موقع فينكس الاخباري
Статистика- Последний пост
- 15 авг.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 53
- Всего постов
- 686
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Новости и СМИ (по похожим)
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 15
- 1/48двое суток
- 17
- 1/72трое суток
- 18
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
وصف مختصر لتطور حال مدن الساحل 2026.08.14 د. محمد الأحمد إن لاتاكيا كلمة يونانية هي اسم إبنة أحد ملوك اليونان القديم، وأهل البلدة هم ورثة أوغاريت و فينيقيا بصرف النظر عن أديانهم.. مع مرور الوقت ومجيء الفتح الاسلامي أصبح البعض مسلما منهم وآخرون بقوا مسيحيين ويهودا.. لكن المصيبة الكبرى جاءت مع الفتنة الكبرى، حيث كان المحمديون في اللاذقية ولاؤهم لعلي ثم ترك بعضهم هذا الولاء بالقوة أو هرب إلى الجبل وجيء خلال عصر الأيوبيين والمماليك والأتراك بموالين للسلطة من بحارة عسكريين سكنوا القلاع البحرية و محيطها. في الاقتصاد لابد من الاعتراف بأن التجارة والأسواق وركوب البحر لم تكن مهناً يسمح بها للعلويين، وذلك بقوة السلطة ما عدا استثناءات بسيطة للغاية، الأمر الذي أدى إلى تمايز انتاجي مع مرور الوقت، بل كانوا على الدوام فلاحين ويعتنون برعاية الماشية والاقتصاد الزراعي العيني. وهذه الظاهرة بدأت فقط بعيد الدولة الأيوبية وهذه وثيقة تثبت ما نقول، ننشرها مع هذا المنشور. إن هذا الوصف هو الأدق وهو لا يعطي مطلقا لمدن البحر الأبيض المتوسط كلها من أزمير حتى صيدا وصور أية سمة طائفية بحتة، بل كانت هذه المدن وستبقى لكل أهلها بصرف النظر عن الأديان. من يطرح موضوع الفتنة الطائفية وهويات مدن الساحل الطائفية غير علمي، اذا أردنا التزام المقال المهذب معه. https://feneks.net/study/free/82285-2026-08-14-21-04-59
350 عاما من بناء الصورة الأكاديمية للعلويين بين الرحلة والاستشراق والسياسة والتاريخ الحديث 2026.08.14 سيمون خالد علي من اللغز الى الهوية 350 عاما من بناء الصورة الأكاديمية للعلويين بين الرحلة والاستشراق والسياسة والتاريخ الحديث العلويون، المعروفون تاريخيا بالنصيريين، يشكلون حالة فريدة في حقل دراسات الشرق الادنى والاديان المقارنة. فهذه الطائفة ظهرت في معظم الكتابات الاوروبية والعربية بوصفها معضلة معرفية وسياسية في آن واحد. يمكن تلخيص ما يسمى هنا المشكلة النصيرية / العلوية في بعدين متداخلين بعد اول يرتبط بطابع الطائفة السري وطقوسها الباطنية وما يحيط به من غموض لاهوتي، وبعد ثان يرتبط بموقعها في بنية السلطة في سوريا الحديثة، حيث تحولت من اقلية جبلية مهمشة في ادبيات القرن التاسع عشر الى نواة صلبة للنظام الحاكم في اواخر القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين. هذا التداخل بين السرية والسلطة، بين الجبل المغلق والمؤسسة العسكرية والامنية المفتوحة بقسوة، هو الذي جعل العلويين موضوعا مفضلا لمقاربات متعارضة احيانا ومتواطئة احيانا اخرى من الرحالة الذين بحثوا عن الغرائبي، الى المبشرين الذين بحثوا عن الهرطقة، الى المستشرقين الذين بحثوا عن البقايا الوثنية، ثم الى علماء السياسة الذين بحثوا عن نموذج يفسر حكم الاقليات. في كل هذه التحولات، ظل التوتر قائما بين صورة العلوي كفاعل لاهوتي غامض وصورته كفاعل سياسي شديد الوضوح. يدرس هذا التأريخ النقدي العلويين و يدرس ايضا الباحث نفسه ما الذي كان يبحث عنه الرحالة والمبشر والمستشرق وعالم السياسة والمؤرخ الاجتماعي حين التفتوا الى هذه الطائفة بالتحديد؟ كيف تحولت النصيرية من لغز لاهوتي الى مسألة امنية ثم الى قضية اقليات ثم الى ملف ارشيفي يعاد قراءته بمنهج نقدي؟ عبر تتبع هذه التحولات النموذجية Paradigm shifts، يصبح من الممكن تفكيك طبقات الصورة المتخيلة عن العلويين، والتمييز بين ما يعود الى واقع الطائفة تاريخيا وما يعود الى حاجات وخيالات من كتبوا عنها عبر ثلاثمئة وخمسين عاما. تظهر قراءة تاريخ الدراسات المتعلقة بالعلويين ان الخطاب الاكاديمي لم يتطور في خط مستقيم، بل عبر سلسلة من التحولات النموذجية او الالتحول النموذجيات التي عكست في كل مرحلة حاجات الباحثين اكثر مما عكست واقع الطائفة نفسها. فالتحول النموذجي الاول كان الرحالة في القرنين السابع عشر والثامن عشر، حيث سعى هؤلاء الى البحث عن الغرائبي واللامألوف. وجدوا امامهم مجتمعا جبليا منعزلا وطقوسا غير مألوفة، فبنى مندريل وغيره صورة الطائفة الغامضة التي تعيش على هامش العالم الاسلامي. ثم جاء التحول النموذجي الثاني في القرن التاسع عشر، مع المبشرين والمستشرقين الكلاسيكيين الذين كان شغلهم الشاغل البحث عن الاصول. حاول هؤلاء تحديد جذور الطائفة هل هي بقايا وثنية كنعانية وفينيقية كما زعم رينان ودوسو، ام مسيحية ضائعة خرجت عن الكنائس الشرقية كما اعتقد لايد ولامنس؟ هكذا تحولت النصيرية الى متحف احياء للاديان القديمة، تبعا لميل المستشرقين لتفسير الظواهر من خلال بقايا الماضي. وفي القرن العشرين ظهر التحول النموذجي الثالث، التحول النموذجي للعلوم السياسية، الذي لم يعد مهتما بما يؤمن به العلويون بقدر اهتمامه بكيف وصلوا الى السلطة. هنا صار السؤال المركزي هو ، كيف تمكنت اقلية عددية من لعب دور حاسم في الجيش والحزب والدولة. فوجد فان دام وبايبس وغيرهما تفسيرات مبنية على التضامن الطائفي والريفية والبنية العسكرية الجديدة في دولة ما بعد الاستقلال. ومع مطلع القرن الحادي والعشرين تكوّن التحول النموذجي الرابع، المؤرخين المراجعين الذين استفادوا من مصادر جديدة، اهمها الارشيف العثماني والنصوص الدينية الداخلية. اظهرت هذه المرحلة ان الصورة الكلاسيكية عن العزلة، والوثنية، والغموض، ليست سوى بناءات معرفية اكثر منها حقائق تاريخية. كشف وينتر وفريدمان، كل من زاويته، ان العلويين كانوا جزءا من المجتمع الاقليمي، مندمجين في انظمته الاقتصادية والاجتماعية والادارية، وان لاهوتهم اقرب الى الغلاة الشيعة منه الى اي..... . https://feneks.net/study/social/82286-350
سلاح إسرائيل في ذلك كله هو النفوذ الأمريكي والإرهاب الصهيوني الذي تغول على دول المنطقة، فنشر الخوف في صفوف حكامها، وراح يصور لهم أنه حامي أنظمتهم في غياب الحامي الأمريكي الأكبر. ما فعله زلزال 7 أكتوبر هو أنه نسف هذا الحلم الأسطوري من جذوره. أول ما نسف هو الإرهاب والسطوة والردع. وهي كل ما كان لدى الكيان الصهيوني من سلاح لترويض حكام المنطقة وفرض السيطرة عليهم. ومع عملية النسف هذه سقطت ثقة الولايات المتحدة بقدرة إسرائيل على القيام بالدور الذي كان مناطاً بها. (يلاحظ أن واشنطن قد سارعت مع الأيام الأولى بعد 7 أكتوبر إلى إرسال حاملتي طائرات إلى المنطقة. طبعاً ليس من أجل منازلة "حماس" في غزة بل استدراكاً للفجوة التي حصلت في خريطة توازن القوى الدولية في هذه المنطقة). وسقطت أيضاً ثقة الإسرائيليين أنفسهم بقدرة كيانهم على الاستمرار، مقابل ترسخ حقيقة أن هذا الشعب العربي الفلسطيني لا يمكن أن يقهر بعد تأكيده أن تاريخه كله، من ثلاثينيات القرن الماضي حتى الآن، ما هو إلا توالد للثورات، واحدة بعد الأخرى وكل منها تستوعب دروس الثورات التي سبقتها وترتقي بالنضال وأساليبه جيلاً بعد جيل. كل ذلك وضع مسار ومصير الأحداث في المنطقة في حالة انعطاف حادة وجادة، بدأت معها مسيرة هذا الكيان الغاصب بالانحدار المتسارع باتجاه الزوال. الهدف- عدد (61) (1535) شهر تموز 2024 https://feneks.net/art/2literature/82284-2026-08-14-18-57-49
ظهر يوم الجمعة أبلغني غسان أنه متوجه إلى صيدا تلبية لدعوة من قبل الرفيق أبو عيسى، ووعدني بأن يمر علي في طريق العودة. فاعتذرت منه لانشغالي بأمر ما. وأعاد تذكيري بأنه على موعد في الغد لاجتماع تأسيسي لمجلة "فلسطين الثورة" وأنه سيرشحني لأكون ممثل "الجبهة" في مجلس تحريرها وسكرتيراً للتحرير. وقال ممازحاً: لن يعترض أحد سوى صديقك الشاعر كمال ناصر. وهو يعرف ما يربطني معه من صداقة عمرها سنوات؟ لذلك لم أفاجأ عندما وصلت بسيارتي صباح السبت إلى الشارع الضيق الذي يقع فيه مقر "الهدف"، ولم أجد سيارة غسان هناك خلافاً للعادة إذ كان يصل دائماً قبل الجميع (كما ذكرت سابقاً). لكني لم أكد أترجل من السيارة حتى فوجئت بالرفاق مهرولين نحوي، وهم يصيحون لقد أصيب غسان بانفجار سيارته تحت منزله، وهو في حال خطرة كما أبلغونا الآن. فهرعنا جميعاً إلى الحازمية حيث كان هناك حشد كبير أمام مدخل الدار. وما إن دخلت حتى فوجئت بالرفيق زكي هللو صاعداً من البستان، وهو يحمل الجزء الأكبر المتبقي من جسد غسان (الرأس ونصف الصدر) ويناديني: عدنان هذا غسان. ويرمي الحمل بين يديّ! كانت لحظة رهيبة وأنا أضم "غسان" إلى صدري يحيط بي الرفاق ويساعدونني على صعود الدرج إلى داخل البيت حيث كان ثمة حشد كبير من الناس لا أعرف كيف أخذوه من بين يدي وأفسحوا لي مكاناً للجلوس وأنا في شبه غيبوبةّ. لم أنتبه لأي حديث ولم أشارك في أي حوار سوى شعوري بأن غسان كان يحدثني في تلك اللحظات ويضع "الهدف" أمانة بين يدي! شعرت أن من واجبي الانتقال سريعاً إلى المكتب للعمل على إصدار العدد الخاص بالحدث الجلل. وكان أول ما قمت به هو كتابة مقالي على الصفحة الأخيرة بعنوان: "احلولى طعم اليتم العظيم". كان الدكتور جورج غائباً في رحلة علاجية في الاتحاد السوفييتي، وقد زاره الرفيق تيسير قبعة فحمله الحكيم رسالة خطية لي يشكرني ويطري الدور الذي أقوم به في ضمان استمرار الهدف "أمانة غسان". في الخامسة مساء انتهيت من عملي في "الهدف" وانتقلت إلى جريدة "بيروت" اليومية التي كنت أعمل فيها ليلاً كسكرتير للتحرير ومسؤول عن الشؤون العربية. فوجئ رئيس تحريرها إلياس عبود بقدومي، فقلت له لقد قدمت لأعمل كي أشغل نفسي قليلاً. فقال إذن انتهِ من الصفحة العربية وغادر فنحن تدبرنا أمرنا على أنك لن تحضر. وبعد قليل اتصل بي الأستاذ أكرم الحوراني وطلب أن أرافقه إلى بيت غسان فاتفقنا على أن أمر عليه إلى مقهى "الدولشي فيتا" عندما أغادر الجريدة. بالفعل وصلت قرابة الثامنة والنصف. وبينما أنا معه بانتظار الانتهاء من شرب قهوته، وصل الشاعر كمال ناصر ليفاجئني بالسؤال: عدنان ماذا جرى في جريدة بيروت يقال إنهم فجروها! أجبته: لم يحصل أي شيء فقد وصلت من هناك الآن! فقال: قم اتصل بالجريدة. ففعلت وإذا بالسكرتيرة التي ردت على الهاتف تقول لي: الحمد لله على سلامتك. لقد انفجرت قنبلة أمام باب غرفتك بعد خروجك بدقائق. أبلغت الأستاذ أكرم معتذراً عن مرافقته إلى بيت غسان إذ كان علي العودة إلى الجريدة، فتولى كمال القيام بمرافقته نيابة عني. - بعد 52 عاماً على اغتيال غسان ماذا يمكن أن تقول عن غسان لم يقل من قبل؟ لا أستطيع أن أقول شيئاً سوى أن غسان حي بحضوره المحفز على النضال جيلاً بعد جيل.. وهذا ما عبرت عنه برسالة وجهتها له بعد انفجار "طوفان الأقصى" ونشرتها على "الفيسبوك". - كيف تنظر إلى الأوضاع الفلسطينية وعموم المنطقة والإقليم بعد 7 أكتوبر 2023؟ نحن نعيش في هذه الفترة ما هو أكبر من منعطف تاريخي (ربما زلزال تاريخي) من أجل تلمس بعض أبعاده يكفي النظر إلى ما كان قائماً قبله: كانت إسرائيل (وطبعاً الولايات المتحدة) قد شارفت على طي صفحة القضية الفلسطينية التي لم يبق منها سوى استكمال التهجير من غزة والضفة واستكمال التطبيع مع السعودية. وفي السياق ذاته كان يتم إنجاز توريث الدور الأمريكي في المنطقة لإسرائيل من ضمن عملية انتقال واشنطن للمواجهة في الشرق الأقصى. في هذا السياق أنجزوا نشر شبكة التطبيع (الذي يعني سطوة إسرائيل وسيطرتها) في المركز ( مصر والأردن والسلطة الفلسطينية) ثم المحيط العربي (البحرين والإمارات في الشرق، ثم السودان في الجنوب، والمغرب في الغرب، والكيانان الكرديان في الشمال). بينما الدول العربية الأخرى في حالها المعروفة سورية والعراق وليبيا واليمن وتونس. أما الخطوة التي كانت تنتظر استكمال التطبيع مع السعودية فهي الغزو الإسرائيلي للأراضي السورية من الجنوب باتجاه الشرق ثم في البادية وصولاً إلى الفرات بدعوى الصراع مع إيران وقطع طريقها إلى منطقة البحر المتوسط. حيث يتم إنجاز التواصل المباشر مع الجيبين الكرديين في سورية والعراق. وتكون القيادة الإسرائيلية الحالية قد حققت برعاية الوجود الأمريكي المنتشر في الأراضي السورية الحلم الصهيوني التاريخي بالامتداد من الفرات إلى النيل!
كان غسان أول من يحضر إلى المكتب وآخر من يغادره. وكان يهيئ المواد المبكرة كالدراسات وغيرها لترسل إلى المطبعة مبكراً أي قبل أن يكون العدد السابق قد خرج من المطبعة. أي قبل يوم السبت الذي يعقد في صباحه اجتماع التحرير حيث نناقش مواد العدد الماضي ونقرر عناوين العدد القادم، ويكلف كل بما يتوجب عليه. ثم يتوالى تقديم المواد من يوم الاثنين. يقدمها مسؤولو الدوائر بحيث يدققها غسان ويوافق عليها ثم يرسلها إلى المطبعة. وبعد عودتها تتحول إلى الدائرة الفنية التي يشرف عليها غسان أيضاً، ومن هناك إلى المطبعة مجدداً. - لماذا ما زال يُكتب عن غسان كنفاني، وكأنه غادرنا بالأمس؟ وعندما نستحضر أدبه وكأنه كتب اللحظة؟ ما من شك في أن كفاءة غسان وتعدد مواهبه والدور الذي لعبه في تكريس ذلك كله وبكل صدق وتفان للقضية الفلسطينية (كان يتجاوز بذلك حدود المساحة التي تشغلها الجبهة الشعبية في المشهد النضالي) قد أسهم في ذلك. ثم جاء اغتياله الوحشي، فبدا الأمر وكأننا أمام مشهد مصغر (لكنه نوعي) عما يجري في غزة الآن. وقد عبرت عن ذلك في حينه بالقول: كل الذين يغادروننا يكون لمغادرتهم دوي سرعان ما يتضاءل ويتبدد مع الأيام، إلا غسان كنفاني الذي سيزداد دوي غيابه حضوراً مع مرور الأيام.. لافت جداً أن تقوم النائبة في البرلمان الأوروبي عن حزب فرنسا الأبية اليساري، المحامية الفلسطينية الشابة ابنة مخيم النيرب ريما الحسن بنشر صور لغسان مع قصة اغتياله، ولميس ابنة شقيقته على حسابها بمناسبة الذكرى الثانية والخمسين لاغتياله. كتب غسان مجموعة كبيرة من القصص والمسرحيات (عائد إلى حيفا وأم سعد والباب) وغيرها، كما كتب بحوثاً أدبية عديدة منها (أدب المقاومة في فلسطين المحتلة، وكتب الدراسات والمقالات السياسية التي تناول فيها جوانب معينة من تاريخ النضال الفلسطيني وحركة التحرر الوطني العربية سياسياً وفكرياً وتنظيمياً، كل هذا الزخم الثقافي يضعنا أمام تساؤل عن رؤية غسان كنفاني ومفهومه للثقافة هل تعتبره مثقفاً عضوياً ملتزماً أو مثقفاً متمرداً؟ أم أن أعماله الأدبية أكثر تطوراً من آرائه السياسية؟ غسان قبل كل شيء ثائر.. وكل ما ذكرت هو أسلحة وأدوات (أبدع فيها) خلال وفي صلب الثورة التي كان يخوضها على جميع الجبهات وفي كافة الميادين. أما بالنسبة لتفاوت التطور بين أعماله الفنية وآرائه السياسية، فقد لفتني أن موقفه الطبقي كان يظهر في أعماله الأدبية قبل ظهوره بوضوح في كتاباته السياسية. - ما هي الدوافع التي جعلتك تصدر كتاب (مطار الثورة في ظل غسان كنفاني) بعد عقود من استشهاد غسان؟ في البداية كنت أتحاشى الكتابة عن غسان إذ كنت أخشى أن تعطي كتابتي الانطباع أنني أستغل شهرته وأهميته لتسويق نفسي. وبعد أن انتقلت إلى باريس، وصرت ألتقي بالكثير من الأخوة الفلسطينيين القادمين من الداخل، ويأتي الحديث على ذكر غسان وعلاقتي معه، كانوا يستغربون عدم كتابتي عنه.. فكان يتعاظم لدي الشعور بضرورة توثيق تلك المرحلة الغنية من حياتنا نحن المجموعة التي كانت تتحلق حول غسان، فبدأت الكتابة دون أن أحدد طبيعة ما أنجزه: هل هو مذكرات؟ أم رواية! ثم حصلت عودتي إلى سورية فأهديت مخطوط الكتاب للجبهة التي قامت بطباعته وتوزيعه. وهكذا ولد كتاب "مطار الثورة". ثم قمت بالأمر نفسه مع كتابي التاريخي عن سورية الخمسينيات. - في أحد الحوارات بينك وبين غسان- كما ذكرت في كتابك مطار الثورة ص 26: هناك أمور كثيرة سوف تحصل اليوم.. عندنا عملية خطف طائرات (وشدد على كلمة طائرات بالجمع) لم يسبق لها مثيل وسوف تهز العالم بأسره... يجب أن نتهيأ لإدارتها إعلامياً.. فالإعلام في مثل هذه الحالات لا يقل أهمية عن العملية ذاتها بل ربما يتوقف عليه موضوع نجاحها أو فشلها.. فكل الجهود الأخرى يمكن أن تضيع هباء أو تعطي مردوداً عكسياً إذا لم ينجح الإعلام في التعامل مع الموضوع). نستنتج من هذا الحوار عدة دلالات أهمها هواجس العمل الإعلامي لدى غسان كنفاني، وعمق العلاقة مع الشهيد وديع حداد.. كيف تقيم هذه العلاقة؟ هذا الموضوع لا يتعلق بغسان وحده, بل به وبالدكتور وديع. لقد كان لدى الأخير حس وتقدير إعلاميان كبيران. وللعلم هو الذي كان وراء شراء "الهدف" وإصدارها ووراء دعوة غسان لتولي مسؤوليتها. كان ذلك بعد انشقاق "الديمقراطية" وسيطرتها على مجلة "الحرية". وقد حدثني أحد الرفاق أنه كان بمعية وديع وأبي ماهر في سيارة واحدة عندما صعدوا ثلاثتهم إلى "دار الصياد" للقاء مع غسان والاتفاق معه على شراء "الهدف" وتولي مسؤوليتها. لقد كانت العلاقة بين غسان ووديع فردية ومباشرة ومستمرة ووثيقة بغض النظر عن أي صيغة تنظيمية. - صف لنا إيقاع يوم 8 تموز1972، قبل وبعد حادثة الاغتيال؟
بالتأكيد.. لاحظ حجم الرؤيوية المبكرة في تعامل غسان مع الأدب في فلسطين 1948، عندما كانت تلك القطعة من الوطن الفلسطيني والشعب الصامد فيها محتجزة وراء جدارين: سور الاحتلال وجحود الأنظمة العربية. غسان هو من طرق بعبقريته على جدران الخزان، وكان له شرف المبادرة في إطلاق ذلك المارد من داخل جدرانه. -إيمان غسان بالتحرير والعودة جعل جزءاً من عمله اليومي ينصب في الاهتمام بالتشبيك مع العالم.. ما هو الأسلوب الذي كان يتبعه في خلق حالة التضامن الأممي مع القضية؟ الثقة بالنفس (الجرأة والصراحة).. كان لغسان تجربة غنية في التعامل مع العقل الغربي.. وربما كان ثمة دور لزواجه من سيدة دانمركية وبالتالي تعرفه وتعامله المكثف مع الأوساط الأوروبية. وقد لبى خلال فترة عملنا العديد من الدعوات لإلقاء محاضرات في عدد من جامعات الدول الإسكندنافية، بالإضافة للمقابلات التلفزيونية التي كانت تجرى معه في مكتبه، واحتكاكه الكثيف جداً مع من هب ودب من الصحافيين الأجانب الذين كانوا يتدفقون على بيروت في تلك الفترة. يضاف إلى ذلك قدرته الخارقة على نسج الصداقات مع عدد كبير من بين كل من أشرنا إليهم. - هل مجلة الهدف هي السبب الرئيسي في الاغتيال؟ أم هناك أسباب أخرى؟ ما من شك في أن لمجلة "الهدف" دوراً في ذلك. لكنها ليست كل الدور. فنشاط غسان السياسي والإعلامي وحتى الأدبي والفني كان كله يشكل ورشة نضالية تقدر إسرائيل أهميتها وخطورتها. وبالتأكيد يضاف إلى ذلك أيضاً ما كان يربطه مع الدكتور وديع من علاقات وتفاعل لم يكن بالإمكان أن يظل خافياً عن الأعين المخابراتية الصهيونية والغربية. - منذ اللحظة الأولى لانطلاق مجلة الهدف في العام 1969، نلاحظ أنها أثبتت حضوراً مميزاً في الإعلام العربي، هل يتعلق الأمر بشخص غسان أو بمرحلة النهوض والمد الثوري آنذاك؟ وهل "الهدف" سرقت غسان كنفاني من الأدب؟ الأمران معاً.. دور غسان وكفاءته كانا عاملاً أساساً بالتأكيد، يضاف إليه مرحلة نهوض الثورة الفلسطينية والموقع المميز الذي كانت الجبهة الشعبية تحتله في المشهد آنذاك. ومع كل انشغاله بما هو ملقى عليه من مهمات، كان يجترح الوقت لممارسة نشاطاته الأدبية والفنية التي لم تكن تنفصل لديه عن مهماته ونشاطاته النضالية الأخرى. ما هو موقع عدنان بدر حلو في هيئة تحرير الهدف آنذاك؟ ما هي آلية العمل التي كنتم تتبعونها لإصدارها في موعدها؟ وما هي الحالة التي يكون عليها غسان أثناء العمل وبعد الإصدار؟ وهل يكون راضياً عن سير العمل؟ منذ اليوم الأول من مشاركتي في تحرير "الهدف" بدا أن ثمة كيمياء إيجابية ربطت بيني وبين غسان الذي منحني ثقة مطلقة وأناط بي مسؤولية نائب رئيس التحرير..( مع أنني لست فلسطينياً ولم أكن عضواً في حركة القوميين العرب) كما أتاح لي التعبير بوضوح وصراحة عن قناعات لدي كانت مختلفة إلى حد كبير عن المناخ الذي كان سائداً في أجواء الثورة آنذاك. كان ثمة نظرة مركبة: ترحيب ثوري فلسطيني بـ "إنجاز" استعادة الشعب الفلسطيني لزمام قضيته بـ "تحريرها" من سلطة الأنظمة العربيةّ! يقابله "ترحيب من الأنظمة العربية بـ "تحررها" من المسؤولية عن قضية فلسطين!! مع حرصها الشديد على استبعاد المناخ الثوري الذي أججته الثورة بعد هزيمة حزيران عن أراضيها وشعوبها!! كنت منذ البداية ضد هذه المعادلة منطلقاً من موقع القضية الفلسطينية في الصراع التاريخي والمصيري بين الغرب الاستعماري وبين منطقتنا العربية. وكنت أرى أن تحرير فلسطين لا يمكن أن يتحقق ما لم تنشأ أوضاع ثورية في محيط فلسطين.. ما لم تتوفر هانوي عربية0 شيء مشابه تماماً لما يمثله الآن "محور المقاومة". وكانت هذه النظرة تضعني في موقف الناقد لمقولات الدولة الفلسطينية على جزء من فلسطين وحتى دولة "فلسطين الديمقراطية" كلها.. لأني كنت أرى أن التحرير لن يتحقق قبل حصول هذا التوسع الجغرافي للمشروع الثوري، وعندها لا ضرورة أبداً للعودة إلى حدود تقسيم "سايكس- بيكو" بل ستكون المنطقة المحررة كلها مجتمعاً ديمقراطياً يمنح شعبه كله حقوقاً متساوية، ويضم بالتأكيد الشرائح اليهودية التي تكون قد انسلخت في خضم هذا الصراع عن المشروع الصهيوني، وانصهرت في الثورة.. وهذا ما بات شعاراً للجبهة الشعبية تحت مسمى "الحل الديمقراطي". هذا النوع من الرؤية كان بارزاً في جميع كتاباتي في "الهدف". فبدا أنني المختص في المجلة بالتعرض للأنظمة العربية. وقد مازحني الدكتور وديع مرة بالقول: (بدك تضل حاطط حطى هذه الأنظمة حتى يجيبوا آخرتك!). أما عن آلية العمل فكان ثمة تقسيم إلى دوائر: الدائرة العربية وكنت مسؤولاً عنها والدائرة الفلسطينية التي كان يشرف عليها غسان مباشرة، وتولى العمل فيها أكثر من رفيق، كما كانت الجبهة ترفدها بالتقارير والأخبار، ثم الدائرة الدولية التي كانت تشرف عليها وتحررها الزميلة رضى سلمان. هذا بالإضافة للصفحات الأدبية .
وعلى الرغم من مرارة الغربة و قسوة الأحوال التي أرغمته على الانتقال من عاصمة إلى أخرى إلا أنه بقي وفيا للمدرسة الثورية يستذكر اللحظات الأولى من لقائه مع غسان وكأنه حدث توا، ويضيء بمتعة معرفية على بعض جوانبها ويحللها بموضوعية.. فكان لنا مع الزميل والكاتب السياسي والمناضل الرفيق عدنان بدر الحوار الآتي: - بداية متى كان اللقاء الأول مع غسان كنفاني؟ وما الانطباع الذي تشكل لديك؟ اللقاء الأول تم في منتصف شهر آب عام 1969. كانت فكرة الالتحاق بالعمل الفدائي قد نضجت لدي واستحوذت على اهتمامي كما غيري من شباب تلك المرحلة. وقد تحاورت حول الموضوع مع الصديق الفلسطيني الرسام نبيل أبو حمد الذي رتب لي لقاء مع الرفيق نايف حواتمة. ثم قمنا في اليوم التالي بالمرور على مقهى الدولشي فيتا على الروشة في بيروت ليكتشف نبيل أن الأستاذ غسان كنفاني كان هناك وبصحبته سيدة أجنبية، فاقترح أن ننضم إليهما باعتباره كان صديقاً وزميلاً لغسان في مجلة "الحرية"، فترددت، مقدراً أن الأمر فيه تطفل على جلسة خاصة، فعرض نبيل أن يذهب ويستأذنه، وقد وجد لديه ترحيباً شديداً. بعد كلمات تعارف قليلة علم عني بعض المعلومات حول نشاطي السياسي في "حركة الاشتراكيين العرب" في سورية وتعرضي للملاحقة هناك (كانت الحركة المذكورة قد شكلت قبل فترة قصيرة تحالفاً جبهوياً معارضاً مع "حركة القوميين العرب" و"الاتحاد الاشتراكي" تعرض لحملة اعتقالات واسعة في سورية شملت عدداً من القياديين والمناضلين وفي مقدمتهم الدكتور جورج حبش). تولى غسان الحديث عن الأضرار الفادحة التي أوقعتها بحركة التحرر العربي الخلافات والصراعات بين الحركات والتنظيمات اليسارية والقومية ودور ذلك في حصول كارثة 1967. وشرح بإسهاب أهمية أن يكون الدرس الأول والأهم لدى جميع هذه القوى هو التجاوز الفعلي لكل تلك الخلافات ولا يمكن التصدي لآثار هزيمة 1967 إلا بالانطلاق من هذا التجاوز. وتحدث مطولاً عن الجبهة "الشعبية" مركزاً على بنيتها الشعبية طبقياً، خاصة بعد الانشقاق الذي جردها من كتلة كبيرة من المثقفين الذين التحقوا بـ "الجبهة الديمقراطية"، مؤكداً أنها باتت تجربة جماهير من أبناء المخيمات والمناضلين الفقراء، وهي بتقديره تجربة مفتوحة (وهي بحاجة) لاستقبال كل المناضلين العرب ليتفضلوا ويرفدوها بما لديهم من خبرات وكفاءات. كما حدثنا بإيجاز عن مجلة "الهدف" التي كانت قد صدرت أعدادها الأولى، واكتشف أن لي معرفة وصداقة مع محررة فيها هي الأخت رضى سلمان. طال الحديث كثيراً، وكنا نصغي له باهتمام كبير.. فبالإضافة لمضمون ما قدمه غسان من شرح دقيق ومبسط لقضايا هامة، كنت أشعر بجاذبية مدهشة لأسلوبه "السهل الممتنع" في تحليل أعقد القضايا بمنتهى البساطة والشفافية والتواضع. وفي ختام اللقاء دعاني لزيارته في "الهدف". بعد أسبوع، أو عشرة أيام فوجئت بالأخت رضى سلمان تبحث عني لتخبرني بأن الأستاذ غسان يريدني أن أزوره في "الهدف". وعندما زرته أشعرني على الفور أنني أدخل إلى بيت أنتمي إليه.. وهكذا بدأت القصة. - هل كان شخصاً مختلفاً عن الآخرين من حيث تعبيراته ومفرداته ورؤيته للحياة؟ ربما العكس تماماً.. كان أبعد ما يكون عن النموذج السائد آنذاك في أوساط مثقفينا. كان يستخدم المفردات العادية البسيطة والواضحة، إنما المحملة بالغني من الأفكار والمعلومات التي تسدد (بالمعنى الجميل للكلمة) لإصابة الهدف الذي هو نقل الفكرة بأمانة إلى عقل المتلقي، وإلى روحه أيضاً. كأنما يتحدث بروحه فيشعرك بمدى صدق الرسالة التي يحملها حديثه. بعد التعرف إلى غسان كنفاني والخوض في تفاصيل الحياة النضالية والمهنية واليومية.. في أي مجال ممكن أن تصنفه في الأدب، الإعلام، الصحافة، الفن التشكيلي والسياسة؟ فيها جميعها.. كان غسان ممتداً ما بين القضية والنضال في سبيلها.. وكل ما ذكرت من مواهب لم تكن لديه سوى أدوات في ذلك النضال. وما من شك في أن صدقه مع نفسه أولاً ومع شعبه وقضيته هو ما منح تلك العطاءات الفنية قدرتها على الوصول إلى المتلقي وتجذرها في ذاكرة الشعب المحتضن لفلسطين.. إذا كانت المفاتيح التي يحتفظ بها الفلسطيني تشكل بوصلته إلى أبواب تلك البيوت، فإن عطاءات غسان تشكل بوصلته إلى فلسطين من النهر إلى البحر. في حياة معظم الأدباء والمبدعين محفزات تجعلهم يفجرون طاقة الإبداع في أعماقهم وتنقلهم إلى عوالم إنسانية شتى... برأيك ما هي أكثر المحفزات التي أثرت في الشهيد غسان كنفاني؟ ربما كان لديه شعور بأن حياته لن تكون طويلة. فكان يحاول أن يملأ كل ثانية من تلك الحياة بالعطاء متعدد الثمار نضالاً وفناً. - برأيك هل أسهم في إبداعاته في حماية الهوية الفلسطينية من التشظي؟
هكذا تكلم غسان كنفاني.. 2026.08.14 محمد أبو شريفة نشر في مجلة الهدف العدد (85) (1559) .. " جئت ألقي نظرة على بيتي، هذا المكان الذي تسكنه هو بيتي أنا، ووجودك فيه مهزلة محزنة ستنتهي ذات يوم بقوّة السلاح. تستطيع، إن شئت، أن تطلق عليّ الرصاص هذه اللحظة، ولكنه بيتي." من رواية عائد إلى حيفا #غسان – كنفاني في ذكرى رحيل الشهيد غسان كنفاني ال54 عودة لاستعادة الحوار الذي أجرته مجلة الهدف في العدد (61) (1535) لعام 2024 مع رفيق الشهيد غسان كنفاني ونائبه في رئاسة تحرير مجلة الهدف ومؤلف كتاب "مطارالثورة"، عدنان بدر الذي بقي وفيا "لأدب المقاومة"، أمينا على الإرث الأدبي الفلسطيني العظيم الذي أسسه غسان. تقديم بقلم عدنان بدر إن قراءتي لهذه المقابلة المنشورة قبل عامين شجعتني على قبول رغبة "الهدف" بإعادة نشرها مجددا دون أي تغيير أو تعديل فيها وخاصة المعلومات التاريخية حول العلاقة مع الرفيق الشهيد غسان كنفاني التي لا تتغير بالتأكيد. أما ما هو متعلق بالمواقف والقراءات السياسية الأساسية التي وردت فيها، فقد أكدت الأيام صحتها أيضا... وأهمها: 1- المقولة الأساس التي كنت ومازلت أرددها منذ استشهاد غسان كنفاني حتى الآن، وهي أنه (خلافا للكثيرين) يزداد حضورا مع مرور السنوات. وما من شك في أن نظرة سريعة على وسائل التواصل الاجتماعي وحجم تعاطيها مع ذكراه هذا العام تؤكد حقيقة ذلك. 2- رغم الحجم غير المعقول وغير المتخيل للوحشية التي مارستها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في غزة على امتداد العامين الماضيين، لم يطرأ تغير كبير على توقعاتنا حول النتائج المتوقعة من "طوفان الأقصى". فقد كان لهذه الوحشية الصهيونية غير المحدودة ولا المتخيلة آثار كبيرة جدا على صعيد التأثير الهائل في الرأي العام العالمي حتى في بلدان ومواقع لم يكن يتوقع أن يحدث فيها شيء من ذلك. لقد حدث زلزال حقيقي حتى في أعتي الأوساط التي كانت حكرا على النفوذ الصهيوني كما في نيويورك التي فاز برئاسة بلديتها زهران ممداني المعادي للصهيونية، كما فاز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي قبل أيام ثلاث مرشحات من الاتجاه نفسه في مواجهة ثلاثة أعضاء حاليين في مجلس النواب. هذا حتى لا نتحدث عن ارتدادات هذا الزلزال في البلدان الأوروبية الأكثر تأثرا وإنسانية تجاه هذه الوحشية. 3-رغم كل الدمار والقتل الإبادي لم يكن مردود ذلك في إسرائيل إلا الشعور بعبثية المصير في مواجهة هذا الشعب الفلسطيني المنغرس في أرضه والمتمسك بكل حبة من ترابها. 4-حتى الولايات المتحدة التي كانت تراهن على تكليف إسرائيل بالوكالة عنها على الشرق الأوسط بجميع دوله وكياناته، اكتشفت أن ذلك مشروع فاشل، ما جعلها تسارع هي إلى حماية إسرائيل والانتقال لممارسة الدور بنفسها في المنطقة. وقد كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صريحا جدا في الحديث عن هذه الحقيقة والقول أكثر من مرة لولاي لما كانت هناك إسرائيل الآن! كما كانت الترجمة العملية لهذه المقولة أن الولايات المتحدة قد وجدت نفسها بعد ذلك مضطرة للقيام هي نفسها بالمهمة وتفردت بإدارة حربها على إيرانونشرت قواتها في عموم المنطقة كما وضعت حدودا لمطامع نتنياهو في الامتداد من النيل إلى الفرات، فإذا به، بدلا من ذلك، مهدد في كيانه ذاته. **** الحوار كما نشر في مجلة الهدف العدد (61) (1535) شهر تموز 2024 في الطريق من دمشق إلى مشتى الحلو مرورا في مدينة حمص كنت أفكر باللقاء المرتقب مع رجل شاهد وعاين وعاصر تجارب جمة ومراحل مفصلية وأشخاص من مشارب كافة طوال 52 عاما. وكيف لي أن أقدم حوارا يليق برفيق الشهيد غسان كنفاني ونائبه في رئاسة تحرير مجلة الهدف ومؤلف أحد أهم الكتب عنه. برجل ظلّت فلسطين وقضية الصراع المركزية العربي - الصهيوني بوصلته على الدوام. انتمى في فتوته إلى الحزب الشيوعي السوري ثم حركة الاشتراكيين العرب في سورية ومن بعدها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان حيث انضم إليها في العام 1969 وساهم مع الشهيد غسان كنفاني في إصدار مجله الهدف في بيروت وظلّ نائبا لرئيس تحريرها حتى منتصف العام 1976 وعمل مستشارا إعلاميا للأمين العام الدكتور جورج حبش وتولى تحت اشرافه تحرير النشرتين "الرسالة الداخلية" و"الثورة مستمرة" خلال الحرب الأهلية في لبنان عام 1975 و 1976 ما أن تسلك الطريق الجبلي المتعرج صعودا إلى مشتى الحلو حتى تستقبلك الطبيعة الخلابة الممتدة على مرمى البصر حينها فيهدأ ضجيج الأفكار والأسئلة ويزول الارتباك الداخلي شيئا فشيئا، ويشاغلك طيف أسرة "الهدف" كيف كانت آنذاك في أيامها الغالية تحت مظلة الرفيق غسان كنفاني. حينما تلتقيه وتجالسه يأخذك بحنينه النابض إلى سردية تعيشها بشغف ، بسيطة وعميقة، يتحدث بانسيابية نهر جار، تجذب المستمع إليه بلهفة، تحاول أن تستجدي الزمن أن تتوقف لكن بلا جدوى.
الدروز بين التخوين والأسرلة 2026.08.14 "الدروز بين التخوين والأسرلة" عنوان لمقابلة على قناة ع بلاطة للصديق شادي ابو كرم مع الكاتب والباحث رباح حلبي. لفت انتباهي جزئية مهمة قالها الباحث رباح: في عام 1954، طرح وزير الدفاع الإسرائيلي بنحاس لافون قانوناً أتاح للعرب الفلسطينيين داخل إسرائيل التطوع في الجيش الإسرائيلي. والمقصود هنا مختلف الطوائف العربية، من السنة والدروز والشركس وغيرهم. وكان لافون، صاحب التوجه اليساري، يؤمن بمبدأ المساواة بين اليهود والعرب داخل الدولة الإسرائيلية، ولذلك رأى في فتح باب الخدمة العسكرية أمام العرب وسيلة لترجمة هذا المبدأ إلى حقوق وواجبات متساوية. ونتيجة لهذا القرار أبدى نحو 90% من الفلسطينيين العرب، بمختلف طوائفهم، سنة ودروز وشركس استعداداً للتطوع في الجيش الإسرائيلي. وصلت النسبة الى 100% بعد اشهر من صدور القرار. إلا أن القرار لم يدخل حيز التنفيذ، بسبب معارضة داخل الحكومة الإسرائيلية نفسها. وبعد عامين، في عام 1956، غادر لافون منصبه، وعاد ديفيد بن غوريون، فألغى هذا التوجه واتخذ سياسة مختلفة تجاه العرب الفلسطينيين؛ إذ مُنع العرب عموماً من التجنيد، بينما فُرض التجنيد الإجباري على الدروز وحدهم. وقد قوبل قرار فرض التجنيد الإجباري على الدروز برفض واسع، وصل إلى نحو 70%. نشر العرب ومن ضمنهم الفلسطينيين أشاعة تقول إن «الدروز خانوا العرب»، وهي رواية حمّلت الأقلية الدرزية مسؤولية كبيرة، وحوّلتها إلى كبش فداء وشماعة لتغطية الهزيمة والإذلال اللذين لحقا بالعرب في حرب 1948. ولا ينبغي إغفال أن الدروز كانوا آنذاك أقلية صغيرة جداً؛ إذ لم يكن عددهم داخل إسرائيل يتجاوز، بحسب بعض التقديرات، نحو سبعة آلاف شخص. استمر العرب في ايجاد كبش فداء، خائن، لكل هزائمهم حتى الان. صفحة منصور المنصور https://feneks.net/study/free/82282-2026-08-14-18-30-52
ويروى أن الشيخ ياسين ياسين وصل موضعا مغطى بالأحراش والسنديان فبنى منزله، وأن ابنيه يونس وغانم افتتحا مدرسة شيخ كتاب مجانية استقبلت أولادا وأيتاما من القرية والقرى المجاورة. وفي هذا الفرع نقش جامع بيت الشيخ يونس المؤرخ سنة 1267، نحو سنة 1850، وبانياه الشيخ غانم ياسين وابن أخيه عبد الحميد يونس ثم أكمله رجال من الفرعين. ويحفظ البيت ختما من العقيق اليماني منقوشا عليه دعاء لعبد اسمه ياسين، تقرأ عليه سنة 268، والأقرب أنها 1268 وسقط أول رقمها. ومن رجال البيت الشيخ يوسف بلال، له مقام ووقف في رويسة بيت نافلة، وهو جد الشيخ يوسف مي. ومنهم الشيخ إسماعيل أوبين بن محمد بن إسماعيل بن عيسى بن محمد بن حسن بن سلمان سريجس، مولده سنة 1210 ووفاته سنة 1278، وأبناؤه يونس وغانم وأحمد، وأكثر أحفاده في زوق بركات. وينسب معروف بن إسماعيل النعاصات، المتوفى سنة 1781 للميلاد، إلى إسماعيل بن يونس بن سلمان النهر. خليل يونس سريجس أنه مطالع للكتب وناسخ جيد الخط، وفي خزانته كتب التوحيد بين ما كتبه وما اقتناه. العائلات المنتسبة إلى سلمان في محافظة طرطوس: آل ياسين في بيت الشيخ يونس، وآل يوسف مي، وآل نوح في رأس الخشوفة، وآل إسماعيل أوبين في زوق بركات، وآل علي في عامودي، وآل صارم في بونياح، وآل داود، وآل عبد الله في الشويهدات. وأوضح أحفاده أثرا الشيخ يوسف بن علي بن بلال القليعاتي، المعروف بيوسف مي، مولده سنة 1156 ووفاته سنة 1237. كانت له طاحونة في القليعات التابعة يومئذ لمقاطعة القدموس، فاستولى عليها الأمير أصلان الزغبي سنة 1200 أربع سنوات ثم عادت إليه، ثم استولى عليها أخوه علي، وتناقلها بعده إبراهيم بن أصلان ومصطفى أبو إدريس. وغادر القليعات سنة 1208 إلى مقاطعة صافيتا، فأمن له حاكمها منزلا في قرية حفة وعاشقة فعمل خطيبا ومعلما للأولاد، ثم انتقل سنة 1212 إلى رأس الخشوفة. وأثبت حقه في الطاحونة أمام محكمة طرابلس الشرعية، ثم تركها لأقاربه في القليعات. وتزوج في رأس الخشوفة تمرة بنت الشيخ أحمد شما، فأنجب محمدا وأحمد وحامدا وعليا الذي توفي صغيرا وفاطمة، وتزوج فاطمة الشيخ يونس بن ياسين فاجتمع الفرعان بالمصاهرة. واشتهر يوسف مي بعلم الفلك، وأخذه عنه خليفته الشيخ محمد اليوسف، ثم انتهى إلى رجل بالاسم نفسه في مزرعة بيت بلول، عنده كتب مخطوطة قديمة وآلات لرصد الكواكب وأسطرلاب ومعرفة بحساب الكسوف والخسوف. ومن آثاره قيد تملك سنة 1226، الموافقة 1811، لنسخة من كتاب «تشريح الأفلاك» لبهاء الدين محمد بن الحسين العاملي، اشتراها من مكتبة جرجس روفايل في طرابلس بستة غروش فضية. وينسب إلى ابنه محمد كتاب في الفلك لم تظهر منه نسخة. وولد أصغر أبنائه حامد في رأس الخشوفة سنة 1232، وتوفي فيها سنة 1286 ودفن في دوارة القطرف. وتذكر ترجمته أنه كان عضوا في المحكمة الشرعية، ثم حل محل مستنطقها، ثم صار نائب القاضي ووكيلا لقائمقام القضاء، وتثبته قائمة نواب صافيتا نائبا للقاضي سنتي 1276 و1277. وترد صفته في حجة بيع سرايا إسماعيل خير بك القديمة: الشيخ حامد أفندي اليوسف بن الشيخ يوسف مي، نائب قاضي قضاء صافيتا، كما كان من أعضاء لجنة حصر إرث إسماعيل خير بك سنة 1275، وكان من كبار المشاركين في رابطة الألفة التي ترأسها الشيخ إبراهيم مرهج. وهكذا انتقلت في هذا البيت مهارة واحدة على مدى قرنين: الكتابة حفظا للنص عند الجد الناسخ، ثم الكتابة إثباتا للحق في سجل المحكمة، ثم الكتابة أداة إدارة وقضاء. والجامع بين هذه المراحل قدرة على تحرير ورقة تبقى صالحة للاحتجاج بها بعد سنين، بالعناصر نفسها التي كان سلمان يثبتها في خاتمة كتابه: اسمه ونسبه وقريته ومن نسخ له والسنة. https://feneks.net/study/social/82283-2026-08-14-18-37-09
ومن رجال مراسلاته أيضا بلال بن حبيب المنسوب إلى سلمية شرقي حماة؛ مدحه سلمان فأجابه بقصيدة تجمعه وعبد الله الدالية، وترد فيها أربع نقط والنقطة الأولى والثالثة وسدرة المنتهى وشجرة اليقطين وحرفا القاف واللام. وله كذلك شعر على وزن مربع علي بن هدوان يبدأ بالدمع على الخد وميل الدهر وتغير الديار والفراق، ثم ينتقل إلى الحكمة والتوحيد ومعاجز الأنزع البطين، وله جزليات لم يحفظ النقل أكثر ألفاظها. درمينا والكتب وانتقل بعد وفاة عبد الله الدالية إلى درمينا، وترد أيضا بصيغ درمينة ودرميني ودار مينا، وهي قرية جبلية في ريف جبلة تتبع اليوم ناحية حمام القراحلة، غنية بالغابات والينابيع وتشرف من بعض مواضعها على الساحل. فنزل عند الشيخ إسماعيل بن مرهج بن نور الدين بن سلمان النميلي، وجاور الشيخ ميكائيل. وفي يوم الجمعة من ربيع الآخر سنة 1089 فرغ من نسخ ديوان يجمع أبا نواس والمكزون السنجاري، وأثبت في خاتمته أنه مقيم يومئذ في درمينا الجرانة مجاورا للشيخ ميكائيل. والجراننة هم الكلازية القدماء، وهي صلة تزيد أهمية هذا الوصف في تحديد البيئة التي أقام فيها سلمان. وفي العشر الأوسط من سنة 1090، يوم السبت، فرغ من نسخ كتاب الأسوس برسم الشيخ إسماعيل، وهو ما يزال قاطنا في القرية نفسها بجواره، وقد وقف حسين ميهوب حرفوش على هذه النسخة عند أحفاد إسماعيل ونقل خاتمتها. ويقول حرفوش إنه وقف على جملة كتب بخط سلمان، وإن سلمان كان يجمع للنسخة الواحدة عددا من النسخ، فهو ناسخ يقابل بين الأصول. ومن دلائل صلته بالكتب أن فهرسة باريس تجعله مالكا سابقا لنسخة مؤرخة سنة 1055 من «رسالة وجوب معرفة الاسم والمعنى» للحسين بن هارون الصائغ، نقل عنها ناسخ اسمه محمد سنة 1211، وهي منقولة عن نسخة إبراهيم اللاذقي المؤرخة سنة 636. وتحفظ مادة نسبية سلسلة أخرى: عن خط سلمان المريقب، عن خط محمد القضبون، عن خط سلمان سريجس، وتمتد إلى خط أبي سعيد في طبرية في النصف الثاني من القرن الرابع. المجموعان الباريسيان ويظهر اسم سلمان بعد نحو قرن في مجموع باريس العربي 1449، الذي نسخه يوسف بن الشيخ غريب الداله سنة 1206 برسم الشيخ علي بن الشيخ حسن بن الشيخ عمران. وفي خاتمة كتاب الصراط يذكر الناسخ أنه قابل الكتاب على خمس نسخ: نسخة يونس بن الشيخ جمعة بن الشيخ جابر بن الشيخ غدير بسنديانة، ونسخة الشيخ سلمان سريجس، ونسخة الشيخ خليل الخياط ديرون، ونسخة علي بن مدلج من قرية دوير الشير أو دوير كسر التابعة للجهنية، ونسخة لم يعرف اسم كاتبها. وهذا يجعل نسخة سلمان أصلا معتمدا في المقابلة بعد أكثر من قرن من عصره. أما باريس العربي 1450 فيحفظ شبكة واسعة من النصوص والأسماء المتصلة ببيئة سلمان وذريته، منها كتاب الأصيفر لمحمد بن شعبة الحراني، ورسالة التوحيد لعلي بن عيسى الجسري، ومسائل أبي عبد الله بن هارون الصائغ إلى الحسين بن حمدان الخصيبي، ومناظرة يوسف بن العجوز الحلبي النشابي، والاثنا عشر حرفا للمفضل بن عمر الجعفي، ومرثية علي بن منصور الصويري بتخميس موسى الربط، وقصيدة محمد بن يونس كلازي، وقصيدة حسن الأجرود. وأكثر المجموع بخط حسن الخطيب بن منصور بن خليل الشجاعي المحرزي بين سنتي 1208 و1211، كما نسخ أشتر بن مصطفى قطعة ليوسف بن علي بن بلال من القليعات. وفي إحدى أوراقه رسم يوسف بن إبراهيم النميلي وردة تحمل اسمي محمد وسلمان. ويظهر فيه أيضا اسم علي بن صارم، وآل صارم في بونياح من العائلات المنتسبة إلى سلمان. وفي ليلة النصف من شعبان سنة 1086 خط سلمان حجة نسب، بحسب وثيقة آل الخير المحررة في الرابع عشر من ذي الحجة سنة 1297، وفيها نسب مسلسل للشيخ عبد الله بن الشيخ خليل بن الشيخ داود المخلص، واعتمدت إلى جانب الحجة مخطوط شعر سنة 788 للشاعر أحمد المخلص بن علي وكتبا حملت الأذكار التي أنشدها بعض أهل السلسلة. المقام والاسم وتنص الترجمة على أن سلمان استقر في درمينا وتوفي فيها ودفن في قبة الشيخ ميكائيل، ومقام ميكائيل قائم إلى اليوم بالاسم في درميني. وفي القليعات، القرية الملاصقة لسريجس نرجس من الجنوب، يقوم مقام يعرف باسم الشيخ سلمان النهر القليعاتي، وتربطه الذاكرة برجال القليعات وبيت الشيخ يونس والنعاصات. قبره في درمينا، وأن مقام القليعات مقام تذكاري ارتبط بذريته. أما لقب «النهر» فارتبط في القليعات بموضع المقام على مجرى الماء الذي يشق الوادي. البيت من الطاحون إلى المحكمة ولد ابنه يونس سنة 1072، ووصف بالعالم الشاعر، وله في التوحيد قصيدة يذكر فيها أباه في موضع الدعاء. وهو غير يونس بن ياسين بن ياسين بن محمد بن حسن بن سلمان سريجس، مولود قرية اللويبدة من أعمال صافيتا، الذي عمر قرية سميت باسمه وتوفي سنة 1260. ويمر الفرع الثاني بحسن بن سلمان، المعروف بحسن بالعلية في القليعات، ثم محمد في كفر شاغر، ثم ياسين الناسخ في رويسة المندرة، ثم ياسين الغربي، ثم يونس الذي عمر بيت الشيخ يونس.
الشيخ سلمان سريجس 2026.08.14 سيمون خالد علي سلمان بن رضوان، المعروف بسلمان سريجس، عالم وشاعر وناسخ من رجال الساحل السوري في القرن الحادي عشر الهجري. ويعرف في ذاكرة القليعات باسم سلمان النهر، وفي بعض مشجراتها بسلمان الثاني تمييزا له من سلمان الأقدم في عموده. ومولده سنة 1011 للهجرة، نحو سنة 1602 للميلاد، بحسب ترجمته في كتاب «خير الصنيعة في مختصر تاريخ غلاة الشيعة» للشيخ حسين ميهوب حرفوش. وتذكر الترجمة وفاته سنة 1082 أو 1083، غير أن حجة سنة 1086 وخاتمتي سنتي 1089 و1090 تجعل بقاءه إلى ما بعد سنة 1090 أرجح، وتبقى سنة 1098 الواردة في سلسلة نقل هي الأقرب. وعموده القريب في خاتمة كتاب الأسوس: سلمان بن رضوان بن سلمان بن رضوان بن شاهين بن يوسف بن علي بن عبد الحميد القرنبادية. ويقابله عمود المنسوخ له في مخطوط باريس العربي 1450: يوسف بن علي بن يوسف بن بلال بن يونس بن سلمان سريجس بن رضوان بن سلمان بن شاهين بن علي. وتمتد المشجرات بالنسب بعد عبد الحميد القرنبادية التنوخي إلى موسى وعلي وحسن وإبراهيم وخليفة وجامع، ثم إلى فراس الحمام الجرناني الأزدي التنوخي، وصولا إلى أمراء تنوخ. وقد سجل حسين ميهوب حرفوش تحفظه على سلامة بعض حلقات هذا العمود البعيد. سريجس والنهران ويصف حرفوش قرية صباه، سريجس القبلية، بأنها تبعد نحو ساعتين ونصف عن قلعة الخوابي شرقا، في واد ورابية، جنوب نهر مصبه شمالي طرطوس، وفيها لأبيه ولجده شاهين مقامان على هيئة صناديق حجرية بين أشجار السنديان ولهما فيها وقف. وهي قرية سريجس نرجس التابعة اليوم لمدينة الشيخ بدر، جنوب شرقها بنحو أربعة كيلومترات وعلى ارتفاع يقارب خمسمئة متر، ويحدها حميص والفندارة شمالا، والقليعات وكرفس جنوبا، وبشمس شرقا، وكفرية والديريني غربا. ويجري على حدود أبنيتها نهر البلوطة من الجهة الشمالية الغربية، ينبع من منطقة الديرون وتنمو على حوافه أشجار البلوط، ثم يرفد نهر قيس فيصير نهر الحصين، ونهر الجلسات من الجهة الجنوبية الغربية؛ ويلتقيان في موضع يسمى الزيمرية. ومن غابات القرية غابة الشيخ شاهين وغابة المغيسل وغابات جوعيت، وفيها ناغوص منحوت في الصخر، وقصر ضخم الحجارة، وأربع طواحين: طاحون الزيمرية، وطاحونة البلوطة، وطاحونة الشيخ صالح العلي، وطاحونة الشيخ محمد نعوس. وتحفظ غابة الشيخ شاهين اسما يوافق اسم جد سلمان، شاهين سريجس، الذي تذكر الرواية أن له مقاما بين أشجار السنديان. وتقول رواية أهل القرية إنها أسست قبل نحو أربعمئة سنة على يد محمد درويش وعبود درويش، وهما من أحفاد الشيخ الفاضل عمار الدرميني، قدما من مجال اللاذقية واستقرا عند نبع دائم الجريان في وسط الموضع. وفي قرية درميني من ريف جبلة مقام للشيخ ميكائيل ومقام للشيخ عمار معا، وهو ما يجعل انتقال سلمان إلى درمينا مفهوما في إطار صلة قديمة بين الموضعين. وتذكر الترجمة أن سلمان أصابه عسر ومضايقة من جماعات مجاورة، من غير تفاصيل. ويتصل بذلك خبر أقدم محفوظ في مادة رحلة الشيخ علي بن منصور الصويري: تحرير من شيخ في خربة تعنيتا يذكر أن ضهر تعنيتا وخربة القبو وسريجس تعرضت لاعتداءات شملت غصب الأرض ومنع الفلاحة والرعي وهدم الأحواش وإزالة قبور الأولياء وأخذ طاحونة وقطع الدروب. واسم سريجس متكرر في قرى الساحل، وقد أضيف «نرجس» إلى اسم القرية الحالية تمييزا لها من غيرها، فيما يفسر أهلها الاسم بموقعها بين نهرين. الدالية ومجلس المراسلة أخذ سلمان الفقه عن الشيخ عبد الله بن بلال البسطويري المتوفى سنة 1045، صاحب القبة فوق بسطوير، ثم نزل قرية الدالية في جبل جبلة عند الشيخ عبد الله الدالية، فخيره هذا على المشاطرة والمساواة بماله مدة حياته فتعفف، وأقام عنده إلى وفاته. وتجمع أبيات لعلي الصغير الرجلين في مدح واحد وتجعل الدالية مشرفة بهما، كما تذكر ترجمة عبد الله قصيدة وردت إليه من الشيخ إسماعيل نور الدين البلقسي بسلام صدر مشتركا لعبد الله ولسلمان. وأنشئ الديوان الكبير لعلي الصغير سنة 1070، فيضع سلمان داخل الجيل الأدبي الناشط في ذلك العقد. وأوسع ما نسب إليه من الشعر قصيدة مطلعها «كتاب أتانا من أمين محكما»، جوابا عن كتاب حمل مشكلات ورموزا؛ يوجه فيها سلامه إلى علي ويصفه بسعة العلم، وتتوالى فيها النقطة المركزية والبيكار والأربع النقط والسبع والعشرة ودقائق الأسرار، ثم يسلم على حيدر وموسى وأبيه وجماعة المحبين. وتوازي ألفاظها معجم «الرسالة البدرية في معرفة المظاهر الألفية» بما فيها من النقطة المركزية والبيكارية ودائرة الوجود. وبينه وبين الشيخ عيسى بن عمار النميلي، الوارد في النقل باسم عيسى نجم الدين، تبادل مدح قصيدة عيسى مطلعها «أوحد قيوما يجل عن الحصر»، وجواب سلمان «تبارك لاهوت على سرمد الدهر، قديم عظيم عالم السر والجهر».
مكر العقل 2026.08.14 وائل سواح كنت في شبابي الأول أعرف عن هيغل أمرين اثنين الأول قوله إن التاريخ يعيد أحداثه الكبرى مرتين، والثانية أن كان يوقف الديالكتيك على رأسه، ولولا عبقرية شيخنا كارل لبقي كذلك طيلة عمره. ثم عندما ترجم الراحل العظيم مصطفى صفوان الفصول الأولى من أهم أعمال هيغل، فينومينولوجيا الروح، اقتنيت الكتاب، ولكن مخابرات الأسد رحمتني من قراءته حين اعتقلتني بعد شهور من اقتنائي الكتاب، وكنت قد قرأت فيه صفحة ونصف، ثم ركنته بانتظار المخابرات. في السجن حاولت أشياء أخف وطأة، ومع ذلك فشلت في قراءته فشلا ذريعا. وبعد إطلاق سراحي حاولت قراءة كتاب إمام عبد الفتاح إمام لكتاب "أصول فلسفة الحق" – عبثا. وقبل عشرين عاما، أصدر المفكر والمترجم والفيلسوف التونسي ناجي العونلي (أستاذ الفلسفة بالجامعة التونسية والمتخصص في الفلسفة الهيغلية) الترجمة الكاملة لفينومينولوجيا الروح، وأضفت الكتاب لمكتبتي، ولكنه لم ينل حظا أفضل. وبقيت أهرب من هيغل، كما يهرب المدين من دائنه، حتى وقعت على مقال وردت فيه عبارة "مكر العقل، ونسبها المؤلف إلى هيغل في كتابه موسوعة العلوم الفلسفية، فوقعت العبارة من نفسي موقعا حسنا. قلت لنفسي لأحاول مرة أخيرة وأنا أقترب من السبعين، وحصل على الكتاب بالإنكليزية، وقرأت منه خمس صفحات، واستسلمت. ثم أخذت صديق لي رأفة بي، فنصحني بقراءة كتاب عن فلسفة هيغل بدل قراءة هيغل نفسه، وأهداني نسخة من كتاب Hegel: A Very Short Introduction by Peter Singer. أخيرا استطعت قهر نفسي وقراءة الكتاب (تجاوزا – 131 صفحة). يضرب هيغل أمثلة بالشخصيات التاريخية الكبرى مثل الإسكندر الأكبر ويوليوس قيصر ونابليون. هؤلاء لم يتحركوا بدافع خدمة الإنسانية أو نشر الحرية، بل سعوا إلى المجد أو السلطة أو الإمبراطورية. ومع ذلك، فإن أعمالهم أدت، من حيث لم يقصدوا، إلى نقل التاريخ إلى مرحلة جديدة. يشبه الأمر نهراً يستغل اندفاع المياه ليُدير طاحونة. الماء لا يريد إدارة الطاحونة، لكنه يفعل ذلك بحكم اتجاهه وقوته. كذلك يفعل العقل مع البشر؛ فهو لا يغير دوافعهم، بل يوظفها. ومن هنا جاءت تسمية مكر العقل، الذي لا يواجه الأهواء مباشرة، بل يستخدمها أدوات لتحقيق مقاصده. يبقى السؤال: هل سيتسنى لي الوقت والدرة العقلية والصبر لقراءة "مكر العقل" في كتب صاحب الفكرة؟ https://feneks.net/books/%D8%A2%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9/82279-2026-08-14-13-03-24
ولا يعرف حتى الآن شاهد مخطوطي مستقل يحمل شعر نصر خارج هذا الطريق النصي، في حين وصل عن علي بن منصور الصويري شاهد مستقل في مرثية مخمسة بخط موسى الربطي محفوظة في المكتبة الوطنية الفرنسية، وأرجوزة صويرية مؤرخة سنة 1308 ضمن مجموعة مانشستر. داخل دائرة الصويري يظهر نصر الفاخوري واحدا من أوضح الأصوات التي أعادت شعر الشيخ إلى الحلقة نفسها، فحملت موازنته نموذج القصيدة الصويرية، ثم دخل محمود القصير السلسلة نفسها فوازن الصويري والفاخوري معا. ويلتقي عند اسم نصر شاهدان متباعدان في الزمن: خير الصنيعة بما حفظه من شعر ومسائل وأسماء رجال، وحجر ضهر الدريكيش الذي أعاد تثبيت الاسم في المكان بعد نحو خمسة قرون، فبقي نصر معروفا بين القصيدة والمقام، وبين رجال وادي الخرنوب وطرق الدريكيش والفنيتق والمعمورة. https://feneks.net/study/social/82281-2026-08-14-13-19-29
ومحمد وسلمان. وتختم بتوقيع: أنا عبدكم نصر من الله راجي ثم تصرح بموازنتها لقصيدة تبدأ: وازنت من قال قبلي قصيدة تبارك من أنشأ من الطين آدما وصاحب هذه القصيدة النموذج غير مسمى في النص الذي وصل، ويأتي يوسف الثعالبي بين الأسماء التي نسبت إليها بسبب موقعه الزمني وانتمائه إلى مدرسة القوافي نفسها. مقام ضهر الدريكيش فوق مدخل المبنى في ضهر الدريكيش كتابة إنشائية حجرية ما زالت في موضعها، تبدأ بآية إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر، وتقرأ في الصورة المتاحة: أنشأ هذا المقام المبارك الشيخ خليل ابن الشيخ معروف النميلي، وكان الساعي بالخدمة الخادم الشيخ إبراهيم ابن الشيخ منصور، وكان الإعمار سنة ألف ومائتين وخمسة عشر، وهو ما يوافق 1800 و1801. وإلى جانبها كتابة أحدث تقول: هذا مقام الشيخ نصر. وتظهر في النقش عبارة الشيخ نصر، بينما استقر لقب الفاخوري في التداول وفي خبر خير الصنيعة الذي يقول: ومقام آخر قبة عند الدريكيش شرقا منها وشمالا، يبعد مسافة ربع ساعة، عمره الشيخ خليل معروف قدسه الله. والتقاء اسم خليل معروف في النص مع خليل ابن الشيخ معروف النميلي في الحجر يجعل المقام واحدا من أوضح الشواهد المادية المتصلة باسم نصر الفاخوري. وبين نشاط نصر في أواخر القرن الثالث عشر ومطلع الرابع عشر وبين عمارة المقام سنة 1800-1801 تمتد نحو خمسة قرون، ولذلك يحمل المبنى خبر استمرار اسمه في الدريكيش وإعادة إحياء مقامه بعد زمن طويل، بينما تبقى طبيعة الموضع الأقدم تحت البناء وتفاصيل الدفن خارجه عن النصوص التي وصلت. خليل ابن الشيخ معروف النميلي، صاحب فعل الإنشاء، عاش بعد نصر والصويري بقرون، وتضع دراسة أكاديمية تركية نشرها أحمد صوناي سنة 2023 وفاته نحو 1816، بعد عمارة مقام نصر بنحو خمسة عشر عاما. وشارك جابر المنصور في إنشاء مقام الخضر في تلة الطليعي، وله مقامه الخاص في قرية متور بريف جبلة، كما صدر عنه سنة 1995 كتاب صارم محمود صالح بين التراث التوثيقي والتراث الشعبي، مواقف الشيخ خليل بن معروف النميلي، وما زال اسمه المجاهد والقطب والجليل القدر. و يذكر ان خليلا رحل مع أخيه علي نحو 1757 إلى قرية الصويري عند حصن الأكراد، وهو خليل آخر سابق زمنيا. أما إبراهيم ابن الشيخ منصور فيصفه النقش بالساعي بالخدمة الخادم، وهي وظيفة تتصل بتنفيذ العمل ورعاية المقام. ويقتصر حضوره على هذا النقش، واسم الأب منصور شائع في المنطقة، كما أن جابر المنصور شريك خليل في مقام الخضر شخصية أخرى مستقلة. وترتبط بالدريكيش في الحقبة نفسها رواية عن جامع قديم يعرف اليوم بجامع الإمام جعفر الصادق؛ بناه صقر بن دندش واكتماله نحو 1818، العمل في جامع المدينة بدأ نحو 1804 على يد بناء حلبي مجهول الاسم كان قد جاء للعمل في مقام نصر. ومن هنا نشأت في بعض الروايات عبارة نصر الفاخوري الحلبي، وهي متصلة بالبنّاء الحلبي وعمله في المقام أكثر من اتصالها بشخص ثان يحمل اسم نصر. يذكر حرفوش لنصر مقاما آخر في قرية الفنيتق، غرب مدينة القدموس بنحو خمسة كيلومترات، ويحدد موضعه بأنه يبعد عن قلعة القدموس مسافة ساعة غربا، ويصفه بأنه قبو، وهو وصف معماري يتكرر عنده في مقام الشيخ سلمان الفنيتقي القريب. ويذكر للمقام وقفا عظيما قديما، وداخل أرض الفنيتق خربة صغيرة تعرف بالتفافيح، فيها مقام الشيخ سلمان التفافيح ونبع ماء، بينما تسجل قوائم المزارات الحديثة مقامي سلمان الفنيتقي وسلمان التفافيح، وتثبت مقام نصر في الدريكيش من دون ذكر مقامه الفنيتقي القديم. وتنسب بعض الروايات مقاما للشيخ نصر إلى قرية المعمورة، التابعة لناحية دوير رسلان، على بعد نحو ثلاثة عشر كيلومترا من الدريكيش عبر سريغس وبستان الصوج. ويختلف هذا الموضع عن وصف خير الصنيعة لمقام نصر القريب من الدريكيش مسافة ربع ساعة مشيا. انتقل اسم نصر الفاخوري عبر القرون من اسم رجل إلى اسم مكان، حتى إن الكتابة الحديثة المضافة إلى جانب النقش اكتفت بعبارة هذا مقام الشيخ نصر. وتحصي القوائم الحديثة لمزارات الدريكيش مقامه ضمن سلسلة من المقامات المتجاورة: مقام الشيخ موسى الحكيم، ثم الشيخ نصر، فالشيخ يحيى، والشيخ حبيب، والشيخ صادق، والنبي زاهر، والشيخ حيدر؛ وهو ترتيب جغرافي للمزارات داخل المدينة ومحيطها. وأغنى مصدر وصل عن نصر هو خير الصنيعة لحسين ميهوب حرفوش المتوفى سنة 1959، والنسخة المعتمدة اليوم منه صورة عن مخطوط محفوظ في مكتبة معهد فرنسي بدمشق صورت سنة 1991. ويرافقه المستدرك من جمع إبراهيم أحمد حرفوش، من دون مادة مستقلة واسعة عن نصر، وينقل كتاب تاريخ العلويين في بلاد الشام لإميل عباس آل معروف مادة حرفوش باختصار، ولا سيما في القصيدة الميمية، بينما يحفظ فهرست العالم النوري لمحمود سلامة، في طبعته الثانية سنة 2008، ازدواج الاسم بين نصر وناصر.
أما إبراهيم العليقة وجمال الدين الأدنوني وإبراهيم الخريبة فترد أخبارهم مقتضبة. وقد صنف بعض الدارسين نصرا في دائرة موازية للحلقة المركزية إلى جانب مسلم البيضا ومحمود القصير وحمدان جوفين وإبراهيم الطوسي، وميز آخرون داخل الشبكة دائرة أخرى سموها دائرة الشعر والنقل ضمت مسلم البيضا وحمدان جوفين وإبراهيم الطوسي ونصر الفاخوري وموسى الربطي وحسن الأجرود، مما يؤكد أن أداة نصر بين معاصريه كانت في المقام الأول أداة شعرية. مسائله مع الصويري هناك مسائل فقهية جرت بينه وبين الصويري، وتأتي الإشارة إليها مقتضبة من دون نص كامل. ويحمل لفظ الفقهية معنى أوسع من فروع الأحكام العملية؛ فحرفوش يستعمل الوصف نفسه لمسائل إبراهيم شاما التي تتناول النار المقبلة للقرابين، واختلاط الألف باللام، وحركة الشمس، وأسماء الأفلاك، والظهور الكلي والفيض، وهي موضوعات عقدية وتأويلية. ويقارب هذا الاستعمال كتاب الدلائل في معرفة المسائل لميمون بن القاسم الطبراني، وهو نص سؤال وجواب يضم نحو مئتين واثنتين وعشرين مسألة ووصف بأنه تعليم ديني للمريدين. ويذكر حرفوش رقعة قديمة بخط الناسخ عمران حمد المنجم، وجد فيها مسائل وأجوبة تخص علي بن منصور الصويري، والشيخ ناصر الفاخوري، ومسلم الحبيب، وعمار الرويس، وإبراهيم شاما. وحفظ حرفوش خبر هذه الرقعة ومضمونها العام، كما نبه إلى وجود تغاير في بعض ما نقل منها وإلى دخول المنحول في بعض المسائل. وتبقى مسائل نصر نفسها معروفة بعنوانها وصلتها بالصويري، بينما غاب نصها الكامل وعددها وتفصيل السائل والمجيب فيها. الشعر الشعر أثقل ما وصل من نصر وأداته الحقيقية في إثبات مكانته وسط دائرة الصويري. قصيدته الأولى على حرف القاف من بحر الطويل، ومطلعها: تبديت باسم الله ربي وخالقي بدا بالتجلي ظاهرا للخلائق تمضي القصيدة في نسق تعليمي يستدعي الحروف والأعداد: بدا بحروف مفردة في كتابه بخمس وسبع صامت ثم ناطق، فمن كان يعرفها ويكشف شرحها وبان له سر بها مع دقايق، فما هو أبجد وما هي حروفه ثمان وعشرون بعلم لناطق، وما سعفص قامت بأربع أحرف وأنوارها في غربها والمشارق، ثم تربط الحروف بالأجرام السماوية: وما أحرف كتبت على وجه بدرنا وهي سبعة هدت كرام الخلائق، واثنا عشر أخرى بصفحة شمسنا ولم تمثل منها عيون الروامق، وما سبعة عشر حرف في وجه زحل وما زحل كيف التفاف ملاصق. ثم يصرح النص باسم قائلها وموازنته: ونصر الذي ما زال يكشف شرحها ليعرفها من كان بالعلم خارق موازن سيدنا وسلطان عصرنا علي بن منصور على العهد واثق وبعد هذين البيتين يرد في الطبعة المتداولة بيتان التصقا بالقصيدة، وهما مطلع القصيدة الصويرية التي وازنها نصر: شهدت بما قد سطرته أناملي بأن الذي أنشاه ربي وخالقي، وصل على من شرف الأرض والسما محمد خير الخلق بالحق ناطق. وتؤكد ترجمة الشاعر نجم بن علي هذا الفصل، إذ وصف بأنه موازن سيدنا الصويري واستشهد بالشطر نفسه، فتستقر نهاية نواة قصيدة نصر عند بيت موازن سيدنا وسلطان عصرنا. الموازنة الشعرية معنى الموازنة حسمه الشعر نفسه، إذ يقول نصر في قصيدته الثانية وازنت من قال قبلي قصيدة، فهي نظم قصيدة جديدة على مثال قصيدة سابقة في وزنها وقافيتها وبنائها الفكري، قريبة من المعارضة الشعرية المعروفة كما يظهر من استعمال ابن خلكان اللفظين معا عند حديثه عن شعر أبي نواس. وتنكشف بهذا سلسلة أدبية كاملة: كان الصويري نفسه قد وازن قبل ذلك قصيدة لأحمد الجزري مطلعها قمر أنار بنوره القمرين، فأجابها بقصيدة مطلعها ظبي بدا شرقا ومغربين، ثم صار شعر الصويري نموذجا وازنه من بعده نصر الفاخوري، وشاعر آخر هو نجم بن علي، وثالث هو أحمد المخلص الذي نظم موازنتين بطولين مختلفين بلغت إحداهما ثمانية وعشرين بيتا والأخرى أكثر من مئة وثلاثين بيتا. ودخل السلسلة بعد نصر مباشرة الشيخ محمود القصير، بقصيدة على الوزن والقافية نفسيهما يوازن فيها الصويري والفاخوري معا، ومطلعها: تبديت باسم الله اسم لخالقي وديني ومعبودي به القلب واثق وتبلغ ثمانية وعشرين بيتا بالضبط، وهو العدد الذي بني عليه نظام قوافي الصويري القائم على منح كل حرف من حروف المعجم ثمانية وعشرين بيتا، والمستلهم من ديوان قديم ناقص يعرف بالعبدان البديعي أكمله الصويري على تسعة وعشرين حرفا مستحضرا نموذج القصائد الوترية، ونظم على النسق نفسه يوسف الثعالبي صاحب ديوان القوافي ومنصور الغرابيلي ونجم بن علي وأحمد المخلص. القصيدة الميمية قصيدته الثانية على حرف الميم من بحر الطويل، مطلعها الصحيح: بديت على اسم العلي المعظما بشرح قباب الذات ما فيه معجما ويرد داخلها سؤال متخيل: وكم سائل قد سألني ثم قال لي، فقلت له يا سائلا لي استمع، وتبني القصيدة منظومة تعليمية على سبعة مقامات، يربط كل واحد منها هابيل و آدم و جبريل، ثم شيث و نوح و يائيل، ثم يوسف ويعقوب و حام بن كوش، ثم يوشع وموسى و دان بن أصباوت، ثم آصف وسليمان و عبد الله بن بابك، ثم شمعون الصفاء و عيسى و روزبة بن المرزبان، وأخيرا علي
الشيخ نصر الفاخوري شاعر الصويري وعالم وادي الخرنوب وصاحب مقام الدريكيش 2026.08.14 سيمون خالد علي فوق ضهر الدريكيش، على الكتف الحراجي المطل على المدينة، يقف مبنى حجري صغير كتب فوق مدخله نص يبدأ بآية من كتاب الله وينتهي بتاريخ عمارة، ويعرفه أهل المكان بمقام الشيخ نصر الفاخوري. رجل عاش قبل ذلك التاريخ المنقوش بخمسة قرون تقريبا، شاعرا وعالما من دائرة الشيخ علي بن منصور الصويري، ترك قصيدتين طويلتين وبيتا يفسر لقبه بنفسه، ومسائل فقهية ذكر خبرها من غير أن يصل نصها، وموضعا في قائمة علماء وادي الخرنوب. اسمه يرد في كتاب خير الصنيعة لحسين ميهوب حرفوش، على صيغتين متجاورتين قديمتين: نصر، وناصر، وسجله فهرست العالم النوري لمحمود سلامة بالصيغة نفسها: نصر الفاخوري الشاعر، وقيل ناصر. أما لقبه فمسألة يعترف حرفوش نفسه بأنه لم يدر وجهها، غير أن اللقب يظهر بلسان نصر نفسه في بيت منفرد سبق قصيدته القافية: ونصر يرجي العفو من باري الورى يكني بفاخوري وبالقول صادق فيصبح اللقب بذلك جزءا من هويته ، والفاخوري نسبة مهنية معروفة في كتب الأنساب الوسيطة تتصل ببيع الفخار أو صنعه، يذكرها ابن الأثير في اللباب ويؤكدها السمعاني المتوفى سنة 1166، أي قبل زمن نصر بأكثر من قرن. نسبته جاءت من صناعة الفخار، وأن موضعا يعرف بالفاخورة ارتبط باسمه. وهذا اللقب واسع الانتشار في الساحل والمشرق: بيت الفاخوري في طرابلس وبيروت، وعشيرة الفواخرية في السلط وفلسطين، وناحية الفاخورة في ريف القرداحة باللاذقية، وهي موضع مختلف عن فاخورة الدريكيش ، وقرية بيت الفاخوري في القطلبية باللاذقية. يضع خير الصنيعة وفاة نصر عند مطلع القرن الرابع عشر الميلادي بعبارته: توفي رضي الله عنه نحو أول القرن الثامن للهجرة. وربطت بعض النقول وفاته بسنة 1308، بينما يعود هذا التاريخ إلى الفقيه إبراهيم شاما، أما أوضح قرينة على زمن نصر فتخرج من شعره نفسه، إذ يقول في قصيدته : موازن سيدنا وسلطان عصرنا علي بن منصور على العهد واثق فكلمة عصرنا تضعه وعلي بن منصور في زمن واحد، وتتجاور معها أرجوزة صويرية مؤرخة سنة 1308 في فهرسة يارون فريدمان لمخطوطات مانشستر، ويأتي اسم صاحبها في الفهرسة بصيغة علاء الدين بن منصور الصويري. وتضع مادة أخرى نصرا في جيل تال لجامع المريح، أول أسماء علماء وادي الخرنوب والمتوفى نحو 1266، وقريبا من جيل حمدان جوفين الذي تؤرخ له بعض الأشعار بمطلع القرن الرابع عشر. وبهذا يستقر نشاط نصر في أواخر القرن الثالث عشر ومطلع القرن الرابع عشر، بينما يأتي يوسف الثعالبي، المولود نحو 1220 والمتوفى نحو 1289، بين الأسماء التي نسبت إليها القصيدة النموذج التي وازنها نصر في ميميته. دار مجال نصر بين موضعين: قائمة علماء وادي الخرنوب، ومقام قائم اليوم في ضهر الدريكيش. والدريكيش مدينة جبلية في محافظة طرطوس تبعد عن طرطوس نحو ثلاثين كيلومترا شرقا، وضهرها مرتفع حرجي يطل عليها مباشرة ويقوم فيه المقام. أما وادي الخرنوب فموضعه الجغرافي يبقى غير محدد، وقد لاحظ الباحث محمد جمال باروت أنه صار في تصنيف متأخر يخص القرن السابع عشر علامة على انتساب كلازي، مقابل وادي قنديل الساحلي في اللاذقية ، من غير أن يحدد هذا التصنيف المتأخر الموضع الذي عاش فيه نصر قبله بأربعة قرون، ويثبت المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري وجود واد حديث يحمل الاسم يرفد واديا آخر يعرف بوادي القاقين. علماء وادي الخرنوب يصف حرفوش نصرا بعبارة موجزة: كان عالما علامة، له أشعار حسنة، ومسائل فقهية بينه وبين الصويري. وأوضح شاهد لهذه المكانة قائمة وردت في خطاب جدلي من الجزء الثالث من خير الصنيعة، رد فيه كاتبه على خصم اتهمه بادعاء اتباع علماء وادي الخرنوب زورا، فسمى منهم: جامع المريح، ويوسف الرداد الحلبي، ومسلم البيضا، وعلي بن منصور، وإبراهيم العليقة، وجمال الدين الأفغوني(مقامه في الدليبة مصياف)، ونصر الفاخوري، ومسلم الحبيب، وإبراهيم الخريبة، وحمدان جوفين، وإبراهيم شاما، مع قوله إن عددهم خمسة وعشرون عالما كانوا بعصر واحد. جامع المريح، ويعرف أيضا جامع المريج، إمام الجبل ومعلم يوسف الرداد الحلبي وموسى بن أيوب الجباب، توفي نحو 1266. ويوسف الرداد الحلبي، ويعرف أيضا بيوسف بن العجوز الرداد الحلبي النشابي، من أقرب رجال الحلقة إلى الصويري، حضر مجالسه ووقف إلى جانبه وأقامه نائبا بين أهل القرى، وله مناظرة محفوظة في مخطوط باريس العربي رقم 1450. ومسلم البيضا من أبرز رجال الحلقة، بينما تتصل الموازنة الشعرية الصريحة في مادة نصر بالصويري ثم بمحمود القصير. وإبراهيم شاما الفقيه المتوفى نحو 1308 له مقام في قرية شاما، وهو صاحب المسائل الفقهية المفصلة التي نقلها حرفوش بعد الموضع الذي يرد فيه اسم نصر. ومسلم الحبيب وعمار الرويس يظهران مع نصر والصويري في رقعة الناسخ عمران حمد المنجم. وحمدان جوفين، ويعرف أيضا بحمدان بن عبد العزيز جوفين الخزرجي، ناقل أخبار وشاعر زار الصويري.
لا .. للأسف لم يتم لأن مجمل نتاجي الأدبي والصحفي، المنشور منه والمخطوط بقي في مكتبتي بدمشق وحلب، وفقدت جزءا كبيرا منه.. ولم اعد اعرف ماذا حل به .. والعمر يجري وينقضي سريعا، واشعر بالكثير من الخيبة واليأس الحقيقي من المستقبل الحالك السواد الذي ينتظر الشعب السوري.. بالتبعية واتساع بالخرافة، الدينية والسياسية على حد سواء، والقبول بالفقر والنهب المستدام، والاخطر حتى اليوم هو التغيير الديمغرافي الهائل، وان تغير النظام الاسدي القاتل، لن يحصل تغيير كبير في الذهنية والادارة السياسية، فقط ستتغير الوجوه.. ويأتي جوعى ورعاع جدد الى الحكم، كما تدل ظلالهم القادمة عليهم… ولن آسف حين اكشف للناس بعضا مما أراه سوف يحصل لهم قدما.. فيما اذا بقي حالهم كما هو عليه اليوم.. الوقائع القادمة لا تبشر بالخير القادم اليهم. موقع بلا رتوش كان ينشر لي بعضا من نفثات الصدر، بكل حرية ومنحني مساحة لم تمنحني اياها اية مواقع اخرى لها محذورات وموانع كبيرة بحسب تموضع كل موقع وفي أي دولة يصدر منشوراته ومقالاته .. وعبر هذا المنبر اوجه تحية للصديق الرائع رئيس تحرير ومؤسس موقع (بلا رتوش) السيد المهندس ماهر حمصي الذي منحني سماءً حرة ومرتفعة بلا حدود لأعبر من خلالها عما في جعبتي من افكار.. وابحاث جريئة. ترددت مواقع اخرى في نشرها، حتى ظن الناس والقراء أنني أنا صاحب الموقع..! من خلال عملك في توثيق الحضارة السورية وإطلاعك على الكثير من وثائق الخارجية الأمريكية والبريطانية والفرنسية . هل كان حسك يتوافق مع ماجرى من أحداث في سوريا؟ أعتقد أن هذا السؤال بغاية الأهمية. وهو يلخص قيمة ما أنتجته من كتب وثائقية، ويطول البحث فيه، ولكن اختصره بالاجابة التالية: اطلاعي على الوثائق الخطيرة والسرية عن تاريخ سورية والمنطقة جاء بعد وفادتي الى واشنطن.. ولم يكن يمكنني التكهن قبلها بمسار الاحداث، ووقائع استشراف القادم لسورية والمنطقة.. ولكنني بعد اطلاعي على كم مهول من التاريخ السري الحقيقي المغفل، ربما اصبح عندي رؤية وقراءة أدق للقادم من الاحداث.. اكثر بكثير من ذي قبل.. التاريخ معلم.. ومعلم كبير ومتفوق في دروسه لمن يذاكره ويغوص في احداثه ويقرأه بتجرد بعيدا عن الاهواء والنزعات الشخصية. ماهي رسالة الباحث والمصور سعد فنصة اليوم ونحن في السنة الثانية عشرة لإنطلاق الثورة السورية ونظام الأسد وأعوانه لايزالون يسرقون آثار سوريا؟ ليس لدي رسالة.. فأنا لست منظرا ولا فقيها، ولا أدّعي بما يدعيه من يظنون بأنفسهم أكبر من قيمتهم.. او بحجم أكبر من أحجامهم.. أنا كاتب فخور بأن كتاباتي كانت الاكثر قراءة وانتشارا.. ومصور وثقت آثار بلادي، في رحلة عمري واقمت العديد من المعارض والمحاضرات التي تضيء الاجزاء الاكثر غموضا معرفيا، وتثير الاسئلة، وتحرك مستنقع العقل، الذي أغرقه فيه التحالف الديني المتأخر مع السياسي المجرم، ولم أكن ثائرا على النظام القاتل وحده، بل ثائر على رموز المجتمع الذي افرزه، وقد دفعت من كل ذلك التاريخ اثمانا باهظة، ليس اقلها التشرد والنفيّ والفقر، ولا أرى اي بارقة أمل لي او لغيري، من الشعب السوري المكلوم بتغير هذه الاحوال البائسة حتى وقت قريب… او في المدى المنظور على الاقل ..! سيريا وايز https://feneks.net/art/2literature/82280-2026-08-14-13-10-14
وسمح بعبادة الحاكم الوثن والقائد الخالد الصنم… بتشجيع من مؤسساته الكهنوتية الممتهنة للمراجع الدينية كافة.. – ليس هناك مجتمع مدني في سورية يسمح بتكوين هيئات علمية وذات مرجعية دولية، ومخصصات وميزانية محترمة، تسمح بتوعية الناس على حفظ التراث والاثار.. والعمل على حمايته تحت حكم القانون.. – ليس هناك في سورية قانون بالاصل يمكن ان يحترم.. خلال حكم الشعارات الفارغة.. وخصوصا بعد نفاذ الحكم الأسروي العائلي لنوعية فاسدة من عائلة الاسد ومخابراتهم واقربائهم والذين نهبوا الاثار ودمروا الطبقات الاثرية خلال بحثهم عن الكنوز بالمعدات العسكرية والبلدوزرات.. امام سمع ونظر الناس في كافة المدن والقرى السورية.. كل ذلك غيض من فيض.. فما الذي يمكن ان تتوقعه من سلوك الناس بعد كل ذلك، خصوصا عندما تعم الفوضى، ويختلط الثائر باللص.. فلا تعود تفرق بينهما..! شهادتي طويلة عن مواضيع سرقة ونهب الآثار السورية وقد تحدثت عنها مرارا في وسائل الاعلام ولقاءات متلفزة سابقة.. إنها فضائح اثرية وتاريخية لسرقة ذاكرة شعب.. امام انظار هذا الشعب والاثراء من حساب ثرواته.. شهادتي -كما اقول دائما- اتركها لتروى كاملة امام محكمة دولية تحاسب منظومة الفساد والبغي التي تاجرت بكل شيء في سوريا.. كل شيء.. تاجرت بالدماء.. وبيع الاعضاء.. والمخدرات.. والدعارة.. والنفط والغاز والثروات الاساسية.. وباعت الموانيء والمطارات.. وافقرت الناس.. والاثار حلقة صغيرة من حلقات أكبر.. وكل ذلك مسؤول عنه حكم البعث ومن ثم حكم الأسدين الأب والابن وأجهزتها الأمنية والعسكرية التي تغولت في البلاد دون اي رادع قانوني.. هل تمكنتم من أخذ أرشيفكم التوثيقي من داخل سوريا عندما حضرتم لأمريكا؟ لا.. بالنسبة الى أرشيف المتحف والمتاحف الاخرى والتي كنت مسؤولا عنها، والوثائق الاثرية البصرية السورية ليست ملكي.. وليست ملك اي شخص.. انها ملك ارشيف الدولة السورية.. وكما حافظ عليها الذين سبقوني حافظت عليها حتى لحظة مغادرتي سوريا.. ولا اعلم ماذا حل بها. أما بالنسبة الى ارشيفي الخاص وارشيف والدي ومكتبته وكتبه ومخطوطاته فلا اعلم عنها شيئا سوى ان سرقت واصبحت تباع على الارصفة.. وهذا الموضوع اصابني بالقهر والاكتئاب الشديد.. لانها وصية والدي وعمي ووالدتي الي وانا بأمس الحاجة اليهما لتكملة مشروعي التوثيقي ولنشر ما أسست بسببه دار النشر في واشنطن..! ماهي الأسباب المباشرة التي أجبرتك على فراق المتاحف والآثار السورية التي ترعرت بينها وتهاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية؟ في الواقع كانت هناك عدة أسباب.. اختصرها بالآتي : – مثلي مثل بقية الناس.. لا ادعي أي شرف أي ثورة او بطولة قمت بها او يمكن ان اقوم بها.. ولكنني قبلت بالإذلال الوظيفي.. وقبلت ان ارى الفساد والفاسدين يرفعون الى اعلى المناصب ويُسكت عنهم وعن فسادهم وسرقاتهم.. وشهدت الكثير من الغباء والتخلف في الادارات الشبيهة التي لايمكن اصلاحها.. ولكنني لم اقبل بقتل الناس والابرياء والمتظاهرين بحثا عن رغيف خبز او فرصة عمل او حياة افضل.. وكان من الطبيعي ان اترك كل شيء ورائي واقف الى جانب صوت الناس ولم يكن بيدي سوى قلم وعدسة.. اكتب بها وارسم صورة الواقع المشؤوم الذي جلبه نظام الاسد العفن من احتلالات ايرانية وروسية وغيرها من اجل بقائه على سدة المشهد المهترىء.. وكان محال علي أن أكتب الواقع او ان اصوره بحقائقه كما كان يحصل وكما عرفت بواطنه ودواخله، من دمشق، كان سيتم قتلي فورا.. كما تمت تصفية كثير من طلبتي او من زملاء لي صحفيين.. لقد أعلنت موقفي صراحة من دمشق بانتمائي إلى صوت الناس وحراكهم من أجل إنهاء حكم الوريث بشار الأسد ومنظومة حكمه الاجرامي.. هل لديك أجندة من خلال إقامتك في امريكا لمتابعة عملك للمساهمة في توثيق كل مايتعلق بالشأن السوري؟ للأسف لا يوجد.. فأنا بلا عمل مستقر وثابت ومؤسسات المعارضة الشكلية، تطابق بالذهنية والادارة السيئة والفاسدة انظمة الاسد الشبيهة الى حد التماثل. وليس هناك احد مهتم بما قمت به او اقوم.. لقد عرفت حفنة المعارضين عن قرب وهم برأيي وبرأي الناس المستقلين والاحرار والثوريين الحقيقيين.. ليسوا اكثر من مجموعة منتفعين ضحلي الثقافة يبحثون عن دور ما في مستقبل سوريا.. والذي بسببهم وبسبب أدائهم الفاشل.. ابقوا بشار الاسد حتى اليوم على سدة الحكم وهو يتهيأ لتوريث ابنه حافظ الاسد الحفيد تماما كما حصل ويحصل في كوريا الشمالية.. وفي الانظمة الملكية المستبدة من زمن القرون الوسطى الهاربة من الزمن والمصحات العقلية للتاريخ..! يعتبر موقع بلا رتوش مصدر توثيق مهم من ذاكرة الكتاب والمبدعين وحياتهم وإبداعاتهم. هل تم نشر معظم موادكم المكتوبة في هذا الموقع؟
سعد فنصة: لم أكن لأقبل قتل المتظاهرين المطالبين بحياة أفضل.. 2026.08.14 اجرى الحوار رئيس التحرير: ياسر اشقر واشنطن 2022 كاتب وباحث ومصور ومؤسس ومالك دار واشنطن لنشر الكتب الورقية. عمل لفترة تقارب 30 عامًا في المجال الأثري، إضافة لعمله مديرًا لقسم التصوير العلمي للآثار السورية بالمديرية العامة الآثار والمتاحف. عمل في الصحافة اللبنانية والعربية منذ اواسط الثمانينات. كما عمل مديرا للتصوير والتوثيق الاثري في متحف دمشق الوطني اضافة لعمله محاضرا في معهد الاثار. له العديد من المؤلفات والابحاث والمعارض والمحاضرات. كما صور واخرج فيلمين وثائقيين عن الاثار السورية. حائز على جوائز وبراءات تقدير من مختلف المراكز والهيئات العربية والدولية في فن التصوير الفوتوغرافي. زارت SYRIAWISE سعد فنصة بمنزله في العاصمة الأمريكية وكان هذا الحوار: أنت من سلالة عائلة ذات تاريخ سياسي قديم وكانت بعض شخصيات عائلتكم على صلة وثيقة في مراكز صنع القرار بعد الإستقلال من الإستعمار الفرنسي. هل ساعدك هذا الإرث أن تتابع هذا النهج في عهد حافظ الاسد وإبنه بشار؟ لا.. ولا مطلقة.. لأن من كان أكبر مني خبرة وتاريخا وتراثا وطنيا او سياسيا قام نظام البعث ومن ثم الحكم العائلي الأسري لحافظ الاسد ومن بعده وريث حكم الطائفة بتحيَده عن أي مشهد سياسي او اعلامي او حتى علمي.. أسوأ ما قام به هذا الحكم المافيوي اللصوصي هو ابادة الطبقة الوسطى التي ينتمي اليها شرائح المجتمع السوري بغالبيته، وتهجير الرموز الانسانية الوطنية الكبرى من سورية منذ عهد شعارات البعث، والاستعانة بحثالة المجتمع في الرقص والتهريج وممارسة كل انواع النفاق لحكم الاسدين.. طوال نصف قرن من كل ممارسات الافقار والنهب للثروة القومية السورية. ماهي أهمية الآثار لتعميق مفهوم المواطنة؟ الآثار ذاكرة إنسان هذه الأرض.. وتراثه الحضاري دون شعارات شوفينية.. إنه الكشف المبكر عن دوره الانساني المتسع في هذه المنطقة التي قدمت الانسانية اعظم الابتكارات التي غيرت ثقافة العالم.. مع تراكم الحضارات الأخرى في بقع مختلفة من العالم.. لا أعتقد ان هناك دور لموضوع المواطنة في قضية الآثار بقدر ما أراها من زاوية مختلفة اعمق واهم بكثير من موضوع المواطنة.. كباحث ومنقب سابق ودارس لحضارات الارض السورية.. هل تعتقد أن الأجيال المعاصرة في سوريا قد وصلت إليها حقيقة الحضارة السورية كما يجب أم تم التعتيم على المواضيع التي تؤثر غلى الوضع الداخلي والخارجي في سوريا؟ مشكلة أنظمة التخلف الشعاراتي – البعث وأشباهه من انظمة مماثلة- بأن تحيد المفاهيم العلمية والتاريخية الحقيقية لصالح صناعة الخرافة السياسية او الشوفينية الدينية وبناء أساطير خرافية جديدة يقبل بها العقل المستلب.. لقد دُمرت سوريا اليوم وبرأيي عن عمد.. وأعتقد ان هذه العقلية التي تصارعت على تحقيق اوهام النصر بين جميع الاطراف في سوريا قد ساهمت الى حد كبير في دمار سورية وحاضرها ومستقبلها.. وبالأخص تراثها الاثري الذي لم ولن يعوض.. للأسف..! تذكر المراجع التاريخية الكثير عن سرقة وتهريب الآثار السورية منذ فترات طويلة وحتى اليوم. هل تستطيع أن تضيىء لنا على الجرائم التي نشطت خلال عملكم التوثيقي في هذا المجال؟ أنا على يقين بان اجهل الشعوب بقيم تراثه وآثاره.. هو الشعب السوري.. أقولها والألم يعتصر فؤادي.. فليس هناك تجهيل متعمد برأيي مثلما جاء بالتجهيل الذي مارسته الحكومات المتعاقبة على سوريا منذ عام 1963.. ولم يحصل مثل هذا الدمار في آثار بلد مثلما حصل في سورية.. وهو ما نقلته ونشرته خلال عملي بالصحافة، منذ عقود طويلة عن سعد زغلول الكواكبي رئيس جمعية العاديات بحلب، وهو ايضا حفيد المفكر الكبير عبد الرحمن الكواكبي حين قال: “إن الشعب الذي لا تربطه بآثاره وأوابده ذكريات متوارثة لهو شعب دخيل عليه، وهو أبعد ما يكون عن حماية ذلك التراث..“. أليس ماحصل في سورية يؤكد ان الجميع.. وانا اعني ما اقول.. بوصفي الجميع قد اشتركوا في نهب آثار سورية وتدميرها.. وكان ذلك مؤسسا عن عمد.. وحتى لا يكون حديثي عاما وبغير مسؤولية اليك بعضا من شواهدي وشهادتي: – ليس هناك من دراسات عميقة في سورية في علم الآثار يماثل أهمية آثارها.. – ليس هناك جامعة واحدة تدرس اللغات القديمة والكتابات المسمارية، التي كشف عنها في ايبلا مثلا، ولغات اخرى باختصاصاتها المتنوعة.. بما فيها تلك التي نبتت وجاءت مفرداتها ولهجاتها من الأرض السورية.. – في مسائل التربية والتعليم.. الوضع كارثي.. اذ يتم تلقين الاطفال بأن المتاحف والمواقع والعوائد الاثرية هي لاقوام من (الكفرة) سادت ثم بادت.. بسبب كفرها.. كما ورد في الكتب المقدسة كافة، بالاخص عقلية الاصنام والاوثان.. وما الى هنالك من فكر غيبي متحجر فاته الزمن والعلم..