مواقف من حياة النبي ﷺ 🌼
Статистикаمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان🌼 مَنْ عَرِفَهُ؛ أحبَّه.
- Последний пост
- 19 сент. 2025 г.
- Последнее чтение
- 13 авг.
- Постов за неделю
- 0
- Всего постов
- 20
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- —
- 1/48двое суток
- —
- 1/72трое суток
- —
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
إنَّ الصلاةَ على النبي محمد كالرُّوحِ بين الجسم للإنسانِ.. ﷺ
مِنشاويات..🤎
" إذا غضب كان له عرق يدره الغضب وإذا فرح سرَّ فاستنارَ وجهه كأنه قطعة قمر! لماذا؟ لأن هذا هو اللائق بالصدق! " لم يكن يكذب حتي في تلابيب وجهه ﷺ
كانت هند بنت عتبة نائمةً في غرفتها عندما فوجئت بزوجها الفاكه بن المغيرة يدخل عليها سائرًا صارخًا: «من الذي خرج من عندك الآن؟!» دهشت من ثورته وأنكرت أنها رأت أحدًا، ولم يصدق الزوج إنكارها وقرر إعادتها إلى بيت أبيها. وتركها معلّقةً، وحاصرتها الألسنة بالأقاويل حتى إن أبيها نفسه ضُجَّ من كلام الناس، فصاح بها: «ماذا أفعل بك؟ لقد تكاثرت الأقاويل علينا. إن كان زوجك صادقًا فَدَسَّسْتُ عليه من يقتله فتَنقطع الأقاويل، وإن كان كاذبًا فلنحتكم إلى كهنة اليمن». كان من الصعب عليها أن تسترد شرفها بالقتل، فالدم سيثبت التُّهمة عليها. لذلك وافقت على تحمل المخاطرة والاحتكام إلى كهنة اليمن، لأنها كانت تعلم أنه لو أخطأ الكهنة وأثبتوا الأكذوبة عليها فسيُعاقَبونها هناك — وما أكثر ما يخطئون — لكنها قررت وذهبت إلى أبيها وأقسمت أنها صادقة وأنها لا يمكن أن تفعل ذلك وتمَرجَ شرف أسرتها. ذهب والدها إلى زوجها وأعلن تحديه، واتفقا على الذهاب إلى كهنة اليمن لإثبات براءتها. خلال الرحلة ركبت بمفردها جملًا، وكان والدها وإخوتها يحيطون بها، وهي غير متأكدةٍ من براءتها. وكان حولها من نساء ورجال بني عبد مناف يتجولون وينظرون إليها بشكوكٍ كثيرة، وفي الجانب الآخر كانت إبل مكزوم وفيها زوجها السابق الفاكه بن المغيرة والناس من حوله. كان من بين مجموعته من الناس، لكنها ظلت صامتةً طوال الطريق، متقبلةً نظراتهم بحزمٍ دون خوف. أخيرًا ظهرت جبال اليمن، وأحسّت أنها ترتجف؛ فاقترب منها أبوها الذي لاحظ اهتزازها فسألها في همسٍ مُتحفِّز: «ماذا بك؟» قالت وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة: «أنا بخير يا أبتاه، لكني أعلم أننا نستشير بشرًا يخطئ ويصيب». دخلت هند إلى الكاهن وهي تدرك أنها تُقامِر إما بالشرف أو بالفضيحة. وكان الكاهن عجوزًا ووجهه مخيفًا؛ عندما رأت وجهه ارتجفت هند واندست بين باقي نسوة بني عبد مناف. ووقف أبوها أمام الكاهن وأشار إلى جمع النسوة قائلاً: «انظر إلى هؤلاء النسوة الجالسات، من منهن لها قضية؟ فلتخبرنا عنها» — كان هذا هو النظام المتبع. أخذ الكاهن يقترب منهن واحدةً فواحدةً ويضرب كلَّ واحدةٍ على كتفها ويأمرها بالنهوض دون كلام، أي أنه إن لم يكن عليها شيء فلتنهض. إلى أن وقف أمامها، فتمهّلَتْ وتلاقَت نظراتهما؛ عرف أنها صاحبة القضية، فقال بصوتٍ واضح: «انهضي، غير رسخاء، ولتَلِدِ ملكًا يُسمى معاوية». ومعنى «رسخاء» أي قليلة اللحم. نهضت هند؛ قامتُها في السماء، وأحسّت أنها أطول وأعلى من كلِّ من اتهموها. ومنذ هذه اللحظة صارت أمَّ الملك المنتظر، وعليها أن تصون جسدها لكي تحظى بهذا الشرف. وعندما اقتربَ منها زوجها السابق ليُمَسِّكَ يدَها معتذرًا ومتوسِّلًا أن تعود إلى بيته، نَزَعَتْ يدَها منه قائلةً بصوتٍ حازم: «والله إنّي لأحرص أن يكون هذا الملك من رجلٍ غيرك». الجدير بالذكر أنها تزوجت بعد ذلك أبا سفيان بن حرب، سيد قريش، وأنجبت معاوية. وزوجها السابق الفاكه بن المغيرة هو أخو الوليد بن المغيرة من سادات قريش، والذي أنجب خالد بن الوليد. إذا أتممت القراءة فصَلِّ على رسول الله ﷺ. المصدر: تاريخ الخلفاء — جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
الثلث الثاني: قال عليه الصلاة والسلام: «ويُقتَل ثُلُثُهم، أفضلُ الشهداءِ عند الله» الثلث الأخير: المتبقّي في الجيش المسلم، فقال -صلى الله عليه وسلم عنهـ: «ويَبقى ثُلُثٌ فيفتحُ اللهُ له، لا يُفتنون أبداً» (أي: ينصر الله هذا الثلث على الروم). فيأتي اليوم الثاني... فيقاتلون، فيُشترِط المسلمون شُرطةً للموت كما في اليوم الأول (أي: تتقدّم جماعة كبيرة من المسلمين تتعاهد ألا ترجع إلى صفّ المسلمين إلّا مُنتصرة أو ميتة شهيدة)، فتَفْنى الشُّرطة ويموت أولئك الشجعان، فيَحْجُز بينهم الليلُ والظلام. ثم يأتي اليوم الثالث... فيَتَقاتلون ويَتَقاتلون بكل شجاعة طوال اليوم، كلٌّ من المسلمين والروم يؤدّي أداءً أسطوريًّا على الرغم من قِلَّتِنا، فيَحْجُز بينهم الليلُ والظلام فيتوقفون. ثلاثة أيّام كاملة والمسلمون على قلّتهم القليلة يقاتلون! هؤلاء يا سادة هم أحفادُ الصحابة الذين كتبوا مقطعًا أسطوريًّا في تاريخ هذه الدنيا. وأخيرًا يأتي اليوم الرابع... في هذا اليوم تدور الدائرة على الروم، كما يقول الحبيبُ الذي لا ينطق عن الهوى. في هذا اليوم يُقدِّر الله النصر لعباده، في هذا اليوم لا يمرّ الطائر في السماء من هناك إلّا خَرَّ ميتًا. فيَجْتهد المسلمون ويقومون ويَكُرُّون على النصارى كَرَّة رجلٍ واحد، فيقتُلون منهم مقتلةً عظيمة؛ يضربون فوق الأعناق وتحت الأعناق، ويضربون كلَّ بَنان، يَضربون يَمنةً ويُسرةً فيُبيدونهم عن بَكرة أبيهم. وتنتهي الملحمة بانتصار ساحق للمسلمين، وتكون الجولة الأخيرة لهم، وتبدأ سيادتهم للدنيا كلّها... كُسِرَ وعُفِّر ونُكِّس الصليب. لكن النصر لا ينحصر هنا... بعد النصر العظيم في الملحمة الكبرى، يسير المسلمون وقائدهم إلى القسطنطينية (إسطنبول، "تركيا" التي على ما يبدو أنّنا سنفقدها مستقبلاً والله أعلم). كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أنّه صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: «سمعتم بمدينةٍ جانبٌ منها في البرّ وجانبٌ منها في البحر؟» قالوا: نعم يا رسول الله! قال: «لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفًا من بني إسحاق، فإذا جاؤوها لم يُقاتِلوا بسلاحٍ ولم يرموا بسهم، وإنّما قالوا: لا إله إلا الله، والله أكبر، فيسقط جانبها الذي في البحر. فإذا جاؤوها الثانية قالوا: لا إله إلا الله، والله أكبر، فيسقط جانبها الذي في البرّ. فإذا جاؤوها الثالثة قالوا: لا إله إلا الله، والله أكبر، فيُفرَج لهم فيدخُلوها». سيفتحها سبعون ألفًا من بني إسحاق (وبنو إسحاق هم الأوروبيون). فأين العرب؟!! المنتصرون والفاتحون هم الأوروبيون... أين العرب؟!! هل استبدلهم الله؟!! (اللهم استعملنا ولا تستبدلنا). لا عجب إن استبدلهم، خاصّةً فيما نرى من نفاقهم واستحيائهم من دين الله. وفخر المسلمين الأوروبيين بهذا العزّ الذي شرَّفهم به الله، يسير المسلمون بكلّ عِزّة في أنحاء أوروبا براية الله، براية التوحيد السوداء مرفوعة شامخة ترفرف بعد أن نكَّس الله رؤوس الكفر. يسير المسلمون مكبّرين، وأوروبا ترجف تحت أقدامهم وتحت صيحات: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد). ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نُصرتُ بالرُّعب مسيرة شهر». وما يسير المسلمون حتى يرتعد بقايا النصارى الذين هم بعيدون عنهم بمسيرة شهر!! حتى نصل إلى قلب أوروبا "رومية" (أي إيطاليا) كما بشَّر بذلك الذي لا ينطق عن الهوى، فنفتحها ونُعلي راية الله فوقها. هنا يتدخل الشيطان!! بعد انتصار الإسلام على الصليب، يتدخل الشيطان ويصرخ صرخةً مدوية ليُضيِّع على المسلمين نصرهم وليُلهيَهم عن جهادهم، فينادي: (لقد خرج الدجّال في أهليكم). فيرتجّ الناس، ثم يختارون عشرةً من الفرسان، يقول النبيّ عن هؤلاء الفرسان: «إنّي لأعرفهم وأعرف أسماءهم ولون خيولهم، هم خيرُ فُرسان الأرض حينها». وبعد أن يخرج الفرسان لاستكشاف الأمر، يتبيّن لهم أنّه غير صحيح، فيهدأ الناس ويعود الجيش الإسلامي، والمسلمون حينها في أشدّ قوّتهم. ولكن هنا يظهر الدجّال بالفعل... وتبدأ أشدّ فتنة في التاريخ. المراجع: صحيح مسلم والبخاري البداية والنهاية – ابن كثير الكامل في التاريخ – ابن الأثير تاريخ الطبري
الملحمة الكبرى 🚨 آخرُ معركةٍ في تاريخ الدنيا. يقول القَسُّ الأمريكي جيمي سواجارت في إحدى مناظراته مع الشيخ أحمد ديدات رحمه الله: «كنتُ أتمنّى أن أستطيعَ القولَ إننا سنحصل على السلام، لكنّي أؤمن أن هَرْمَجَدُّون قادمة لا محالة، وأننا مُقبِلون على أيّامٍ سوداء». ما هذه الأيام السوداء التي يتحدّث عنها النصارى؟! وما قصّة الملحمة الكبرى التي أخبر عنها النبي ﷺ؟ الملحمةُ الكبرى حربٌ عظيمة تكون بين الروم وبين المسلمين في آخر الزمان، قبل خروج الدجّال مباشرةً. ففي الحديث الصحيح الذي ورد في سنن أبي داود، قال رسولُ الله ﷺ: «سَتُصالِحونَ الرُّومَ صُلحًا آمِنًا، فَتَغْزُونَ أنتم وهُم عدوًّا مِن ورائِكم». أخبرنا النبي ﷺ عن ملحمةٍ عظيمةٍ تحدث في آخر الزمان، وتبدأ قصّة الملحمة الكبرى بصلحٍ يحدث بين المسلمين وبني الأصفر (الأوروبيّين والنصارى)، فنترك الروم لفترة ونُحارب عدوًّا آخر أشدَّ أهميّة. نحن وهم نعلم أننا سنتحالف معًا، لكن ضد مَن؟! ولماذا لم يذكره الله ورسوله؟! الله أعلم. ويتحالف الفريقان لمواجهة هذا العدو (لم يذكر النبي ﷺ طبيعة هذا العدو). وما يهمّنا أن المسلمين والنصارى المتحالفين معًا سينتصرون، ثم يرجعون حتى منطقة تُسمّى مرجَ ذي التلول في الشام (منطقةٌ خضراء واسعة يتمركز بها الجيشان). فيقوم رجلٌ من بني الأصفر فيرفع الصليب ويقول: غَلَبَ الصليب. فيغضب رجلٌ من المسلمين فيقوم بقتله ويكسر هذا الصليب، فتجتمع إليه جماعة من النصارى فيقتلونه، فيغدر النصارى – وهذه عادتهم منذ القِدَم – ويهاجمون المسلمين، ثم يجتمع المسلمون فيقضون عليهم. قال الرسول ﷺ: «سَتُصالِحونَ الرُّومَ صُلحًا آمِنًا، فَتَغْزُونَ أنتم وهُم عدوًّا مِن ورائِكم، فَتُنصَرونَ، وتَغنَمونَ، وتَسْلَمونَ، ثُمَّ تَرجِعونَ حتى تَنزِلوا بمَرْجٍ ذي تُلولٍ، فيرفَعَ رجلٌ من أهلِ النَّصرانيةِ الصَّليبَ فيقولُ: غلَبَ الصَّليبُ، فيغضَبَ رجلٌ من المسلمينَ فيَدُقَّه (أي فيَقتلُه)، فعندَ ذلك تَغدِرُ الرُّومُ وتجمَعُ للملحمة». رواه أبو داود. وتبدأ الملحمة الكبرى، حيث يجتمع للنصارى ثمانون راية (٨٠ جيشًا) من كل أنحاء الأرض، كلُّ جيشٍ لا يقلّ عن ١٢ ألفًا، فيحتلّون الشام ويجتمعون بـ الأعماق أو دابق، فيجمع المسلمون جيشًا من خيار أهل الأرض، ويخرجون لهم من المدينة، كما أخبرنا النبي ﷺ. عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعةُ حتى ينزلَ الرومُ بالأعماقِ أو بدابقَ، فيخرج إليهم جيشٌ من المدينةِ من خيار أهل الأرض يومئذٍ، فإذا تصافُّوا قالت الروم: خَلُّوا بيننا وبين الذين سَبَوا منّا نُقاتِلْهُم، فيقول المسلمون: لا واللهِ لا نُخلّي بينكم وبين إخواننا، فيُقاتلونَهم». رواه مسلم (2897). ومن هذا الحديث الذي يقول: تنزل الروم بدابق (بلدةٌ ذات سهول شاسعة بشمال سوريا)، يظهر أنهم يأتون من الشمال، أي من تركيا التي سنخسرها مجددًا. فيخرج لهم جيشٌ من المدينة هم من خيار أهل الأرض يومئذ. وتذكّروا أنّ المهدي قد خرج، وقد اجتمعنا عنده في المدينة، فيخرج جيشنا لدحر هذا الطاغوت للأبد هذه المرّة. فإذا تصافّ الجيشان، أي تقابلا، قالت الروم: دعونا نقاتل إخواننا الروم الذين ارتدّوا إلى الإسلام وحدهم، لا شأن لكم يا مسلمين بأمرنا. فيقول المسلمون: لا واللهِ لا نُخلّي بينكم وبين إخواننا. قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: «وفي هذه الكلمات النبوية دليلٌ على أن أهل الروم (من الأوروبيّين والأمريكيّين بلغة العصر) سيُسلِمون لله تبارك وتعالى، ويؤمنون بمحمد ﷺ، وينضمون إلى صفوف المسلمين ويقاتلون مع المسلمين، لأنهم صاروا منهم، في هذا الجيش الإسلامي العظيم». وقد أخبرنا الرسول ﷺ عن جيش المسلمين، فصنّفهم إلى ثلاثة أقسام: الثُّلث الأوّل: قال ﷺ: «فيُقاتلونَهم فينهزمُ ثُلثُ الجيش، لا يتوبُ اللهُ عليهم أبدًا». ينهزم ثلث الجيش المسلم لا يتوب الله عليهم أبدًا. لماذا؟! لأنهم خَوَنةٌ مرتدّون، لم يكتفوا بالفرار من أرض المعركة وخيانة الله ورسوله والمؤمنين، بل تؤكّد التفاسير أنهم سينضمون للكفار، لأنهم يظنّون أنهم سينتصرون كما غرّهم الشيطان. هكذا هم الخونة منذ القِدَم، لا ينصرنا الله حتى يتنقّى الصفّ، فيصير فُسطاطان فقط: إيمانٌ صافٍ بلا كفر ولا نفاق، وكفرٌ بحت بلا إيمان ولا صدق. يُتْبَع...
نادت بِكَ الرُّسْلُ الكِرَام.. ﷺ
شهيدٌ يواسي بصَوته مَحزونٍ.. ووعدُ ربِّ حقٌّ غير منقوصٍ. بصوت الشهيد/ إسماعيل هنية.
"لولا أَنَّ القلوبَ تُوقِنُ باجتماعٍ ثانٍ لتفطّرت المرائرُ لفراق المُحبِّين".
في الليلة الرابعة من معركة القادسية، كان القمر نصفه غارق في الغيم، ونصفه الآخر يسكب ضوءًا باهتًا على أرض تتنفس لهب الحرب. الهواء مشبع برائحة الغبار الممزوج بعرق الخيول ودخان السهام المشتعلة، والهدوء لا يكسره إلا صفير النبال وهي تشق ظلام الليل، ثم تصطدم بالأجساد أو ترتطم بالتراب. من بين تلك السهام، انطلق سهم فارسي غادر، استقر في صدر الفارس المقدام خالد بن يعمر التميمي رضي الله عنه، فسقط على الأرض، وصهيل فرسه يعلو كأنه يرثيه. وعلى مقربة، كان القعقاع بن عمرو رضي الله عنه يلمح المشهد، فاشتعلت دماؤه غضبًا، وتوترت قبضته على مقبض سيفه، وعيناه تقدحان شررًا. لم ينتظر إذن القائد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، بل جذب لجام فرسه، فانطلق يعدو كالعاصفة، وصوته يدوّي في الظلام مرددًا أبياته التي اخترقت القلوب قبل الآذان: > سقى الله يا خوصاء قبرَ ابنِ يعمرِ إذا ارتحل السفارُ لم يترحّلِ سقى الله أرضًا حلّها قبرُ خالدٍ ذهابَ غوادٍ مدجناتٍ تُجلجلِ فأقسمتُ لا ينفكّ سيفي يحسّهم فإن زحلَ الأقوامُ لم أتزحزلِ بلغ الخبر سعدًا رضي الله عنه، فتأمل قليلًا ثم رفع يديه نحو السماء وقال بصوت ملؤه الثقة: «اللهم اغفرها له، وانصره، قد أذنتُ له إذ لم يستأذنّي». أمر سعد رضي الله عنه جنوده بالزحف عند التكبيرة الثالثة، لكن الحماسة التي أوقدها القعقاع رضي الله عنه في القلوب لم تدعهم ينتظرون. مع التكبيرة الأولى انطلقت بني أسد، تتبعها النخع، ثم بجيلة، ثم كِندة، والخيول تهدر تحت أقدامها الأرض، والغبار يرتفع كسحابة تغطي القمر. في قلب المعركة، كان الحديد يلتقي الحديد في صليل مدوٍّ، والسهام تتطاير كأسراب الجراد، وصرخات القتلى والجرحى تختلط بصيحات النصر. الليل تحول إلى جحيم مضاء بشرر السيوف، ورائحة الدم تمتزج برائحة التراب المبتل بالندى. وعند سعد رضي الله عنه، خيم صمت ثقيل بعد ساعات من القتال الضاري، فقطع القلق صوت بعيد يقترب شيئًا فشيئًا... إنه صوت القعقاع رضي الله عنه، يعلو بين أصداء المعركة: > نحن قتلنا معشرًا وزئدًا أربعةً وخمسةً وواحدا يُحسب فوق اللبد الأساوِدَا حتى إذا ماتوا دعوتُ جاهدا ابتسم سعد رضي الله عنه، وكأن جبالًا زالت عن صدره، وأيقن أن الفتح قد حُسم، وأن الفرس ينهارون تحت ضربات المسلمين. لقد كان ذلك الهجوم الليلي الذي أشعله القعقاع رضي الله عنه حدثًا غير مسبوق في تاريخ العرب، ليلًا يروي قصة ابتكار وشجاعة قلبت موازين المعركة، وسجّلت في ذاكرة التاريخ صفحة من نور ودماء. المصادر: ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج2، ص334 الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج3، ص563
كانت المدينة يومها تضجُّ بأصوات الناس، الكلّ يهرع ليرى وجه الرجل الذي أضاءت الأرض بقدومه. وبين أولئك الواقفين كان حبر اليهود وأعلم علمائهم، عبد الله بن سلام. اقترب عبد الله بخطوات مهيبة، حتى إذا وقع بصره على رسول الله ﷺ، أحسّ في قلبه يقينًا قال عنه لاحقًا: "لما رأيت وجه رسول الله ﷺ عرفت أن وجهه ليس بوجه كذّاب." دخل على النبي ﷺ وقال: — يا محمد، إني سائلك عن ثلاث مسائل لا يعلمهن إلا نبي: ١- ما أول أشراط الساعة؟ ٢- وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ ٣- وما بالُ الولد يشبه أباه أو أمه؟ ابتسم النبي ﷺ وقال: — أخبرني بهن جبريل آنفًا. قال عبد الله في دهشة: — ذاك عدوُّ اليهود من الملائكة. فقال النبي ﷺ: — أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب. وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت. وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت الولد. وما إن سمع عبد الله هذا الجواب حتى انشرح صدره، وقال بصدق: — أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله. ثم التفت إلى النبي ﷺ وقال بحكمة العارف بقومه: — يا رسول الله، إن اليهود قوم بهت، إن علموا بإسلامي بهتوني وكذبوني، فابعث إليهم، واسألهم عني أولاً. وافق النبي ﷺ على مشورته، ودعا جماعةً من أحبار اليهود. فلما جلسوا بين يديه، قال لهم: — أي رجلٍ عبد الله بن سلام فيكم؟ قالوا: — خيرنا وابن خيرنا، وأعلمنا وابن أعلمنا. قال ﷺ: — أرأيتم إن أسلم؟ قالوا مستنكرين: — أعاذه الله من ذلك، لن يسلم. فأمر النبي ﷺ عبد الله أن يخرج من مخبئه، فظهر أمامهم بثبات المؤمن وقال: — أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله. فما كان من القوم إلا أن انقلبوا فجأة، وصاحوا: — شرُّنا وابن شرِّنا، وأجهلنا وابن أجهلنا. فنظر عبد الله إلى رسول الله ﷺ بعين الواثق وقال: — ألم أخبرك يا رسول الله أنهم قوم بهت؟ ومنذ ذلك اليوم، كان عبد الله بن سلام من السابقين الأولين في الإسلام، وأثنى عليه القرآن الكريم فقال: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأحقاف: 10]. وهكذا أشرق نور الإيمان في قلب العالم الحبر، بينما غلّف الكبر قلوب من كانوا يعرفون الحق كما يعرفون أبناءهم.
"المَنّان: الذي يَجودُ بالنّوال قبل السؤال." - ابن تيمية.
حج الخليفة الأموي هشام بن عبدالملك ذات مرة ، وبينما هو يطوف بالبيت رأى سالما بن عبدالله بن عمر بن الخطاب وحذاءه مقطعة في يده وعليه ملابس لاتساوي درهمين فاقترب منه وسلم عليه ثم قال له: يا سالم ألك إليّ حاجة؟! فنظر إليه سالم مستغرباً وغاضباً، ثم قال له : أما تستحي ونحن في بيت الله وتريد مني أن أرفع حاجتي إلى غير الله ؟ فظهر على وجه الخليفة الإحراج والخجل الشديدين وترك سالم وأكمل طوافه. وأخذ يراقبه فلما رآه خارجاً من الحرم لحقه وقال له: يا سالم أبيتَ أن تعرض علي حاجتك في الحرم فاسألني الآن وأنت خارجه فقال له سالم : هل أرفع إليك حاجة من حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة؟ فقال الخليفة : يا سالم من حوائج الدنيا، فإن حوائج الآخرة فلا يُسأل فيها إلا الله فقال سالم: يا هشام والله ما طلبت حاجة من حوائج الدنيا ممن يملك الدنيا ، فكيف أطلبها ممن لا يملكها ؟!.. عندها دمعت عينا الخليفة هشام بن عبدالملك وقال مقولته الشهيرة : ليتني مثل سالم بملكي كله !!! هكذا الدنيا وزخرفها سقطت من أعين العارفين بالله ونحن اليوم نخاصم من أجلها ونصالح من أجلها ونحب لأجلها ونكره لأجلها سقطت هممنا فسقطنا في مستنقع الدنيا اللهم لا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا وليتني مثل سالم فأخرج من الدنيا سالم 📚البداية_والنهاية {235/9}
يُروى عن مالك بن دينار أنه قال: بدأت حياتي ضائعًا، سكيرًا، عاصيًا، أظلم الناس، وآكل الحقوق، آكل الربا، أضرّ الناس، وأفعل المظالم، لا توجد معصية إلا وارتكبتُها، شديد الفجور، يتحاشاني الناس من معصيتي. يقول: في يوم من الأيام، اشتقت أن أتزوج ويكون عندي طفلة. فتزوجت وأنجبت طفلة سميتها فاطمة. أحببتها حبًا شديدًا، وكلما كبرت فاطمة زاد الإيمان في قلبي، وقلّت المعصية. ولربما رأتني فاطمة أمسك كأسًا من الخمر، فتقترب مني فتزيحه، وهي لم تكمل السنتين، وكأن الله يجعلها تفعل ذلك. وكلما كبرت فاطمة، زاد الإيمان في قلبي، وكلما اقتربت من الله خطوة، ابتعدت شيئًا فشيئًا عن المعاصي. حتى أكملت فاطمة ثلاث سنوات... فلما أكملت الثالثة، ماتت فاطمة. يقول: فانقلبت أسوأ مما كنت، ولم يكن عندي الصبر الذي عند المؤمنين ما يقويني على البلاء. فعدت أسوأ مما كنت، وتلاعب بي الشيطان. حتى جاء يوم، فقال لي شيطاني: لتسكرنّ اليوم سُكرة ما سكرت مثلها من قبل! فعزمت أن أسكر، وظللت طوال الليل أشرب وأشرب وأشرب... فرأيتني تتقاذفني الأحلام، حتى رأيت تلك الرؤيا: رأيتني يوم القيامة، وقد أظلمت الشمس، وتحولت البحار إلى نار، وزُلزلت الأرض، واجتمع الناس إلى يوم القيامة، والناس أفواج وأفواج، وأنا بينهم. وأسمع المنادي ينادي: فلان بن فلان، هلمّ للعرض على الجبار! فأرى فلانًا هذا وقد تحوّل وجهه إلى سواد شديد من شدة الخوف. ثم سمعت المنادي ينادي باسمي: هلمّ للعرض على الجبار. يقول: فاختفى البشر من حولي (هذا في الرؤيا)، وكأن لا أحد في أرض المحشر، ثم رأيت ثعبانًا عظيمًا شديدًا قويًّا، يجري نحوي فاتحًا فمه. فركضت من شدة الخوف، فوجدت رجلًا عجوزًا ضعيفًا. فقلت: آآآه، أنقذني من هذا الثعبان! فقال لي: يا بُني، أنا ضعيف لا أستطيع، ولكن اركض في هذه الناحية لعلك تنجو. فركضت حيث أشار لي، والثعبان خلفي، ووجدت النار تلقاء وجهي. فقلت: أهرب من الثعبان لأسقط في النار! فعُدت مسرعًا أركض، والثعبان يقترب. فرجعت للرجل الضعيف وقلت له: بالله عليك، أنجدني، أنقذني! فبكى رأفةً بحالي، وقال: أنا ضعيف كما ترى، لا أستطيع فعل شيء، ولكن اركض تجاه ذلك الجبل لعلك تنجو. فركضت نحو الجبل، والثعبان سيخطفني، فرأيت على الجبل أطفالًا صغارًا، فسمعت الأطفال كلهم يصرخون: يا فاطمة، أدركي أباك! أدركي أباك! يقول: فعلمت أنها ابنتي. وفرحت أن لي ابنة ماتت وعمرها ثلاث سنوات، تنجدني من ذلك الموقف، فأخذتني بيدها اليمنى، ودفعَت الثعبان بيدها اليسرى، وأنا كالميت من شدة الخوف. ثم جلست في حجري كما كانت تجلس في الدنيا، وقالت لي: يا أبي، أَلَمْ يَأْنِ للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله؟ يقول: فقلت لها: يا بنيّتي، أخبريني عن هذا الثعبان! فقالت: هذا عملك السيئ، أنت كبّرته ونمّيته حتى كاد أن يأكلك. أما علمت يا أبي أن الأعمال في الدنيا تعود مجسّمة يوم القيامة؟ فقلت: وذلك الرجل الضعيف؟ قالت: ذلك العمل الصالح، أنت أضعفته وأوهنته حتى بكى لحالك، لا يستطيع أن يفعل شيئًا. ولولا أنك أنجبتني، ولولا أني متُّ صغيرة، ما كان هناك شيء ينفعك. يقول: فاستيقظت من نومي وأنا أصرخ: قد آن، يا رب! قد آن، يا رب! نعم... ألم يأنِ للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله؟ يقول: فاغتسلت وخرجت لصلاة الفجر أريد التوبة والعودة إلى الله. يقول: دخلت المسجد، فإذا بالإمام يقرأ نفس الآية: {ألم يأنِ للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله...} ذلك هو مالك بن دينار من أئمة التابعين. هو الذي اشتهر عنه أنه كان يبكي طول الليل ويقول: إلهي، أنت وحدك الذي يعلم ساكنَ الجنة من ساكن النار، فأيّ الرجلين أنا؟ اللهم اجعلني من سكان الجنة، ولا تجعلني من سكان النار. وتاب مالك بن دينار، واشتهر عنه أنه كان يقف كل يوم عند باب المسجد ينادي ويقول: أيها العبد العاصي، عد إلى مولاك! أيها العبد الغافل، عد إلى مولاك! أيها العبد الهارب، عد إلى مولاك! مولاك يناديك بالليل والنهار، يقول لك: "من تقرب مني شبرًا، تقربت منه ذراعًا، ومن تقرب إلي ذراعًا، تقربت منه باعًا، ومن أتاني يمشي، أتيته هرولة." أسألك تباركت وتعاليت أن ترزقنا التوبة. لا إله إلا أنت، سبحانك إني كنت من الظالمين. (ذكرها ابن قدامة في "كتاب التوابين"، ص: 124) بسند غير موثوق. وبعض أجزاء القصة ذُكِرَ في -حِلية الأولياء لأبي نعيم - صفة الصفوة لابن الجوزي وقال العلماء أنه رغم ضعف سندها يجوز ذكرها على سبيل الوعظ والتذكير..
مَالكٌ بن دينار..
كان أويس القرني إذا جنَّ الليل يقول: اللهم إنِّي أبرأُ إليك من كل كبد جائعةٍ ومن كلِّ بدنٍ عارٍ اللهم إنِّي لا أملكُ إلا ما ترى!
صباحُ الخير .. وقصة جديدة من حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم.. حارس الرسول ورئيس المخابرات وقائد العمليات الخاصة .
﴿إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. لا تنسوا الصلاة على النبي ﷺ
- كان أبو جهل يتسلّل في الليل إلى بيت رسول الله ﷺ في مكة ليستمع القرآن، فكان يشعر في سماعه براحةٍ وسكينة. فرآه نفرٌ من قومه، فسألوه عن هذا، فكان يتفلّت منهم في الإجابة. ثم كرّر الأمر عدّة مرات، وفي ليلةٍ من الليالي راقبه أحد قومه (من بني مخزوم). فلما انتهى أبو جهل، أمسك به الرجل وقال: إنك تستمع إلى ما يتكلم به محمدٌ ويدّعي أنه وحيٌ (القرآن). فقال له: أصدقني القول يا أبا الحَكَم، هل تعلم أن محمدًا رسولٌ من عند الله؟ فقال أبو جهل: والله إني لأعلم أنه لرسولٌ من عند الله! قال الرجل: فما يمنعك من اتباعه؟ قال أبو جهل: إنّا (بنو مخزوم) وبنو عبد مناف قد تنافسنا الشرف؛ سقَوا فسقَينا، وأطعموا فأطعمنا، واعتنوا بالبيت فاعتنينا، حتى إذا تجاثينا على الرُّكَب، وكنا كفرسي رِهان، قالوا: منا نبيٌّ يأتيه الوحي من السماء! فمتى ندرك هذه؟! والله لا نؤمن به أبدًا، ولا نصدّقه! ورغم ذلك، كان النبيُّ ﷺ حريصًا عليه، وكان يدعو ويقول: «اللهم أعِزَّ الإسلام بأحد العمرين» (عمرو بن هشام - أي: أبو جهل - أو عمر بن الخطاب). ••• - لما قدم النبي ﷺ المدينة، ذهب ليعود سعدَ بن عبادة رضي الله عنه في مرضه. وأثناء سيره، مرّ بمجلسٍ لعبد الله بن أُبَيّ بن سلول (زعيم المنافقين فيما بعد)، وكان لا يزال مشركًا، فقال أحد الصحابة: يا رسول الله، هذا مجلسٌ من مجالس القوم، ادخل وادعُهم للإسلام. فلما رآه عبد الله بن أُبَيّ وضع طرف ثوبه على أنفه وقال: لا تُغَبِّروا علينا! فسلّم النبي ﷺ على المجلس، وجلس يدعوهم إلى الإسلام، فقال ابن سلول: يا هذا، عُدْ إلى رَحلك، فإذا جاءك أحدنا فاقصُص عليه قصصك، ولا تدخل علينا مجالسنا. فردّ عليه عبد الله بن حُذافة السهمي (وكان في مجلسهم): بل يدخل علينا رسول الله ﷺ، ويُكلّم بما شاء. فقال ابن سلول لرسول الله ﷺ: لقد آذيتَنا بِنَتَنِ حِمارِك! فردّ عليه عبد الله بن حُذافة: والله إنّ نَتَنَ حمارِ رسولِ اللهِ أطيبُ من رائحتك! فقاما وتشاجرا، ففصل بينهما النبي ﷺ، ثم انصرف. فلما وصل النبيُّ إلى سعد بن عبادة، شكا إليه ما حدث من عبد الله بن أُبَيّ، وكان سعد بن عبادة رضي الله عنه شريفَ قومه وكبيرَهم، فقال له: يا رسول الله، أرفقْ به، فإنّ نساءنا كنّ يصنعن له تاجَ المُلك، ويضعن عليه الخرزات، حتى نُصيّره ملكًا علينا وعلى المدينة، حتى أتيتَ أنت يا رسول الله فأفسدتَ عليه هذا الأمر! •••• - هذا عبد الله بن أُبَيّ بن سلول، رأسُ النفاق، هو الذي رمى عائشة رضي الله عنها بالزنا في حادثة الإفك، وقال: ﴿لا تُنفِقوا على من عندَ رسولِ الله حتى ينفَضّوا﴾، وقال في إحدى الغزوات: «لَئِن رَجعنا إلى المدينةِ لَيُخرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ» (يقصد نفسه بالأعز، ويقصد بالأذل رسولَ الله ﷺ). ورجع بثُلث الجيش يوم أُحد. ولما مات، كفّنه النبي ﷺ في ثوبه، ردًّا للجميل (حيث استعاره منه النبي يوم بدر)، وصلّى عليه النبي ﷺ قبل نزول النهي عن الصلاة على المنافقين، واستغفر له النبي ﷺ أكثر من سبعين مرة...
﴿إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.