قِطافٌ حولَنا
Статистикаإجعَل مِن نفسِكَ شخصًا مُثقفًا؛ وسوفَ تتأكدُ مِن أن عدد الجُهَّالِ فِي العالم قد نقَصَ واحدًا. القناة صدَقَة عِلم علَى رُوحِ الحبِيبَة مريَم.
- Последний пост
- 14 сент. 2025 г.
- Последнее чтение
- 13 авг.
- Постов за неделю
- 0
- Всего постов
- 22
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- —
- 1/48двое суток
- —
- 1/72трое суток
- —
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
”حدّثني أبو الحسن عليّ الواسطي الصوفي قال: لقيتُ في طريقي وأنا متوجه إلى أذربيجان فتى عليه زيّ الصوفية في قاع، لم يكن لنا ثالث إلا الله تعالى. فأنستُ به وقلتُ: «سلامٌ عليكم». فقال: «وعليكم سلامُ الله ورضوانه». قلتُ: «فمَنْ أنتَ أيّها الرجل، فإني أرى سيماء الخير بيِّنًا على وجهك؟» فقال: «عبد الله السائح في بلاد الله». قلتُ: «زدني معرفة». قال: «يكفيك ما سمعتَ». قلتُ: «فمن أينَ أقبلتَ؟» قال: «من حيثُ لا أدري». قلتُ: «فما سَبَبُ ضجرك وانقباضك مني وسترك حديثك عني؟» فقال: «فديتُك! أنا لو كان لي فرجٌ في الخروج إليك بقصّتي، أو علمتُ أنك تملك معونتي أو تقدر على إعانتي للخّصتُ لك الأمر، ولأقمتُ لك على ما تشاهده من صورتي العذر». وتركني ومشى، وهو يشهق ويبكي ويقول: هل إليكم بعد الفِراق مَعادي ولديكم لدى التفرّق زادي إنْ تكونوا رَقَدْتُمُ الليلَ إنّي مُذْ نأيتمْ عني قليلُ الرقادِ” ⋆༺ أبو الفرج الأصفهاني | أدب الغرباء ༻⋆
«...حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآني قال: أنت وحشي؟ قلت: نعم. قال: أنت قتلت حمزة؟ قلت: قد كان من الأمر ما بلغك. قال: فهل تستطيع أن تغيِّب وجهك عني؟»
علينا أن نتصالح مع فكرة أن بعض الإتلافات لا عوض عليها في الدنيا، ولا حساب على متلفها، وفي هذا من الألم ما فيه.. ككل الدنيا. مضى زمان قتلت أيامي فيه باحثةً عمَّن يستحق صب العواقب عليه، وضمنت غضبي كله عبارات: «من المسؤول؟!»، و«من المحاسب؟!» فاليوم زال العتب، وطابت النفس، وانقلبت علامات استفهامي نقاطًا، ورضيت بإلقاء المسؤولية لا على كتف أحد، حسبي إلقاؤها عني، وإن لم تكن عليّ فما عليّ، وأقرأ على كل طلل تعبير الفقهاء: «تلفت بآفة سماوية»، و«جناية العجماء جبار». ويزعجني أني ألمح هذه الأيام في كثير من المحتوى النفسي والتربوي نوع مبالغة في تفعيل مبدأ السببية على الأفراد، وتحفيز المجتمع للركض خلف كل من يمكن تحميله مسؤولية أدنى شوكة يشاكها الإنسان، يستوي عندهم الجاهل والعالم، والعامد والساهي، والحريص والمهمل، وأظنه ولَّد شعورًا جمعيًّا عند الأولياء بالقلق المفرط، وعند الأبناء بالمظلومية والغضب، وقد ذقتهما، وأعلم أنها مشاعر مرحليّة تزول ويحل غيرها محلها، فلا أعتب على أحد أن يشعر بها، لكني عاتبة على الموجة العامة، وأراها إحدى رواسب الحياة المدنية المعاصرة التي شوشت كثيرًا فكرة الجزاء الأخروي، والبلاء، والصبر، فيريد كل أحد أن يطالب بفاتورة كل ألم، ويجزع ألا يجد لها مسددا في الدنيا.
أنْ تكون رجلًا فاضلًا لا يُخَاتِل ولا يُرائي ولا يبتغي مِن وراءِ فضيلتهِ دينارًا ولا حمدًا، فليس بالأمرِ الذي يرفعك في موازين عصرنا، بل هو مما يحطّك ويورث فيك التهمة، وسوء الظن، وكثرة الريبة. فإذا جرَّبك الناس وتيقنوا من صدق سريرتك، وعلو نفسك، وأنك لا تشابههم في مراميك، تفرّقوا مِن حولك إلى طائفتين: إحداهما تراك معتوهًا غمرًا لا يُحسنُ تدبير "مصلحته"، والأخرى تراك قديسًا يفعل ما لا يفعله إلا الكُمَّل. هكذا تعرف أنَّ عصرنا قد اعتاد وجود الأراذل.
видео или голосовое, без подписи
قال ابن طولون متحدثا عن دمشق: وكان باعة العطور يجعلون فضلات العطور في أكياس القمامة وتحرق وكان يفوح منها المسك. بلادٌ حتى أماكن القمامة تفوح عطرا.
قال الصُّنَابِحِي: خرجنا من اليمن مهاجرين نريد رسول الله ﷺ، فقدمنا الجُحْفَة، فأقبل راكبٌ؛ فقلتُ لهُ: الخبرَ؟ فقالَ: دفنا رسول الله ﷺ منذ خمس ليال. الله المستعان.
قال الصُّنَابِحِي: خرجنا من اليمن مهاجرين نريد رسول الله ﷺ، فقدمنا الجُحْفَة، فأقبل راكبٌ؛ فقلتُ لهُ: الخبرَ؟ فقالَ: دفنا رسول الله ﷺ منذ خمس ليال. الله المستعان.
"وحاجة الإنسان إلى الطعام إنما هي من أجل ما يأخذ الهواء من جسده، فيحدُث فيه خلل، فإذا أكل اللحم فقد رُمّ الجسد بما هو من جنسه، فكأنه رقع بالديباج الديباج (!)، فإذا أكل غير اللحم فكأنه رقع الديباج بالكرباس [ثوب من القطن الأبيض]." - أخصائي التغذية د. أبو هلال العسكري
видео или голосовое, без подписи
الصداقةُ كما عرفتُ منك يا صديقي السماويّ لا تكونُ كذلك حتى تدعَ الإنسانَ كأنه يشعرُ في السرّاءِ والضرّاءِ بنفسَين، فيُضاعَفُ له السرور، لأنَّ كِلتا النفسَين تطلبُ الزيادةَ منه؛ ويَضعُفُ عنه الهم، لأنَّ كلتاهُما تعملُ لنقصِه إذ هو همُّ نفسٍ واحدةٍ وتوزَّعَتْه نفسان، ويكونُ الإنسانُ في الحالةِ الأولى كأنه يتلقَّى روحَ النعمةِ لنفسِه بروحِ السرورِ من صديقِه، وفي الحالةِ الثانيةِ كأنه يتلقَّى روحَ الجزعِ بروحِ الاطمئنان، وإنَّ أشقى الناسِ مَن لا يستطيعُ أن يجدَ إلى جنبِه في سَورةِ الجزعِ نفسًا أُخرى تَجزعُ له باطمئنانٍ ليطمئنَّ في جزعِه، وهي الصداقةُ بعينِها، وما يُلقَّاها إلا ذو حظٍّ عظيم. [الفصل الأخير || حديث القمر]
سلّم بأنك لن تلقى الراحة المُثلى وعش وفق هذا، إنما هو يوم لك ويوم عليك، وخذ ما أُعطِي لك بِرَويّةٍ، وازهد بما سُلِب منك وتصبَّر، واعلم أنك اليوم أو بعده ملاقٍ قضاء الله في بني آدم، ولا صارفَ لقضاء الله في الناس إذ ينزل في سقمٍ أو سَلَبٍ أو موت، ولا تجزع فإنه لا يكشف كربًا ولا يبرئ مرضًا ولا يحيي ميتًا، وتجلّد عسى أن تظفر بيوم آخر إلى يومك هذا، وإلى الله ترجع الأمور.
اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فأغفر لي
"اللَّهُمَّ هَبْ لِي حَمْدًا، وهَبْ لي مَجْدًا، وَلا مَجْدَ إِلا بِفَعَالٍ، وَلا فِعَالَ إِلا بِمَالٍ. اللَّهُمَّ لا يُصْلِحُنِي الْقَلِيلُ، وَلا أَصْلُحُ عَلَيْهِ".
لا يُسمح في بنايتي بأي إصلاحات منزلية ذاتية.. بل تُستقدم شركات متخصّصة من أجل كل شيء وإن كان تركيب ستائر أو تعليق إطار أو ساعة حائط.. جاءني أميد وكاماش.. عاملان متخصصان في الأعمال المنزلية.. علمت منهما أنهما من "كيرلا" في أقصى جنوب الهند واستنتجت بعدها ان اسميهما بالعربية هما حميد وقمّاش.. ولما أردت أن اتأكد من استنتاجي قالوا نعم.. هما كذلك سألني حميد من أين أنا.. أتردد كثيرا قبل أن أجيب عادة ولكن هذه المرة قلت في نفسي لا بأس.. أنا من الإسكندرية، مصر.. قال لي في إعجاب إذا أصبح الأمر واضحا الآن! قولت باستهجان وتسرع ما هو الأمر الواضح؟ قال لي حُسن خلقتك وجمال وجهك.. تعلمنا في قريتي أن المصريين ورثوا من جمال سيدنا يوسف ما لم يرثه غيرهم! وكنا نقول ما أجمل المصريين.. انسحب وجهي وتبدلت ملامحي فورا بعد هذا الإطراء المفاجئ والعبقري.. لا أعلم حقا إن كانوا يعلّمون الناس في الهند عن جمال المصريين أم لا ولكن أعجبني أسلوب حميد وشكرته كثيرا على مجاملته الرقيقة التي لن يفهمها سوى مُسلمين اجتمعا من أقصى الشرق وأوسطه.. حلّ السكوت لبضع دقائق قبل أن يتطوّع قمّاش بالاستطراد.. ويقول.. هل تدري ماذا نتعلم عن المصريين أيضا في قريتنا؟ قلت له أحب أن أتعلم أكثر عن ذلك.. قال لي أن الشعب المصري من الشعوب القلائل التي بعث الله فيهم الأنبياء مباشرة للحُكام وليس لعامة الناس! كان وقع الجملة صادما.. لم أتوقع إطلاقا أن يرمي علي قمّاش تلك المعلومة الدقيقة والعميقة.. والتي تحتاج لسنوات من الشرح والتفنيد.. ولكن أردت أن أعرف ما يعنيه ذلك في الهند.. ما الذي يتعلمونه في قريتهم حيال هذه الحقيقة؟ شعر حميد أن قمّاش تجاوز الحد.. وتدخل ليغير الموضوع.. ربما خاف أن يغضبني النقاش وربما كُنت من المناصرين التقليديين لحكام مصر.. هو لا يدري.. ولا يحب أن يختبر ذلك.. تقييم واحد متدني مع ملاحظة أقول فيها بتجاوزهما الحدود كفيلين بإيقافهما عن العمل.. شعرت بذلك.. فسبّقت ببعض التطمينات وأني أحب أن أسمع واتعلم عن ثقافات بعض الشعوب وإن كان هناك لبس أو خطأ سأكون سعيدا لو صححته بنفسي.. قل يا قمّاش.. ماذا يعني ذلك؟ قال لي لا أعلم كثيرا عن تاريخ الفراعنة أو المصريين القدامى.. ولكن شيخ القرية قال ذات مرة أن منذ فجر التاريخ والمصريين يبلون أفضل بلاء على عكس حكامهم.. فالمصريين من الأوائل في التوحيد وعبادة الإله الواحد.. ولكن حكامهم لم يعجبهم ذلك ورجعوا إلى الالهة المتعددة .. المصريين أوائل في الزراعة وتصدير الطعام للبلاد والشعوب ومن حولهم ولكن الحكام خزنوا الحبوب وحبسوا الخراج عن غيرهم.. وأكمل أن المصريين بدون حاكم استطاعوا أن يهزموا التتار والذين هم هزموا حضارات الصين والهند والجنوب آسيا وأحرقوا العراق.. ولكن المصريين هزموهم بلا حاكم.. (يقصد بعد موت شجر الدر وعز الدين ايبك ولكنه لا يعرف أسمائهم) قلت له.. جميل.. أنت تعرف الكثير.. وما يعني ذلك؟ قال ان المصريين مُبتلون بحكامهم منذ فجر التاريخ.. وأن الله رأى أن صلاح مصر يأتي بصلاح حكامها وردعهم عن الطغيان والتجبر والظلم.. بأن أرسل يوسف إلى ملك مصر وأرسل موسى وهارون إلى فرعون.. وعلّمنا الله عن فساد ملك مصر وطغيان فرعون ولم يسوء المصريين إلا أنهم مطيعون لحكامهم كما استخف بهم فرعون.. وهم على النقيض من باقي الشعوب والأقوام الذين أرسل الله فيهم رسلا ليهدي عموم الناس ويدعونهم جميعا إلى التوحيد والأخلاق.. بينما المصريين لم يحتاجوا ذلك.. كل ما احتاجوه هو أن يُسمح لهم بذلك وهم لم يقاوموا الهدى أبدا بلا كانوا الأسبق إليه.. هم أول من آمن بحواري عيسى وأول من رحّب بصحابة محمد ﷺ .. سألته مباشرة قبل أن أعلّق على تلك الاعجوبة..ما هي دراستك يا قمّاش؟ قال يسمونها مدرسة مهنية.. ليس تعليما نظاميا كالذي تعرفه.. قلت له ومن أين أتيت بكل تلك التفاصيل؟ قال لي من شيخ قريتي.. كان يجيد العربية ويحب مصر والشام والعراق.. ودائم الحديث عن تاريخ تلك الشعوب.. لا أدري.. تتسارع مئات التعليقات في ذهني.. ولكني لا أعلم من أين أبدا.. أنهي حميد وقمّاش ما أتيا من أجله.. وشكراني على حسن الضيافة وشكرتهما على المجاملة اللطيفة.. ولا أدري أهي مجاملة.. أم عظة.. أم حقيقة.. أم سُنة كونية.. فالمصريين حقا مُبتلين بحكامهم.. وآفة مصر في رأسها وملوكها لا في شعبها.. يعلمونهم هذا في قرى الهند على بُعد آلاف الأميال.. والمصريين لم يتعلموا بعد!
علماء التحليل التفاعلاتي (Transactional Analysis) بيقسّموا العلاقات بين الناس لـِ 4 سيناريوهات: (1) I am not ok, you are ok: أنا شايف نفسي وحش وانت كويس وزي الفلّ.. ودا طبعا في كثير من العلاقات ال احد طرفيها عنده Low self-esteem وشايف نقسه غير مستحق لاي نوع من الاحترام والاهتمام بل وغير جدير بالشخص ال معاه أصلا..ومن هنا بيقدم اي نوع من التنازلات..وبيقبل بأي طبيعة للعلاقة دي مهما كانت جارحة أو غير مريحة.. (2) I am ok, you are not okay: أنا ممتاز ومفيش مني اتنين وانت ولا ليك لازمة.. ودا موجود عند كثير من ال Self centered والأنانيين والنرجسيين، ال بيبقوا شايفين نفسهم محور الكون وغيرهم وظيفته يحس بيهم يقدرهم يحترمهم دون أي رد فعل مكافئ منهم على دا...ودول طبعا مبدعين في تقمص دور الضحية وبيستقطبوا الناس العاطفين ويقوموا باستغلالهم لصالحهم أسوأ إستغلال..وتفاجأ بعد سنين طويلة إن عمرك ضاع وانت عايش للناس دي؛ تحل لهم مشاكلهم، تساندهم ، تحقق لهم احلامهم ، تكون جزء من خطتهم..لكن هتخرج من عندهم صفر اليدين..وأي محاولة منك للتمرد على هتبقى -بالنسباله- أسوأ شخص ف التاريخ- وهيقلب الطاولة عليك صعبانيات وقرف إلى اللانهائية وما بعدها.. (3) I am not ok, you are not ok: إنا وانت زي الزفت ومفيش فايدة: ودا طبعا بيكون عند الناس ال بتعاني من الإكتئاب، وعندها نظرة تشاؤمية تجاه كل ماجَرَيات الحياة، وبيميلوا لتفسير أي موقف بيواجهوه بشكل في منتهى السوداوية..ودول طبعا أي حد بيكون معاهم ف علاقة قلبه بيموت كمدا وبتلاقيه في عز الفرح بيتألم وعايش بمبدأ "دايما دموع دموع دمووووع" -كل النماذج دي علاقات غير صحيّة ومؤذية وبتمثل وجهة نظر قاصرة عن الحياة ورؤية ضبابية للواقع..ولو انت طرف فيها أيا كنت ف انت بتعاني حسب بطريقتك حسب موقعك كفاعِل أو مفعول به.. (4) I am ok, You are ok: أنا شايف نفسي كويس ، وشايفك انت كمان كويس.. العلاقة دي بتكون علاقة مريحة ، وبتساعد الآخر إنه يبني ثقته ف نفسه ، وبيكون فيها من الصراحة والواقعية ما يعين كل فرد فيها إنه يفهم نفسه ويهذبها ويتجاوز سلبياتها ويطوّر إيجابياتها..علاقة بتحفظ حقوق كل طرف ميكون حد فيهم بيتعامل باستحقاقية لطرفه ودُونية مع الآخر.. ال عايز أقولهولك الحياة أقصر من انت تضيعها في علاقات مستنزفة لطاقتك ومشاعرك وقُدُراتك..انت مش قليل ولا حد أحسن منك..ولو واصلك الشعور دا دوّر على سببه جواك أو شوف مين ف حياتك ال بيصدرلك إنك أقل رُتبه.. شوف نفسك بخير ، وزكّي نفسك، وشوف غيرك بخير ودعّم معالم الخيرية فيه.. وقد أفلح من زكّاها، وقد حاب من دسّاها. دمتم بخير
إنّكم لا تُغلَبون اليومَ عن قِلَّةٍ، ولئِنْ كتبَ اللهُ عليكم أن تُغلَبوا فإنما تُغلَبون بإثمِ ما اقترفَتْ نفوسُكم، وما اجترحَتْ أيديكم، وما فرطَتْ عقولُكم، وما نسيَتْ قلوبُكم، وما أضعتُم من حقٍّ تؤدُّونَه لأنفسِكم وأسلافِكم وذُرّيَّتِكم، وواللهِ ما أراكُم تُغلَبون عن جَهالةٍ، فقد وهبَكُم اللهُ عقولًا راجحةً، ونفوسًا حُرَّةً، وعزائمَ قد أذَلَّتْ لكم أعناقَ الأُمَمِ مُنذ كان لكم في الأرضِ شأنٌ يُذكَر. ــــــــــــــــــــــــــــــــ [محمود محمد شاكر، جمهرة المقالات، الجزء الأول، ص497، ط. مكتبة الخانجي، القاهرة (2003م)]
للدين والمروءة تكاليفٌ وأحمال، أديتها كاملة يا أنس.
«وصية أنس.» هذه وصيّتي، ورسالتي الأخيرة. إن وصلَتكم كلماتي هذه، فاعلموا أن إسرائيل قد نجحت في قتلي وإسكات صوتي. بداية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يعلم الله أنني بذلت كل ما أملك من جهدٍ وقوة، لأكون سندًا وصوتًا لأبناء شعبي، مذ فتحت عيني على الحياة في أزقّة وحارات مخيّم جباليا للاجئين، وكان أملي أن يمدّ الله في عمري حتى أعود مع أهلي وأحبّتي إلى بلدتنا الأصلية عسقلان المحتلة "المجدل" لكن مشيئة الله كانت أسبق، وحكمه نافذ. عشتُ الألم بكل تفاصيله، وذُقت الوجع والفقد مرارًا، ورغم ذلك لم أتوانَ يومًا عن نقل الحقيقة كما هي، بلا تزوير أو تحريف، عسى أن يكون الله شاهدًا على من سكتوا ومن قبلوا بقتلنا، ومن حاصروا أنفاسنا ولم تُحرّك أشلاء أطفالنا ونسائنا في قلوبهم ساكنًا ولم يُوقِفوا المذبحة التي يتعرّض لها شعبنا منذ أكثر من عام ونصف. أوصيكم بفلسطين، درةَ تاجِ المسلمين، ونبضَ قلبِ كلِّ حرٍّ في هذا العالم. أوصيكم بأهلها، وبأطفالها المظلومين الصغار، الذين لم يُمهلهم العُمرُ ليحلموا ويعيشوا في أمانٍ وسلام، فقد سُحِقَت أجسادهم الطاهرة بآلاف الأطنان من القنابل والصواريخ الإسرائيلية، فتمزّقت، وتبعثرت أشلاؤهم على الجدران. أوصيكم ألّا تُسكتكم القيود، ولا تُقعِدكم الحدود، وكونوا جسورًا نحو تحرير البلاد والعباد، حتى تشرق شمسُ الكرامة والحرية على بلادنا السليبة. أُوصيكم بأهلي خيرًا، أوصيكم بقُرّة عيني، ابنتي الحبيبة شام، التي لم تسعفني الأيّام لأراها تكبر كما كنتُ أحلم. وأوصيكم بابني الغالي صلاح، الذي تمنيت أن أكون له عونًا ورفيق دربٍ حتى يشتدّ عوده، فيحمل عني الهمّ، ويُكمل الرسالة. أوصيكم بوالدتي الحبيبة، التي ببركة دعائها وصلتُ لما وصلت إليه، وكانت دعواتها حصني، ونورها طريقي. أدعو الله أن يُربط على قلبها، ويجزيها عنّي خير الجزاء. وأوصيكم كذلك برفيقة العمر، زوجتي الحبيبة أم صلاح بيان، التي فرّقتنا الحرب لأيامٍ وشهورٍ طويلة، لكنها بقيت على العهد، ثابتة كجذع زيتونة لا ينحني، صابرة محتسبة، حملت الأمانة في غيابي بكلّ قوّة وإيمان. أوصيكم أن تلتفوا حولهم، وأن تكونوا لهم سندًا بعد الله عز وجل. إن متُّ، فإنني أموت ثابتًا على المبدأ، وأُشهد الله أني راضٍ بقضائه، مؤمنٌ بلقائه، ومتيقّن أن ما عند الله خيرٌ وأبقى. اللهم تقبّلني في الشهداء، واغفر لي ما تقدّم من ذنبي وما تأخّر، واجعل دمي نورًا يُضيء درب الحرية لشعبي وأهلي. سامحوني إن قصّرت، وادعوا لي بالرحمة، فإني مضيتُ على العهد، ولم أُغيّر ولم أُبدّل. لا تنسوا غزة. ولا تنسوني من صالح دعائكم بالمغفرة والقبول. أنس جمال الشريف تاريخ ٦/ ٤/ ٢٠٢٥
видео или голосовое, без подписи