الرد العلمي على المنهج الإلتقاطي
Статистика- Последний пост
- 11 авг.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 1
- Всего постов
- 24
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 14 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 55
- 1/48двое суток
- 63
- 1/72трое суток
- 67
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
عظم الله لكم الأجر و العزاء في ذكرى شهادة النبي صلى الله عليه و آله قد طلع علينا قبل أيام الشيخ أسد قصير بحديث هو من أبرز مصاديق المنهج الالتقاطي و من أسوأه حيث يتمثل كلامه بالتحايل و الالتواء على المفاهيم الدينية، و قد انبرى للرد عليه جماعة من أساتذة الحوزة العلمية و فضلائها. و هذه الردود ليست ردا على ما صرح به الشيخ أسد قصير فحسب، بل هو رد على منهج و فكر لطالما ارتكز على الانتقائية و الالتقاطية في نشره مفاهيمه و الترويج لتوجه حزبي و فكري معين. و سنقوم بعد ذكرى وفاة النبي صلى الله عليه و آله بعرض و نشر كلام اسد قصير و الردود العلمية المتوالية. و يجب أن ننتبه لأمر، و هو قد يحاول البعض التبرير لكلام أسد قصير بالقول أنه لا يتعرض لأسس الدين و ضرورياته بل هو منحصر في المواقف السياسية و الاجتماعية و نقول: أنه طالما أن كلام الشيخ أسد قصير في تقسيم الناس بدعوى ان الشيعي المؤمن قد يكون خائنا و العثماني و المسيحي على عثمانيته و مسيحيته قد يكون موقفه مشرفا، فهو بالنهاية جعل الموقف السياسي هو المقياس بين الناس، بينما أن الأصالة و الحق يقول أن أي منهج و موقف لا يمكن أن ينفصل عن العقائد الحقة التي يدعو لها أهل البيت عليهم السلام
*السؤال الرابع : عصمة النبي صلى الله عليه وآله مطلقة* . هل أن عصمة النبي الأمي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام شاملة لكل ما تقدم ، أم أنهاتختص ببعض المراتب دون البعض الآخر ؟ *والجواب :* قد أجمع الأعاظم من الخاصة : على أن عصمة النبي الأمي صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطيبين عليهم السلام عصمةٌ مطلقةٌ لكل ما تقدم من مراتب ومنازل ، بمعنى : أن لهم تمام المعرفة والعلم بكل ما له ربط بالتشريع والتكوين ، والمعاد والمعاش ، والدنيا والآخرة ، وهم أعلم الخلق بأمورالدين والدنيا من كل أحد ، وأن تطبيقاتهم لأحكام الدين لا يعتريها الخطأ والاشتباه ، وأن تشخيصهم للموضوعات الخارجية لا يترافق معها السهو والوهم والخيال ، فلا يشتبهون بأن فلان هو زيد أو عمرو ، أبيض أو أسمر ، وقس على ذلك . فعلمُهم متعلقٌ بكل شيء ، وهو نورٌ لا ظلمة فيه ، وهَدْيٌ لا ضلالة فيه ، وصوابٌ لا خطأ فيه ، منّة من الله سبحانه وتعالى عليهم ، إذ جعلهم مثله الأعلى في أفعاله وصفاته وأسمائه ، فمن عرفهم -كما في الحديث الصحيح سنداً - عرف الله عزّ وجل ، ومن جهلهم جهل الله عز وجل ، وقدجعلهم - كما في الروايات المستفيضة - خزنةً لعلمه ، وحججاً على خلقه في أرضه وسمائه .
ونتيجتها تحجيم واختزال سنة النبي صلى الله عليه وآله في خصوص العبادات ، والحال أن القرآن الكريم كتاب جامع لأحكام الدنيا والآخرة ، وتفاصيل المعاد والمعاش ، قال تعالى ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ، ليقوم الناس بالقسط ) وقال أحمد شلبي : جاز لنا أن نثبت أن الرسول عندما يتحدث أو يعمل كرسول ، أي مبلغاً أو داعياً أو معلماً فهو معصوم ، أما إذا كان يتحدث أو يعمل من عند نفسه في الأمور العامة التي ليست جزءا من الرسالة ، فهو بشر ، يمكن أن يخطىء ويغلب أن يصيب ، وقد وضح الرسول ذلك بقوله في الحديث الذي رواه رافع بن خديج : إنما أنا بشر ، إذا أمرتكم بشيء من أمر دينكم فخذوا به ،وإذا أمرتكم بشيىء من رأيي فإنما أنا بشر . وفى الحديث الذي رواه البخاري : أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون . وكان المسلمون في الصدر الأول للاسلام يفرقون بين محمد النبي ومحمدالإنسان ... . ثم نقل كلمة للشيخ محمود شلتوت في ذلك الموضوع قال: أما في غير ما يبلغونه عن الله من الآراء أو الأحكام أو الأفعال الشخصية ، فهم - كغيرهم - يصيبون ويخطئون ، وقد عاتب الله نبيه محمداً صلى الله عليه وآله على بعض تصرفات فعلها من تلقاء نفسه ... . *وعليه : فنحن أمام خيارين :* *الخيار الأول :* خيار يفصل الدين عن الدنيا ، والمعاش عن المعاد ، ويختزل القران الكريم في خصوص أمور الآخرة ، وأن الناس أعلم بدنياهم من الأنبياء والمرسلين والحجج ، فلا عصمة للنبي صلى الله عليه وآله إلا فيما يبلغه عن الله عز وجل من أحكام الشريعة ، وقضايا الآخرة ، وأن الأنبياء والمرسلين والحجج عليهم السلام لهم جنبتين ، جنبة كون النبي إنساناً وبشراً ، وجنبة كونه نبياً ورسولاً ، فعندهم آدم الإنسان وآدم الرسول ، ونوح الإنسان ونوح الرسول، وإبراهيم الإنسان وإبراهيم الرسول ، وموسى الإنسان وموسى الرسول ، وعيسى الإنسان وعيسى الرسول ، ومحمدالإنسان ومحمد - صلى الله عليه وآله - الرسول. وفَصَلوا بين هاتين الجنبتين ، فلكل جنبة شؤونها الخاصة ، والعصمة من الخطأ والزلل والاشتباه والنسيان والغفلة متمحضة فى الجنبة الثانية ، من كون آدم عليه السلام نبياً ومرسلاً ، وأما كونه كانسان وبشر فهو كسائر البشر يخطىء ويسهو ويغفل وينسى ويصيب . *والخيار الثاني :* يرى أن الدين أعم من الدنيا والآخرة ، وأحكامه تشمل المعاش والمعاد معاً ، وأنه ما من شيء كبير أو صغير ، رطب أو يابس ، في البر أو فى البحر ، في ظلمات الأرض أو السماء ، إلافي كتاب مبين : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ، ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) ، وهذا الكتاب المبين هو حقيقة القرآن الكريم ، المهيمن على كل الكتب السابقة - كما سوف يأتي - ، فما من شيء يحتاج إليه في أمور الدين والدنيا إلا وقد بينه الله سبحانه وتعالى وذكره ، وكما قال تعالى : ( ما فرطنا في الكتاب من شيء ) ، وأن النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام مهيمنون على المحكم من هذا الكتاب ومتشابه ، وعلى عامه وخاصة ، وعلى مجمله ومبينه ، وعلى حاكمه ومحكومه، وعلى ألفاظه ومعانية وحقائقه . وأن الخطأ والنسيان والزلل والاشتباه والتيه والضياع منزهٌ عن النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطيبين الطاهرين ، في كل ما يرتبط بأحكام الدين وتفاصيل الشريعة ، وأمور الدنيا وقضايا الآخرة ، وشؤون المعاد وجوامع المعاش ، *وأن محمداً الإنسان محكوم بمحمد النبي والرسول ، كمحكومية سائر قوى النفس للعقل والقلب* . فصحيح أن النبي الأمي صلى الله عليه وآله بشر ، كما هو قال تعالى : ( إنما أنا بشر مثلكم ) ، إلا أن ذلك نصف حقيقته لا تمامها ، والنصف الثاني قوله تعالى : ( يوحى إليه ) ، ومن هذه الحيثة لايسهو ولا يلهو ولا يغفل ، ومؤيد بروح القدس، وعالم بالكتاب المبين الذي أودع الله تعالى فيه كل شيء كما سوف يأتي . فكون الحصان حيوان ، والأسد حيوان ، والبعير حيوان ، والذئب حيوان ، فاشتراك الإنسان معهما في الحيوانية لا يعني أنه مشارك لهم في كل شىء ، بل الاشتراك معهم في خصوص الحيوانية لاغير . ومنه تعرف أن كون آدم بشر ، ونوح بشر ، وإبراهيم بشر ، وموسى بشر ، وعيسى بشر ، لا يعني أنهم مشاركون لكل من ينطبق عليه بشر ، وذلك لأنهم ليس بشر فحسب ، بل بشر يوحى إليه ، ويا له من فرق عظيم ، بين بشر يوحى إليه ، وبشر لا يوحى إليه . وعلى كل حال : المؤمن الممتحن لا يعدو عن هذا الخيار ، ومن اختار الأول مِن العامة - ومَن مال ميلهم وتشبه وتشبع بفكرهم - فهو وشأنه .
تكملة إفادات الشيخ أحمد الماحوزي حفظه الله حول العصمة في الموضوعات الخارجية *السؤال الثالث : أقسام العصمة ما هي ؟* قيل أن العصمة أقسام ومراتب ، فهل لكم أن تبينوا لنا ذلك؟ *والجواب :* العصمة كما مر هي الأمان والوقاية من الخطأ والزلل مطلقاً ، سواء كان عمداً أو جهلاً ، ظاهراً أوباطناً ، وهي بهذا اللحاظ على قسمين أوليين إما في العلم أو العمل . *القسم الأول :* عصمة علمية ؛ وهي الأمان من الجهل ، والسهو والخطأ والغفلة في ادراك ومعرفة حقائق الأمور . *والقسم الثاني :* عصمة عملية ؛ وهي الأمان من الوقوع في المعصية والمخالفة والابتعاد عن محورالنور مطلقاً . وإلى كلا العصمتين أشار تعالى بقوله : ( ما ضلّ صاحبكم وما غوى ) ، فنفي الضلال نفي للزلل في الإدارك العلمي ، والضلال أعم من الجهل والغفلة والسهو والخطأ ، ونفي الغواية نفي للزلل في السلوك العملي والابتعاد عن ساحة الرب تعالى . فالمعصوم هو من حُفظ من الضلال ومن الغواية مطلقاً ، ومن الواضح أن العصمة الثانية متفرعة عن الأولى . وأما مراتب ومنازل ومحطات العصمة فهي ما يلي : 1 / العصمة في تلقي الوحي من الله عز وجل ، فإن كل كيان النبي صلى الله عليه وآله بدناً ونفساً وروحاً ونوراً يتلقى الوحي، ولا مجال للوهم والخطأ والسهو والنسيان في عملية تلقي الوحي . 2 / العصمة في تبليغ الوحي وإيصاله ، فإن المعصوم يؤدي تمام ما أوحي إليه ، ولا يكون للشيطان نصيباً في ذلك . 3 / العصمة في تطبيق الوحي بعد بيانه ، فليس ثمة خطأ وسهو -مثلاً - في صلاته صلى الله عليه وآله وصيامه وسائر أعماله المرتبطة بتطبيق الوحي وبيانه . قال تعالى : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عدداً ) ، فإن هذه الآية تدل على : العصمة في تلقي الوحي ، والعصمة في تبليغ الوحي ، والعصمة في تطبيق الوحي. 4 / العصمة من العقائد الباطلة والأفكار الخاطئة ، باعتبار أن منشأ ذلك قلة العقل ونقص العلم ، والمعصوم مُزوّد بكل مراتب التعقل ، وكمالات العلم . 5 / العصمة من التخلق بالأخلاق الذميمة ، والصفات القبيحة ، فلا تجد معصوماً بخيلاً ، أو جباناً ، أو مقبلاً على الدنيا ، ومقدماً لها على الآخرة ، كما لا نجد معصوماً حقيراً . 6 / العصمة عن المعصية ؛ وارتكاب كبائر الذنوب ، وصغائرها ، والقيام بمكروهات الأعمال . 7 / العصمة عن ترك الأولى ، وتقديم المهم على الأهم ، والمرجوح على الراجح ، فلا تجد معصوماً يترك ما هو الأولى عند الرعية . أما ترك الأولى بالنسبة لمقامه ومنزلته الوجودية فإن ذلك متصور لدى كافة الأنبياء والمرسلين ، دون النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطيبين الطاهرين ، الذين خلقهم الله عز وجل أنواراً فجعلهم بعرشه محدقين ، ثم منّ الله علينا بهم فأنزلهم إلى هذا الدنيا الدنيّة ، فجعلهم في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، فإن ترك الأولى غير متصور في حقهم بكل معانية ومراتبه . 8 / العصمة من الخطأ والسهو والغفلة في الموضوعات الخارجية التي لا ربط لها بتطبيق الدين والشريعة . 9 / أن المعصوم منزه عن العيب الجسدي ، وإلى ذلك أشار تعالى بقوله : (وزاده بسطة في العلموالجسم ) ، فلا تجد معصوماً ناقص الأعضاء ، أو قبيح الوجه وما شابه ذلك . *العصمة والعامة :* وذهب جمهور العامة إلى أن النبي الأمي صلى الله عليه وآله معصوم في خصوص التبليغ والإخبارعن الله عز وجل ، وعنونوا في كتبهم « وجوب امتثال ما قاله النبي صلى الله عليه وآله شرعاً دون ماذكره من معايش الدنيا على سبيل الرأي » ، استناداً لما رووه أنه صلى الله عليه وآله مر على قوم على رؤوس النخل ، فقال : ما يصنع هؤلاء ؟ فقالوا : يلقحونه ، يجعلون الذكر فى الأنثى فيتلقح ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما أظن يغني ذلك شيئاً ، لو لم تفعلوا لصلح ، فخرج النخل شيصاً ، فمر بهم ، فقال : ما لنخلكم ؟ قالوا : كذا وكذا ، قال أنتم أعلم بأمر دنياكم ، إني إنما ظننت ظناً، فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئاً فخذوا به ، فإني لن أكذب على الله عزوجل . وفي رواية أخرى : « أنتم أعلم بأمر دنياكم ، وأنا أعلم بأمر دينكم » ، وعلق عليها السرخسي : إن الرأي منه كالرأي من غيره في احتمال الغلط !!!. وقال المقريزي : وأما ما كان من الأمور الدنياوية ، كالمساحة والكتاب والحساب ، فمعلوم أنه صلى الله عليه وآله كان مستعيناً بغيره في كثير منها ، بل صرّح في ذلك بكونهم أعرف بها منه !!!. ومن الواضح أن مثل هذه الروايات الباطلة بهذه الألفاظ وشبهها غايتها كما قال بعض الأعلام فصل الدين عن الدنيا ، وفقاً للمقولة المشهورة « دع ما لقيصر لقيصر ، وما لله لله » .
*وعليه :* فإذا ثبتت العصمة بدليل قطعي لم يجز تقديم الروايات الدالة على فعل المعصوم والمخالفة للعصمة على أدلة العصمة الواضحة من حيث البيان ؛ لما قلناه من أن البيان صادر لتأسيس الأصل ، وفعلُ المعصوم المروي محتملٌ لوجوه متعددة ، فَيُحمل ضرورةً على ما يوافق البيان ، لأن البيان هوالمفسر لمقام الفعل ، لا العكس . *وخلاصة :* إنه إذا قامت طوائف متعددة من الآيات والروايات ، على نفي السهو والشك والغفلة والنسيان عن المعصوم ، ثم وردت بعض النصوص الحاكية لفعل المعصوم الدالة على خلاف ذلك ، فليس من الصحيح تقديم الفعل على البيان ، فلا يكون مجرد قول القائل : سهى النبي ، دلالةً لتحقق السهو الحقيقي ، لاحتمال أن يكون المراد إظهار السهو ، أوإجراء ما هو بمنزلته ، أو يكون المراد منه تعليم الناس حكم السهو . وما تقدم من تصورات خلافاً لعصمة النبي الأمي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام في الموضوعات الخارجية كلها حاكية لفعل المعصوم ، لا أنها حاكية لبيانه ، فليس لسانها : أن الإمام قد يسهو وقد يخطأ وقد يغفل وقد ينسى . *الثالث : موافقة الكتاب ومخالفة العامة .* قد ذكر الأصوليون في بحث التعارض أنه إذا تعارضت الأدلة النقلية في بيان المطالب الدينية يكون الترجيح أولاً بموافقة الكتاب ، وثانياً بمخالفة العامة ، وثالثاً بالأخذ بأقوى الأدلة وأصح الروايات . ومن الواضح أن ما تُصوّر من أمورٍ معارضةٍ للعصمة مطلقاً مخالفٌ لصريح القرآن الكريم كقوله تعالى : ( ولا رطب ولايابس ) ، وموافقٌ للعامة قطعاً ، كما أن عددها من حيث الصدورودلالتها لا شيء قبال الأدلة والروايات التي دلت بشكل واضح على العصمة مطلقاً . *الرابع : إجماع الطائفة على العصمة مطلقاً .* قد صرّح أعلام الطائفة قديماً وحديثاً أنهم عليهم السلام معصومون مطلقاً عن الخطأ والزلل والغفلة والاشتباه ، إلا ماينقل عن الصدوق واستاذه ابن الوليد رحمها الله من القول بسهو أو إسهاء النبي صلى الله عليه وآله . ولطالما ذكر هذا الإجماع الفقهاء في موارد كثيرة في الفقه ، وألف كثير من الأعاظم رسائل خاصة في نفي هذا السهو عن النبي الأمي صلى الله عليه وآله . وما نقل عن الصدوق رضي الله عنه لا يثلب هذا الإجماع ، فهو لم ينسب السهو والغفلة للنبي صلى الله عليه وآله حقيقة ، قال : « وليس سهو النبي صلى الله عليه وآله كسهونا ، لأن سهوه من الله عز وجل ، وإنما أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ رباً معبوداً دونه ، وليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى سهوا ، وسهونا من الشيطان وليس للشيطان على النبي صلى الله عليهوآله والأئمة صلوات الله عليهم سلطان ، ( إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون ) » ، ثم نقل عن ابن الوليد أنه لو جاز أن ترد الأخبار الواردة في هذا المعنى لجاز أن ترد جميع الأخبار ، وفي ردها إبطال الدين والشريعة . *وعليه :* فإذا كان الله هو الذي أنساه أو أماته أو أحياه ، فالفعل فعله تعالى ، فلا يقال أن النبي صلى الله عليه وآله نسى ، والفرض أن الله هو الذي أنساه ، ومتعلق الاجماع السهو الذي ينسب للنبي صلى الله عليه وآله حقيقة ، والذى هو نتيجة الجهل والغفلة وعدم العلم ، والأدلة القاطعة قامت على نفي ذلك . فتسميته بالسهو لتوهم الناس بأنه سهو ، وإلا هو اسهاء من الله عز وجل ، كنسبة المكر له تعالى في قوله : ( ويمكرون والله خير الماكرين ) ، والاستهزاء له تعالى : ( الله يستهزأ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون ) ، فسمي الله بهذا الوصف للجزاء على المكر أو الاستهزاء ، فيكون التقدير والله خيرالمجازين على المكر . *فمتعلق الاجماع هو السهو الحقيقي الذي منشؤه الجهل والغفلة وعدم العلم المرتبط بفعل النبي صلى الله عليه وآله* ، وما قاله الصدوق رضي الله عنه مرتبط بفعله تعالى ، فهو إما اسهاء تشريعي أو تكويني ، والأول أنه أمره بالسهو ، والثاني أنه تعالى أسهاه واقعاً ، كما أنه يمرضه ويميته ، فليس ثمة فعل للنبي صلى الله عليه وآله ينسب إليه ، حتى يكون قادحاً للاجماع ، والله العالم
*التصورات المتوهمة المنافية* *للعصمة في الموضوعات الخارجية* قد تصوّر عدة من الناس عدم ضرورة كون النبي الأمي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام معصومين في الموضوعات الخارجية مستدلين بما يلي : 1 / ما ذهب إليه الشيخ الصدوق واستاذه ابن الوليد رحمهما الله إلى القول باسهاء النبي صلى الله عليه وآله ، تبعا للروايات الكثيرة الدالة على تحقق السهو منه ظاهراً . 2 / ما في بعض الرواية من أنه صلى الله عليه وآله نام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس . ففي صحيحة حمزة الطيار عن الصادق عليه السلام - في حديث - قال : إن الله أمر بالصلاة والصوم، فنام رسول الله صلى الله عليه وآله عن الصلاة ، فقال : أنا أنيمك وأنا أوقظك ، فإذا قمت فصل ، ليعلموا إذا أصابهم ذلك كيف يصنعون ، ليس كما تقولون : إذا نام عنها هلك ، وكذلك الصيام أنا أمرضك وأنا أصحك ، فإذا شفيتك فاقضه . 3 / الأدلة الدالة على عمل المعصومين عليهم السلام بالقواعد والأمارات الظنية التي قد تصيب الواقع وقد تخطأ ، فإن أخطأت الواقع وعمل بها الإمام تحقق عدم عصمته من الخطأ في الموضوعات الخارجية ، كقوله صلى الله عليه وآله : إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان . 4 / أنه لو كانوا يعلمون الموضوعات للزم سد باب معاشهم ومعاشرتهم للناس ، للعلم بما تقوم به السوق من الكذب والسرقة ، وبوجود النجاسة الواقعية في الناس، إذ لو كانوا عليهم السلام حاضري العلم بهذه الموضوعات لسد عليهم باب المعاش والمعاشرة ، لمخالفة الظاهر الواقع ، ولوجب عليهم ردع المرتكب للمحرمات في السر والعلن ، والحال أنا لا نجدهم عليهم السلام هكذا حالهم مع الناس . 5 / ما رواه الكليني رحمه الله بسنده عن يونس بن يعقوب عن عبد الحميد بن سعيد قال : بعث أبو الحسن عليه السلام غلاماً يشتري له بيضاً ، فأخذ الغلام بيضة أو بيضتين فقامر بها ، فلما أتى به أكله ، فقال مولى له : إن فيه من القمار، قال : فدعا بطشت فتقيأه . 6 / ما في صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : اغتسل أبي من الجنابة ، فقيل له : قد أبقيت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء ، فقال له : ما كان عليك لو سكتَّ ، ثم مسح تلك اللمعة بيده . 7 / ما في بعض الكلمات لبعض الأعلام الموهمة خلاف ذلك ، كقول السيد الخوئي قدس سره :أن القدر المتيقن من السهو الممنوع على المعصوم هو السهو في غير الموضوعات الخارجية . *والجواب :* ثمة أجوبة عامة تكشف عدم تمامية هذه التصورات ، وردود خاصة على كل تصور تصور . *الردود العامة وهي أربعة :* *الأول : تقديم ما هو أقوى سنداً ودلالة .* فإنه إذا وقع التعارض والتنافي بين الأدلة المحكمة الدالة على عصمة النبي الأمي صلى الله عليه وآله في الموضوعات الخارجية ، وبين بعض التصورات لبعض الآيات والروايات الدالة على خلاف ذلك ، فإن مقتضى الصناعة الأصولية تقديم ما هو أصح سنداً ، وأقوى دلالة . ومن الواضح أن أدلة العصمة في الموضوعات الخارجية هي أقوى سنداً ، وأوضح دلالة ، فالتصورات المتناثرة من ظاهر بعض الآيات أو الروايات خلاف ذلك تكون بمثابة المتشابه قبال المحكم ، فلا بد من أقلمتها مع المحكمات واليقينيات . ولذا أتفق الأعلام على نفي التجسيم ، ونفي رؤيته تعالى بالبصر ، وإثبات الأمر بين الأمرين ، مع أنه في القرآن الكريم والروايات نصوصاً ظاهرها منسجم مع التجسيم وأخويه ، ومع ذلك لم يعمل الاعلام بهذا الظهور الأولي لهذه الآيات والروايات ، بل جعلوها بمثابة المتشابه قبال المحكم ، وقدموا تلك الآيات والروايات الدالة صراحة على نفي التجسيم وأخويه لكثرتها سنداً وقوتها دلالة . ومن الواضح أن من يقبل رد ظواهر التجسيم والجبر إلى المحكمات ، ثم يمتنع عن رد ظواهر السهو والخطأ والنسيان إلى محكمات العصمة ، فقد فرّق بين المتماثلين من غير دليل وفارق منهجي ، اذ الميزان في الجميع واحد ، وهو تقديم المحكم على المتشابه ، والقطعي على الظني . بل إن مؤنة الجمع العرفي في باب العصمة في الموضوعات الخارجية أخف من مؤنة الجمع في أبواب التجسيم والروية والجبر والتفويض ، لكثرة الآيات القرآنية الدالة على التجسيم والجبر ، ووضوح الدلالة في بعضها كقوله تعالى : ( يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء ) ، لكنه مع ذلك رفضها الأعلام وتمسكوا بما هو أقوى وأكثر دلالة وحجة . أما في المقام فإن ظواهر نفي العصمة في الموضوعات الخارجية أقل عدداً ، وأضعف دلالة ، وأكثر قابلية للجمع ، فلا ينبغي أن يكون علاجها أشد مؤنة من علاج تلك الأبواب التي استقر الاعلام على تأويل ظاهرها . *الثاني : حاكمية البيان على الفعل .* إنه إذا وقع التعارض الظاهري بين بيان المعصوم وفعله ، فإن الأصل يقتضي تقديم البيان ، لأنه أقوى دلالة وأصرح في بيان المراد ، بخلاف الفعل ؛ فيحتمل وجوه متعددة ، ومن ثم لايرفع اليد عن ظهور البيان بمجرد فعل محتمل ، بل يحمل الفعل على وجه ينسجمع مع البيان مهما أمكن .
2 / والأحاديث المستفيضة الدالة على أن الله عز وجل أيدهم بروح القدس لا تنام عينه ولا ينام قلبه ، ولا يسهو ولا يغفل ولا يلهو . 3 / والأحاديث المتواترة الدالة على علمهم بالمنايا والبلايا وسائر الوقائع الخارجية . 4 / والأحاديث المتواترة الدالة على أن الله عز وجل ينصب للمعصوم عمودا من نور يرى من خلافه الدنيا وما فيها ، ولا يستر عليه منها شيء . 5 / والأحاديث المتواترة الدالة على رؤيتهم أعمال الخلق والشهادة عليها في الدنيا والآخرة . 6 / والاحاديث المتواترة الدالة على أنهم يعلمون المؤمن والكافر والمنافق ، كما أنهم يعلمون أسماء شيعتهم وأسماء أعدائهم . 7 / والأحاديث المستفيضة المتناصرة الدالة على أنهم خزان علم الله عز وجل في الأرض والسماء . 8 / والروايات المتواترة الدالة على معرفتهم منطق الطير والبهائم والدواب . فكل هذه الطوائف وغيرها من الروايات - وسوف نذكر كثيراً منها - دالة بوضوح على احاطتهم بالكتاب المبين ، فمن يعلم ما كان وما يكون وما هو كائن فهذا في قوة أنه قد أحاط بالكتاب المبين المشار إليه في قوله تعالى في عدة من الآيات .
بها النبي الأمي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام ، والروايات بذلك متواترة مستفيضة متظافرة متناصرة . *الكتاب ، الكتاب المبين ، الكتاب المكنون :* بل نصيبهم عليهم السلام من العلم والكمال يفوق مرتبة الكتاب المبين وتوضيح ذلك : أنه ثمة عناوين ثلاثة ، وهي : 1 / الكتاب . 2 / الكتاب المبين ، بمعنى الواضح والمنكشف والظاهر . 3 / الكتاب المكنون ، بمعنى المستور والمحجوب . وليس ثمة تباين بين هذه العناوين الثلاثة ، بل العنوان الأول وهو الكتاب أعم وأشمل وأوسع من العنوانين الآخرين ، فمن علم بالكتاب المبين أو ببعضه يقال له أنه علم ببعض الكتاب ، ومن علم بالكتاب المكنون أو ببعضه يقال له أيضاً علم ببعض الكتاب ، وأما من علم بالكتاب كله يقال له علم بالكتاب المبين والكتاب المكنون ، ولعل المسألة واضحة ، فان المبين والمكنون من مصاديق وأفراد الكتاب مطلقاً . وعليه فمَنْ هيْمَن وعَلم بالكتاب كله هَيْمَن وعَلم من باب الأولوية على الكتاب المبين والكتاب المكنون ، وقوله تعالى ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ، ويعلم ما في البر والبحروما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولارطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) فلعل صدر الاية متعرض للكتاب المكنون ، وإلى الكتاب المبين في سائر فقرات الآية : ( ويعلم ما في البر والبحر ... ) . *أنهم عليهم السلام يعلمون الكتاب كله :* وقد تواترت الروايات عن أهل البيت عليهم السلام من أنهم يعلمون الكتاب كله ، وهو المشار إليه في قوله تعالى : ( قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) . ففي صحيحة بريد بن معاوية قال : قلت لأبي جعفر عليهالسلام : ( قل كفى بالله شهبداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) قال : إيانا عنى ، وعلي أولنا وأفضلنا وخيرنا بعد النبي صلى الله عليه وآله . وروى الكليني بسنده عن أبي بصير ويحيى البزاز وداود بن كثير عن الصادق عليه السلام قال : يا سدير ! ألم تقرا القرآن ؟ قلت : بلى ، قال : فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عزوجل : ( قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك قبل أن يرتدإليك طرفك ) ؟ قلت : جعلت فداك قد قراته ، قال : فهل عرفت الرجل ؟! وهل علمت ما كان عنده من علم الكتاب ، قال : قلت أخبرني به ؟ قال : قدر قطرة من الماء في البحر الاخضر ، فما يكون ذلك من علم الكتاب ، قلت : جعلت فداك ! ما أقل هذا ، فقال : يا سدير ! ما أكثر هذا ، أن ينسبه الله عز وجل إلى العلم الذي أخبرك به ، يا سدير ! فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عز وجل أيضاً ( قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) ؟ قال : قد قرأته جعلت فداك ، قال : أفمن كان عنده الكتاب كله ، أفهم أم من عنده علم الكتاب بعضه ؟ قلت :لا ، بل من عنده علم الكتاب كله ، قال : فأومأ بيده إلى صدره ، وقال : علم الكتاب والله كله عندنا ، علم الكتاب والله كله عندنا. ومن الآيات الكريمة أيضاً الدالة على أنهم عليهم السلام ورثوا الكتاب ، قوله تعالى : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصفينا من عبادنا ) ، اذ قد تواترت الروايات على أنهم عليهم السلام قد ورثوا هذا الكتاب . فروى الكليني والصفار وغيرهما عن إبراهيم بن حميد عن أبيه عن الكاظم عليه السلام قال في حديث : ... إن الله يقول في كتابه ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ) وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال وتقطع به البلدان ، وتحيى به الموتى ، ونحن نعرف الماء تحت الهواء ، وإن في كتاب الله لآيات ما يراد بها أمر إلا أن يأذن الله به ، مع ما قد ياذن الله مما كتبه الماضون ، جعله الله لنا في أم الكتاب ، إن الله يقول : ( وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين ) ، ثم قال : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) فنحن الذين اصطفانا الله عز وجل وأورثنا الذي فيه تبيان لكل شيء . *فخلاصة القضية :* إذا ثبت أن الكتاب المبين محيط بجميع حقائق الوجود، وثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام قد أحاطوا بهذا الكتاب علماً ووراثةً وهيمنةً ، كان العلم بجميع الموضوعات الخارجية نتيجةً لازمة لذلك بإذن الله تعالى، ولا يبقى مجال لنسبة الجهل أو السهو في تلك الموضوعات إليهم. *ملاحظة :* ومجمل الأدلة التي سوف نذكرها في أنهم عليهم السلام معصومون في الموضوعات الخارجية متفرعة من هذا الدليل القرآني الجامع الواضح البيّن . 1 / كالأحاديث المستفيضة والمتواترة إجمالاً من أنهم لا يحجب عنهم شيء في الأرض ولا في السماء ، وأن عندهم علم ما كان وما يكون وما هو كائن .
تكملة إفادات سماحة الشيخ الماحوزي حفظه الله حول العصمة في الموضوعات الخارجية *أدلة عصمة النبي الأمى صلى الله عليه وآله* *في الموضوعات الخارجية* *الدليل الأول : إحاطة النبي وأهل البيت عليهم السلام بالكتاب المبين.* قال تعالى : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) ، وقال تعالى : ( وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين ) ، وقال : ( وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ) . ويمكن توضيح دلالة هذه الآيات على المطلوب بذكر مقدمات : *المقدمة الأولى :* تثبت الآيات بشكل واضح جداً أن جميع حقائق عالم الوجود طرّاً ؛ صغيرها وكبيرها ، دقيقها وجليلها ، ظاهرها وباطنها ، مندرجة في الكتاب المبين ، فلا يخرج عن هذا الكتاب شيىء ، سواء كان ذلك عين الموجودات والمخلوقات ، أو أفعالها وأحوالها وأطوارها . ولا يؤثر في البحث الخلاف الحاصل بين المفسرين ؛ هل أن الكتاب المبين ظرفٌ محيطٌ بأعيان الأشياء وحقائق الوجودات ، أو أنه كتاب تدويني يحكي هذا الكون بتفاصيله الدقيقة ، كالشاشة الواسعة - مثلاً - التي تحكي كل شيء ، ساعة بساعة ولحظة بلحظة ، لأنه على كلا القولين ما نريد إثباته متحقق ، وتفصيل حقيقة العلاقة بين الوجودات المتنوعة وهذا الكتاب المبين في محله . *المقدمة الثانية :* إن المراد بالكتاب المبين في هذه الآيات الكريمة هو القرآن الكريم بحقيقته الجامعة ؛ بين الألفاظ والحروف والحقائق ، والشاهد على ذلك عدة من الآيات : منها قوله تعالى : ( حم ، والكتاب المبين ، إنا جعلناه قُرآناً عربياً لعلكم تعقلون ) أي جعلنا الكتاب المبين قرآناً . ومنها قوله تعالى : ( حم ، والكتاب المبين ، إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنّا منذرين ) ، أي إنا أنزلنا الكتاب المبين في ليلة مباركة ، وهي ليلة القدر ، والنازل فيها هو القرآن الكريم . ومنها قوله تعالى : ( ألر ، تلك آيات الكتاب المبين ، إنا أنزلناه قرآنا عربياً لعلكم تعقلون )، أي أنزلنا الكتاب المبين قرآنا عربياً . ومنها قوله تعالى : ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ) . وغيرها من الآيات المتعددة بهذا العنوان أو العناوين المرادفة له . ولا يضرّ في البحث - أيضاً - ما عن مشهور المفسرين من أن الكتاب المبين هو اللوح المحفوظ ، وما عن البعض من كونه علم الله تعالى ، وما عن ثالث أنه أم الكتاب ، وما عن رابع أنه الخزائن الإلهية ، لإمكان القول - كما هو حقيقةً - من انطباق القرآن الكريم على هذه الحقائق في مراتبه الوجودية المختلفة ، بشهادة بعض الآيات الكريمة ، كقوله تعالى : ( إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون ) ، وقوله تعالى : ( بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ) ، فالكتاب المكنون واللوح المحفوظ وسائر العناوين في الآيات والروايات تتطابق مع القرآن الكريم بحسب مراتبه ومنازله . *وعليه :* فيمكن تسمية كل مرتبة من مراتب وجود القرآن الكريم ، وكل منزلة من منازله ، بعنوان يختلف عن المراتب الأخرى ، وتعدد العناوين مع وحدة المعنون ليس بغريب ، فإنه تعالى له الأسماء الحسنى والصفات العليا ، وكثرة عناوين هذه الأسماء وهذه الصفات لا تدل على تعدد المعنون ، والتفصيل في محله. *المقدمة الرابعة :* إن الآيات والروايات المتواترة دلت على أن النبي الأمي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام هم ورثة هذا الكتاب المبين ، والمهيمنون عليه ، والعالمون بجميع ما فيه ، وأنه لا يفارقهم ولا يفارقونه ، لحظة بلحظة وساعة بساعة . فعن الثقة الجليل محمد بن أبي عمير عن الثقة عبد الله بن الوليد السمان قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ما يقول الناس في أولي العزم عليهم السلام وصاحبكم أمير المؤمنين عليه السلام ؟ قلت : ما يقدمون على أولي العزم أحداً . فقال عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى قال لموسى عليه السلام : ( وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة ) ولم يقل كل شيء موعظة ، وقال لعيسى عليه السلام : ( وليبين لكم بعض الذي تختلفون فيه ) ولم يقل كل شيء ، وقال لصاحبكم أمير المؤمنين عليه السلام : ( قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) وقال الله عز وجل : ( ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) وعلم هذا الكتاب عنده . *معاني الكتاب المبين :* ثم أن كل ما ذكره المفسرون وغيرهم من معاني لحقيقة الكتاب المبين ، قد استفاضت وتناصرت الروايات بل وتواترت معنى واجمالاً بتحقق واطلاع أهل البيت عليه . فسواء كان الكتاب المبين هو اللوح المحفوظ كما هو قول مشهور مفسري العامة ، أو أنه علم الله كما هو اختيار الرازي ، أو أنه خزائن الله كما في قوله تعالى : (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ) ، أو أنه مرتبة من القرآن الكريم كما تقدم ذكر الدليل النقلي عليه ، فإن كل هذه العناوين قد أحاط
ملاحظة: إن مفاد الروايات التي استشهد بها سماحة الشيخ الماحوزي حفظه الله في إفادته العلمية القيمة أن علم المعصومين عليهم السلام محيط بما في عالم الإمكان بما أمدهم الله تعالى من ذلك العلم الذي يحيطون به بالأشياء، و من مصاديقه العلم المتنزل عليهم ليلة القدر حيث تنزل الملائكة بمقادير الأمور و التي في كثير منها لا علاقة لها بالدين - تبليغا و ممارسة و تشخيصا - و كذا ما يقرأ في الزيارة (خلقكم الله أنوارا و جعلكم بعرشه محدقين) أي بملكه سبحانه و تعالى و ما علل من أمثلة كمسألة القضاء و الشهادات، فهو لا ينافي علمهم عليهم السلام بالواقع، فالمعصوم عليه السلام قد يحكم للسارق و هو عالم بكونه سارقا، لكنه مأمور بالأخذ بالظاهر من شهادات و يمين، و المصلحة تجري في العمل بالظاهر إلا ما رآه المعصوم عليه السلام من مصلحة بالعمل بالواقع، فليس في ذلك علاقة بعصمتهم عليهم السلام من قريب و من بعيد. و عليه، فإن كثيرا من الروايات التي يستشهد بها و ظاهره ما يفيد عدم العصمة في الموضوعات كمسألة اللمعة على ظهر الإمام الباقر عليه السلام فلا يبعد أنه من أوهام الراوي أن الإمام عليه السلام نسي إجراء الماء على الموضع من ظهره الشريف، و كثير منها فعلا هي ما يحكيه الراوي عن الإمام المعصوم عليه السلام و يتوهمه. فالمطلوب هنا أن هذه الروايات القطعية و المحكمة تكون ميزانا و تعرض عليها بقية الروايات لا العكس ...
2 / إن معرفة منطق الطير والحيوان ليست من الأحكام الشرعية ، ولا من المسائل المرتبطة بالعقيدة ، وإنما هي من الموضوعات الخارجية المحضة ، لأنها تتعلق بإدراك حقائق موجودات خارجية ، وتمييز ومعرفة اصواتها وإشاراتها ، فالروايات لم تقل : إنهم يعلمون حكم الطير ، بل قالت : يعلمون منطق الطير ، ومنطق كل دابة في البر والبحر ، وهذامعناه أنهم يدركون حقائق خارجية جزئية متغيرة ، لا علاقة لها بالأحكام الشرعية . 3 / إن إدراك لغات الطيور والدواب ليس إدراكاً لأصوات مجردة ، بل هو إدراك للمعاني والمرادات القائمة بتلك الأصوات ، أي تشخيص مطابق للواقع الخارجي ، وإلا لم يكن علماً بمنطقها حقيقة ، بل كان تخميناً أو احتمالاً. 4 / إن العلم بمنطق جميع الطيور والدواب لا يتحقق بالوسائل الاعتيادية ، ولا بمجرد التجربة أو كثرة الممارسة ، بل هو علم إلهي استثنائي يكشف عن إحاطة خاصة بهذه الموجودات وبحقائقها ، وعلى هذا النمط من العلم دلت الراويات المصرحة بأن عندهم علم ما كان وما يكون ، وأنهم مؤيدون بروح القدس ، ويرون الأعمال ، وأنهم خزنة علم الله تعالى في أرضه وسمائه . *النتيجة :* إن تعليم الله تعالى للنبي الأمي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام منطق الطير والدواب ليس مجرد كرامة أوفضيلة مستقلة ، بل هو شاهد على إحاطتهم الإلهية *بأدق الجوانب المرتبطة بالموضوعات الخارجية* ، إذ أن فهم لغات الموجودات المختلفة وإدارك مراداتها لا يتصور مع السهو أوالخطأ أو الاشتباه ، ومن ثم تكون هذه الروايات المتواترة والمستفيضة دليلاً واضحاً على أن علمهم بالموضوعات الخارجية علمٌ معصوم من الخطأ والاشتباه . فإذا ثبت أنهم عليهم السلام يعلمون منطق الطير والحيوان علماً مطابقاً للواقع ، فهذا كاشف عن علمهم بالموضوعات الخارجية علماً تاماً . احمد القيدوم الماحوزي
*ادلة العصمة في الموضوعات الخارجية* *الدليل السابع عشر : معرفة منطق الطير والبهائم والدواب* روى الصفار بسنده عن أبان بن عثمان عن زرارة عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام لابن عباس : إن الله علمنا منطق الطير ، كما علمه سليمان بن داود ، ومنطق كل دابة في بر أو بحر . الروايات في أنهم عليهم السلام يعلمون لغة الطير وسائرالحيوانات والدواب متواترة متظافرة مستفيضة ، بعضها لسانها كلي ، والبعض الآخر وردت في موضوعات جزئية . *نكتفي بذكر مجموعة من هذه الرويات* . روى الصفار بسند صحيح عن أبي حمزة الثمالي قال : كنت مع علي بن الحسين عليهما السلام فانتشرت العصافيروصوتت ، فقال : يا أبا حمزة أتدري ما تقول ؟ قلت : لا ، قال : تقدس ربها ، وتسأل قوت يومها ، قال : يا أبا حمزة علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء . وبسند حسن كالصحيح عن الفيض بن المختار قال :سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن سليمان بن داود قال :( علمنا منطق الطير وأتينا من كل شيء ) وقد والله علمنا منطق الطير *وعلم كل شيء* . وفي صحيحة زرارة عن الصادق عليه السلام قال : إن ناضحاً كان لرجل من الناس ، فلما أسنَّ قال بعض أصحابه لو نحرتموه ، فجاء البعير إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فجعل يرغو ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى صاحبه ، فلما جاء ، قال له النبي صلى الله عليه وآله : إن هذا يزعم أنه كان لكم شاباً حتى هرم ، وإنه قد نفعكم وإنكم أردتم نحره ، قال : فقال : صدق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تنحروه ودعوه ، قال : فتركوه . وروى الصفار والكليني بسندهما عن إِبْرَاهِيمَ بن حميد ،عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الأَوَّلِ عَلَيْهِ السَّلامُ ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ :جُعِلْتُ فِدَاكَ ، أَخْبِرْنِي عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَرِثَ مِنَ النَّبِيِّينَ كُلِّهِمْ ؟ قَالَ لِي : نَعَمْ ، قُلْتُ : مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى أَنِ انْتَهَتْإِلَى نَفْسِهِ ؟ قَالَ : مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا وَكَانَ مُحَمَّدٌ صَلى اللّهُ عَلَيْهِوآلِهِ أَعْلَمَ مِنْهُ ، قَالَ : قُلْتُ : إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ ، قَالَ : صَدَقْتَ ، قُلْتُ : وَسُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ كَانَ يَفْهَمُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ ، هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ يَقْدِرُعَلَى هَذِهِ الْمَنَازِلِ ؟ ، قَالَ : فَقَالَ : إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ قَالَ لِلْهُدْهُدِ حِينَ فَقَدَهُ وَشَكَّ فِي أَمْرِهِ ، فَقَالَ : ( ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَأَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ) ، وَغَضِبَ عَلَيْهِ فَقَالَ : ( لأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ) وَإِنَّمَا غَضِبَ عَلَيْهِ لأَنَّهُ كَانَ يَدُلُّهُ عَلَى الْمَاءِ ، فَهَذَا وَهُوَ طَيْرٌ فَقَدْ أُعْطِيَ مَا لَمْ يُعْطَ سُلَيْمَانُ ، وَقَدْ كَانَتِ الرِّيحُ وَالنَّمْلُ وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ وَالشَّيَاطِينُ الْمَرَدَةُ لَهُ طَائِعِينَ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ يَعْرِفُ الْمَاءَ تَحْتَ الْهَوَاءِ ، فَكَانَ الطَّيْرُ يَعْرِفُهُ ، إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : (وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً ) ، وَقَدْ وَرِثْنَا هَذَا الْقُرْآنَ ، فَفِيهِ مَا يُقَطَّعُ بِهِ الْجِبَالُ ، وَيُقَطَّعُ الْمَدَائِنُ بِهِ ، وَيُحْيَا بِهِ الْمَوْتَى ، وَنَحْنُ نَعْرِفُ الْمَاءَ تَحْتَ الْهَوَاءِ، وَإِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ لآيَاتٍ مَا يُرَادُ بِهَا أَمْرٌ إِلا أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ بِهِ ، مَعَ مَا قَد أَِذِنَ اللَّهُ ، فممَا كَتَبَهُ لِلْمَاضِينَ جَعَلَهُ اللَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ ، إِنَّ اللَّهَ: يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ( ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) ، ثُمَّ قَالَ : ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا )، فَنَحْنُ الَّذِينَ اصْطَفَانَا اللَّهُ فَوَرَّثَنَا هَذَا الَّذِي فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ . *دلالة الروايات :* ويمكن تقرير الاستدلال وتقريبه في ضمن مقدمات متراتبة ، وهي : 1 / أن الروايات المتواترة والمستفيضة دلت على أن الله تعالى علّم النبي الأمي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام منطق الطير ، ومنطق كل دابة في البر والبحر ، كما علّم نبيه سليمان عليه السلام منطق الطير .
تكملة إفادات الشيخ الماحوزي حول العصمة في الموضوعات الخارجية
١٣- وقد قام سيد الشهداء ع في مواطن عديدة بالطعن على العدو الأموي الغاشم وتعديه على الأصول الإنسانية للحروب وتجاوزها : "ويلكم ! إن لم يكن لكم دين ، و كنتم لا تخافون يوم المعاد فكونوا في أمر دنياكم أحراراً ذوي أحساب ! امنعوا رحلي و أهلي من طغامكم و جهالكم !"، "وَيْلَكُمْ يَا شِيعَةَ آلِ أَبِي سُفْيَانَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ دِينٌ وَ كُنْتُمْ لَا تَخَافُونَ الْمَعَادَ فَكُونُوا أَحْرَاراً فِي دُنْيَاكُمْ هَذِهِ وَ ارْجِعُوا إِلَى أَحْسَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ عَرَباً كَمَا تَزْعُمُونَ قَالَ: فَنَادَاهُ شِمْرٌ لَعَنَهُ اللَّهُ مَا تَقُولُ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ فَقَالَ إِنِّي أَقُولُ أُقَاتِلُكُمْ وَ تُقَاتِلُونَنِي وَ النِّسَاءُ لَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ فَامْنَعُوا عُتَاتَكُمْ وَ جُهَّالَكُمْ وَ طُغَاتَكُمْ مِنَ التَّعَرُّضِ لِحَرَمِي مَا دُمْتُ حَيّاً- فَقَالَ شِمْرٌ لَعَنَهُ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ فَقَصَدُوهُ بِالْحَرْبِ فَجَعَلَ يَحْمِلُ عَلَيْهِمْ وَ يَحْمِلُونَ عَلَيْهِ وَ هُوَ فِي ذَلِكَ يَطْلُبُ شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ فَلَا يُجْدِي حَتَّى أَصَابَهُ اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ جِرَاحَة" « َفصاحَ الْحُسَيْنُ ع وَيْحَكُمْ يَا شِيعَةَ الشَّيْطَانِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ دِينٌ وَ لَا تَخَافُونَ الْمَعَادَ فَكُونُوا أَحْرَاراً وَ ارْجِعُوا إِلَى أَنْسَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ أَعْرَاباً كَمَا تَزْعُمُونَ أَنَا الَّذِي أُقَاتِلُكُم فَكُفُّوا سُفَهَاءَكُمْ وَ جُهَّالَكُمْ عَنِ التَّعَرُّضِ لِحَرَمِي فَإِنَّ النِّسَاءَ لَمْ يُقَاتِلْنَكُمْ فَقَالَ الشِّمْرُ لِأَصْحَابِهِ كُفُّوا عَنِ النِّسَاءِ وَ حَرَمِ الرَّجُلِ وَ اقْصُدُوهُ فِي نَفْسِه» . ١٤- ألا ترى فلسفة الأمر الإلهي لسيد الشهداء ع باصطحاب النسوة معه إلى كربلاء (شاء الله أن يراهن سبايا) هو لفضح النهج الأموي أنه لا يمت إلى الدين ولا إلى الإنسانية بصلة ، وتحريك لضمير الفطرة لدى البشر القاسية قلوبهم ، لئلا ينخدع المسلمون بهم ، وأنه امتداد لنهج السقيفة والذي ارتكبوه من قبل في الهجوم على بيت فاطمة ع ، فهو مزيد من البيان والهداية لئلا يبقى لشخص عذر في اتباع بني أمية والسقيفة . ١٥- ألا ترى بكاء النبي ص متواتراً على الحسين ع مما يعتدى عليه فهل هو ذل وضعف ؟! ، وبكاءه على الحمزة حيث غشي عليه عدة مرات مع علمه ص أن ذلك يصل خبره للأمويين . ١٦- فجعل البكاء على ظلامة أهل البيت ع بلحاظ جرائم الحرب المرتكبة في حقهم عاراً وعيباً وانكسار حمق وجلافة وقلباً للموازين الفطرية والإنسانية قبال الوحشية المتغطرسة للعدو . 🔹 مكتب المرجع الديني الشيخ محمد السند (دام ظله) ▪️محرم الحرام ١٤٤٦ هـ @alsanadoffice 🔺
#بصائر_عاشورية (٦) ⚫️النفي المطلق لبعض أحداث الطف دجل وتدليس والاستبعاد لها حمق وجهالة ومحاماة عن الطغاة . ١- يطالعنا عدة من هنا وهناك بنفي مطلق لبعض أحداث الطف من دون أن يذكر مستنده في النفي ومن دون أن يقيد نفيه بلحاظ كتاب معين او كتب بعينها بل يسوغ لنفسه إدعاء النفي من دون مساءلة ، وكأن الإثبات وحده يتوقف على الدليل أما مدعي النفي فلا يسئل عن ادعائه للنفي . ٢- وهذا النهج من النفي دجل وتدليس وتلبيس للحقيقة إذ كل من الإثبات والنفي إخبار عما في المصادر الواصلة وكل منهما يحتاج إلى ذكر مستنده . ٣- أما الإثبات فالغالب أن مستنده مقيد معين وذكر أحد الكتب أو أكثر كاف في صورة الدعوى . ٤- وأما النفي المطلق فكذب ودجل قطعي لأنه لا يمكن لأحد الإحاطة بكل المصادر الواصلة لهذا العصر من المطبوعات بالطباعة الحديثة فضلاً عن الطبع الحجري فضلاً عن المخطوطات في كل مكتبات العالم . ٥- وأما النفي المقيد فلا بد له أيضاً من ذكر مستنده وإلا كان إدعاء النفي المقيد أيضاً من دون ذكر المستند للنفي والإنكار أيضاً دجلاً وكذباً وتزييفاً للحقيقة . ٦- بل النفي أكثر مؤنة في الادعاء من الإثبات لأن الإثبات غالباً هو استناد إلى موضع في كتاب أو موضعين أو مواضع أكثر من كتب محدودة . ٧- الادعاء الكاذب والتزييف الآخر في النفي ، أن يستند في النفي إلى دعوى أن جملة مما يسرده الخطباء والمصادر يستلزم الضعف والذل والعار على معسكر الحق ، نظير بكاء الحسين ع على ابنه علي الأكبر أو القاسم أو غيرهما أو طلب الماء من معسكر الأعداء أو خروج العقيلة من المخيم الى ساحة القتال من التل الزينبي المشرف على الميدان ونحو ذلك مما يثير العواطف الصادقة الجياشة . ٨- وفي هذا الاستدلال للنفي والإنكار حمق وجهالة ، لأن أصل الحرب العدوانية على سيد الشهداء ع شأن والجرائم الحربية التي ارتكبت في الحرب شأن آخر ففرق بين أصل العدوان بشن الحرب وبين تجاوز القواعد والأصول الإنسانية للحرب . ٩- ومن ثم قرر بشرياً في القانون الدولي لهذا العصر التفرقة بين المقامين فأصل العدوان بالحرب مقام والجرائم التي ترتكب في الحرب مما هو خارج عن قواعد وضوابط الحروب مقام آخر ولا وحدة بين المقامين فللحرب أصول وضوابط قتالية تفرضها الأعراف الإنسانية والعقلائية وتجاوزها يعد وحشية وتوحشاً وسبعية دموية زائدة على أصل عدوانية الحرب ، فجرائم الحرب تختلف عن أصل شن الحرب ، وهذه الجرائم سواء من قتل النساء والأطفال ومنعهم عن الماء وعن أبسط لوازم الحياة وغيرها . ١٠- فمطالبة الشعوب البشرية والمحكمة الدولية في الحروب المعاصرة من المعتدي مراعاة قواعد الحرب الإنسانية ، هذه المطالبة ليست إنكساراً وذلاً ولا عاراً بقدر ما هي تجريم للمعتدي زيادة على أصل عدوانه بشن الحرب وتجريمه بجرائم ممارسات في الحرب خارجة عن الموازين في كيفية ممارسات الحرب ، ولا البكاء على ظلامة المظلوم المعتدى عليه بجرائم الحرب عار وذل ولا ضعف ولا وهن ولا استكانة بل البكاء إدانة وتجريم للعدو وبيان لوحشيته السبعية الدموية لتكون لمعسكر الحق الحجة مع ما له من الحجج البالغة . ١١- كما هو الحال في صفين عندما سيطر معاوية على شريعة الماء ومنعه عن جيش أمير المؤمنين ع وقد طلبوا الماء فقامت حرب تحرير لشريعة الماء فاستعادوها ، ولم يمنع أمير المؤمنين ع الماء عن جيش معاوية مراعاة للأصول الإنسانية في الحرب . ١٢- فاستعراض احتجاج سيد الشهداء ع لجرائم الحرب التي ارتكبها العدو الأموي الغاشم كان للمزيد من الاحتجاج على غي بني أمية ووحشيتهم الدموية ، وإنكار هذه الاحتجاجات وجرائم الحرب لبني أمية هو سعي لتبييض صفحة بني أمية ومحاماة عنهم بذريعة أنه عار وعيب .
без подписи
شهيدة الركب الحسيني إصدار جديد في ١٨٤ صفحة دراسة في شخصية السيدة رقية بنت سيد الشهداء الحسين (عليهما السلام) وتاريخها ومظلوميتها وبعض شؤونها، مع دفع الإشكالات المثارة حولها. #صدر_حديثاً #الخباز
*الدليل الثالث* *أنهم عليهم السلام خزّان علم الله في الأرض والسماء* قد تواترت الروايات عن أهل البيت عليهم السلام أنهم خزان علم الله تعالى في أرضه وسمائه ، نكتفى بسبع روايات . 1 / ففي حسنة سورة قال : قال لي أبو جعفر عليه السلام : والله إنا لخزان الله في سمائه وأرضه ، لاعلى ذهب ولا على فضة إلا على علمه . 2 / وفي صحيحة أبي حمزة قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قال الله - تبارك وتعالى - : استكمال حجتي على الأشقياء من أمتك ، من ترك ولاية علي والاوصياء من بعدك ، فإن فيهم سنتك وسنّة الانبياء من قبلك ، وهم خزّاني على علمي من بعدك . 3 / وفي صحيحة ابن أبي يعفور قال : قال أبو عبدالله عليه السلام : يا ابن ابي يعفورإن الله واحد متوحد بالوحدانية ، متفرد بأمره ، فخلق خلقاً فقدرهم - ففردهم- لذلك الامر ، فنحن هم يا ابن أبي يعفور ، فنحن حجج الله في عباده ، وخزانه على علمه، والقائمون بذلك . 4 / وفي معتبرة سدير الصيرفي ، قال للصادق عليه السلام : جعلت فداك ما أنتم؟ قال : نحن خزّان علم الله ، نحن تراجمة أمر الله ، نحن قوم معصومون ، أمر الله تبارك وتعالى بطاعتنا ونهى عن معصيتنا ، نحن الحجة البالغة على من دون السماء وفوق الارض . 5 / وفي مصححة أبي بصير عن الصادق عليه السلام أنه قال : يا أبا بصير ! نحن شجرة العلم ، ونحن أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله ، وفي دارنا مهبط جبرئيل ، ونحن خزّان علم الله ، ونحن معادن وحي الله ، من تبعنا نجا ومن تخلف عنّا هلك ، حقاً على الله - عزوجل - . 6 / وفي صحيحة أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تبارك وتعالى ( صراط الله الذي له مافي السماوات والأرض ) يعني علياً ، أنه جعل علياً خازنه على مافي السماوات وما في الارض من شيء وائتمنه عليه ، ألآ الى الله تصير الامور . 7 / وفي صحيحة علي بن جعفر عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : قال أبوعبد الله عليه السلام : إن الله عز وجل خلقنا فأحسن خلقنا ، وصوّرنا فأحسن صورنا ، وجعلنا خزانه في سمائه وأرضه ، ولنا نطقت الشجرة ، وبعبادتنا عُبِدَ الله - عز وجل - ولولانا ماعُبد الله . وغيرها من الروايات الكثيرة جداً ، كما يجد المتتبع هذا الوصف الكمالي لأهل البيت عليهم السلام في الأدعية والزيارات بكثرة . وقد ذكرنا في (شرح الزيارة الجامعة) أن علمه تعالى ليس بتوسط الصور والمفاهيم ، وإنما بحضور ذوات الاشياء لديه - تعالى وتقدس - فجميع العوالم الامكانية بقضها وقضيضها حاضرة لديه ومفتقرة إليه ، فهي محض التعلق والارتباط والفناء والفقر ، وهوالقائم على كل شيء ، فعلمُه - تعالى - علمٌ إحاطيٌ قيوميٌ. وبما أن أهل البيت عليهم السلام مثله الأعلى في العلم ، فهذا كاشف ايضا عن ان علمهم ليس من سنخ العلم الحصولي والذي هو بتوسط الصور ، بل هو علمٌ إحاطيٌ قيوميٌ حاكٍ عن علمه تعالى ، بمقتضى كونهم عليهم السلام خزنة علمه في أرضه وسمائه ، وقد ذكرنا في كتابنا ( شرح الزيارة الجامعة ) شواهد كثيرة على أن علمهم حضوري احاطي ، وهو المشار إليه في قوله عليه السلام في الزيارة الجامعة ( خلقكم الله أنورا فجعلكم بعرشه محدقين ) . *وخلاصة:* إن وصفهم عليهم السلام بأنهم خزّان علم الله ليس وصفاً تشريفياً محضاً، بل هو وصفٌ وجوديٌّ كاشف عن كيفية علمهم. فإذا كان علم الله علماً إحاطياً قيومياً منزهاً عن السهو والخطأ والغفلة، وكانوا عليهم السلامم خزنة هذا العلم وأمناءه في أرضه وسمائه، امتنع أن يعرض لهم السهو أو الاشتباه أو النسيان فيما أودعه الله عندهم من حقائق الأشياء، ومن جملتها الموضوعات الخارجية، إذ الإحاطة العلمية تنافي الغفلة، والعلم القيومي ينافي الخطأ في تشخيص الواقع. احمد القيدوم الماحوزي
*في الجمع بين روايات الإحاطة العلمية، وروايات: «إذا شاء أن يعلم علم»* الروايات المتواترة الدالة على إحاطة علم الإمام عليه السلام بكل شيء ، وأنه يعلم ما كان وما يكون، وأنه لا يحجب عنه شيء في الأرض ولا في السماء، هي الأصل والمحكم في هذا الباب. *وأما* : الروايات الواردة بلسان: «إذا شاء أن يعلم علم» فلا تدل على أن علمه شأني محض، أو أن أصل العلم يحدث عند المشيئة، بل غاية ما تدل عليه أن للمشيئة مدخلية في انتقال المعلوم بين مراتب الإدراك، أو في إبرازه وترتيب أثره في مقام البيان أو العمل. *وبيان ذلك :* أن النفس الإنسانية ليست ذات مرتبة واحدة، بل لها مراتب طولية متراكبة، ولكل مرتبة شأنها ووظيفتها. فليس كل انتقال للمعلوم من مرتبة إلى مرتبة إيجاداً للعلم بعد عدم، بل قد يكون انتقالاً في كيفية حضوره أو ظهوره مع بقاء أصل الإحاطة العلمية. ويقرب ذلك إلى الذهن أن انتقال الشيء المادي من يد إلى يد أخرى لا يعني حدوث ملكية جديدة له، بل الملكية ثابتة، وإنما الذي تغيّر هو موضع التصرف. وكذلك انتقال المعلومة من خزانة إدراكية إلى خزانة أخرى، أو من مرتبة إلى مرتبة، لا يدل على حدوث أصل العلم، وإنما يدل على انتقاله إلى المقام المناسب للبيان أو التطبيق أو ترتيب الأثر. وعليه، فالمشيئة لا تنشئ العلم من العدم، وإنما تنشئ انتقال المعلوم أو إظهاره في المرتبة المناسبة، فلا منافاة بين هذه الروايات وبين الروايات الدالة على الإحاطة العلمية الدائمة. ولو فرض وجود تعارض بدوي بين الطائفتين، فإن روايات: «إذا شاء أن يعلم علم» تثبت مرتبة من مراتب العلم، ولا تنفي المراتب الأخرى الثابتة بالنصوص المستفيضة والمتواترة؛ إذ إثبات شيء لا يقتضي نفي ما عداه. وهذا الجمع أقرب إلى الارتكاز العقلي، وأوفق بمجموع الروايات، وأبعد عن طرح بعضها أو حملها على خلاف ظاهرها. أحمد القيدوم الماحوزي
تكملة لما افاده سماحة الشيخ الماحوزي حفظه الله حول العصمة في الموضوعات الخارجية