سِحْرُ الْبَيَانِ
Статистикаفي بحرِ البيانِ تغوصُ الكلماتُ نورًا، وتُضيءُ القلبَ بسحرِ الإيمانِ.
- Последний пост
- 14 авг.
- Последнее чтение
- 13 авг.
- Постов за неделю
- 4
- Всего постов
- 24
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 9
- 1/48двое суток
- 10
- 1/72трое суток
- 11
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
без подписи
без подписи
без подписи
без подписи
ويحدث أن يضيق الصدر ضيقا كأنما أُخذت عليه أقطاره، وأن تتردّد الأنفاس في التراقي حشرجات متلاحقة، فلا تجد إلى الانفساح منفذا، ولا تبلغ من الخمود غاية، ويستبدّ الكمد بالفؤاد استبداد الغريم اللدود ، حتى يغدو المرء غريبا عن نفسه، مستوحشا من صدره، كأن بين أضلاعه شكاةً لا تنقضي، أو جرحا كلما همد أواره عاوده النزف. ثم تعرض للنفس ساعات تنقبض فيها الآمال، وتنطفئ فيها وجوه المنى، فلا تتعلّق بمطمع، ولا تمتدّ إلى رجاء، بل تنطوي على ما بها انطواء السقيم على علّته، حتى ليعبر بالقلب خاطر مضْن: يا ليت حظّي من هذه الدار كان عدما لا ابتداء له، أو كان مروري بها سريعا، ثم كان خروجي منها كفافا، لا لي ولا عليّ، وقد انقضى العبور، وانقطع العناء، وانحسر عن الروح ما أثقلها من أعباء المكابدة. وما ذاك سخطا على المقادير، ولا اعتراضا على قضاء الله معاذ الله،ولكنها ساعات إذا تراكمت فيها الغصص، وتعاقبت فيها الحشرجات، وضاق فيها الفؤاد بما رحب، خيِّل إلى المرء أن في صدره أنينا محبوسا يتلوّى، لا يجد إلى الانبعاث سبيلا، وأن الروح قد أضناها طول المصاولة، وأعياها فرط الاحتمال، حتى تتقاصر أمانيها، وتضيق مطالبها، فلا تعود تبتغي من الدنيا عريض متاعها، وإنما تبتغي سعة بعد هذا الاختناق، وسكينةبعد هذا الاضطرام، ورحمة يسكبها الله على قلبٍ أضناه الكتمان، وأوهنته المكابدة، وأثقله طول المسير.
قال لي أحدهم: سأبتعد عنك كي لا تتشوَّه صورتك داخلي فكان قوله كأنّ صاعقة نزلت على قلبي، فجعَّله كأن لم يكن، وكأنّني يومئذٍ صرت أثراً بعد عين. وما هي إلا لحظة حتى شعرت أنّ الطمأنينة التي كانت في صدري قد غُشي عليها، فصار الداخل أرضاً بلقعاً لا ماء فيها ولا ظل. ومنذ تلك الكلمة وأنا أرى نفسي كأنّني سراب يحسبه من يقترب ماءً، حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً، فترجع الخطى خائبة، ويعود القلب مثقلاً بما لا يُقال. وصرت إذا نظرت إلى داخلي رأيته كأنّ سنينَ جدبٍ مرَّت عليه، فأكلت خضرته، وتركت فيه يبَساً كأنّه حطام زرع بعد ريحٍ عقيم. يا لثقل ما يتولَّد في النفس حين ترى بعين من كان يطمئن إليك ثم خاف منك، كأنك كنت مأوى ثم صرت في ظنّه موضع انكسار. فلا أنا الذي بقيت كما كنت في عينيه، ولا أنا الذي استطعت أن أعود كما كنت في عيني نفسي. ومنذ تلك اللّحظة صرت أمشي بين الناس كأن على قلبي غشاوة، أخشى أن يُكشف ما في الداخل، كأنّ تحت السكون اضطراباً لو ظهر لولّى منه الناس فراراً ولملئوا منه رعباً. أبتسم وفي داخلي شيء ينهار، وأتكلم وفي أعماقي صمت يئن، كأنّه مصلوب بين الرجاء والخذلان. وما أقسى أن يدرك الإنسان أنه لم يُرفَض لأنّه آذى، بل لأنه اقترب حتى بان ما لا يُحتمل، فصار حضوره نفسه فتنة على صورة كانت جميلة في قلب أحدهم. وهكذا صرت أحمل نفسي كأنها ثقل أمانة لا أدري كيف أؤديها ولا كيف أفر منها، كأنني أُدفع بين الحياة والخذلان دفعاً لا قرار له.
يا حسرة على بنات وأبناء ألفوا الألفاظ الساقطة حتى لم تعد تنبو عنها الأسماع، ولو علموا أنّ الكلمة سهم إن خرج لم يعد، وأنها قد تُسقط خُلقا أو تميت حياء، لما استهانوا بها هذا الاستخفاف. وإنّ العجب أن ترى الفتاة والفتى يتزيّنان في الظاهر، ثم يخرجان إلى الناس بألسنة تفضح ما في الباطن، فكأنّ الجمال قشرة، والأدب أمر مهجور. أفلا علِموا أنّ المرء كائنا من كان إنما يعرف بقوله لا بمظهره؟ اللهم ردّ لبنات هذه الأمة وأبنائها حياءهم، وألهمهم طيب القول، واهدهم إلى مكارم الأخلاق، واجعل ألسنتهم نورا لا نارا، وسترا لا عارا، إنك وليّ ذلك والقادر عليه.
لقد انقلبت المعايير، وانحرف الميزان، فإذا بألسنة بنات الأمة وأبنائها التي خُلِقت لتكون ترجمان القلوب قد صارت سياطا تجلد القيم، ومعاول تهدم المروءة، يتداولون قبيح القول كما تُتداول الطرائف، لا يستنكر ولا يُستقبح، بل يُزيّن ويُضحك له، حتى خيّل لكثير منهم أنّ الفحش جرأة، وأنّ انحلال العبارة تحرّر، وما هو إلا فقر في النفس وخراب في الذوق.
قال النبي صلى الله عليه وسلم : "ما يصيبُ المسلمَ من نصبٍ ولا وصبٍ، ولا همٍّ ولا حزنٍ، ولا أذىً ولا غمٍّ، حتى الشوكةُ يشاكُها، إلا كفّرَ اللهُ بها من خطاياهِ
без подписи
رُقيَّ الإنسان ليس فيما يُبدي، بل فيما يكفُّ عنه؛ في صونِه لحدود الناس، وفي إعراضِه عمّا لا شأن له به، ولذلك… في مقولةٍ عند البدو تقول: "اللي يشبّ النار لا يزعل من دخانها..." فمن أشعل في صدره نارَ الفضول، فلا يجزعنّ إذا آذته عواقبها؛ فما الدخانُ إلا أثرُ ما أوقدت يداه.
ما أكثرَ ما يلتبسُ على الناسِ أمرُ الرقيّ، فيحسبونه كثرةَ كلام، أو سعةَ اطّلاعٍ على شؤون غيرهم، وليس الرقيُّ إلا نفساً تعفُّ عمّا لا يعنيها، وتترفّع عن اقتحام خصوصيات الناس، كأنها خُلِقت لنفسها لا لغيرها.
أحبّ نصّ الرّافعِي، الّذي يقول فيه: "ولقد يكون في الدنيا ما يُغني الواحد من الناس عن أهل الأرض كافّة ولكن الدنيا بما وسعت لا يمكن أبدا أن تغني محبا عن الواحد الذي يحبه." وقد قرأت منذ مُدّة بيتًا مشابها لهذا النص؛ بل يصفه: «إِنِّي لَأفْتَحُ عَينِي حِينَ أَفتَحُها عَلىٓ كَثيرٍ.. ولَكِن لَا أَرىٰ أحَدًا»
مطلوب منك أن تستغفر فقط!!
سبَّ رجلٌ ابن عباس رضي الله عنه، فلما فرغ قال: يا عكرمة، هل للرجل حاجة فنقضيها؟ فنكس الرجل رأسه واستحيا. [الكشف والبيان].
ما أهنأ الإنسان حين يظفر في هذه الدنيا بروحٍ تُشاكِلُ روحه، وتُجاريها في خفقاتها، فلا يضطرّ إلى أن يُرتّب ألفاظه ترتيب المتكلّفين، ولا أن يُهذّب معانيه تهذيب المتصنّعين؛ بل يرسل حديثه على سجيّته كما ينبثق الماء من عينه، صافياً رقراقاً، لا كدر فيه ولا تكلّف. هي نفسٌ إذا جالستها أحسست كأنك عُدت إلى نفسك بعد غربةٍ طويلة، وكأنك وضعت عن قلبك أثقالاً ما كنت تدري أنها تُثقِله. فلا تخشى منها ظنّاً سيئاً، ولا تتحرّز من كلمةٍ عفويّة، لأنك تعلم أنها تقرأ ما وراء الحروف، وتفهم ما عجز اللسان عن بيانه. هي الصحبة التي لا تُحصي عليك هفوة، ولا تُحاسبك على زلّة، بل تجمع شتاتك إذا تفرّقت، وتُلملم حزنك إذا تناثر، ثم تسقيك من حنانها ما يُنسيك مرارة الأيام. كأنها نبعٌ خفيّ في صحراء العمر، كلما دنوت منه ارتويت، وكلما ابتعدت عنه ازددت إليه حنيناً. فطوبى لمن وجد في هذه الحياة قلباً يأويه، ونفساً تألفه؛ فإنّ تلك النعمة ليست من كسب الإنسان، بل هي هبةٌ يسوقها الله إلى من يشاء، ليعلم أنّ في الدنيا شيئاً يُشبه الجنّة، وإن لم يكن منها.
الرّافعي: «والقلبُ الكريمُ لا يَنسى شيئًا أحبَّه، ولا شيئًا أَلِفَهُ» العبّاس بن الأحنف: «لَو كانَ يَنساهُمُ قَلبي نَسيتُهُمُ لَكِنَّ قَلبي لَهُم وَاللّٰهِ قَد أَلِفَا!»
ليس الفِراقُ كما يظن الناس هو الألم كلَّه، بل إنَّ أشدَّ ما في الفِراقِ ألماً ذلك الذي يأتي بعده صامتاً، حين تمتدُّ اليد لا لتودِّع، بل لتمحو. إنَّ الوداع قد يترك في القلب جرحاً واحدا، أمَّا حذفُ الذكريات فيترك جروحاً صغيرةً لا تُحصى؛ تمسح كلمةً كأنك تمحو صوتاً كان يناديك، وتحذف رسالةً كأنك تنتزع لحظةً من العمر، وتمسح صورةً ولو كانت صورة حقلٍ في الطبيعة ،كأنك تُنهي يوماً كنتما قد عشتماه معاً . ولستُ أتحدَّث هنا عن محو الذكريات المعنوية فهذه لا يمحيها إلا من زرعها فيك جلَّ في عُلاه، بل عن الذكريات الملموسة، تلك اللحظة القاسية التي ترى فيها الأثر يزول أمام عينيك، حرفاً بعد حرف، وكلمةً بعد كلمة، وضحكةً تَلوَ ضحكة، كأنَّ الماضي لم يكن. فيا لَقساوةِ المُفَارِقِ… ويا لشدُّة قسوةً حاذفُ الأثر، ذلك الذي لا يرحل فحسب، بل يتركك وحيدا مع قلبٍ يَذكُر ما لم يَعُد موجوداً.
إني مكلومُ القلب، فلا تبخلوا عليّ بدعوةٍ صادقة، فلعلّكم أقربُ إلى الله مني، ولعلّها تكون ساعةَ إجابة، فيجبر الله بها كسرا لا يعلمه إلا هو.💔❤️🩹
عُربٌ رأيتُ أصحَّ ميثاقٍ لهم أن لا يصحَّ لديهم ميثاقُ