- Последний пост
- 23 июн.
- Последнее чтение
- 14 авг.
- Постов за неделю
- 0
- Всего постов
- 20
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- —
- 1/48двое суток
- —
- 1/72трое суток
- —
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
﴿وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَیۡكَ كِتَـٰبࣰا فِی قِرۡطَاسࣲ فَلَمَسُوهُ بِأَیۡدِیهِمۡ لَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّبِینࣱ﴾ [الأنعام ٧] الآية: إخبار أنهم لا يؤمنون ولو جاءتهم أوضح الآيات، والمراد بقوله: ﴿فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾ لو بالغوا في تمييزه وتقليبه ليرتفع الشك لعاندوا بذلك، يشبه أن يكون سبب هذه الآية قول بعضهم للنبي ﷺ: لا أومن بك حتى تأتي بكتاب من السماء يأمرني بتصديقك، وما أراني مع هذا أصدقك. (تفسير ابن جزي — ابن جُزَيّ (٧٤١ هـ))
نصّ مركزيّ في نظريّة المعرفة : المنقذ من الضلال لحجة الإسلام. خلاصة تجربة الإمام الغزالي في ضرورة الانطلاق من الفطريات(المعارف الأوّلية) ............................................................................................................ "فأقبلت بجد بليغ أتأمل المحسوسات والضروريات، وأنظر هل يمكنني أن أشكك نفسي فيها؟ فانتهي بي طول التشكك إلى أن لم تسمح نفسي بتسليم الأمان في المحسوسات أيضاً، وأخذت تتسع للشك فيها وتقول: من أين الثقة بالمحسوسات، وأقواها حاسة البصر، وهي: تنظر إلى الظل فتراه واقفاً غير متحرك، وتحكم بنفي الحركة، ثم بالتجربة والمشاهدة، بعد ساعة، تعرف أنه متحرك وأنه لم يتحرك دفعة واحدة بغتة، بل على التدريج ذرة ذرة، حتى لم يكن له حالة وقوف. تنظر إلى الكوكب فتراه صغيرًا في مقدار دينار، ثم الأدلة الهندسية تدل على أنه أكبر من الأرض في المقدار. وهذا وأمثاله من المحسوسات يحكم فيها حاكم الحس بأحكامه، ويكذبـه حاكم العقل ويخونـه تكذيباً لا سبيل إلى مدافعته. فقلت: قد بطلت الثقة بالمحسوسات أيضاً، فلعله لا ثقة إلا بالعقليات التي هي من الأوليات، كقولنا: العشرة أكثر من الثلاثة. والنفي والإثبات لا يجتمعان في الشيء الواحد، والشيء الواحد لا يكون حادثاً قديماً، موجودًا معدوماً، واجباً محالًا. قالت المحسوسات: بم تأمن أن تكون ثقتك بالعقليات كثقتك بالمحسوسات، وقد كنت واثقاً بي، فجاء حاكم العقل فكذبني، ولولا حاكم العقل لكنت تستمر على تصديقي، فلعل وراء إدراك العقل حاكماً آخر، إذا تجلى، كذب العقل في حكمه، كما تجلى حاكم العقل فكذب الحس في حكمه، وعدم تجلي ذلك الإدراك، لا يدل على استحالته. توقفت النفس في جواب ذلك قليلاً، وأيدت إشكالها بالمنام، وقالت: أما تراك تعتقد في النوم أموراً، وتتخيل أحوالاً، وتعتقد لها ثباتاً واستقراراً، ولا تشك في تلك الحالة فيها، ثم تستيقظ فتعلم أنه لم يكن لجميع متخيلاتك ومعتقداتك أصل وطائل. فبم تأمن أن يكون جميع ما تعتقده في يقظتك بحس أو عقل، هو حق بالإضافة إلى حالتك التي أنت فيها؟ لكن يمكن أن تطرأ عليك حالة تكون نسبتها إلى يقظتك، كنسبة يقظتك إلى منامك، وتكون يقظتك نوماً بالإضافة إليها! فإذا وردت تلك الحالة، تيقنت أن جميع ما توهمت بعقلك خيالات لا حاصل لها. ولعل تلك الحالة ما تدعيه الصوفية أنـها حالتهم؛ إذ يزعمون أنـهم يشاهدون في أحوالهم التي لهم، إذا غاصوا في أنفسهم، وغابوا عن حواسهم، أحوالًا لا توافق هذه المعقولات. لعل تلك الحالة هي الموت، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (الناسُ نيامٌ، فإذا ماتوا انتبـهوا). فلعل الحياة الدنيا نوم بالإضافة إلى الآخرة؛ فإذا مات ظهرت له الأشياء على خلاف ما يشاهده الآن، ويقال له عند ذلك: {فكشفنا عنكَ غطاءكَ فبصرُكَ اليومَ حديدٌ}. لما خطرت لي هذه الخواطر، وانقدحت في النفس، حاولت لذلك علاجاً فلم يتيسر، إذ لم يكن دفعه إلا بالدليل، ولم يمكن نصب دليل إلا من تركيب العلوم الأولية، فإذا لم تكن مسلمة، لم يمكن تركيب الدليل. أعضل هذا الداء، ودام قريباً من شهرين، أنا فيهما على مذهب السفسطة بحكم الحال، لا بحكم النطق والمقال، حتى شفى الله تعالى من ذلك المرض، وعادت النفس إلى الصحة والاعتدال، ورجعت الضروريات العقلية مقبولة موثوقاً بـها على أمن ويقين. ولم يكن ذلك بنظم دليل وترتيب كلام، بل بنور قذفه الله تعالى في الصدر وذلك النور هو مفتاح أكثر المعارف، فمن ظن أن الكشف موقوف على الأدلة المحررة، فقد ضيق رحمة الله تعالى الواسعة. لما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن الشرح ومعناه في قوله تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام}. قال:(هو نور يقذفه الله تعالى في القلب. فقيل: وما علامته؟ قال: (التجافي عن دار الغُرُورِ، والإنابة إلى دارِ الخُلُود). وهو الذي قال صلى الله عليه وسلم فيه: (إن الله تعالى خلق الخلقَ في ظُلْمةٍ، ثم رشَّ عليهمْ من نُورهِ). فمن ذلك النور ينبغي أن يطلب الكشف، وذلك النور ينبجس من الجود الإلهي في بعض الأحايين، ويجب الترصد له كما قال صلى الله عليه وسلّم:(إن لربكم في أيامِ دهركم نفحاتٌ، ألا فتعرضُوا لها). المقصود من هذه الحكايات أن يعمل كمال الجد في الطلب، حتى ينتهي إلى طلب ما لا يطلب. فإن الأوليات ليست مطلوبة، فإنـها حاضرة، والحاضر إذا طلب فقد واختفى، ومن طلب ما لا يطلب، فلا يتهم بالتقصير في طلب ما يطلب." -انتهى- -المنقذ من الضلال أبو حامد الغزالي- ( التسليم- العقل-السفسطة- الضروريات)
مَن ظنّ أنّ التّكاليف سهلة فماعرفها. #صيد_الخاطر (ص٤٥) #ابن_الجوزي
اذا رأيت القدر يجري بما لا يفهمه العقل ،ألزمت العقل الإذعان للمقدر فكان من أصعب التّكاليف وخصوصا فيما لا يعلم العقل معناها كإيلام الأطفال وذبح الحيوان، مع الإعتقاد بأن المقدر لذلك والآمر به أرحم الراحمين. #صيد_الخاطر(ص٤٦) #ابن_الجوزي
رأيت كثيرا من الخلق وعالما من العلماء، لا ينتهون عن البحث عن أصول الأشياء التي أمر بعلم جلها من غير بحث عن حقائقها، كالروح مثلا، فإن الله تعالى سترها بقوله: " قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ".. فلم يقنعوا، وأخذوا يبحثون عن ماهيتها ولا يقعون بشيء، ولا يثبت لأحد منهم برهان على ما يدعيه، وكذلك العقل، فإنه موجود بلا شك، كما أن الروح موجودة بلا شك، كلاهما يعرف بآثاره لا بحقيقة ذاته. #صيد_الخاطر (ص٩٥_٩٦) #ابن_الجوزي
مَن طلب العلمَ أو فعل غيرَه مما هو خيرٌ في نفسه لِمَا فيه من المحبة له، لا لله ولا لغيره من الشركاء، فليس مذموما، بل قد يُثاب بأنواعٍ من الثواب، إما بزيادةٍ فيها وفي أمثالها، فيتنعم بذلك في الدنيا، ولو كان كل فعل حسنٍ لم يُفعل لله مذموما لَمَا أُطعم الكافر بحسناته في الدنيا، لأنها تكون سيئات، وقد يكون من فوائد ذلك وثوابه في الدنيا أنْ يَهديَه الله إلى أن يتقرب بها إليه، وهذا معنى قول بعضهم: "طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله"، وقول الآخر: "طلبهم له نية"، يعني: نفسُ طلبِه حسنةٌ تنفعهم، وهذا قيل في العلم لأنه الدليلُ المرشد، فإذا طلبه بالمحبة وحصله وعرفه بالإخلاص فالإخلاص لا يقع إلا بالعلم، فلو كان طلبُه لا يكون إلا بالإخلاص لَزِم الدَّور، وعلى هذا ما حكاه أحمد، وهو حالُ النفوس المحمودة، ومِن هذا قولُ خديجة للنبي - صلى الله عليه وسلم -: "كَلَّا والله لا يخزيك الله"، فعَلِمتْ أنَّ النفسَ المطبوعةَ على محبة الأمر المحمود وفعلِه لا يُوقعه الله فيما يُضاد ذلك. [ابن تيمية]
مما شَهِدت به البديهةُ: أنَّ درجات العقول متفاوتة، يعلو بعضُها بعضا، وأن الأدنى منها لا يدرك ما عليه الأعلى إلا على وجهٍ من الإجمال، وأنَّ ذلك ليس لتفاوت المراتب في التعليم فقط، بل لا بد معه من التفاوت في الفِطَر التي لا مدخل فيها لاختيار الإنسان وكسبه. [محمد عبده]
ليس كلُّ مَن وَجَد العلمَ قَدَر على التعبير عنه والاحتجاج له: 1 - فالعلمُ شيءٌ 2 - وبيانه شيء آخر 3 - والمناظرةُ عنه وإقامةُ دليلِه شيءٌ ثالث 4 - والجواب عن حجة مخالفِه شيء رابعٌ. [ابن تيمية]
كثيرا ما يكون سببُ العلم الحاصل في القلب غير الحجة الجدلية التي يناظر بها غيره، فإن الإنسان يحصل له العلم بكثيرٍ من المعلومات بطرقٍ وأسباب قد لا يستحضرها ولا يحصيها، ولو استحضرها لا توافقه عبارتُه على بيانها، ومع هذا فإذا طُلِب منه بيانُ الدليل الدال على ذلك قد لا يَعلم دليلا يدل به غيرَه إذا لم يكن ذلك الغيرُ شاركه في سبب العلم، وقد لا يمكنه التعبيرُ عن الدليل إن تصوره، فالدليل الذي يَعلم به المناظر شيءٌ، والحجة التي يحتج بها المناظر شيء آخر، وكثيرا ما يتفقان كما يفترقان. [ابن تيمية]
(( عدم بداهة تصورات الأطراف لا ينافي بداهة التصديق )) أما البديهيات - وتسمى أوليات - فهي قضايا يحكم العقل بها بمجرد تصور طرفيها، كالحكم بأن الواحد نصف الاثنين، والجسم الواحد لا يكون في آنٍ واحد في مكانين، وقد يتوقف فيه العقلُ لعدم تصور الطرفين، كما في قولنا: الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية. [شرح المقاصد] الأوليات: هي ما لا تخلو النفس عنها بعد تصور الطرفين وملاحظة النسبة بينهما، فمنها ما هو جليٌّ عند الكل لوضوحِ تصوراتِ أطرافه، ومنها ما هو خفيٌّ لخفاءٍ في تصوراته. [شرح المواقف] البديهي من التصديقات هو ما يكفي تصوُّرُ طرفيه - موضوعِه ومحمولِه - في حصول تصديقه، فلا يتوقف على وَسَطٍ يكون بينهما، وهو الدليلُ الذي هو الحدُّ الأوسط، سواء كان تصوُّرُ الطرفين بديهيًّا أو لم يكن. [الرد على المنطقيين]
без подписи
без подписи
без подписи
الأمورُ التي تُحبها النفوسُ والقلوب بفطرتها هي المعروف، والتي تُبغضها هي المنكر، فإن المعروف هو إحساس مع محبة، والإنكار إحساس مع بِغْضة، فأما ما لم يُحَسَّ بحالٍ، فلا يُعرف ولا ينكر، وما لا يُحبُّ وَلا يُبغَض بحال، فلا يُعْرف ولا ينكر. ... والمقصود هنا أنَّ محبةَ هذه الأمورِ الحسنةِ ليس مذمومًا بل محمودًا، ومَن فعل هذه الأمورَ لأجل هذه المحبةِ لم يكن مذمومًا ولا معاقَبًا، ولا يُقال: إنَّ هذا عمله لغير الله، فيكون بمنزلة المرائي والمشرك، فذاك هو الشرك المذموم، وأما من فعلها لمجرد المحبة الفطرية فليس بمشرك، ولا هو أيضًا متقرِّبًا بها إلى الله حتى يستحق عليها ثوابَ مَن عَمِل لله وعَبَدَه، بل قد يُثيبه عليها بأنواعٍ من الثواب: إما بزيادةٍ فيها في أمثالها، فيتنعَّم بذلك في الدنيا، ولهذا كان الكافر يُجزى على حسناتِه في الدنيا وإن لم يَتقرَّبْ بها إلى الله. ولو كان فِعْلُ كلِّ حَسَنٍ إذا لم يُفعل لله مذمومًا يَستحق به صاحبُه العقابَ لَمَا أُطْعِم الكافرُ بحسناته في الدنيا إذا كانت تكون سيئاتٍ لا حسنات، وإذا كان قد يَتنعَّم بها في الدنيا ويُطعَم بها في الدنيا، فقد يكون من فوائد هذه الحسناتِ ونتيجتها وثوابها في الدنيا أنْ يَهديَه اللهُ إلى أنْ يتقرب بها إليه، فيكونَ له عليها أعظمُ الثوابِ في الآخرة. وهذا معنى قولِ بعض السلف: "طَلَبْنا العلمَ لغير الله فأبي أن يكون إلا لله"، وقولِ الآخر لما قيل له: إنهم يطلبون الحديثَ بغير نيَّة، فقال: "طلبُهم له نِيَّةٌ"، يعني: نفسُ طلبِه حَسَنٌ ينفعهم. وهذا قيل في العلم لخصوصيته، لأن العلم هو الدليلُ المرشد، فإذا طلبه بالمحبةِ وحصَّلَه عَرَّفه الإخلاصَ لله والعملَ له. ولهذا قال مَن قال: هو من النظر الأول الذي هو مُقدمةُ العِرفان، فإنَّ القصدَ والنيةَ مشروطٌ بمعرفةِ المقصودِ المنويِّ به، فإذا لم يَعرفه بعدُ كيف يتقرب إليه؟ فإذا نظر بمحبةٍ أو غيرِها فعَلِمَ المعبودَ المقصودَ، صَحَّ حينئذ أنْ يعبده ويقصده، وكذلك الإخلاصُ، كيف يُخْلِصُ مَن لم يَعرفِ الإخلاص؟! فلو كان طلبُ علمِ الإخلاصِ لا يكون إلا بالإخلاصِ، لزم الدَّوْرُ، فإنَّ العلمَ هو قبل القصدِ والإرادة مِن إخلاصٍ وغيره، ولا تقع الإرادةُ والقصدُ حتى يحصل العلمُ. وعلى هذا فما ذكره الإمامُ أحمد عن نفسِه هو حسن، وهو حالُ النفوسِ المحمودةِ المستقيمِ حالُها، ومِن هذا قولُ خديجةَ رضي الله عنها للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: "إنك لتَصِلُ الرحمَ، وتَصْدُقُ الحديثَ، وتَقْرِيْ الضيفَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتكسِبُ المعدومَ، وتُعِينُ على نوائب الحق"، فهذه الأمورُ كان يفعلها محبةً لها، خُلِق على ذلك وفُطِر عليه، فعَلِمَتْ أنَّ النفوسَ المطبوعةَ على محبةِ الأمورِ المحمودة وفِعْلِها لا يُوقعها اللهُ فيما يُضادُّ ذلك من الأمور المذمومة، لَمَّا قال لها: "قد خَشِيتُ على نفسي"، قالت: كَلَّا واللهِ لا يخزيك اللهُ أبدًا .... الحديثَ، وهو في الصحيحين. [ابن تيمية]
(( لا يزال طالب العلم في ازدياد من العلم حتى يموت )) روي أن المسيح عليه السلام قيل له: إلى متى يَحسُن التعلم؟ قال: ما حسُنت الحياة. وقيل لعبد الله ابن المبارك: إلى متى تطلب العلم? قال: أرجو أن تروني فيه إلى أن أموت. وقيل للإمام أحمد بن حنبل: إلى متى يكتب الرجل؟ قال: حتى يموت. وكان الإمام أحمد يرى المحابر بأيدي طلبة العلم فيقول: هذه سُرُج الإسلام, وكان هو يحمل المحبرة على كبر سنه، فقال له رجل: إلى متى يا أبا عبد الله؟ فقال: المحبرة إلى المقبرة.
"ونرجو لكل مَن بذل جهده في تطلُّب الحق أن يُغفر له مِن هذه الأمة المرحومة" قال أبو شامة في شأن الإمام ابن قدامة المقدسي صاحب المغني: كان إماما عَلَما في العلم والعمل، صنف كتبا كثيرة، لكن كلامه في العقائد على الطريقة المشهورة عن أهل مذهبه، فسبحان من لم يوضح له الأمرَ فيها على جلالته في العلم، ومعرفته بمعاني الأخبار. قال الذهبي: وهو وأمثاله متعجب منكم مع علمكم وذكائكم، كيف قلتم! وكذا كل فرقة تتعجب من الأخرى، ولا عجب في ذلك، ونرجو لكل من بذل جهده في تطلُّب الحق أن يُغفر له مِن هذه الأمة المرحومة. (سير أعلام النبلاء)
الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يطرح تساؤلات عما يسمى "العِلَلَ الأولى" (من أين جئنا؟ وأين سينتهي بنا المطاف؟ وما الهدف من وجودنا؟). وهو لا يكتفي أبدًا بما هو كائنٌ وما هو معطى، ولا يرضى بسطح الأشياء، فهو دائبُ النظر والتدبر والبحث، يغوص وراءَ الظواهر ليصل للمعاني الكلية الكامنة وراءها والتي ينسبها إليها، وهو الكائن الوحيد الذي يبحث عن الغرض مِن وجوده في الكون. وهذه جميعًا تساؤلاتٌ تجد أصلَها في البنية النفسية والعقلية للكائن البشري (النزعة الربانية)، ولذا سمي الإنسانُ «الحيوان الميتافيزيقي». ولا تُوجَد أعضاء تشريحية أو غدد أو أحماض أمينية تشكل الأساسَ المادي لهذا الجانب الروحي أو الرباني في وجود الإنسان وسلوكه. ولهذا، فهو يُشكل ثغرةً معرفية كبرى في النسق الطبيعي/المادي، وهو ليس جزءا لا يتجزأ من الطبيعة، وإنما هو جزء يتجزأ منها، يوجد فيها ويعيش عليها ويتصل بها وينفصل عنها، قد يقترب منها ويشاركها بعضَ السمات، ولكنه لا يُردُّ في كليته إليها بأية حال، فهو دائما قادر على تجاوزها، وهو لهذا مركز الكون وسيد المخلوقات. وهو، لهذا كلِّه، غيرُ قابل للرصد من خلال النماذج المُستمَدة من العلوم الطبيعية. (المسيري في "موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية")
قال المسيري: مِن أطرف القصص التي رواها أحدُ الرفاق السابقين الفلسطينيين: ما حَدَث له مع مجموعةٍ من التروتسكيين حضروا إلى معسكر تدريب الفدائيين، وبادروا صديقي بالسؤال عن إطاره النظري ومنطلقاته الفلسفية ونقط ارتكازه العقلية، فاحتار صديقي ولكنه أخبرهم بأنهم في هذا المعسكر يؤمنون بالكفاح المسلح، ثم أضاف أنهم يمكنهم أن يشاركوا بأنفسهم في عملية عسكرية في اليوم التالي، ثم أعد صديقي الماكرُ عدةَ سيارات لهم، وتقدم الموكبَ نحوَ منطقة جبلية، ثم بدأ الرصاص ينهال عليهم، بتدبير سابق، وبطبيعة الحال لم يصبهم بسوء، ولكن – كما أخبرني صديقي – تصرف التروتسكيون مثل أيِّ بشر، أي: اختبئوا تحت السيارات، ولكن ما فاجأه هو أنَّ كل واحد منهم بدأ يتلو أدعيةً دينية ويطلب العونَ من الإله! (رحلتي الفكرية)
فائدة في علم نفس الإنسان! قال ابن الوزير اليماني: إنَّ مِن طبائع النفوس الإيمانُ عند شدة الخوف، ولذلك آمَن قومُ يونس لما رأوا العذاب، وآمن فرعون حين شاهد الغرق، وقد نبه الله على ذلك بقوله: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ}، ولذلك يَرجِع كثيرٌ من العقلاء عند الموت عن عقائدَ وقبائحَ وشبهاتٍ كانوا مُصِرِّين عليها، وليس ذلك لتجلِّي برهانٍ حينئذ، بل لأنَّ الطبع القاسي كان كالمعارِض للبرهان، فلما لانَ بقي البرهانُ بلا مُعارِض. وكذلك لو شاهد فرعون وغيره أعظمَ برهان بغير خوف ما آمنوا، قال الله تعالى: {فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ}، وحكى ابن خلكان عن ابن سينا أنه لما عرف علةَ الموت أقبل على القرآن وترك ما كان عليه. (إيثار الحق على الخلق)
... ومَن مارس العلومَ يحصل له مِن هذا الجنس على طريق الحدس والاعتبار قضايا كثيرةٌ لا يمكنه إقامةُ البرهان عليها، ولا يمكنه أن يشكَّ فيها، ولا يمكنه أن يشرك فيها غيره بالتعليم، إلا أن يدل الطالبَ على الطريق الذي سلكه واستنهجه، حتى إذا تولى السلوكَ بنفسه أفضاه ذلك السلوكُ إلى ذلك الاعتقاد، إن كان ذهنُه في القوة والصفاء على رتبة الكمال. ولمثل هذا لا يمكن إفحامُ كلِّ مجادلٍ بكلامٍ مُسْكِت، فلا ينبغي أن تطمع في القدرة على المجادلة في كلِّ حق، فمِن الاعتقادات اليقينية ما لا نقدر على تعريفه غيرَنا بطريق البرهان إلا إذا شارَكَنا في ممارسته ليشاركنا في العلوم المستفادة منه، وفي مِثْلِ هذا المقامِ يقال: "من لم يذق لم يعرف، ومن لم يصل لم يدرك". [الغزالي] من المعلوم بالوِجدان أنَّ النفوسَ يصير لها فيما تُعانيه من العلوم والحِرَف مَلَكاتٌ قارَّةٌ فيها، تدرك بها الأحكامَ العارضة في تلك العلوم والحرف، ولو كُلِّفت الإفصاحَ عن حقيقة تلك المعارف بالقول، لتعذر عليها، وقد أقر بذلك جماعةٌ من العلماء، منهم ابن الخشاب في جواب المسائل الإسكندرانيات، ويسمي ذلك أهلُ الصناعات وغيرهم: دربة، وأهلُ التصوف: ذوقا، وأهلُ الفلسفة ونحوهم: ملكة. ومثالُ ذلك: الدلالون في الأسواق، قد صار لهم دربة بمعرفة قيم الأشياء لكثرة دورانها على أيديهم ومعاناتهم حتى صاروا أهلَ خبرة يُرجع إليهم شرعا في قيم الأشياء، فيركب أحدهم الفرس، فيسوقه، أو يراه رؤيةً مجردة أو يأخذ الثوبَ أو غيره من الأعيان على حسب ما هو دلال فيه، فيقول: هذا يساوي كذا، أو قيمته كذا، فلا يخطئ بحبة زيادة ولا نقصا، مع أنا لو قلنا له: لِمَ قلتَ: إنَّ قيمته كذا؟ لَمَا أفصح بحجة، بل يقول: هكذا أعرف. [الطوفي]