- Последний пост
- 14 авг.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 9
- Всего постов
- 26
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Книги (по похожим)
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 34
- 1/48двое суток
- 38
- 1/72трое суток
- 42
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
حكم الشراء من المنصة الالكترونية السؤال: شيخنا ما حكم شراء السلع من خلال المنصات الالكترونية ؟ جزاكم الله خيرا الجواب: الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد: فقد اختلف العلماء المعاصرون في حكم الشراء من المنصات الإلكترونية ، وقد ذهب اكثر العلماء بجواز الشراء من المنصة الالكترونية بالضوابط الشرعية، فالمعاملة المذكورة تشتمل على عقدٍ مباحٍ بين المنصة والعميل، ثُمَّ عقد مرابحةٍ تتوسَّط فيه المنصة بين المتجر المراد الشراء منه والعميل، بعد قبضٍ حكميٍّ من المنصة للمُنْتَج المراد تقسيطه، وكلاهما جائزٌ شرعًا عند جماهير العلماء. وقد اجاز العلماء هذه المعاملة اذا تم الالتزام بالضوابط الشرعية ومن اهمها: 1- أن تكون السلع المعروضة مشروعة ومما يباح بيعه، ويخرج بذلك بيع المحرمات كالخمور والمخدرات ، وآلات الموسيقى، والملابس المتبرجة وملابس التشبيه من الجنسين وكل ما يستعان به على المعصية. 2- وضوح العقد من تحديد السلعة وتحديد ثمنها وأن لا يتم البيع إلا بعد شراء المنصة للسلعة شراء حقيقياً وحيازتها حكما او لها وكالة من المتجر في البيع ، مع القدرة على تسليمه للعميل ، ولا يكفي مجرد التأكد من وجود المنتج، لما روى عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: ((أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يأتيني الرجل يسـألني من البيع ما ليس عندي أبتاع له من السوق ثم أبيعه؟ قال: لا تبع ما ليس عندك)). رواه الترمذي وابو داود والنسائي . 3- خلو البيع من الربا والغرر والجهالة الكبيرة ، بأن تكون هذه السلع من الاصناف غير الربوية التي مما يباح بيعها بالنسيئة، ويخرج بذلك بيع الذهب والفضة والعملات النقدية.فإن هذه الأشياء لا يجوز بيعها إلا مع الحلول والتقابض. فبهذه الشروط الشرعية يجوز الشراء من خلال المنصات الالكترونية ، وإلا فالتحريم يرجع لخلل في أحد أركان البيع الشرعية او الاخلال بأحد هذه الشروط المذكورة . والله تعالى اعلم
💥حكم من يذهب للسباحة وهو لا يحسنها السؤال : شيخنا في هذه الايام الحارة دائما ما يتجه الشباب الى السباحه وكل فترة نسمع بغرق احدهم والبارحة احد الشباب توفي غرقا رحمه الله . فسؤالي بارك الله فيكم هل السباحة حرام على من لا يجيدها في الاماكن التي يحتمل فيها الغرق؟. وفقكم ربي وجزاكم خيرا. الجواب : الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اما بعد: 👈فان السباحة تُعدُ من الرياضات المفيدة والصحية والمرغب فيها شرعا ، كما جاء في الاثر: (علموا أبناءكم السباحة والرمي.. ) ، وهي مباحة، بشروطها من اللباس والحشمة، وعدم كشف العورات والاختلاط ، بالإضافة الى حُسن تعلمها واتقانها ومعرفة فنونها . 👈 وكذلك الاخذ بالأسباب وتجنب ما قد يؤدي إلى الغرق أو الضرر بالنفس، خاصة إذا كان لا يجيد السباحة ، وعليه يجب على المسلم أن يتعلمها أولًا قبل الإقدام على ممارستها في الأماكن التي قد تشكل خطرًا عليه ، وأن يتجنب الظروف الجوية والاوقات غير المناسبة للسباحة، وأن يختار الأماكن الآمنة للسباحة. 👈ومن المقرر شرعا انه : انه يحرُم على المسلم فعل ما لا يحسن فعله حتى لا ينقلب الى مفسدة وضرر، فيحَرُم عليه أن يسبح في النهر او البحر وهو لا يُحسن ولا يُجيد السباحة، ولا حتى في المسابح المرخصة الا ان يكون في مكان لا يغرق فيه وهناك منقذون مختصون للطوارئ ؛ لأنه بهذا يكون ساعد على قتل نفسه فيشبه الانتحار؛ فيأثم بذلك، وكذلك الذين معه وهم يعرفون أنه لا يحسن السباحة يلزمهم منعه من ذلك، أو يتنبهون عليه اذا نزل معهم للسباحة فإذا قصروا أثموا . والله تعالى اعلم ✍️د. ضياء الدين عبدالله الصالح
، فلما استبان للمتأولين خطأ استدلالهم رجعوا وتابوا، والتأويل المعتبر في هذا المقام هو ما كان له وجه في الشرع واللغة العربية ، أما إن كان لا يعتمد على شيء من القرائن الشرعية أو اللغوية فهو غير معتبر شرعا كتأويلات الباطنية ونحوهم . 👈ولو التزم الناس بما قرره العلماء من ضوابط وشروط وموانع للتكفير لما حصل ما يجري في كثير من البـلاد الإسلامية وغيرها من التكفــــير والتفجير، وما ينشـأ عنه من سفـك الدماء المعصومة، وتخريب المؤسسات والمنشآت، وما يـترتب عليه من إزهاق الأرواح البريئة، وإتلاف الأمـوال المعصومة، وإخافة للناس وإرهابهم، وزعزعــة أمنهــم واستقرارهـم، وقد حفظ الإسلام للمسلمين أموالهـم وأعراضهم وأبدانهم، وحَــرَّم انتهاكها، وشـدَّدَ في ذلك، وكان مِن آخر ما بَلَّغَ به النبيّ -صلى الله عليه وسلم- أُمَّــتَهُ فقال في خُطبة حجة الـــوداع :(( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكــم عليكم حرام كحـرمة يومكم هذا، في شهــركم هذا، في بلدكم هذا ، ثم قال صلى الله عليه وسلم : ألاَ هَل بَلَّغْـــتُ ؟ اللهــم فاشهد )) متفق عليه. 🤲نسأل الله تعالى أن يهدينا سواء السبيل ، وأن يجمع كلمة المسلمين على المنهج الصحيح منهج السلف الصالح ، وأن يـــؤلف بين قلوبنا وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وصلـى الله وسلم على نبيه محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين. ✍️د. ضياء الدين عبدالله الصالح
والهوى ، فمن هذه الشروط : أن يكون عالماً بتحريم هذا الشيء المكفِّر، وأن يكون متعمداً لفعله، وأن يكون مختاراً لا مكرها . 👈وأما موانع التكفير عند العلماء فهي: 1- الجهل : وهو خلو النفس من العلم ، فيقول قولاً أو يعتقد اعتقاداً غير عالم بحرمته ، كمن يعتقد أن الصلاة غير واجبة عليه ، أو أن الله غير قادر على حشر الأجساد إذا تفرقت ، والسبب وراء ذلك جهله بوجوب الصلاة وقدرة الله جلا وعلا ، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال : ((كان رجل يسرف على نفسه فلما حضره الموت ، قال لبنيه : إذا أنا متُّ فأحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني في الريح ، فوالله لئن قدر علي ربي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا ، فلما مات فعل به ذلك فأمر الله الأرض فقال اجمعي ما فيك منه، ففعلت، فإذا هو قائم، فقال ما حملك على ما صنعت ؟ قال : يا رب خشيتك فغفر له )) رواه البخاري. فهذا رجل جهل قدرة الله جلا وعلا فظن أنه إذا أحرق ونثر رماده في البر والبحر فإن الله لا يقدر على جمعه ، ولا شك أن الشك في قدرة الله جلا وعلا ، والشك في البعث كفر ، ولكنه لما كان جاهلا غفر الله له ،وليعلم أن العذر بالجهل إنما يقبل في حق من كان في محلٍّ أو حالٍ هو مظنة أن يجهل هذه الأحكام كمن نشأ في بادية بعيدة أو كان حديث عهد بكفر ، أما من عاش بين المسلمين ، يحضر صلواتهم ويسمع خطبهم ، ثم يجهل شيئا من أصول الدين أو أمراً معلوماً منه بالضرورة فلا يعذر بجهله ، لأنه متسبب في وجود جهله وعدم إزالته . 2- الخطأ: وهو أن يقصد بفعله شيئاً فيصادف فعله غيرَ ما قصد ، كمن يريد رمي غزالٍ فيصيب إنساناً ، أو كمن يريد رمي كتاب كفر فيرمي كتاب الله جلَّ وعلا ، والأدلة على العذر بالخطأ كثيرة منها قوله تعالى) : وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُم ( [الأحزاب :5 ] ومن الأحاديث المشهورة في العذر بالخطأ ، قوله : (صلى الله عليه وسلم) :((إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه )) رواه ابن ماجة وصححه الألباني وهذه الأدلة عامة في العذر من عموم الخطأ، وثمة دليل خاص يدل على العذر من الخطأ في مسائل الكفر ، وهو ما رواه مسلم عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - :((لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه ، فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته ، فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده ، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح ))، ولا شك أن مخاطبة الله بالعبد كفر وخروج من الدين إن كان عن قصد وتعمد ، ولكن لما كان نطق الرجل لها خطأ كان معذورا بخطئه. 3- الإكراه: وهو إلزام الغير بما لا يريد ، ففي هذه الحالة يكون المكرَه في حلٍّ مما يفعله أو يقوله تلبية لرغبة المكرِه دفعا للأذى عن نفسه أو أهله ، وهذا من رحمة الله عز وجل بعباده ولطفه بهم حيث لم يكلفهم ما يشق عليهم ، قال تعالى ): مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( [النحل:106] ، وحتى لا يقع الناس في الكفر ويرتكبوا المحرمات عند وجود أدنى ضغط أو تهديد فقد ذكر العلماء الشروط التي يتحقق بها وجود وصف الإكراه المعتبر شرعاً وهي: أ- أن يكون التهديد بما يؤذي عادة كالقتل والقطع والحبس والضرب ونحو ذلك . ب- أن يكون المكرِه قادراً على تحقيق ما هدد به ، لأن الإكراه لا يتحقق إلا بالقدرة ، فإن لم يكن قادرا لم يكن للإكراه اعتبار . ج - أن يكون المكرَه عاجزاً عن الذب عن نفسه بالهرب أو بالاستغاثة أو المقاومة ونحو ذلك . د - أن يغلب على ظن المكرَه وقوع الوعيد ، إن لم يفعل ما يطلب منه . فإذا اجتمعت هذه الشروط كان الإكراه معتبراً شرعاً . 4- التأويل: وهذا المانع من التكفير إنما يختص بأهل الاجتهاد دون غيرهم من المتقولين على الله بالجهل والهوى ، وذلك أن المجتهد قد يترك مقتضى نص لنص آخر يراه أقوى منه ، كمن اعتقد من الصحابة حل الخمر مستدلاً بقوله تعالى ): لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( [المائدة:93 ]، فلما رفع أمرهم إلى عمر بن الخطاب (t) وتشاور الصحابة فيهم ، اتفق عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب(رضي الله عنهما) وغيرهما من علماء الصحابة رضي الله عنهم ،على أنهم إن أقروا بالتحريم جلدوا , وإن أصروا على الاستحلال قتلوا، فلم يكفرهم الصحابة رضي الله عنهم من أول وهلة لتأويلهم ، بل أجمعوا على أن يبينوا لهم خطأ استدلالهم، فإن أصروا قتلوا ردة
💥خطورة التكفير وضوابطه وموانعه في الإسلام السؤال: شيخنا ممكن تبين لنا ما خطورة التكفير وما ضوابطه وموانعه في الإسلام؟ وبالتفصيل لعموم البلوى بهذا الأمر. جزاكم الله خيرا . الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد: 👈فإن الإسلام دين الوسطية والاعتدال، وقد حرم الشرع الحكيم الاعتداء على المسلمين وغيرهم بشتى أنواع الاعتداءات، ومنها تحريم التكفير والنهي عنه، وقد أجمع العلماء على أن التكفير حكم شرعي ، مردّه إلى الله تعالى والى رسوله-صلى الله عليه وسلم-، فكما أن التحليل والتحريم والإيجاب إلى اللّه ورسوله فكذلك التكفير ، وكذلك ليس كل ما وصف بالكفر من قول أو فعل ، يكون كفراً أكبر مخرجاً عن الملَّة، ولمّا كان مَرَدّ حكم التكفير إلى اللّه تعالى ورسوله-صلى الله عليه وسلم- ؛ لم يَجُز أن يُكفَّر إلا مَن دَل الكتاب والسُّنَّة على كفْرِه دلالة واضحة بعد انتفاء المانع وقيام السبب وإقامة الحجة. 👈 ولكن مع الأسف أصبح من صغار طلبة العلم ومن العوام لا يتورعون عن تكفير المخالف؛ لأدنى شبهه وبمجرد الهوى والظنون والتخرصات!، بل وصل الأمر ببعضهم إلى تكفير رموز الأمة الأبرار من سلفنا الصالح المشهود لهم بالصحبة والإيمان والصلاح والإمامة ، وفتنة التكفير هي الفتنة العظيمة التي مزقت جسد الأمة الإسلامية وهي أول البدع والفتن ظهوراً في الإسلام، فهي المنبع لكثير من الانحرافات العقائدية والسلوكية والخلقية و النفسية التي عانت منها الأمة المسلمة على مدى تأريخها، وما زالت الأمة تعاني منها إلى الآن. 👈وقد أجمع أهل العلم على أن الحكم بالتكفير على معين أو جماعة هو من اختصاص أهل الحل والعقد من الحكام والقضاة والأمراء المسلمين الذين يُقيمون الحدود، ومن العلماء الراسخين في العلم، لا من اختصاص صغار طلبة العلم وعوام الناس، فلا يكفي في ذلك مجرد الشبهة والظن، وذلك لِمَا يترتب على التكفير من الأحكام الخطِرة، كإباحة دم المسلم وماله ، وتطليق زوجته ، وقطع التوارث بينه وبين أقربائه وخلوده في النار ، فضلا عن احتقار المسلمين له ومعاداتهم إياه لخروجه عن دينه ، فلا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين وما إلى ذلك من أحكام تلحق المرتد . 👈وإذا كانت الحدود تدْرَأ بالشبهات ، مع أن ما يترتب عليها أقل مما يترتب على التكفير ، فالتكفير أولى أن يُدْرَأ بالشبهات؛ ولذلك حذَّر النبيّ -صلى الله عليه وسلم - من الحكم بالتكفير على شخص ليس بكافر ، فقال في الصحيحين : (( أيُّما امرئ قال لأخيه: يا كافر ، فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه)) ، وقوله صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري: (( وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ)). وقد يَرِد في الكتاب والسُّنَّة ما يُفْهَم منه أن هذا القول أو العمل أو الاعتقاد كُفْر ، ولا يكفَّر مَن اتصف به ، لوجود مانع يمنع من كفره . 👈قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى [12/487] : ( التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعيّن، وإن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعيّن، إلا إذا وجدت الشروط، وانتفت الموانع، يبيّن هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات، لم يكفّروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه)، وقال أيضا:( وليس لأحد أن يكفر أحداً من المسلمين، وإن أخطأ وغلط، حتى تقام عليه الحجة، وتُبيّن له المحجة، ومن ثبت إسلامه بيقين، لم يزل ذلك عنه بالشك بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة ). وقال الإمام ابن عبد البر في التمهيد [17/21]: (فالقرآن والسنة ينهيان عن تفسيق المسلم وتكفيره ببيان لا إشكال فيه، ومن جهة النظر الصحيح الذي لا مدفع له أن كل من ثبت له عقد الإسلام في وقت بإجماع من المسلمين ثم أذنب ذنبا أو تأول تأويلاً فاختلفوا بعد في خروجه من الإسلام لم يكن لاختلافهم بعد إجماعهم معنى يوجب حجة ولا يخرج من الإسلام المتفق عليه إلا باتفاق آخر أو سنة ثابتة لا معارض لها، وقد اتفق أهل السنة والجماعة وهم أهل الفقه والأثر على أن أحداً لا يخرجه ذنبه وإن عظم من الإسلام وخالفهم أهل البدع، فالواجب في النظر أن لا يكفر إلا أن اتفق الجميع على تكفيره أو قام على تكفيره دليل لا مدفع له من كتاب أو سنّة). وأما ضوابط التكفير: فقد نص العلماء الأجلّاء على أن التكفير حكم كغيره من الأحكام التي لا تتم إلا بوجود أسبابها وشروطها وانتفاء موانعها , وقد ينطق المسلم بكلمة بالكفر لغلبة فرح أو غضب أو نحوهما فلا يكفر بها لعدم القصد ، والتسرع في التكفير يترتب عليه أمور خطيرة من استحلال الدم والمال ، ومنع التوارث ، وفسخ النكاح ، وغيره مما يترتب على الرِّدَّة ، فكيف يسوغ للمؤمن أن يُقْدِم عليه لأدنى شبهة.ومما يدل على احتياط الشرع في مسألة التكفير ومبالغته في ذلك ، إيجابه التحقق من وجود شروط التكفير وانتفاء موانعه ، فلا يجوز تكفير معين إلا بعد التحقق من ذلك تحققاً شديداً بعيدا عن التعصب
💥*فائدة ذهبية في العمل بالمرجوح لمصلحة* ذهب كثيرٌ من أهل العلم إلى جواز الأخذ والعمل في الفتيا بالقول المرجوح والمعدول عنه عند الاقتضاء من ضرورة أو حاجة، وتبرء ذمة المُكلَف لغلبة ظنه أن القول الذي عمل به صحيح أو يحتمل الصحة ، ولكن بشروط منها : - *ألا يخالف القول المرجوح دليلا صريحا من الكتاب والسنة لا يمكن الجمع بينه وبين أدلة القول الراجح أو المشهور*. *-وأن يكون العمل بالقول المرجوح مقتصرا على النازلة محل الفتوى ولا يكون ذلك عاما في كل واقعة*. قال الإمام ابن العربي المالكي -رحمه الله تعالى- : *(الْقَضَاءُ بِالرَّاجِحِ لا يَقْطَعُ حُكْمَ الْمَرْجُوحِ بِالْكُلِّيَّةِ, بَلْ يَجِبُ الْعَطْفُ عَلَيْهِ بِحَسَبِ مَرْتَبَتِهِ ؛ لِقَوْلِهِ _عليه الصلاة والسلام :" الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ ")*. [الموافقات للإمام الشاطبي 6/450 ]. والحديث في الصحيحين عن أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- أنها قالت: (( اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام، فقال سعد: هذا يا رسول الله ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه انظر إلى شبهه، وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي من وليدته، فنظر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى شبهه فرأى شبها بيّنا بعتبة فقال: هو لك يا عبد، الولد للفراش وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة)). *فالنبيّ -عليه الصلاة والسلام- قضى بالراجح، وهو إلحاق الولد بزمعة ، ثم عطف عليه احتياطا بالمرجوح وهو الحاقه بعتبة لقرينة الشبه بينهما* . فإذا أخذ المستفتي العامي بالقول المرجوح الذي قال به بعض أهل العلم المعتبرين فلا إثم عليه في تقليد من أفتاه به إذا كان محل ثقة عنده في العلم والورع. والله تعالى اعلم ✍️*د.ضياء الدين عبدالله الصالح*
إذا انتهت حاجتي ولم ينو الإقامة لا يصير بذلك مقيماً. 👍*المفتى به*: ومما سبق يتبين أن الأحوط هو ما ذهب إليه أكثر أهل العلم في القول الأول من أن المسافر إذا عزم على الإقامة أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج أتم، ومما يشهد لهذا أنه متى نوى سلفاً إقامة أكثر من أربعة أيام فإن وصف المشقة الذي يلازم المسافر يزول عنه غالباً بنوع استقرار يجعل شبهه بالمقيم أكثر من شبهه بالمسافر، فكان إلحاقه به أقوى دليلاً وتعليلاً. 👈*وأما الجمع بين الصلاتين* : إن كان سائراً في الطريق فالأفضل له أن يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء إما جمع تقديم أو جمع تأخير حسب الأيسر له، وإن كان نازلاً مستقراً فالأفضل أن لا يجمع، وإن جمع فلا بأس لصحة الأمرين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. والضابط في الجمع هي المشقة فكلما حصل حرج في ترك الجمع جاز له الجمع وإذا لم يكن عليه حرج فلا يجمع، لكن السفر مظنة الحرج بترك الجمع ، وعلى هذا يجوز للمسافر أن يجمع سواء كان جاداً في السفر أم مقيماً إلا أنه إن كان جاد في السفر فالجمع أفضل، وإن كان مقيماً فترك الجمع أفضل لأنه رخصة. ومع ذلك فينبغي أن لا يكون الجمع عادة المسافر النازل ببلد، بل يفعله إذا احتاج إليه وشق عليه أداء الصلاة في وقتها. 👈*وأما بخصوص النازحين والمهجرين من بلدهم بسبب ظروف الحرب، - فنسأل الله أن يفرج كربهم ويردهم إلى بلدهم سالمين غانمين-* ، وكذلك غيرهم ممن لا يدري على وجه التحديد متى يرجع إلى بلده، فله حكم المسافر، فإذا نوى إقامة أربعة أيام فأكثر عدا يومي الدخول والخروج، أو علم أنه لن يرجع إلى بلده قبل هذه المدة، صار في حكم المقيم ، فلا يقصر أو يجمع بل يتم ، والله تعالى اعلم. ✍️*د. ضياء الدين عبدالله الصالح*
💥*صلاة المسافر والنازح عن مسكنه* السؤال: شيخنا ما هي المدة المسموح فيها بقصر وجمع الصلاة الرباعية للمسافر؟ وهل يعد مسافرا من كان نازحا ومهجرا بسبب الحرب في بلده، ولا يعرف متى يعود إليها ؟ جزاكم الله خيرا. الجواب: الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد: *فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن للمسافر حق القصر ما لم ينو الإقامة في البلد التي سافر إليها مدة معينة، بشرط أن لا يقتدي بصلاة مقيم، وحكى الإمام ابن المنذر –رحمه الله تعالى- الإجماع على ذلك فقال : (أجمع أهل العلم أن للمسافر أن يقصر ما لم يجمع إقامة، وإن أتى عليه سنون)*. لكنهم اختلفوا في تقدير هذه المدة التي إذا نواها صار في حكم المقيم، لعدم ورود فيها دليل واضح يقطع النزاع ، فلذلك اختلفت فيها العلماء على أقوال كثيرة، نذكر أهمها وكالآتي: 👈*القول الأول: إذا نوى الإقامة أربعة أيام فأكثر غير يوم الدخول ويوم الخروج ، فإنه يلزمه الإتمام* ، وهذا مذهب الشافعية والمالكية وهو قول للإمام أحمد ، وهو قول أكثر أهل العلم، وهو ترجيح الشيخ العلامة ابن باز. وحجتهم: أن الله تعالى قد أباح القصر بشرط الضرب في الأرض، والمقيم والعازم على الإقامة غير ضارب في الأرض، والسنة بينت أن ما دون الأربعة لا يقطع حكم السفر، ففي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثاً)، وأقام النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بمكة في عمرته ثلاثاً يقصر الصلاة ، ووجه ذلك أن المهاجر ممنوع من الإقامة في مكة ، فدل على أن الثلاثة لا تعد إقامة ، وأن الأربعة إقامة . قال الإمام النووي –رحمه الله تعالى- في شرح مسلم [9/122]: (معنى الحديث : أن الذين هاجروا من مكة قبل الفتح إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرم عليهم استيطان مكة والإقامة بها ، ثم أبيح لهم إذا وصلوها بحج أو عمرة أو غيرهما أن يقيموا بعد فراغهم ثلاثة أيام ولا يزيدوا على الثلاثة ، واستدل أصحابنا وغيرهم بهذا الحديث على أن إقامة ثلاثة ليس لها حكم الإقامة ، بل صاحبها في حكم المسافر ، قالوا : فإذا نوى المسافر الإقامة في بلد ثلاثة أيام غير يوم الدخول ويوم الخروج جاز له الترخيص برخص السفر من القصر والفطر وغيرهما من رخصه ، ولا يصير له حكم المقيم ). 👈*القول الثاني :إذا نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام أو أكثر من عشرين صلاة، ويُحسب من المدة يوما الدخول والخروج فإنه يتم الصلاة ولا يقصر وهذا مذهب الحنابلة* . ودليلهم حديث جابر وابن عباس -رضي الله تعالى عنهم-: (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قدم مكة صبيحة الرابع من ذي الحجة فأقام بها الرابع والخامس والسادس والسابع وصلى صبح الثامن ثم خرج إلى منى، وكان يقصر الصلاة في هذه الأيام). والحديث متفق عليه. 👈*القول الثالث: إذا نوى الإقامة في بلد خمسة عشر يوماً فصاعداً، يصير مقيماً، ويمتنع عليه القصر، فإن نوى تلك المدة أو أكثر لزمه الإتمام، وإن نوى أقل من ذلك قصر*، وهو مذهب الحنفية وقول سفيان الثوري والمزني من الشافعية . واستدلوا بما روى الترمذي عن ابن عباس وابن عمر-رضي الله عنهم- أنهما قالا : إذا قدمت بلدة وأنت مسافر وفي نفسك أن تقيم خمسة عشر يوما فأكمل الصلاة . 👈*القول الرابع: أنه يقصر ما لم ينو الاستيطان أو الإقامة المطلقة أي دون تحديد مدة*، وهذا مذهب الحسن البصري وقتادة واسحق بن راهويه واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه أقاموا بعد فتح مكة قريبا من عشرين يوماً يقصرون الصلاة، وأقاموا بمكة عشرة أيام يفطرون رمضان، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعلم أنه يحتاج أن يقيم بها أكثر من أربعة أيام، قال أنس: أقام أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- برام هرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة. رواه البيهقي بسند حسن. لكن هذا غير صريح في الدلالة لما ذهبوا إليه، لأن من نوى الإقامة غير عازم عليها ومتردداً فيها فهو في حكم المسافر لأن المتردد في نية الإقامة، أو من حاصر عدواً، أو حاصره عدو أو سيل أو جليد أو كان ينتظر حاجة يتوقعها في سفره ، كل يوم يرجو قضاءها، فكل هذا لا يأخذ حكم المقيم، لأنه غير عازم على الإقامة، وهذا ما يستفاد من الأحداث التي استدلوا بها، لأنهم في جميعها كانوا مترقبين السفر. وأيده الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى- فقال في الشرح الممتع:( فقوله تعالى :{ إذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة } عام يشمل كل ضارب ، ومن المعلوم أن الضرب في الأرض أحيانا يحتاج إلى مدة ). 👈وسبب اختلافهم هو الاختلاف في معنى الإقامة، وقد فصل أهل العلم فقالوا: المسافر يصير مقيماً بوجود الإقامة، والإقامة هي صريح نية الإقامة، وهو أن ينوي الإقامة أربعة أيام في مكان واحد يصلح للإقامة.ومعنى صريح نية الإقامة أن يعزم عليها ويجمع النية لها، فلو دخل بلداً ومكث شهراً أو أكثر انتظاراً لقافلة أو لحاجة أخرى يقول: أخرج اليوم أو غداً
💥*حكم المسبوق هل يعتد بالركعة الزائدة للإمام* السؤال : شيخنا التحقت بالجماعة مع الإمام في صلاة الظهر وقد فاتتني ركعة من الرباعية وقام الإمام سهوا للخامسة فقمت معه ، فهل اُعد مُدركا لما فاتني من ركعة واكتفي بما زاد الإمام أم يجب أن آتي بالركعة الفائتة ؟ جزاكم الله خيرا الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد: فقد اختلف الفقهاء في هذه الحالة على قولين: 👈*القول الأول: إن الركعة الزائدة التي قام إليها الإمام لا تُحتَسب ولا يُعدُّ المتأخر مُدركاً للركعة ، ويلزمه بعد سلام الإمام أن يقوم بقضاء ركعة كاملة*، وهو قول جمهور أهل العلم. قال الإمام النووي -رحمه الله تعالى- في المجموع شرح المهذب [4/216 ]: ( وهذا الذي ذكرناه من إدراك المأموم الركعة بإدراك ركوع الإمام هو فيما إذا كان الركوع محسوبا للإمام، فإن لم يكن محسوبا له بان كان الإمام محدِثا أو قدْ سها وقام إلى الخامسة فأدركه المسبوق في ركوعها، أو نسي تسبيح الركوع واعتدل ثم عاد إليه ظانا جوازه فأدركه فيه لم يكن مدركا للركعة على المذهب الصحيح الذي قطع به الجمهور، لأن القيام والقراءة إنما يسقطان عن المسبوق لان الامام يحملها عنه، وهذا الإمام غير حامل لان الركوع في الصورة المذكورة غير محسوب له، وفيه وجه أنه يكون مدركا وهو ضعيف). وكذلك لا يتابع الإمام على تقدير أنه يحتمل قد ترك ركنا من ركعة سابقة ، وقال أيضا في شرح المهذب [4/145 ]: *(لو قام إلى ركعة خامسة فإنه لا يتابعه حملا له على أنه ترك ركنا من ركعة، لأنه لو تحقق الحال هناك لم تجز متابعته لأن المأموم أتم صلاته يقينا، فلو كان المأموم مسبوقا بركعة أو شاكا في فعل ركن كالفاتحة فقام الإمام إلى الخامسة لم يجز للمسبوق متابعته فيها، لأنا نعلم أنها غير محسوبة للإمام، وأنه غالط فيها)*. وقال الشيخ العلّامة عبد العزيز بن عبدالله بن باز -رحمه الله تعالى- في مجموع فتاويه: (هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم رحمهم الله، فمنهم من قال: إن المسبوق يجتزئ بالركعة الزائدة، ومنهم من قال: لا يجتزئ بها، *والصواب أنه لا يجتزئ بها*؛ لأن القضاء يكون بعد السلام، فعليه إذا سلم إمامه أن يقوم فيأتي بما فاته، وليس له متابعة الإمام في الزيادة، بل يجلس حتى يسلم، فإذا سلم الإمام قام فقضى ما عليه، وهكذا المأمومون ليس لهم متابعة الإمام في الزيادة، بل عليهم التنبيه، فإن أجابهم وإلا انتظروه، ولم يتابعوه إذا علموا أنها زائدة، لكن من تابعه جهلا بالحكم الشرعي أو جهلًا بأنها زائدة فصلاته صحيحة، وعلى المسبوق إذا سجد الإمام للسهو أن يسجد معه، ثم إذا سلم يقوم فيأتي بما عليه). 👈*القول الثاني: يعتد بها وتجزيه هذه الركعة الزائدة اذا تابع الامام فيها*. واحتج أصحاب هذا القول بما جاء في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه قال: (صلّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - خمساً، الظهرَ أو العصرَ، فلما انصرف قيل له: يا رسول الله، أَزيدَ في الصلاة؟، قال: "لا"، قالوا: فإنك صليتَ خمساً، قال: فسجد سجدتي السهو، ثم قال: "إنما أنا بشر، أَذْكر كما تذْكرون، وأَنْسَى كما تنسَوْنَ"). قالوا: فيه دلالة على أن المصلين متابعة الإمام في الخامسة اقتداءً بالنبي -صلى الله عليه وسلم- لما سها وتابعه الصحابة -رضوان الله عليهم- وان الركعة الخامسة يعتد بها لمن فاتته ركعة مع الإمام وتحسب له لان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر من صلى معه من الصحابة بالإعادة ، ولو كان لا يعتد بها لأمرهم بالإعادة. *فيُجاب عليهم*: أن هذا إدعاء غير صحيح، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يأمر من تابعه من الصحابة في الزيادة بأن يعيد الصلاة، فَعلّة ذلك؛ أنهم كانوا في عصر التشريع، وقد ظنوا أن الصلاة قد زِيدَ فيها، فلذلك لم ينبه الرسول -صلى الله عليه وسلم- أحداً من الصحابة -رضي الله عنهم- في الزيادة إلا بعد الصلاة. 👍*المفتى به*: هو ما ذهب إليه الجمهور في القول الأول من أن الركعة الزائدة التي قام إليها الإمام لا تُحتَسب للمسبوق ولا يتابعه عليها ، وكذلك لا يتابع على تقدير أنه يحتمل قد ترك ركنا من ركعة سابقة، ولا يُعدُّ المتأخر مُدركاً للركعة، لأن القضاء يكون بعد السلام لا قبله، فيلزمه بعد سلام الإمام أن يقوم بقضاء ركعة كاملة. والله تعالى اعلم ✍️*د. ضياء الدين عبدالله الصالح*
فصلوا وما فاتكم فأتموا }) . 👈*القول الثاني : ذهب الحنفيّة والحنابلة في قول والمالكية في أحد قوليهم : إلى أنّ ما أدركه المسبوق مع الإمام هو آخر صلاته ، فإذا أدرك المأموم مع الإمام الركعة الثالثة فهي ثالثة بالنسبة للإمام والمأموم على حدٍّ سواء* ، وهم سواء أيضاً فيما بعدها أي في الرابعة، حتى إذا انقضت الصلاة بتسليم الإمام قام المأموم فأدى الركعتين الفائتين باعتبارهما الركعة الأولى والثانية في حقّه فيقرأ فيهما الفاتحة وسورة من القرآن، ويلزم من ذلك أنّه يُصلّيها قضاءً لا أداءً ، لرواية (( و ما فاتكم فاقضوا )). 👍*المفتى به* : هو *القول الأول، وهو ما ذهب إليه الشافعية ومن وافقهم من جمهور الفقهاء؛ فما أدركه المسبوق من صلاة إمامه يعتبر أول صلاة المأموم* . لقوله صلى الله عليه وسلم : ((وما فاتكم فإتموا)) وهو لفظ الصحيحين فلا يعارض وهو المحفوظ . وأما لفظ : ((ومافاتكم فاقضوا)) فإنه على فرض صحته فإن القضاء يحتمل معنى الإتمام وغيره، أما الإتمام فلا يحتمل غير هذا المعنى؛ فلذلك يحمل لفظ القضاء على معنى الإتمام حملا للمشكل على الواضح، وجمعا بين الروايتين، وقد ورد التعبير عن معنى القضاء بالإتمام في لغة العرب ، كما في قوله تعالى: {فإذا قضيتم مناسككم} [البقرة:200]، وقوله: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ } [الجمعة:10]، وقوله تعالى : {فقضاهن سبع سماوات} [فصلت:12]. والله تعالى اعلم . ✍️د.ضياء الدين عبدالله الصالح
💥*المسبوق في صلاة الجماعة* السؤال : شيخنا دخلت في صلاة الجماعة عند الركعة الثالثة في صلاة رباعية ، فهل أقرأ الفاتحة فقط باعتبارها ركعة ثالثة لي ؟ أو تعد ركعة أولى بالنسبة لي، فأقرأ الفاتحة وسورة من القرآن؟ وجزاكم الله خيرا. الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد: 👈فقد اختلف العلماء في هذه المسألة لاختلاف ألفاظ الحديث النبوي الشريف الوارد عندهم في هذه المسألة ، فقد روى البخاري ومسلم في الصحيحين وأصحاب السنن وأحمد في المسند عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه- عَنِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ : *(( إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلاَةِ ، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَ الْوَقَارِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا ))* . وفي روايةٍ أخرجها أبو داود والنسائي وأحمد: *(( فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَ مَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا ))* ،فاختلاف ألفاظ هذا الحديث الذي هو عمدة الباب أدى إلى اختلاف العلماء على قولين في اعتبار ما أدركه المسبوق مع إمامه : 👈*القول الأول: قول الشافعية، وكذلك المالكية والحنابلة في قول ، وهو قول جمهور الفقهاء : أن ما يدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته* ، لقوله عليه الصلاة والسلام :(( فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا )) ومعنى أتموا : أكملوا . قال الحافظ ابن حجر العسقلاني – رحمه الله- في فتح الباري [2/118]: (وهذا معناه أن ما أدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته). وقالوا: إن اللفظة ((فأتموا)) تفسر معنى اللفظة الأخرى: (( وما فاتكم فاقضوا )). *وتبين أن المراد بالقضاء هو الإتمام* كما هو معروف في اللغة العربية ،كما في قوله تعالى: *{فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ }* [فصلت:12]، أي أتمهن، وإذا أدرك المسبوق الإمام في الركعة الثالثة مثلا فهي ركعة أولى له ، فإذا تمكن من قراءة سورة بعد الفاتحة فليفعل لأن هذا أول صلاته، وتعد الرابعة مع الإمام ثانية للمسبوق يقرأ إن تيسر له بعد الفاتحة سورة ، فإذا انقضت الصلاة بتسليم الإمام، قام المأموم فأدى ما فاته من ركعات بناءً على ما سبق وتتميماً له بنفس الترتيب ، ويلزم من ذلك أنّه يصليها أداءً لا قضاءً ؛ لرواية *(( و ما فاتكم فأتمّوا ))*. قال الإمام النووي - رحمه الله- في المجموع [4/220]: ( قوله : مذهبنا – أي مذهب الشافعيّة - أن ما أدركه المسبوق أول صلاته ، و ما يتداركه آخرها ، و به قال سعيد بن المسيب والحسن البصري وعطاء وعمر بن عبد العزيز ومكحول والزهري و الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وإسحاق حكاه عنهم ابن المنذر ، قال : و به أقول ، وهو رواية عن مالك و به قال: داود، وقال أبو حنيفة ومالك والثوري وأحمد ما أدركه آخر صلاته وما يتداركه أول صلاته وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر ومجاهد وابن سيرين ، واحتج لهم بقوله صلى الله عليه و سلم : " ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا " ، و احتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه و سلم : " ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا " رواه البخاري ومسلم من طرق كثيرة ، قال البيهقي : الذين رووا " فأتموا " أكثر وأحفظ وألزم لأبي هريرة الذي هو راوي الحديث ، فهو أولى . قال الشيخ أبو حامد و الماوردي: وإتمام الشيء لا يكون إلا بعد تقدم أوله وبقية آخره . وروي مثل مذهبنا عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبي الدرداء وابن المسيب والحسن وعطاء وابن سيرين وأبي قلابة رضي الله عنهم، قال أصحابنا : و لأنه لو أدرك ركعة من المغرب فقام للتدارك يصلي ركعة ثم يجلس ويتشهد ، ثم يقوم إلى الثالثة وهذا متفق عليه عندنا وعند الحنفية ،وممن نقل الاتفاق عليه الشيخ أبو حامد والبغوي ، وهو دليل ظاهر لنا لأنه لو كان الذي فاته أول صلاته لم يجلس عقب ركعة قال أصحابنا: فأما رواية " فاقضوا " فجوابها من وجهين : أحدهما : أن رواة " فأتموا " أكثر و أحفظ ، و الثاني : أن القضاء محمول على الفعل لا القضاء المعروف في الاصطلاح ، لأن هذا اصطلاح متأخري الفقهاء ، و العرب تطلق القضاء بمعنى الفعل قال الله تعالى : *{ فإذا قضيتم مناسككم }*، وقوله تعالى: *{فإذا قضيت الصلاة }*، قال الشيخ أبو حامد : و المراد وما فاتكم من صلاتكم أنتم لا من صلاة الإمام والذي فات المأموم من صلاة نفسه إنما هو آخرها ، والله أعلم ). وسُئل العلامة ابن عثيمين - رحمه الله - إذا دخل رجل في الصلاة مع الإمام وقد فاتته ركعتان في الصلاة الرباعية ، فهل ينوي صلاته في الركعتين الأخيرتين على أنهما الركعتان الأُولييان أو الركعتان الأخيرتان فيقضي ما فاته بنية الركعتين الأوليين ؟ فأجاب : (الصحيح أن ما أدرك الإنسان في صلاته فهو أولها وما يقضيه فهو آخرها ، فإذا أدرك ركعتين من الظهر وأمكنه أن يقرأ مع الإمام الفاتحة وسورةً قرأ ، وإذا سلم الإمام وقام يقضي ، يقتصر على الفاتحة فقط لأن ما يقضيه هو آخر صلاته لقول الرسول عليه الصلاة والسلام { ما أدركتم
💥*فائدة ذهبية في أدب الخلاف* قال الشيخ العلاّمة محمد بن صالح بن عثيمين – رحمه الله تعالى – في مجموع فتاويه (3/69 ) فائدة تُكتب بماء العين قال : *(إذا اختلف الفقهاء في سُنّةٍ فقال بعضهم: هي سُنةٌ، وقال آخرون: ليست بسُنة، فليس لازم قول الذين يقولون: إنها ليست بسُنة أن يبدعوا الآخرين! ؛ لا يبدعونهم أبداً، لأننا لو بدعنا المخالفَ لنا في هذه الأمور لزم أن يكون كل الفقهاء في مسائل الخلاف مبتدعة!!، لأن الذي يقول لي: أنت مبتدع، أقول له: وأنت مبتدع!!.* *فيبقى الفقهاء كلهم في مسائل الخلاف أهل بدعة، وهذا لا قائل به، فإذا اختلف العلماء رحمهم الله في مسائل لا تتعلق بالعقيدة وليست محدثةً حدثاً واضحاً، إنما اختلفوا في مفهوم النصوص، فهنا نقول: الأمر واسع، ولا يمكن أن يبدع بعضنا بعضاً)*. والله تعالى أعلم. د.ضياء الدين عبدالله الصالح
👈نروي كتب الامام النووي رحمه الله تعالى عن شيخنا المحدث السيد صبحي الحسيني البدري السامرائي رحمه الله تعالى، ممّا أجازه به شيخه محدّث الديار المصرية السيد محمد بن عبد اللطيف بن سالم الحسيني الحسني التيجاني بالقاهرة (ت1398هـ) ، ممّا قرأه عليه في زاويته في المغربلين وهو يروي الأربعين النووية وجميع مؤلفات الامام النووي عن شيخ دار الحديث ومحدّث الجامع الاموي السيد بدرالدين الحسني الدمشقي وهو يروي عن الشيخ البرهان إبراهيم السقا عن الأمير محمد بن محمد بن احمد السنباوي الازهري المالكي عن الشيخ العلاّمة نور الدين أبي الحسن علي بن احمد الصعيدي العدوي المالكي عن الشيخ حسن بن علي العجمي عن محمد علاء الدين البابلي عن أبي النجا سالم السنهوري عن النجم محمد الغيطي عن شيخ الاسلام زكريا الأنصاري؛ قال قرأتها على أبي اسحق الشروطي عن محمد بن احمد الرفاعي عن أبي الربيع سليمان بن سالم المقرئ عن أبي الحسن علي بن ابراهيم بن داود العطار عن الامام محي الدين بن شرف النووي(رحمه الله تعالى). 👈ويرويها شيخنا السيد صبحي السامرائي أيضا وسائر كتب الامام النووي عن شيخه العلاّمة المحدّث محمد الشاذلي النيفر التونسي عن أبيه العلاّمة الفقيه محمد الصادق النيفر(ت1356) عن العلاّمة المحدّث ابي حفص سيدي عمر بن الشيخ مفتي الديار التونسية عن الشاذلي بن صالح عن محمد بيرم الأول عن الشيخ أبي العباس المكودي عن أحمد بن المبارك السجلماسي عن أبي عبدالله المنساوي الدلائي عن أبي عبدالله محمد بن عبد القادر الفاسي وأبي مروان عبد المالك بن محمد التجموعتي قاضي سجلماسة (ت1118هـ) وأبي العباس احمد بن إبراهيم العطار المراكشي ثلاثتهم: عن الشيخ عبد القادر الفاسي عن عبد الرحمن بن محمد بن زيد الفاسي عم والده عن محمد بن القاسم القصار وأبي المحاسن يوسف بن محمد الفاسي كلاهما عن جار الله الرحلة أبي عبد الله بن أبي الفضل خروف التونسي عن أبي محمد عبد الرحمن بن علي سقين العاصمي(956هـ) عن أبي العباس شهاب الدين أحمد بن علي القلقشندي (ت821هـ) والحافظ شمس الدين السخاوي(ت902هـ) وشيخ الإسلام أبو يحى زكريا الأنصاري (ت926هـ) ثلاثتهم :عن الحافظ ابن حجر العسقلاني، (وللقلقشندي ووالده علي وجده احمد كلهم عن ابي اسحق ابراهيم البعلي عن البدر ابن جماعة وابي الحسن العطاروالشمس ابن القماح وعلي بن ايوب المقدسي وإبراهيم بن علوان)، وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني:أنا أبو إسحاق التنوخي عن علي بن أيوب المقدسي وعلي بن إبراهيم بن داود العطار كلاهما عن الإمام النووي.(ح) وابن حجر عن أبي هريرة إبن الحافظ الذهبي عن العطار عن الإمام النووي وسائر مصنفاته، وقال القلقشندي؛ اخبرني علي بن محمد البشير والزين المقدسي والعباسي والشيخ الواسطي وعائشة وفاطمة الكنانيتان اجازة بالاذكار وبجميع الأربعين وبسائر كتب الإمام النووي. والحمد لله رب العالمين. ✍️د. ضياء الدين عبدالله الصالح
💥الإمام محي الدين النووي الشافعي هو شيخ الإسلام العالم المُحدّث والحافظ والفقيه واللغوي، محيي الدين أبو زكريا النووي الدمشقي، الشافعي شيخ المذهب، وكبير الفقهاء في زمانه، ولد بنوى سنة إحدى وثلاثين وستمائة، وبلده نوى قرية من قرى حوران بالشام، أحد أبرز علماء الإسلام وفقهاء الشافعية، اشتهر بكتبه وتصانيفه العديدة في الفقه والحديث واللغة والتراجم، وصاحب أشهر ثلاثة كتب لا يكاد بيت مسلم يخلو منها، وهي: الأربعون النووية، والأذكار، ورياض الصالحين ونرويها وكل كتبه بالإسناد المتصل الى مؤلفها عن شيخنا المحدث السيد صبحي البدري الحسيني السامرائي رحمه الله تعالى وسأذكر الاسناد اخر المقال. 👈قال الإمام الذهبي في سير اعلام النبلاء: (الشيخ الإمام القدوة الحافظ الزاهد العابد الفقيه المجتهد الرباني, شيخ الإسلام, حسّنة الأنام, محيي الدين, صاحب التصانيف التي سارت بها الركبان، واشتهرت بأقصى البلدان) . وكان الإمام النووي مهيبًا، قليل الضحك، عديم اللعب، يقول الحق وإن كان مرًّا، لا يخاف في الله لومة لائم، وكان الزهد والورع أهم ملامح شخصيته؛ حيث أجمعَ أصحابُ كتب التراجم أنه كان رأسًا في الزهد، قدوة في الورع، عديم النظير في مناصحة الحكام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ وكان رحمه الله لا يأكل في اليوم والليلة إلا أكلة واحدة بعد العشاء الآخرة، وكان لا يأخذ من أحد شيئا، وكان كثيرًا ما يكاتب الأمراء والوزراء، وينصحهم لما فيه خير البلاد والعباد. 👈وكان ورعًا لا يأكل من فاكهة دمشق لكثرة ما بها من الأوقاف التي تم التجاوز عليها من المتنفذين، فلم تطب نفسه لأكلها، خشية غمط من وقفت لهم حقوقَهم، وكان لا يقبل من أحد شيئًا إلا في النادر ممن لا يشتغل عليه، أهدى له فقير إبريقًا فقبله، وعزم عليه الشيخ برهان الدين الإسكندراني أن يفطر عنده فقال: أحضر الطعام إلى هنا ونفطر جملة فأكل من ذلك وكان لونين، وربما جمع الشيخ بعض الأوقات بين إدامين، وكان يواجه الملوك والظلمة بالإنكار ويكتب إليهم ويخوفهم بالله تعالى، وله غير رسالة إلى الملك الظاهر في الأمر بالمعروف، أرخه الشيخ قطب الدين اليونيني وقال: كان أوحد زمانه في العلم والورع والعبادة والتقلل وخشونة العيش، حكي عن الملك الظاهر أنه قال: أنا أفزع منه. 👈ومن جميل ما روي عنه رحمه الله تعالى؛ ان لصا سرق عمامة الإمام وهرب فجعل الإمام النووي يعدو خلفه ويقول : (ملكتك إياها قل : قبلت والسارق لا يفهم!).. (المنهل العذب الروي السخاوي ص١١١). أراد الامام النووي -رحمه الله- بعمله هذا إنقاذ السارق بهبة العمامة له ،وتلزم الهبة بالقبض أو بقول الموهوب له قبلت ونحو ذلك. 👈من تصانيفه الكثيرة: "شرح صحيح مسلم" و"رياض الصالحين" و"الأذكار" و"الأربعين النووية" و"الإرشاد" في علوم الحديث، و"التقريب" و"كتاب المبهمات" و"تحرير الألفاظ" للتنبيه و"العمدة في تصحيح التنبيه" و"الإيضاح" في المناسك، و"التبيان في آداب حملة القرآن"، وفتاواه مجموعة في مجلد، و"روضة الطالبين وعمدة المفتين" في فروع الفقه الشافعي، و"شرح المهذب" إلى باب المصراة، وشرح قطعة من البخاري وقطعة من الوسيط, وعمل قطعة من الأحكام, وجملة كثيرة من الأسماء واللغات، ومسودة في طبقات الفقهاء، ومن التحقيق في الفقه إلى باب صلاة المسافر. 👈وبعد جهاد في طلب العلم ونشره توفي سنة (676ه ) ، وترك للمسلمين كنوزاً من العلم جزاه الله خيرا وفي سجل حسناته ، ولا زال العالم الإسلامي يذكره بخير، ويرجو له من اللَّه تعالى أن تناله رحماته ورضوانه. فما كان لله دام واتصل وما كان لغيره زال وانقطع. 👈ومع الاسف بسبب الانفلات في وسائل التواصل انتشرت ظاهرة التهجم على العلماء والفقهاء والتقليل من قدرهم ويعد هذا أمراً محْرماً وخطيرة عواقبه، لأنه يطعن في حملة الشريعة ويهدد ثوابت المجتمع. وقد بيّن أهل العلم أن أعراضهم مسمومة ومنزلتهم رفيعة لكونهم ورثة الأنبياء ومعلوم ان العلماء بشَر مُعرَّضون للوُقوع في الخطأ بِحُكم بشريَّتهم، وليس عندنا معصومٌ إلا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيما يُبلِّغ عن ربهِّ، والمحقِّقون من أهل العلم يغتَفِرون خطأَ العالم لكثرة صَوابه، ولا يتَّبعونه إلا فيما أصاب فيه، وهو مأجورٌ فيما أخطأ به. وحسب القاعدة المتفق عليها (لَيْسَ أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ، إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ). ومثلها القول المشهور لامام دار الهجرة مالك بن انس رحمه الله تعالى: (كل يؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر عليه الصلاة والسلام).
وحسب القاعدة المتفق عليها (لَيْسَ أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ، إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ). ومثلها القول المشهور لامام دار الهجرة مالك بن انس رحمه الله تعالى: (كل يؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر عليه الصلاة والسلام). 👈ونروي كتب الحافظ السيوطي عن شيخنا المحدث السيد صبحي الحسيني البدري السامرائي رحمه الله تعالى، وهو يروي كتاب تدريب الراوي شرح تقريب النواوي للحافظ جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى عن مشايخه الأعلام ومنهم : 1- المسِند المعِّمر السيد عبد الكريم الشيخلي المعروف بأبي الصاعقة عن العلامة المحدث يوسف أبي إسماعيل الخانفوري عن العلامة حسين بن محسن الأنصاري عن الشيخ محمد بن ناصر الحازمي والشيخ احمد بن محمد بن علي الشوكاني (كلاهما) عن القاضي الإمام الحافظ محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني الصنعاني اليماني(ت1250هـ) رحمه الله 2- الشيخ العلامة عبيد الله بن عبد السلام الرحماني عن العلامة أبي العلا المباركفوري عن العلامة محمد بن عبد العزيز المدعو بالشيخ محمد الهاشمي الجعفري عن مسند الوقت العلامة أبو الفضل عبد الحق المحمدي عن القاضي الحافظ محمد بن علي الشـوكانـي ،وللشوكاني أسانيد متعددة ذكرها في ثبته [ إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر] نقتصر على واحد منها:- قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى: ارويه عن شيخنا السيد عبد القادر بن احمد الكوكباني عن العلامة محمد حياة بن إبراهيم السندي المدني عن الشيخ سالم بن الشيخ عبد الله بن سالم البصري المكي عن أبيه عن الشيخ محمد علاء الدين البابلي عن الشيخ نور الدين علي بن يحيى الزيادي عن العلامة السيد جمال الدين يوسف بن عبدالله الحسيني الارميوني الشافعي(ت958هـ) عن الإمام الحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي(ت911هـ) شارح التقريب. قال الشيخ صبحي السامرائي رحمه الله تعالى :ونروي التقريب والتيسير للإمام النواوي بالإسناد للإمام السيوطي عن علم الدين قاضي القضاة صالح بن عمر البلقيني(ت868هـ) عن أبيه السراج عمر بن رسلان البلقيني شيخ الإسلام عن الإمام الحافظ أبي الحجاج المِزّي عن الإمام محي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي(ت676هـ) رحمه الله تعالى رحمة واسعة. د. ضياء الدين عبدالله الصالح
💥الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي الشافعي ولد الإمام الحافظ العلامة المفنن المصنف الفقيه الشافعي أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن بن كمال الدين أبي بكر بن محمد الخضيري الأسيوطي بمدينة القاهرة في شهر رجب سنة (849هـ)، ونسب إلى أسيوط -مدينة بصعيد مصر- لكونها بلد أبيه التي رحل منها إلى القاهرة لدراسة العلم. وتوفي ( 911ه). 👈نشأ الحافظ جلال الدين السيوطي يتيماً، فقد تُوفِّي والده قبل أن يكمل ست سنوات من عمره، وكان سليل أسرة اشتهرت بالعلم والتدين، حيث كان أبوه من العلماء الصالحين ذوي المكانة العلمية الرفيعة، فاتجه إلى حفظ القرآن الكريم، فأتم حفظه وهو دون الثامنة، ثم حفظ بعض الكتب في تلك السن المبكرة كالعمدة ومنهاج الفقه والأصول وألفية ابن مالك؛ فاتسعت مداركه، وزادت معارفه. 👈وكان جلال الدين السيوطي محل العناية والرعاية من عدد من العلماء من رفاق أبيه، وتولى بعضهم أمر الوصاية عليه، ومنهم: الكمال ابن الهمام الحنفي، أحد كبار فقهاء عصره، فتأثر به تأثرًا كبيرًا، خاصةً في ابتعاده عن السلاطين وأرباب الدولة. ارتحل جلال الدين السيوطي في طلب العلم إلى بلاد الحجاز والشام واليمن والهند والمغرب الإسلامي، ثم تجرد للعبادة والتأليف عندما بلغ سن الأربعين. 👈كان إماماً حافظاً مؤرِّخاً واسع العلم غزير المعرفة، اشتهر في الحديث والتفسير وعلوم القرآن؛ وقد قال عن نفسه: "قد رُزقتُ -ولله الحمد- التبحر في سبعة علوم: التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع"، إضافةً إلى أصول الفقه والجدل والتصريف، والإِنشاء والترسُّل والفرائض والقراءات والطب، غير أنه لم يقترب من علمي الحساب والمنطق. قال عنه تلميذه الداودي: "وكان أعلم أهل زمانه بعلم الحديث وفنونه رجالاً وغريبًا، ومتنًا وسندًا، واستنباطًا للأحكام منه، وأخبر عن نفسه أنه يحفظ مائتي ألف حديث؛ قال: ولو وجدت أكثر لحفظته. قال: ولعله لا يوجد على وجه الأرض الآن أكثر من ذلك". وقال عنه تلميذه عبد القادر بن محمد: "الأستاذ الجليل الكبير، الذي لا تكاد الأعصار تسمع له بنظير... شيخ الإسلام، وارث علوم الأنبياء عليهم السلام، فريد دهره، ووحيد عصره، مميت البدعة، ومحيي السنة، العلاَّمة البحر الفهامة، مفتي الأنام، وحسنة الليالي والأيام، جامع أشتات الفضائل والفنون، وأوحد علماء الدين، إمام المرشدين، وقامع المبتدعة والملحدين، سلطان العلماء ولسان المتكلمين، إمام المحدِّثين في وقته وزمانه". وقال عنه ابن العماد الحنبلي: "المُسْنِد المحقِّق المدقِّق، صاحب المؤلفات الفائقة النافعة". 👈سعة حفظه وكثرة تأليفه: كان من كبار المحدثين الحفاظ، وقد بلغ عدد ما يحفظه من الأحاديث مائتي ألف حديث، وكان مغرمًا بجمع الحديث واستقصائه؛ إضافة إلى قلمه السيّال، حيث بلغت مؤلفاته نحواً من ست مائة، في الحديث وعلومه والتفسير وعلوم القرآن والفقه واللغة والتاريخ والطبقات، يشتمل الواحد منها على بضعة أجزاء، وفي أحيانٍ أخرى لا يزيد على بضع صفحات. يقول تلميذه المؤرِّخ البحَّاثة ابن إياس: "بلغت عدَّة مصنفاته نحوًا من ست مائة تأليف، وكان في درجة المجتهدين في العلم والعمل". 👈- ابتعاده عن السلاطين وأرباب الدولة: عاصر الإمام السيوطي ثلاثة عشر سلطانًا مملوكيًّا، وكانت علاقته بهم متحفظة، وطابعها العام المقاطعة، وإن كان ثمة لقاء بينه وبينهم؛ فقد وضع نفسه في مكانته التي يستحقها، وسلك معهم سلوك العلماء الأتقياء، فإذا لم يقع سلوكه منهم موقع الرضا قاطعهم وتجاهلهم. وكان الأمراء والأغنياء يأتون إلى زيارته، ويعرضون عليه الأموال النَّفيسة فيردها، وأهدى إليه الغوري عبداً وألف دينار، فردَّ الألف وأخذ العبد، فأعتقه وجعله خادمًا في الحجرة النبوية، وقال لقاصد السلطان: لا تعُدْ تأتينا بهدية قطُّ؛ فإن الله تعالى أغنانا عن مثل ذلك، وطلبه السلطان مرارًا فلم يحضر إليه، وألَّف في ذلك كتابًا أسماه: (ما وراء الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين). الف الحافظ جلال الدين السُّيُوطي عددا كبيرا من الكتب والرسائل إذ يذكر ابن إياس في (تاريخ مصر) : أن مصنفات السُّيُوطي بلغت ست مائة مصنف. وقد ألف في طيف واسع من المواضيع تشمل التفسير والفقه والحديث والأصول والنحو والبلاغة والتاريخ والتصوف والأدب ولا مجال لذكرها هنا. 👈ومع الأسف بسبب الانفلات في وسائل التواصل انتشرت ظاهرة التهجم على العلماء والفقهاء والتقليل من قدرهم ويعد هذا أمراً محْرماً وخطيرة عواقبه، لأنه يطعن في حملة الشريعة ويهدد ثوابت المجتمع. وقد بيّن أهل العلم أن أعراضهم مسمومة ومنزلتهم رفيعة لكونهم ورثة الأنبياء ومعلوم ان العلماء بشَر مُعرَّضون للوُقوع في الخطأ بِحُكم بشريَّتهم، وليس عندنا معصومٌ إلا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيما يُبلِّغ عن ربهِّ، والمحقِّقون من أهل العلم يغتَفِرون خطأَ العالم لكثرة صَوابه، ولا يتَّبعونه إلا فيما أصاب فيه، وهو مأجورٌ فيما أخطأ به.
https://www.facebook.com/share/p/19Tjf1Av9i/
ويُعد الإفتاء الجماعي والاجتهاد المؤسسي ضرورة شرعية ومطلباً معاصراً؛ لضبط الفتاوى، وتوحيدها، وتقديم حلول شرعية دقيقة للقضايا المستجدة، فهو يقلل من احتمالية الخطأ الفردي، ويعزز مبدأ الشورى، ويحقق مصالح الناس بالتيسير عليهم، مع حماية المجتمع من فوضى الفتاوى المتشددة أو المتساهلة ، لوجود مجموعة من العلماء المجتهدين والخبراء المختصين والتشاور بينهم واختلاف وجهات النظر في القضية النازلة او المسألة محل البحث، فهذا أقرب إلى الحق وأدعى للقبول والاطمئنان، إذ من المعلوم أن رأي الجماعة أقرب إلى الصواب من رأي الفرد وإن علا شأنه في العلم فالمناقشة والمذاكرة والمشورة تجلّي ما كان غامضاً وتذكّر بما كان منسياً وتكشف عما كان خافياً. ومن اهم هذه المؤسسات المعاصرة والتي تعد مرجعية تأصيلة هي : مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر، وهيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية ، والمجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، ومجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، والمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث، ومجمع فقهاء الشريعة في أمريكا، والمجاميع الفقهية في البلدان الاسلامية المختلفة ، ومنها المجمع الفقهي العراقي لكبار العلماء للدعوة والافتاء الذي مقره في جامع الامام ابي حنيفة في بغداد، والذي يُعد قانونا المرجعية التأصيلية لأهل السُنّة والجماعة في العراق. وبتوفيق الله تعالى فقد نهضت هذه المجامع المختلفة بمسؤولياتها سعياً لتحقيق مصالح الأمة على وفق مقاصد الشريعة الغراء وروحها السمحاء، وجاء نتاجها جماً وفيراً، ضم العديد من البحوث والقرارات والتوصيات التي زانها تلاقح المذاهب الفقهية دون تعصب أو محاباة ونضج الأراء والمفاهيم، وتحري الدقة وانتهاج مبدأ الاستقراء لاستنباط الأحكام الشرعية من مصادرها المعتبرة ومظانها الموثوقة لإيجاد الحلول الشرعية لمشكلات الحياة المعاصرة ونوازلها. والله تعالى اعلم د. ضياء الدين عبدالله الصالح
مفهوم المرجعية عند اهل السُنّة والجماعة السؤال: شيخنا ممكن نوضح لنا مفهوم المرجعية الشرعية عند اهل السنة والجماعة ؟ جزاك الله خيرا. الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الامين وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد : فان مفهوم المرجعية عند أهل السُنّة والجماعة تختلف عن بقية المذاهب الاسلامية الاخرى ، وهي عند اهل السنة على نوعين: الاول: المرجعية الاصولية ، وهي الكتاب والسنة النبوية على فهم سلف الامة الصالح من القرون الثلاثة المفضلة بنص الحديث الشريف في الصحيحين : ((خَيرُكُم قَرني، ثُمَّ الذينَ يَلونَهم، ثُمَّ الذينَ يَلونَهم... )) ، وهم الصحابة الكرام والتابعين وتابعيهم باحسان من الائمة والفقهاء والمحدثين ومنهم الائمة الاربعة المتبوعين المرضيين؛ الامام ابو حنيفة والامام مالك والامام الشافعي والامام احمد بن حنبل- رحمهم الله تعالى-. . والكتاب والسُنّة هما المصدران الاساسيان المعصومان للتشريع الاسلامي ثم تأتي بقية المصادر الاصولية المتفق عليها عند الفقهاء كالإجماع والقياس، ثم بقية المصادر الاصولية المعتبرة والتي يُستنبط منها الاحكام الشرعية والسياسة الشرعية والانظمة الاسلامية المختلفة وغيرها. قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } [النساء:59 ]. وقد أجمع فقهاء المسلمين قديمًا وحديثًا من لدن الصحابة -رضي الله عنهم- إلى يومنا هذا على مصدرية القران الكريم في التشريع، وكذلك على مصدرية السُنّة النبوية الشريفة -إلا من شذ من اصحاب الاهواء عن الاحتجاج بها- وعدها مصدرًا مساويًا للتشريع مع القرآن الكريم، فيجب اتباعها، وتحرم مخالفتها، وقد تضافرت الأدلة القطعية على ذلك، فأوجب الله سبحانه على الناس طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وبيَّن أنه عليه الصلاة والسلام هو المبين لما أنزل من القرآن، وذلك بعد أن عصمه من الخطأ والهوى في كل أمر من الأمور. الثاني: المرجعية التأصيلية الاجتهادية البشرية ، فهي مرجعية تشمل الفقهاء والعلماء الذين يستنبطون الاحكام الشرعية من المصادر الاصولية ، والذين يحظون بمكانية علمية وفقهية واخلاقية متميزة بين المسلمين ويشار اليهم بالبنان ، وتكون سلطتهم أدبية اخلاقية ومعرفية غير ملزمة. وهذه المرجعية تشمل القرون الاولى المفضلة بنص الحديث الشريف من الصحابة الكرام والتابعين وسائر السلف الصالح، ثم يدخل فيها كبار الفقهاء من الائمة والعلماء والمشايخ على مر التاريخ الاسلامي الى يومنا الحاضر. قال تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 83 ]. قال المفسرون في قوله : ( وأولي الأمر منكم) هم العلماء والولاة وأهل الرأي والحل والعقد . وقال تعالى: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [ لتوبة: 122]. تدل الآية على وجوب تفرغ جماعة من الأمة لطلب العلم والتفقه في الدين، ليظهروا الاحكام الشرعية للناس وينذروهم . وقال تعالى : {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [النحل: من الاية 43 ]. وأهل الذكر هم العلماء والفقهاء الذين يستنبطون الاحكام من مصادر الشريعة. والعالم المجتهد المرجع من أهل السُنّة لا يملك ولاية تشريعية ولا الزامية على الجمهور ، وكذلك ليس له الوصاية على العقل فلا تقليد اعمى عندهم ، حسب القاعدة المتفق عليها (لَيْسَ أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ، إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ). وفي وقتنا الحالي يمثل هذه المرجعية التأصيلية المؤسسات الشرعية والمجامع الفقهية في البلدان الاسلامية، والتي تمثل المرجعية التنفيذية للنصوص القانونية والشرعية، حيث تُعنى بتطبيق الأحكام عمليًا، مثل الإفتاء الرسمي والمجالس الفقهية، والتي تعتمد كليا على المرجعية الاصولية في فهم النصوص وفق منهج علمي رصين ، وهذه المؤسسات اغلبها قانوية دستورية.
💥مشروعية المضاربة أو القراض السؤال: شيخنا أعطيت شخصا مبلغا من المال ليتاجر فيه في تجارة الملابس أو أي تجارة مباحة ، واتفقنا على أن تكون لي نسبة معينة من الربح ، فهل تصح هذه المعاملة ؟ جزاكم الله خيرا الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعـد: 👈فان هذه المعاملة تُسمّى عند الفقهاء بالمضاربة ، وتسمى في بعض كتب الفقه " القِراض "، وعقد المضاربة عند الفقهاء هو: أن يدفع شخصٌ مبلغا من المال لآخر ليتجر فيه، والربح مشترك بينهما على حسب ما يتفقان -أي يكون المال من شخص والعمل من شخص أخر. 👈وقد اتفق أهل العلم على مشروعيتها ، وقد ثبت ذلك كما قال الإمام الكاساني الحنفي –رحمه الله – في بدائع الصنائع [ 6/79]: (بالكتاب العزيز والسنة والإجماع، أما الكتاب الكريم فقوله عز شأنه: {وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله} [المزمل: 20] والمضارب يضرب في الأرض يبتغي من فضل الله عز وجل، وقوله سبحانه وتعالى: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} [الجمعة: 10]، وقوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198]. وأما السّنة، فما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: «كان العباس بن عبد المطلب إذا دفع المال مضاربة، اشترط على صاحبه أن لا يسلك به بحرا ولا ينزل به واديا، ولا يشتري به دابة ذات كبد رطبة، فإن فعل ذلك ضمن فبلغ شرطه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجاز شرطه» وكذا بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس يتعاقدون المضاربة فلم ينكر عليهم وذلك تقرير لهم على ذلك؛ والتقرير أحد وجوه السنة. وأما الإجماع، فإنه روي عن جماعة من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - أنهم دفعوا مال اليتيم، مضاربة منهم سيدنا عمر وسيدنا عثمان وسيدنا علي وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبيد الله بن عمر وسيدتنا عائشة - رضي الله عنهم - ولم ينقل أنه أنكر عليهم من أقرانهم أحد، ومثله يكون إجماعا). 👈ومن شروط هذه المضاربة حتى تكون صحيحة : أن لا يُضمن العامل رأس المال لصاحبه الا بالتعدي، ولا يُعطى صاحب المال مبلغاً ثابتاً على رأس المال ، بل له نسبة من الأرباح معلومة بحسب ما يتفقان عليه ، والعامل بالمال قد أخذ مقابل عمله تلك النسبة المتفق عليها بينه وبين صاحب المال ، ويشترط كذلك في الربح أن يكون جزءا شائعا كالنصف والثلث والربع ونحوه ، فلو عينا لأحدهما مبلغا مقطوعا والباقي للأخر فسدت المضاربة بلا خلاف، لأن المال قد لا يربح إلا هذا القدر فيوجب ذلك قطع الشركة في الربح فلا يكون التصرف مضاربة ، بل من الربا المحرم شرعا. قال الإمام ابن المنذر- رحمه الله - في الإجماع : ( أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض إذا جعل أحداهما أو كلاهما لنفسه دراهم معدودة ). ويتحمل رب المال وحده الخسارة الا بالتعدي أو تقصير العامل ، ولا يخسر العامل إلا جهده ، ووجه ذلك أن الخسارة عبارة عن نقصان رأس المال، وهو مختص بصاحب المال لا شيء للعامل فيه فيكون نقصه من ماله دون غيره ، ولا ضمان على العامل في المضاربة إلا بالتفريط أو التعدي لأنه أمين، والأمين لا يضمن إلا بالتعدي أو التقصير. فإذا اشترط رب المال على العامل ضمان رأس المال أو حد أدنى من الربح فالشرط فاسد بلا خلاف ، والعقد صحيح على الراجح من أفوال الفقهاء . قال العلاّمة البهوتي الحنبلي –رحمه الله – في كشاف القناع على متن الإقناع [ 3/522]: (والعامل أمين في مال المضاربة؛ لأنه متصرف فيه بإذن مالكه على وجه، لا يختص بنفعه، فكان أمينا لا ضمان عليه فيما تلف بغير تعد، ولا تفريط). وذهب بعض الفقهاء إلى جواز توقيتها وتحديد زمن لها باتفاق الطرفين، كأن تكون مدتها سنة واحدة، وبه قال الحنفية والحنابلة وهو الراجح ؛ وعللوا ذلك بأن فيها توكيلاً وتوكُّلاً، وهما يحتملان التخصيص بوقت دون وقت. 👍والخلاصة: إن عقد المضاربة جائز بإجماع الفقهاء ، وبشروط أهمها ما يأتي: 1- أن تكون المضاربة في أعمال مباحة شرعا ، فلا تصح في الأعمال المحرمة شرعا. 2- عدم ضمان العامل- الجهة المشغلة - لرأس المال إلا بالتعدي والتقصير ؛ أي أنه معرض للربح والخسارة، أما إن كانت الجهة المشغلة تتعهد بإعادته إلى صاحب المال كاملاً مهما وقع من خسائر، فهذا لا يجوز. 3- يشترط في الربح أن يكون نسبة محددة من الربح الكلي للعمل مثلا الربع أو الثلث أو النصف وهكذا بنسبة مئوية معلومة من الربح ، أما إن كانت نسبة مقطوعة من المبلغ المشغل، فلا يجوز ، فعندئذ يكون من باب الربا، لأنه قرض جر منفعة . والله تعالى أعلم ✒️د. ضياء الدين عبد الله الصالح