tgindex
العمدة
@al3oumda1арабский
Последний пост
5 авг.
Последнее чтение
15 авг.
Постов за неделю
0
Всего постов
21
Тип
открытый
Язык
арабский
В каталоге с
14 авг.
Подписчики
192
0 за 1 дн.
Сутки
0
0,00%
Неделя
 
Месяц
 
Просмотров на пост
229
20 постов
Вовлечённость
119,3%
к подписчикам
Постов в день
0,0
всего 21
Упоминаний
0
каналов
Охват размещения
оценка
1/24сутки в ленте
116
1/48двое суток
132
1/72трое суток
143

Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.

Посты

  • تتمة .... قال فيه الإمام أحمد بن حنبل : متروك الحديث ، قيل له : كان له هوى ؟ قال : لا ولكن كان منكر الحديث وأحاديثه موضوعة لا يُكتب حديثه ". وقال شعبة لأبي داود الطيالسي: إئت جرير بن حازم فقل له : لا يحل لك أن تروي عن الحسن بن عمارة فإنه يكذب ، قال فقلت لشعبة : وما علامة ذلك قال روى عن الحكم أشياء فلم نجد لها أصلا. وذكر شعبة بن الحجاج أمير المؤمنين في الحديث فيما صح عنه أن الحسن بن عمارة حدثهم بأحاديث منها أحاديث عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، وكان الحكم لم يزل حيّاً فذهب إليه شعبة فسأله عنها فقال: ما حدثت بشيء منها . وسأله عن حديث رواه الحسن عن الحكم فقال: ما حدثته بهذا قط . فكان شعبة يقول لجرير : لا تحدثني عن الحسن بن عمارة بشيء فإنه جاء عن الحكم بأحاديث قد وضعها. وبعض تلاميذ الحسن سلكوا مسلكا آخر ليتحققوا من أمره وليعرفوا من أين يأتي بالأحاديث المنكرة المقلوبة فرجعوا إلى أصوله فما حدثهم عن الحكم وجدوه في كتبه عن الحارث الأعور الشيعي الكذاب. ولحديث الحسن شاهد يرويه رأس الخوارج الشيعة الحسن بن صالح عن الشيباني أن سعد بن مالك قال : "غزا بقوم من اليهود فرضخ لهم". رواه ابن أبي شيبة والبيهقي وإسناده مظلم ، الشيباني هو إبراهيم بن هراسة الكوفي كنيته أبو إسحاق قال فيه البخاري والنسائي وأبو زرعة : متروك الحديث، وقال فيه الإمام مسلم : ذاهب الحديث. والشيباني كالحسن بن عمارة هم من الصنف الذين أصيبوا بالخرف والاختلاط فاتخذوا مطيّة للدسائس، قال ابن حبان في المجروحين : أبو إسحاق الشيباني من أهل الكوفة كان من العباد الخشن، روى عنه الثوري وحدث عنه الكوفيون، كان أبو عبيد يُطلق عليه الكذب، وهو من النوع الذي ذكرت أنه غلب عليه التقشف والعبادة وغفل عن تعاهد حفظ الحديث حتى صار كأنه يكذب". وأما قول الأوزاعي: "أسهم رسول الله لمن غزا معه من يهود وأسهم ولاة المسلمين بعده لمن استعانوا به على عدوّهم من أهل الكتاب والمجوس". فالعجب من الشافعي كيف سكت عنه ، أما إسهام النبي صلى الله عليه وسلم لمن غزا معه من اليهود فلا يثبت فيه شيء، وأما إسهام ولاة المسلمين لمن استعانوا بهم على عدّوهم من أهل الكتاب والمجوس فلا أعلم أن أحداً من ولاة الأمور في ذلك الزمان قد استعان بأهل الكتاب والمجوس في القتال، بل كانوا يرون أن القتال في سبيل الله جهادٌ كالصلاة لا يلج صفوفهم إلا المؤمنون، وما يُروى هنا أن بعض ولاة المسلمين استعانوا ببعض الذميين للخدمة والدلالة على الطريق، وهؤلاء هم العسفاء في العرف العسكري القديم ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم "قل لخالد لا يقتلن امرأة ولا عسيفاً" والعسيف هو الأجير، وسيأتي تفصيل ذلك في أبواب "أحكام أهل الذمة". وملخص ما ذكره المؤرخون في ذلك أن البحّارين القبط كانوا ذا خبرة بالطرق البحرية من سواحل مصر والشام إلى مراسي الروم وأرخبيل الجزر البيزنطية ، ورثوا ذلك عن آبائهم منذ مئات السنين، وفي مصر تمّلك تجار المسلمين ما غُنم من السفن الرومية والمصرية وأصلحوا المراسي فاستعملوا أهل الذمة من القبط لما لهم من خبرة، فلما استأذن معاوية بن أبي سفيان أمير المؤمنين عثمان لغزو البحار فأذن له غزا قبرص وغيرها، وكان عبد الله بن سعد بن أبي السرح أمير مصر يمده بالمقاتلين المسلمين والسفن والبحّارة الذميين من القبط، ولما غزا ابن أبي السرح الروم في وقعة ذات الصواري مرّ أولاً على سواحل الشام فأمده معاوية بالأسطول الشامي، وجعل ابن أبي السرح القبط في سفينة ولم يشركهم في القتال، وأجود ما روي في ذلك ما رواه الطبراني في مسند الشاميين ومن طريقه ابن عساكر قال الطبراني: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عوف حدثنا محمد بن المصفى حدثنا بقية عن صفوان بن عمرو عن أبي اليمان قال : لما قفل الناس عام غزوة قبرص وعليهم معاوية ومعه عامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا بالشام، فخرج إلى الكنيسة التي إلى جانب طرسوس التي يقال لها كنيسة معاوية، ولمقامه عندها دُعيت كنيسة معاوية، فقال في الناس قبل أن يتفرقوا إلى أحيائهم ، فقال : إنا قاسموا غنائمكم على ثلاثة أسهم ، سهم للسفن فإنها مراكبكم، وسهم للقبط فإنكم لم يكن لكم حيلة إلا بهم ، وسهم لكم ، فقام أبو ذر فقال : كلا والله لا تُقسم سهامنا على ذلك ، أتقسم للسفن وهي مما أفاء الله علينا ! وتقسم للقبط وإنما هم خولنا ، والله ما أبالي من قال أو ترك، لقد بايعني رسول الله خمساً ، وأوثقني سبعاً ، وأشهد الله عليّ تسعاً أن لا تأخذني في الله لومة لائم ، فقال معاوية : تُقسم الغنائم جميعاً على المسلمين". ورواه الطبراني بإسناد صحيح إلى الوليد بن مسلم عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال أخرج معاوية غنائم قبرس إلى الطرسوس من ساحل حمص فذكر نحوه وفيها قوله "ثم جعلها – أي المغانم - في كنيسة " إلى قوله "أتقسم يا معاوية للسفن سهما وإنما هي فيئنا ، وتقسم للقبط سهماً وإنما هم أجزاؤنا، فقسمها معاوية على قول أبي ذر . وهذا إسناد جيد، على شرط مسلم لولا عنعنة الوليد وعنعة بقية في الإسناد الذي قبله فإنهما مدلسان ، وقد تابع الوليد عبد الله بن المبارك فرواه مختصراً عن صفوان عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال : لما فتحت مدائن قبرس وقع الناس يقتسمون السبي ، ويفرقون بينهم ويبكي بعضهم على بعض فتنحى أبو الدرداء ثم احتبى بحمائل سيفه فجعل يبكي .. إلخ. ورواه الواقدي من طريق أخرى عن جبير فقال: حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير قال : لما سبيناهم نظرت إلى أبي الدرداء يبكي فذكر قصة أبي الدرداء. نعم دلّت تلك الروايات على صحة بعض ما قاله الأوزاعي فقد غزا معاوية وابن أبي السرح بناس من القبط وجعلهم في سفينة على النحو الذي ذكرنا وليته لم يفعل، فإن أول مؤامرة لأول فتنة فرقت الأمة الإسلامية بدأت من تلك السفينة اللعينة وقد أشرتُ إلى ذلك في سلسلة "نوادر الأخبار المطوية من سيرة معاوية بن أبي سفيان والفتنة الكبرى" عند قولي : "أما ذات الصواري ففي أحد مراكبها نشأ مبدأ القول بتكفير عثمان وقتل عثمان"، ولتلك الحكاية تكملة. وصدق الله تعالى : ﴿ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾

  • تتمة باب الولاء والبراء السياسة الشرعية ﴿ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ الصراع الفقهي السُنّي كما تقدّم كان بين المدرستين مدرسة الإمام أبي حنيفة في العراق ومدرسة الإمام الأوزاعي في الشام رحمة الله عليهما، أما أصحاب الحديث فيلخص حالهم قول الحميدي صاحب المسند فيما رواه عنه ابن عساكر بسند صحيح: "كنا نريد أن نرد على أصحاب الرأي فلم نحسن كيف نرد عليهم حتى جاءنا الشافعي ففتح لنا". رحل الشافعي من الحجاز إلى العراق فمال إلى أصحاب الحديث وكان يقول: "إذا رأيتُ رجلاً من أصحاب الحديث فكأني رأيتُ رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ". أصحاب الحديث في العراق وجدوا في الشافعي ضالتهم فدفعوه إلى أصحاب الرأي ليجادل عنهم فيما اختلفوا فيه ولقّبوه بناصر السنة، وهنالك تجادلوا في أغلب أبواب الفقه تقريباً، تارةً يغلبهم وتارة يغلبونه حتى أتوا على هذه المسألة "الغزو باليهود والإسهام أو الرضخ لهم". الشافعي في الأصل كان مالكيّ المذهب، هو يقول فيما صح عنه : "مالك أستاذي ، وعنه أخذت العلم ، وما أحد أمنّ عليّ من مالك ، وجعلتُ مالكا حجةً بيني وبين الله ، وإذا ذُكر العلماء فمالك النجم". ولذلك كان الشافعي في أول الأمر على مذهب مالك يرى أن هذه المسألة مركبة على باطل، لأنه لا تحلّ الاستعانة باليهود في القتال، ومالك يروي في موطئه عن الفضيل بن أبي عبد الله عن عبد الله بن نيار الأسلمي عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : خرج رسول الله قِبَل بدر فلما كان بحرّة الوبرة أدركه رجل قد كان يُذكر منه جُرأة ونَجدة ، ففرح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه ، فلما أدركه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : جئتُ أتبعك وأصيب معك، قال له النبي صلى الله عليه وسلم : تومن بالله ورسوله ؟ قال : لا ، قال : "فارجع فلن أستعين بمشرك" إلى آخر الحديث. ويُروى نحو هذا عن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم. وكان الشافعي رحمه الله يرى أن ما يرويه أهل المغازي عن الزهري مرسلاً لا يُحتج به، وهنا نذكر بأن الزيادات في وثيقة المدينة التي انفرد بذكرها الزهري مرسلاً ولم يتباعه عليها أحد هي مما لا يُحتج به خاصة فيما يتعلق باليهود كما تقدم . وما ذكره الشافعي في كتاب الأم من إباحة الاستعانة باليهود قد روي عن الشافعي نقيضه كما قال الحافظ ابن حجر، وها هنا فائدة أذكرها للقارئ ليميز القديم من الحديث فقد اشتهر عند الفقهاء أن للشافعي مذهبين، والصحيح أن للشافعي ثلاثة مذاهب، المذهب الأول لا يعدّونه لأنه مذهب الإمام مالك وهو الذي كان يجادل به في رحلته الأولى إلى العراق، وفي رحلته الثانية أملى مذهبه المستقل فذاك هو المذهب القديم ، فلما انتقل إلى مصر تراجع عن أكثر المسائل العراقية وأملى المذهب الجديد، وأشهر رواة القديم أربعة : الزعفراني وأبو ثور وأحمر والكرابيسي ، ورواة الجديد ستة هم المزني والربيع الجيزي والربيع المرادي والبوطي وحرملة ويونس بن عبد الأعلى، ذكر ذلك الحافظ السخاوي وغيره، وروى البيهقي بإسناده أن الربيع المرادي راوي كتاب الأم اجتمع بأبي علي الزعفراني بمكة المكرمة، فقال : "يا أبا علي أنت بالمشرق وأنا بالمغرب نبث هذا العلم ، يعني علم الشافعي وكتبه"، وكان الزعفراني رحمه الله قد قعد في العراق خمسين عاماً يقرأ كتب الشافعي أو تُقرأ عليه، ولذلك قال السبكي وغيره إنه أثبت رواة القديم. حِذية للشافعية على الماشي. نرجع إلى كتاب الأم رواية الربيع وهو المذهب الجديد، ذكر الشافعي فيه الخلاف بين أبي حنيفة والأوزاعي هل يُسهم للنساء أو يُرضخ لهن، فرجح مذهب أبي حنيفة واحتج له بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يضرب لهن بسهم ولكن يُحذَيْنَ من الغنيمة. وهذه الرواية عن ابن عباس صحيحة متصلة أخرجها مسلم في الصحيح لكن ليس فيها ذكر اليهود. قال الشافعي : وإنما ذهب الأوزاعي إلى حديث رجل ثقة وهو منقطع روى أن النبي غزا بيهود ونساء من نساء المسلمين وضرب لليهود وللنساء بمثل سُهمان الرجال، قال الشافعي : والحديث المنقطع لا يكون حجة عندنا ، وإنما اعتمدنا على حديث ابن عباس لأنه متصل – إلى قوله : قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى فيمن يستعين به المسلمون من أهل الذمة فيقاتل معهم العدو لا يُسهم لهم ولكن يُرضخ لهم ، وقال الأوزاعي أسهم رسول الله لمن غزا معه من يهود وأسهم ولاة المسلمين بعده لمن استعانوا به على عدوّهم من أهل الكتاب والمجوس . ثم سرد الشافعي الرواية المسندة المتصلة التي رواها أبو يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أنه قال : "استعان رسول الله صلى الله عليه وسلم بيهود قينقاع فرضخ لهم ولم يسهم لهم" ثم قال : والحديث في هذا معروف مشهور والسنة فيه معروفة إلى قوله: "وقد روي فيه حديثاً موصولا لا يحضرني ذكره". اهـ وهذا الحديث المسند المتصل الذي رجع الشافعي عن مذهبه الأول من أجله ، لا يصح لأنه من رواية الحسن بن عمارة وهو ضعيف جداً بل متهم بالكذب،

  • تتمة .....على إمامه الشافعي احتجاجه بحديث الحسن بن عمارة فأورد حديث أبي حميد وقال : هذا أصح . قال إمام الحرمين : "ما من شافعي إلا وللشافعي عليه مِنّة إلا البيهقي فإن له على الشافعي مِنّة لتصانيفه في نصرة مذهبه". فما هي حكاية الشافعي وما العجب فيها ؟ للحديث بقية.

  • في القرن الإسلامي الثاني وقع خلاف بين المدرستين، مدرسة أبي حنيفة في العراق، ومدرسة الأوزاعي في الشام، هل يسهم للنساء كسُهمان الرجال إذا شاركن في الغزو أم يُرضخ لهن ؟ أبو حنيفة يقول : يرضخ لهنّ، والأوزاعي يقول : يسهم لهنّ كسُهمان الرجال، وأجود ما روي في هذا الباب حديث ابن عباس رضي الله عنه أن نجدة كتب إليه يسأله عن خمسٍ، فذكر منها قوله : أخبرني هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بالنساء ؟ وهل كان يضرب لهنّ بسهم ؟ فأجابه : قد كان يغزو بهنّ فيداوين الجرحى، ويُحذَيْنَ من الغنيمة، وأما بسهم فلم يضرب لهنّ". هذا أصح ما روي عن ابن عباس أخرجه مسلم في الصحيح، وليس فيه ما يعارض ظاهر القرآن الكريم قال الله تعالى : ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ﴾ وأمّا غزو النساء مع النبي صلى الله عليه وسلم يصنعن الطعام ويداوين الجرحى فهذا متواتر مروي في الصحاح من وجوه كثيرة، أما قوله "فلم يضرب لهنّ" فله شواهد لكن لا تبلغ في علمي حدّ التواتر والله أعلم. وفي خضم الجدال بين المدرستين برزت الأقيسة فاحتج الأوزاعيّون بما رواه أهل المغازي عن الزهري مرسلاً : "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعان بناس من اليهود في حربه فأسهم لهم". فرد عليهم الأحناف بحديث متصل الإسناد يرويه الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أنه قال : "استعان رسول الله صلى الله عليه وسلم بيهود قينقاع فرضخ لهم ولم يسهم لهم". ورواية أخرى ذكرها الشافعي : "أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان بعد بدر بسنين في غزوة خيبر بعدد من يهود بني قينقاع كانوا أشداء". وهذه الأحاديث كذبات يهودية مدسوسة لم يشعر بها بعض فقهاء السنة، زيادات كانت تعجب الشيعة الخوارج مع مبدأ ظهور بدعة الرفض والطعن على الشيخين وسائر الصحابة رضوان الله عليهم، كان مذهبهم مركّباً بسرديّة غير معقولة ولا مقبولة، فترد عليهم اعتراضات لا يجدون لها جواباً، حتى قصة فتح خيبر التي احتجوا بها على تفضيل علي بن أبي طالب ذكروا فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع الراية أولاً لأبي بكر ثم لعمر فلماذا يستعين النبي صلى الله عليه وسلم بهما ويدفع إليهما لواء الإمامة ؟ الجواب : كما استعان بيهود بني قينقاع كانوا أشداء. كلا والذي بعث محمداً بالحق ما كان هذا وقد فضح الله سريرتهم في القرآن الكريم، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم في بني قينقاع بقوله سبحانه وتعالى : ﴿ فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ﴾ كيف يكون هذا وقد ولىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدنَا عبادة بن الصامت رضي الله عليه على إجلائهم جزاء لهم على صنيعهم فسألوا عبادة أن يمهلهم فوق ثلاث فقال : ولا ساعة من نهار فخرج بهم وهو يقول الشرف الأبعد الأقصى فالأقصى حتى بلغ خلف ذباب ثم رجع ولحقوا بأذرعات، وقيل إنهم نزلوا أولا في وادي القرى، فلعلّهم من الذين جاء بهم ابن أبي سلول ليكفّروا عن صنيعهم، فإن صح هذا فالرواية الصحيحة فيهم ما رواه ابن أبي عاصم والحاكم في المستدرك والبيهقي وصححه عن أبي حميد الساعدي قال أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم أحد حتى خلّف ثنيّة الوداع فرأى كتيبة خشناء فقال : من هؤلاء ؟ قالوا : بنو قينقاع [وفي رواية : عبد الله بن أبي بن سلول ومواليه من اليهود] فقال : أسلموا ؟ قالوا : لا ، قال : قولوا لهم ارجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين". وفي وقائع أحد أنزل الله تعالى في سورة آل عمران : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ . هَا أَنتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ۚ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ قال ابن عباس : كان رجال من المسلمين يواصلوا رجالاً من اليهود لما كان بينهم من الجوار والحلف في الجاهلية فأنزل الله عز وجل فيهم ، فنهاهم عن مباطنتهم تخوّف الفتنة عليهم منهم ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُم ﴾ إلى قوله : ﴿ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ ِ﴾ رواه الطبري وابن أبي حاتم بإسناد حسن وروي نحوه عن قتادة والربيع والسدي. وللأسف؛ تفطن بعض المتعصبين للشافعي لوجود التناقض والتعارض فجعلوه في الناسخ والمنسوخ، وقالوا إن النهي عن الاستعانة بالمشركين منسوخ، يعني كان جائزاً على الأصل المعهود ثم حُرّم ثم أبيح. لكن كبار أئمة الحديث من الأحناف والشافعية أقرّوا بأن أحاديث الغزو باليهود ضعيفة لا يصح منها شيء، منهم الحافظ البيهقي الذي ردّ

  • تتمة باب الولاء والبراء ... دسيسة يهودية في الفقه الإسلامي هل غزا النبي صلى الله عليه وسلم باليهود فأسهم أو رضخ لهم ؟ ذكرنا فيما تقدّم أن الوقائع المشتركة في العهد النبوي بين المسلمين واليهود لها روايتان رواية من قِبَل المسلمين يرويها أبناء المهاجرين والأنصار عن آبائهم، ورواية من وراء الجُدر والقرى المحصنة يوريها أبناء اليهود عن آبائهم، ولأن اليهود كانوا يقاتلون من وراء جُدر فقد كانت الوقعة الواحدة تمتد لأيام كغزوة بني قينقاع حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم خمسة عشر يوماً من منتصف شوال إلى هلال ذي القعدة. المشكلة ها هنا بدأت من مراسيل الزهري غفر الله له، الزهري كان ثقة من كبار الحفاظ لكنه يلفق الروايات ويجمع بعضها إلى بعض كما في الصحيحين في حديث الإفك قال الزهري : أخبرني عروة بن الزبير وابنُ المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله عن عائشة وبعض حديثهم يصدّق بعضاً". هذا النوع من الحديث وأمثاله لا إشكال فيه، وإن دخل بعضه في بعض، لأن الزهري حافظٌ وقد سمّى لنا من سمع منهم الحديث، وكلهم ثقات من أبناء المهاجرين، لكن الزهري أحياناً يسرد كل ما قيل فيقع الإشكال في الوقائع المشتركة بين المسلمين واليهود فيروي قصصها من الجهتين، عن أبناء المهاجرين والأنصار وعن أبناء اليهود فيرسل الحديث ولا يسنده ولا يسمّي، ولذلك قال يحيى بن معين : "مراسيل الزهري ليست بشيء" ، وقال يحيى بن سعيد القطان : "مرسل الزهري شبه لا شيء". هذا هو الفرق بين مراسيل الزهري ومراسيل موسى بن عقبة وعروة بن الزبير وأبناء كعب بن مالك وأمثالهم . والمصيبة في مراسيل الزهري أن بعض الروايات التي أخذها عن أبناء اليهود لم يأخذها عن الصالحين الذي حسن إسلامهم، بل أخذها عن رواة اتهموا بالكذب وقلب الأخبار ويحدثون بالمناكير التي تخالف ما يرويه الثقات المأمونين، ولذلك قال الإمام الشافعي : "يقولون نحابي ولو حابينا أحداً لحابينا الزهري، وإرسال الزهري ليس بشيء ذلك أنا نجده يروي عن سليمان بن الأرقم". وهذا يفسّر قول يحيى بن سعيد القطان : مرسل الزهري شرٌ من مرسل غيره لأنه حافظ، وكلما قدر أن يسمي سمّى، وإنما يترك من لا يستجيز أن يسميه". فمن يكون سليمان بن أرقم ؟ سليمان بن أرقم الأنصاري راوٍ أجمع أهل الحديث على تركه بل اتهموه بالكذب، وقال فيه عمرو بن علي : ليس بثقة روى أحاديث منكرة وقال قال محمد بن عبد الله الأنصاري : كانوا ينهونا عنه ونحن شباب وذكر أمراً عظيماً". وربما ظن القارئ أن الأنصاري من أبناء الأوس والخزرج، كلا بل هو من موالي الأنصار من أبناء سبي قريظة أو النضير، ولذلك قال البخاري في التاريخ الكبير في ترجمته : "سليمان بن أرقم مولى قريظة أو النضير البصري". نرجع إلى مرسل الزهري الذي عليه مدار الكلام، روى أبو داود في المراسيل وابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وغيرهم عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعان بناس من اليهود في حربه فأسهم لهم". هذا هو الصحيح عن الزهري مرسلاً ورواه إسماعيل بن أبي أويس عن مالك فوصله عن الزهري عن أنس، وهذا كذب على مالك، قال ابن معين: إسماعيل بن أبي أويس مخلط يكذب ليس بشيء. وروي عن الزهري نقيضه مرسلاً فرواه ابن إسحاق عن الزهري : "أن الأنصار يوم أحد قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ألا نستعين بحلفائنا من يهود ؟ فقال : لا حاجة لنا فيهم". فهذا يوافق القرآن الكريم وما يرويه أبناء المهاجرين والأنصار عن آبائهم بالأسانيد المتصلة. والآن نذهب لنتعرّف على أغرب وأعجب حكاية في تاريخ الفقه الإسلامي. للحديث بقية

  • تتمة ... قال حذيفة : فلما ولّيتُ من عنده جعلتُ كأنما أمشي في حمام حتى أتيتهم، فرأيتُ أبا سفيان يَصلي ظهرَه بالنار، فوضعتُ سهماً في كبد القوس فأردتُ أن أرميه، فذكرتُ قولَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ولا تذعرهم عليّ" ولو رميته لأصبته فرجعتُ". وكان أبو سفيان في تلك المعركة قبل إسلامه رئيسَ المشركين المحاربين، من أئمة الكفر الطاعنين في دين الإسلام، فإن قال قائل إن ذلك قد كان قبل أن ينزل الله تعالى قوله ﴿ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ﴾ وقوله سبحانه ﴿ وقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ﴾ فالجواب : أن السنة والسيرة النبوية المتواترة، وما جرى عليه عمل الخلفاء الراشدين تدل دلالة لا لبس فيها على عدم قتال المشركين كافة في زمن واحد، وقد أنزل الله تعالى على لسان المؤمنين قوله سبحانه ﴿ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ﴾ قال الله : "نعم" . وقد همت غسان بغزو المدينة المنورة فجمع ملوك الروم لذلك جمعاً عظيماً لم تر العرب مثله قط جاؤوا من مملكة غسان وممالك البيزنط والقوط والقبط والبربر والبجة والنوبة فأرسل إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الأمراء رضوان الله عليهم، وهي غزوة مؤتة ، ثم عقد رسول الله اللواءَ لأسامة بن زيد، وكان آخر لواء يعقده قبل موته صلى الله عليه وسلم، فهل غزا أسامة بذلك الجيش الممالك كلها ؟ وهل يُعقل هذا ؟ بل قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أغر صباحا على أهل أُبنى وحرّق عليهم" وأُبنى على وزن حُبلى هي القبيلة العربية التي قدمت الدعم اللوجستي لجيش الروم في غزوة مؤتة. ولذلك اختار شيخ المجاهدين عبد الله عزام رحمه الله البدء بأفغانستان قبل فلسطين بناءً على ظروف ذلك الزمان رغم إقراره بأن "فلسطين هي قضية الإسلام الأولى، وقلب العالم الإسلامي، وهي الأرض المباركة" ثم بيّن رحمه الله مبررات ذلك التقديم والتأخير، وهذا يذكرنا بمهاترات العدناني في الاعتراض على الكف عن إيران، فباح بما أوجب الله سترَه، وفجر في الخصومة، والله الموعد. وقد استغل أعداء الإسلام تلك المهاترات التي أُخرجت للعلن للتشكيك في الحركة الجهادية ومحاولة استفزازها لتخدم أجندتهم ، تارة يستنكرون ترك قتال الرافضة، وتارة يقذفونها بتهمة الولاء للرافضة، هذا عملُهم. ونحن نقول: إنّ الرافضة والحَوْثة وطواغيت العرب ، واليهود والنصارى ، بعضهم أولياء بعض، نبرأ إلى الله منهم ، ولا نتولى منهم أحداً أبدا، ولا نستعين بهم على قتال أحد، ولا نقبل لأحد أن يملي على قادة الحركة الجهادية ما يُقدّمون وما يؤخّرون ، ولا أين ولا متى ، أمراؤنا هم الذين يقررون ذلك، قد شغب إبليس بمثل ذلك ليلة العقبة ليُعجّل الوقعة فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فصَرَخ به : "يا ابنَ أزَبَّ ، أهذا عَمَلُك ؟ سأفرغُ لك"

  • السياسة الشرعية تتمة باب الولاء والبراء وقعة بني قينقاع وحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه روى ابن إسحاق وابن المنذر والبيهقي في الدلائل وغيرهم عن عبادة بن الوليد أن عبادة بن الصامت قال: وفي رواية ابن أبي حاتم عن عبادة بن الوليد عن عبادة بن الصامت قال : "لمّا حاربت بنو قينقاع تشبّث بأمرهم عبد الله بن أُبَيّ بن سلول وقام دونهم ، ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرّأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم، وكان أحد بني عوف بن الخزرج وله من حلفهم مثل الذي لهم من عبد الله بن أبيّ فخلعهم [ وتُقرأ : فجعلهم ] إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتبرّأ من حلف الكفار وولايتهم، فقال : يا رسولَ الله أتولّى اللهَ ورسولَه والمؤمنين، قال : ففيه وفي عبد الله بن أبي نزلت القصة في المائدة ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ . اهـ وفي روايه إلى قوله : ﴿فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ . وروى الزهري نحوه مطولاً وقال : "فأنزل الله ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ إلى أن بلغ قوله ﴿ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ " اهـ وفي هذه الزيادة فائدة عظيمة تدل على تسلسل سياق الآيات إلى تلك الآية، أي أنّ الله تبارك وتعالى قد عصم نبيّه وتكفّل بحفظه حتى يبلغ رسالة ربه ، فكيف يعقل أن يذهب لليهود يوم أحد ليستنصر بهم في القتال ! وقد قال لأصحابه صبيحة أحد ما خلّد الله تأريخه في القرآن الكريم ﴿ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ . بَلَىٰ ۚ إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾. وفي قول الله تعالى في تتمة سياق آيات المائدة ﴿ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ أخرج بن مردوية عن عبادة بن الوليد عن أبيه عن جده عبادة بن الصامت قال : "فيَّ نزلت هذه الآية حين أتيتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبرأت إليه من حلف اليهود وظاهرتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين عليهم". وروى ابن أبي حاتم بالإسناد الصحيح عن عبادة بن الوليد عن عبادة بن الصامت قال فأنزل الله ﴿ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ﴾ يعني عبد الله بن أبي لقوله : إني أخشى الدوائر". فائدة نفيسة ؛ بنو قينقاع كانوا حلفاء الخزرج وبنو النضير وقريظة كانوا حلفاء الأوس وذلك في الجاهلية قبل الإسلام، وقد شارك اليهود في الحرب الأهلية يوم بُعاث قبل الإسلام وانقسموا إلى فريقين وقتل بعضهم، لكن بعد الإسلام تصالح رؤساء الأوس والخزرج وألف الله بين قلوبهم فأصبحوا بنعمته إخوانا، عندئذ امتد ولاء ابن سلول إلى يهود بني النضير وقريظة لذلك قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم حين عادَه رجاء توبته وهو على فراش الموت : "أما والله لقد كنت أنهاك عن حب اليهود" فقال عبد الله بن أبي: فقد أبغضهم أسعد بن زرارة فمات فمَهْ". رواه أبو داود والحاكم وصححه والضياء في المختارة من رواية الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد، وفي رواية أبي نعيم "سعد بن معاذ" بدل "أسعد بن زرارة". وقد فضح الله تعالى في القرآن الكريم ذلك التواصل والتحالف السري الذي كان بين ابن سلول والمنافقين مع بني النضير وقريظة بعد غزوة بدر فأنزل الله تعالى في سورة بني النضير هكذا كان يسميها ابن عباس : ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ قال ابن عباس : "يعني عبد الله بن أبي بن سلول وأصحابه ومن كان منهم على مثل أمرهم وقوله ﴿ يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾ يعني بني النضير". من الفوائد الدقيقة لهذا المبحث أن مجّرد المهادنة أو الموادعة سواء بعهد أو بغير عهد لا يجيز للمسلم موالاة الكافرين، فقد كفّ النبي صلى الله عليه وسلم عن قتال قريش بصلح مدّته عشر سنوات فلم يتخذ منهم ولياً ولا نصيراً، وتفرّغ ليهود خيبر فسار إليهم. ولذلك نقول: إن المصلحة التكتيكية قد تكون أحياناً في الكفّ والتأجيل فيُترك قتال بعض الأعداء، وهذا أمر يقدّره أمراء الأجناد بناء على خطتهم وظروف المرحلة، ومن شواهد ذلك ما رواه مسلم في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحذيفة في وقعة الأحزاب: "اذهب فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم عليَّ" قال حذيفة : فلما ولّيتُ

  • без подписи

  • تتمة سلسلة السياسة الشرعية / باب الولاء والبراء المقدمة التاسعة معرفة التواريخ والناسخ والمنسوخ لتمييز الأخبار المنسوخة الشريعة الإسلامية لم تنزل دفعة واحدة، قال الله تعالى: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا﴾. فمن ذلك الخمر؛ كانت مباحة في أول الإسلام، ورويت في ذلك أخبار متواترة، حتى أنزل الله تعالى قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾، فقال أصحاب النبي لما تلاها عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : "انتهينا يا رب، انتهينا". فلا يحل لمسلم أن يحتج بالأحاديث التي كانت قبل نزول الآية لاستباحة الخمر، كالاحتجاج بواقعة حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، وإن كانت في الصحيحين، لأن تلك الواقعة كانت في شوال من السنة الثانية، أو قبل ذلك التاريخ قطعًا، وما حُرِّمت الخمر إلا بعد وقعة أحد، وفيها استشهد سيد الشهداء حمزة، بإجماع المؤرخين. وكذلك الأمر فيما يتعلق بالنُظم الاجتماعية والعسكرية المتوارثة من العهد الجاهلي، وأقر بعضها في أول الإسلام ثم نسخت واستبدلت بالنظام الإسلامي الجديد، وربك يحكم ما يريد: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾. فمن ذلك التكاثر بالزنا، وإلحاق ولد الزنا بالنسب، والدِّعاء، ومنه التبني، أُقِرَّ في العهد المكي، ثم أبطله الله جل وعلا بقوله: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ ۖ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ، ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ۚ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾. ومن ذلك الميراث بأخوة النسب دون اعتبار للدين، وميراث الحليف ونحوه. ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة المنورة، كتب الصحيفة لتنظيم المجتمع المدني، معروفة عند المؤرخينـ بعضها يروى بالأسانيد المتصلة الصحيحة، وبعضها يرويه الزهري وغيره مرسلًا، وفيها المعاقل والدية، وإقرار الأحلاف التي كانت في الجاهلية، وأن بينهم النصر على من دهم يثرب، وأن لليهود دينهم وللمؤمنين دينهم، ونحو ذلك. وهي المعاهدة التي عاهد عليها رؤساء اليهود قبل غزوة بدر ، ثم نقضوها بالغدر مراراً وتكراراً. وشاء الله سبحانه وتعالى أن يستبدل نظام الولاء القديم بالنظام الإسلامي الجديد، فأنزل في خواتيم سورة الأنفال قوله جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا ۚ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير . والَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾. وأنزل الله تبارك وتعالى آيات الولاء والبراء، فكُتبت في سورة المائدة، التي ختم الله جل وعلا فيها الشريعة الغراء بقوله سبحانه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾. وعلى المحدّث الفقيه أن يضبط التواريخ، ويعلم الوقائع التي جرت بين بدر وأحد، وما نزل فيها من القرآن الكريم، ليعلم الناسخ والمنسوخ، ويميز الحق المحفوظ من الباطل المكذوب. وقعت غزوة بدر الكبرى في رمضان من السنة الثانية للهجرة النبوية، وبعدها بأيام كانت وقعة بني قينقاع، حلفاء الخزرج، في شوال من السنة الثانية، وهم أول من غدر من اليهود، واستمرت أحداثها إلى العاشر من ذي الحجة. قال الزهري عن عروة بن الزبير: «نزل جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ﴾ فلما فرغ جبريل عليه السلام من هذه الآية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني أخاف من بني قينقاع". قال عروة: فسار إليهم رسول الله بهذه الآية". ثم وقعت مؤامرة اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم غدراً بعد خمسة أشهر من مبدأ وقعة بني قينقاع، ذهب النبي صلى الله عليه وسلم مع نفر من أصحابه إلى بني النضير، حلفاء الأوس، يستعينهم على معاقل القتيلين من بني سليم، فتآمر كعب بن الأشرف وأصحابه على قتله، وفيها أنزل الله تعالى في سورة المائدة: ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ﴾، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل ابن الأشرف، وكان حليف الأوس، فقتله فتيان الأوس ليلًا، وأشرف على إدارة العملية سيدا الأوس سعد بن معاذ وأسيد بن الحضير، وفي صبيحة تلك الليلة كانت وقعة بني النضير، حلفاء الأوس، كما روى عبد بن حميد وغيره عن عكرمة قال: "كانت غزوة بني النضير صبيحة قتل كعب بن الأشرف". وهذا يوافق ما رواه الحاكم وصححه، والبيهقي في الدلائل، بالسند الصحيح إلى عروة، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قالت: "كانت غزوة بني النضير، وهم طائفة من اليهود، على رأس ستة أشهر من وقعة بدر". وفي رواية عبد الرزاق في المصنف، عن عروة: " كانت وقعة أحد في شوال، على رأس ستة أشهر من وقعة بني النضير، وكانت غزوة بني النضير على رأس ستة أشهر من وقعة بدر". وبين الشوالين جرت وقائع ومعارك كثيرة يطول سردها. والروايات في تلك الوقائع كثيرة ومتواترة، لكنني انتقيتُ للقارئ أجودها، وهي رواية سيدنا العَقَبي البدري الشجري، وليِّ الله ورسوله والمؤمنين، عبادة بن الصامت رضي الله عنه. وهي الرواية المفضلة عندي، لصحة إسنادها ولأن الآيات القرآنية في الولاء والبراء من سورة المائدة قد نزلت فيه وفي خصمه ابن أبي سلول. للحديث بقية.

  • العمدة pinned «تتمة الثامنة الروايات الغريبة الشاذة من الأحاديث النبوية يجب عرضها أولًا على القرآن الكريم، والمتواتر المقطوع بصحته من السنة والسيرة النبوية. والأصل الأول المعتمد للتحقق من صحة الرواية أن يكون الحديث النبوي موافقاً للقرآن الكريم لأن الله تعالى أمر رسولَه بقوله:…»

  • 20 июл.10237из rabbany20

    • كتاب: شهادتي علىٰ نشأة حركة الجـ.ـهاد العالمي. • المؤلف: د. عبد الرحمن بن سالم الهاشمي  . • عدد الصفحات:  177 . •جديد، ينشر لأول مرة. ــــــــــــــــ شاركوا القناة وادعموها؛ ليعم النفع👇 https://t.me/rabbany20

  • 20 июл.10124из rabbany20

    • كتاب: شهادتي علىٰ نشأة حركة الجـ.ـهاد العالمي. • المؤلف: د. عبد الرحمن بن سالم الهاشمي.   «هذا السِّفْر ليس مجرد سردٍ تاريخيٍّ باردٍ تحبّره أقلامُ المترفين وراء الشاشات، بل هو ملحمةٌ فكريةٌ كُتِبت بمدادِ الصِّدق وزفراتِ الميدان، خطَّها بنانُ الشيخ المعروف في ثغور المشرق بـ "العمدة الأفغاني"، ولأنَّ المرءَ يُعرف بخلّته، فإنَّ كاتب هذا الأثر هو ذاك الذَّي تنفّس غبارَ الخنادق وعاشر فصولَ اللعبة الكبرىٰ جنباً إلىٰ جنب مع صُنّاع التاريخ وقادته؛ فهو رفيقُ الرعيل الأول صاحب والتقى جُلّ قادتهم؛ كالملا عمر، والشيخ المُجـ.ـاهد أسامة بن لـ.ـادن، والحكيم أيمن الظـ.ـواهري، والشيخ عبد الله عـ.ـزام، وخطاب، والزرقـ.ـاوي ورفيقه أبي أنس الشـ.ـامي، وأبي عبيدة، وأبي حفص، وأبي الحسن المدني، وسعيد المحاسب (مصطفى أبو اليزيد)، وأبي الحسن القارئ، وهو الشاهدُ العيان الذي عايش عن قرب الأشقاءَ الثلاثة زاهد وعابد وخالد شيخ، ورافق أوتاد القتال والسياسة من قادة الأحزاب، كما يرتادُ بك الشيخ عبر صفحات هذا الكتاب في رحلةٍ استراتيجيةٍ بالغة الدقة، تبدأ من يوم رُفِعت رايةُ الجهاد لدفع العدوان الروسي، كاشفاً جذور وأسرار حركة طالبان بشقيها الأفغاني والباكستاني، ويمتاز الكتاب برسم خارطةٍ ميدانيةٍ دقيقة تتبع حركة المجاهدين العرب وأثر الفتاوى العالمية، من ملاحم خوست وجلال آباد وأخطائهما العسكرية، إلىٰ الفتنة المغفولة التي أدت لاغتيال الشيخ إبراهيم؛ وزير خارجية إمارة نورستان السلفية؛ تلك الإمارة الأولىٰ التي حكمت بالشريعة وعايش المؤلف قادتها، ولا يقتصر الكتاب علىٰ التوثيق الأفغاني، بل يمتد ليفكك بالدقة العلمية أسرار الحركات العالمية السرية العابرة للقارات؛ فيروي قصصاً لرجالٍ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، كما يغوص في كواليس السجالات المنهجية العميقة التي دارت في المضافات والمعسكرات؛ كاشفاً أبعاد الخلاف مع الإخوان والخمينية وغيرهما، وخبايا الهجوم الفكري الذي قاده أبو مصعب السـ.ـوري، وأبو الوليد المصري، وأبو برهان السوري، وتميم العدناني، ويُبرز الكتاب الأثرَ المزلزل لظهور كتابَي "ملة إبراهيم" و"الكواشف الجلية" للشيخ المقدسي، هذا كله يُساق من ثنايا جهدٍ إغاثي وطبيّ قاده المؤلف مع حلقةٍ من أطباء الثغور كالدكتور فضل(سيّد إمام) ، وأبي حفص المغربي، وأبي أحمد المصري، فيعتبر الكتاب تصحيحاً للتاريخ المكتوب بأقلام المخابرات الدولية، كما يمنح الباحث بصيرةً أدبيةً وعلميةً فذّة ليفهم حقيقة المارد الذي خرج من القمم ليمزق شباك الشياطين.» ــــــــــــــــ شاركوا القناة وادعموها؛ ليعم النفع👇 https://t.me/rabbany20

  • #جديد #حصري يُنشر لأول مرة بـ #مكتبة_الربانيين تهدي مكتبة الربانيين هذا السِّفْرَ النفيس إلىٰ عشاق التاريخ الصادق والباحثين عن فقه الثغور، كتابٌ يمتزجُ فيه الصدقُ الميداني بالبلاغة الأدبية والفحص الإستراتيجي الدقيق، ليكون دليلاً حياً وبصيرةً فذةً لأجيال الأمة القادمة «شهادتي علىٰ نشأة حركة الجـ.ـهاد العالمي»👇👇 https://t.me/rabbany20

  • تتمة الثامنة الروايات الغريبة الشاذة من الأحاديث النبوية يجب عرضها أولًا على القرآن الكريم، والمتواتر المقطوع بصحته من السنة والسيرة النبوية. والأصل الأول المعتمد للتحقق من صحة الرواية أن يكون الحديث النبوي موافقاً للقرآن الكريم لأن الله تعالى أمر رسولَه بقوله: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾، وأمره أن يقول للناس: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ﴾، وقال الله سبحانه: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾. ومن خصائص القرآن المجيد أنه كان يتنزل في وقائع العهد النبوي، وهو ما يُعرف عند المفسرين بأسباب النزول. وروي في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود أنه قال: "والله الذي لا إله غيره، ما أُنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين أُنزلت، ولا أُنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيم أُنزلت، ولو أعلم أحدًا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبتُ إليه". وروي بلفظ: "إلا وأنا أعلم فيمن نزلت". فهذا الأثر لا يدل فقط على جلالة قدر ابن مسعود رضي الله عنه، بل يدل كذلك على أن سور القرآن الكريم وآياته إنما نزلت في وقائع وأحداث وأشخاص العهد النبوي، لكن العبرة بعموم اللفظ، ومن أمثلة ذلك قصة الرجل التائب الذي وجد امرأةً في بستان، ففعل ما فعل، فأنزل الله تعالى فيه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ﴾ وشهد عمر بن الخطاب تلك واقعة فقال : يا رسول الله، أله وحده أم للناس كافة؟ فقال: بل للناس كافة. الصادق الأمين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يقول ولا يفعل ما يخالف القرآن الكريم، ورسول الله لا ينقض القرآن الكريم، وإنما يبيّن للناس ما أنزل الله، كما قال جابر بن عبد الله في حديث الحج: "ثم ركب القصواء حتى استوت به ناقته على البيداء، فنظرتُ إلى مدِّ بصري بين يديه من راكب وماشٍ، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به"، رواه مسلم. قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ * وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا ۗ أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. وعليه؛ لا ينبغي للفقيه أن يدرس مرويات الأحاديث والسيرة النبوية بمعزل عن القرآن الكريم، ولا القرآن الكريم بمعزل عن السيرة النبوية. وقد روى الطبري بإسناد صحيح عن محمد بن سيرين قال: سألتُ عَبيدة السلماني عن آية من القرآن، فقال: "ذهب الذين كانوا يعلمون فيمَ أُنزل القرآن، فاتقِ الله، وعليك بالسداد". من غزوة بدر الكبرى التي كانت في السنة الثانية من الهجرة إلى غزوة بني قريظة وبينهما ما يقرب من ثلاث سنوات جرت وقائع بين المسلمين واليهود والمشركين أنزل الله تعالى فيها سوراً وآيات قرآنية، بها أعاد القرآن الكريم تنظيم العلاقات والتحالفات التي كانت في الجاهلية، وقائع تكلم ربنا جل وعلا عنها فهل يعقل أن يتجاهل المحقق ما أنزل الله فيها ؟

  • المقدمة الثامنة قاعدة جليلة لمعرفة المدسوس من الأحاديث النبوية "الردّ إلى كتاب الله والصحيح المتواتر من الأحاديث النبوية" هذه القاعدة كانت معروفة معهودة لدى فقهاء السنة منذ القرون الأولى لكن المدارس الفقهية الأولى انشغلت بدراسة الأحكام الفقهية المتعلقة بأركان الإسلام كالصلاة والصيام والحج، فتراهم عند دراسة تلك الأبواب يجمعون ما روي من السيرة والأحاديث النبوية بما أنزل الله تعالى في القرآن الكريم، والأحاديث النبوية المكذوبة المدسوسة في تلك الأبواب كانت نادرة جداً، الأحاديث الضعيفة في تلك الأبواب هي من صنف الأحاديث التي لم يتعمّد أصحابها الكذب، كانت في الغالب أقاويل للصحابة أو التابعين تشتبه على سيّء الحفظ أو المختلط فيرفعها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما الأحاديث المُولّدة المدسوسة في السنة النبوية فجاءت في الغالب من جهة أعداء الإسلام كاليهود والنصارى والمجوس والمنافقين الزناقة والفرق المارقة كالرافضة والناصبة والخوارج عند وقوع الفتنة على نحو ما روي عن شيخ من شيوخهم أنه قال بعد توبته: "إن هذه الأحاديث دينٌ، فانظروا ممن تأخذون دينَكم، فإنا كنا إذا هوينا أمرا صيرناه حديثا". وقد كانت لديهم حيلٌ لدس الأكاذيب منها على سبيل المثال أنهم كانوا يعمدون إلى مشاهير محدثي الأمصار كالليث بن أبي سليم وعبد الرزاق الصنعاني ونحوهم ممن أصيب في كبره بالخرف والاختلاط فيلقنونهم الأكاذيب فيأخذها الناس عنهم، وعبد الرزاق الصنعاني كان ثبتاً متقناً جداً، صحيح الكتاب لا يحدث إلا من كتابه، يروي باللفظ ، ثقة جليل على شرط الشيخين، لكن لما كبر عمي فوقع له الاختلاط ، ثم أصيب بالخرف الشديد في عقده الأخير، فكان يُلقّن فيتلقّن ثم يحدّث الناس بأحاديث ليست مدونة في كتابه المصنف، فاستغل الشيعة السبئية مرضه ولقنوه الأكاذيب، قال الإمام أحمد : "أتينا عبد الرزاق قبل المئتين وهو صحيح البصر ومن سمع منه بعدما ذهب بصره فهو ضعيف السماع"، بل روى ابن عدي في الكامل [6/538] بإسناد صحيح عن محمد بن عثمان الثقفي قال: "لما قدم العباس بن عبد العظيم من صنعاء من عند عبد الرزاق وكان رحل إليه للحديث أتيناه لنسلم عليه فقال لنا ونحن جماعة عنده في البيت: ألست قد تجشمت الخروج إلى عبد الرزاق ورحلت إليه وأقمتُ عنده حتى سمعت من ما أردت: والله الذي لا إله إلا هو إن عبد الرزاق كذاب ومحمد بن عمر الواقدي أصدق منه". ومن الأحاديث المكذوبة التي دسها الشيعة على عبد الرزاق بعد مرضه وهو مرفوع عنه القلم، ما رواه البلاذري في الأنساب قال : حدثني إسحاق وبكر بن الهيثم قالا حدثنا عبد الرزاق بن همام أنبأنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يطلع عليكم من هذا الفج رجل يموت على غير ملتي" ، قال : وكنت تركت أبى قد وضع له وَضُوء، فكنت كحابس البول مخافة أن يجيء قال : فطلع معاوية فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " هذا هو" . والعجيب أن هذا الحديث المكذوب فرح به الجاهل الدكتور عدنان إبراهيم وظنه صحيحاً على شرط الشيخين، وقال : "إسناده قوي جدّاً". فتأمل هذا البهتان ما أكبره، هل يعقل ان يقول نبي الإسلام مثل هذا في رجل ثم يجعله الخلفاء الراشدون أميراً لأجناد الشام، ثم جعله أمير المؤمنين عمر على أكثر الشام، وقيل كله، ثم جمع له أمير المؤمنين عثمان الشام كله بإجماع المؤرخين ليصبح الأمير العام للمسلمين، وقد أشار إليه نبيّهم صلى الله عليه وسلم بقوله: "هذا هو" سيموت على غير ملة الإسلام ! للحديث بقية

  • المقدمة السابعة فرية الاستعانة باليهود يوم أُحُد هنالك صنفان من الإسرائيليات أولها مأثورات أهل الكتاب، ومن أشهر من عرف بروايتها كعب الأحبار، كان يجلس للناس في المدينة المنورة هو وأبو هريرة رضي الله عنه، فيحدث أبو هريرة بما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحدّث كعب بنحوه من مأثورات اليهود وربما زاد أو نقص، فخشي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أن تختلط الإسرائيليات بالأحاديث النبوي، فنهاهما عن التحديث كما روى أبو زرعة الدمشقي ومن طريقه ابن عساكر بإسناد صحيح إلى السائب بن يزيد قال سمعتُ عمر بن الخطاب يقول لأبي هريرة: "لتتركن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لألحقنّك بأرض دَوْس، وقال لكعب لتتركن الحديث أو لألحقنك بأرض القردة" يعني نجران من حيثُ أتى كعب. وهنالك صنف آخر من الإسرائيليات أخفى وأضر، وهي الأحاديث التي حدّث بها من أسلم من يهود بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة وبني زفر ونصارى نجران والقبط ونحوهم ممن خالط المسلمين في القرن الإسلامي الأول، فهؤلاء شهدوا بعض الوقائع النبوية لكن من الجانب الآخر أو سمعوها من أسلافهم وأمهاتهم، ومنهم من أسلم كعطية القرظي، روى أصحاب السنن عنه بإسناد صحيح أنه قال: "كنتُ في سبي بني قريظة فكانوا ينظرون، فمن أنبت الشعر قُتل، ومن لم ينبت لم يُقتل، فكنت فيمن لم ينبت"، وفي رواية "فشكوا فيّ فنظروا إليّ فلم يجدوا المواسِيَّ جرت عليّ فاستُبقيت" وهذا يعني أنه قد ناهز البلوغ ولذلك شكّوا فيه، وهو بعمر سيدنا أنس بن مالك تقريباً أو أكبر قليلاً، فكان يعقل الوقائع، وقد روي في الصحاح أن بني قريظة لما أبوا أن ينزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم واختاروا أن ينزلوا على حكم حليفهم سعد بن معاذ قال: "إني أحكم فيهم أن تُقتل المقاتلة وأن تُسبى الذرية والنساء وتقسّم أموالهم". وهؤلاء الذين تمّ سبيهم دخلوا في جماعة المسلمين، وحدّث بعضهم بأخبار الوقائع المشتركة لكن شهادتهم هي شهادة من كان في صف العدو، ونساء اليهود في الغالب لم يحضرن القتال أو مجالس الرجال، فإن جاءهم رسولٌ أو رجل من جهة المسلمين ربما ظنوه النبيّ صلى الله عليه وسلم، وكان مؤرخ الإسلام محمد بن إسحاق يتساهل في إتمام القصص والحكايات، فيروي الواقعة عن أبناء المهاجرين والأنصار وربما أتمها بمرويات أبناء اليهود، ولذلك قال فيه الإمام مالك "دجّال من الدجاجلة" وكانت بينهما خصومة، ثم تصالحا عند خروج ابن إسحاق إلى العراق وتوادعا، قال الحافظ ابن الملقن في البدر المنير : "ولم يكن يقدح فيه مالكٌ من أجل الحديث، إنما كان يُنكر عليه تتبعه غزوات النبي صلى الله عليه وسلم عن أولاد اليهود الذين أسلموا وحفظوا قصة خيبر وقريظة والنضير وما أشبهها من الغزوات عن أسلافهم، وكان ابن إسحاق يتتبع هذا عنهم ليعلم من غير أن يحتج بهم، وكان مالك لا يرى الرواية إلا عن متقن صدوق فاضل يُحسن ما يروي، ويروي ما يُحدّث". ومن أمثلة تلك الدسائس المكذوبة في التاريخ الإسلامي ما رواه الطحاوي عن عبد الرحمن بن شريح أنه سمع الحارث بن يزيد الحضرمي يُحدّث عن ثابت بن الحارث الأنصاري عن بعض من كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لمّا بلغ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم جمعُ أبي سفيان ليخرج إليه يوم أحد، فانطلق إلى اليهود الذين كانوا في النضير فوجد منهم نفراً عند منزلهم فرحّبوا، فقال : "إنا جئناكم لخير، إنا أهل كتاب وأنتم أهل كتاب ، وإنّ لأهل الكتاب على أهل الكتاب النصرَ، وإنه بلغنا أن أبا سفيان قد أقبل إلينا بجمع من الناس، فإما قاتلتم معنا، أو أعرتمونا سلاحاً". وقد تكلّف الطحاوي – غفر الله له - عناء التوفيق والجمع بين هذه الرواية الشاذة وما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من النهي عن الاستعانة بالمشركين في القتال، فزعم أن النهي مختص بالمشركين وليس أهل الكتاب، وهذا الترقيع من الطحاوي على جلالة قدره باطل، يذكرنا بقول القائل: "لكل جواد كبوة ولكل عالم هفوة" فإن القصة مكذوبة ولو افترضنا أن للقصة أصلاً فإن المستعين بهم هو "عبد الله بن أبي بن سلول" وشاكلته ممن أنزل الله تعالى فيهم يوم أحد ﴿ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾. سأبيّن إن شاء الله للقارئ الكريم كيف يمكن الكشف عن تلك الدسيسة اليهودية، وكيف نميّز الروايات المكذوبة في السيرة النبوية، وما هي علة هذه الرواية الشاذة المنكرة. فللحديث بقية.

  • المقدمة السادسة الإسلام قبل القتال الإسلام المناقض للكفر أو الإيمان بأن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله وهو أقل قليل الإسلام يجب أن يكون قبل الجهاد وقبل التفكير في الجهاد، لا جهاد بلا إسلام، ولا ينبغي أن يدخل في صف المؤمنين كافر، من جاء لنصرتكم من غير المؤمنين قولوا له : "إليك عنّا"، وإن كان أخا القوم جاء للقتال مع أشقائه وأبناء عمومته شفقة على قومه أو جاء للدفاع عن موطنه ومدينته كعمرو بن ثابت الأشهلي الأوسي، كان كافراً يأبى الإسلام خوفاً على مصالحه التجارية وكان مرابياً يقرض الناس بربا الجاهلية ويجني الأرباح فلما علم أن الإسلام يحرم الربا أبى دين الإسلام حتى غزت قريش المدينة المنورة فخرج للقتال وهو كافر وأخذ سيفه وجعل يقول: أين قومي ؟ فأجابه المسلمون: إليك عنا، قال إني قد أسلمتُ فدخل في عرض الناس وقاتل حتى جُرح فجاءه سعد بن معاذ سيد بني الأشهل، فقال خرجت غضباً لله ولرسوله ثم مات فدخل الجنة وما صلى صلاةً، ومثله المقاتل المقنع قيل هو الأشهلي عمرو بن ثابت وقيل رجل آخر من بني النبيت وحديثه في الصحيحين من حديث البراء رضوان الله عنه قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل مقنع بالحديد فقال: يا رسول الله أقاتل أو أسلم ؟ فقال رسول الله : لا ، بل أسلم ثم قاتل، فأسلم ثم قاتل فقتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "عمل قليلاً وأجر كثيراً".

  • تتمة المقدمة الخامسة .... والعراق. قام ملك ملوك فارس أشروان بنفي الأحباش من اليمن ثم أرسل حفيده كسرى مولانا باذان رضوان الله عليه لينوب عنه في حكم اليمن وأسلم بعد ذلك وكان أول عامل للنبي صلى الله عليه وسلم من الملوك، ستأتي حكايته، وكانت قبائل تهامة قبل الإسلام تغير على قوافل اللطائم فتنهبها، ومنها لطيمة النعمان بن المنذر، فبدّل باذان طريقها من اليمن، فسلكت طريق الطائف، ومنها شرقًا إلى اليمامة [الرياض حاليًا] ومنها إلى الحيرة وفارس. فأغار بنو تميم على حملٍ لكسرى، ففرّ رسل كسرى إلى هوذة الحنفي سيد اليمامة، فأجارهم وسار معهم حتى دخل بهم على كسرى، فأكرمه كسرى ودعا بعقد من درّ فعقده له، فسمي هوذة ذا التاج، فدخل هوذة في الحلف السياسي العسكري مع فارس، وأصبح تابعًا لكسرىق، خفيرًا لقوافله. هذا ملخص ما كان عليه الناس حتى بعث الله تعالى محمدًا صلى الله عليه وسلم بالإسلام ففرّق العالم إلى قسمين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم، عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك - إلى قوله - وقاتل بمن أطاعك من عصاك". رواه مسلم في الصحيح. من هنا بدأ ميلاد النظام الإسلامي الجديد. ومن هنا بدأ النظام العسكري الجديد، وألغيت نظم القتال الجاهلي. ولذلك أمر الله تعالى بتجميد القتال حتى يأذن به؛ سمّه ما شئت: تجميد أو تعليق أو تحريم القتال، فالنص القرآني واضح وصريح، قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ۚ وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ ۗ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾.   وروي بإسناد صحيح عن كعب بن مالك، وكان ممن شهد بيعة العقبة، بيعة الحرب التي عقد بها أقدس وأول تحالف عسكري في الإسلام، قال: إن العباس بن عبادة قال للنبي صلى الله عليه وسلم: "والذي بعثك بالحق، لئن شئت لنميلن غدًا على أهل منى بأسيافنا"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لم نؤمر بذلك". قال مؤرخ الإسلام محمد بن إسحاق: "وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يؤذن له في الحرب، ولم تحلل له الدماء، إنما يؤمر بالدعاء إلى الله، والصبر على الأذى، والصفح عن الجاهل" - إلى قوله – : "فكانت أول آية أنزلت في إذنه له في الحرب وإحلاله له الدماء والقتال لمن بغى عليهم، فيما بلغني عن عروة بن الزبير وغيره من العلماء، قول الله تبارك وتعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾". ماذا يعني هذا؟ الجواب: يعني أن جميع التحالفات العسكرية التي عقدت في الجاهلية، حتى التي شارك فيها رسول الله وآباؤه قبل الإسلام، من حلف المطيبين إلى حلف الفضول، قد تم تجميدها في العهد المكي بعد البعثة المحمدية، وما أقره الإسلام من الأحلاف القديمة بعد الإذن بالقتال اشترط فيه شرط الإسلام، وشرط الله أوثق، كما سيأتي بيانه.

  • المقدمة الخامسة تجميد التحالفات العسكرية عند البعثة النبوية لم تكن لدى الصحابة رضي الله عنهم مشكلة في فهم آيات الولاء والبراء، لأنها كانت تتنزل فيهم، وعاصروا وقائعها، وكان أغلبهم مرتبطًا بالتحالفات الاجتماعية والعسكرية في الجاهلية، حتى بعث الله تعالى محمدًا صلى الله عليه وسلم رسولًا بالإسلام، ففرّق الناس وكسر النظم الجاهلية. ولكي نفهم لماذا حرّمت الشريعة المحمدية التحالف العسكري مع الكافرين، يجب أن نستحضر الحالة التي كانت عليها المجتمعات الإنسانية قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم. وسأذكر منها باختصار ما له صلة مباشرة بنشأة الإسلام وما نزل من القرآن الكريم، ويمكن اختصارها في ثلاث دوائر:   الدائرة الأولى: مكة المكرمة والمدينة المنورة فيهما تنزّل القرآن الكريم. أما مكة، فكانت لقريش تحالفات وحكايات منذ نشأتها، حتى انقسمت القبيلة الواحدة إلى حلفين بعد قصي بن كلاب، عندما تنازع بنو عبد مناف وبنو عبد الدار في إدارة الحج والحرم المكي: الحجابة، واللواء، والسقاية، والرفادة، والندوة.   فأنشأ بنو عبد مناف حلف المطيبين، سموا بذلك لأنهم غمسوا أيديهم في الطيب ومسحوا الكعبة لتوكيد التعاقد على التحالف. وأنشأ بنو عبد الدار حلف الأحلاف، وكان يتكون من خمس قبائل. ولما رأوا ما فعل المطيبون، نحروا جزورًا وقالوا: "من أدخل يده فلعق منها فهو منا". وخرج بنو عامر بن لؤي وبنو محارب بن فهر من ذلك النزاع، فكانوا على الحياد، لم يكونوا مع واحد من الفريقين. وعزم الفريقان على القتال، ثم تداعوا إلى الصلح، فتصالحوا على القسمة؛ فأعطوا السقاية والرفادة لبني عبد مناف، وأعطوا الحجابة واللواء والندوة لبني عبد الدار. هذا ملخص الحكاية التي كانت قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم. أما حلف الفضول، فكان بعد مولد النبي صلى الله عليه وسلم وقبل البعثة،  تداعى ناس من قريش، جلّهم من المطيبين، لتأسيس حلف جديد - دون اعتبار لحلفي المطيبين والأحلاف - مفتوح للجميع لنصرة المظلوم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فاجتمع في دار عبد الله بن جدعان التيمي، أفراد من بني هاشم، وبني المطلب، وبني أسد بن عبد العزى، وبني زهرة بن كلاب، وبني تيم بن مرة، فتعاقدوا وتعاهدوا على ألا يجدوا بمكة مظلومًا من أهلها أو من غيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا قاموا معه، وكانوا على من ظلمه حتى تُردّ عليه مظلمته. فسمّت قريش ذلك حلف الفضول. قال الزهري: "وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذٍ معهم قبل أن يوحى إليه، وهو ابن خمس وعشرين سنة". وروي عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان من حلف الفضول ما لو دعيت إليه لأجبت، وما أحب أن لي به حمر النعم". فهذا ملخص حكاية حلف الفضول، وهو أشرف حلف في الجاهلية. ويسمى مجازًا حلف المطيبين؛ لأن المؤسسين الأوائل الذين أبرموه كانوا من المطيبين، لكنه غير الحلف القديم الأول. أما بنو قيلة من الأوس والخزرج، أهل يثرب، فانقسموا إلى قسمين، ووقعت بينهم حرب أهلية جاء ذكرها في القرآن الكريم، وكانوا حلفين: حلف الأوس ومعهم حلفاؤهم من يهود بني قريظة وبني النضير، وحلف الخزرج ومعهم حلفاؤهم من يهود بني قينقاع.   الدائرة الثانية وتشمل سائر القبائل في جزيرة العرب، المستقلة أو شبه المستقلة عن الفرس والروم، ممن شارك في التحالفات العسكرية، كيهود خيبر، وغطفان، وثقيف، وبني هوازن. فتحالفت غطفان مع قريش في غزو المدينة المنورة فكانوا من الأحزاب الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم. أما ثقيف، فكان لها تكتل عسكري يُعرف بأحلاف ثقيف، وكانت راية الأحلاف يوم حنين مع قارب بن الأسود. وكان بنو عقيل حلفاء ثقيف، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا من بني عقيل، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم وهو في وثاقه: "بم أخذتني" ؟ قال: "أخذتك بجريرة حلفائك من ثقيف" وهو طرف من قصة طويلة رواها مسلم في صحيحه.   الدائرة الثالثة وهي الممالك والقبائل المتحالفة مع الروم وفارس. فأشهر الممالك والقبائل التي كانت تبعًا للروم: الغساسنة ملوك الشام، كان قيصر الروم يسميهم حراس الصحراء ذكر ذلك مؤرخ الدولة البيزنطية، وملوك الحبشة الذين تملكوا اليمن نيفًا وسبعين سنة، وكانوا تبعًا للروم على دينهم، وأشهر ملوكهم أبرهة الحبشي صاحب الفيل المذكور في القرآن الكريم، وهو الذي غزا البلد الحرام بإيعاز من ملك الروم. ثم ملوك مصر، وكانوا ثلاثة، أشهرهم المقوقس ملك الإسكندرية، والبرابرة في بلاد المغرب، وممالك النوبة والبجة من بلاد السودان، والبجاوة كانوا يعبدون الأوثان كالعرب، لكنهم لحقوا بالروم، واجتمعوا جميعًا في حلف عسكري واحد لغزو المدينة المنورة في العهد النبوي.   أما الممالك والقبائل التابعة لملك ملوك الفرس، فأشهرهم ملوك الطوائف في بلاد البحرين شرق جزيرة العرب، والمناذرة ملوك الحيرة

  • تتمة .... ومثله التبني، سواء عُرف الأب البيولوجي أم لا، وسواء كان ولد نكاح أم سفاح. قال الله تعالى: ﴿ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ ۖ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ . ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ۚ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾. فكذلك الأمر في التحالف العسكري؛ كان نظاماً سائغاً قبل الإسلام دون اعتبار للفوارق الدينية، حتى جاء الإسلام فأبطل ذلك بالنصوص القرآنية القطعية، إلا ما كان بين المؤمنين. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المتواتر: "لا حلف في الإسلام" للحديث بقية.