- Последний пост
- 14 авг.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 18
- Всего постов
- 32
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 47
- 1/48двое суток
- 53
- 1/72трое суток
- 58
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
➢ في الختام، إنَّ التحوّلَ الإيجابيَّ في موازينِ القوى الذي فرضتْه القواتُ المسلحةُ اليمنيةُ يُمثّلُ انتصاراً استراتيجياً لسيادةِ اليمن، ويبرهنُ على أنَّ القوةَ الحقيقيةَ تنبعُ من الإيمانِ بعدالةِ القضيةِ والقدرةِ على مواجهةِ أعتى آلاتِ الحربِ بصلابةٍ وإبداع، مما يُجبرُ المعتدينَ على الاعترافِ بضرورةِ التوقفِ عن استهدافِ اليمنِ وشعبِه. أثبتت العملياتُ أنَّ الردعَ هو المسارُ الوحيدُ لنيلِ الحريةِ في ظلِّ تعنّتِ المعتدين. فبدلاً من الاستكانة، أخذت القواتُ المسلحةُ زمامَ المبادرة، مؤكدةً للعالمِ أنَّ أمنَ اليمنِ خطٌ أحمر، وأنَّ تكلفةَ العدوانِ ستظلُّ في تصاعدٍ مستمرٍ حتى يتحققَ التحريرُ الشاملُ لكلِّ شبرٍ من الأرضِ اليمنيةِ وتُحفظَ كرامتُها السيادية Facebook - Telegram
سلسلة مقالات غرب اسيا "اليمن" الحلقة "143" مركز بدر للدراسات الاستراتيجية… التصعيدُ المتبادلُ في جبهات اليمن… بين منطقِ الردِّ ودوائرِ الصراع في ظلِّ استمرارِ التجاوزاتِ التي تمسُّ السيادةَ الوطنيةَ اليمنية، أثبتت القواتُ المسلحةُ اليمنيةُ قدرةً فائقةً على فرضِ معادلاتٍ جديدةٍ في الميدان، محوّلةً تكتيكاتِ الدفاعِ عن النفسِ إلى استراتيجيةِ ردعٍ شاملة. لم يعد الأمرُ مقتصرًا على الصمودِ في جبهاتِ التماس، بل اتسعَ ليشملَ عمقَ العدوِّ الاقتصاديِّ والعسكري، انطلاقاً من حقٍّ مشروعٍ كفلته القوانينُ الدوليةُ في حمايةِ الأرضِ والإنسان. هذا التحوّلُ النوعيُّ في الأداءِ العسكريِّ يعكسُ إرادةً صلبةً في انتزاعِ السيادة، ويضعُ الطرفَ الآخرَ أمامَ واقعٍ جديدٍ لا خيارَ فيه سوى الاعترافِ بفشلِ رهاناتِ القوةِ العسكريةِ في كسرِ إرادةِ الشعبِ اليمنيِّ وتطلّعاتِه في نيلِ الحرية. ❖ طبيعةُ الردِّ ومشروعيةُ الدفاع - تأتي العملياتُ العسكريةُ للقواتِ المسلحةِ اليمنية كاستجابةٍ طبيعيةٍ للانتهاكاتِ المتكررة؛ فمقابلَ القصفِ العشوائيِّ على القرى الحدوديةِ في صعدة، جاء الردُّ مدروساً بدقةٍ لاستهدافِ مواقعَ عسكريةٍ حيويةٍ ومراكزِ ثقلٍ للعدوانِ في ميناءِ المخا وعمقِ نجران. - إن استخدامَ الطائراتِ المسيّرةِ والصواريخِ الباليستية ليس مجردَ استعراضٍ للقوة، بل هو رسالةٌ واضحةٌ بأنَّ موازينَ الردعِ قد تغيرت لصالحِ اليمن. لقد نجحت القواتُ المسلحةُ في إثباتِ تفوقِها التكتيكيِّ من خلالِ دقةِ الإصابةِ، مُنهيةً بذلك حقبةَ التفردِ بالقرارِ العسكري، وفارضةً واقعاً يضطرُّ فيه المعتدي إلى مراجعةِ حساباتِه تحت وطأةِ الضرباتِ النوعيةِ والموجعة. ❖ كسرُ الهيمنةِ وتأمينُ السواحل - تُمثّلُ العملياتُ في ميناءِ المخا تحولاً استراتيجياً كبيراً في استعادةِ السيادةِ على السواحلِ اليمنية. لقد أثبتت القواتُ المسلحةُ اليمنيةُ أنَّ أيَّ محاولةٍ لاستخدامِ المواقعِ الاستراتيجيةِ لخدمةِ أجنداتِ العدوِّ ستواجهُ رداً حازماً ومباشراً. - إن استهدافَ تجمعاتِ الغزاةِ والزوارقِ الحربيةِ يهدفُ إلى تطهيرِ الأرضِ اليمنيةِ من القوى المرتهنةِ للخارج، ويؤكدُ أنَّ القرارَ الوطنيَّ لا يمكنُ أن يُختزلَ في دوائرِ المرتزقة. وبفضلِ القدراتِ المتطورة، أصبحت القواتُ المسلحةُ قادرةً على تحييدِ التهديداتِ المباشرةِ وتفكيكِ البنى التحتيةِ التي يعتمدُ عليها الخصمُ في تمريرِ مخططاتِه، مما يجعلُ من كلِّ مترٍ من أرضِ اليمنِ حصناً منيعاً ضد التوسع. ❖ التصنيعُ العسكريُّ وتجاوزُ الحصار - تُعدُّ القدراتُ الصاروخيةُ والمسيّرةُ للقواتِ المسلحةِ اليمنيةِ معجزةً عسكريةً في ظلِّ ظروفِ الحصارِ الخانق. هذا التطورُ النوعيُّ في التصنيعِ المحليِّ ينمُّ عن عقليةٍ هندسيةٍ استطاعت أن تكسرَ طوقَ التكنولوجيا العسكريةِ للعدو، وتفرضَ تفوقاً ميدانياً بأسلحةٍ يمنيةِ الصنع. - إنَّ وصولَ هذهِ الصواريخِ إلى أهدافِها بدقةٍ متناهيةٍ يعكسُ ارتقاءً في المستوى التكنولوجيِّ للقواتِ المسلحة، مما يجعلُ العمقَ الاقتصاديَّ للمعتدين تحتَ التهديدِ الدائم. لقد حوّلت هذه القدراتُ المعادلةَ من دفاعٍ عن الأرضِ إلى هجومٍ إستراتيجيٍّ يُجبرُ الخصمَ على إدراكِ أنَّ استمرارَ العدوانِ يعني دفعَ أثمانٍ باهظةٍ لا يمكنُ تحمّلُ تبعاتِها في المستقبل. ❖ الحاضنةُ الشعبيةُ والشرعيةُ الثورية - تستمدُّ القواتُ المسلحةُ اليمنيةُ قوتَها من التفافِ الشعبِ حولَها، فكلُّ عمليةٍ عسكريةٍ ضد العدوانِ تحظى بتأييدٍ شعبيٍّ واسعٍ يرى فيها استرداداً لكرامةِ الوطن. إنَّ خطابَ القواتِ المسلحةِ لا يخاطبُ العواطفَ فحسب، بل يرتكزُ على مبادئَ وطنيةٍ واضحةٍ تهدفُ إلى حمايةِ السيادة. - في المقابل، نجدُ أنَّ الطرفَ الآخرَ يعتمدُ على سردياتٍ مضللةٍ لمحاولةِ تغطيةِ خسائرِه الميدانية، لكنَّ صمودَ الجبهةِ الداخليةِ وثقتَها في القواتِ المسلحةِ يُسقطُ كلَّ محاولاتِ التشويه. إنَّ هذا التلاحمَ بين الشعبِ والجيشِ هو الصخرةُ التي تتحطمُ عليها مؤامراتُ الهيمنة، ويؤكدُ أنَّ النصرَ ليس مجردَ نتائجِ معارك، بل هو انتصارُ إرادةِ أمةٍ ترفضُ الانكسار. ❖ مستقبلُ الصراعِ - تضعُ العملياتُ الأخيرةُ المعتدينَ أمامَ خيارينِ أحلاهما مرٌّ: إما الإذعانُ للحقوقِ الوطنيةِ اليمنيةِ ووقفُ العدوان، أو مواجهةُ تصعيدٍ نوعيٍّ لا حدودَ له. لقد أثبتت القواتُ المسلحةُ اليمنيةُ أنها تملكُ زمامَ المبادرةِ في تحديدِ مسارِ الحرب، وأنَّ أوراقَ التفاوضِ لم تعد بيدِ من يملكونَ المالَ والسلاحَ فقط، بل بيدِ من يملكونَ العزيمةَ والإرادة. - إنَّ المستقبلَ في اليمنِ يُصاغُ اليومَ في ميادينِ الشرف، حيث تُثبتُ العملياتُ أنَّ زمنَ الوصايةِ قد ولّى إلى غيرِ رجعة، وأنَّ الشعبَ اليمنيَّ، بفضلِ قواتِه المسلحة، يمضي بثباتٍ نحو انتزاعِ سيادتِه كاملةً وتأمينِ مستقبلِ أجيالِه من أيِّ تهديدٍ خارجي.
без подписи
без подписи
ثلاثة عوامل… وخطابٌ مباشر إلى رئيس الوزراء رئيس المكتب السياسي لمنظمة بدر محمد ناجي محمد، في خضمّ الجدل حول حصر السلاح والانسحاب الأمريكي، يضع أمام رئيس الوزراء ثلاثة عوامل أساسية لا يمكن تجاوزها في أي معادلة سياسية أو أمنية. Facebook - Telegram
без подписи
"اتفاق مكة الثلاثي ومعادلة الامن الإقليمي للشرق الأوسط : من توازن القوة الى توازن التهديد." مركز بدر للدراسات الاستراتيجية: لا يبدو اتفاق الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان مجرد تفاهم أمني عابر، بل يأتي في لحظة تشهد فيها المنطقة إعادة صياغة عميقة لموازين القوة. فالاتفاق، الذي يقوم على مبدأ اعتبار الاعتداء على إحدى الدول الثلاث اعتداءً عليها جميعًا، يجمع بين الثقل الاقتصادي السعودي، والقوة العسكرية والجيوسياسية التركية، والقدرات العسكرية والنووية الباكستانية. ومن هنا تأتي أهميته: ثلاث قوى إقليمية تحاول بناء قدر من القدرة الأمنية الذاتية، في منطقة اعتادت لعقود الاعتماد بدرجات مختلفة على المظلة الأمريكية. ويمكن فهم هذه الخطوة من خلال نظرية كينيث والتز في الواقعية البنيوية، التي ترى أن غياب سلطة دولية عليا تدفع الدول إلى الاعتماد على قدراتها الذاتية وتحالفاتها لحماية أمنها. كما تكتسب النظرية أهمية أكبر إذا استحضرنا مفهوم ستيفن والت حول «توازن التهديد»، حيث لا تتحالف الدول بالضرورة ضد القوة الأكبر، وإنما ضد ما تعتبره مصدرًا أكبر للتهديد. وعليه، فإن اتفاق مكة لا يعني بالضرورة قطيعة مع الولايات المتحدة، ولا ينبغي اختزاله في مفهوم «ناتو إسلامي»، لكنه يمثل بوضوح محاولة لامتلاك خيارات أمنية إضافية وعدم جعل أمن المنطقة مرهوناً بقوة خارجية واحدة. وهنا تبرز دلالة الاتفاق بالنسبة إلى الجمهورية الاسلامية، فالسعودية تقع في جوارها الخليجي، وتركيا قوة إقليمية على حدودها الشمالية، وباكستان على حدودها الشرقية، ولذلك فإن قيام إطار أمني يجمع هذه القوى سيجبر طهران على إعادة قراءة بيئتها الاستراتيجية، لكنه، في المقابل، قد يكون عامل ردع أكثر منه مشروع مواجهة، لأن زيادة قدرة الأطراف على حماية نفسها قد ترفع كلفة الحرب وتدفع الجميع نحو التفاوض. وهذا يقودنا إلى مفهوم «المجتمع الأمني الإقليمي» عند باري بوزان وأولي ويفر، الذي ينطلق من أن أمن الدول المتجاورة مترابط، بحيث لا يمكن فهم أمن دولة بمعزل عن أمن محيطها، ومن هذه الزاوية فإن اتفاق مكة لن يبقى سعودياً –تركياً –باكستانياً، بل ستتأثر به إلجمهورية الإسلامية والعراق والخليج وسوريا، وبطبيعة العلاقة المستقبلية مع الولايات المتحدة. أما السؤال الأهم فيتعلق بالمظلة الأمريكية. اذ ستبقى واشنطن قوة أساسية في الشرق الأوسط، لكن الاتفاق يكشف أن بعض حلفائها بدأوا يفكرون في تقليل مخاطر الاعتماد الاحادي الكامل عليها، وهذا ينسجم مع منطق جون ميرشايمر في الواقعية الهجومية، حيث تنشغل القوى الكبرى باستمرار بتوزيع القوة وتحديد مصادر التهديد، خصوصاً مع انتقال الثقل الاستراتيجي الأمريكي بصورة متزايدة نحو المنافسة مع الصين. لذلك قد لا يكون اتفاق مكة مشروعاً لإخراج أمريكا من المنطقة، وإنما محاولة من دول المنطقة لتقليل احتكارها للأمن الإقليمي. وهنا المسألة الأكثر أهمية أين العراق من ذلك . فالعراق يقع في قلب هذه المعادلة: اذ تحيط به إيران شرقاً، وتركيا شمالاً، السعودية والخليج جنوباً، والولايات المتحدة حاضرة في معادلة أمنه وعلاقاته الدولية، و رغم امتلاكه النفط والموقع والسكان والسوق والعلاقات مع مختلف القوى، لا يزال يعاني من ضعف القدرة على تحويل هذه الأوراق إلى نفوذ استراتيجي. ولهذا ينبغي أن تكون الاستراتيجية العراقية قائمة على تعدد الشراكات لا تعدد التبعيات: علاقة متوازنة مع الولايات المتحدة، وعلاقات قوية مع إيران وتركيا والسعودية ودول الخليج، وانفتاح على الصين وروسيا وأوروبا، دون أن يتحول العراق إلى جزء من محور يستهدف محوراً آخر. فالاستقلال الاستراتيجي لا يعني أن يكون العراق بلا حلفاء، بل يعني ألا يكون بلا خيارات. وإذا كانت المنطقة تتجه بالفعل نحو نظام أمني متعدد مراكز القوة، فإن أمام العراق فرصة حقيقية للانتقال من موقع الساحة التي تتنافس فيها القوى الإقليمية والدولية إلى موقع الدولة التي تشارك في صناعة التوازن. وهذا يتطلب دولة قوية اقتصادياً، متماسكة سياسياً واجتماعياً، ومؤسسات أمنية محترفة، ودبلوماسية قادرة على إدارة التناقضات بدل الانخراط فيها. ففي الشرق الأوسط الجديد، لن تكون القوة لمن يختار محوراً واحداً، بل لمن يمتلك القدرة على التعامل مع الجميع من موقع المصلحة الوطنية. Facebook - Telegram
без подписи
وقد عرّف ماهان القوة البحرية بأنها لا تقتصر على القوة العسكرية التي يمتلكها الأسطول، بل تشمل أيضاً الثروة التي تولدها التجارة العالمية والنقل البحري التجاري. غير أن هذا الفهم ربط، بصورة مهمة، فاعلية القوة الاقتصادية بقدرة الدولة على بناء أسطول بحري والحفاظ عليه، مما دفع الاستراتيجيين المعاصرين إلى النظر إلى الأساطيل الكبيرة والمكلفة باعتبارها التعبير الكافي عن القوة البحرية. لكن هذه الرؤية لم تعد مكتملة في عالم اليوم. فالمكوّن الاقتصادي للقوة البحرية ينبغي ألا يُنظر إليه باعتباره القدرة المالية للدولة على إنتاج القوة العسكرية فحسب، بل أيضاً باعتبارها قدرتها على تعطيل أو إلحاق الضرر بالقدرة الاقتصادية لدول أخرى. وقد أثبتت إيران وأنصار الله هذه القدرة بفاعلية من خلال استخدام الزوارق السريعة والطائرات المسيّرة والصواريخ المضادة للسفن والألغام البحرية لاعتراض حركة الملاحة. إن هذا التحول في الفهم التقليدي للمنصات والأنظمة التي ينبغي أن تتكوّن منها البحرية القادرة، من شأنه أن يدفع القوات البحرية بعيداً عن الاقتصار على قياس قوتها بحجم الأسطول أو المسافة التي تستطيع عبرها إسقاط القوة لفرض السيطرة البحرية. فالقدرة على تعطيل التجارة، وتحويل نقاط الاختناق البحرية إلى أدوات استراتيجية، وفرض تكاليف اقتصادية، ينبغي أن تكون ضمن حسابات القادة المدنيين والعسكريين عند تقييم القوة البحرية لأي دولة. أزمة التمدد الإمبراطوري يستحضر بول كينيدي في كتابه الشهير "صعود القوى الكبرى وسقوطها" مفهوم "الإفراط في التمدّد الإمبراطوري"، وهو الحالة التي تكتشف فيها القوّة الكبرى أنّ التزاماتها الاستراتيجية تتجاوز قدرتها على إدارتها في آنٍ واحد. ربما هذا ما وجدت واشنطن نفسها أمامه وهي تواجه بؤر اشتعال متزامنة: توتر بحر الصين الجنوبي مع بكين، والدعم العسكري لأوكرانيا، والحضور في الشرق الأوسط، والالتزامات تجاه حلف الناتو. في هذا السياق، أصبح هرمز وباب المندب مكثّفين لأزمة التمدّد، لأنهما يستحثان استنزافاً لموارد الولايات المتحدة وانتباهها الاستراتيجي في جبهات هي أصلاً مستعصية الحسم عسكرياً. بل إن الأمر يتجاوز ذلك إلى أزمة بنيوية في البحرية الأميركية نفسها. فأسطولها يمرّ بحلقة مفرغة من بناء سفن جديدة وتأخير في الإصلاحات، إذ يتقلّص الأسطول كل عام رغم ارتفاع الميزانيات. وهذا يطرح سؤالاً أكثر إزعاجاً: هل يمكن لأسطول يعاني أزمة بناء وتجديد بهذا الحجم أن يظلّ قادراً على الوفاء بالتزاماته العالمية؟ بناءً على ما سبق من تحليل، لا مبالغة في القول إنّ ما يجري في هرمز وباب المندب هو أحد التعبيرات الأكثر بلاغة عن عالم تتفكّك فيه أحادية القطبية البحرية، وتثبت فيه قوى متوسطة وفاعلون من غير الدول أنّ الهيمنة الشاملة فكرة أقرب إلى الأسطورة منها إلى الواقع الاستراتيجي. فبدل السعي خلف بناء أسطول منافس ومناهز للأسطول الأميركي، بنت إيران منظومة ردع جعلت مواجهتها مكلفةً سياسياً واقتصادياً بما يكفي لإرجاء أيّ قرار حربي من "سيد البحار" كما يدعى ترامب أن "القوات الأمريكية تسيطر على البحار والمضائق"، فكسبت بذلك رهاناً جيوسياسياً كبيراً. وكذلك أنصار الله، حتى وهم يخوضون الحرب من موقع الطرف المحاصر والمستنزف، حوّلوا ضعفهم الكلاسيكي إلى ورقة ضغط استراتيجية على الاقتصاد العالمي، مُثبتين أن إرادة القتال المرتفعة تعادل في بعض السياقات التفوق التقني. إن العالم الذي كان فيه من يملك أكبر أسطول يملك مفاتيح التجارة الدولية، يمرّ اليوم بإعادة تأسيس صامتة. فحين تعجز أضخم قوة بحرية في التاريخ عن ضمان أمن ممرّين مائيين حيويين، فتلك إشارة بالغة الدلالة إلى أن خريطة القوة العالمية يُعاد رسمها ببطء... ومن أضيق المضائق! والسؤال الذي يبقى معلقاً: هل ستكتفي واشنطن بمشاهدة هذا التحول من بعيد، أم أنها ستعيد تعريف القوة البحرية نفسها، متجاوزة الإرث "الماهاني" الذي أصبح، في زمن المسيّرات والصواريخ الرخيصة، عبئاً أكثر منه رصيداً؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة. Facebook - Telegram
"أسطول بلا سيادة: حين تعجز القوة الأعظم عن تأمين ممرّين مائيين" مركز بدر للدراسات الاستراتيجية: في مطلع عام 2024، شهد العالم مشهداً لم تألفه البحار منذ عقود: ناقلات نفط وسفن شحن عملاقة تغيّر مساراتها فجأة، مضيفة إلى رحلاتها ما يزيد على 4000 كيلومتر، هرباً من ممرّ مائي لا يتجاوز عرضه في أضيق نقاطه 33 كيلومتراً. وخلف هذا القرار الاقتصادي المكلف، الذي رفع أسعار الشحن البحري العالمي بما يتراوح بين 175 و275% في ذروته، تقف قوةٌ هي، في موازين القوة العالمية، لا تكاد تُذكر. إن هذا المشهد، في عمقه الجيوسياسي، يختزل تحولاً عميقاً في بنية القوة الدولية. فالقوّة البحرية الأضخم في تاريخ البشرية وجدت نفسها أعجز من أن تحل معادلة استراتيجية بالأدوات التقليدية ذاتها التي أرست بها هيمنتها على أعالي البحار طوال عقود. إنه سؤال جوهري يطرح نفسه بإلحاح: إذا كانت الهيمنة البحرية الأميركية حقيقية وشاملة، فلماذا عجزت عن ضمان حرية الملاحة في ممرّين مائيين (هرمز وباب المندب) تعبر عبرهما في الحالات العادية نحو 40% من تجارة النفط العالمية؟ هرمز: الجغرافيا التي تردع الأساطيل يقع مضيق هرمز في قلب الساحل الإيراني، محاطاً بمنظومة دفاعية متشعّبة من الصواريخ الساحلية من طراز "نور" و"خليج فارس" و"هرمز"، وبأسراب من الغواصات الصغيرة والزوارق السريعة المسلحة، فضلاً عن مخزونات ألغام بحرية قادرة على تحويل الممرّ إلى منطقة رفض وصول شاملة في غضون ساعات. أمام هذه المنظومة، تغدو حاملة الطائرات، تلك القلعة العائمة التي كلّف بناؤها 5 مليارات دولار، هدفاً مكشوفاً في فضاء ضيق تسوده صواريخ رخيصة وموجّهة بدقة. ما أنجزته إيران في مضيق هرمز هو، حرفياً، ما يعرّفه المنظّرون الاستراتيجيون بـ"الردع اللا متماثل". فبموجب الأخير، لا تحتاج القوّة الأصغر إلى مضاهاة القوّة الأعظم في ميزان القوّة الكلي، طالما أنّ بمقدورها رفع تكلفة أي تدخل مباشر إلى مستوى يجعله غير مقبول سياسياً وأخلاقياً واقتصادياً بالنسبة إلى القوة الأعظم. وقد وفّقت إيران في هذا توفيقاً كبيراً، حين حوّلت مضيقاً جغرافياً إلى ورقة ضغط جيوبوليتيكية تتمسك بها بشدة وتلوّح بها كلما اشتدت الأزمات الدبلوماسية، دون إطلاق رصاصة واحدة في كثير من الأحيان. في المحصلة، صارت التكلفة الفعلية لأيّ حرب شاملة تستهدف هرمز تتجاوز حسابات القوة العسكرية وتلتمس تداعياتها في الارتفاع الفوري لأسعار النفط، والتهديد المباشر للقواعد الأميركية في الخليج بضربات صاروخية، ناهيك باحتمالية تسببها في انفتاح جبهات إقليمية أخرى. تبقي هذه المعادلة القوة الأميركية الهائلة في حالة تربّص دائم دون أن تقدر على القيام بتدخل حاسم. باب المندب: ثورة في البحر الأحمر بتكلفة بسيطة في باب المندب، تأخذ المفارقة أبعاداً مدهشة أكثر. فحركة أنصار الله، التي تفتقر إلى مقومات الدولة التقليدية، أحدثت منذ أواخر عام 2023 أكبر اضطراب في الملاحة الدولية منذ أزمة قناة السويس عام 1956. وقد تراجعت حركة العبور عبر قناة السويس بما يتراوح بين 45 و50%، وعادت آلاف السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح، مما أضاف إلى متوسط الرحلة الواحدة ما يتراوح بين 10 و14 يوماً، علاوة على التكاليف التشغيلية الإضافية المترتبة عن ذلك بمئات الملايين من الدولارات. إنّ سر هذا التأثير يكمن في ثورة أسلحة باتت تجعل "ديمقراطية العنف الاستراتيجي" أمراً واقعاً. فطائرة مسيّرة من طراز "شاهد" تكلّف ما بين 20 و30 ألف دولار، تتطلب اعتراضاً صاروخياً لها بصاروخ "إس إم 2" تتراوح كلفة تصنيعه بين مليونين و2.1 مليون دولار. واستتباعاً، حين تتضاعف الضربات لتبلغ المئات، يتحوّل الأسطول الأميركي إلى آلة احتواء تستنزف مخزوناته الصاروخية بوتيرة مقلقة. حتى عندما أطلقت واشنطن عملية "حارس الازدهار" في ديسمبر 2023، معبّئة تحالفاً من 14 دولة، في محاولة لاستعراض الإجماع الغربي على أهدافها، استمرت ضربات أنصار الله، وتآكل التحالف تدريجياً، وفضح التناقض بين ضخامة الاستجابة ومحدودية أثرها الميداني. في المقابل، رفع الفاعل الأصغر، المحاصر والمنهك من سنوات الحرب، سقف تحمّله للضغط إلى حدّ يفوق ما أدركته الحسابات الاستراتيجية الغربية. الإطار النظري المنهار: ماهان في زمن اللا تماثل قد يبدو هرمز وباب المندب، للوهلة الأولى، مسرحين مختلفين لأزمتين مختلفتين، غير أن كليهما يكشف المعضلة ذاتها: معضلة قدرة فاعل محدود على تحويل الجغرافيا البحرية إلى أداة لرفع تكلفة القوة المتفوقة إلى مستويات تتجاوز العائد الاستراتيجي الذي تتوقعّه. هنا يتجلى الكسر المعرفي قبل أن يكون عسكرياً. فلطالما بنى الغرب فهمه للقوة البحرية على الإطار "الماهاني"الكلاسيكي، الذي اشترط أن تكون الهيمنة في أعالي البحار مساوية للسيطرة على ممرّات التجارة الدولية.
без подписи
رسالةٌ خُتمت… ودينٌ لا يُستبدل في ذكرى استشهاد النبي الأكرم محمد ﷺ، يستحضر رئيس المكتب السياسي لمنظمة بدر، محمد ناجي محمد، عظمة الرسالة المحمدية وخاتمية النبوة، مؤكداً أن الإسلام هو خاتم الأديان، وأن رسالة السماء التي اكتملت بنبينا الكريم ﷺ باقية هدايةً ومنهجاً للإنسانية جمعاء. Facebook - Telegram
без подписи
المكتب السياسي لمنظمة بدر يبحث مع السفارة اليابانية سبل تعزيز العلاقات العراقية اليابانية استقبلت مديرة القسم السياسي في سفارة اليابان لدى العراق، السيدة مايوكي نيشيمورا، وفداً من المكتب السياسي لمنظمة بدر، برئاسة مسؤول العلاقات السياسية الدكتور علي رسول المسعودي، وعضو المكتب السياسي الدكتور علي الفياض، والوفد المرافق لهما، وذلك في مقر السفارة اليابانية ببغداد. وجرى خلال اللقاء بحث سبل إدامة وتعزيز العلاقات العراقية اليابانية، والتأكيد على أهمية الارتقاء بمستوى التعاون المشترك في مختلف المجالات، ولا سيما في الجوانب الاقتصادية والتنموية، بما يسهم في خدمة المصالح المشتركة للشعبين الصديقين. كما تناول اللقاء أهمية توسيع آفاق الشراكة بين العراق واليابان، والاستفادة من الخبرات والإمكانات اليابانية، إلى جانب تعزيز فرص الاستثمار والمشاريع التنموية، بما يدعم جهود البناء والإعمار، ويسهم في تحقيق التنمية المستدامة في العراق. وفي سياق متصل، أشار اللقاء إلى أهمية تغليب لغة الحوار والحكمة في معالجة التحديات التي تشهدها المنطقة، وضرورة العمل على احتواء تداعيات الأحداث الأخيرة بما يحفظ أمن العراق واستقراره، ويجنب المنطقة مزيداً من التوتر والتصعيد، مع التأكيد في الوقت ذاته على الموقف المبدئي الرافض للاعتداءات والانتهاكات التي تطال العراق ومؤسساته، وبما ينسجم مع المسؤولية الوطنية في حماية المصالح العليا للبلاد، وإبقاء أبواب التهدئة والحوار مفتوحة. الدائرة الإعلامية للمكتب السياسي – منظمة بدر Facebook - Telegram
без подписи
без подписи
سلسلة مقالات غرب اسيا "اليمن" الحلقة "142" مركز بدر للدراسات الاستراتيجية… التحول الوظيفي لميناء المخا... كيف غيرت العمليات اليمنية قواعد الاشتباك في المخا؟ يشهد ميناء المخا الواقع على الساحل الغربي لليمن تحولًا بنيويًا متسارعًا في وظيفته الاستراتيجية، إذ تكشف معطيات ميدانية حديثة أن إدارة الميناء انتقلت لوجستيًا من أبوظبي إلى الرياض مطلع عام 2026، في مؤشر على تحوّله إلى قاعدة إمداد عسكري متكاملة بإشراف سعودي مباشر، بعد أن كان تحت الإدارة الإماراتية حصرًا. وقد كشفت العمليات العسكرية اليمنية الاستباقية التي نُفذت مطلع أغسطس الجاري حجم الانخراط السعودي الفعلي في إدارة هذا الموقع، بما في ذلك وجود ضباط سعوديين في غرف العمليات هناك. ❖ من الإدارة الإماراتية إلى القيادة السعودية - كشفت تحقيقات ميدانية أن إدارة ميناء المخا انتقلت لوجستيًا من أبوظبي إلى الرياض مطلع عام 2026، بعد سنوات من الإشراف الإماراتي المباشر عليه منذ تحويله إلى نقطة إمداد عسكري. - يُعد هذا الانتقال مؤشرًا بنيويًا على إعادة توزيع الأدوار داخل التحالف نفسه، ويفسر جزئيًا التوتر المتصاعد بين الرياض وأبوظبي في ملفات موازية كالمكلا وحضرموت والمهرة خلال الأشهر الأخيرة. ❖ الأهمية الجيوستراتيجية لمضيق باب المندب - يُصنَّف مضيق باب المندب كأحد أهم الممرات البحرية الدولية، نظرًا لدوره في نقل نسبة معتبرة من تجارة النفط والبضائع العالمية بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، ما يمنحه بعدًا أمنيًا واقتصاديًا متداخلًا. - في هذا الإطار، تكتسب السيطرة على منافذ مثل المخا بعدًا استراتيجيًا يتجاوز الحدود اليمنية، إذ يرى مسؤولو صنعاء أن التموضع في هذا الموقع يخدم حسابات نفوذ أمريكية-إسرائيلية أوسع من مجرد "أمن الملاحة" المعلن. ❖ الانخراط السعودي المباشر في إدارة العمليات - كشفت مصادر ميدانية أن الضربات اليمنية الأخيرة طالت غرف عمليات يشرف عليها ضباط سعوديون بشكل مباشر في المخا، مع نقل عدد من القتلى والجرحى السعوديين إلى المستشفى الميداني هناك. - يعكس هذا المعطى تحولًا نوعيًا في طبيعة الحضور السعودي، من دور الداعم والممول إلى دور القائد الميداني المباشر، بما يتماشى مع نقل الإدارة اللوجستية من أبوظبي إلى الرياض مطلع العام. ❖ العمليات الاستباقية اليمنية ونتائجها - نفذت القوات المسلحة اليمنية بين 6 و9 أغسطس 2026 سلسلة عمليات استباقية استهدفت تحشيدات ومخازن أسلحة القوات الموالية للرياض في المخا، باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، وأعلنت تدمير إمدادات عسكرية واسعة قرب الميناء. - بحسب تحليل نشرته صحيفة "ذا ناشيونال"، فإن هذه الضربات لم تكن معزولة، بل جاءت ضمن استراتيجية استباقية مدروسة تستبق تحول التحشيدات السعودية إلى هجوم واسع، مستفيدة من سنوات الهدوء النسبي بعد تفاهمات 2022 في تطوير القدرات الصاروخية والمسيّرة. ❖ الدلالات الأوسع لمعادلة المخا - يُختزل ملف ميناء المخا اليوم صراعًا أوسع حول موقع اليمن في المعادلة الإقليمية، بين محاولة تحويله إلى قاعدة عسكرية بإدارة سعودية مباشرة ومحاولة يمنية لفرض معادلة ردع تمنع اكتمال هذا التحول. - يُشكّل انتقال الإدارة من أبوظبي إلى الرياض، مقترنًا بالضربات الاستباقية المتكررة، اختبارًا حقيقيًا لموازين القوة في البحر الأحمر، ومؤشرًا على أن معركة باب المندب لم تُحسم بعد لصالح أي طرف. - تكتسب السيطرة على ميناء المخا بعداً يتجاوز الجغرافيا اليمنية؛ فالموقع يمنح القوة المسيطرة قدرة فائقة على التأثير في مضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين الحيوية للتجارة العالمية. وفي حين يطرح المجتمع الدولي ضرورة أمن الملاحة كغطاء قانوني، يرى المراقبون أن التموضع العسكري في المخا يهدف إلى السيطرة على مفتاح تدفق النفط والبضائع بين آسيا وأوروبا. Facebook - Telegram
без подписи
فالاتفاقية تمثل محاولة لتأسيس مستوى جديد من "الردع الجماعي" بين ثلاث دول تمتلك قدرات متكاملة ومتنوعة: السعودية بثقلها الاقتصادي والمالي العالمي، وتركيا بقاعدتها الصناعية العسكرية المتطورة وخبراتها العملياتية الواسعة، وباكستان بكونها القوة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي وصاحبة المؤسسة العسكرية الكبيرة والمحترفة. هذا التكامل في القدرات يضيف وزناً نوعياً إلى معادلات القوة الإقليمية، وهو ما قد يحد من طموحات "إسرائيل" في الهيمنة على الشرق الأوسط، أو يحبط "أوهام" نتنياهو بشأن السيطرة على "منطقة ممتدة من الهند إلى كوش"، كما صرّح في لقائه مع رئيس الوزراء الهندي. ومن هذا المنطلق، إذا نجحت الدول الثلاث في تحويل الاتفاقية من مجرد إطار سياسي إلى منظومة مؤسسية متكاملة للتعاون الدفاعي والتقني والاستخباري، فإن ذلك قد يؤثر مستقبلاً في هامش الحركة الاستراتيجية "الإسرائيلية"، وستنظر إليه "إسرائيل" باعتباره مؤشراً على نشوء قطب إقليمي جديد يتمتع بدرجة أعلى من الاستقلالية الاستراتيجية، وقادر على فرض معادلات جديدة في المنطقة. بين الطموح والعقبات: تحديات تحويل الورقة إلى واقع رغم ما تحمله الاتفاقية من دلالات استراتيجية، فإنها تواجه جملة من التحديات الجوهرية التي قد تعيق تحولها إلى واقع ملموس، وأبرزها تباين المصالح الاستراتيجية للدول الثلاث: فتركيا، بصفتها عضواً في حلف "الناتو"، تتحرك ضمن بيئة أمنية أوروبية ومتوسطية خاصة بها، بينما ترتبط باكستان بحسابات أمنية معقدة في جنوب آسيا، في حين تركّز السعودية على أمن الخليج والبحر الأحمر، وعلى تحولها الاقتصادي المرتبط برؤية 2030. وهذا التباين في الأولويات قد يطرح عقبات كبيرة أمام تحقيق التكامل المنشود. وعليه، فإن نجاح الاتفاقية لا يُقاس بمجرد استمرارها، بل بقدرتها على إدارة هذه الاختلافات وتحويلها إلى عناصر تكامل، وقدرة الأطراف على تحويل الاتفاق الورقي إلى آليات تنفيذية واضحة، خاصة فيما يتعلق بـ"الدفاع المشترك" ضد التهديدات المتنوعة، وهو أمر يظل رهن الإرادة السياسية والرؤية الاستراتيجية المشتركة. Facebook - Telegram
"بعد أن فشلت المظلة الأميركية: هل تعيد "اتفاقية مكة" رسم أمن الخليج ؟" مركز بدر للدراسات الاستراتيجية تمثّل "اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، التي جمعت المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية وجمهورية باكستان الإسلامية، محطة فارقة في مسار التحولات الاستراتيجية التي يشهدها الشرق الأوسط، لا سيما أنها وُلِدت في لحظة إقليمية بالغة التعقيد، تتقاطع فيها مؤشرات تراجع اليقين الاستراتيجي مع تصاعد المخاوف بشأن قدرة المظلة الأمنية الأميركية على احتواء التداعيات الخطيرة للحرب الأخيرة على إيران، تلك الحرب التي كشفت، بقسوة الواقع، حدود الفعالية التقليدية للضامن الخارجي في حماية مصالح حلفائه الإقليميين. تنص الاتفاقية، في جوهرها، على مبدأ "الردع الجماعي"، إذ يعتبر أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث بمثابة اعتداء على الجميع، مع التزام الأطراف بتطوير أوجه التعاون الدفاعي فيما بينها، وإن كانت النصوص المعلنة قد أغفلت التفاصيل التنفيذية المتعلقة بالآليات والمؤسسات الدائمة. وهنا تكمن المفارقة الجوهرية: فالقيمة السياسية للاتفاقية تظل رهينة بما سيُبنى عليها في السنوات المقبلة، إذ لا توجد حتى الآن قيادة عسكرية موحدة، ولا هياكل مؤسسية دائمة، ولا تعريفات محددة لآليات اتخاذ القرار أو لنطاق الالتزامات العسكرية التفصيلية، مما يجعلها أشبه بالإطار النظري الذي تنتظره روح التفعيل. قراءة في دلالات التحول على الأمن الإقليمي من منظور العلاقات الدولية، تنتمي هذه الاتفاقية إلى نمط سلوك "الموازنة" Balancing، أي ذلك المسعى الدولي إلى بناء ترتيبات مشتركة تهدف إلى منع اختلال موازين القوى أو احتكار طرف واحد للنفوذ في الفضاء الإقليمي. وهي تعكس، في الوقت ذاته، اتجاهاً صاعداً نحو ما يمكن تسميته بـ"الأمن متعدد الشركاء"، كنقيض للنموذج التقليدي القائم على الضامن الخارجي الأوحد. لقد ارتكز الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط، لعقود، على توازنات صُنعت بإرادة واشنطن، لكن الحرب الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة و"إسرائيل" على إيران كشفت، بجلاء، قدرة طهران على توجيه ضربات مؤثرة إلى القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، وتهديد البنى الحيوية في دول الخليج، مستخدمةً في ذلك ترسانة متنوعة من الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة، فضلاً عن تهديدها بإغلاق الممرات البحرية الحيوية. لم تؤدِّ الحرب إلى انهيار المظلة الأميركية بالكامل، غير أنها كشفت، بما لا يدع مجالاً للشك، حدود قدرتها على منع الخصوم من إلحاق أضرار ملموسة بالمصالح الحيوية في المنطقة، مما دفع العديد من الدول إلى إعادة النظر في أدوات حماية مصالحها الاستراتيجية، والسعي إلى تنويع شراكاتها الأمنية. وهكذا، تبدو أهمية الاتفاقية في بعدها الردعي أكثر مما هي في بعدها القتالي، ذلك أن الهدف الأسمى من التحالفات الدفاعية، في الغالب، ليس خوض الحروب، بل تقليل احتمالات وقوعها عبر رفع كلفة أي اعتداء محتمل. وعليه، فإن الرسالة التي توجّهها الاتفاقية إلى أي طرف يفكر في استهداف إحدى الدول الثلاث هي أنه سيضطر إلى مواجهة إمكانات الأطراف الأخرى مجتمعة، وهو ما يغيّر، نظرياً، معادلة المخاطر والتكاليف. انعكاسات الاتفاقية على إيران وحلفائها أظهرت إيران، خلال الحرب الأخيرة، قدرة استثنائية على خوض حرب غير متماثلة، وفرض تكاليف باهظة على الأميركيين ودول الخليج والأردن، على الرغم من الفارق الهائل في القدرات العسكرية التقليدية مع الولايات المتحدة. ومن الناحية النظرية، فإن ظهور إطار دفاعي يجمع السعودية وتركيا وباكستان يهدف إلى خلق معادلة استراتيجية مختلفة بالنسبة إلى طهران، إذ يرسل إليها رسالة سياسية مفادها أن موازين القوى الإقليمية لم تعد كما كانت، وأن ثمة قطباً جديداً يلوح في الأفق. غير أن المبالغة في تقدير أثر الاتفاقية على قدرة إيران في الردّ على القواعد الأميركية بالمنطقة قد تكون مضللة، خاصة في ضوء الموقف الإيراني الذي يؤكد، باستمرار، أن الدول العربية ليست مستهدفة بذاتها، وإنما الهدف الأساسي هو الوجود العسكري الأميركي. كما أنه من غير المؤكد أن هذه الاتفاقية ستمنع القوى اليمنية من مواصلة استهداف المملكة العربية السعودية، لا سيما وأن الرياض كانت قد أقامت تحالفات سابقة للتعامل مع الملف اليمني، ولم تؤدِّ تلك التحالفات إلى نتائج حاسمة على المستوى العسكري، مما يطرح تساؤلات حول فعالية النموذج الجديد في مواجهة التهديدات غير التقليدية. "إسرائيل" في مواجهة القطب الجديد رغم أن "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" لا تبدو، في ظاهرها، موجّهة ضد "إسرائيل"، بالنظر إلى علاقات الدول الثلاث بالولايات المتحدة، فإن ذلك لا ينفي أن الاتفاقية قد تسهم، عملياً، في تقييد التفوق النسبي الذي تمتعت به "إسرائيل" خلال السنوات الماضية.