- Последний пост
- 13 авг.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 7
- Всего постов
- 23
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Религия
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 113
- 1/48двое суток
- 129
- 1/72трое суток
- 139
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
✿ وَلَا تقدر أَن تبلغ حق نبيك أبدا وَلَو كَانَ لَك ألف لِسَان تصلي بهَا كلهَا عَلَيْهِ؛ لِأَن الله تبَارك وَتَعَالَى جعله سَببًا لخلاصك من النَّار، ولمعرفتك بمولاك الْعَزِيز الْجَبَّار. ابن الجوزي | بُستان الواعظين ••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈•• اللهم صلِّ وسلِّم على نبيّنا مُحمّد صلاةً تُحلّ بها العُقَد، وتُجاب بها الدعوات، وتُفكّ بها الكربات، صلاة ترضيك ربنا وترضيه وترضى بها عنا. 🌿🌧️
هذا الحديثُ فيه بيانُ هَديِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في قِراءتِه في صلاةِ المغربِ؛ حيثُ قرَأ عبدُ الله بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما سورةَ المُرسَلاتِ، فسَمِعَتْه أمُّه أمُّ الفضلِ وهي لُبابةُ بنتُ الحارِثِ رَضيَ اللهُ عنها، زوجةُ العبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلِبِ رَضيَ اللهُ عنه، فقالت له: يا بُنَيَّ -بصيغةِ الشَّفقةِ، وهي تصغيرُ كلمةِ ابْنٍ- لقد ذكَّرْتَني بقِراءتِك لِسورةِ المُرسَلاتِ أنَّها آخِرُ سورةٍ سمِعْتُ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقرأُ بها في صلاةِ المغربِ. وقد رَوى التِّرْمِذيُّ بسَنَدِه عن أمِّ الفضلِ رَضيَ اللهُ عنها قالت: خرَج إلينا رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو عاصِبٌ رأسَه في مرَضِه، فصلَّى المَغرِبَ، فقرَأ بالمُرسَلاتِ، فما صلَّاها بعْدُ حتَّى لَقيَ اللهَ عزَّ وجلَّ. والسُّنَّةُ في صلاةِ المغربِ تقصيرُ القِراءةِ، وقد ورَد في ذلك الكثيرُ مِن الآثارِ الَّتي تدُلُّ على أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان لا يُطيلُ القراءةَ في المغربِ، إلَّا أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان أحيانًا يُطِيلُ، كما ذكَرَتْ أمُّ الفضلِ رَضيَ اللهُ عنها في هذا الحديثِ.
﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بذكرهم﴾ أي: بهذا القرآن المذكر لهم بكل خير، الذي به فخرهم وشرفهم، حين يقومون به، ويكونون به سادة الناس. ﴿فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ شقاوة منهم وعدم توفيق؛ ﴿نسوا الله فنسيهم﴾، ﴿نسوا الله فأنساهم أنفسهم﴾؛ فالقرآن ومن جاء به، أعظم نعمة ساقها الله إليهم، فلم يقابلوها إلا بالرد والإعراض، فهل بعد هذا الحرمان حرمان؟ وهل يكون وراءه إلا نهاية الخسران؟ 📚 السعدي
في هذا الحَديثِ تُخبِرُ أمُّ المؤمِنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَقولُ في مَرَضِه الَّذي مات فيه: «ما أزالُ أجِدُ ألَمَ الطَّعامِ الَّذي أكَلْتُ بخَيْبرَ»، أي: ما زِلْتُ أُحِسُّ الألَمَ في جَوْفي بسَببِ أكْلي مِن تلك الشَّاةِ المَسْمومةِ الَّتي أكلَتْها بخَيْبرَ، وخَيْبرُ قَريةٌ كانت يَسكُنها اليَهودُ، وكانت ذاتَ حُصونٍ ومَزارِعَ، وتَبعُدُ نحوَ 173 كم تَقْريبًا منَ المَدينةِ إلى جِهةِ الشَّامِ، وقد غَزاها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والمسلمون، وفتَحَها اللهُ لهم في السَّنةِ السَّابعةِ منَ الهِجْرةِ، وقدِ اختلَفَتِ الآثارُ في قَتلِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لزَينَبَ بنتِ الحارِثِ اليَهوديَّةِ الَّتي وضَعَتْ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ السُّمَّ، والحاصِلُ: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رفَضَ قَتْلَها بِدايةً، فلمَّا مات الصَّحابيُّ بِشرُ بنُ البَراءِ رَضيَ اللهُ عنه مِن ذلك -وكان قدْ أكَلَ معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن الشَّاةِ- سلَّمَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأوْليائِه، فقَتَلوها قِصاصًا. وقد نَجَّى اللهُ نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن المَوتِ لمَّا أكَلَ مِن هذه الشَّاةِ في وَقتِه، ثمَّ ظهَرَ عليه أثَرُ السُّمِّ عندَ اقترابٍ أجَلِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فهذا أوانُ وَجَدْتُ انْقِطاعَ أَبْهَري مِن ذلك السُّمِّ»، أي: هذا وَقتٌ شعَرْتُ فيه بقُرْبِ انْقِطاعِ أَبْهَري -وهو العِرْقُ الَّذي يَصِلُ إلى القَلْبِ، فإذا انقَطَعَ لم يكُنْ معَه حَياةٌ- بسَببِ ذلك السُّمِّ، وكان ذلك بعْدَ مُدَّةٍ مِن أكْلِه منها تُقارِبُ ثَلاثَ سِنينَ، فجمَعَ اللهُ تعالَى له بيْنَ النُّبوَّةِ ومَقامِ الشَّهادةِ؛ فمات نَبيًّا شَهيدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. والتَّوْفيقُ بيْنَ هذا وبيْنَ قَولِ اللهِ تعالَى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ{ [المائدة: 67] : أنَّه مَعْصومٌ مِن القَتلِ على وَجْهِ القَهرِ والغَلَبةِ، وأنَّه بعْدَ هذه الأكْلةِ مكَثَ سِنينَ يُجاهِدُ حتَّى فتَحَ اللهُ عليه الفُتوحاتِ، وآمَنَ أهلُ الجَزيرةِ، وبَقيَ أثَرُ السُّمِّ حتَّى أكرَمَه اللهُ بالشَّهادةِ بسَببِه. وقدْ مات رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مَرضِه هذا وهو ابنُ ثَلاثٍ وسِتِّينَ سَنةً، وذلك في العامِ الحاديَ عَشَرَ مِن الهِجْرةِ في المَدينةِ النَّبويَّةِ.
без подписи
في هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ طُفَيلَ بنَ عَمرٍو الدَّوسِيَّ رَضيَ اللهُ عنه جاءَ مع بَعضِ أصحابِه إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالمَدينةِ، فقالوا لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ دَوسًا -وهي إحدى قَبائِلِ العَرَبِ- عَصَتْ وأبَتْ، أي: رَفَضتِ الدُّخولَ في الإسلامِ، فادْعُ اللهَ عليهم، فلَمَّا سَمِعَ الحاضِرونَ ذلك قالوا: هَلَكتْ دَوسٌ؛ لِأنَّهم ظَنُّوا أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سيَدعو عليهم، فيَستَجيبُ اللهُ له، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «اللَّهُمَّ اهْدِ دَوسًا»، أي: إلى الإسلامِ، «وائْتِ بهم»، أي: مُهاجِرينَ إلى المَدينةِ، وهذا مِن كَمالِ خُلُقِه العَظيمِ، ورَحمَتِه ورَأفَتِه بأُمَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، جَزاهُ اللهُ عَنَّا أفضَلَ ما جَزى نَبيًّا عن أُمَّتِه، وأمَّا دُعاؤُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على بَعضِ المُشرِكينَ فذلك حيث لا يَرْجو نَفعَهم، ويَخشى ضَرَرَهم وشَوكَتَهم، وآذَوُا المُسلِمينَ أشَدَّ إيذاءٍ. وقد تَحقَّقَ ذلك، وأسلَمَتْ قَبيلةُ دَوسٍ؛ فقد وَرَدَ عِندَ البَيهَقيِّ في دَلائِلِ النُّبُوَّةِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمَرَ الطُّفَيلَ بالرُّجوعِ إلى قَومِه ودَعوَتِهم إلى اللهِ، والتَّرفُّقِ بهم، ففَعَلَ حتَّى قَدِمَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بخَيبَرَ ونَزَلَ المَدينةَ بسَبعينَ بَيتًا، أو ثَمانينَ بَيتًا مِن دَوسٍ.
без подписи
في هذا الحَديثِ ذِكرُ فَضيلةٍ مِن فَضائلِه رَضيَ اللهُ عنه، حيث قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أمَا تَرْضى أنْ تَكونَ منِّي بمَنزِلةِ هارونَ مِن مُوسى؟» أي: نازلًا منِّي مَنزلةَ هارونَ مِن موسى؛ وذلك أنَّ مُوسى عليه السَّلامُ قال لأخيهِ حينَ أرادَ الخُروجَ إلى الطُّورِ: اخلُفْني في قَوْمي، كما قال تعالَى: {وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي} [الأعراف: 142] ، أي: بَني إسْرائيلَ، وسَببُ قَولِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا القولَ لعَلِيٍّ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ خَرَج إلى تَبوكَ في السَّنةِ التَّاسِعةِ منَ الهِجرةِ لم يَستَصحِبْه؛ لأنَّه كان مَريضًا، وفي رِوايةِ مُسلمٍ: «فقال علِيٌّ: تُخلِّفُني في النِّساءِ والصِّبيانِ؟» كأنَّه استَنقَصَ تَرْكَه وَراءَه، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا القولَ. وزادَ في رِوايةِ مُسلمٍ أيضًا: «غيرَ أنَّه لا نَبيَّ بَعْدي»، لَمَّا شبَّهَه في تَخْليفِه إيَّاه بهارونَ حينَ خلَّفه مُوسى، خاف أنْ يَتأوَّلَ مُتأوِّلٌ فيَدَّعيَ النُّبوَّةَ لعلِيٍّ، كما خَلَف هارونُ نُبوَّةَ مُوسى عليهما السَّلامُ؛ لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خاتَمُ النَّبيِّينَ.
без подписи
• قال الإمام ابن حزم : " وفي الصلاة على النبي ﷺ فضلٌ عظيم، لا يزهد فيه إلا محروم! وصح عن النبي ﷺ أنَّ من صلى عليه واحدة صلى الله عليه عشرًا " • قال الإمام ابن الجوزي: " إذا أراد الله بعبده خيرًا يسر لسانه للصلاة على محمد ﷺ". اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍﷺ وَعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وَسَلِّمْﷺ
في هذا الحديثِ يُحَذِّرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصحابَه أنْ يَدخُلوا دِيارَ أصحابِ الحِجْرِ إلَّا وهمْ يَبْكُون، وكان هذا عندما مرَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على ديارِهم في طريقِه لغَزوةِ تَبُوكَ، وحَذَّرهم مِن أنَّهم لوْ دَخَلوها على غيرِ هذِه الصِّفَةِ فإنَّ الله تعالَى قد يُصِيبُهم بِمِثْلِ ما أصابَهم مِن العذابِ؛ كما جاء في قَولِ اللهِ تعالى: {وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ * وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ * وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ * فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ} [الحجر: 80 - 83] ؛ لأنَّ الدَّاخِلَ دارَ قومٍ أُهْلِكوا بِخَسْفٍ أو عَذَابٍ إذا لم يَكُنْ باكيًا -إمَّا شَفَقَةً عليهم، وإمَّا خَوْفًا مِن حُلولِ مِثْلِه به- كان قَاسِيَ القلبِ قَليلَ الخشوعِ، فلا يَأْمَنُ إذا كان هكذا أنْ يُصِيبَه ما أصابَهُم.
في هذا الحَديثِ تَظهَرُ مَعرِفةُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ بفَضْلِ عَديِّ بنِ حاتِمٍ رَضيَ اللهُ عنهما ومَكانَتِه؛ فيَحْكي عَديُّ بنُ حاتِمٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم جاؤوا إلى عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه في وَفدٍ مِن قَومِه قَبيلةِ طيِّئٍ، وذلك في أيَّامِ خِلافةِ عُمَرَ. فجعَلَ عُمَرُ يَدْعو رَجلًا رَجلًا مِن أصْحابِ عَديِّ بنِ حاتِمٍ رَضيَ اللهُ عنه، ويُسمِّيهم بأسْمائِهم، ويَفرِضُ للرَّجلِ منهم منَ العَطايا ألفَيْنِ، ويُؤخِّرُ في ذلك عَديَّ بنَ حاتِمٍ رَضيَ اللهُ عنه، ويُعرِضُ عنه، كما أفادَتْ رِوايةُ أحمَدَ في مُسنَدِه. فلمَّا رَأى عَديٌّ رَضيَ اللهُ عنه ذلك قال لعُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه: أمَا تَعرِفُني يا أميرَ المؤمِنينَ؟ فقال عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: «بَلى» أعرِفُكَ، وأعرِفُ فَضلَكَ، ثمَّ جعَلَ يُعدِّدُ مَناقِبَه؛ فإنَّكَ «أسلَمْتَ» فثبَتَّ على إسْلامِكَ حينَما ارتَدَّ العرَبُ بعْدَ مَوتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، «وأقبَلْتَ إذ أدْبَروا، ووفَيْتَ إذ غَدَروا»، يُشيرُ بذلك إلى وَفاءِ عَديٍّ رَضيَ اللهُ عنه بالإسْلامِ، وأنَّه أحْضَرَ صَدَقةَ قَومِه بعْدَ مَوتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَما منَعَها أكثَرُ العرَبِ. وفي رِوايةِ أحمَدَ في مُسنَدِه ذكَرَ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه: «إنَّما فرَضْتُ لقَومٍ أجحَفَتْ بهمُ الفاقةُ، وهمْ سادةُ عَشائرِهم؛ لمَا يَنوبُهم منَ الحُقوقِ»، فكان الموجِبُ لانصِرافِ عُمَرَ عن عَديٍّ أنَّ عُمَرَ فرَضَ لقَومٍ اشتَدَّ بهمُ الفَقرُ والحاجةُ، وهمْ سادةُ عَشائرِهم، وعليهم حُقوقٌ يُؤدُّونَها. ولَمَّا عرَفَ عَديٌّ رَضيَ اللهُ عنه سَببَ انصِرافِ عُمَرَ عنه طابَتْ نفْسُه وقال: «فلا أُبالي إذَنْ»، والمَعنى: إذا كانت لي هذه الفَضائلُ وأكْرَمَني اللهُ بهذا السَّبقِ إلى الحقِّ والخَيرِ؛ فلا أُبالي بشَيءٍ بعدَه، ولا يُغيِّرُني قُدِّمتُ على غَيري في المَواطِنِ أم لا.
без подписи
في هذا الحديثِ يُخبِرُ الصَّحابيُّ أبو مَسعودٍ عُقبةُ بنُ عمْرٍو رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أشارَ بيَدِه نحْوَ اليمَنِ في جَنوبِ الجزيرةِ العربيَّةِ على ساحلِ البحْرِ الأحمَرِ، فقال: «الإيمانُ يَمَانٍ هاهنا» فهو مَنسوبٌ إلى أهلِ اليمَنِ، والمقصودُ مِن نِسبةِ الإيمانِ إليهم كَمالُ إيمانِهم، وقوَّةُ إيمانِهم، وإسراعُهم إلى الإيمانِ، وقيل: أراد بذلك مكَّةَ؛ لأنَّ مكَةَ مِن أرضِ اليمَنِ، وقيل: أراد بذلك مكَّةَ والمدينةَ؛ لأنَّهما مِن جِهةِ اليمينِ بالنِّسبةِ إلى الشَّامِ، ويُؤيِّدُ هذا قولُه في حَديثِ جابرٍ رَضيَ اللهُ عنه: «الإيمانُ في أهلِ الحجازِ»، أخرَجَه مُسلمٌ، وقيل: أرادَ بذلك الأنصارَ؛ لأنَّ أصلَهم اليمَنُ، وهمْ ناصِرو الإسلامِ وداعِموه. ثمَّ أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ القسوةَ وغِلَظَ القلوب في «الفَدَّادِينَ» مِن الفَدِيدِ، وهو الصَّوتُ الشَّديد؛ فهمُ الَّذين تَعلو أصواتُهم في إبلِهم وخَيلِهم وحُروثِهم ونحْوِ ذلك، «عندَ أصولِ أذْنابِ الإبلِ»، والمقصودُ بهم سُكَّانُ الصَّحاري، ولَيسوا مِن أهَلِ الحضَرِ. وذمَّ هؤلاء لاشتغالِهِم بمُعالَجةِ ما همْ عليه من أُمورِ دُنياهم وما يُلْهِيهم عن أمورِ أُخراهم، وتكونُ منها قَساوةُ القلْبِ ونحْوُها. ومَكانُهم جِهةُ الشَّرقِ حَيث يَطلُعُ قَرْنَا الشَّيطانِ، أي: جانبَا رَأسِه؛ لأنَّه يَنتصِبُ في مُحاذاة مَطلِعِ الشَّمس، حتَّى إذا طلَعتْ كانتْ بيْن قَرنَي رَأسِه وجانبَيْه، فتَقَعُ السَّجدةُ له حِين يَسجُدُ عبَدَةُ الشَّمسِ لها، في قَبيلتَي رَبيعةَ ومُضَرَ، وهما مُنتشِرَتانِ في أرضِ الجزيرةِ العربيَّةِ والعراقِ، والمقصودُ جَميعُ المَشرقِ الأدنى والأقصى والأوسَطِ، ومِن ذلك فِتنةُ مُسَيلِمةَ وفِتنةُ المُرتدِّينَ مِن رَبيعةَ ومُضرَ وغيرِهما في الجزيرةِ العربيَّةِ، والمرادُ اختصاصُ المشرقِ بمَزيدٍ مِن تَسلُّطِ الشَّيطانِ ومِن الكفْرِ، وكان ذلك في عهْدِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِين قال ذلك، ويَحتمِلُ أنْ يكونَ حِين يَخرُجُ الدَّجَّالُ مِن المشرقِ ومِن عَلاماتِ قِيامِ السَّاعةِ.
без подписи
без подписи
التوبة في الشباب. قال بعض السلف: «قد بلغني أنه ما من شيء أحب إلى الله تبارك وتعالى من شاب تائب» «ما من شاب يدع لذة الدنيا ولهوها، ويعمل شبابه لله تعالى، إلا أعطاه الله تعالى» - مريح بن مسروق «الشاب التائب حبيب الله». - ابن الجوزي جاء في الأثر: «إنَّ اللهَ لَيَعجَبُ مِنَ الشابِّ ليست له صَبْوةٌ» عن عتبة بن عبد السلمي -وكان من أصحاب النبي ﷺ قال: «إن الشاب المؤمن لو يقسم على الله لأبره» «ويْحَكَ لا تَحقِرْ نفسَكَ؛ فالتّائبُ حَبيبٌ» - ابن القيم
في هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو هُرَيْرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخبَرَ الصَّحابةَ الكِرامَ رَضيَ اللهُ عنهم أنَّه قدْ جاءَهُم أهلُ اليَمنِ، ثمَّ وصَفَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنَّهم أرَقُّ أفْئدةً، يَعني: أكثَرَ رِقَّةً وتَسمُّعًا للمَوْعِظةِ وتَقبُّلِها، «وأليَنُ قُلوبًا»، ولِينُ قُلوبِهم يدُلُّ عليه سُرعةُ دُخولِ الإيمانِ، وتَمكُّنُه في قُلوبِهم. ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «الإيمانُ يَمانٍ، والحِكْمةُ يَمانيَةٌ»، يَعني: أنَّ الإيمانَ والحِكْمةَ تُنسَبُ إلى أهْلِ اليَمَنِ؛ لانْقيادِهم إلى الإيمانِ مِن غَيرِ تَكلُّفٍ، أوِ المُرادُ منه وَصفُ أهلِ اليَمَنِ بكَمالِ الإيمانِ، وكَمالِ الحِكْمةِ؛ فقُلوبُهم مَعادِنُ الإيمانِ ويَنابيعُ الحِكْمةِ، وقيلَ في مَعنى الحِكْمةِ: إنَّها عِبارةٌ عنِ العِلمِ المُشتَمِلِ على مَعرِفةِ اللهِ تعالَى، المَصْحوبِ بنَفاذِ البَصيرةِ، وتَهْذيبِ النَّفْسِ، وتَحْقيقِ الحقِّ، والعَملِ به، والصَّدِّ عنِ اتِّباعِ الهَوى والباطِلِ، والحَكيمُ مَن له ذلك. وقدْ كانوا دائمًا أهلَ مَدَدٍ للمُسلِمينَ في جَميعِ الحُروبِ والفُتوحاتِ، منذُ حُروبِ الرِّدَّةِ؛ فحارَبوا معَ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنه، وجاؤوا أمْدادًا في عَهدِ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه أيضًا، ومعَهم أُوَيْسُ بنُ عامرٍ القَرَنيُّ. ثمَّ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الفَخرَ -وهوَ تَعْدادُ مَحاسِنِ الآباءِ على حسَبِ أعْرافِ الجاهِليَّةِ- والخُيَلاءَ -وهو التَّعالي والتَّكبُّرُ على النَّاسِ- في أصْحابِ الإبِلِ، قيلَ: إنَّما ذمَّ هؤلاء؛ لاشْتِغالِهم بمُعالَجةِ ما همْ عليه عن أُمورِ دِينِهم، وتَلَهِّيهم عن أمرِ الآخِرةِ، وتكونُ منها قَساوةُ القَلبِ ونَحوُها. وأخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ السَّكينةَ والوَقارَ -يَعْني: المَسْكَنةَ والخُضوعَ، أوِ الأَناةَ والحِلمَ- مَوْجودانِ فيمَن يَرعَوْنَ الغَنمَ.
без подписи
في هذا الحَديثِ يَرْوي عَمْرُو بنُ العاصِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعَثَه أميرًا على جَيشِ ذاتِ السَّلاسِلِ، فسَأَلَه عَمْرٌو رَضيَ اللهُ عنه قبْلَ الخُروجِ للغَزْوِ عن أحَبِّ النَّاسِ إليه، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عائشةُ، فسَأَلَه عن أحَبِّ النَّاسِ إليه مِن الرِّجالِ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أبوها»، أي: أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ، فقال عَمْرٌو: «ثُمَّ مَن؟» فقال: عُمَرُ، ثُمَّ عَدَّ رِجالًا، يَعْني: ذكَر بَعضَ الرِّجالِ الآخَرينَ بعْدَ أبي بَكرٍ وعُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهم جَميعًا. وفي هذا تَصْريحٌ بعَظيمِ فَضائلِ أبي بَكرٍ وعُمَرَ وعائشَةَ رَضيَ اللهُ عنهم. وفيه: دَلالةٌ بَيِّنةٌ لأهلِ السُّنَّةِ في تَفْضيلِ أبي بَكرٍ، ثُمَّ عُمَرَ على جَميعِ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم أجْمَعينَ.