tgindex
نيفين أبو رحمون

نيفين أبو رحمون

Статистика
@Nev1948арабский

Politician أم يافا وكرْمِل الجليل- فلسطين سياسيّة فلسطينيّة.برلمانيّة سابقة. خبيرة ومحلّلة سياسيّة. مُدرّسة ومُحاضرة // نحنُ هُنا لنبقى✌🏻

Последний пост
14 авг.
Последнее чтение
13 авг.
Постов за неделю
5
Всего постов
23
Тип
открытый
Язык
арабский
В каталоге с
13 авг.
Подписчики
594
0 за 2 дн.
Сутки
0
0,00%
Неделя
 
Месяц
 
Просмотров на пост
83
23 постов
Вовлечённость
14,0%
к подписчикам
Постов в день
0,7
всего 23
Упоминаний
0
каналов
Охват размещения
оценка
1/24сутки в ленте
40
1/48двое суток
45
1/72трое суток
49

Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.

Посты

  • без подписи

  • без подписи

  • без подписи

  • без подписи

  • ما بعد الإبادة، لا يعود الحيز العام إلى "براءته الأولى" بل ينكشف كمسرحٍ عارٍ للصّراع الوجودي. انّ ما نشهده من فلتان عنصري واقصائي لم يكن طارئًا بل هو الترجمة البنيويّة الحتميّة لفلسفة المحو التي يمارسها الاستعمار حيث يُنظر إلى الوجود الفلسطيني بذاته كتهديدٍ يجب تفكيكه. هذا التّحصيل الحاصل لا يضع الفلسطيني أمام مواجهة عاديّة بل يزجّ به في معركة وجوديّة جديدة قوامها البقاء واثبات الحق في المكان. ولا تقتصر حرب الإقصاء هذه على الفضاء السّياسي والعام بل تمتد لتستهدف الجسد المهني والإنساني عبر ملاحقة الأطباء العرب والتحريض الممنهج ضدهم في محاولة واضحة لضرب آخر قلاع التضامن والوجود المدني في الدّاخل. وهنا تكمن المفارقة السّياسيّة الكبرى: فالفعل اليوم لم يعد ترفًا احتجاجيًّا بل هو شرطٌ أنطولوجي للمقاومة والتنظيم هو الملاذ الأخير لحماية المعنى الجماعي من التشتت. انّ الفلسفة السّياسيّة للتحرّر في هذه اللّحظة توجب الانتقال من ردود الفعل الفردية إلى التنظيم الواعي والمقاوم فتجذير الفعل الجمعي واعادة بناء البنى المجتمعيّة والسّياسيّة هما الأداتان الوحيدتان لكسر منطق المحو والإقصاء وتحويل الوجود الفلسطيني من مجرّد هدفٍ للمحو إلى فاعلٍ تاريخي يعيد صياغة شروط بقائه وحريّته.

  • هذا الكيان هو منظومة سلطوية تتمتع بامتيازات سيادية واقتصادية وعسكرية. إن هذا التمايز التشريعي يمثل مأسسة صريحة لنظام الفصل العنصري، حيث تحدد الهوية العرقية والقومية طبيعة القانون الذي يخضع له الفرد والمحكمة التي يمثل أمامها. تحولت المجالس الإقليمية والمحلية للمستوطنات إلى ما يشبه حكومات مصغرة ذات نفوذ هائل. هي لا تدير الشؤون البلدية فقط، بل تمتلك أذرعاً تنفيذية ووحدات مراقبة (دوريات الأراضي) مخولة بمراقبة البناء الفلسطيني، وتوجيه الجيش لهدم المنشآت الفلسطينية، ومصادرة المعدات الزراعية. إنها تمارس سلطة سيادية جغرافية تتجاوز مفهوم المجلس البلدي وعملت على تكريس كامل الى مفهوم الاستيطان الرّعوي على الأرض. لم يعد عنف المستوطنين سلوكًا منفلتًا لمجموعات هامشية، بل تحول إلى عنف هيكلي ومؤسساتي. يتكامل هذا العنف مع بنية الدولة عبر فرق الحراسة المحلية التي جرى تسليحها وتحويلها إلى مفرزات عسكرية احتياطية، وبدعم مباشر من قوات الجيش. يعمل هذا العنف كأداة رسمية لتسريع وتيرة التهجير القسري الصامت في الأغوار وجنوب الخليل ومجمل الضفة. التداعيات السياسية واستشراف المستقبل إن الانتقال الكامل من أيديولوجيا الإنكار إلى قوانين الحسم يضع القضية الفلسطينية أمام مفترق طرق تاريخي، يحمل تداعيات مصيرية أهمها الدفن النهائي لـما يسمى "حل الدولتين" انّ المأسسة التشريعية والضم المؤسساتي يعنيان عمليًا تفكيك أي إمكانية جغرافية أو سيادية لإقامة دولة فلسطينية. تحولت السلطة الفلسطينية، بموجب هذه القوانين، إلى شريك إداري معزول في تجمعات سكانية (بانتوستانات) مغلقة، بلا سيطرة حقيقية على الأرض أو الموارد. تحاول من خلالها تثبيت خيار "الترانسفير الصامت" حيث تهدف خطة الحسم إلى وضع الفلسطيني أمام ثلاثة خيارات وجودية أحلاها مر: القبول بالعيش كمقيم مؤقت مسلوب الحقوق، أو التهجير والرحيل (الترانسفير الصامت)، أو المواجهة الأمنية الشاملة. ان اسقاط أيديولوجيا الإنكار يضع العقل السياسي الفلسطيني أمام حتمية تاريخية لتغيير أدواته. يتجه الصراع نحو معركة حقوقية وسياسية وجودية ترتكز على مواجهة نظام "الأبارتهايد" والمطالبة بالحقوق الكاملة. الضفة الغربية لم تعد أرضًا خاضعة لاحتلال مؤقت ينتظر تسوية، بل أصبحت الفضاء الحيوي الذي ولدت فيه "دولة المستوطنين". إن هذا الواقع يفرض على الكل الفلسطيني والمجتمع الدولي مغادرة أوهام "عملية السلام" والتعامل مع الواقع الجديد بوصفه مواجهة مباشرة مع نظام استعماري إحلالي يهدف إلى الحسم الجغرافي والديمغرافي الشامل.

  • مقالتي بعنوان : من أيديولوجيا الإنكار إلى قوانين الحسم: التّشريح الهيكلي لـ "دولة المستوطنين" في الضّفة الغربيّة *نيفين أبو رحمون شهد المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية، على مدار العقود الستة الماضية، تحولًّا بنيويًّا لم يعد من الممكن فهمه كعملية تمدد جغرافي عادية. نحن أمام انتقال استراتيجي ونوعي في فلسفة ادارة الصراع والسيطرة على الأرض. هذا الانتقال لا يمثل مجرد زيادة في عدد المستوطنين أو اتساع رقعة البناء، بل هو انتقال من مرحلة "أيديولوجيا الإنكار" التي اعتمدت على الغموض القانوني والذرائع الأمنية المؤقتة لتبرير الوجود الاستعماري وتفادي الصدام مع المنظومة الدولية إلى مرحلة "قوانين الحسم" المعاصرة. هذه المرحلة الأخيرة تمثل مأسسة علنية وبنيوية لـ "دولة المستوطنين"، ككيان سياسي وقانوني وسيادي مكتمل الأركان يفرض واقع الضم الفعلي والقانوني في آن واحد، مما يُنهي بشكل جذري أي إمكانية للحلول السياسية التقليدية. أيديولوجيا الإنكار.. "المؤقت" كأداة للضم الزاحف (1967 وما بعدها) تأسس المشروع الاستيطاني عقب عدوان 1967 على أرضية أيديولوجية أدارت ظهرها للحسم القانوني المباشر. كان الهدف هو تجنب الاصطدام الجبهوي مع القانون الدولي ومنظمة الأمم المتحدة. اعتمدت هذه المرحلة على ثلاثة مسارات مترابطة: المناورة القانونية (الإنكار القانوني): رفضت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة الاعتراف الصريح بأن الضفة الغربية هي "أرض محتلة" بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، واستبدلت ذلك بمصطلح هلامي هو "الأراضي المتنازع عليها". هذا الإنكار القانوني كان يهدف إلى التحلل من التزامات القوة القائمة بالاحتلال، وبشكل خاص حظر نقل سكان الدولة المحتلة إلى الإقليم المحتل. الذريعة الأمنية كغطاء شرعي: في المراحل الأولى للاستيطان، رُسِّم الاستيطان في الفضاء القانوني والقضائي الإسرائيلي بوصفه "ضرورة أمنية مؤقتة". حتى عندما كانت المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات المصادرة، كانت تقبل الدفوع الرسمية التي تدعي أن هذه المستوطنات هي نقاط مراقبة ودفاع عسكري تخدم الجيش. كانت هذه الصيغة توحي بأن الحالة قابلة للتفكيك في حال زوال الأسباب الأمنية، وهو ما أبقى الباب موارباً أمام التسويات السياسية. استراتيجية "الضم الزاحف : تحت غطاء الإنكار، مارست اسرائيل استراتيجية صامتة. تم مد شبكات المياه، والكهرباء، والطرق السريعة العابرة للحدود التي تفصل بين المدن الفلسطينية وتربط المستوطنات بالعمق الإسرائيلي. كان الهدف خلق حقائق على الأرض غير قابلة للعكس، مع الحفاظ على مظلة "الإدارة العسكرية" للإقليم للإيحاء بأن الوضع ما زال خاضعاً للتفاوض، مما وفر غطاءً دولياً طويلاً للمشروع. الانتقال إلى "قوانين الحسم".. المأسسة التشريعية للسيادة مع صعود اليمين الاستيطاني، وتحديداً تيارات الصهيونية الدينية، إلى مفاصل الحكم العميقة وتشكيل الائتلافات الحكومية الأكثر تطرفًا، انقضى عهد الغموض البنّاء وأيديولوجيا الإنكار. حلّت مكانها استراتيجية علنية ومؤطرة تشريعياً تُعرف بـقوانين الحسم. إنها ترجمة عملية لخطة الحسم التي صاغها بتسلئيل سموتريتش، والتي تقوم على مبدأ قاطع: إنهاء الصراع بدلاً من إدارته، عبر فرض السيادة الكاملة والقضاء على أي أفق لكيان فلسطيني. لم يعد الاستيطان بحاجة إلى الاختباء خلف الذرائع الأمنية، بل بات يُطرح كحق سيادي وقومي وتاريخي مطلق. تجلى هذا التحول عبر أدوات قانونية غير مسبوقة منها إلغاء "قانون الانفصال":شكل إلغاء بنود من قانون عام 2005 خطوة رمزية وعملية كبرى، حيث سمح بالعودة إلى المستوطنات المخلاة في شمال الضفة الغربية. يعكس هذا الإلغاء الانتقال من فكرة إمكانية التفكيك إلى فكرة أبدية الوجود الاستيطاني. نقل الصلاحيات (الضم القانوني): تمثل التحول الأكثر خطورة في نقل الصلاحيات الإدارية والقانونية الواسعة من "قائد المنطقة الوسطى" في الجيش إلى وزارة مدنية (وزارة الاستيطان). إن نقل إدارة الأرض، والتخطيط، والبناء، والمياه، وشؤون السير من يد الحاكم العسكري إلى أيدي موظفين مدنيين تابعين للوزارات الإسرائيلية، هو ضم قانوني فعلي. هذا الإجراء يلغي الطبيعة العسكرية المؤقتة للإقليم ويخضعه للسيادة الإدارية المباشرة للدولة، مما يعني دمج الضفة تشريعيًا دون إعلان رسمي قد يثير ضغوطاً دولية. شرعنة البؤر الاستيطانية والاستيطان الرعوي: عبر حزمة من القرارات، جرت شرعنة مئات البؤر التي كانت تُصنف سابقاً "غير قانونية". والأخطر هو توسيع ما يسمّى "الاستيطان الرعوي" (المزارع والكنتونات البيئية)، وهي أداة حسم جغرافية فائقة الفعالية تسيطر على مساحات شاسعة (المنطقة ج) بأقل عدد من المستوطنين، مدعومة بعنف هيكلي لتفريغ التجمعات البدوية والفلسطينية. "دولة المستوطنين".. ملامح الكيان السلطوي نتج عن هذا التحول صعود كيان جيوسياسي متكامل في الضفة الغربية، يمكن تسميته بـ "دولة المستوطنين".

  • تُبرز المواقف الأخيرة التي أطلقها المتحدث باسم الخارجية الإيرانيّة إسماعيل بقائي النّهج الاستراتيجي لطهران في توظيف المتغيّرات الإقليميّة لخدمة أجندتها خلال أوقات التوتّر. فعلى الصّعيد الدبلوماسي تحاول طهران مغازلة التقارب الحاصل بين قوى اقليميّة وازنة كتركيا وباكستان والسعودية راميةً إلى ابراز تآكل المظلّة الأمنيّة الأمريكيّة والإسرائيليّة والدّعوة إلى تفاهمات بمعزل عن التأثيرات الخارجيّة. وفي المقابل تعتمد طهران على أسلوب الضغط الخشن ميدانيًا ملوّحةً بالتحكم في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وربطها بمسار الحرب الجارية في وقت تُسقط فيه خيار التفاوض مع واشنطن من حساباتها الراهنة مفضلةً لغة المواجهة لتلخص بذلك استراتيجيّتها في المزج بين الدعاية السياسيّة للاستقلال الإقليمي واستخدام الأوراق الحيويّة لفرض وقائع جديدة بالقوّة.

  • في قراءة نقديّة لمشهد "اليوم التالي" في قطاع غزة يكشف التطور الأخير المرتبط بقرار ما يُسمّى بـ"مجلس السّلام" عن تحوّل بنيوي في طبيعة التّدخّل الدولي والإقليمي إذ تتكشف الأولويات الحقيقية لهندسة القطاع المدمر عبر بدء مسار الإنشاءات العمرانيّة بتأسيس بنى عسكريّة وقواعد استقرار عوضًا عن اغاثة السّكان وإيواء مئات الآلاف من المنكوبين النازحين في الخيام وتحت ركام حرب الإبادة. هذا التوجه يحمل دلالات استراتيجيّة عميقة تتجاوز البعد العسكري المباشر لتلتقي مع الرؤى الاقتصاديّة والعقاريّة التي تبنّاها جارد كوشنير وأقطاب مشروع ادارة غزة كأصل عقاري ضمن شبكة استثماريّة عابرة للحدود. انّ توطين قوات أجنبيّة وعربيّة ضمن المساحات التي سيطر عليها جيش الاحتلال يعيد انتاج الوظيفة الأمنيّة لهذه القوات كأدوات لتثبيت واقع ميداني مفروض وتحويل الوجود العسكري من اطار "حفظ السّلام" المفترض إلى درع حماية لمشاريع الهندسة الديموغرافيّة والجيوسياسيّة بعيدة المدى مما يعمّق أزمة الشرعيّة الإقليميّة ويكشف عن خطورة الانخراط العربي في مشاريع اعادة تشكيل الإقليم على حساب الحقوق الوطنيّة والإنسانيّة للشّعب الفلسطيني.

  • هندسة الأوهام وسقف القوّة: قراءة في اقالات الموساد تعكس اقالة رؤوس الاستخبارات الإسرائيليّة المسؤولة عن الملف الإيراني أكثر من مجرّد اخفاق عملياتي انّها اعتراف ضمني بارتطام الطموحات الاستراتيجيّة الإسرائيليّة بسقف الواقع الإقليمي. لقد كشفت خطة "اسقاط النظام" السّاقطة عن فجوة عميقة بين الخطاب السّياسي التعبوي الذي يَعِد بتغيير خارطة الشّرق الأوسط وبين القدرة الفعليّة على تفكيك بنية أمنيّة وسياسيّة صلبة في طهران. هذا التخبّط القيادي لا يكرّس فقط تصدّع الثقة داخل المؤسّسة الأمنيّة الإسرائيليّة فقط بل يؤشّر أيضًا إلى انحسار رهانات "الضربة القاضية" مما يدفع تل أبيب مكرهةً نحو اعادة ضبط خياراتها بين الاحتواء التقليدي والعمليات الموضعية بدلاً من أوهام التّغيير الشّامل.

  • وجب التوضيح انّ الحديث عن تقاطعات إستراتيجيّة تجمع السعودية وتركيا وپاكستان لا يعبر عن تحالف مذهبي سنّي منسجم بقدر ما يعكس شبكة من المصالح البراغماتية المرتبطة وثيقًا بالدوائر الغربية. بطبيعة الحال تسعى هذه العواصم بحكم تشابكاتها الاقتصاديّة والسياسيّة مع واشنطن إلى ادارة الاستقرار الإقليمي وفق قواعد تحفظ الحد الأدنى من مصالحها وتمنع الانزلاق نحو فوضى أوسع من منظارها لكنها في الوقت ذاته تتقاطع وظيفيًّا عند الحاجة لاحتواء النفوذ الإيراني وتمدد حلفائه وفقًا لمعادلة تطرحها. من هذا المنظور فإن أي تنسيق بين هذه الدول يتحول تلقائيًّا إلى ثقل مضاد لمشروع يقوده الإيراني ليس بالضرورة عبر مواجهة عسكرية مباشرة بل عبر فرض مسارات تسوية سياسيّة وضغوط اقتصاديّة ودبلوماسيّة تهدف إلى تهميش خيارات المواجهة المسلحة وتمرير أجندات تدمج المنطقة في الترتيبات الدولية القائمة على حساب قضايا التحرر المركزية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية إلا إذا ثبت عكس ذلك والسيناريوهات مفتوحة.

  • محور الرّدع الذّاتي: السّعودية وتركيا وباكستان في مواجهة اختلالات الإقليم يتجاوز التقارب الاستراتيجي بين السعودية وتركيا وباكستان حدود التحالفات الظرفيّة ليؤسّس لقطيعة تاريخيّة مع عقود من الوصاية الأمنيّة واحتكار القوّة الدّوليّة. نحن أمام لحظة مفصليّة تعيد فيها دول الإقليم كتابة قواعد الاشتباك وتفكيك احتكار القوى الكبرى لهندسة الإقليم مدفوعة بإدراك عميق بأنّ الأمن لا يُمنح بل يُنتزع من قلب التوازنات الصّعبة. يتأتى هذا الثّقل السّياسي من فرادة التكامل العضوي لأركان الحلف فالعمق المالي والطاقة الاستراتيجيّة للسعودية يتناغمان مع الكفاءة الميدانيّة والصّناعات العسكريّة المتقدمة لتركيا ليلتحما بالرّدع النووي الثقيل والعمق البشري لباكستان. هذا التّشابك البنيوي لا يخلق مجرّد مظلّة دفاعيّة مشتركة بل يعلن ميلاد قطب اقليمي صلب قادر على فرض معادلات ردع متوازنة وتحويل الجغرافيا من ساحة لتجاذبات الآخرين إلى مركز ثقل مستقل يصنع قراره بمعزل عن ضغوط المراكز التقليديّة. وفي هذه المرحلة الفارقة يبدو لافتًا أن هذا المحور قد اتخذ خيارًا استراتيجيًّا ليحذو حذو الإيراني في بناء استراتيجيّة دفاعيّة خاصّة قائمة على الاعتماد الذاتي وتشبيك القدرات بمعزل عن المظّلات الخارجيّة وهو تحوّل جوهري قد يقلق الإسرائيلي الذي اعتاد التفرّد باحتكار القوّة في الإقليم. وكلّ الأمل أن يستطيع هذا القطب في تحويل هذا التكامل إلى فعل ميداني وسياسي حاسم يفرض ارادته ويقف بحزم أمام الصّلف الإسرائيلي ليعيد رسم حدود الحماية الفعليّة لقضايا الأمة ومستقبلها. والله وليّ التّوفيق.

  • السّقوط الدّولي وتواطؤ "مجلس السّلام" في خضم هذه المحرقة المتمادية يتكشّف السّقوط المريع للمنظومة الدوليّة وفي مقدمتها "مجلس السّلام" الذي سقط في اختبار الحياد والموضوعيّة متراجعًا عن أبسط معايير العدالة الإنسانية ليتحوّل إلى غطاء سياسي ودبلوماسي لآلة الحرب الإسرائيليّة. انّ التراجع المخزي في مواقف المجلس وتخليه عن دوره الرّدعي والمسؤول عكسا انحيازًا فاضحًا وصمتًا مطبقًا أمام جرائم الإبادة مما أمدّ دولة الاحتلال بضوء أخضر ومظلّة حماية لاستكمال مخططاتها العدوانية دون خشية من أي محاسبة دوليّة.

  • ابادة في مهبّ النّار: قراءة في دلالات التّصعيد الإسرائيلي الأخير وتوسيع ما يسمّى "الخط الأصفر" في غزة. تتجاوز المشاهد الدمويّة في السّاعات الأخيرة في غزة منطق المواجهة العسكريّة التّقليديّة لتنخرط في مشروع استراتيجي بنيوي يستهدف تدمير الوجود الفلسطيني في القطاع من جذوره. إن النّسق الهستيري للاغتيالات لا يعكس فقط سعيًا استخباراتيًّا بل هو محاولة ممنهجة لاغتيال أي أفق للتعافي المجتمعي وقطع دابر الكوادر والقيادات التي تشكّل صمّام الأمان لتماسك البنية الداخليّة. أما الاندفاع المحموم نحو توسيع ما يسمّى"الخط الأصفر" وتقطيع أواصر الجغرافيا فيكشف عن النوايا الحقيقيّة للاحتلال: الانتقال من مرحلة العمليات الميدانيّة إلى مرحلة الاستيطان الاستراتيجي واعادة احتلال فضائي شامل عبر تحويل القطاع إلى جيوب معزولة ومحاطة بالموت وفرض حالة من الحصار المطلق. انّنا أمام محاولة إسرائيليّة أخيرة لفرض استسلام وجودي بالنّار والدّمار تُعرّي زيف كل الخطاب السّياسي وتؤكّد أنّ الهدف الحقيقي ليس ادارة الصّراع بل حسمه نهائيًا عبر الإبادة الصّامتة والتهجير القسري المبطّن.

  • فخ الجغرافيا: حين يبتلع التوسّع العسكري للاحتلال أفق التّسوية : حالة الجنوب اللّبناني والتّفاوض حين تُقاس السّياسة بمنطق الجرافات والنّار وتتحوّل القرى المدمّرة إلى هندسة للخرائط الدائمة كما تظهر أرقام التوغل الإسرائيلي في جنوب لبنان حسب تقرير "هآرتس " فإننا نشهد تجسيدًا صارخًا للعلاقة العكسيّة بين تضخّم الاحتلال وانكماش التّسوية. فالفلسفة السّياسيّة للنّزاعات تؤكّد أنّ كلّما توغّل الطّرف المعتدي جغرافيًّا وثبّت قواعده على الأرض تآكلت فاعليّة التفاوض وانعدمت آفاقه. هذا التوسع الميداني المفرط للاحتلال الاسرائيلي لا يمنح قوّة تفاوضيّة كما يظن أصحابه بل يوقعهم في فخ "أسر الجغرافيا" إذ تصبح كل نقطة احتلال جديدة وكل قاعدة عسكريّة تُشيد لتدوم عقودًا قيدًا إضافيًّا يربط صانع القرار برهاب الخسارة والاعتراف بالهزيمة إن انسحب. هكذا يُفني التوسّع المكاني المفرط مساحة الدبلوماسيّة ويحوّل طاولة المفاوضات من أداة للوصول إلى حل عادل إلى مجرد صدىً أعمى لفرض الأمر الواقع بقوّة الحديد والنّار.

  • يتجاوز السّجال العلني الحاد بين وزير الأمن يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير على خلفيّة التمسّك باللّواء ديدي بلوط حدود الخلاف الإداري ليلامس أزمة ثقة بنيويّة ومتجذّرة منذ اخفاقات السّابع من أكتوبر وما تلاها من تداعيات. فإصرار المؤسّسة العسكريّة على تحصين قياداتها ورفض الإملاءات الحزبيّة يعكس صراعًا محمومًا لوقف محاولات المستوى السّياسي هندسة الجيش وفق أجندات البقاء الائتلافي وتحويل الضّباط إلى دروع بشريّة أو كباش فداء سياسيّة. هذا التشابك بين رغبة الهيمنة ومقاومة الاستقلال المؤسّسي يفاقم التصدّع في رأس الهرم الأمني وينذر بتآكل قدرة الدّولة على ادارة خياراتها الاستراتيجيّة في لحظة اقليميّة بالغة التعقيد لنرى كيف ستسير الأمور على الهواء مباشرة وما ستكشف عنه تصريحات كاتس القادمة من دلالات.

  • تتجاوز التّهديدات المتصاعدة والتّقديرات الاستخباراتيّة الاسرائيليّة وفقًا للإعلام الاسرائيلي حول ضربة أمريكيّة محتملة لإيران مستوى الرّدع العسكري التقليدي لتمثّل تجسيدًا عمليًّا لفلسفة حافة الهاوية في السّياسة الدّوليّة حيث تُستدعى القوّة المطلقة كأداة اكراه سياسي لإعادة هندسة سلوك الخصم وشل ارادته دون الحاجة بالضرورة لخوض غمار حرب شاملة. انّ ابقاء القرار النهائي معلقًّا يندرج ضمن استراتيجيّة استنزاف طويلة الأمد تهدف إلى ابقاء البنية السّياسيّة والنفسيّة للخصم في حالة طوارئ مستمرّة بينما يدرك صنّاع القرار جيدًا أنّ الحروب الكبرى تحمل في طيّاتها ديناميكيّات عمياء قد تفلت من قبضة صانعيها مما يجعل التلويح بالعدوان مسارًا ضاغطًا بامتياز. وفي ظلّ هذا الواقع المركّب المتوتر الذي يتقاطع فيه لغة الدبلوماسيّة الصّارمة مع حشد القوى العسكريّة يبرز سيناريو التّسوية القسريّة على حافة الهاوية كاحتمال أرجح لتفكيك الأزمة عبر تنازلات هيكليّة تُنتزع بالقوّة بينما يظل خيار الضربة الجراحيّة المحدودة مطروحًا كبديل أخير لتقليم النّفوذ الاستراتيجي الإيراني دون الانزلاق إلى مواجهة اقليميّة مفتوحة التكاليف.

  • انّ التسريبات والتصريحات الإعلامية عن تنسيق أمريكي-إسرائيلي لضرب إيران قد تكون ضغطًا سياسيًّا واقعيًّا أكثر من كونها إعلانًا وشيكًا لحرب شاملة الان إذ تدرك واشنطن وتل أبيب تكاليفها الباهظة فالتداعيات المحتملة لهذه الخطوة حال تنفيذها لن تقتصر على هزّة عنيفة في أسواق الطّاقة العالميّة عبر تعطيل الملاحة في مضيق هرمز فقط بل ستجرّ المنطقة بأسرها إلى حلقة مفرغة من التّصعيد العسكري وردود الفعل المتبادلة عبر الجبهات الإقليميّة وجبهات الدّاخل مما يجعلها خيارًا مكلفًا ومعقّدًا يعجز عن تحقيق حسم استراتيجي نهائي. و إلى حين ذلك ننتظر ملامح التّصعيد والسّيناريوهات مفتوحة.

  • هندسة الوصاية وسقوط الجغرافيا: قراءة فلسفيّة في مأزق "اليوم التالي" بقطاع غزة يمثّل الإعلان الأخير لترامب عن اتفاق نزع سلاح الفصائل في غزة تحولًّا جذريًّا في فلسفة ادارة الصّراع متجاوزًا حدود التّسوية التكتيكيّة إلى محاولة اعادة هندسة الوجود السّياسي والاجتماعي للفلسطينيين من أساسه. انّ اصرار القوى الكبرى على نزع السّلاح بالتوازي مع احلال قوة استقرار دولية وادارة مدنيّة بديلة يعكس تجسيدًا عمليًّا لمفهوم ما يسمّى سياسيًّا "احتكار العنف المشروع" ولكن بفرضيات استعماريّة حديثة إذ لا يقتصر الأمر على تفكيك البنية العسكريّة للفصائل فقط بل يستهدف تفكيك فكرة المقاومة نفسها باعتبارها المكوّن المهيمن على الوعي والسّيادة الوطنيّة واستبدالها بنموذج "الوصاية الإدارية" المجرّدة من أي أفق سياسي حقيقي. في الجوهر تكشف هذه الترتيبات عن مأزق الفلسفة البراغماتية التي تدير الصّراعات بمنطق الهندسة الأمنيّة البحتة حيث يُنظر إلى التاريخ والعدالة والذاكرة الجمعيّة باعتبارها متغيّرات ثانويّة يمكن تسويتها بصفقات اداريّة واقتصاديّة فوقيّة كما يريدها ترامب. انّ محاولة فصل اعمار الأرض عن استعادة تقرير المصير واختزال القضيّة الوجوديّة للشّعب الفلسطيني في معادلة "الهدوء مقابل الخدمات" تعبّر عن نزوع استعماري جديد للسّيطرة عبر الإدارة لا عبر الاحتلال المباشر. غير أنّ التاريخ الفلسفي للصّراعات يؤكد أنّ السّيطرة المفروضة عبر تفكيك الإرادة السّياديّة لا تُنتج استقرارًا بنيويًّا مستدامًا بل تخلق سيولة أمنيّة دائمة تؤسّس لمرحلة جديدة من الصّراع المستتر تبقى فيها النّصوص المكتوبة عاجزة عن تطويع صلابة الواقع الميداني وجذور الهُويّة.

  • الحصار بالحصار: التحوّلات الاستراتيجيّة والدّلالات الإقليميّة للدّور اليمني شكّلت خطوة فرض معادلة "الحصار بالحصار" واستهداف مسار الملاحة المرتبط بالسّعوديّة تحولًّا جذريًّا في طبيعة الصّراع الإقليمي. فلم تكن مجرّد رد عسكري عابر بل مثّلت انتقالًا جريئًا من موقع الدّفاع وتلقّي الضغوط إلى مبادرة سياديّة تفرض كِلفة اقتصاديّة واستراتيجيّة مباشرة على الخصم. على المستوى الإقليمي أحدثت هذه الخطوة هزّة عميقة في قواعد اللعبة التقليديّة إذ أسقطت الاحتكار المطلق للدول الكبرى في فرض شروطها وأثبتت قدرة الأطراف التي عانت من التهميش على تطوير أدوات ردع نوعيّة تعطّل الشّرايين الاقتصاديّة الحيويّة. كما نجحت في ربط الاستقرار التجاري والملاحي العالمي بضرورة ايجاد تسويات سياسيّة شاملة دافعةً الجميع نحو اعادة الحسابات. بهذا المعنى لم يعد اليمن مجرّد ساحة نزاع محليّة معزولة بل تحوّل إلى رقم استراتيجي صعب ومرتكز فاعل في معادلات الأمن الإقليمي مما يؤكد أن أي ترتيبات مستقبليّة في المنطقة باتت محكومة باستحالة تجاوز هذا الدّور.