اجلس بنا نؤمن ساعة 🕋
Статистикаقال أبو الدرداء: "ما تصدَّقَ عبدٌ بصدقةٍ أفضلَ من موعظةٍ يَعِظُ بها إخواناً له مؤمنينَ فيتفرَّقون وقد نفَعَهم اللهُ بها." للتواصل عبر رسائل القناة
- Последний пост
- 12 авг.
- Последнее чтение
- 13 авг.
- Постов за неделю
- 5
- Всего постов
- 58
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 31
- 1/48двое суток
- 35
- 1/72трое суток
- 38
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
شكرا من حال الكثرة ". قبل المغادرة يا سالك طريق الهدى. اقرأ هذا الكتاب مرتين يضاعف الله لك الاستفادة ضعفين، ويؤتك أجرك مرتين، ويبدو ذلك على عملك جليا فتعمل عمل اثنين. ثم سائل نفسك بعد القراة: منذ متى وأنت تسير في هذا الطريق؟! أتراك وصلت أو قاربت؟! أم أنك لا زلت بعدُ في البدايات؟! أم غرَّك أنك ابتدأت فاطمأننت وتوقفت!! كلنا اشترك في رحلة الشفاء حين رُفعت له قارورة الدواء. وسار في الطريق كثير. حتى مضت فترة من الزمن. توقف خلالها البعض وتاه عن الطريق نفر وبدَّل الطريق وسار عكس الاتجاه فريق وملّ من طول السير طائفة ومات قبل أن يصل كل ضعيف ولم يصل إلى ساحل العافية إلا. كل بطل همام وصابر مقدام أخي. هذه آثار أقدام السابقين لنا في هذا الطريق واضحة محفورة في الأرض، لكن. أتراها تبقى هذه الآثار تهدي وتُرشد أم ستعفوها رياح الشر العاصفة ويمحوها تتابع أقدام العابثين عليها!! لقد آذن الوقت بالنفاد، وأذَّن المنادي بالرحيل، وكاد القلم أن يفارق صاحبه، وقد بذلت جهدي في نصحك، ونصح نفسي قبل نفسك، فبالله. هلا شمَّرت عن ساعد الجد لتبدأ البداية الجديدة وتستقبل الحياة السعيدة، وبالله عليك لا تركن، فأمتنا مقهورة، وكرامتها مسلوبة، وآمالها عليك معقودة، وهي الآن قابعة في قيود الذل بعد أن كانت سيدة الدنيا، ولم يعد لها مهرب ولا خلاص إلا عن طريق إصلاح قلبك، فلا تُضيِّع نفسك، فتضيع الأمة بسببك. يا أيها الناس فلتنجوا بأنفسكم ولا تكونوا كمن ضلَّت مساعيه عودوا إلى الله ينقذكم برحمته من الشقاء الذي بِتْنا نعانيه ولتستقوا من كتاب الله منهجكم فليس في الأرض منهاج يُدانيه فهلا شُفيت أرواح من أمراضها وذاقت حلاوة الدواء، ثم سمت وارتقت في سلم الشفاء حتى دعت غيرها إلى ما اهتدت إليه، وشفته مما أصيبت به من قبل، ثم تسامت وتسامت حتى كسرت قيد الشهوة التي طالما ملكها واستعبدها، لتعود الروح إلى بارئها، وتطير بشوق نحو ما يُفرِحها، وتصبح مهيَّئة لتعبر بوابة الخلود عن طريق الشهادة لتتوشح أشرف الأوسمة، فإن لم تنل هذا الشرف كانت مشاريع شهادة تنتظر ؛ تملؤها الرغبة في البذل، ويحدوها الشوق إلى العمل، لتنال أجر الشهداء دون دماء، وتجني كما جنوا في الجنة ثمرة الهناء. وعندما تسري هذه الروح في الأمة، عندها فقط تتحرَّر من أسر أعدائها بعد أن تحرَّرت من أسر أهوائها، وتنتصر على عصابة من يهود ما استأسدت علينا إلا لوهن قلوبنا. وعندما تتحرَّر روحك، وعندما تصرع الشيطان في نفسك، وعندما تنتصر على النفس الشاردة، وعندما تطوِّع الطبيعة المتمرِّدة، وعندما تكون آخرتك أغلى عندك من عاجلتك. أي عندما يُشفى قلبك من كل هذه الأمراض والأسقام. عندها يتحقق حتما الوعد الإلهي الحق، وألقاك وقتها حتما على أعتاب بيت المقدس، وأصلي بجوارك منتشيا في ساحة الأقصى، ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا.
ثانيها أنه أعظم في الأدب والتعظيم، ولهذا لا تُخاطَب الملوك ولا تسأل برفع الأصوات، وإنما تُخفض عندهم الأصوات، ويخفُّ عندهم الكلام بمقدار ما يسمعونه، ومن رفع وصوته لديهم مقتوه، ولله المثل الأعلى. ثالثها أنه أبلغ في التضرع والخشوع الذي هو روح الدعاء ولبه ومقصوده، فإن الخاشع الذليل الضارع إنما يسأل مسألة مسكين ذليل قد انكسر قلبه وذلت جوارحه وخشع صوته ؛ حتى إنه ليكاد تبلغ به ذلته ومسكنته وكسرته وضراعته إلى أن ينكسر لسانه فلا يطاوله بالنطق. رابعها أنه أبلغ في الإخلاص. خامسها أنه أبلغ في جمعية القلب على الله تعالى في الدعاء، فإن رفع الصوت يفرِّقه ويشتته. سادسها أنه دال على قرب صاحبه من الله وأنه لاقترابه منه وشدة حضوره يسأله مسألة أقرب شيء إليه، فيسأله مسألة مناجاة للقريب لا مسألة نداء البعيد للبعيد. سابعها أنه أدعى إلى دوام الطلب والسؤال، فإن اللسان لا يمل والجوارح لا تتعب بخلاف ما إذا رفع صوته، فإنه قد يكِلُّ لسانه وتضعف بعض قواه. ثامنها أن إخفاء الدعاء أبعد له من القواطع والمشوِّشات والمضعفات، فإن الداعي إذا أخفى دعاءه لم يدر به أحد، فلا يحصل هناك تشويش ولا غيره، وإذا جهر به تفطنت له الأرواح الشريرة والخبيثة من الجن والإنس فشوَّشت عليه ولا بد، ومانعته وعارضته، ولو لم يكن إلا أن تعلقها به يفرق عليه همته فيضعف أثر الدعاء لكفى. تاسعها أن أعظم النعم الإقبال على الله والتعبد له والانقطاع إليه والتبتل إليه، ولكل نعمة حاسد على قدرها، دقَّت أو جلَّت، ولا نعمة أعظم من هذه النعمة، فأنفس الحاسدين المنقطعين متعلقة بها، وليس للمحسود أسلم من إخفاء نعمته عن الحاسد، وأن لا يقصد إظهارها له، وكم من صاحب قلب وحال مع الله قد تحدث بها وأخبر بها فسلبه إياها الأغيار، فأصبح يقلِّب كفيه، ولهذا يوصي العارفون والشيوخ بحفظ السر مع الله، وأن لا يطلعوا عليه أحدا، ويتكتمون به غاية التكتم ؛ كما أنشد بعضهم في ذلك: من سارروه فأبدى السِرَّ مجتهدا لم يأمنوه على الأسرار ما عاشا وأبعدوه فلم يظفر بقربهم وأبدلوه مكان الأنس إيحاشا لا يأمنون مذيعا بعض سِرَّهم حاشا وِدادهم من ذلكم حاشا والقوم أعظم شيء كتمانا لأحوالهم مع الله وما وهب الله لهم من محبته والأنس به ؛ ولا سيما للمبتدىء والسالك، فإذا تمكن أحدهم وقوي وثبتت أصول تلك الشجرة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء في قلبه ؛ بحيث لا يُخشى عليه من العواصف، فإنه إذا أبدى حاله وشأنه مع الله ليُقتدى به ويُؤتم به لم يبالِ. عاشرها أن الدعاء هو ذكر للمدعو سبحانه متضمن للطلب منه والثناء عليه بأسمائه وأوصافه فهو ذكر وزيادة ". 6. كلمة السر: آخرة: اختبر نوعية دعائك وسائل نفسك: آخر مرة دعوتَ الله فيها: هل خطر لك الدعاء لآخرتك أم أن كل أدعيتك كانت دنيوية؟! هل رجوت الله يوما أن يرزقك قيام ليلة أو حسن عبادة أو صنيعة معروف أو تفريج كرب أم أن غير زيادة الرزق وتوسيع الدنيا لا يهمك؟! هل تدعو الله في سجودك أن يزيد إيمانك ويرقِّيك في مدارج الهداية كما تدعوه أن يزيد مالك ويُرقِّيك في مراتب الوظيفة؟! إن الذكي اليوم هو من يعرف أنه إذا أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، وأنه إذا جعل الآخرة همه كفاه الله أمر دنياه بل وأتته الدنيا راكعة ذليلة، فإن حدث ولم تأته الدنيا ملأ الله قلبه بالزهد فارتاح ولم يحزن على فقدها، ومن هنا يجعل لدعاء الآخرة أكبر الحظ من دعائه، وقد فهم ابن عطاء ذلك جيدا فصاغه حكمة من حكمه قال فيها: " خير ما تطلبه منه هو ما يطلبه منك ". لكن. لماذا لم يستجب؟! لم يستجب لك لأنك لم تستجب له، وقد سبق وأن قال لك: ﴿ فاذْكُروْني أَذْكُرْكُمْ ﴾ [البقرة: 18]. لأن تتابع جرعات الدواء وتوالي مرات الدعاء يضمن حدوث الشفاء. لأن الداعي قد يطرق الباب لطلب حاجة واحدة لسد ثغرة يتيمة فتنهمر عليه الخيرات بسبب الدعاء من أبواب كثيرة. لتتمتع بطول المناجاة، فكلما تأخرت الإجابة طالت المناجاة فحصلت اللذة وزاد القرب، ولو عُجِّلتْ الإجابة لفاتت هذه الثمرات. قال سفيان الثوري: لقد أنعم الله على عبد في حاجة أكْثَرَ من تضرعه إليه فيها ". لأنه أعلم بك منك، وأحرص عليك من نفسك، وأدرى بما ينفعك وما يضرك. وقد لايستجاب للدعاء لحكمة ربانية كأن يصرف عنه بدعائه سوءا أو يدخر له من الأجر عند الله، أو بسبب أكل الداعي ومشربه من حرام، أو ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو ارتكاب بعض الذنوب والمداومة عليها وعدم التوبة منها. قال ابن القيم: " فقضاؤه لعبده المؤمن المنع عطاء، وإن كان في صورة المنع، ونعمة وإن كانت في صورة محنة، وبلاؤه عافية وإن كان في صورة بلية، ولكن لجهل العبد وظلمه لا يعُدُّ العطاء والنعمة والعافية إلا ما التذَّ به في العاجل، وكان ملائما لطبعه ولو رُزِق من المعرفة حظا وافرا لعَدَّ المنع نعمة والبلاء رحمة، وتلذذ بالبلاء أكثر من لذته بالعافية، وتلذذ بالفقر أكثر من لذته بالغنى، وكان في حال القلة أعظم
لا تملل طول الشكاية، فإن مصيبتك عظيمة، وبليتك طمَّت، وتماديك طال، وداؤك أعيا، حتى انقطعت حيل الأطباء، وراحت كل محاولاتهم معك سدى ؛ ولم يعد لك مطلب ولا مستغاث ولا مهرب ولا ملجأ ولا منجا إلا إلى مولاك، فافزع إليه بالتضرع، واخشع على قدر جرمك وهول ذنبك، فهو لا يرحم إلا المتضرِّع الذليل، ولا يُغيث إلا الطالب المتلهِّف، وقد أصبحت اليوم أحوج ما تكون إلى نظرة ربانية واحدة، ولمسة إلهية حانية. أخي. ضاقت بك السبل، وانسدت عليك الطرق، وتقطَّعت بك الأسباب، واستفرد بك الشيطان، وخَفَت فيك وهج الإيمان، ولم تنجح فيك العظات ولا تشييع الأموات، ولم يكسرك التوبيخ، ومع ذلك كله. المطلوب منه كريم، والمسئول جواد، والمُستغاث رحيم، والرحمة واسعة، والكرم فياض، والعفو شامل، فيا من حال الشيطان بينه وبين التوبة. يا صاحب القلب المريض. عودة إلى جوار ربك، فالباب مفتوح، والسعد والهناء من وراء الباب، فالزم عتبة العبودية، وقم في الدُّجى، واصرخ بلسان الذُّل مع البكاء، وقل: أيها العزيز مسَّنا وأهلنا الضُّرُّ. هيا من الآن، فالنَّفَس يخرج وقد لا يعود، والعين تطرف وقد لا تطرف ثانية إلا في ساحة الحشر!! قل: أيا ملك الملوك أقل عثاري فإني عنك أقصتني الذنوب وأمرضني الهوى لضلال نفسي ولكن ليس غيرك لي طبيب أيا ديَّان يوم الدين فرِّجْ همومًا في الفؤاد لها لهيبُ اصرخ الى الله صراخ من نفدت كل حيله وبلغ منتهاه، ثم اهتف بلسان الذل والانكسار: يا فالق الحب والنوى. يا منشىء الأجساد بعد البلى. يا ملاذ الراجعين إليه. يا كافي المتوكلين عليه. انقطع كل رجاء إلا منك. خابت ظنوننا إلا فيك. ضعف اعتمادنا إلا عليك. وهن استنادنا إلا إليك. نسألك بالرحمة التي كتبتها على نفسك، وبالكرامة التي أخفيتها لأوليائك أن تمطر قلوبنا بسحائب برك، وأن تعجِّل غوثنا بوابل إحسانك، وأن تجبر كسرنا بآثار رحمتك، وأن تفرِّج ما نحن فيه ببرد عفوك، وأن تقوِّي عزائمنا بقوة عظمتك. يا أرحم الراحمين. يا رب. إليك منا نتظلم، أحوالنا تنطق عنا دون أن نتكلم، وقلوبنا من ذنوبنا تشكو وتتألم، فاللهم بعلمك بحالنا، وقدرتك على شفائنا، وأدراك بعلاجنا، ورحمتك التي لم تزل تعاملنا بها منذ خلقتنا، وخفي لطفك الذي غمرنا رغم خطيئاتنا، داونا بدوائك، فلا شفاء غير شفائك، وأتمم علينا نعمتك وأوجب لنا رضاك وأجزل مثوبتك واجعل جائزتنا منك الجنة. يا من قلت: ﴿ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّوْنَهُ ﴾: المحبّ لا يُعذِّب حبيبه، فكيف تعذِّبني غدا يوم ألقاك؟! أو يُتصور من أم أن تضيِّع وليدها، أو تتركه هملاً دون رعاية وحنان؟! وكيف نظن بك أن تضيِّعنا أو تتركنا هملا في أودية الدنيا وفريسة لمكائد الشيطان، وقد أرسلت لنا عن طريق نبيك أنك أرحم بنا من الأم بولدها. أخي. راية الفقراء فارفع، ودلائل العجز والتفريط جهِّز، وصحائف الذنوب قدِّم، والساعات الضائعة من عمرك واللهو في زمن الصبا كل هذا فتذكَّر، فكم أتعبت الحفظة سنين، وسهرت في المعاصي حينا بعد حين، وأظهر الفاقة والمسكنة حتى تكون من مستحقي الصدقات، ألم تقرأ قول ربك: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ﴾ [التوبة: 60]، وتعبيرا عن ذلك: ارفع يديك إلى صدرك متمثِّلا أعلى درجات الذل والعبودية مقلدا نبيك الذي قال عنه ابن عباس : رأيتُ رسول الله يدعو بعرفة ويداه إلى صدره كاستطعام المِسكين. عسى الله فالق الحب والنوى، ومنشئ الأجساد بعد البِلى، ومحيي الأرض بعد موتها ؛ الذي أخرج الأخضر من اليابس أن ينقلنا من مما يكره إلى ما يحب، ويبدلنا بهمِّ الدنيا الدنية همما أخرى علية، فطالما أغاث المجدبين عندما قحطوا، وأنزل الغيث من بعد ما قنطوا، فلماذا لا نتكل على رحمته وكيف لا نطمع في غوثه ومعونته؟! حلاوة الدعاء شرط الشفاء وهذا الفقر واستشعار الذل كان اسمه حلاوة الدعاء في قاموس سعيد بن جبير، فعن داود بن أبي هند قال: لمَّا أخذ الحجَّاج سعيد بن جبير قال: ما أُرانِي إلا مقتولا وسأُخبِركم: " إنِّي كنتُ أنا وصاحبان لي دعونا حين وجدنا حلاوة الدُّعاء، ثم سألنا الله الشَّهادة، فكِلا صاحبيَّ رُزِقها، وأنا أنتظِرها، قال: فكأنَّه رأى أنَّ الإجابة عند حلاوة الدُّعاء ". وحلاوة الدعاء من الثمرة المعجَّلة للعبد في الدنيا، ومن علامات وإرهاصات القبول في الآخرة، بل وفي الدنيا قبل الآخرة، فمن أراد معرفة حظ دعائه من الإجابة والقبول فلينظر كيف وجد طعمه، لأن الأمر كما قال ابن عطاء: " من وجد ثمرة عمله عاجلا، فهو دليل على وجود القبول آجلا ". 5. إخفاء الدعاء: فإذا جمع المريض إلى ما سبق أن أخفى دعاءه، فلم يعرف به سوى من قصد به وجهه، فقد حاز الفضل وقصب السبق. قال ابن القيِّم وقد أحصى عشر فوائد لإخفاء الدعاء: " وفي إخفاء الدعاء فوائد عديدة: أحدها أنه أعظم إيمانا لأن صاحبه يعلم أن الله تعالى يسمع دعاءه الخفي، وليس كالذي قال أن الله يسمع إن جهرنا، ولا يسمع إن أخفينا.
أو نعمة تقتضي شكراً يدوم له أو نقمة حين ينسى الشكر تنكُبه 2. المداومة شرط: إن أفدح الأخطاء أن يترك المريض الدعاء اليوم ؛ لأنه يرى أنه لم يُستجب له ورسول الله يقول: « يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول: قد دعوت فلم يستجب لي ». (وهو إما استبطاء أو إظهار يأس وكلاهما مذموم، أما الأول فلأن الإجابة لها وقت معين كما ورد أن بين دعاء موسى وهارون على فرعون وبين الإجابة أربعين سنة، وأما القنوط فلا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ؛ مع أن الإجابة على أنواع منها تحصيل عين المطلوب في الوقت المطلوب، ومنها ادخاره ليوم يكون أحوج إلى ثوابه، ومنها وجوده في وقت آخر لحكمة اقتضت تأخيره، ومنها دفع شر بدله). قال ابن القيم: " ومن الآفات التى تمنع ترتب أثر الدعاء عليه أن يستعجل العبد ويستبطي الاجابة فيستحسر ويدع الدعاء وهو بمنزلة من بذر بذرا أو غرس غرسا فجعل يتعاهده ويسقيه، فلما استبطأ كماله وإدراكه تركه وأهمله ". وصدق حين قال: « إن الله لا يملُّ حتى تملّوا ». والمعنى: إن الله لا يمل من الثواب والعطاء على العمل حتى تملوا أنتم من العمل وتنقطعون عنه ؛ فينقطع ثوابه عنكم، ولا يسأم من إنعامه عليكم إلا إن سئمتم من عملكم لديه. واقتدِ بمُورِّقٌ العجلي وهو يقول: " ما امتلأت غضبا قط، ولقد سألت الله حاجة منذ عشرين سنة فما شفَّعني فيها، وما سئمت من الدعاء ". لذا نزع ابن القيم اليأس من قلبك وقذف فيه بذرة الأمل عندما قال: " لا تسأم الوقوف على الباب ولو طُرِدت، ولا تقطع الاعتذار ولو رُدِدت، فإن فُتِح الباب للمقبولين دونك، فاهجم هجوم الكذابين وادخل دخول الطفيلية، وابسط كفَّ ﴿ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا ﴾ [يوسف: 88] ". 3. طول الدعاء: أقصر طريق إلى الإجابة طول الدعاء، فلا تضيِّعن اليوم لحظة واحدة مقتديا في ذلك بنبيك الذي شغله الذكر والدعاء يوم عرفة عن كل شيء حتى عن طعامه وشرابه، حتى ظنَّ كثير من الصحابة أنه صائم، فعن أم الفضل بنت الحارث أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في صوم رسول الله ، فقال بعضهم هو صائم وقال بعضهم ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشرب. نعم لم يضيِّع لحظة واحدة، وكأنه يقول لك: الوقت لا يقدر بثمن، فكل لحظة تُنفقها في غير طاعة أعظم خسارة، ودعاك إلى ذلك بفعله لتكون استجابتك أسرع وطاعتك أقرب، فعن أسامة بن زيد : " كنتُ رديف النبي بعرفات فرفع يديه يدعو، فمالت به ناقته فسقط خطامها، فتناول الخطام بإحدى يديه وهو رافعٌ يده الأخرى ". واسمع إلى حديث جابر وتعلم منه: " …. ، ثم ركب رسول الله حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته إلى الصخرات، وجعل جبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس ". تأمل قوله: " فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس ". داعيا دون ملل، راجيا دون كلل، وظل على تلك الحال حتى بعد غروب شمس عرفة وأثناء سيره لمزدلفة، وهو وقت ينشغل فيه الناس بالزحام إن لم يكن بالجدال واللغو من الكلام، لكن رسول الله يُعلمنا غير ذلك حيث أفاض وردفه أسامة بن زيد، فجالت به الناقة وهو رافع يديه لا تجاوزان رأسه فما زال يسير على هيئته حتى انتهى إلى جَمْع (مزدلفة). 4. الفقراء فقط يدخلون: ما لكل طارق يُفتح الباب كلا، ولا كل ضيف يُستهل بأهلا وسهلا، فإن الدعاء إذا لم يكن فيه ذلٌ وخضوع لله تعالى وانكسار وانطراح بين يديه ذهب أدراج الرياح. قال ابن رجب رحمه الله تعالى: " وقد كان بعض الخائفين يجلس بالليل ساكنا مُطرِقا برأسه ويمد يديه كحال السائل، وهذا من أبلغ صفات الذل وإظهار المسكنة والافتقار، ومن افتقار القلب في الدعاء، وانكساره لله عز وجل، واستشعاره شدة الفاقة، والحاجة إليه، وعلى قدر الحُرقة والفاقة تكون إجابة الدعاء ". ونفس المعنى ذكره ابن القيِّم في (الوابل الصيب) فقال: " فمن أراد الله به خيرا فتح له باب الذل والانكسار ودوام اللجأ إلى الله تعالى والافتقار إليه ورؤية عيوب نفسه وجهلها وعدوانها، ومشاهدة فضل ربه وإحسانه ورحمته وجوده وبره وغناه وحمده، فالعارف سائر إلى الله تعالى بين هذين الجناحين لا يمكنه أن يسير إلا بهما، فمتى فاته واحد منهما فهو كالطير الذي فقد أحد جناحيه ". وذكره كذلك ابن عطاء حين قال: " ما الشأن وجود الطلب، إنما الشأن أن تُرزق حسن الأدب ". أيها المريض. استعن به على مرضك، اطلب نصره على هواك، لا تدخل المعركة وحدك، كيف وأنت معك المدد كله. كيف وبجوارك القوة التي لا تُغلب. أحسن الكلام في الشكوى سؤال المولى. ولا يدفع أمواج البلاء سوى صيحات الدعاء. واظب على النياحة والبكاء. استعن بأرحم الراحمين. اشكُ إلى أكرم الأكرمين. أدمن الاستغاثة.
صرخات الاستغاثة وهو دواء لا يقدَّر بثمن وكنز لا يُشترى بمال، ولذا لما رأى النبي انصراف الناس عنه وعدم انتباههم إلى قدره انطلق يهتف في شداد بن أوس بن ثابت بن المنذر وهو ابن أخي حسان بن ثابت الأنصاري الخزرجي : « يا شداد بن أوس. إذا رأيتََ الناس قد اكتنزوا الذهب والفضة فاكنز هؤلاء الكلمات: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد، وأسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك، وأسألك قلبا سليما ولسانا صادقا، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شرِّ ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم إنك أنت علام الغيوب ». وهو الحل الأخير والدواء الذي ليس بعده دواء. قال ابن القيِّم: " فإن عجزت عنه هذه الأدوية كلها لم يبق له إلا صدق اللجأ إلى من يجيب المضطر إذا دعاه، وليطرح نفسه بين يديه على بابه مستغيثا به متضرِّعا متذللا مستكينا، فمتى وُفِّق لذلك فقد قرع باب التوفيق ". واسأل نفسك وأنت تتناول هذا الدواء: من الذي بيده أن يهب القلوب حياتها؟! من الذي يتفضل عليها بخشوعها وانكسارها؟! من الذي إذا شاء قلَبَ القلب ؛ فأصبح أرق ما يكون لذكره، وأخشع ما يكون لآياته، وأبعد ما يكون عن سخطه وغضبه؟ فسبحان من ألان القلوب القاسية ولو كانت الجبال الراسية، فتجد العبد أقسى ما يكون قلبا، وأضعف ما يكون عزما، وتأبى رحمة الله إلا أن تناله، فيجود عليه ويكرمه، لتزوره تلك اللحظة العجيبة الرائعة التي يتغلغل فيها الإيمان إلى شغاف القلب بعد أن أذن الله لصاحبه في الشفاء، فمن ديوان الشقاء إلى ديوان السعادة، ومن أهل الجفا إلى أهل الوفا، وبعد أن كان مدبرا غير مقبل، إذا به يتوجه إلى الله بقلبه وقالبه، وإذا بقلبه ينقلب في لحظة واحدة بل ينعدل في لحظة واحدة، ويصبح بصيرا متبصرا بموضع الخطوة القادمة في رحلته نحو الجنة. ومما يغري النفس باللجوء إلى هذا الدواء: (حياء الرب تعالى من عبده: فذاك نوع آخر لا تدركه الأفهام، ولا تكيفه العقول، فإنه حياء كرم وبر وجود وجلال، فإنه تبارك وتعالى حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردَّهُما صفرا، وكان يحيى بن معاذ يقول: سبحان من يذنب عبده ويستحي هو!!). أمل العشاق الوحيد يا رازحا تحت وطأة الهوى والحب المحرَّم. يا من استزله الشيطان وعذَّب قلبه المتيَّم. يا باكيا على فراق الحبيب. يا من طرد ظلام عشقه أنوار فطرته. يا من أغرق نفسه بيده. أتؤثر العذابات على اللذات؟! ألا تريد النجاة والفوز؟! تعال أدلك: عن قتادة قال: " كان عامر بن عبد قيس يسأل ربَّه أن ينزع شهوة النِّساء من قلبه، فكان لا يُبالي أذكرا لقِيَ أم أنثى ". واستجاب الله دعاءه حتى لقِّب بعدها براهب هذه الأمة، وتبدل هواه إلى هداه، وانطفأت نار شهوته ليشرق نور صحوته، وانظروا إلى مشاعره حين حضرت وفاته: لما احتضر عامر بكى، فقيل: ما يبكيك؟ قال: ما أبكي جزعا من الموت، ولا حرصا على الدنيا، ولكن أبكي على ظمأ الهواجر وقيام الليل. مضاعفات القوة مما يضاعف أثر جرعة الدواء في قلب المريض، ويجعلها تقطع أشواطا أطول وأسرع في رحلة الشفاء: 1. موعد في السحر: تعطَّر بالاستغفار إن كانت قد فضحتك روائح الذنوب، مع العلم أن للدواء موعدا لا ينبغي التخلف عنه حتى يُحدِث أعظم الأثر، وهذا الموعد لم يحدِّده طبيب من الأطباء بل حدَّده رب الأطباء فقال سبحانه: ﴿ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الذاريات: 18]. وقد بلغ من أهمية هذا الدواء في علاج القلب حدا جعل الأطباء لا يتصورون أن يتخلف أحد عن موعدٍ واحد من مواعيد تعاطيه، أو يهمل تناول جرعة من جرعاته، لذا رُوِي أنَّ طاووس اليماني جاء في السَّحَر يطلب رجلاً، فقالوا: هو نائم، فقال: ما كنتُ أرى أنَّ أحداً ينام في السَّحَر!! بل وفوق ذلك ما روى يحيى بن عبد الحميد الحمَّانيُّ عن أبيه أنَّه صحِب أبا حنيفة ستة أشهر. قال: فما رأيتُه صلَّى الغداة إلا بوضوء عشاء الآخرة، وكان يختم كُلَّ ليلة عند السَّحَر. لكن تُرى. ما الذي رفع سعر هذا الدواء وغلَّاه؟! إنه الله. الذي يتنزل بنفسه ليعرض عليك جرعة الدواء بلا رسول أو وسيط أو حاجب أو رقيب، ولأن الجرعة غالية فلا بد حتما من غلو الثمن، وهو ترك الفراش الدافئ ومجافاة الزوجة وهجر النوم اللذيذ، ولذا ليس في غير هذا الوقت تجد هذه الجرعة: « من ذا الذي يدعوني فأستجيب له »، ومتى غير الآن تنعم بشفاء: « من ذا الذي يسألني فأعطيه »، ومن أين لك في غير السحر روعة بشارة: « من ذا الذي يستغفرني فأغفر له ». أخي. من وظائف رياح الأسحار نقل رسائل الاعتذار، ووالله لو أحسسنا ببلائنا لانقطعت أصواتنا من دعائنا، وقرحت أجفاننا من بكائنا، ولكننا قوم محرومون، فسبحان مستخرج الدعاء بالبلاء، فكل من شرد عنه لابد وأن يعيده إليه، إما لطفا باختياره، أو قسرا بابتلائه، لأن من لم تأسره حلاوة النعمة أدبته ضراوة المحنة. لا يترك الله عبداً ليس يذكره ممن يؤدِّبه أو من يؤنِّبه
"فإن الله تبارك وتعالى لا يَتكرَّم عليه أحد وهو أكرم الاكرمين، فمن ترك لوجهه أمراً أو فعلَه لوجهه بذل الله له أضعاف ما تركه من ذلك الامر أضعافاً مضاعفة، وجازاه بأضعاف ما فعله لأجله أضعافاً مضاعفة، فلما أمر إبراهيم بذبح ولده ؛ فبادر لأمر الله، ووافق عليه الولد أباه رضاءً منهما وتسليماً، وعلم الله منهما الصدق والوفاء فداه بذبح عظيم، وأعطاهما ما أعطاهما من فضله، وكان من بعض عطاياه أن بارك في ذريتهما حتى ملؤا الأرض، وجعل النبوة والكتاب في ذريته خاصة وأخرج منهم محمدا ﷺ ".
ز- التحفظ بالحالة التي استفادها قلبه: وذلك بصيانة النفس بعد مجالس الذِّكر عن الوقوع في الحرام، والإغراق في اللهو، والإسراف في المباح، وحتى في حالات عدم الذكر عليك استحضار نية التقوي بالمباح على ذكرالله وطاعته، حتى يحين موعد الذكر القادم، فيكون حال روحك إما أن تتصل أو تتهيأ كي تتصل.
ج- قطع الفكر عن قلبه: والمقصود به تهيؤ القلب -والقلب أولا وقبل كل شيء- قبل الدخول على من يطلع على السرائر والأفئدة، فتستحي أن تدخل عليه وقلبك مشغول مع غيره، أو تنطق بكلمات الثناء عليه وقلبك يثني على سواه، أو تتعوَّذ خوفا من عذابه وقلبك خائف من عباده، أو تحمده وتشكره بلسانك والقلب جاحد ناكر لا يأمر الجوارح بشكر أو معروف. ولقطع الفكر الدنيوي عن القلب طريقتان ذكرهما ابن القيم فاسمع كلماته دواء ناجعا شافيا معافيا وكأنها قميص يوسف أُلقي على أجفان يعقوب، فأبصر كل قلب كان قد عمي. يقول رحمه الله: " من الذاكرين من يبتديء بذكر اللسان وإن كان على غفلة، ثم لا يزال فيه حتى يحضر قلبه فيتواطئا على الذكر، ومنهم من لا يرى ذلك ولا يبتدىء على غفلة، بل يسكن حتى يحضر قلبه فيشرع في الذكر بقلبه، فإذا قوى استتبع لسانه فتواطئا جميعا، فالأول ينتقل الذكر من لسانه إلى قلبه، والثاني ينتقل من قلبه إلى لسانه من غير أن يخلو قلبه منه، بل يسكن أولا حتى يحس بظهور الناطق فيه، فإذا أحس بذلك نطق قلبه، ثم انتقل النطق القلبي إلى الذكر اللساني، ثم يستغرق في ذلك حتى يجد كل شيء منه ذاكرا، وأفضل الذكر وأنفعه ما واطأ فيه القلب اللسان، وكان من الأذكار النبوية، وشهد الذاكر معانيه ومقاصده ". ليس المطلوب أي ذكر إذن ؛ بل ذكر خاص ينبع من القلب ليصل إلى الرب، ويكون معه جمع هَمٍّ، وتطليق دنيا، وخلوة ساعة، وسِحْر سَحَر، أخي. إذا غاب قلبك تاهت رسائلك في الطريق، وإذا حضر وصلت أسرع من البرق. د- إشعار نفسه عظمة ما قد عزم عليه من ذكر ربه: لقد أورد ابن القيِّم في كتابه القيِّم الوابل الصيِّب من الكلم الطيِّب أكثر من مائة فائدة للذكر، من تقلب فيها قذف الله في قلبه نور التعظيم لما بادر إليه من ذكره، لكني اخترت منها اثنتين فحسب: الأولى: قوله تعالى: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾ [البقرة: 152] ولو لم يكن من فضائل الذكر غير هذه لكفتنا فضلا وشرفا وفاضت علينا، إن ذكر الله لنا إن ذكرناه هو ذكره لنا برحمته وفضله، وذكره لنا بتأييده ونصره، وذكره لنا بمغفرته وستره، وذكره لنا بتوفيقه وبِرِّه، وذكره لنا واحدا واحدا بأسمائنا في الملأ الأعلى، وفي المقابل إذا نسي أحد ذكر الله نسيه الله، ونسيان الله له: إهماله له، وطرده من رحمته، وحرمانه من بركته، فلما ترك ذكر الله تركه الله في عذاب الدنيا بتعسير أمره، وفي الآخرة بتعذيب روحه وبدنه، فما أقبح نسيانك لذكر من لا يغفل لحظة واحدة عن بِرِّك. والثانية: قوله تعالى: ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾ [العنكبوت: 45] ومعنى أكبر أي ذكره لكم أكبر من ذكركم إياه. ومن معاني أكبر أي أكبر من كل عبادة أخرى شرفا وقدرا وقربا إلى الله. ومن معانيها أي أكبر مما تتصورون أو يخطر ببالكم أو تحلمون. ومن معانيها أي أكبر من دنياكم التي عليها تنافسون بكل ما عليها من نعيم لأنه يورث النعيم في الآخرة ولا مقارنة. ومن معانيها أي أكبر من أن تصمد أمام الذكر أي فاحشة أو منكر، فالذكر إذا وقع سحق ومحق كل خطيئة ومعصية، ولأنه أكبر فما حسن عمر أحد ولا تزيَّنت حياته بأفضل من ذكره لله وتسبيحه وتهليله، فعن عبد الله بن شداد أن نفرا من بني عذرة ثلاثة أتوا النبي فأسلموا. قال: فقال النبي : من يكفيهم؟ قال طلحة: أنا. قال: فكانوا عند طلحة، فبعث النبي بعثا، فخرج فيه أحدهم فاستشهد، ثم بعث بعثا فخرج فيه آخر فاستشهد، ثم مات الثالث على فراشه. قال طلحة: فرأيتُ هؤلاء الثلاثة الذين كانوا عندي في الجنة، فرأيتُ الميت على فراشه أمامهم، ورأيت الذي استشهد أخيرا يليه، ورأيت أولهم آخرهم. قال: فداخلني من ذلك فأتيت النبي فذكرت ذلك له، فقال: « وما أنكرت من ذلك ؛ ليس أحد أفضل عند الله عز وجل من مؤمن يُعمَّر في الإسلام لتسبيحه وتكبيره وتهليله ». ه- استفراغ الوسع في تجويد الذكر إن تحسين الصوت بالذكر، وإعطاء كل حرف حقه، والتغني به، وقراءته بحزن، كل هذا يجعل للذكر طعما آخر وأثرا أوكد، ومن هنا تفهم لماذا أحب رسول الله أن يسمع القرآن من غيره، وهو عبد الله بن مسعود صاحب الصوت الندي الشجي الذي أبكى رسول الله جين قرأ عليه صدر سورة النساء، لذا مدحه النبي بقوله: « من أحب أن يقرأ القرآن غضَّا كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أمِّ عبد ». و- إطالة المجلس ما أمكنه إطالته: قلما تجتمع الجودة مع السرعة، وجرِّب أن تعطي اثنين كتابين، وتطلب إليهما أن ينسخا بيديهما عشر صفحات كل على حدة ؛ أحدهما في خمس دقائق والآخر في ساعة من الزمن، وقارن بين النسختين، وستجد ولا شك أن صاحب الزمن الأطول كتابته أجود وخطه أجمل ولو كان سيئ الخط في الأصل، لأن الوقت في صالحه، والآخر متعجِّل ولذا خطه غير مقروء ولا يكاد يُفهم. فافهم ما وراء المثل، واعلم أن مجالس البشر تختلف عن مجالس رب البشر ؛ مجالس البشر إذا طال فيها المجلس كان للشيطان فيها نصيب، ومجالس رب البشر كلما طالت كلما ابتعد الشيطان عنها ولم يعد له فيها أدنى نصيب.
سباعية الذكر الرائعة الرائعة: المذكور واحد لكن الذكر مختلف، وما بين درجات الذاكرين تفاوت وتباين كما بين السماء والأرض، فكيف يصل الذاكر إلى أعلى الدرجات ويسبق غيره إلى أسماها؟! قال ابن الجوزي في كلام عُجِن لفظه بمسك معانيه ففاح نسيمه وعبق عبيره حتى تعلق به الرواة وسارت به الركبان: " أول ما يحتاج إليه العازم على ذكر الله: التفرغ من الشواغل الظاهرة، ثم تسكين جوارح البدن عن الحركات الشاغلة، ثم قطع الفكر عن قلبه، ثم إشعار نفسه عظمة ما قد عزم عليه من ذكر ربه، ثم استفراغ الوسع في تجويد الذكر، ثم إطالة المجلس ما أمكنه إطالته، ثم التحفظ بالحالة التي استفادها قلبه من الرقة باجتناب الملهيات من حين يقوم عن الذكر إلى أن يعود إليه، فهذه الشرائط السبع من راعاها حق الرعاية بلغ من مراد الذاكرين أقصى الغاية ". وإليك تفصيل هذه الوصية النادرة واحدة واحدة: أ- التفرغ عن الشواغل الظاهرة: فلا تذكر الله في مواضع الضوضاء والزحام التي تشوش على القلب فيتشتت في أودية كثيرة يسترق السمع إليها، ويا حبذا لو اخترت أوقات السكون الطبيعي في جوف الليل حين يصغي القلب إلى الخير دون أن يعترض طريقه أحد، ومن هنا تفهم لماذا أُمرنا بذكر الله في الثلث الأخير من الليل، ونفهم لماذا كان الإسراء ليلا، ونفهم سِرَّ نهي النبي أن يجهر أحدنا بصلاته على صلاة أخيه. ومن الشواغل الظاهرة كذلك ما يشوِّش على البصر كذلك فيزيغ وراء ما يلفت الأعناق ويخلب العقول، وعلى المرء أن يجتنب الذكر في هذه الأماكن ما استطاع، يقتدي في ذلك برسول الله ، فعن أنس قال: كان قِرام لعائشة سترت به جانب بيتها فقال النبي : « أميطي عنا قِرامك هذا، فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي ». والقرام: ستر رقيق من صوف ذو ألوان ونقوش، وقد شغل النبي عن صلاته فأمر بإزالته على الفور، بل ولما صلى في خميصة أهداها له أبو جهم، والخميصة: ثوب يلفت البصر بما فيه من زخارف وعلامات، ردَّها وقال: « اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبي جهم بن حذيفة، وأتوني بأنْبجَانِيَّتِه فإنها ألهتني آنفا في صلاتي ». أي لما شغله الثوب عن حضور قلبه في الذكر رده على صاحبه، وقوله: « وأتوني بأنْبجَانيَّتِه »: هي ثوب بلا أعلام، وإنما طلبها من أبي جهم وهو من أهدى إليه الخميصة أولا لأن النبي رقيق المشاعر ؛ لم يُرِد أن يُؤَثِّر ردُّ هديته عليه في قلبه. قال الطيبي: " فيه إيذان بأن للصور والأشياء الظاهرة تأثيرا في القلوب الطاهرة والنفوس الزكية يعني فضلا عمن دونها ". ب- تسكين جوارح البدن عن الحركات الشاغلة: فإن الجوارح سواقي إلى القلب، وأدنى حركة للجارحة تؤثر على القلب ولاشك سلبا أو إيجابا، فلتخشع وقت الذكر ولتكن ساكنا سكون الطير، ولتقتد في ذلك بالصحابة رضوان الله عليهم الذين كانوا إذا سمعوا القرآن فكأن على رؤوسهم الطير، وكن كالليث إذا أراد الصيد، إذ ليس مع الجلبة قنص، ولا كالسكون معين على حضور القلب وتفريغ الباطن وتهيئته لتلقي بذور الخير وقطف ثمرات الذكر.
قال ذو النون: طوبى لمن أنصف ربه عز وجل. قيل: وكيف يُنصِف ربه؟ قال: " يُقِرُّ له بالآفات في طاعته، وبالجهل في معصيته، وإن آخذه بذنوبه رأى عدله، وإن غفر له رأى فضله، وإن لم يتقبل منه حسناته لم يره ظالما لما معه من الآفات، وإن قبلها رأى إحسانه لما جاد به من الكرامات ".
قال ابن القيِّم محصيا أنواع الجود: " و الجود عشر مراتب: أحدها: الجود بالنفس وهو أعلى مراتبه كما قال الشاعر: يجود بالنفس إذ ضنَّ البخيل بها والجود بالنفس أقصى غاية الجود الثانية: الجود بالرياسة، وهو ثاني مراتب الجود، فيحمل الجواد جوده على امتهان رياسته والجود بها، والإيثار في قضاء حاجات الملتمس. الثالثة: الجود براحته ورفاهيته وإجمام نفسه فيجود بها تعبا وكدا في مصلحة غيره، ومن هذا جود الإنسان بنومه ولذته لمسامره ؛ كما قيل: متيَّم بالندى لو قال سائله هب لي جميع كرى عينيك لم ينَمِ الرابعة: الجود بالعلم وبذله، وهو من أعلى مراتب الجود، والجود به أفضل من الجود بالمال ؛ لأن العلم أشرف من المال، ومن الجود به: أن تبذله لمن يسألك عنه بل تطرحه عليه طرحا، ومن الجود بالعلم: أن السائل إذا سألك عن مسألة: استقصيت له جوابها جوابا شافيا لا يكون جوابك له بقدر ما تدفع به الضرورة ؛ كما كان بعضهم يكتب في جواب الفتيا نعم أو لا مقتصرا عليها، ولقد شاهدت من شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه في ذلك أمرا عجيبا: كان إذا سئل عن مسألة حكمية ذكر في جوابها مذاهب الأئمة الأربعة إذا قدر، ومأخذ الخلاف، وترجيح القول الراجح، وذكر متعلقات المسألة التي ربما تكون أنفع للسائل من مسألته، فيكون فرحه بتلك المتعلقات واللوازم: أعظم من فرحه بمسألته، فمن جود الإنسان بالعلم: أنه لا يقتصر على مسألة السائل بل يذكر له نظائرها ومتعلقها ومأخذها بحيث يشفيه ويكفيه، وقد سأل الصحابة رضي الله عنهم النبي عن المتوضىء بماء البحر فقال: « هو الطهور ماؤه الحِلُّ ميتته »، فأجابهم عن سؤالهم، وجاد عليهم بما لعلهم في بعض الأحيان إليه أحوج مما سألوه عنه. الخامسة: الجود بالنفع بالجاه كالشفاعة والمشي مع الرجل إلى ذي سلطان ونحوه، وذلك زكاة الجاه المطالب بها العبد كما أن التعليم وبذل العلم زكاته. السادسة: الجود بنفع البدن على اختلاف أنواعه كما قال: يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس، يعدل بين اثنين: صدقة، ويعين الرجل في دابته فيحمله عليها أو يرفع له عليها متاعه: صدقة، والكلمة الطيبة: صدقة، وبكل خطوة يمشيها الرجل إلى الصلاة: صدقة، ويميط الأذى عن الطريق: صدقة. السابعة: الجود بالعرض كجود أبي ضمضم من الصحابة كان إذا أصبح قال: اللهم إنه لا مال لي أتصدق به على الناس وقد تصدقت عليهم بعرضي، فمن شتمني أو قذفني: فهو في حِلٍّ، فقال النبي : « من يستطيع منكم أن يكون كأبي ضمضم »، وفي هذا الجود من سلامة الصدر وراحة القلب والتخلص من معاداة الخلق ما فيه. الثامنة: الجود بالصبر والاحتمال والإغضاء، وهذه مرتبة شريفة من مراتبه، وهي أنفع لصاحبها من الجود بالمال وأعز له وأنصر وأملك لنفسه وأشرف لها، ولا يقدر عليها إلا النفوس الكبار، فمن صعب عليه الجود بماله فعليه بهذا الجود، فإنه يجتني ثمرة عواقبه الحميدة في الدنيا قبل الآخرة، وهذا جود الفتوة. قال تعالى: ﴿ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ﴾ [المائدة: 45]، وفي هذا الجود قال تعالى: ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ [الشورى: 40] فذكر المقامات الثلاثة في هذه الآية: مقام العدل وأذِن فيه، ومقام الفضل ونَدَب إليه، ومقام الظلم وحَرَّمه. التاسعة: الجود بالخُلُق والبشر والبسطة، وهو فوق الجود بالصبر والاحتمال والعفو، وهو الذي بلغ بصاحبه درجة الصائم القائم، وهو أثقل ما يوضع في الميزان. قال النبي : « لا تحقرنَّ من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك ووجهك منبسط إليه »، وفي هذا الجود من المنافع والمسار وأنواع المصالح ما فيه، والعبد لا يمكنه أن يسع الناس بحاله، ويمكنه أن يسعهم بخلقه واحتماله. العاشرة: الجود بتركه ما في أيدي الناس عليهم فلا يلتفت إليه، ولا يستشرف له بقلبه، ولا يتعرض له بحاله ولا لسانه، وهذا الذي قال عبدالله ابن المبارك: إنه أفضل من سخاء النفس بالبذل، فلسان حال القدر يقول للفقير الجواد: وإن لم أُعطك ما تجود به على الناس، فجُد عليهم بزهدك في أموالهم وما في أيديهم تفضل عليهم وتزاحمهم في الجود، وتنفرد عنهم بالراحة ". وإذا أراد منفق أن يسبق منفقا فلينفق عشرة نفقات من هذه العشرة ليسبق من حقق سبعة أو خمسة أو أقل من ذلك، وبذا يتضاعف أثر الصدقة إلى ما لا يتصوره عقل مريض أو طبيب.
" تباركَ عيدُكُمْ أحبابَ قلبي وأشرقَ بالسعادةِ والمسَرَّة أيا من يستمرُّ العيدُ فيكم طوالَ العامِ، لا في العامِ مرَّة " 🫶❤️
سبحان الله اسمع الريكورد ده هتحافظ على ذكر من أهم أذكار الصباح أقل من أربع دقائق تأمّلتُ عجَباً 👇 https://t.me/SitBelieveanHour/1878
سبحان الله اسمع الريكورد ده هتحافظ على ذكر من أهم أذكار الصباح أقل من أربع دقائق تأمّلتُ عجَباً 👇 https://t.me/SitBelieveanHour/1878
без подписи
без подписи
. مناجاة المحسنين في الخلوات .
без подписи
https://youtu.be/i48T7OQX_j8
عرفة يوم العتق من النار - فضل يوم عرفة - وظائف يوم عرفة #عرفة_يوم_العتق_من_النار #العلامة_الإمام_أسامة_عبدالعظيم