tgindex
لَمعُ الرُّشد

لَمعُ الرُّشد

Статистика
@GlimmerofGuidanceарабский

منبرٌ تربوي، أنثر فيه رأيًا نضج في خِبرة، وخاطرةً تأجّجت من حُرقة؛ أُبدي ما استقرّ في القلب بعد طول نظر، وأُفضي بما ضاق به الصدر من واقعٍ يُؤلم. للتواصل : https://onvo.me/GlimmerofGuidance

Последний пост
10 авг.
Последнее чтение
13 авг.
Постов за неделю
0
Всего постов
61
Тип
открытый
Язык
арабский
В каталоге с
13 авг.
Подписчики
850
0 за 1 дн.
Сутки
0
0,00%
Неделя
 
Месяц
 
Просмотров на пост
448
40 постов
Вовлечённость
52,7%
к подписчикам
Постов в день
0,0
всего 61
Упоминаний
0
каналов
Охват размещения
оценка
1/24сутки в ленте
273
1/48двое суток
312
1/72трое суток
337

Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.

Посты

  • هذا الباب مفرد (من وجد الله وجد التربية)، قطعةٌ من المعالجة الموسّعة، نزولًا عند طلب بعض الأحبة، رأيت نشره منفردًا، تيسيرًا على من استثقل قراءة الأصل. هو بابٌ وجيز، في ثلاث صفحات فحسب، لكنّ فيه بإذن الله ما يجلو القلب، ويحيي المقصد، ويذكّر الغافل بنيّته الأولى. أنصح به كل سالكٍ لطريق التربية، وكل واقفٍ على ثغور المحاضن، أن يطّلع عليه بقلبٍ حاضر، وهمّةٍ صادقة، فإنّ فيه نفَسَ البدايات، وبوصلة الوجهة.

  • ✿ حنين البداية كنت اتأمل ما قاله الجنيد رحمه الله: «واشوقاه إلى أوقات البداية»، وأحسبك - أيها المشرف - تعرف طعمها.. حين ذقت حرارة أول الإشراف، حين كان هم الإصلاح يشغل بالك، والأفكار تتدفق، والبذل يسبق الراحة. ثم مضت الشهور، فخفّ اللهب، ودخلت في طورٍ…

  • ✿ رؤية المحضن المحضن التربوي إذا غابت رسالته ضاع الاتجاه، وتشتتت الجهود، وصار المربون في شغل شاغل من الحركة، بلا ثمرة تُذكر ولا أثر يُرى. إن أوضح ما يميز المحضن الرسالي أن له هدفًا جامعًا يلتقي عنده المربون، فيعرف كل واحد لماذا هو هنا، ولماذا يُبذل الجهد، وما الغاية من كل ما يُقام. كم من محاضن ضجّت وامتلأت، لكنها خرجت بجيل مشتّت، لا هوية له ولا ملامح؛ لأن المربين لم يجتمعوا على مقصد واحد. هذا يرى غايته في المتفوق الأكاديمي، وذاك يفتخر بقارئ مثقف، وثالث يريد مجرد ظاهر الإلتزام، والنتيجة: ثمار متفرقة لا يجمعها قاسم، وشباب يعيشون بلا بوصلة. وحين تتضح الرسالة في عبارة جامعة مثل: "صناعة رجل ملتزم لديه قدر كافٍ من العلم الشرعي، قريب من ربه متعلقٌ به، يحمل هم أمته ويسعى في خدمتها"، فإن الأمور كلها تأخذ مسارًا واحدًا. حينها يدرك المربي أن التزام الطالب ليس مجرد مظهر، بل جذر تُبنى عليه حياته. ويفهم أن العلم الشرعي ليس ترفًا معرفيًا، بل زادًا يحمله في مواجهة الفتن. ويغرس فيه أن همّ الأمة ليس فكرة نظرية، بل وجع يومي يحركه. ويدفعه للسعي في الخدمة ليشعر أنه لبنة في بناء أمته. وجود الرسالة لا يوجّه البرامج الكبرى فقط، بل يتسرب حتى إلى البرامج الثانوية والأنشطة المساندة. فإذا أقيمت مسابقة، صيغت أسئلتها بما يخدم الرسالة. وإذا خُطط لبرنامج قراءة، وُجه الطلاب إلى كتب تُربي فيهم الهم الرسالي. وإذا عُرض نشاط بلا أهداف أصلية، أعيد تشكيله ليصب في النهر نفسه. حتى المسابقات الترفيهية يمكن أن تُستثمر في غرس قيمة، أو فتح باب نقاش، أو بناء رابط مع الهم الكبير. فالرسالة تجعل كل نشاط - صغيرًا كان أو كبيرًا - حلقةً في عقد واحد، لا خرزات متناثرة لا رابط بينها. المربي حين يعمل في محضن ذي رسالة، يعيش صفاءً عجيبًا، فلا يتخبط في البرامج، ولا يتردد في اختيار الوسائل، لأنه يعرف أن كل خطوة تقوده نحو صناعة ذلك الرجل الذي يُرجى للأمة. والطالب حين يتربى في هذا الجو، ينشأ بوعي أن المحضن ليس نادياً للترفيه، بل مصنع رجال. فيرى نفسه في طريق مرسوم، يعرف ملامح غايته، ويعيش مسؤوليته قبل أن يطلب منه غيره. غياب الرسالة خطر لا يُستهان به؛ فهو لا يصنع فقط محاضن ضعيفة الأثر، بل يُخرج جيلاً هشًا، يظن أنه تربى، وما نال إلا قشورًا من برامج بلا وجهة. أما وضوح الرسالة، فيصنع جيلاً يعبد الله بوعي، ويقف للباطل بصلابة، ويسعى لخدمة أمته بعزم لا يلين. #معالجة

  • أُرفق لكم رابط ملف «أبهاويات»؛ لكثرة السؤال عنه.

  • ✿ قبل المبيت.. هيئ قلبك وذهنك، وزِد اطّلاعك على هدف السفرة، ولو لم تُكلّف بكلمة؛ الأثر لا يقتصر على الدروس، فمعايشتك للطلاب، وجلوسك بينهم، وكلماتك العفوية، قوة ناعمة، قد تصيب القلوب فيما عجز عنه حُسن المقال. جدّد نيتك، وألحّ في الدعاء أن يُبارك الله في…

  • كلما اتسع أثر المربي، ازدادت حاجته إلى محاسبة قلبه. ولذلك كان حديث: «ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه» من أجلِّ ما ينبغي أن يتعاهده المشتغل بالتربية. إذ يكشف له كيف قد تتسلل حظوظ النفس إلى أنبل الأعمال، فيتحول همُّه -دون أن يشعر- من نفع الناس إلى المنزلة عندهم، ومن نشر الخير إلى طلب المحمدة. وليس المقصود أن يترك المربي ميادين البذل، وإنما أن يلازم تفقد قلبه، فإن فساد القصد أخفى من فساد العمل، وآثاره أشد. ويُنصح بسماع شرح الشيخ خالد السبت لهذا الحديث؛ فهو من أنفس ما قيل في تشريح هذا الداء، وتشخيص علاماته، وبيان سبل معالجته للمشتغلين بالتربية والدعوة

  • ✿ تعدّد على هُدى حين اختار الله أصحاب نبيه ﷺ لم يختَرهم على طبْع واحد، ولا صبغهم بلون واحد، بل جعلهم نماذج متنوّعة، وأطيافاً متعدّدة، ليكون في كلٍّ منهم درس، وفي كل طبع قدوة، وفي كل مسلك هداية. لا تضيّق على أحد، ولا تحصر الخير في طبع دون طبع. فقد اختارهم الله لصحبة نبيه ﷺ، وجعل فيهم من اختلاف الأمزجة وتنوّع المشارب ما يفتح للناس كلهم بابًا إلى التأسي. فمن غلب عليه اللين وجد في أبي بكر أسوة، ومن اشتهر بالحدة والهيبة اقتدى بعمر في مواضعها، ومن غلب عليه الحياء والحِلم رأى صورة ذلك في عثمان، ومن أُوتي شجاعةً وعلمًا تبع عليًا في نصرة الحق، ومن رُزق حافظةً قويةً تلمح أثرها في أبي هريرة، ومن امتلأ حماسة واندفاعًا تعلّم من خالد كي يوجّهها إلى نصرة الدين. وقد يلتقي في مجلس النبي ﷺ المتضادان، فيقرّهما جميعاً. يأكل خالد الضب بين يديه وهو يعافه ﷺ، فلا يُعاب خالد. يحب أنسٌ الدباء لا لذاته، بل لأن حبيبنا ﷺ أحبّها. يميل معاوية بذكائه وحسن تدبيره، ويُعفى أبو ذر من الولايات لضعفه، وكلاهما على خير. يزهد أبو ذر في المال فلا يقتنيه، ويدعو سعد بن عبادة ربه أن يرزقه مجداً ومالاً ليخدم به الدين، وكلاهما على هدى. إن في هذا الدرس التربوي الكبير فسحة للمربين أن يعرفوا أن طلابهم ليسوا نسخًا متطابقة، وأن الخُلق المطبوع قد يكون بابًا إلى الخير إذا وُجّه وأُحسن استعماله. فمهمّة المربي أن يُرشد كل طبع إلى موضعه، ويُهذّب كل ميل ليكون قوة في خدمة الدين، لا أن يسعى لصهر الجميع في قالب واحد. #بصيرة

  • يا مشرفًا على مركز الصيف

  • ✿ حنين البداية كنت اتأمل ما قاله الجنيد رحمه الله: «واشوقاه إلى أوقات البداية»، وأحسبك - أيها المشرف - تعرف طعمها.. حين ذقت حرارة أول الإشراف، حين كان هم الإصلاح يشغل بالك، والأفكار تتدفق، والبذل يسبق الراحة. ثم مضت الشهور، فخفّ اللهب، ودخلت في طورٍ أبطأ، وذلك ما أخبر به النبي ﷺ: «إِنَّ لِكُلِّ عَامِلٍ شِرَّةً، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً». والفتور مرحلة لا بد منها في المسير، فإن كانت فترتك إلى مقاربة وتسديد، لا تفرّط في مسؤولية، ولا تنجرّ إلى خيانة، فارجُ أن تعود أقوى مما كنت. اجعلها محطة مراجعة وتجديد، لا انسحابًا يطوي صفحتك. واستصحب وصية الفاروق رضي الله عنه: «إن لهذه القلوب إقبالًا وإدبارًا؛ فإذا أقبلت فخذوها بالنوافل، وإن أدبرت فألزموها الفرائض». ومن تمام الحفظ لقلبك في هذه المرحلة أن تجدد نيتك، وتعيد وصل حبل الدعاء، وتستعيد مواقفك المشرقة الأولى، وتستشير من سبقك في الميدان؛ فإن ذكرى البدايات وقصص الناجحين وقودٌ لهمتك. وأعد الاطلاع على الكتب التربوية، كرر النظر في الصفحات التي شكّلت وعيك، وطالع سير من مضى وأثرهم؛ فهذه المراجع تنفخ فيك الهم، وتذكرك بأنك حلقة في سلسلة ممتدة لا يصح أن تنقطع بك. وافتح لنفسك أبوابًا صغيرة من الإنجاز السريع، تُعينك على استعادة لياقتك التربوية، حتى إذا عادت الشِّرّة، وجدت ميدانك حيًّا ينتظر اندفاعك. ومن الخطأ أن يظنّ المشرف في لحظة فتوره أن الثغر سيتداعى بانسحابه، أو أن البناء سيتوقف إذا غاب؛ فالله متولّي دعوته، حافظ دينه، مقيم لهذا الثغر من يسدّه ويحمله. وما نُكِسَ أحدٌ عن مقام البذل إلا ساق الله من هو أصدق منه عزيمة، وأثبت قدمًا، وأعظم نفعًا. ولم تكن المحاضن يومًا قائمة على رجل، ولا ارتبطت الرسالات بشخص؛ بل يمضي قوم، ويأتي آخرون، ويبقى الفضل لمن ثبت حتى النهاية. ولذلك لما كان الرجل يتخلف عن غزوة تبوك، ويُذكر للنبي ﷺ، لم يكن الخطاب خطاب فزع على الثغر، بل خطاب يقين برب الثغر: «دَعُوهُ، إِنْ يَكُ فِيهِ خَيْرٌ فَسَيُلْحِقُهُ اللهُ بِكُمْ، وَإِنْ يَكُ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ أَرَاحَكُمُ اللهُ مِنْهُ». #وجدانية

  • ✿ حين تذبل العلاقات من المربين من ينهمك في الإشراف حتى يستغرقه الميدان، فينسى أن له أصدقاءًا وأصحابًا، وأن لروحه حقًّا في مجالس الودّ. تمضي الأيام، فإذا به يفيق وقد ضعفت العلاقات، أو ترسمت. الإشراف رسالة، لكنه ليس العالم كلّه. والروح لا تستقيم إذا انقطعت عن أنسٍ يخفّف عنها، وصحبةٍ تُوازنها. فالأصدقاء حصن للنفس، ومتنفّس يقيها من الجفاف، وسندٌ يمدّها بالعافية في طريق طويل. المربي الحكيم من يوزّع وقته بين بناء طلابه، وصيانة نفسه، وحفظ علاقاته. فإن تربية الطلاب لا تُغني عن تربية القلب على الوفاء، ولا يُستغنى في الميدان عن صحبة صادقة تشدّ الأزر #بصيرة

  • التربية_بين_علو_الهمة_وعبودية_المدرجات_لمع_الرشد.pdf

  • أضع بين أيديكم معالجة بعنوان: (التربية بين علو الهمّة وعبودية المدرّجات) تتحدّث هذه المعالجة عن أثر تربية الطالب على معالي الأمور، وكيف ينعكس ذلك على اهتماماته ونظرته للحياة، وعن الفراغ الذي يصنعه ضعف الهمّة في النفوس حتى تتعلّق بما لا يليق أن يستهلك همّ المسلم وعمره. وفيها وقفةٌ مع فتنة المباريات خاصة، وكيف تجاوزت عند كثيرٍ من الشباب حدّ الترفيه إلى الانشغال والتعلّق والانفعال، حتى أثّرت في الأولويات والاهتمامات والولاءات، مع بيان ما احتفّ بهذا الباب من آثارٍ تربوية يحتاج المربّي إلى فقهها وحسن معالجة حضورها في طلابه. وأرجو أن يجد فيها المربّي ما يعينه على صناعة النفس الجادّة، وربط الطالب بما يسمو به، ويصرفه عن سفاسف الأمور.وأحسب أن هذا الموضوع من القضايا التي اشتدّ أثرها في الميدان التربوي. أسأل الله أن يجعل في هذه الكلمات نفعًا للمربين، وبصيرةً للغافلين، وأن يرزقنا قلوبًا لا تتعلّق إلا به، ولا تنشغل إلا بما يرضيه، وأن يُصلح أبناء المسلمين، ويردّهم إلى المعالي ردًا جميلًا. ولا تنسوني من دعائكم وتوجيهكم؛ فالميدان أوسع من أن يحيط به نظرٌ واحد.

  • ✿ حِيَل الألفاظ ومقام المربّي إنَّ الكلمات ليست دائمًا على ظاهرها، فكثيرًا ما يُلقي الناس ألقابًا أو أوصافًا لا يراد بها حقيقتها، بل يُراد بها ليّ عنق المواقف، أو إحراج النفوس، أو ابتزاز المشاعر. فكثيرًا ما تكون الألفاظ أداة ضغط يتلاعب بها الناس: فإذا شدّد المربّي في موضع الحزم قيل: غليظٌ قاسٍ، وإذا ترفّع عن الهزل قيل: متكبّر، وإذا اقتصد في ماله أو وقته قيل: بخيلٌ شحيح، وإذا ضبط الحدود قيل: متشدّد متزمّت. وتبقى التهمة كلمةً يهوّن إطلاقها، لكن أثرها في النفس عميق. فإذا غفل المربّي عن هذه الحِيَل تلاعبت به ألسنة من حوله. المربّي الذي ينساق وراء هذه الأوصاف يصير مرتهنًا بألسنة طلابه، يحركونه بألفاظهم، ويُسقطون هيبته أو يغيّرون وجهته بما لا يوافق المصلحة. والواجب عليه أن يُمسك بزمام نفسه، فيُدرك أنّ مقامه ليس مقام استرضاء الخواطر، بل مقام غرسٍ وتربية، وأن الحق لا يتبدّل لأن الألسن وصفته بخلافه. إنَّ معرفة المرء قدر نفسه تصنع له حصنًا منيعًا أمام هذه الحِيَل؛ فيعلم أن عليه واجبًا لا يتهرّب منه بحجّة المجاملة أو خجلًا من الناس. فلا هو يظلم نفسه بترك ما يجب لها من هيبة وثبات، ولا هو يظلم طلابه أو زملاءه باللين المفرط والتنازل غير المبرّر. ومن ثَمّ، يغدو صموده أمام هذه الألفاظ درسًا بليغًا لطلابه: أن قيمة الإنسان لا تصنعها ألسنة الناس، بل تصنعها استقامته على الحق. #معالجة

  • ✿ غيبٌ يقي من الوهم المربِّي اليوم يعيش بين طفلٍ تُغذِّيه الشاشات بالجنة الأرضية، وحياةٍ ملساء لا ألم فيها ولا خسارة، وبين وحيٍ يعلِّمه من أول سورةٍ يحفظها أن في هذا الوجود حقًّا وباطلًا، وجنّةً ونارًا، وثمنًا لا بدَّ أن يُدفَع. قصار السور التي يجري بها لسان الصغير ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، ﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها﴾، ﴿إنها عليهم مؤصدة﴾ دروس مبكرة في الواقعية الإيمانية! تهمس للصبي: لا تظن العالم ملعب، إنما ساحة ابتلاء، وأن الخير لا ينتصر دائمًا في الدنيا، وأن الظلم قد يطول عمره، لكن لا يُترك بلا حساب. الأفكار الحالمة اليوم كثيرة: حقوق بلا تبعات، حرية بلا ضوابط، حياة بلا خسائر، نجاح بلا ثمن. هذه الصورة الناعمة إن تُرك الطفلُ لها وحدها صنعت شابًّا هشًّا، يغضب من كل شِدّة، ويستوحش من أحكام الشرع التي لا توافق خيالاته، ويستقرُّ في نفسه شيءٌ من «الإلحاد العاطفي» وإن لم يسمِّه بهذا الاسم: قلبٌ لا ينكر وجود الله، لكنه يستثقل سننه في الخلق والابتلاء والجزاء. التربية على الغيب من نعمة الله على البيوت والمحضن؛ فهي لا تُفسِد لذّة الطفولة، بل تضبطها: تعلِّم الطفل أن المتعة الحقيقية ليست الآن فقط، وأن بعض الحرمان طريقٌ إلى عطاءٍ أكبر، وأن النعمة الصغيرة لا تُحتقر؛ لأن وراءها ربًّا يُجازي على مثقال الذرّة. ومع هذا؛ فجرعات الغيب تحتاج حكمةً ومراعاةً للمراحل. أميل - في ظنّي القاصر - إلى أن في «الثانوي» الكلام في الغيب يتحوّل من «خيار تربوي» إلى «حاجةٍ لازمة»؛ لأن الشاب هنا يبدأ احتكاكه بأسئلة الواقع: لماذا هذه الأحكام؟ لماذا الألم؟لماذا الإسلام جريح؟ لماذا لا يعيش الناس في سلام كامل؟ في هذا العمر يصبح الحديث عن الجنة والنار، وسنن التدافع بين الحق والباطل، وحدود ما يُنتظر من الدنيا، ضرورةً لحمايته من مثاليةٍ مَرَضيّة: يريد عدل الآخرة في عمرٍ قصير، ويريد رحمةً بلا تكليف، وحقوقًا بلا واجبات. المربِّي الذي يحسن توزيع «جرعات الغيب» على طلابه يخرِّج قلوبًا واعية؛ تعرف أن الظلم لا بد أن يُحاسَب، ولو تأخّر؛ وأن الخير قد يُضطهد وهو على الحق؛ وأن الطريق إلى الجنة ليس مفروشًا بالورود، لكنه ليس طريقًا مظلمًا؛ بل يضيئه وعد الله. شابٌ ربّيناه على أن الحياة «حفلةٌ لا تنتهي» سيستوحش من أوّل خسارة، وشابٌّ عرّفناه إلى الدنيا بأنها «كل شيء» سيتعب من كل شيء؛ أما من ربّيناه على غيبٍ يحدِّد له المعالم، فسيرى الدنيا ممرًّا لا مستقرًّا، ويحتمل كلفة الطاعة، ويصبر في سبيل الله. #معالجة

  • ✿ ثغر هوية اللِّحيةُ اليوم ثَغْرُ هويَّةٍ لا تَرَفُ فِقْه؛ ملامحُ الوجه صارت ميدانًا لصراعٍ صامت: هل يبقى الدِّين قناعةً مخفيّة، أم يظهر سمتًا ووعيًا في الوجوه؟ الإعلام العَلماني لا يُخاصِم الشَّعرَ لذاته، بل ما يرمز إليه؛ لا ينزعج من لحيةٍ في مشرّد، لكنّه يتحسّس منها في صورة الموظف الرسمي، والعالِم، والمربّي؛ لأنها تقول: هذا رجلٌ لا يرضى أن يُحبَس دينُه في قلبه، بل يخرج معه إلى الدنيا هيئةً وسلوكًا، وهذا ما يناقض نموذج "الحياد" الذي يُراد تعميمه. والخطر أن تتحوّل صورة المصلح في وعي الناس شيئًا فشيئًا؛ فيغدو "المطوّع" في الذاكرة الجديدة رجلًا بلا سمتٍ يميّزه، ولا هيئةٍ تدلّ عليه، ولا أثرٍ ظاهرٍ يشهد لما في باطنه، حتى تُنتزع من الصلاح ملامحه، ومن التدين هيبته، ومن القدوة صورتها الأولى. وهذه الصورة إذا تسلّلت من خلال المربّي كانت أبلغ أثرًا وأشدّ خطرًا؛ لأن الطالب لا يتلقى من مشرفه درسًا مجرّدًا، بل يتلقى منه صورةً كاملةً لمعنى الالتزام: كيف يتكلم، وكيف يلبس، وكيف يظهر، وما الذي يراه قابلًا للمساومة، وما الذي يراه أصلًا لا يلين. والمظهر ليس قشرةً منفصلةً عن المخبر، ولا رسمًا زائدًا على الحقيقة؛ بل هو دلالةٌ على صاحبه، وداعيةٌ إليه، وبابٌ من أبواب الرسالة. والأخطر أن أثر هذا التخفّف لا يقف عند طالبٍ تأثر بمشرفه ثم مضى؛ بل يمضي معه حتى إذا بلغ موقع الإشراف أعاد إنتاج الصورة التي تربّى عليها. فحليق اليوم ليس أثره في وجهه وحده، بل في الجيل الذي سيجلس بين يديه غدًا، ثم فيمن يتخرّج على يديه بعد غد؛ حتى تمضي دورة أو دورتان، فإذا بالمحضن قد تغيّر من داخله دون قرارٍ معلن، وبقي اسمه القديم على معنى جديد. وهنا تقع الخسارة العظمى؛ أن يتسلّم زمام التربية جيلٌ نشأ على نموذج "المربّي السبورت": لطيف الحضور، خفيف السمت، مشغول بالدنيا، يحسن إدارة البرنامج، ويجيد صناعة الأجواء، لكنه لا يحمل في وجهه ولا منطقه ولا همّه ذلك الربط الأخروي الإصلاحي الدعوي الذي نشأت المحاضن لأجله. فإذا غاب هذا الربط، تحوّلت التربية إلى نشاط، والصحبة إلى ترفيه، والجدية إلى ثقل، والسمت إلى تفصيلٍ قابل للتجاوز. والمحاضن لم تنشأ لتكون بيئات اجتماعية أنيقة، ولا مساحات آمنة لتمرير الوقت، ولا مصانع لشخصيات مرنة ترضي الذوق العام؛ إنما نشأت لتربط الفتى بالله، وتغرس في قلبه معنى الآخرة، ويقطف المجتمع منها رجالًا صالحين مصلحين عاملين للدين حاملين همه. فإذا صار من يتولى الإشراف بعد جيلٍ أو جيلين لا يستحضر هذه العلّة، ولا يراها في سمته، ولا يحرسها في طلابه؛ بقي البناء قائمًا، وضاعت علّة البناء. ولهذا فالمظهر هنا ليس تفصيلًا، بل خيطٌ من خيوط الحراسة على المعنى الأصلي؛ لأن المربّي إذا تخلّف ظاهره عن رسالته، أورث طلابه رسالةً أخرى دون أن يشعر: أن الدين يمكن أن يُدار بلا سمت، وأن المحضن يمكن أن يستمر بلا هيبة، وأن الغاية الأخروية يمكن أن تُذكر في الخطة ثم تغيب عن الصورة والقدوة والحياة. #معالجة

  • ✿ إذا أراد الله بقومٍ شرًّا يُبلى بعض المشرفين بأن يُحسن الطرح ويَضعف عن الصَّدْع، ويستطيل الحديث إذا خلا من التكاليف، ويأنس بنقاشاتٍ لا تُنضج ولا تُقيم. يتذاكى بعضهم في تحليل المشهد، ويُكثر من الإنكار بـ"الرأي البديل"و "خارج الصندوق"، و"الرؤية الأعمق". ثم إذا دُعي إلى حمل الهمّ، أو قُدّمت له مهمة، تنصّل أو توانى. حتى صارت الاجتماعات التربوية عند بعضهم؛ مرمى أفكار فقط. فجاءت الكلمة المدوية من سلفٍ ربّانيّ، قالها الأوزاعي: "إذا أراد الله بقومٍ شرًّا، ألزمهم الجَدَل، ومنعهم العمل." ويشتدّ البلاء حين يمتدّ اللسان إلى محاضن أخرى وعاملين آخرين؛ فيُنتقص جهدهم، وتُشرح عيوبهم بلسانٍ طلق، وكأن أعمال الدعوة غنائم نقدٍ لا قربات تُهاب، وكأن العاملين في سبيل الله خصومٌ لا إخوة طريق. وهذا الفعل ليس نصحًا، ولا تشغيبًا لا تَبِعة له؛ بل هو رفعٌ خفيٌّ للنفس على أكتاف العاملين، وتسفيهٌ لعقول الباذلين، وزعزعةٌ لثقة السامعين بهم، ثم لا يأمن صاحبه أن يفتح على قلبه بابًا من الكبر والعُجب، وهو يحسب أنه يُحسن نقدًا. وأكثر مُبتلى بهذا من قلّ عمله؛ فإن الفارغ أوسع الناس وقتًا للتتبّع، وأطلقهم لسانًا في العاملين، وأشدهم جرأة على الميادين التي لم تطأها أقدامهم. فغاب الإخلاص، وقلّ الحياء من الله. وتالله ما رأينا التربية تخبو إلا حين تقدّم فيها المجادل على العامل، والمحلل على المُحتسب. #وجدانية

  • ✿ تحزّب المشرفين التحزّب بين المشرفين ليس رأيًا آخر، ولا اجتهادًا مختلفًا، بل داء ينخر في جسد المحضن حتى يتركه هشًّا متصدّعًا؛ داءٌ خفيّ في أوله، خطير في مآله. يبدأ همسًا في المجالس، وميولًا خفيًّا في النفوس، ثم ينمو حتى يصير فريقين متمايزين؛ لا يرضى أحدهما لرأي الآخر ولو وافق الحق، ولا يُعطيه سمعًا ولو كان فيه نفعٌ للطلاب والمحضن. ويُصبح الاجتماع -الذي شُرع ليكون ساحةَ تشاورٍ وتكامل- ميدانًا للمناكفة، يُطرح فيه الرأي لا ليُبنى عليه، بل ليُرفض لأنه صادرٌ من الفريق الآخر. ومن صور هذا الداء أن يجتمع بعض المشرفين خارج المجلس فيتراضَوا على قرار، ثم يدخلوا الاجتماع وقد أبرموا ما في أنفسهم، فيُطرح أمام البقية على أنه مسلّم لا مجال لنقاشه، أو يُنفَّذ مباشرة دون عرض، حتى يُفاجأ المشرفون بالقرار كما يفاجَأ الطلاب سواء بسواء! فأيّ قدْرٍ بقي للمروءة؟ وأيّ احترامٍ بقي لمقام الشراكة التربوية؟ إن التربية عملٌ واحد، وهمٌّ مشترك، وميدانُ بلاءٍ جماعيّ، لا يحتمل مثل هذه التجزئة ولا هذه الأنانيات. وما يُفسده مثل هذا التصرّف أعظم بكثير مما يُصلحه؛ إذ يُورث التباعد بين القلوب، ويزرع الريبة، ويُضعف الثقة بين الإخوة. ثم تصوّر حال المشرف الذي لا يعلم عن القرار إلا حين يبلّغه للطلاب، أو يراه يُنفَّذ أمامه دون سابق عِلم! كم في ذلك من الكسر النفسي، والإهانة المعنوية، وضياع المكانة. أيّ روحٍ تبقى له وهو آخر من يعلم؟ وأيّ أثرٍ يُرجى من كلمته وهو يرى نفسه مُجرّد منفّذ لما قرّره غيره في الخفاء؟ إنّ المشرفين جميعًا شركاء في كل قرار؛ فلا فضل لأحدٍ على أحد في إبداء الرأي، ولا حقّ لفريقٍ أن يحتكر المشورة أو يصادر صوتًا. على أنّ هذا لا ينفي أن تكون في بعض النوازل والمشكلات أمورٌ يشترك في أثرها جميعُ مشرفي القسم، لكن لا تصلح مباشرتها من الجميع، ولا يُحسن علاجَها كلُّ أحد؛ فكم من فتقٍ زاده كثرةُ الأيدي اتساعًا، وكم من أزمةٍ أفسدها تعدّدُ المتدخلين أكثر مما أصلحها. فليست كل قضيةٍ تُحلّ بالاجتماع العام، ولا كل مصيبةٍ يُفتح بابها لكل أحد، بل قد تكون المصلحة أن ينهض بها رئيس القسم، أو من يثق به ويعرف موضع الكلمة وحدّ المعالجة؛ صيانةً للهيبة، وجمعًا للكلمة، ومنعًا لاتساع الشرخ. وهذا -في حدّه الضيق- من الحكمة المحمودة، لا من التحزّب المذموم؛ لأن المقصود فيه حفظ البناء لا صناعة التكتّل، وعلاج الخلل لا احتكار الرأي. فالمروءة تقتضي أن يُسمع كل رأي، والعدل يقتضي أن يُطرح كل مقترح، والأدب يقتضي أن يُحترم وجود كل مشرف ولو خالف أو قصر. والأدهى من ذلك أن يُقدّم الطالب على المشرف في العلم بالقرارات، فيعلم الطالب ما سيجري قبل أن يُعلَم به المشرف الذي سيُشرف على التنفيذ! إنّها طامّة تربوية، تُفقد المربي هيبته، وتحوّله من صاحب رأيٍ إلى منفِّذ بلا وعي. فليحذر المربّون من هذا المسلك؛ فإنّ أولى خطوات ضياع الرسالة أن تضيع الثقة بين المشرفين أنفسهم. وإذا فسد الداخل فلا يُنتظر من الخارج إلا الخراب. فالمحضن سفينة واحدة، إن تنازع رُبّانها غرق الجميع، وإن تعاونوا نجا الجميع. #بصيرة

  • 22 апр.441из RA_OiM

    "صيدُ الخاطر!" كما قرأتَ في عنوان هذا الرسالة، فلا سلك ينظم الاتجاهات في هذه الخاطرة، وإن كانت تحت موضوع واحد فقد انطلقت منه إلى مسارات عِدَّة .. وأذكر هنا طرفة مليحة وهي أن أحد مشاهير الدعاة المشتغلين بها -الدعوة- وممن فتح الله عليهم وبهم في أيام خلت، كان قد ألقى محاضرة فشرَّق فيها وغرَّب حتى لم يكن لها موضوع واضح .. -وكانت هذه عادته- :) ثم إنه سئل عن العنوان الذي سيكتب على الشريط (الكاسيت) .. فأجاب بعنوان لا يفيد موضوعا كذلك فقال: سموهُ «شعاعٌ في الأفق» :) والحاصل فإني بعد حمد الله أقول: إن الدَّارج في الحلقات القرآنية والمحاضن التربوية يتعرَّضُ لصناعة بنيوية مكثفة في شخصيته وذلك ظاهرٌ مشتهر، حتى تكلم به من ليست له بالمحاضن أية صلة وارتباط .. ويبدأ ذلك الإنضاج معه منذ أن كان طالبا وإلى أن يصبح مشرفا .. وقد سمعت أحد روَّاد صناعة المسارات المهنية يُسهب في بيان أفضلية الشخص المتخرج من الحلقات على غيره، وأنه يكون ذا شخصية مشعة متوقدة وأنه زيادة على ذلك متعددُ المواهب والقدرات .. وأعرف شخصا آخر قد بزَّ الناس في صناعة المشاريع والمؤسسات، وله في ذلك حكايا وأخبار وهو مستشارٌ مهني متميز، وقد كان يقول: "إن ما يدفعه آحادُ الناسِ من الأموال الطائلة على دورات التطوير والاستشارات يُحصله ابنُ المحاضن مجانا وبشكل مكثَّف ومتنوع وممتع!" وعلى ذلك فإن من الخسران الشديد أن يغفل المشرف عن الأمور التي ينبغي أن يبنيها في نفسه عن طريق إشرافه .. ظانًّا أن البناء في الشخصية لا يكون بعد المرحلة الثانوية وهذا غلطٌ ولا شك .. بل لستُ والله أحصي من نبغ في المرحلة الجامعية وما بعدها من بعد أن كان خاملا لا يؤبه له، حتى صار عمدة في مجمعه، وكان بناؤه في نفسه وهو مشرفٌ أضعاف أضعاف بنائه وهو طالب .. وهنا أحبُّ أن أشير إلى أمرين مختلفين منفكين في الجهة: ١- (اقتراح) ضع جدولا بيانيا وخطة عملية لما تريد أن تكتسبه في نفسك وشخصيتك عن طريق الإشراف .. (القيادة الناضجة، دقة الملاحظة، القدرة على الإدارة والتخطيط، المهارات الاجتماعية، فهم الشخصيات بشكل عميق ..) إلى غير ذلك. واستشر فيها خبيرا وراجعه في متابعتك لنفسك، فإنك بذلك تنتفع نفعا عظيما وتصيب خيرا كثيرا. ٢- (تنبيه) يقعُ أحيانا أنك تقابل من كان مع الحلقات يوما ما، ثم تسمع منه شيئا من التسخط على ماضيه، راميا أيامه مع الشباب بـ "الدروشة وإضاعة الوقت" وأنه قد فوَّت كثيرا من حظه الدنيوي بسبب تلك الأيام! وقد نسي المسكين -عافانا الله وإياكم وإياه ورحمنا- أن ما فيه هو من ماخيل الذكاء وبراعة الأداء ونبوغ الموهبة إنما تكونت في أيام الربيع تلك حتى صارت سجية له وطبعا! وما كان له أن يكون كذلك لولا تلك الغدوات والروحات التي يرميها اليوم بالثلب والعيب .. فلم تُزرع شخصيته هذه في غير تلك البيئة الطاهرة ولم تترعرع إلا بين يدي أولئك الباذلين وأمام أعينهم ولم تزهر إلا في ذلك البستان الباسق الظليل وبين أولئك النبلاء الكرام! فإياك إياك أن تنسى فضل الله عليك بهذه الطاعة، أو أن تنسى وصله إياك بكثير المكتسبات الدنيوية التي كانت هذه المحاضن سببا أصيلا فيها. ولستُ أخفيك أيها القارئ الكريم، والزميل الحميم أنني أكتبُ هذه الأحرف العجلى تحت وطأة انتشاء لحقني من كلام سمعته من صديق ذكي ليلة أمس .. فقد قال لي بعد أن ختم قصة عجيبة وقعت له في مكان عمله، وكيف أنه في وقت قصير أحدث عاصفة تصحيحية هائلة في شركة تتجاوز مرصوداتهم الاستثمارية عشرات الملايين، وأنهم كانوا في غاية الاستغراب منه وكأنهم يرون شخصا ذا قدرات خارقة، فقال لي حينئذ: "والله لن يعرف أحدنا فضل الشباب عليه إلا بعد مرور الأيام وتصرم الأعوام، وحين ينظر أحدنا إلى ما صنعته المحاضن في شخصيته، ثم يقارن نفسه بأولئك الذين لم يكتب الله لهم هذه النعمة العظيمة، فيعلم كم فاتهم في نفوسهم وذواتهم فضلا عن أديانهم!" الثلاثاء | ٤ / ١١ / ١٤٤٧ هـ الساعة: ١١:٣٠ «ظهرا».

  • ✿ المحب للظهور من أخفى علل النفوس أن تطلب مواضع العين، وتتوق للواجهة أكثر مما تتوق للجوهر. ترى الطالب يسبق غيره إلى المنبر، ويحرص على الميكروفون، ويسعى إلى صدر المجلس، فإذا خفي العمل فتر، وإذا بُسط له المجال لمع. والمربّي العارف يقرأ هذه الإشارات، فيعلم أن وراءها ميلًا يحتاج إلى تربية، لا إلى تصفيق. وقد نبّه على هذا الداء الإمام سفيان الثوري رحمه الله فقال: «إذا رأيت الرجل يحرص على أن يَؤُمَّ فَأَخِّرْهُ». وما قالها في الصلاة إلا ليكشف قاعدة عامة: أن الحرص على الإمامة علامة محبة الصدارة، فيُؤخَّر صاحبها معاملةً له بنقيض قصده. وهذا من دقائق الفقه التربوي، إذ النفوس تُعالج أحيانًا بالحرمان حتى تستقيم. ولهذا كان من الحكمة أن لا يُمكَّن الطالب المحب للظهور مباشرة، بل يُربَّى على التواضع قبل القيادة، وعلى الخدمة قبل الصدارة. • فمِن العلاج أن يُكلف بأعمال لا يلتفت إليها أحد: تجهيز المكان، ترتيب الملفات، شراء الأدوات. فإذا أداها بجدٍّ علم أن القيمة في الأثر لا في الذكر. • ومن العلاج أن يُشرك في الأعمال الجماعية حيث يتقاسم الجهد مع رفقائه، فلا يُعرف فضله منفردًا بل يُذكر في سياق الفريق. • ومن العلاج أن يُعطى الفرص الصغيرة في التقديم أو القيادة بقدرٍ مضبوط، حتى يُختبر صدقه، ويُقاس هل ينسب النجاح لنفسه أم يرده إلى جماعته. والمشرف لا يغفل أن في بعض الطلاب موهبة قيادةٍ حقيقية، لكن استعجالها يفسدها. فكما أن الثمرة تُقطف ناضجة لا غضة، كذلك الصدارة لا تُعطى إلا بعد نضجٍ قلبي. ومن علامات نجاح التربية أن يستوي المدح والذم، وأن يزهد في التصفيق، ويحرص على الأثر الباقي. فإذا بلغ هذه الدرجة صار أهلاً للواجهة؛ إذ لم يعد يطلبها، وإنما صار هو يُطلب إليها. فيا أيها المشرف: لا تعجّل بتمكين المحب للظهور، فإن في التأخير سلامةً له وللمحضن. وذكّره دائمًا أن القيادة تكليف، وأن الرياسة بلاء، وأن ما كان لله بقي وما كان للنفس انطفأ. #وجدانية

  • ✿ سِلاحان ضدّك أخطر ما يُبتلى به المربّي: أن تتزيّن له نفسه، ويستقوي بالعلم على ستر هواه، فإذا زلّ سوّغ زلّته، وإذا قُدِح في فعله احتجّ بقولٍ شاذ أو فتوى نادرة. وغفل أن تربية الطالب لا تكون بإلباس الزلل لباس الشرع، ولا بتحويل الهوى إلى منهج، بل أن يقول له بصدق: قصّرت، وهذا لا يُرضي الله، فاحذر أن تقتدي بي فيه. قال ابن تيمية رحمه الله: ‏"وما أكثر ما تفعل النفوس ما تهواه ظانة أنها تفعله طاعة لله". فما أسرع ما يفقد المربّي أثره حين يُربّي لذّته قبل طلابه، ويُسكت الناصح ليُبقي صورته نقيّة. فالتربية خشية قبل أن تكون مهارة، واعتراف قبل أن تكون بلاغة. وما خذل المشرفين مثل مربٍّ برّر ضعفه، وزيّن زلّته، وأرشد للحق بلسانه، ثم دافع عن الباطل بسلوكه. #بصيرة