغيرك إلى الأفضل. إن في رمضان إعانة غير معقولة من الله تعالى، تجد نفسك تصوم بكل سهولة، الأمر متعب نعم، لكنه أسهل بكثير جداً مما لو كنت ستصوم عشرة أيام فقط في غير رمضان. وذلك لأن في رمضان إعانة ودعم ومدد من الله تعالى، فاستغل هذا المدد لتغيرك، فربما لا تشهد رمضان آخر بعد رمضانك. ومن الفرص الصحة، استغلها يا رعاك الله في طاعة الله. سأل رجل أحد السلف وكان كبيراً في السن صحيح الجسد، فقال: يا إمام، كيف حفظ الله لك بصرك وسمعك وجسدك وأنت كبير في السن؟! فقال: يا بني، حفظناها صغاراً فحفظها الله لنا كباراً. ومن الفرص الفراغ، لا تُضيِّع ثانيةً واحدةً من عُمرك، الوقتُ عظيمٌ، عظيمٌ جداً. الوقتُ رأس مالكَ الحقيقيِّ الذي تُتاجر به مع الله لتربحَ بالجنَّة. لو قلنا: إنَّ الدُّولار مئة سنت، والسَّاعة ستِّين دقيقة، فماذا يكون الإنسان؟! الإنسان: هو عددٌ من الأيام، ربَّما عشرة آلاف يوم، ربَّما عشرين ألف، لا أحد يدري، فإياك أن تُضيِّع نفسك. قال ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه: «مغبون من تساوى يوماه»، أي لو لم تزدد كلَّ يوم علماً وفهماً وعبادةً ودعوةً عن اليومِ السَّابق فأنت مغبونٌ خسران. قال أحد السلف: من علامات المقت إضاعة الوقت. التقى أحد الرجال رجلاً من السلف، فقال له: قف أكلّمك، فردّ عليه: أوقِف الشّمس. (أي أوقف الشّمس والوقت كي أقف، أما وإن كان هذا لا يحصل فلن أضيّع ثانية من عمري) قال ابن عثيمين رحمه الله: أعزُّ مال الإنسان عمره، والعجب أن العمر هو أرخص ما يهتمُّ به الإنسان! قال محمد بن عبدالباقي الحنبلي رحمه الله: ما أعرف أني ضيَّعت ساعةً من عمري في لهو أو لعب. قال الدكتور خالد أبو شادي: العُمر في إمحَاق، وقد فَاز بحُسنِ الخِتام الرِّفاق، وربَّما طَرقوا الفِردوسَ الأعَلى وصَعُب اللَّحاق. فإن ابتغيتَ رُتبة ففرَّ إلى اللّٰه كأنَّك في أعتَى سِباق، والوَقت قَد ضَاق. ويحَك لو أنَّ همَّتَكَ فتَرَت أمَا تشتَاق؟! قال ابن السمّاك – رحمه الله: الحق نفسك. الدنيا كلها قليل، والذي بقي منها قليل، والذي لك من الباقي قليل، وأنت في دار العزاء وغداً في دار الجزاء، فاعمل لدارك حتى تنجو. وقال رسولُ اللّٰه صلَّى اللّٰه عليه وسلَّم: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة والفراغ. فإن أتتك الفرصة فسارع إلى استغلالها قبل ألا تأتيك مرة أخرى. والعجوز تعلّمنا أيضاً أن علوّ الهمّة لا عمر له، فقد يشيب الشّعر ولكنّ الهمّة لا تشيب. قد يكون الشعر أسود وتكون الهمة دنيئة. قد يكون شاباً وهمّته كالموتى. وقد يكون شيخا وهمّته أعلى من الشباب. قال أحد السلف: «إن الله جعل قوة المؤمِن في قلبه ولم يجعلها في أعضائه، ألا ترون أن الشيخ يكون ضعيفًا يصوم الهواجر ويقوم الليل، والشاب يعجز عن ذلك»
الجواب: أريد مساعدة النّاس وتخفيف آلامهم ودخولي في قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} حسناً جميل جداً، وبهذا العمل الصّالح تدخل الجنّة (مع بقيّة الأعمال، إنّما نقول هذا لضرب المثال فقط). حسناً افرض الآن أنّك لم تدخل كلّيّة الطّبّ، بل دخلت كلّيّة التّربيّة والتّعليم، هل نقول إنّ الجنّة ذهبت منك؟! الجواب: لا بالطّبع، بل يمكن الوصول إلى الجنّة بالتّعليم. فما أود قوله من كل هذا الكلام، قال الله تعالى: وأنّ إلى ربّك المنتهى. أي هو سقف الإرادات ونهايتها، فما دام الله مطلوبك وغايتك، ووصولك له لا يُشتَرط غناً أو صحةً (مع أنّ العافية أفضل ونحن نسأل الله إن يديمهما علينا) فلا يضرّك أيّ طريق سلكت للوصول إلى هذا الهدف العظيم. أما من يكون غير الله مطلوبه فإن نفسه لن تهدأ ولن تسكن، في الطّفولة يريد الثّياب الجديدة، ثم المدرسة، ثم التّفوق، ثم الإعداديّة، ثم نجاحه في الإعدادية، ثم الثّانويّة، ثم التفوق فيها، ثم الجامعة والتفوق فيها، ثم الزّواج، ثم الأولاد، ثم ثم ثم.. إلخ عندما كان طفلاً لم يفكر بالزواج أصلاً، لأنّ هذه الرّغبة وهذه الإرادة لم تنشأ بعد في ذلك العمر. أي أن الإرادات تنشأ عندما تصل إلى هدفك، تصل إلى هدف فتكتشف أنّ بعده هدف أسمى وأعلى فتركض خلفه، ثمّ تصل إلى فتكتشف آخر وهكذا.. وأكبر مثال على هذا أغنى رجل في العالم، فهو أغنى رجل في العالم!!، لكن عندما وصل للغنى، تشكلت عنده رغبة جديدة، ألا وهي رغبة السّلطة والتّأثير. فماذا فعل؟! ببساطة.. اشترى تويتر. وأنا موقن الآن أن نفسه ليست هادئة، أبداً. فالإرادات إن لم تكن واحدة لله فقط، فالنفس تتشتت ولا تهدأ ولا تسكن. وكذا لا تنسَ قوله تعالى: وأنْ ليس للإنسان إلا ما سعى. فالسّعي = النّجاح، وَفق المنظور الإسلاميّ. بينما النّتيجة = النّجاح، وَفق منظور التّنمية البشريّة والنّظرة المادّيّة للحياة. ولا شك أن مفهوم الإسلام أفضل، وأعدل، وأجمل، وأكمل، فالفقير عندنا ناجح، والغنيّ ناجح، والمريض ناجح، والصّحيح ناجح. الطّالب الذي درس ورسب عندنا ناجح، لأنّه سعى، والسّعي هو النّجاح. والطّالب الذي درس ونجح عندنا ناجح أيضاً. الطّالب الذي لم يدرس ونجح فهو عندنا راسب، لأنّه لم يسعَ. والطّالب الذي لم يدرس ورسب فهو راسب أيضاً عندنا. ومن جميل ما سمعت لأحدهم أنّه يعطي أولادَه الهديّةَ قبل ذهابهم للامتحان؛ وذلك بعد أن يرى اجتهادهم، فهو يرسّخ هذا المعنى في أذهانهم، يا بنيّ.. ما دمت درست فأنت عندي ناجح -بغضّ النّظر عن درجتك. فوَفق منظور التنمية البشرية النّاجح فقط صاحب النتيجة العالية. أمّا الطّالب الذي درس ولم يُوفّق فرسب فهو عندهم راسب، وهذا ظلم له. والطالب الذي لم يدرس أصلاً، ونجح بالغش أو الصدفة فهو عندهم ناجح، وهذا ظلم أيضاً. ولمزيد قراءة حول حسن الخاتمة راجع الكتيّب المنشور في قناة نسائم الإسلام في تلجرام بعنوان «خلاصة الكلام في حسن الختام »، وكذلك منشور في قناة المهندس علاء حامد في تلجرام.
وقد كان عمر بن عبد العزيز يقول يا رَجاء: إنَّ لي نفساً توّاقَة؛ تاقت إلى فاطمة بنت عبدالملك، فتزوّجتهَا، وتاقَت نفسي إلى الإمارة؛ فَولّيتهَا، وتاقت نفسي إلى الخلافة؛ فأدركتُها، وقد تَاقَت نفسي الآن إلى الجنّة، فأرجو أنْ أُدركهَا، إنْ شاء الله عزَّ وجلّ. حديث: أصدق الأسماء إلى الله. عَن أبي وهب الْجُشَمِي قَالَ: قَالَ رسولُ اللّٰه صلَّى اللّٰه عليه وسلَّم: «تسمَّوا بأسماء الْأَنْبِيَاء، وَأحبُّ الْأَسْمَاء إِلَى الله عبدالله وَعبدالرَّحْمَن، وَأصْدقُهَا حَارِث وَهَمَّام، وأقبحها حَرْب وَمرَّة» لماذا أصدق الأسماء همّام وحارث؟! لأنّ اسم همّام من الهمّ بالشّيء، واسم حارث من حرث الشّيء وفعله. فالإنسان في هذه الدّنيا ما بين همّام وحارث. يولد صغيراً ضعيفاً أقصى "همّه" رضعة حليب، فيروي نفسه؛ ثم يكبر وأقصى "همّه" دخول الرّوضة، فيدخلها؛ ثم يكبر وأقصى "همّه" دخول الابتدائيّة فيدخلها؛ ثم يكبر وأقصى "همّه" دخول الإعداديّة، فيدخلها؛ ثم يكبر وأقصى "همّه" دخول الثّانويّة، فيدخلها؛ ثم يكبر وأقصى"همّه" دخول الجامعة، فيدخلها؛ ثم يكبر وأقصى"همّه" سوق العمل، فيدخله؛ ثم يكبر وأقصى "همّه" الزّواج، فيتزوّج؛ ثم يكبر وأقصى"همّه" وجود الأولاد، فينجب؛ ثم يكبر وأقصى"همّه" تربيتهم، فيربّيهم؛ ثم يكبر وأقصى "همّه" تعليمهم وإعادة الكرّة كما بدأ هو.. وهكذا فنفس الإنسان في هذه الحياة تتطلّب مراداً بعد مراد، ولا تسكن ولا تهدأ ولا تطمئن، بل تبقى في حالة اضطرابٍ وحَيرةٍ وشعثٍ إن لم تصل إلى مراد ليس بعده مراد. فأنت وأنا وجميع مَن حولنا ما فكّرنا أبداً بالزّواج في سن الابتدائيّة؛ لأنّ الغاية هذه والمراد هذا لا يتشكّل إلا بعد الوصول لمرادات قبله. واعلم رحمك الله أن الله وحده هو المراد الذي ليس بعده مراد، قال الله تعالى: وأنّ إلى ربّك المنتهى، أيّ هو الذي تنتهي عنده الإرادات. فأنت تريد المال للزّواج، وذاك يريد السّلطة للجاه، وتلك تريد الجمال للعُجب وغيره وغيرها الكثير.. إلخ. أما أنت وأنا وجميع مَن حولنا لماذا نريد الله؟! هل لنا غاية بعده؟! الجواب: لا، فهو المراد ليس بعده مراد. وبناءّ على ما سبق: فإذا أردت لنفسك السّكون والطّمأنينة والهدوء والسّلام النّفسيّ والسّعادة وراحة البال فاجعل الله مرادك فقط، وستستقرّ نفسك لسببين اثنين: أوّلاً: لأنّك جعلت مراداتك كلّها مراداً واحداً تركّز عليه وتسير نحوه؛ وبالتالي فلا تتشوّش بالركض هنا واللّهث هناك. ثانياً: الله هو المراد الذي ليس بعده مراد، وما دمت تسعى إليه فستصل إليه، وبالتّالي فالسّعادة والرّاحة كلّها هناك، فهو الرّزّاق يرزق السّعادة مَن أطاعه فقط. وتلخيص كلامي كلّه تجده في حديث رسولِ الله صلَّى اللّٰه عليه وسلَّم: «من أصبح وهمُّه الدُّنيا شتَّتَ اللهُ عليه أمرَه وفرَّق عليه ضَيْعَتَه وجعل فقرَه بين عينَيه ولم يأتِه من الدنيا إلا ما كُتِبَ له، ومن أصبح وهمُّه الآخرةُ جمع اللهُ له همَّه وحفظ عليه ضَيْعَتَه وجعل غناه في قلبِه وأتَتْه الدُّنيا وهي راغمةٌ». من أصبح والدّنيا همّه شتت الله عليه أمره فتراه يلهث خلف مال ويركض خلف عمل، مشتت هنا وهناك. ومن أصبح والله تعالى هو همّه، موحّداً مراده، جاعلاً مراده واحداً، يمشي مستقيماً تجاه هدف واحد فقط، على هدى من ربّه، مجموع الهمّ على شيء واحد فيجمع الله له قلبك ويعطيه غنى النّفس والسّعادة وراحة البال. وفي الحديث الآخر: «كلُّ الناسِ يغدو، فبائعٌ نفسَهُ فمعتقُها أو موبِقُها» فكلّ النّاس سيصبحون، الذي يريد الدّنيا سيصبح، والذي يريد الآخرة سيصبح، إنّما الفوز والفلاح ما فعلت بنفسك؟! هل بعتها لله بجعلها له وحده؟! أو لم تفعل فبعتها للعمل والدّراسة والدّنيا؟! وما دام كلّ النّاس سيصبحون، وكلّهم سيغدون، فلا تفهم من كلامي أبداً الجلوس والتّقاعس، بل قم واعمل وانهض، لكل لتكن غايتك الله، ومرادك الله. وهذا يتّضح لك بعد معرفة مفهوم النّجاح في الإسلام: متى يكون الإنسان ناجحاً؟! الجواب: ما دامت الغاية العظمى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) سليمة فأنت ناجح، نجاحاً باهراً، وذلك بدليل قوله تعالى: {فمَن زُحزِح عن النّار وأُدخِل الجنّة فقد فاز}. فإن دخلت الجنّة بسبب الفقر والصّبر والاحتساب فأنت ناجح. وإن دخلت الجنّة بسبب الغنى والشّكر وتأدية حق الله فأنت ناجح. وإن دخلت الجنّة بسبب المرض والصّبر والاحتساب فأنت ناجح. وإن دخلت الجنّة بسبب الصّحة والشّكر واستعمالها في طاعة الله فأنت ناجح. فمهما كان.. ما دمت في النّهاية ستصل إلى الجنة فأنت ناجح. وبمعنى آخر: أنت تدرس كي تدخل كلّيّة الطّبّ، حسناً ما الغاية الأخروية من هذا؟!
الفائدة الثانية: تعلمنا العجوز أن المنافسة الحقيقية هي المنافسة على الآخرة والوصول للجنة. قال أحد السلف: «إذا استطعت أن لا يسبقك أحد إلى الله فافعل». وإذا سألت عظيماً فلتسأل شيئاً عظيماً. سيأتي معنا مستقبلاً قصة الذي أزاح غصناً عن طريق المسلمين فأدخله الله الجنة، فهو قد عمِل على قدر طاقته، والله يعطي على قدر كرمه، فاسأله وألحّ عليه واعلم أنّه لا يعجزه شيء. قال الشيخ سمير مصطفى: "كنت أسير في الطريق يوماً فوجدت زجاجاً مكسوراً، فجعلت أجمعه من طريق الناس، فسمعت صوتاً من خلفي يقول: يا سمير التمس بعملك هذا أن يغفر ﷲ لك به جميع ذنوبك. وكان شيخي قد خرج لتوه من المسجد، فسألته: بعض الزجاج أجمعه من طريق الناس يغفر ﷲ لي به جميع ذنبي؟! فقال: يا سمير أنت تفعل على قدرك، وهو يعطي على قدره." فالفرق بين الأعرابي والعجوز هو جواب الوهلة الأولى. هو الجواب الذي لا يكذب ويفضح ما في القلب. فلو أردنا أن نعلم ما يتواجد في قلوب الناس من أمنيات، فنخرج إلى الشارع ونسألهم عمّا يتمنّون بسؤال فجائيّ؛ ستتنوّع الإجابات، منهم من يريد الحصول على المال، منزل، سيارة، زوجة.. إلخ. جواب الوهلة الأولى سأشّبهه بتشبيه يفهمه الجميع: إن الإيمان بالآخرة موجود عند الجميع، لكنه ليس بنفس المستوى عند الجميع. البعض آخرته همه، مختلطة بقلبه، مسيطرة عليه، فهي على طرف لسانه، إن سألته عن أمنيته، سيقول لك فوراً: الجنة. وأما بعض الناس فهم نعم مؤمنون بالآخرة، لكنها ليست حاضرة في قلوبهم وأذهانهم. كرجلين عند كل واحد منهما جهاز لوحي، الأول آخرته خلفية للجهاز، ينظر إليها، تظهر أمامه ويفكر بها وتسيطر على تفكيره دوماً. وآخرُ نعم الآخرة عنده، لكنها في الملفات القديمة من جهازه، لم يرها منذ زمن، لم ينظر إليها منذ سنين، فهذا كيف يقول لا إله إلا الله حين يحتضر؟! لا يقولها. الخواتيم الحسنة تحتاج إلى بذل وتضحية. إن الذي يموت وهو ساجد هذا بينه وبين الله أسرار وأسرار. إن الذي يموت وهو يقرأ القرآن هذا بينه وبين الله عبادات وصدقات. إن الذي يموت في الحج ويصلّي عليه الملايين هذا بينه وبين الله بر والدين وصلة رحم وعبادات خفاء. فلتعلم هذا، إن الخاتمة الحسنة لا تكون صدفة، بل لها أسباب، (لعلنا نشير إلى هذا في السطور القادمة بإذن الله). فبعضُ الناس يسمعون حديث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» فيقول في نفسِه: تمام لا حرج، عند الموت أقولُ «لا إله إلا اللّٰه» وانتهى الأمر وهكذا أدخل الجنَّة. فنقول: لا، أنتَ مخطئ، فقد قال اللّٰه تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ..} فاحذر يا رعاك الله، القول الآن كُلُّنا نجيده، لكن حين الغرغرة قليلٌ من يفعلها. إن قلتُ لك: قل: مليونَ دولارٍ، ستقول ببساطة، فهذا أمر سهلٌ، لكن أن تكونَ هذه الأموال في جيبك كم هو صعب؟! أليس كذلك؟! وكذلك هي «لا إله إلا اللّٰه» نطقها سهل، لكن أن تكون في القلب وتخرجَ على اللسان عند الموت يحتاج بذلاً وجهداً وصبراً. وبالنسبة لكَ أنتَ ما الشيء الذي تتمنى حصوله؟! الآن وأثناء قراءتك، ما كان أوّل خاطر في بالك؟! هل هي الجنة؟! ماذا تريد من هذه الحياة كلها؟ أتريد الله والدار الآخرة أم أنك تريد متاع الدنيا؟! ليس معناه ألا تتزوج وألا تملك بيتاً، أبداً، (ولعلنا نشير مستقبلاً إلى هذا في شرح حديث النبي أصدق الأسماء)، ولكن كن صادقاً مع نفسك. ما الهدف وراء حصولك على هذه الأمور الدنيوية؟! هل الهدف منها الرّفعة والجاه والتّباهي بين الناس؟! أم أنّه ليس لك نية فاسدة في ذلك؟! كن منصفاً لنفسك وتخيّل أن أحدهم اعترض طريقك، وقام بسؤالك عمّا تريد، فماذا ستكون إجابتك؟! ما غايتك وهدفك؟! فإن كانت غير إجابة عجوز بني إسرائيل، فعليك العودة إلى بناء نفسك من جديد، لتقارب إجابتك مع إجابة تلك العجوز. فتلك الإجابة هي التي ستكون حاضرة عند موتك، الموت سيكون بغتة فتجهز لها جيداً. فأخشى عليك عند الموت أن تكون إجابتك للوهلة الأولى ليست كإجابة العجوز. اسأل نفسك: هل أنا من أبناء الدنيا؟! أم أنا من أبناء الآخرة؟! هل أنا من روّاد الأرض؟! أم أنا من روّاد السماء؟! والفرق بين العجوز والأعرابي أن لأعرابي كان دنيء النفس أقصى أحلامه ناقة!!؛ وقد كان في ذلك الزمان أي أحد يمكنه أن يذبح ناقة ويعطيها لأحدهم، فهو أمر سهل، لا يُطلَب من نبيّ أبداً. وأما العجوز فكانت تعلم مَن يقف أمامها وإجابتها تليق به، فطلبت الطلب الجميل.
ما رأيك أن تسلمي لله وتتركي الغيبة؟! مع الانتباه إلى أمر مهم، فقد لا يجعل الله لك جائزتك معجّلة في الدنيا، ربما يدّخرها لك في الآخرة لعلمه بأن هذا أفضل لك، أي بمعنى: ليس بالضرورة إن تبت من ذنوبك أن تحصل لك الحبكة الدرامية المشهورة وتأتيك الدنيا، فالله وعدنا بالجنة، ووعده آتٍ، لكنه لم يعدنا بالدنيا، فإن أعطاكها فهو خير ونعمة وفضل، وإلا فلا تقنط وتقُل ضحك عليّ المشايخ وقالوا لي: إن تبت والتزمت ستفتح لك الدنيا، فلم تُفتخ لمَن هم أفضل منك كبلال بن رباح وآل ياسر، لكنهم في الجنة، وفُتحت لغيرهم من الصحابة. وقد أشرنا إلى معنى النصر الحقيقي في الفائدة السادسة من قصة جريج العابد.
الفائدة الأولى (القسم الثاني): نماذج من تسليم الصالحين إلى الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تركَ شيئًا للهِ، عوَّضهُ اللهُ خيرًا منه. وقال الله تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ(3)} [الطلاق : 2-3] نذكر شيئاً من الأمثلة على تطبيق هذين الوحيين: المثال الأول: ورد عن سيدنا سليمان عليه السلام في سورة ص أنه عُرضت عليه خيول جميلة فانبهر بها، فأشغلته قليلاً ثم فاتته صلاة العصر. فقتل الخيول كلها وكان هذا جائزاً في شريعته. قال الله تعالى: {إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31) فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) رُدُّوهَا عَلَيَّ ۖ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33)} [ص : 31-33] ثم بعد أن ترك هذا من أجل الله، ماذا حصل؟! {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37)} [ص : 36-37] فلم يعد بحاجة إلى خيول أصلاً، صار يركب الريح ويمشي، ومع هذا فقد سخر الله له الشياطين معه. {وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (38) هَٰذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (39) وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ (40)} [ص : 38-40] فعوّضه الله أضعافاً مضاعفة. المثال الثاني: ساداتنا الصحابة المهاجرين رضوان الله عليهم عندما تركوا مكة والمال والديار وذهبوا للمدينة مهاجرين لله، إلى درجة أنهم لا يدرون من أين سيأكلون؟! في سنين عديدة صار منهم القائد ومنهم الأمير ومنهم الخليفة ومنهم المجاهد. هذا أبو هريرة صار والياً على الكوفة، وما أدراك ما الكوفة؟! وهو نفسه ذات يوم أخرج من جيبه قطعة قماش لينظف أنفه، فوجد القماش من الكتان فنظر إليه وقال: بخٍ بخٍ لك يا أبا هريرة تتنخم في الكتان؟! أين كنتَ يا أبا هريرة؟! قال: والله لأذكر نفسي أسقط بين منبر النبي صلى الله عليه وسلم وبيتي، فأقع صريعاً على الأرض، فيمر عليّ الصّحابي يقرأ علي القرآن يظن بي الصّرع، وما أسقطني إلا الجوع. فصاروا ملوكا للأرض عندما تركوا ذلك لله. المثال الثالث وهذا عجيب: وكذلك سيدنا إبراهيم عليه السلام لما أمره الله بذبح ولده إسماعيل، قال فوراً: سمعنا وأطعنا. قال الله تعالى: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103)} [الصافات : 102-103] {فَلَمَّا أَسْلَمَا} أي لأمر الله، لأن إبراهيم لم يذبح ولده، بل كما هو معروف أن الله أزال حدّة السّكّين، وكان هذا اختبار فقط، يريد أن يرى من عبده المجاهدة والصبر والتسليم، فجاهد يا رعاك الله.. {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} هنا انتهى الامتحان، وبدأت المكافآت: 1_نجا إسماعيل. 2_{وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} [الصافات : 107] وصارت سنة عيد الأضحى. 3_{وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ (109)} [الصافات : 108-109] ما من صلاة نصليها إلا ونسلم على إبراهيم فيها، لأنّ الله أبقى له ذكره. 4_{كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [الصافات : 110]، سمى الله إبراهيم محسناً في الملأ الأعلى. 5_{إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} [الصافات : 111] شهد له بالإيمان. 6_{وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ} [الصافات : 112] لم ينجِ إسماعيل فقط، بل رزقه بولد آخر، ثم ليس هذا فقط، بل رزقه بولد آخر وجعله نبياً. 7_{وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا} [الصافات : 113] نزلت عليه وعلى ذرّيته البركة من الله، وهنا يظهر تأثير صلاح الوالد على ولده، وهذا ورد أيضاً في قصة الرجل الصالح. 8_ثم أعظم فضل وأكبر مكافأة: جعل خاتم المرسلين وسيّد العالمين محمد صلى الله عليه وسلم من نسل إسماعيل. فكل هذا حصل بعد أن أسلما لله، فما رأيك أن تسلم لله وتترك التدخين؟! ما رأيك أن تسلم لله وتغض بصرك؟! ما رأيك أن تسلم لله وتقطع علاقاتك المحرمة؟! ما رأيك أن تسلم لله وتتعفّف؟! ما رأيك أن تسلمي لله وتلبسي اللباس الشرعي؟! ما رأيك أن تسلمي لله وتقطعي علاقاتك المحرمة؟! ما رأيك أن تسلمي لله وتتركي الأغاني والمسلسلات؟!
وهنا يحضرني إبراهيم بن أدهم إذ يقول: "لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من النعيم لجالدونا عليه بالسيوف". قال ابن تيمية: "إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة"، وقال: "ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري؛ إن رحت فهي معي لا تفارقني، إنَّ حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة!". قال أحد السلف: "مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها، قيل: وما أطيب ما فيها؟ قال محبه الله تعالى ومعرفته وذكره والأنس به؟". وقال آخر: "إنه لتمر بالقلب أوقات يرقص فيها طربًا، حتى أقول إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب". فتلك بعض من آثار المعاصي، التي قد لا يلقي لها المرء بالاً، فإذا بها تورده موارد التهلكة، نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومعاصيها. وأخيراً نجيب عن سؤال يتكرر ألا وهو: أشعر بضيق وخنقة في نفسي فما السبب؟! والجواب على ذلك باختصار: خلقنا الله من جسد وروح. الجسد من طين، فطعامه من الأرض (خضار، فاكهة، ماء.. إلخ) بينما الروح فطعامها من السماء (إيمان، قرآن، صلاة، عبادات.. إلخ) لذلك روحك جائعة تحتاج طعامها، تصرخ بك من جوعها، فأطعمها. وهذا مذكور في قوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} الحياة الطيبة: هي الأمن النفسي والاطمئنان والسعادة الحقيقية كما سبق. وقوله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا} الضنك هو عذاب الروح وخنقة الجسد والحيرة والألم الداخلي كما سبق. وإن هذا من أهم أسباب دخول الكفار "العقلاء" في الإسلام، وعدم خروج المسلمين "العقلاء" من الإسلام. فأنت أخي القارى لعلّك وُلدَت مسلماً، فلم تجرّب شعور الكافر على كفره، الكافر يعيش حياة تعيسة في داخله، روحه تصرخ به أضعاف أضعاف ما تصرخ بالمسلم العاصي، فما إن يهده الله ويدخل الإسلام ويقرأ القرآن ينشرح صدره، وتهدأ نفسه وتشبع، فيستمسك بالدين تماماً، إذ مَن جرّب الكفر والإسلام ليس كمَن وُلد مسلماً.
الفائدة الأولى (القسم الأول): إن سيدنا موسى عليه السلام حين أراد أن يسير ببني إسرائيل ضل عنه الطريق، فقال لبني إسرائيل: ما هذا؟! فهو قد علم أن هناك أمر ما، فما دام هو يعمل كما أمره الله وفي طاعته فمن المستحيل أن يحدث خطأ، وإن حدث فهذا بذنب وقع من الناس. فأنت حين تضل طريقك اعلم أن هناك خطأ ما فتوقف عنده. فكر!! تملك المال والأصدقاء والزوجة والعمل وو..إلخ، ولكنك لست سعيداً في حياتك. توقف واسأل نفسك ما هذا؟!، ولماذا أنا كذا؟!، ستجد الجواب: _ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ. _وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ. _وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ. سبحانه وتعالى ما أكرمه! ويعفو عن كثير أيضاً. _ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ. فارجع إلى ربك. ستجد نفسك ربما تعق والديك. ربما تقطع صلاتك. ربما تهجر قرآنك. ربما تقطع رحمك. ربما تحبس زكاتك. ربما وربما وربما، ابحث قريباً ولا تبعد كثيراً ستجد جواباً بإذن الله. وبما أننا ذكرنا السّعادة فنشير إلى طرف منها: استمع إلى هذه القصة القصيرة التي رواها أحد العلماء عن أحدهم: توزَّعت به الهموم في كل اتجاه، وتفرقت به الغموم في كل ناحية، وتفرق عليه شمله حتى إنه لم يعد يقف على نفسه أو يحس بقلبه. فلما شكا بعض ذلك إلى شيخه سأله الشيخ: هل تصلي؟ هل لك ورد ثابت من القرآن؟ هل تحافظ على أذكار الصباح والمساء؟ هل مِن رفقتك شيخ ناصح وأخ صادق؟ هل لديك علم يجعل عيشك من حلال ويجنِّبك الحرام؟ فلما أجاب على ذلك كله بالنفي.. قلب الشيخ يديه من العجب وقال: تقفون على النار، ثم تقولون: نحس بالحر ونشعر بالعطش، التمسوا الطمأنينة بأسبابها، "إن السفينة لا تجري على اليبس". إنّك تفعل كلّ شيء يوجب الخنقة، وتترك كلّ شيء يُذِهب السّعادة، فمن الطبيعي جداً أن تشعر بالخنقة والحيرة. فقد قال الله تعالى: {أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الملك : 22] وقال الله تعالى: {قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۖ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (71) وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ ۚ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (72)} [الأنعام : 71-72] فهذا هو حلّ الاختناق والغمّة في القلب.. هذا هو علاج الوحشة بينك وبين الله.. هذا هو سبيل السعادة والطمأنينة والسلام النفسي والراحة.. وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ: عليك بالتّسليم (ولعلّنا نشير إلى نماذج من تسليم الصّالحين إلى الله مستقبلاً) وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ: عليك بإقامة الصلاة. وَاتَّقُوهُ: عليك بتقوى الله. يقول ابن عباس رضي الله عنهما: "إن للحسنة ضياءً في الوجه ونورًا في القلب وسعة في الرزق وقوة في البدن ومحبة في قلوب الخلق. وإن للسيئة سواداً في الوجه وظلمة في القلب ووهناً في البدن ونقصاً في الرزق وبغضة في قلوب الخلق". قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا} وُدًّا: أي محبّة في قلوب الخلق. ترى الرّجل لا تعرفه فتحبّه، وما ذلك إلا لصلاحه، وترى الرّجل الآخر لا تعرفه فينقبض قلبك منه، وما ذلك إلا لعدم صلاحه أعاذنا الله، وجعل لنا ودّاً في قلوب عباده. قال الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل : 97] حَيَاةً طَيِّبَةً: أي سعادة وطمأنينة وراحة بال وسلام نفسي، بغض النظر فيما إذا كان العبد فقيراً أو غنياً، صحيحاً أو سقيماً. وقال الله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ} [طه : 124] مَعِيشَةً ضَنكًا: الشقاوة في القلب والتعاسة والهموم والخنقة، كذلك بغضّ النظر فيما إذا كان العبد فقيراً أو غنياً، صحيحاً أو سقيماً. فتجد المسلم الصالح في سعادة ما بعدها سعادة وهو إنسان بسيط، ثم تنظر إلى الكافر وهو في قصره تعيساً مخنوقاً حيراناً.
القصّة الثّانية: نتابع معكم سلسلة قصص السّنة، تلك القصص التي كان يرويها النّبيّ ﷺ لصحابته الكرام. ولغزارة علمهم.. وقوة لغتهم.. ودقّة ملاحظتهم.. وسرعة بديهتهم.. كانوا يستنبطون الفوائد بسرعة وسلاسة عالية. ولبُعد الزمن بيننا وبينهم سنسعى في هذه الأسطر القصيرة إلى فهمها مستنيرين في كلام أهل العلم والذّكر وأهل الفوائد والفضل فنقول باسم الله ومع القصّة الثانية: ┈┉┅━❀{عجوز بني إسرائيل}❀━┅┉┈ الحديث الشريف: ورد أن رسول الله ﷺ قد نزل بأعرابي -أي كان في سفر فبات عنده- فأكرمه. فقال له رسول الله ﷺ: تعهدنا ائتنا -أي إن مررت بجانبنا انزل عندنا نكافئك ونرد لك الجميل-. فأتاه الأعرابي، فقال له رسول الله ﷺ: ما حاجتك؟! -أي ماذا تحتاج؟! ما ينقصك؟!- فقال الأعرابي: ناقة برحلها وبحر لبنها أهلي -أي يريد ناقة ليركبها ويحلبها ويُشرِب أهله-. فقال رسول الله ﷺ: عجز هذا أن يكون كعجوز بني إسرائيل. فقال له أصحابه: من هي عجوز بني إسرائيل يا رسول الله؟! فقال: إن موسى عليه السلام حين أراد أن يسير ببني إسرائيل ضلّ عنه الطريق، فقال لبني إسرائيل: ما هذا؟! فقال له علماء بني إسرائيل: إنّ يوسف عليه السلام حين حضره الموت أخذ علينا موثقاً من الله أن لا نخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا. -ومعنى العظام هنا هو الجسد، فأجساد الأنبياء لا تأكلها الأرض-. فقال موسى عليه السلام: أيكم يدري -أي يعرف- أين قبر يوسف؟! فقال علماء بني إسرائيل: ما يعلم أحد مكان قبره إلا عجوز لبني إسرائيل. فأرسل إليها موسى عليه السلام فقال: دلينا على قبر يوسف. قالت: لا والله حتى تعطيني حكمي، فقال لها: ما حكمك؟!، قالت: حكمي أن أكون معك في الجنة. فكأنه كره ذلك -وذلك لأن هذا أمر جلل ومفاتيح الجنة ليست بيده-، قال: فقيل له: -أي بالوحي-: أعطها حكمها فأعطاها حكمها -أي ما طلبته ووعدها به-. فانطلقت بهم إلى بحيرة ماء مستنقعة فقالت لهم انضبوا -أي أزيحوا- هذا الماء فلما نضبوه، قالت لهم: احفروا فحفروا. فاستخرجوا عظام -جسد- يوسف عليه السلام فلما أن أقلّوه -أخرجوه- من الأرض إذ الطريق مثل ضوء النهار. شُرِح الحديث خلال القصة.
قال الله تعالى في الحديث القدسي: تفرَّغْ لعبادتي أملأْ صدرَكَ غنًى، وأسدَّ فقرَكَ؛ وإن لا تفعَل ملأتُ يديْكَ شغلاً، ولم أسدَّ فقرَكَ. تفرَّغْ لعبادتي: أي فكّر بالله فقط، لا تفكّر بغيره، فكّر في دراستك من أجل الله، فكّر في صلاتك، فكّر في طلب العلم، فكّر في إشغال نفسك بالحقّ، وليس المقصود أن تصلي 24 ساعة. أملأْ صدرَكَ غنًى: غنى وعزّاً بعدم فعل المعصية، إذ كتب الله الذّل والصَّغَار على من عصى الله كما ورد في الحديث، وقال أحد السلف عن العصاة: هانوا على الله فعصوه، ولو عزّوا عليه لعصمهم. • تخيّل أحوال الآخرة: حيث الشمس تدنو من العباد، والعَرَق يصل إلى الرّقاب، وثمّة أناس مميّزون في ظلّ الرحمن يوم لا ظلّ إلا ظلّه، ومنهم: شاب نشأ في طاعة الله، فكن أنت، ومنهم: رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، فكن أنت. هذه المرأة في زماننا هي إعلان اليوتيوب المخلّ بالآداب يظهر لك فتزيله فوراً، هذه المرأة في زماننا هي صفحة الممثلة فلانة في فيسبوك تعرِضُ لك فتحظرها فوراً، هذه المرأة في زماننا هي بعض المتسكّعات في الإنترنت لا رجلَ في بيتهنّ يتركها على علاقاتها المحرمة في مراسلة الشباب، ثم تنتهي أنت عن هذا وتحذفها. وفقك الله.. وآواك الله.. وطهّر قلبك.. وشرح صدرك.. وحصّن فرجك.
الفائدة الخامسة عشرة الأخيرة: قلنا إنَّ المومسة أتت جريج بكامل زينتها في صومعته وحاولت جاهدة أن تغريه، لكنه لم يكترث بها، ولن يعبّرها أساساً، وكأنه لم يدخل أحد، فكسر كبرياءها من أوّل موقف؛ وهذا ما ينبغي على الشّاب فعله إذا مرّت أمامه المتبرّجة. فقد فطرَ اللهُ الرّجلَ يحبّ النّظر إلى النّساء، وكذلك فطرَ المرأةَ تحبّ لفت نظر الرّجال إليها. فاعلم -يا حبيبك أخيك- أنّك إذا غضضت طرفك عن (المتبرّجة) فأنت تكسر كبرياءها وتستحقرها (إن صحّ التّعبير)، فأمَا يكفيك هذا لتغضّ بصرك؟! بالإضافة إلى الأجور العظيمة، والانتصار على الذات الذي تجده في قلبك، نشوة الانتصار التي لا تدانيها لذة. وهذه نصيحة لي ولكم إخواني الشّباب في موضوع غضّ البصر: •اقرأ قوله تعالى: ألم يعلم بأن الله يرى؟! • اقرأ قوله تعالى: أيحسب أن لم يره أحد؟! • اقرأ قوله تعالى: يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. خائنة الأعين هي النّظرة السّريعة إلى المرأة وأنت وسط أصحابك، وخائنة الأعين هي النّظرة إلى امرأة من مكان ضيّق كثقب ونحوه. • اقرأ قوله تعالى: يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير. • اتق الذي يرى النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء. • اسمع لحديث رسول اللّٰه صلَّى اللّٰه عليه وسلَّم إذ يقول: اللهم إني أسألك الخشية في "الغيب" والشهادة. فاتق الله في الغيب، واعلم أنّ المحكّ على السرائر، قال الله: يوم تبلى السّرائر. • ردّد دائماً: الله يراني الله معي الله ناظري. • اقرأ في أحوال السّلف، كالرّبيع بن الخثيّم، وعبيد بن عمير، والرَّجل في الغار. • ليكن قدوتك سيّدنا يوسف وافعل كما فعل. قال الله تعالى عنه: {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) وَاسْتَبَقَا الْبَابَ.. (25)} [يوسف : 23-25] ١- قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ: استعن بالله، وادعُه، وتعلّق به، فوالله وتالله دون الله لن تفلح. ٢- إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ: تذكّر عاقبة السّيئات، أما تستحي من الله يرزقك وتعصيه؟ يبقي لك بصرك وتعصيه؟ يبقي لك سمعك وتعصيه؟ يبقي لك حواسّك وتعصيه؟ ٣- إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ: ثم خف من عاقبة المعصية، فاليد ستشهد عليك يوم القيامة، والرِّجل ستشهد عليك يوم القيامة، والعين ستشهد عليك يوم القيامة، والأذن ستشهد عليك يوم القيامة، والفم سيشهد عليك يوم القيامة، والجلد سيشهد عليك يوم القيامة، فلتتق الله يا عبد الله. ٤- إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ:اعمل حلّاً استباقيّاً، كن مخلصاً لله، تعرّف إليه بالرّخاء يعرفك عند الشّدة، أطعه في الرّخاء، ينقذك حين الفتنة. ٥- وَاسْتَبَقَا الْبَابَ: اهرب من الفتنة هروبك من الأسد، لا تقل أنا قوي ثابت، كلّنا ضعفاء، قال الله تعالى: وخلق الإنسان ضعيفاً؛ قال المفسّر: أي في أمر النّساء. اهرب وفرّ من أماكن الشّبهات والشّهوات، لا تدخل تطبيقاً يحتمل فيه وجود الفتنة، لا تتمشى في الجامعة، بل احضر المحاضرات وعد إلى بيتك، لا تذهب إلى الأماكن المختلطة، فرّ بدينك فرارك من الأسد. وإن شئت استمع إلى قصة برصيصا العابد، ثم اقرأ عن أبي هريرة رضي الله عنه, قال محمد بن سيرين: كان أبو هريرة يقول في آخر عمره: «اللهم إنِّي أعوذُ بك أن أَزْنِيَ، أو أعمل بكبيرة في الإسلام» فقال له بعض أصحابه: يا أبا هريرة، ومثلك يقول هذا ويخافه وقد بلغتَ مِن السن ما بلغتَ، وانقطعت عنك الشهوات، وقد شافهتَ النبيَّ ﷺ وبايعتَه، وأخذت عنه؟! فقال أبو هريرة: ويحك؛ وما يُؤمِّنني وإبليس حيٌّ؟! واسمع عن سعيد بن المسيّب رضي الله عنه إمام التابعين إذ يقول: «لقد بلغت ثمانين سنةً وأنا أخوف ما أخاف علي النّساء». فهنا توقن أنّ فتنة النساء يخافها الصّادقون وإن شاخوا، فنسأل الله العافية. • ثم أشغل نفسك بالحقّ، كيلا تشغلك بالمعصية: ادرس، اعمل اطلب العلم، مارِسْ الرياضة، احفظ القرآن، صِل رحمك، برّ والديك، دوماً لا تكن في فراغ، فالفراغ أصل المعاصي. • لا تكثر الكلام عن الزواج والعلاقات إلا للحاجة والتعلّم ولتثقيف نفسك، فالكلام في فراغ يشغلك، ويأخذ تفكيرك، وبالتالي يوقعك في معصية.
الفائدة الرابعة عشرة: إن مجرّد رؤية وجوه المومسات عقوبة من الله، لأن أم جريج دعت عليه بهذا. فالذي يشاهد الإباحية، ويقلّب الصّور، ليعلم أن هذا عقاب من الله تعالى، وعليه التّوبة والرّجوع. فالنظر إلى وجههن فقط عقوبة، فما بالك بالنّظر إلى أجسامهن؟! عافانا الله. وهذه بعض النّصائح للتّخلص من الإباحية: كل معصية تكون هينة يسهل الهرب منها في البداية، لكن لو استمرأ معها الإنسان واسترسل سيصعب ذلك، ونشببهها بكرة ثلج في أعلى جبل، في قمة الجبل تكون سهلة الإيقاف، وبعد نزولها قليلاً يمكن إيقافها، وإن نزلت كثيراً فيصعب جداً إيقافها، وبعد قليل يستحيل إيقافها وستقع لا محالة، فيجب على الإنسان ترك الخواطر والهرب منها فور إتيانها وفور أن تخطر على باله ولا يسترسل معها أبداً ويستعين بالله على ذلك؛ وهذه بعض النصائح: لا تجلس في غرفتك وحيداً أبداً، بل أسكِن معك أخاك أو قريبك، وأبق باب غرفتك مفتوحاً دوماً، وفي الليل أبقِ الضوء كي تبقى على مرأى الناس دوماً، فإن خرج الناس من البيت فاخرج معهم ولا تبقى وحيداً، وإن ناموا خارج البيت فاذهب ونم أنت خارج البيت عند أحد أصحابك، المهم لا تبقى وحيداً. أشغل نفسك دوماً بالطاعة، بالمسجد، بالرياضة، بالدراسة، بالعمل، لا تدع نفسك تفكر وتبقى فارغة، فالفراغ أصل كل بلية، احشر نفسك في كل عمل نافع وخير. واعلم أن الله ركّب في الإنسان شهوات هي على الترتيب: شهوة النوم ثم شهوة العطش ثم شهوة الجوع ثم شهوة الجنس. فأبق نفسك دائماً متعباً ناعساً ولا تنم كثيراً، وأبق نفسك عطشاناً دوماً، وكذا أبق نفسك جائعاً دوماً كيلا تفكر نفسك في الجنس، فكل هذه معينات. وهذا مصداق حديث النبي صلى الله عليه وسلم للشباب حين قال لهم: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفجر، فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء. وعليك بالصوم بالصوم بالصوم، وليس المقصود بالحديث أن تصوم يوماً أو يومين ثم تترك، فهذا يأتي بنتيجة عكسية، بل عليك بالمداومة على الصوم، صم 6 أيام في الأسبوع وأفطر يوماً، أو أفطر يومين، أو صم يوماً وأفطر يوماً وداوم على ذلك، وفي فطورك وسحورك لا تشبع نفسك، بل ابق جائعاً عطشاناً دوماً واجعل نفسك كذلك نعساناً، ولا تكثر من الملذات بل كُلْ من الطعام الخشن كي تعود نفسك على الخشونة والجلد والزهد. وإن استطعت الزواج فعليك بالزواج، فهو أفضل حل، وقبل ذلك اذهب للطبيب النفسي كي تعالج نفسك علاجاً طبياً وفق خطوات يمليها عليك، والله أعلم.