الشريف الشيخ عباس الحسني ✸
Статистикаقناة التيليكرام الرسمية ✅ لحضرة الشيخ المربي عباس فاضل الحسني السامرائي. الداعية الإسلامي والمشرف العام على المدرسة الربانية ونقيب الأشراف الهاشميين في العراق. المكتب الإعلامي
- Последний пост
- 11 июл.
- Последнее чтение
- 14 авг.
- Постов за неделю
- 0
- Всего постов
- 28
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Образование (по похожим)
- В каталоге с
- 14 авг.
- 1/24сутки в ленте
- —
- 1/48двое суток
- —
- 1/72трое суток
- —
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
без подписи
🌐 صفحة الفيسبوك: https://www.facebook.com/alsheikhabbass/ 🌐 صفحك التيك توك: https://www.tiktok.com/@alsheikhabbass?_r=1&_t=ZS-927TlZs8mYO 🌐 قناة التيليكرام الرسمية: https://t.me/alsheikhabbas 🌐 قناة اليوتيوب: https://youtube.com/channel/UCvH-XM6wNrFPSXuHNPOrQqg 🌐 الموقع الرسمي: www.alsheikhabbas.com المكتب الإعلامي للشيخ المربي عباس فاضل الحسني
https://youtu.be/RSSGgJJLFCY?si=kpw3k1oSZDlc3TYP
https://vt.tiktok.com/ZSm6HJDET
🌐 صفحة الفيسبوك: https://www.facebook.com/alsheikhabbass/ 🌐 قناة التيك توك: https://www.tiktok.com/@alsheikhabbass?_r=1&_t=ZS-927TlZs8mYO 🌐 قناة التيليكرام الرسمية: https://t.me/alsheikhabbas 🌐 قناة اليوتيوب: https://youtube.com/channel/UCvH-XM6wNrFPSXuHNPOrQqg 🌐 الموقع الرسمي: www.alsheikhabbas.com المكتب الإعلامي للشيخ المربي عباس فاضل الحسني
без подписи
без подписи
без подписи
без подписи
без подписи
لقاءُ الشريف الشيخ عباس فاضل الحسني بجمعٍ من الخطباء والعلماء ودعاةِ المدرسة الربّانية للعلم والمعرفة بالله، في مقر المدرسة الربانية/ جامع الرباط. المكتب الإعلامي
без подписи
https://vt.tiktok.com/ZSPyuJcdT/
الشريف الشيخ عباس الحسني ✸ pinned a photo
الصفحة الرسمية للشريف الشيخ عباس الحسني عبر منصة التيك توك https://www.tiktok.com/@alsheikhabbass?_r=1&_t=ZS-927TlZs8mYO
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ. أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ»، «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ. أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ. أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ»، «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ. أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ. أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ». {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ . وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. خَادِمُ الدِّينِ والأُمَّةِ الشَّرِيفُ عباس السيد فاضل الحسني
"أي سادة": قد أمَرَنَا الحَقُّ ـ جلَّ في عُلاهُ، بِطَاعَتِهِ، وتَعظِيمِهِ، ومَحَبَّتِهِ؛ فقالَ ـ سُبحَانَهُ وتَعَالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا . لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا}. قالَ ابنُ الجَزَرِيّ: ((مِنْ خَوَاصِّهِ أنَّهُ أمَانٌ في ذلكَ العَامِ، وبُشرَى عَاجِلَةٌ بِنَيلِ البُغيَةِ والمَرَامِ)). السِيرَةُ الحَلَبِيَّةُ لعلي بنِ بُرهان الدِّين الحَلَبي (1/83ـ84). وقالَ ابنُ تَيمِيَّة في "اقتِضَاءِ الصِّرَاطِ المُستَقِيمِ" (ص294): ((فَتَعظِيمُ المَولِدِ واتِّخَاذُهُ مَوسِمًا قد يَفعَلُهُ بَعضُ النَّاسِ ويَكُونُ فيهِ أجرٌ عَظِيمٌ لِحُسنِ قَصدِهِ، وتَعظِيمِهِ لِرَسُولِ اللهِ ـ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم)). وقالُ ابنُ القَيِّمِ: ((فَالْفَرَحُ بِاللهِ، وبِرَسُولِهِ، وبِالإيمَانِ، وبِالسُّنَّةِ، وبِالْعِلْمِ، وبِالقُرآنِ؛ مِنْ أعلَى مَقَامَاتِ العَارِفِينَ)) "مدارج السالكين" (3/150). "أي سادة"، قالُوا: "مَنْ فَرِحَ بِنَا، فَرِحنَا بِهِ"؛ فَلِلمُحِبِّ وَسِيلَةٌ وَغَايَةٌ، فَالْوَسِيلَةُ: أنْ تُحِبَّ أنتَ، والغَايَةُ: أنْ تَكُونَ مَحبُوبًا؛ قالَ تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}، فَبِالطَّاعَةِ والمَحَبَّةِ تَتَحَقَّقُ بِتَوفِيقِ اللهِ ـ المَحبُوبِيَّةُ، فقد ذَكَرَ الحَقُّ ـ جلَّ جلالُهُ، وعَمَّ فَضلُهُ ونَوالُهُ، الطَّاعَةَ في القُرآنِ المَجيدِ، (83) مَرَّةً، وذَكَرَ المَحَبَّةَ كذلكَ (83) مَرَّةً. فأيّ إعجازٍ وجَمَالٍ هذا. "أي سادة": الاتِّبَاعُ دُونَ المَحبَّةِ تَشَبُّثٌ بِوَسِيلَةِ المَحبَّةِ، والمَحَبَّةُ دُونَ الاتِّباعِ، مَحرُومُ الوَسِيلَةِ؛ والجَمعُ بَينَ الاتِّبَاعِ والمَحَبَّةِ تَحقِيقُ المَحبُوبِيَّةِ لكَ ـ بِتَوفيقِ اللهِ وكَرَمِهِ؛ وبِهذا يَتَحَقَّقُ الفَرَحُ بِالمَحبُوبِ ـ جلَّ جلالُهُ، وعَمَّ فَضلُهُ ونَوالُهُ، كما قالَ ـ جَلَّ ثَنَاؤهُ: {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِين} اللّهُمَّ؛ أَتمِمْ فَرَحَنَا بِكَ، وبِنَبِيِّكَ الكَرِيمِ، وألْحِقنَا بِالذِينَ تَقَدَّمُوا مِنَ الصَّالِحِينَ، وارزُقنَا مَا رَزَقتَهُمْ، وَكُنْ لَنَا كمَا كُنْتَ لَهُمْ، يَا اللهُ، آمينَ آمينَ. "أي سادة": أيُّ عِزَّةٍ وكَرَامَةٍ، قَلَّدَنَا مَنْ هُوَ صَاحِبُ الأصَالَةِ والخَاتَمِيَّةِ والمَحَبَّةِ، ومَعَ هذا الفِكْرِ بِأَصَالَتِهِ ونَزَاهَتِهِ، غّذَّانَا بِالدِّينِ والأَخلَاقِ، فكَانَ الدِّينُ المُرتَضَى، والثَّقَافَةُ العُلْيَا، والأخلَاقُ العُظمَى، والاستِقرَارُ الفِكرِيُّ بِحَيَاتِنَا التي لا تَنتَهِي وفي العَوالِمِ كُلِّهَا؛ قالَ تعالى: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}، فهيَ المَعرِفَةُ المُنبَثِقَةُ مِنْ ذلكَ الذَّوقِ؛ كمَا قالَ أكمَلُ الرُّسُلِ ـ صلواتُ اللهِ وسَلَامُهُ عليهِ: «ذَاقَ طَعَم الإيمَانِ مَنْ رَضِيَ باللهِ رَبَّــًا، وبِالإسلامِ دِينـًا، وبِمُحَمَّدٍ ـ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، رَسُولًا»، رواهُ مُسلم. إذن: واللهِ فَرَحُنَا بِرَسُولِ اللهِ ـ صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ، هو: اتِّبَاعنُا للكتابِ والسُّنَّةِ، فَرَحُنَا برسولِ اللهِ ـ صلّى اللهُ عَلَيهِ وسَلّمَ، هُو: التَّشَبُّثُ بشَمَائلِهِ المُبَاركَةِ، وصِفَتِهِ العُظمَى، فَرَحُنَا بِرَسُولِ اللهِ ـ صَلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلّمَ، أنْ يَكُونَ حبُّهُ للهِ يَمْلأُ كِيانَنَا، فَرحُنَا بِرسُولِ اللهِ ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم، هو: دعوتُنا وخدمتُنا لإحياءِ سنَّتِهِ، لنشرِ الحَقِّ والنُّورِ فِي هذهِ المعمورةِ ـ خدمةً لهذِهِ الأمةِ المرحومةِ. ـ اللّهُمَّ؛ أنتَ مَقصُودنَا، وأنتَ حَبِيبنَا، ورِضَاكَ مَطلُوبُنَا ـ اللّهُمَّ؛ وفِّقنَا لذلكَ، ووَفِّقنَا لِمَحَبَّتِكَ ورِضَاكَ، وارحَم هذهِ الأُمَّةَ المَرحُومَةَ ـ رَحمَةَ الدَّارَينِ ـ يَا كريمُ، يَا لَطِيفُ يَا وَاسِعُ يَا عَلِيمُ، يَا اللهُ يا اللهُ يا اللهُ، آمينَ آمينَ آمين. والحَمدُ للهِ على الدَّوَامِ. اللّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِك على شُمُوسِ الأَنوَارِ، وَحَبِيبِ رَبِّ الأَربَابِ، وَخَاتمِ الأَنبِياءِ وَرُسُلِ اللهِ، وَسِيلَتِنَا العُظمَى إلى اللهِ، مَنْ رُوحِي وَمَا مُلِّكْتُ فِدَاهُ، وَعَلى آلهِ وأَصحَابِهِ وَمَنْ وَالَاهُ ـ بِعَدَدِ خَلْقِ اللهِ، وَرِضَاءِ اللهِ، وَزِنَةِ عَرشِ اللهِ، وَمِدَادِ كَلِمَاتِ اللهِ، وَبِعَدَدِ كُلِّ مَعلُومٍ للهِ. اللّهُمَّ تَقَبَّل، اللّهُمَّ آمينَ آمينَ آمين. «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ.
والإيمانُ بِرَسُولِ اللهِ ـ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، ومَحَبَّتُهُ، والفَرَحُ بِهِ، والصَّلاةُ عليهِ، والتَّمَثُّلُ بِشَمَائِلِهِ وصِفَتِهِ؛ تَثبِيتٌ وتَنويرٌ لِلقُلُوبِ، وقُربَةٌ إلى اللهِ ـ جلَّ وعَلا، القائلِ: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ}، فقَلبُهُ الشَّريفُ العَظِيمُ، يَزدَادُ ثَباتًا بِرَبِّهِ ورُقِيَّــًا، بِذِكْرِ إخوَانِهِ مِنَ الأنبِيَاءِ والمُرسَلِينَ ـ عليهِمُ الصَّلاةُ والتَّسلِيمُ، الذين هُم أقلُّ مَنزِلَةٍ مِنهُ؛ فكيفَ بِذِكْرِهِ عندَنَا، واتِّبَاعِنَا لَهُ ومَحَبَّتِهِ، وذِكْرِنَا بالصَّلاةِ والسَّلامِ عليهِ. فتَأمَّلُوا ـ فَتَحَ اللهُ لَكُم. كما قالَ ـ جلَّ ثَنَاؤهُ: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}، فالآيةُ بَدَأتْ بِجُملَةٍ إسمِيَّةٍ ـ وفي اللغَةِ العَرَبِيَّةِ الجُمَلُ الاسمِيَّةُ، تُفِيدُ الثُّبُوتَ، ووَسَطُ الآي فِعلٌ مُضَارِعٌ، وهوَ: {يُصَلُّونَ}، الذي يُستَعمَلُ: للحَالِ والاستِقبَالِ في اللغَةِ، وللعُمُومِ في البَلاغَةِ؛ وانتَهَتِ الآيةُ المُبَارَكَةُ بِجُملَةٍ فِعلِيَّةٍ، وهيَ: {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}، ومِنْ مَعَانِي الجُمَلِ الفِعلِيَّةِ في اللغةِ العربيَّةِ: "تُفِيدُ التَّجَدُّدَ"، والمَعنَى: تَثَبَّتُوا، وعَمِّمُوا، وجَدِّدُوا الصَّلاةَ والسَّلامَ على رَسُولِ اللهِ ـ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ، ثُمَّ يا سَادَة: إنَّ اللهَ تعالى، والمَلائِكَةَ المُقَرَّبِينَ يُصَلُّونَ على النَّبِيِّ الكَرِيمِ ـ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فَمَنْ نَحنُ إنْ صَلَّينَا أم لَم نُصَلِّ عليهِ؟!!؛ ولكن إنْ صَلَّينَا عليهِ كُنَّا الثَّالثَ معَ اللهِ ـ عزَّ وجلَّ، والملائكةِ الكِرامِ المُقَرَّبِينَ، ثُمَّ يُصَلِّي علينا الحَقُّ ـ جلَّ وعلا، عَشرا، والنَّبيُّ الحَبِيبُ يُصَلِّي علينا عَشرا، والمَلائِكَةُ تُصَلِّي علينا عَشرًا بِالصَّلاةِ الوَاحِدَةِ عليهِ ـ صلواتُ ربِّي عليهِ، وآلهِ وأصحَابِهِ وسلَّمَ، فكيفَ بالمَزيدِ من الصَّلاةِ عليهِ؟!. فَتَنَبَّهُوا. "واعلموا يا سادة": أنَّ الإيمانَ نَوعَانِ: نَوعٌ يَتَرَتَّبُ عَنِ النِّعمَةِ، ونَوعٌ يَنشَأُ عَنِ الاستدِلَالِ. فالإيمانُ الذي يَتَرَتَّبُ عَنِ النِّعمَةِ؛ هذا إيمَانٌ رَاسِخٌ مِنْ صَمِيمِ القَلْبِ لا يَطرَأُ عليهِ شُبهَةٌ، وهوَ: إيمَانُ النَّبيِّ مُحَمّدٍ ـ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، النَّاشِئُ مِنْ نِعَمٍ لا تُحصَى، فمِنْهَا: خَتمُ النُّبُوَّةِ فيهِ، ومِنْها: الاجتِبَاءُ لِحُبِّ ذَاتِ اللهِ الأقدَسِ ـ جلَّ جلالُهُ، وعَمَّ فَضلُهُ ونَوالُهُ، ومِنْها: التَّجَلِّي الجَلَالِيُّ والجَمَالِيُّ على قَلْبِهِ الشَّرِيفِ، ومِنْهَا: رُؤيَةُ اللهِ ـ سُبحَانَهُ وتعالى، ومِنْهَا: وِقَايَةُ دِينِهِ عَنِ النَّسخِ والإبطَالِ، ومِنْهَا: دِينُهُ العَظِيمُ نَاسِخٌ للشَّرَائِعِ كُلِّهَا؛ فجَمِيعُ الأديانِ جُمِعَتْ في دِينِهِ الحَنِيفِ، ومِنْهَا: مُعجِزَةُ الإسرَاءِ والمِعرَاجِ، وإمَامَتُهُ للأنبياءِ والمُرسَلِينَ ـ صَلَواتُ رَبِّي وسَلَامُهُ عليهِ وعَلَيهِم أجمعينَ، ومِنْهَا: المَقَامُ المَحمُودُ بِشَفَاعَتِهِ العُظمَى، والخَلائِق حَيَارَى وتُنَادِي وا مُحمَّدَاهُ، وسُجُودُهُ تحتً العَرشِ، وبِمَا يَأذَنُ لهُ رَبُّهُ ـ جَلَّ جلالُهُ، ويَقولُ آنذاك: "أنَا لَهَا"؛ وَغَيرُ ذلكَ مِمَّا خَصَّهُ اللهُ بهِ ـ صَلَواتُ اللهِ عليهِ وسَلَامُهُ ـ إلى أَبَدِ الآبَادِ. فَهُوَ أعظَمُ مَنْ عَرَفَ اللهَ، وأعظَمُ مَنْ أحَبَّ اللهَ، وأعظَمُ مَنْ خَشيَ اللهَ واتَّقَاهُ؛ فَنَذهَبُ يا سادة إلى اللهِ تعالى مِنْ هذا البَابِ الأعظَمِ؛ بَابِ رَسُولِ اللهِ الذي هوَ أقرَبُ بَابٍ إلى اللهِ ـ تَبَاركَ وتَعالى رَبُّنَا وتَقَدَّسَ. "أي إخوتي": وفي كُلِّ عامٍ نَحتَفِي بِسِيرتِهِ الطَّاهِرَةِ، وبِحُبِّهِ الأعظَمِ إلى المَولَى ـ جلَّ وعلا، مُجَدِّدِينَ العَهدَ معَ اللهِ تعالى ورَسُولِهِ بِهَذَا الدِّينِ الحَنِيفِ، وهذهِ المَحَبَّةِ العُظمَى التي أمَرَنَا اللهُ تعالى بِهَا وأَمَرَنَا بِتَعظِيمِهِ ونَصرِ دِينِهِ، وبهذهِ الخِدمَةِ الشَّرِيفَةِ لهذهِ الأُمَّةِ المَرحُومَةِ؛ وبِهَذا الفِعلِ المُبَارَكِ والقَصدِ الجليلِ؛ تَكُونُ الحَسَنَاتُ العُظمَى، والقُربُ إلى اللهِ ـ جلَّ جلالُهُ، وعَمَّ فَضلُهُ ونوالُهُ؛ قالَ ـ جلَّ جَلالُهُ: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُور}، ونُحَافِظُ على مَسَاجِدِنَا وَذِكْرِنَا ودَعوَتِنَا، ونَزِيدُ في ذلكَ فَرَحًا وتَجدِيدَ عَهدٍ معَ اللهِ تعالى، بِدِينِنَا ومَحَبَّتِنَا ودَعوَتِنَا وثَبَاتِنَا.
"نَحتَفِي ونَحتَفِلُ بِرَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسَلَّمَ". بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ الحمدُ للهِ مُتِمُّ الأفرَاحِ، على نَعمائِهِ الظَّاهِرَةِ والبَاطِنَةِ التي لا تُحصَى، والصَّلاةُ والسَّلامُ على الحَبِيبِ الشَّفِيعِ، وسِيلَتِنَا العُظمَى إلى اللهِ ـ مَنْ رُوحِي وما مُلِّكتُ فِدَاهُ، وعلى آلهِ الأطهَارِ، وأصحابِهِ الكِرَامِ، وتابِعِيهِم بإحسَانٍ إلى يَومِ التَّنَادِ ـ رِضوَانُ اللهِ تعالى علَيهِم ـ مَدَى الدُّهُورِ والأزمَانِ. أمّا بَعْدُ: فقَد قَالَ اللهُ تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}، {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ}، قالُوا: الذي هُوَ القُرآنُ المجيدُ الذي هوَ أعظمُ نِعمةٍ ومِنَّةٍ، وفَضلٍ تَفضَّلَ اللهُ بهِ على عِبادِهِ، {وَبِرَحْمَتِهِ}، أي: الدِّينُ والإيمَانُ، وعبادَةُ اللهِ، ومَحبَّتُهُ ومَحبَّةُ رَسُولِهِ ـ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، ومَعرفتُهُ ـ جلَّ جلالُهُ، {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} بِسَعادَةِ الدَّارَينِ لا نِسبةَ بينَهُمَا وبينَ جميعِ ما في الدُّنيا، مِمَّا هوَ مُضمَحِلٌّ زائِلٌ عن قَريبٍ، وإنَّما أمَرَ اللهُ تعالى بالفَرَحِ بِفَضلِهِ ورحمتِهِ، روى أبو الشَّيخ عن ابنِ عبَّاسٍ ـ رضيَ اللهُ عنهُما: فَضلُ اللهِ العِلمُ، ورَحمتُهُ النَّبيُّ ـ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وصحبهِ وسلَّمَ؛ كما قالَ تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} وإنَّما أمَرَ اللهُ تعالى بالفَرَحِ بِفَضلِهِ ورَحمتِهِ لأنَّ ذلكَ مِمَّا يُوجِبُ انبسَاطَ النَّفسِ ونَشاطَهَا، وشُكرَهَا للهِ تعالى، وقُوَّتَهَا، وشِدَّةَ الرَّغبَةِ في العِلمِ والإيمانِ الدَّاعي للازدِيادِ مِنهُمَا، وهذا هوَ الفَرَحُ المَحمُودُ، بِخِلافِ الفَرَحِ بِشَهواتِ الدُّنيا ولذَّاتِهَا، أو الفَرَحِ بالبَاطلِ، فإنَّ هذا مَذمومٌ؛ كما قالَ تعالى ـ عن قولِ قَومِ قارونَ لهُ: {لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}، وكما قالَ تعالى: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ} أي: مِنْ متاعِ الدُّنيا ومَلذَّاتِهَا. فنِعمَةُ الدِّينِ المُتَّصِلِ؛ فالمؤمنونَ فَرِحوا بهذهِ الرَّحمةِ، وهذا الفَضلِ ـ وشَكَرُوا اللهَ على هذهِ النِّعمةِ العُظمَى، وقامُوا بِهَا على الوَجهِ الذي يُرضِي اللهَ ـ تباركَ وتعالى. وغَيرُهُم كفَرُوا بِهَا، وبَدَّلُوا نِعمَةَ اللهِ كُفرًا، قالَ تعالى: {الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ . جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ}، روى البخاريُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضيَ اللهُ عنهُمَا - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللهِ كُفْرًا} قَالَ: هُمْ وَاللهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ. وَمُحَمَّدٌ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - نِعْمَةُ اللهِ {وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ} قَالَ: النَّارُ يَوْمَ بَدْرٍ، وقالَ تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا}، امتَثِلُوا للطَّاعةِ ففي ذلكَ حَظُّكُم وسَعادَتُكُم، {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ} أي: مِنَ الرِّسَالَةِ، وقد أدَّاهَا، {وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ} مِنَ الطَّاعَةِ، وقد بَانَتْ حَالُكُمْ وظَهَرَتْ، فبَانَ ضَلَالُكُمْ وغَيُّكُمْ واستِحقَاقُكُمُ العَذابَ، {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا}، إلى الصِّراطِ المُستَقيمِ قَولًا وعَمَلًا، فلا سَبيلَ لكُم إلى الهِدَايَةِ إلا بِطاعَتِهِ، وبدونِ ذلكَ لا يُمكِنُ، بل هوَ مُحَالٌ. "أي سادة": فمَنْ فَرِحَ بِهَذا الدِّينِ، وبالنَّبيِّ المُصطَفَى الأمينِ، عَمَّهُ الفَضلُ والرَّحمَةُ وكانَ مِنَ المَحبُوبِينَ عندَ اللهِ ـ عَزَّ وجَلَّ؛ كمَا قالَ سُبحَانَهُ: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}، وقالَ أكمَلُ الرُّسُلِ ـ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ، وَوَالِدَيْهِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»، مُتَّفَقٌ عليهِ.
без подписи