فقهيات منثورة
Статистикаقناة مختصة بالبحث في مسائل الفقه، دراسةً وتقريراً ونقلاً وتحريرا. • للإفادة والتعقب: https://tellonym.me/O_aboabdullah • قناتي الأخرى: https://t.me/fata_alfetyan
- Последний пост
- 16 июл.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 0
- Всего постов
- 20
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- —
- 1/48двое суток
- —
- 1/72трое суток
- —
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
ورد في «نهاية المطلب»: (ومما يتعلق بأحكام النفاس أنه لو تقطع الدم على النفساء، فكانت ترى يوماً دما، ويوماً نقاء، فحكم التلفيق قد مضى مفصلا. والذي نجدده في أمر النفاس أنها لو طهرت في أيام النفاس خمسة عشر يوما، ثم عاد الدم في الستين، فقد اختلف أئمتنا في أن العائد نفاس أم لا؟ فمنهم من قال: ليس بنفاس؛ لأنه انقطع وجرى طهر كامل. ومنهم من قال: هو دم نفاس؛ لأنه في الستين. فإن قلنا: إنه ليس بنفاس، فنقدر الدم العائد حيضا. وإن جعلنا الدم العائد نفاسا، وكنا نرى ترك التلفيق، فالذي صار إليه الأكثرون أن زمان النقاء حيض، وإن بلغ خمسة عشر). ولما وقفتُ على هذا الموضع عجبت من لفظة (حيض)، ولاح لي أنه وهم، فإن الحيض لا يتأتى على هذا التفريع؛ فإما أن يقول (نفاس) أو يقول (طهر)، والخلاف دائر بينهما، والسياق يفيد الأول. لكن (الحيض) هنا بعيد جداً، إذ النقاء واقعٌ بين دمَي نفاس! فنظرت في «الوسيط» للغزالي، فوجدته عبر بالحيض كذلك، فاتهمت نفسي. ثم رجعت للشيخين: النووي والرافعي؛ فارتاحت نفسي، ووجدتهما يذكران عين هذا الفرع ويعبران بـ(النفاس) لا بـ(الحيض). فخطر لي أن أكتب منشوراً أبين فيه ذلك، وكدت أكتب: لعل الجويني والغزالي عبرا بالحيض تجوزاً، ومرادهما ما يقابل الطهر، وهو في هذه الصورة نفاس، لكن لما تشابهت غالب أحكامهما، وقابلا الطهرَ، عبرا بأحدهما عن الآخر. فمنَّ الله علي بالوقوف على تعليق ابن الصلاح في «شرح مشكل الوسيط» فشفى نفسي وبرد كبدي، فقال رحمه الله: (فقوله "حيض" كذا وقع في «الوسيط» و«البسيط» وفي أصلهما «نهاية المطلب»، وصوابه: أنه نفاس؛ فإنه بين دمي نفاس، وهذا لا ريب فيه. وأحسبهما عبرا بالحيض عن النفاس تساهلاً وتجوزاً من حيث إن النفاس كما قيل: هو الحيض المجتمع زمان الحمل، وذلك وإن كان بعيداً لفظاً -لا سيما في هذه المسألة التي مبناها على الفرق بين الحيض والنفاس- فيقربه أنه يبعد اجتماع هذه الكتب على الغلط، وقد صح التعبير بصيغة النفي عن الإثبات، وبلفظ أحد الضدين عن الضد الآخر، على ما عرفت شواهده في كتاب الله تعالى وغيره؛ اعتماداً على علم المخاطب بالمراد، لعلمه بأن المتكلم غير غالط. فهذا عذر لطيف دقيق وجدناه لهما -والعلم عند الله تبارك وتعالى- بعد أن كدنا نقضي عليهما بالسهو أو طغيان القلم). فرحم الله علماء الإسلام، كم تركوا فينا من بيانٍ تامٍ شافٍ وعلمٍ محققٍ مستوفى! #تحرير
تحرير مذهبي في سبق المأموم لإمامه: المذهب أن المأموم إذا سبق الإمام بركنٍ فعليٍّ كامل (بأن فعل الركن وتخلص منه قبل إمامه)، وامتنع عن الرجوع لإدراكه مع الإمام، عالماً عامداً: بطلت صلاته. وهذا المذهب الذي جزم به الأصحاب. وقد وقع لابن النجار في «المنتهى» عبارة عقب هذه المسألة أوقعت بعض الفقهاء في وهمٍ من بعده، فقال: (وإن سبق بركنٍ -بأن ركع ورفع قبل ركوعه-، أو بركنين -بأن ركع ورفع قبل ركوعه وهوى إلى السجود قبل رفعه-، عالماً عمداً: بطلت. وجاهلاً، أو ناسياً: بطلت الركعة، إن لم يأت بذلك معه. لا بركن غير ركوع). والعبارة الأخيرة مستثناة من المسألة الأخيرة، والمقصود منها: أن الجاهل والناسي إن سبق الإمام بركن فعلي؛ فإما أن يكون ذلك الركن ركوعاً فتبطل ركعته، وإما أن يكون غير ركوعٍ فله أن يتدارك ذلك فيأتي به مع الإمام، فإن لم يفعل بطلت ركعته. وهذا ظاهر عبارة المنتهى، وبه فسرها الماتن كما في ظاهر «المعونة». وهو الموافق للمذهب. فالتفريق بين ركن الركوع وغيره إنما هو في مسألة تدارك السابق لإمامه جهلاً ونسيانا. وأما الشيخ الفقيه المحقق البهوتي رحمه الله فقد وهِمَ في هذه العبارة، وجعل قول الماتن (لا بركن غير ركوع) راجعاً إلى مسألة العالم العامد. وليس كذلك بلا إشكال. قال البهوتي في «شرح المنتهى»: (و(لا) تبطل إن سبق إمامه (بركن غير ركوع) كقيام وهوي إلى سجود لأن الركوع (لا) تبطل إن سبق إمامه (بركن غير ركوع) كقيام وهوي إلى سجود؛ لأن الركوع تدرك به الركعة وتفوت بفواته فغيره لا يساويه. (وإن تخلف) مأموم عن إمامه (بركن بلا عذر فكسبق) به بلا عذر، فإن كان ركوعا بطلت، وإلا فلا). وهذا التفريق في العمد بين الركوع وغيره من الأركان وهمٌ لائح، فإن محل التفريق في حال العذر بنسيانٍ وجهل ونحو ذلك، لا في العالم العامد. وقد علِقَ هذا الوهم بذهن الشيخ الفقيه البهوتي، فنقله معه إلى «كشاف القناع»، ولم يكتف بتقريره في «شرح المنتهى». فقال في «الكشاف» بعدما شرح عبارة الإقناع على الصواب: (ولا تبطل بسبق بركن غير ركوع، ذكره في «المنتهى»؛ لأنه الذي يدرك به المأموم الركعة، فتفوت بفواته، وظاهره: أن السبق بركنين يبطل الصلاة مع العمد مطلقا). فما زال الشيخ رحمه الله يحمل عبارة «المنتهى» على العمد، ويفرع عليها، ويظهره كالخلاف بين «الإقناع» و«المنتهى». وليس كذلك. وتبعه في هذا الوهم الشيخ عثمان النجدي في حاشيته على «المنتهى»، فقال: (قوله: (لا بركن غير ركوع) أي: لا تبطل الصلاة بسبق الإمام بركن عمدا غير ركوع؛ لأنه الذي يدرك به المأموم الركعة، وتفوت بفواته. قال في «شرح الإقناع»: وظاهره: أن السبق بركنين يبطل الصلاة مع العمد مطلقا. انتهى). وصرح بصدوره عن البهوتي، وهذا تتابع في الوهم. وإذا رجع الناظر إلى «المنتهى» و«الإقناع» و«الغاية»، وما قبلها من كتب الأصحاب، وجدهم لا يفرقون في العمد بين الركوع وغيره، كما تقدم في أول هذا المنشور. والقول الذي قرره البهوتي هنا -وهو التفريق بين الركوع وغيره في صورة العالم العامد- قول شديد الضعف في المذهب، لم ينسبه المرداوي إلى أحد في «الإنصاف» وإنما حكاه بصيغة التمريض. وقال الرحيباني رحمه الله عندما بلغ هذه المسألة في «المطالب»: (تنبيه: لا فرق عند محققي أصحابنا في السبق بركن بين الركوع وغيره في أن تعمده مبطل للصلاة. جزم به في «المغني» و«الكافي» و «المجرد» و «غاية المطلب» و«الإنصاف» و«شرح الوجيز» وغيرهم، ولا سيما مع قولهم بالبطلان بالسبق إليه عمداً حتى أدركه إمامه فيه، والسبق بالركن يستلزم السبق إليه وزيادة، وعدم العذر مفروض فما بقي لعدم البطلان مسوغ. قال في «المحرر»: وإن سبقه بالركن عمدا، ولم يدركه فيه، فسدت صلاته، نص عليه. وقدم في «الشرح»: تبطل الصلاة بأي ركن من الأركان ركوعا كان أو سجودا أو قياما أو قعودا. وهذا ظاهر «الإقناع» و«المنتهى» وغيرهما. والقول بعدم البطلان بالسبق بالركن الذي هو غير الركوع ولو عمداً: ضعيف، مرجوح، مخالف للمذهب ولصنيعهم). ثم قال بعد ذلك: (وكذلك البهوتي وَهِم في «شرح المنتهى» بحلِّه قوله (لا بركن غير ركوع)، وتبعه النجدي، فليراجعا). والله أعلم. #تحرير
تحرير مذهبي في تخلف المأموم عن إمامه: • صورة المسألة: من تخلف عن إمامه بركن فأكثر لعذر -كجهل وسهو ونوم وزحام-. • حكم المسألة: الأصل أن صلاته صحيحة. لكن ماذا يصنع؟ هل يتدارك فعله مع الإمام ركناً بعد ركن؟ أم يتبع الإمام حيثما كان وتبطل الركعة التي تخلف فيها؟ الإقناع والمنتهى: - إن أمن فوات الركعة التالية: يأتي بما تخلف عنه حتى يدرك الإمام في ركنه، ولا شيء عليه. - إن لم يأمن فوات الركعة التالية: يتبع الإمام حيثما كان وتبطل الركعة التي تخلف فيها، وتقوم التالية عوضاً عنها، فيقضي الركعة الباطلة. الغاية: - إن أمن فوات الركعة التالية: أ) أن يكون تخلفه عن الإمام وقع في الركوع: بطلت ركعته، ويتبع الإمام حيثما كان، ويقضي الركعة الباطلة. ب) أن يكون تخلفه عن الإمام وقع في غير الركوع: يأتي بما تخلف عنه حتى يدرك الإمام في ركنه، ولا شيء عليه. - إن لم يأمن فوات الركعة التالية: يتبع الإمام حيثما كان وتبطل الركعة التي تخلف فيها، وتقوم التالية عوضاً عنها، فيقضي الركعة الباطلة. • محل الخلاف: التفريق بين الركوع وغيره من الأركان، عند أمن فوات الركعة التالية. فالغاية يفرق بين الركوع وغيره، والمنتهى والإقناع لا يفرقان بين الأركان. • النتيجة: وهِمَ صاحبُ الغاية، ففرق هنا بين الركوع وغيره، والصواب ما في الإقناع والمنتهى، وسببُ الوهم أنه قاس التخلف على السبق، وقد تقدم في السبق: (ولا تبطل ركعته بسبق إمامه جاهلاً أو ناسياً بركن غير الركوع، فأما الركوع فتبطل الركعة بالسبق به). والقياس مع الفارق، لأنه قاس حالةً أدرك صاحبها فيها الركن بحالةٍ لم يدرك صاحبها فيها الركن، وبيان ذلك: أن المعنى الذي فرقوا به بين الركوع وغيره في السبق لا يوجد في التخلف، وذلك أنه لو سبق الإمام إلى ركن ولم يعد إليه: فقد فاته ذاك الركن، ويغتفر له فوات الركن جهلاً ونسياناً، ويعوض في الأركان الآتية، إلا الركوع، فإذا سبقه فيه ولم يعد إليه: فكأنما فاته الركوع، وهو ما تدرك به الركعة، فتبطل ركعته ولا معنى لتعويض الأركان الآتية عنه. ولهذا قالوا: لو عاد سريعاً فأتى بالركوع مع إمامه صحت ركعته اتفاقا؛ لعدم فوات الركوع. وهذا بعكس التخلف، فإنه إذا تخلف عن أركان معينة (ولو كان منها الركوع) ثم استطاع إدراكها مع أمن فوات الركعة، فلا يعد مفوتاً لتلك الأركان، بل هو مدرك لها جميعها، فلا معنى للتفريق بين الركوع وغيره في التخلف. والقول الذي توهمه في الغاية لم أجد أحداً من الأصحاب قال به، وقد راجعت «الإنصاف» وغيره فلم أجدهم يذكرونه أو يشيرون إليه في المسألة، وهذا يؤكد نسبة الوهم إلى صاحب الغاية. وقد نبه الرحيباني على صحة ما في الإقناع والمنتهى. جاء في الغاية وشرحها: "(و) إن تخلف عنه (لعذر كنوم وسهو وزحام، إن أتى بما تركه في غير ركوع)، صوابه: وإن كان ركوعا، (خلافا لجمع)، منهم: صاحب «الإقناع» و«المنتهى» وغيرهما، بل ما قاله الجمع هو المذهب". ثم قال الرحيباني بعد بضعة أسطر: "عبارة المصنف هنا أعني في قوله: (وإن تخلف عنه بركن فأكثر بلا عذر، فكسبق، فتبطل لعامد، وتصح لجاهل وناس، وتبطل ركعته بركوع، ولعذر كنوم وسهو إلى آخره)، مع كونها مخالفة للمذهب غير محررة، فليتفطن لها". والله أعلم. #تحرير
قال في «المقنع»: (وما أدرك مع الإمام فهو آخر صلاته، وما يقضيه أولها). ومثله في «الإقناع» و«المنتهى» و«الروض» وغيرها. قال في الإنصاف: (هذا المذهب بلا ريب، وعليه الأصحاب… وعنه: ما أدرك مع الإمام فهو أول صلاته، وما يقضيه آخرها). وهنا فائدتان عزيزتان: الفائدة الأولى: ذكر ابن رجب هذه المسألة في «قواعده»، وذكر الروايتين، وفرع عليها فروعاً: (منها: التعوذ -إذا قلنا: هو مخصوص بأول ركعة-، فعلى المذهب: يتعوذ فيما يقضيه. وعلى الرواية الثانية: فيما أدركه). قال المرداوي معلقاً: (قلت: الصواب هنا، أن يتعوذ فيما أدركه على الروايتين. ولم أر أحدا من الأصحاب قاله. وأما على القول بمشروعيته في كل ركعة، فتلغو هذه الفائدة). ومراده: أن التعوذ معنىً يختص بالقراءة لا بركعات الصلاة، فيتعلق التعوذ ببداية القراءة حيثما كانت لا بركعات الصلاة. وهو متوجه. الفائدة الثانية: قول الأصحاب: (وما أدرك المسبوق مع الإمام فهو آخر صلاته، وما يقضيه أولها) لا يطرد في كل موضع، بل ينتقض في مسألة "تخلف المأموم عن إمامه بركعة فأكثر لعذر"؛ فإنه يقضي ما تخلف عنه، وحكمه حكم ما فاته لا أن المقضي أول صلاته. في «مسائل أبي داود»: (قال أحمد في رجل نعس خلف الإمام حتى صلى ركعتين؟ قال:"كأنه أدرك ركعتين، فإذا سلم الإمام قضى ركعتين"). وقال في «الإقناع»: (وإن تخلف عنه بركعة فأكثر -لعذر من نوم، أو غفلة، ونحوه-: تابعه، وقضى بعد سلام إمامه -جمعة أو غيرها-، كمسبوق). قال البهوتي في «كشاف القناع» معلقاً: (قلت: والمقضي هنا ليس أول صلاته دائما، بل حكمه حكم ما فاته من صلاته معه). والله أعلم. #تحرير
في المدونة: (وقال لي مالك: (وقد قال لي أهل المغرب: "إن ترابا عندهم يجعلونه في العسل"، وإن هذه أشياء يريدون بها إجازة الحرام) فكرهه). رحم الله مالكاً، ما أحكم فقهه بهذا الباب وما أقومه، وما أحسن سده للذرائع وأضبطه! وإذا قرأت مسائل الأشربة والمعاملات من «المدونة» تبين لك ذلك كفلق الصبح. وميزانه في ذلك قويم سديد، فهو -كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية- يبني الذرائع على محل المسألة من الشريعة وميزانها في الكتاب والسنة. ولا يكاد أحد من أهل الفقه يتقحم باب الذرائع فيحسنه إحسانَ إمام دار الهجرة. #فقه
الشربيني في «الإقناع»: "ومن نسي إحدى الخمس، ولم يعلم عينها: كفاه لهن تيمم؛ لأن الفرض واحد وما سواه وسيلة له. فلو تذكر المنسية بعد: لم يجب إعادتها -كما رجحه في المجموع-. أو نسي مختلفتين، ولم يعلم عينهما: صلى كلاً منهن بتيمم. أو: صلى أربعاً كالظهر والعصر والمغرب والعشاء بتيمم، وأربعاً ليست منها التي بدأ بها -أي: العصر والمغرب والعشاء والصبح- بتيمم آخر؛ فيبرأ بيقين". البجيرمي في «تحفة الحبيب»: "وقوله "أو صلى أربعاً… إلخ": هذه طريقة ابن الحداد، واستحسنها الأصحاب، ولعل وجه الاستحسان أنها أدق من الطريقة الأولى؛ لعدم إعادة الصلوات فيها، بخلاف طريقة ابن القاص فإن فيها الإعادة، فتأمل". #نقل
«[باب جمل من الفرائض ومن السنن الواجبة والرغائب] وسئل أبو محمد رضي الله عنه عن وضعه لهذا الباب وما قصد به مع أن فيه كثيراً من المكروه، وهو مناف لشرط اختصاره. فقال: لما رأيت الناس زهدوا في العلم ورغبوا عن تعليمه -وقد أمرنا بنشر العلم بحسب الإمكان- قصدتُ إلى تجديد عيون ما تقدم، إذ الواجب على كل مكلف أن يحفظ عين ما كلف به، ويعمل على الجزم فيما خوطب به، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلك بأصحابه سبيلاً، فإذا رأى منهم مللاً سلك بهم مسلكاً آخر؛ تنشيطاً لهم وإذهاباً للكسل. قلت: وها أنا أسلك مسلك الشيخ رحمه الله تعالى». شرح ابن ناجي التنوخي على «الرسالة». #نقل
من الظواهر الملموسة في كتب فقهاء المالكية، وتليها كتب الحنفية، ثم بعض كتب الشافعية، وتكاد تكون معدومةً في كتب الحنابلة: الاستشهاد في كتب الفروع المذهبية بفتاوى أعيان المذهب -لا سيما المتقدمين- في المسائل الواقعات، وربما حكوه طريقةً في المذهب أو وجهاً. وهذا جلي ظاهر في كتب فقهاء المالكية، وبدا لي أنهم أكثر الفقهاء اعتناءً بفتاوى أئمتهم وإيلائها العناية من خلال ربطها بكتب الفروع المذهبية، لا مجرد الاقتصار على نقلها في كتب الفتاوى والنوازل والمسائل المفردة. وخذ على سبيل المثال: - «النوادر والزيادات»، لابن أبي زيد. - «البيان والتحصيل»، لابن رشد الجد. - «مواهب الجليل»، للحطاب. فهذه الكتب تزخر بفتاوى أئمة المذهب، ولو كانت الفتوى في غير سياق المسألة ولم ينص المفتي على أن هذا مذهب الإمام مالك. وانظر كذلك عند الحنفية: «المبسوط» للسرخسي، و«المحيط البرهاني» لابن مازه، وأكثر منه ابن عابدين في «حاشيته». وعند الشافعية: «حلية العلماء» للشاشي، و«العزيز» للرافعي، و«المهمات» للإسنوي. ولا يكاد يوجد هذا الضرب عند الحنابلة إلا شذرات عند المرداوي في «الإنصاف». وأقول هذا كله عن استقراء ناقص ونظر كليل. لكن هذه مسألة حسنة وملحظ مهم، وهو أثر فتاوى أعيان المذهب وأئمة الفقه في صناعة فقه المذهب الفروعي وتتميمه، وتتصل به مسائل كثيرة جدا، ويحتاج إلى استقراء واسع وتتبع طويل، وربما يصلح للإفراد بالبحث.
فقه مراتب المسائل من شريف الفقه وعظيمه، وقد تأملت في مراتب المسائل وتفاوتها وكيف يكون ذلك، فوجدت تفاوتها فيما بينها لا يكاد يخرج عن أمور ثلاثة: الأول: محل المسألة عند المكلف: وذلك أن يكون محل المسألة عند المكلف من المحال الخطيرة الدقيقة، مثل الكلام في الدماء والفروج. فكلما كان محل المسألة أعظم خطراً كانت أرفع مرتبةً من هذا الوجه، وترى خطاب الشريعة فيها أشد وأغلظ، ويصير الكلام فيها مفتقراً إلى ريثٍ وتأنٍ ودقة وإحاطة. الثاني: باعث المكلف في المسألة: وذلك أن يكون باعث المكلف في المسألة من البواعث العظيمة الجليلة، مثل المسائل التي يفرق فيها العلماء بين المستهزئ بالشعيرة وغيره، والمسائل التي يفرق فيها العلماء بين الجاحد وغيره، والمسائل التي يفرق فيها العلماء بين قاصد الضرر وغيره. وتفريق خطاب الشرع بين الحالين ظاهر، وعلى ذلك جرى تفريق الفقهاء، فإن النظر إلى باعث المكلف يكشف عن مرتبة المسألة من هذا الوجه، ولا تسوي الشريعة في الأحكام بين الصادق المسلِّم حسن النية والكاذب الجاحد خبيث الطوية. الثالث: أثر المسألة في المكلف: وذلك أن ينبني على المسألة الحكم بتكفير الفاعل، أو يلزم منها استحقاقه للوعيد، أو ينبني عليها القول بالطلاق، أو يترتب عليها القول بالبطلان أو بالقضاء أو بالإعادة. فإذا كان للمسألة أثر ظاهر اعتقادي أو عملي صار الكلام فيها أدق، وإحجام الفقهاء عنها أكثر، وتكون محتاجةً إلى مزيد تأملٍ وإنعام نظر. ووجدت مدار تفاوت المسائل في خطاب الشريعة وكلام الفقهاء يدور على هذه الأمور الثلاثة، فمن أحكم النظر فيها لكل مسألةٍ، وكان قد نور الله بصيرته، ظهرت له مرتبة المسألة وعرف محلها من خطاب الشريعة إن شاء الله. ومن المعالم التي يستدل بها على رتبة المسألة -وإذا حققت هذه المعالم أدت بك إلى واحد من الأمور الثلاثة المتقدمة-: ١) تأكيد الكلام فيها في خطاب الشرع، إما بالكم -مثل تكررها في النصوص-، أو بالكيف -مثل تغليظ القول وترتيب الوعيد-. ٢) اتساع الخلاف فيها بين العلماء المحققين، فيندر أن تكون مسألة اتسع الخلاف فيها بينهم وكثر الكلام حولها منهم إلا وهي ذات خطر ولها شأن. ٣) انبناء كثير من الفروع عليها، إما عن طريق التضمن -بأن تكون المسألة تتضمن فروعاً كثيرة-، أو عن طريق اللزوم -بأن يلزم من المسألة لوازم في فروع كثيرة-. ٤) تسلط القيود عليها وتوجه الشروط إليها وقيام الموانع فيها، وهذا الأمر لا يطرد؛ لكن كثيراً من المسائل التي تدور فيها الرحى بشأن القيود الضابطة والشروط المتحققة والموانع القائمة تكون مسائل رفيعة في المرتبة. والله أعلم. #تقرير
من غرائب الفهوم التي يذكرها بعض المعاصرين عند تعرضهم لقاعدة: «تصرف الإمام مع الرعية منوطٌ بالمصلحة»، تفسيرهم لهذه القاعدة بأن الأصل في تصرفات الإمام المصلحة، وأن أفعال الإمام وأقواله محمولة على ما فيه مصلحة للرعية إلا أن يدل على خلاف ذلك دليل. وهذا فهمٌ ساقط غريب! فمراد الفقهاء من هذه القاعدة -التي شهدت لها نصوص الشرع، وأومأ إلى لفظها الإمام الشافعي، وسارت في مصنفات الفقهاء، وحكى الإجماع عليها غير واحد-: أن تصرفات الإمام مع الرعية إنما تجوز في حال المصلحة المتحققة. لا يكاد يختلف الفقهاء في ذلك. ومن نظر إلى صنيع أصحاب القواعد، كابن نجيم والسيوطي وغيرهم، وجدهم يفرِّعون عن هذه القاعدة ما يجوز من تصرفات الإمام وما لا يجوز. فكل ما لا تتحقق المصلحة فيه فلا يجوز للإمام قولاً واحدا، ولا ينفذ باطناً بلا خلافٍ بينهم، وفي نفوذه في الظاهر قولان. والمقصود الإشارة إلى معنى القاعدة، والتنبيه على فهم معاصر مغلوط لا تأتي الشريعة بمثله. #نظر
«وأكثر (الإقناع) و(المنتهى) مخالفٌ لمذهب أحمد ونصِّه، يعرف ذلك من عرفه». اشتهرت هذه الكلمة عن الشيخ الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، واستعملت في سياقات متعددة كثيرة، خاصةً في سياق علاقة الدعوة النجدية بالمذهب الحنبلي، وفي سياق نقد التمذهب وعدول المتأخرين من المتمذهبة عن طريقة الإمام الأولى. وهي عبارة حفظت عن الشيخ في رسالته التي أرسلها إلى عبد الله بن محمد بن عبد اللطيف الشافعي الأحسائي بشأن الموقف من كتب الفقهاء المتأخرين. وعندما اقتنيتُ نسخةً من «منتهى الإرادات» قبل يومين عن (الدار العمرية) بتحقيق الشيخ محمد باحبيل جزاه الله خيرا؛ وجدت المحقق عقد فصلاً في مقدمته بعنوان: (موقف مشايخ الدعوة النجدية من كتاب «المنتهى»). وأورد فيه المحقق هذه العبارة، ثم حقق نسبتها إلى الشيخ، وتوصل إلى أنها منقولة عنه بالمعنى لا باللفظ، وأن العبارة تعوزها الدقة مقارنةً مع رسائل الشيخ الأخرى وطريقته في التفقه. ثم ناقش المحقق لفظ العبارة ومعناها ومستندها وموردها بنقاشٍ دقيق يستحق المطالعة والنظر، مع ما في بحثه من أدبٍ جمٍّ وإنصافٍ تام وتتبعٍ بارع. [ص ٨١-٩٤]. ومقدمة المنتهى للمحقق مثال على المقدمات النفيسة لتحقيقات الكتب الفقهية، وفيها من العلم والتحقيق الشيء الكثير، فمن فاتته النسخة فلا تفته مطالعة المقدمة فإنها منشورة على الشبكة. طالعها هنا.
إلحاق علمي: انتشر نقل كلام ابن مفلح في «الفروع» والمرداوي في «الإنصاف» وغيرهما في تقديم الكسوف على المكتوبة عند تعارضهما مع أمن فوت الوقت. وهو على مقتضى القواعد. مع التنبيه على أمرين فيه: - محل كلامهم عند تعارض الوقتين كما نصوا عليه، لا عند تقدُّم وقت واحدة منهما. - محل كلامهم أيضاً على تقدير خروج وقت المكتوبة، لا خروج وقت الاختيار. وأما اختيار ابن قدامة رحمه الله ونصه المنقول؛ فهو ليس متعلقاً بأصل نظر المسألة، وإنما هو اختيار باعتبار مرجحٍ خارجي ومصلحة حالية حاضرة على فرض أمرين: ١) أن تقديم الكسوف يفضي إلى إلزام الناس بها. ٢) أن تقديم الكسوف يفضي إلى المشقة على الناس بانتظارهم للمكتوبة. فمتى ما زال هذان الأمران؛ فلا محل لسياق كلام الموفق، ويمكن زوال هذين الأمرين بنحو التنويع في مساجد الحي الواحد، والإعلان المسبق بوسائل التواصل والمنافذ الإعلانية الحديثة.
- إذا كان خسوف القمر سيرى قريباً من وقت العشاء، كما هو الليلة، فإن ذلك على قسمين: الأول: أن نعلم دخول وقت العشاء قبل رؤية الخسوف -وإن كان الوقت المحدد للأذان متأخرا-؛ كما هو الحال في مدينة الرياض الليلة. الثاني: أن لا نعلم ذلك، أو نعلم ضده -وهو رؤية الخسوف قبل وقت العشاء-؛ كما هو الحال في مدينة مكة ومدينة جدة الليلة. أما القسم الثاني؛ فالذي يظهر (من نصوص الشريعة وكلام الفقهاء) المبادرة إلى صلاة الخسوف من حين رؤيته، وترك انتظار وقت الصلاة المفروضة. وإذا علم أن الخسوف سينقضي بعد فوات وقت اختيار المفروضة -كما هو الليلة عند من يجعل وقت الاختيار الثلث الأول-؛ فهل يسوغ له تأخير صلاة الخسوف إلى ما بعد المفروضة؟ الظاهر أن تقديم صلاة الخسوف أولى، وحينئذ فإما أن يقال: يفرغ منها قبل انتهاء وقت الاختيار ليصلي المفروضة. أو يقال: اشتغاله بصلاة الخسوف حتى ينجلي عذرٌ شرعي يبيح له تأخير المفروضة إلى وقت الاضطرار؛ فإذا انضاف إلى تأكد المبادرة إلى صلاة الخسوف صار تأخير المفروضة هنا كالمشروع. والثاني أقرب. هذا على اعتبار وقت الاختيار مقدراً بالثلث الأول، فأما إذا كان إلى النصف فلا إشكال الليلة؛ لأن الخسوف سينقضي قبل خروج نصف الليل. وهذا يزيد في تأييد الطريقة الثانية، وهي المبادرة إلى صلاة الخسوف حتى ينجلي ثم صلاة العشاء بعدها. وأما القسم الأول؛ فإذا دخل وقت العشاء ولم ير الخسوف، وكان يعلم أن الخسوف إذا وقع لا ينكشف إلا بعد ثلث الليل، فإن الأولى المبادرة إلى صلاة العشاء المفروضة في أول وقتها، ثم المبادرة إلى صلاة الخسوف من حين رؤيته حتى ينجلي. هذا الأقرب (من حيث نصوص الشريعة وكلام الفقهاء)؛ لأنه لو انتظر حتى يرى الخسوف فإما أن يبادر إلى صلاة الخسوف فيخرج وقت اختيار العشاء ولم يصلها، وإما أن يؤخر صلاة الخسوف بعد رؤيته إلى أن يصلي العشاء فيخالف الأمر في المبادرة إلى صلاة الخسوف عند رؤيته. وهذا على تقدير الصلاة المشروعة التي لا يفرغ منها حتى ينجلي الخسوف؛ فأما إذا كان يخفف الصلاة عن ذلك فالأمر يفترق، ويكون قد خالف السنة من غير وجه. وتلخيص ما مضى في صورة الليلة: ١) إن كان يعلم دخول وقت العشاء قبل رؤية الخسوف، واستمرار الخسوف حتى خروج وقت الاختيار؛ فيصلي المفروضة في أول وقتها ثم يصلي الخسوف حين رؤيته. ويصدق هذا على مدينة الرياض فيمن رأى الثلث الأول وقت الاختيار؛ فأما إن كان الاختيار عنده إلى النصف فله تأخير العشاء بعد صلاة الخسوف. ٢) إن كان رأى الخسوف قبل دخول وقت العشاء فالأولى المبادرة إلى صلاة الخسوف وترك ما سوى ذلك؛ فإذا قضى صلاة الخسوف صلى العشاء على كل حال. ويصدق هذا على مدينتي مكة وجدة. وأما تأخير صلاة الخسوف إلى ما بعد وقت العشاء بفترة، وتحديد وقت معين متأخر لها، مع قيام الموجب (وهو رؤية الخسوف)، وانتفاء المانع (من معارضة صلاة أخرى)= فهذا الأمر تتضافر نصوص الشريعة ونصوص الفقهاء على رده. ولم يظهر لي فيه مسوغ شرعي معتبر. تنبيه: إنما قلت (من حيث نصوص الشريعة وكلام الفقهاء)؛ لأنه قد تترتب مصلحة جزئية معينة، مثل اجتماع الناس في الحي على الصلاة، أو تقدير وقت محدد للصلاة ممن له ذلك، أو مراعاة العدد الأكبر للصلاة… فكل ذلك يقدر بقدره، ويكون له نظر خاص معتبر. مع اعتقادي بأن جمع الناس على ما تدل عليه الشريعة قريب سهل، والإعلان لأهل الحي وجماعة المسجد ميسور، والمصالح المترتبة في الجملة على متابعة السنة في إقامة الصلاة أكثر من غيرها (من حيث الأصل)؛ فيمكن أن تبكر مساجد بصلاة العشاء لمن أراد ذلك، وتأخذ مساجد أخرى بتطبيق السنة في كل حي. والمسألة فيها قدر من الاجتهاد والسعة وتحقيق المصالح المعتبرة. والله أعلم. وكتبه: عثمان. ١٥-٠٣-١٤٤٧هـ #تقرير
يسعدنا أن نلتقيكم مجددًا في اللقاء السادس ضمن سلسلة لقاءات «الوعي بصناعة المالية الإسلامية». بعنـــــــــوان: هياكل الاستثمارات البديلة في أسواق المال(بين الصورية والحقيقة) مع فضيلة الشيخ: عثمان بن عبد الله العمودي| باحث في الفقه الإسلامي. 🗓 وذلك يوم الاثنين 2 ربيع الأول 1447هـ الموافق 25 أغسطس 2025م ⏱ الساعة 10:00 مساءً بتوقيت مكة المكرمة ✅ علمًا أن الحضور إلزامي لطلاب المعهد وعليه درجات تضاف للمجموع النهائي للطالب، إضافة إلى شهادة تفيد الحضور. سَدَّد الله في الخير خُطاكم.
تبقى مسألة «تحرير معتمد المذهب» مستعصيةً لا تكاد تنضبط في المذاهب الأربعة. غير أن فقهاء المالكية لديهم قدر زائد من الاعتناء بالمعتمد، سواء كان ذلك المعتمد قولاً أو كتاباً أو مذهباً أو فتوى أو حتى الفقهاء أنفسهم، فمنهم من يوصف بالاعتماد (بأن تكون أقواله وفتاويه معتمدة في المذهب) ومنهم دون ذلك. ويكاد يكون فقهاء المالكية أكثر العلماء الذين يتحدثون عن ضرورة انضباط الفتوى ورعاية المستقر من الأقوال وضبط المعتمد في المذهب والالتفات إلى الكتب المشهود لها وحفظ أقوال الفقهاء المعتبرين. ومن جملة هذا الاعتناء: نظم «البوطليحية» الشهير، وفيه مسردٌ باذخٌ للكتب المعتمدة في المذهب. وهنا ملمح دقيق اختص به المالكية فيما وقفتُ عليه، وذلك أنهم يفرقون (بوضوح تام) بين أنواع الأقاويل المعتمدة، فالمعتمد في التدريس غير المعتمد في الإفتاء، وكلاهما غير المعتمد في القضاء، وهكذا. وهذا أدق من جهة رعاية كل مقامٍ بما يناسبه ويحتف به من قيود واعتبارات. ومن رأى كلام شراح خليل الحذاق، المتقدمين أمثال الحطاب وبهرام، أو المتوسطين مثل الدردير والشيخ مبارك، أو المتأخرين مثل عليش؛ وجد مصادر الاعتماد عندهم تتعدد بحسب نوع المسألة. فينقلون في مسائل التدريس عن كتب القرافي وابن عبد السلام وزروق وعرفة. وينقلون في مسائل الإفتاء عن نوازل ابن سهل وفتاوى ابن رشد. وينقلون في مسائل الأقضية عن شروح تحفة ابن عاصم كميارة والتسولي، وعن جامع البرزلي. ويجري ذلك منهم مجرى العمل المستقر، ولست أنفي أن هناك كتباً معينة حوت شطراً من هذا كله، وينقلون عنها في مسائل مختلفة، لكن هناك درجةً ما لديهم من التفريق بين مصادر الاعتماد على الطريقة التي وصفتُ. وكثيراً ما ينشأ غلط الباحثين الأكاديمين من هذا الوجه، فيظن المعتمدَ في المذهب المالكي يتحصل من كتاب أو كتابين، ولا يعرف أنه حصيلة اتساع النظر في كتب ضخمة ومدونات متفرقة لا تتهيأ لذي الملكة الضعيفة والاطلاع القاصر. وأقول: لا يزال تحصيل معتمد المذهب المالكي مظلوماً في الساحات الأكاديمية! #فقه
فائدة منهجية مهمة في حكاية الإجماع: قال الحافظ ابن حجر عند حكاية الأقوال في رؤية الهلال واختلاف المطالع: (قد اختلف العلماء في ذلك على مذاهب: أحدها: لأهل كل بلد رؤيتهم… ثانيها مقابله: إذا رؤي ببلدة لزم أهل البلاد كلها، وهو المشهور عند المالكية. لكن حكى ابن عبد البر الإجماع على خلافه، وقال: "أجمعوا على أنه لا تراعى الرؤية فيما بعد من البلاد كخراسان والأندلس" ا.هـ). وقول ابن حجر "حكى ابن عبد البر الإجماع على خلافه" ليس بدقيق؛ لأن ابن عبد البر حكى الإجماع على إخراج صورةٍ من الصور واستثناء فردٍ من الأفراد، فيبقى ما سواها من الصور لم يحك فيه إجماع يخالفه. ففي مسألتنا هذه؛ لا يمكن أن يقال تفريعاً على كلام ابن عبد البر: أجمعوا على عدم القول بتوحيد الرؤية، هذا خطأ؛ لأن محل الإجماع (إن صح) هو فيما بعُد من البلاد بعداً شديدا. وعبارة ابن عبد البر أدق من عبارة ابن حجر، فإن ظاهرها يفيد عدم إجماعهم على غير ما بعُد من البلدان. ومثل هذا كثير جداً عند الناقلين للفقه، فتنبه، فالفقيه بحاجة إلى تحرير لفظ الإجماع ومحله وصورته ونسبته حتى يحكيه صحيحا. #نظر
نشر بعض أساتذة الأنظمة هذه التغريدة قبل قليل. ثم أيده بعض أهل الأنظمة فيما ذهب إليه. أقول: لو نهض طالب من صغار المتفقهة -وكان قد درس أول الأسطر في كتاب البيع من «زاد المستقنع»-، فقرأ هذه المواد: لفهمها واستوعبها جميعها في خمس دقائق على أكثر تقدير، وربما استطاع شرحها كاملةً فيما لا يزيد على ربع ساعة. فكيف بمن هو فوق ذلك؟ اللهم إلا إن كان الأستاذ يقصد الوعورة من جهة عي الملقي أو بلادة المتلقي، فربما. وأنا أقصد الإشارة إلى عدد من المعاني، منها: - سهولة فهم نظام المعاملات على دارس الفقه. - التقليل من الزخم الحاصل حول صعوبة النظام المذكور، وجميع مواده أيسر فهماً وأقل غموضاً من متون الفقه المتوسطة في عامة المذاهب. - علو مكانة متون الفقهاء وغيرهم من علماء الأمة، ولا أعني من جهة الوعورة، ولكن من جهة الدقة والشمول والاستيعاب والإحاطة.
نبَّه شيخنا عامر بهجت -جزاه الله خيرا، ونفع به- على محل بحثٍ آخر في المسألة. وهو أن عقد البيع ينعقد بالإيجاب والقبول. فإذا أنشأه المعتكف في المسجد -من خلال التطبيقات ونحوها-، فإن أحد جزءي العقد هو الذي وقع في المسجد (وهو الجزء الصادر عن المعتكف، إيجاباً أو قبولا). فهل لهذا أثرٌ في منع إبطال العقد؟ فيقال: إنه يصح، من جهة أن العقد ليس "كله" وقع في المسجد، وإنما وقع بعضه؟ أو نلحقه بمسألة (من باع بعد نداء الجمعة الثاني ممن تلزمه الجمعة)، فإنهم نصوا على بطلان البيع، ولو لم يكن العاقد الآخر ممن تلزمه الجمعة. فليحرر. قاله شيخنا عامر.
. يكثر في هذه الليالي عند المعتكفين "السؤال عن حكم البيع والشراء في المسجد لحاجةِ الطعام والعشاء ونحوها". وألخص رأي أصحابنا في المسألة، فأقول: - نص الإمام أحمد في رواية حنبل على تحريم البيع والشراء في المسجد وبطلانه. وقد أطلق الإمام ذلك، فيشمل المعتكف وغيره،…
. يكثر في هذه الليالي عند المعتكفين "السؤال عن حكم البيع والشراء في المسجد لحاجةِ الطعام والعشاء ونحوها". وألخص رأي أصحابنا في المسألة، فأقول: - نص الإمام أحمد في رواية حنبل على تحريم البيع والشراء في المسجد وبطلانه. وقد أطلق الإمام ذلك، فيشمل المعتكف وغيره، للحاجة وغيرها. وهذه الرواية هي المعتمدة في المذهب. قال في الإقناع وشرحه: ((ويحرم فيه) أي: المسجد (البيع والشراء والإجارة) لأنها نوع من البيع (للمعتكف وغيره) وظاهره: قلَّ المبيع أو كثر؛ احتاج إليه أو لا). وقال في شرح المنتهى: (ولا يجوز البيع والشراء للمعتكف وغيره في المسجد نصاً). - روى حنبل عن أحمد رواية أخرى، ظاهرها جواز البيع والشراء في المسجد لما لا بد له منه، ويصح. وليست المعتمدة في المذهب. - على ما تقدم، إذا قال المعتكف: فما أصنع؟ فيقال: أ. إن كان له بدٌّ من بيع الطعام وشرائه -كالتوكيل، أو عدم الحاجة إليه- فلا يجوز له فعله في المسجد، ولا يصح منه. وهل يجوز له الخروج من المسجد لفعله؟ إن كان اشترط فنعم، وإلا فلا؛ لأنه كالعشاء والمبيت، لا كالتجارة والتكسب. ب. وإن لم يكن له بدٌّ من هذا البيع والشراء -كأن يحتاج الطعام، ولا يجد وكيلا-: فعلى الرواية المعتمدة في المذهب: يخرج من المسجد لأجل ذلك، ويحرم فعله في المسجد ولا يصح. وعلى الرواية الأخرى: يجوز له فعل ذلك في المسجد ويصح منه، ولا يخرج من معتكَفه. وهذا معنى قول المرداوي في الإنصاف: (فعلى المذهب: لا يجوز فى المسجد، ويخرج له. وعلى الثاني: يجوز، ولا يخرج له). ولعله يدخل في هذا: حكم الطلب بتطبيقات المطاعم غالباً، إذ هو ينشئ العقد في حينها، ويتاح دفع الثمن له من حينه. فلا يجوز أن يفعل ذلك في المسجد، وإن احتاج إليه، بل يخرج له. وقد أفتى بهذا جماعة من العلماء في بلادنا. #تحرير