لأرواحِهِم🤍.
Статистикаنحنُ هنا لِنملأ صَحيفة الشُّهداء أجرًا لهم وعلى دربهم نمضي.. تواصل لأرواحِهِم : @fortheresoul_bot
- Последний пост
- 8 нояб.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 0
- Всего постов
- 21
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Новости и СМИ (по похожим)
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- —
- 1/48двое суток
- —
- 1/72трое суток
- —
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
في مثل هذا اليوم من العام 2023، ودّعت جنين أربعة عشر شهيدًا، خطّوا بدمائهم درب الصادقين. من بينهم محمد الفايد «أبو الطارق»، الذي فقد يده لكنه لم يفقد عزيمته، وواصل جهاده بيدٍ واحدة نحو الشهادة. رأفت أبو عقل، من كان قلبه ممتلئًا بحب الله، مؤمنًا بأن كل خطوة نحو الشهادة تقرّبه إلى الجنة. أيهم العامر، الذي غلبه شوقه لأيسر فارتحل إليه بعد أيام. وثائر أبو قطنة، الذي لم يفرّق بينه وأيهم حتى الموت. لطفي حويطات وقيس دويكات، اللذان صنعا عبوات الموت بأيديهما الصغيرة. أمّا محمود أبو ندى، فقد ارتقى أمام ناظر فلذات كبده، تاركًا في قلوبهنّ فراغًا لا يملئ. محمد مطاحن، أسد السرايا الذي ارتقى مُقبل غير مُدبر، وكذلك إبراهيم عباهرة، الذي سعى للجهاد في مخيم جنين حتى نال الشهادة. معتصم عيسى، الذي ارتقى بمواجهاتٍ بالقرب من جدار الفصل. أحمد خلف، الذي ارتقى رافعًا السبابة دفاعًا عن جنين ومخيّمها. أحمد أبو قطنة، المجاهد والجندي المجهول في الأرض المعروف في السماء. محمد زايد، شبل اليامون الذي ارتقى في الخامسة عشر من عمره. محمد الصباغ الذي تأثّر بشهادة قريبه معتصم فتمنّى الشهادة حتى نالها. رحمهم الله وأدام ذكرهم منارةً تضيء دروبنا.
لم يترُك الأفقَ ينتظره مُتردِّدًا، بل بادرَ إلى خدمةِ وطنه وقضيَّته، فاستخلصَ النيَّة، وجَلَدَ العزم، وسارَ على دربٍ رَسَمَهُ بثباتٍ ويقين. هو الشهيد -بإذن الله- خالد أكرم أبو عودة، الذي بلغ من العمر السَّادسة والثلاثين، كان رقيقُ الجانب مع والديه وزوجتهِ وإخوته، وأبٌ لثلاثة أطفالٍ حملوا عن أبيهم سيرةَ الصَّلاحِ والهمَّةِ الطيِّبة. شهدت له بيوتُ الحيّ أنَّه ما فاتهُ فجرٌ في المسجد، وأنَّ خُلُقهُ كان مَعلَمًا يُروى ويُقتدى به. في يوم مولده، رفعَهُ والده بين يديه، وأذَّن في أُذنه، ودعا له بدُعاءٍ خرج من قلبٍ مؤمنٍ صادق: «اللهُمَّ اجعل خالد نارًا على اليهود»، فكان الدعاءُ نبوءةَ صدقٍ تحقَّقت، إذ أصبح خالد قائدًا جسورًا في ميادين الشرف، مقدامًا لا يعرفُ الوهن، تُحدِّث ساحاتُ المواجهةِ عن صلابته وإقدامه. وحينَ خيَّمَ الحصارُ على بيتِ حانون، أبى النُزوح وبقيَ على عهده، صابرًا مُرابطًا، حتَّى انقطعت أخبارهُ ستَّةَ أشهر، إلى أن وافتهُ المنية في العاشرِ من سبتمبر عام 2025. وحينَ شاعَ خبرُ ارتقائه، ردَّد والدهُ بدمعٍ ورضا: «من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه». رحمَهُ الله وأكرمَ مثواه وربط على قلب ذويه.
ارتقاء الشاب مراد فوزي أبو سفين (15 عامًا)، إثر إصابته برصاص الاحتلال خلال تصدّيه لاقتحام بلدة اليامون غرب جنين، واحتجاز جثمانه.
بصوتٍ ذهبيّ اعتاد أن يرثي به الشهداء، صدح الشهيد المنشد حمزة أبو قينص بكلماتٍ مفعمة بالوفاء والحزن مودِّعًا الشهيد بإذن الله، عريسُ الجنَّة، وجُليبيب فلسطين.. فاروق سلامة. سالت دماه وارتوت أرض مُخيَّم جنين بها قبل يومين من موعد زفافه المقرّر في الدنيا، ليختار الله له زفافًا أبهى وأبقى، مُنعَّمًا بحورٍ عين كأمثال اللؤلؤ المكنون، بعد أن ودَّعته أمه -رحمها الله- وأوصَت: «تنسوش فاروق، فاروق بنتساش». اختار الفاروق درب الجهاد والنضال الوعر، بدلاً من الدرب المُترف الذي يسهُل الظفر به والعيش في كنفه، ولكنّها سُنّة المجاهدين أن ترتاح نفوسهم في نصَبِ أبدانهم، وأن يرتاح الفرد منهم بدفع الأذى عن وطنه. ثمانُ سنينٍ طوال قضاها فاروق في الأسر، اقتحامٌ تلاهُ تخريبٌ تلاهُ اعتقال، ولم يحِد فاروق عن درب الكفاح المُسلَّح يومًا، فها هو حينًا يُساوي صفوف المجاهدين هنا، أو ينصب المتاريس لمنع اقتحامٍ هناك. وقبل ثلاثة أعوامٍ من اليوم، نال فاروق الخاتمة التي تمنَّى، ورغم تربُّص الاحتلال به لاعتقاله، إلّا أنَّ ربَّهُ اصطفاهُ شهيدًا مُقبلًا.. رحمَ الله القائد المتصدّي والغضنفر الشجاع، وأكرمَ نزله، وتقبّل دماءه، وربط على قلوب أحبَّته.
نشأ رجالُ غزَّة على الوحي والتمسُّكِ بكتاب الله، فكان بأسهُم شديد، وعزمهم لا يلين. وكان مُحمَّد العيلة الشهيد -بإذن الله- الذي عانى من مرارة الحرب وظلَّ ثابتًا مُرابطًا في شماله الصَّامد ممَّن تربَّى على كتاب الله وسُنَّة نبيِّه. وفي هذا المقطع، يتلُو مُحمَّد آياتٍ عطرة من سورةِ "فصلت" جاء في تفسيرها: أنَّ الذين اعترفوا بربوبيّة الله ووحَّدوه بصدق، ثمَّ ثبتوا على طاعته واستقاموا على دينه قولًا وعملًا، تتنزَّل عليهم الملائكة عند موتهم لتطمئنَّ قلوبهم فتقول لهم: لا تخافوا ممَّا أنتم مُقبلون عليه من أمرِ الآخرة، ولا تحزنوا على ما تركتم وراءكم من أهلٍ أو مال، وابشروا بالجنَّةِ التي وعدكم الله بها جزاءً لاستقامتكم وثباتكم. رحمَ الله مُحمَّد وجعل لهُ الفردوس الأعلى من الجنَّة دارًا ومقامًا، وجمعهُ وإيَّانا بالنبيِّ المُصطفى صلواتُ الله عليه وأتمُّ التسليمات.
عامان، والجرح يأبى أن يندمل.. ثلاثة شبّان قضوا نحبهم وما بدلوا ما عاهدوا الله عليه تبديلًا.. الشهيد -بإذن الله- أيسر العامر، أحد مُجاهدي كتيبة جنين، وسليل عائلة معطاءة قدَّمت فلذات أكبادها فداءً للدين. كان أيسر الأسير المحرّر الذي قضى عمره في سجون العدو، أكمل دراسته الجامعية فيها، وكان للقرآن مرتِّلاً وعاملًا به فيها أيضًا. تأثَّر شقيقه أيهم بفراقه وحزن حزنًا شديدًا، حتى التحق به لجنّة الخلد شهيدًا بإذن الله بعد أيامٍ قليلة. الشهيد -بإذن الله- جواد التركي، محبوبٌ من الجميع، وذو ضحكة وابتسامة لا تفارق محيّاه. ارتقى متصديًا لقوّات الاحتلال الصهيوني، مشتبكًا حتى رمقه الأخير بعتاده البسيط الذي كان يضعه في حقيبته الصغيرة.. يضع فيها العبوات الناسفة وما يلزمه من عتادٍ لقتال المحتل. الشهيد -بإذن الله- عبدالله أبو الهيجا، ابن بلدة اليامون، شابٌ أكمل نصف دينه قبل استشهاده بفترةٍ قصيرة، بدأ تأسيسه حياةٍ رغيدة بجانب زوجه الحنون وطفله الصغير، أحبّهما حبًا جمًّا، ولكن حب الجهاد طغى على كل ما دونه.. فارتقى مشتبكًا مع جنود العدو، ليترك لطفله ما يفخر به طيلة حياته، وينال وسم ابن الشهيد. رحمه الله ورفاقه ورضيَ عنهم وأرضاهم.
يطلُّ علينا اليوم ذكرى فقدان ثلّةٍ من خيرةِ رجال البلاد وأطهرهم قلبًا وأسلمهم طويّة. قبل ثلاثة أعوام، ارتقى للجنان المجاهدون الأبرار والشهداء بإذن الله: وديع الحوح، مشعل البغدادي، حمدي شرف، علي عنتر، وحمدي قيّم وسط اشتباكاتٍ عنيفة ومعركةٍ طاحنة في حارةِ الياسمينة في نابلس. هؤلاء المجاهدون الذين ضيَّقت عليهم السُّلطة اللا فلسطينية والاحتلال الغاشم جنبًا إلى جنب، فاستراحت الأجسادُ من شقاءِ الدُنيا وألمها، وارتقت النُفوس إلى جوارِ ربّها وانشرحت لنعيمٍ وفيرٍ عند ربٍّ رحيم. وقبل عامين، حينما كان الأوفياء لشهداءِ البلاد يُحيون ذكرى ميامين نابلس، نزفت جنين المقاومة دماءً وزفَّت لجنَّاتِ الخُلد المجاهدين الأربع: محمود الفايد، محمد أبو قطنة، محمد صباح، وعيد مرعي. أمّا عن قلقيلية فقدَّمت في سبيل الله شبلها الشهيد حمزة نزال، وطولكرم الإباء ذادت كما دومًا وقدّمت ابنها الشهيد خالد الفقها، ولم تغِب عاصمةُ فلسطين القدس عن الذود في سبيل تحرير أقصاها ومسرى النبيّ المصطفى، فتقدِّم البطل أحمد مطير ليكون شهيدها. رحمَ الله شهداء الإسلام الذين قدّموا نفوسهم وأموالهم وجهدهم وجهادهم ليرسموا إلى القدس طريقًا لا التباسَ فيه ولا شك.
«هذا رسولُ اللهِ هذا المُصطفى هذا لكلِّ العالمينَ رَسولُ هذا الذي ردَّ العُيونَ بكفِّهِ لمَّا بَدَت فوقَ الخُدودِ تسيلُ» مقطعٌ يُنشد في مديح المُصطفى -صَلَّ اللهُ عليهِ وسلَّم- بحنجرةِ الشهيد -بإذن الله- معروف الأشقر الذي قضى نحبَه في معركة الطُوفان العظيم. صلَّى اللهُ على خيرِ الورى، سيِّدُنا مُحمَّد المُجاهد الشهيد، الفاتِح المُعلِّم، قدوةُ الشهداءِ ومنارةُ دربهم، صلَّى اللهُ عليهِ صلاةً تُفَك بها الكرائب، وتهون عندها المِحن، ويزول بها البلاء.
لا يزال مُخيَّم جنين يُخرج رجالًا من معدنٍ لا يلين، ومن بين هؤلاء ارتقى رجلٌ صادق المبدأ لا يساوم! هو القائد الشهيد -بإذن الله- محمود طلال عبدالله، الذي بلغ من العمر تسعةً وأربعين عامًا. مضى عمره صلبًا، صاحب مواقف صارمة، أحبَّ المجاهدين كما يحبّ الأب أبناءه، حماهم بظلّه، وكان ملجأ لكل مطارد، ورفيقًا لكل مقاوم في زمنٍ تركهم الجمع لوحدهم. لم يساوم، فضاقت به صدور أذناب العدو قبل أن تضيق به معتقلات الاحتلال. لاحقوه، واعتقلوه، علّهم يُطفئون نوره، فكان في كل مرة يخرج أكثر صلابة وأشد عنادًا. وفي مطلع عام 2025 اعتقله الاحتلال الصهيوني، ثم جرى عليه قدرُ الله أن يُبتلى بداءِ السَّرطان، وتُرِك ينهشهُ المرض، فصَبر مُحتسبًا، حتّى تلاشت ملامحه الصارمة، وارتقى شهيدًا بإذن ربّه في التاسع عشر من أكتوبر للعام الجاري، أسيرَ الجسد، وحُرَّ الروح. رحل، لكن صدى كلماته لا يزال يجلجل في أزقّة المُخيَّم: «افعلوا ما شئتم، سنبقى ثابتين ومرابطين ومحتسبين في أرضنا، والنصر حليفنا بإذن الله». وكما أحبَّ أن يُنعى، نقول: «وإنّا إذ نبايع الشهيد أننا سنبقى على دربه ما حيينا، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون.. وإنه لجهاد نصرٌ أو استشهاد».
تحلُّ علينا اليوم الذكرى الثانية لارتقاء القائد الشهيد -بإذن الله- أيمن نوفل. القائد القسَّامي الجسور، المولود من رحم المُخيَّم، والمصوغُ من جمر العزيمة ورحيق الفداء. كان عضوًا في المجلس العسكري العام لكتائب الشهيد عزّ الدين القسَّام، وقائد لواء الوسطى، يسوس الجند بذكاء الفارس ودهاء المُجرِّب. عرك ميادين الجهاد دهورًا، وكان من أوائل من وضعوا لِبنات المنظومة الصاروخية في غزَّة، فصار صدى صاروخه بيانًا يُتلى في سماء العدو، وجرس إنذار لمَن سوّلت له نفسه المساس بأرض الأنبياء. كان من الذين آمنوا أنَّ القتال لا ينتصر إلّا بوحدة الراية، فعمل على جمع الفصائل وتوحيد صفوفها، وكان له دورٌ بارزٌ في تأسيس غرفة العمليات المشتركة التي وحَّدت القرار العسكريّ في غزَّة. ذاق مرارة الأسر في سجون العدو، وابتُلي بعدها بسُجون السلطة وسُجون مصر، فخرج منها أصلب عودًا وأشدّ رسوخًا، ولم تكن محنته قيد الأسر فحسب، بل عاش أيضًا فقد نجله في المعركة، فقدّم فلذات كبده مجاهدين، وسار الدرب صبورًا ثابتًا راسخًا كالجبال.. حتى ارتقى شهيدًا في غارةٍ غادرة استهدفت موقعه في مُخيَّم البريج. رحمه الله وتقبَّله في عليّين، وجمعه بسيِّد الخلق والمرسلين.
شهيدُ الذِّكرِ والصَّوت النديّ، صالح الجعفراوي، كان إذا تكلَّمَ أروى القلوبَ سلامًا، وإذا تلا أذابت نبراته ما تراكمَ في الأرواح من وحشة. في إحدى ليالي الجُمعة كهذه، ظهرَ الصَّالح وهو يفيضُ نورًا في مقطعٍ يبتغي به الحسناتُ أضعافها، يُذكِّر الخلقَ بآية الصَّلاةِ على الحبيب المُصطفى صلواتُ الله عليهِ وأتمُّ التسليمات، فبقيَ في ذاكرةِ السَّامعين دعوةً عالقةً بين السَّماءِ والأرض، تُعيدهم إلى الله ونبيِّه كلَّما تردَّد صداها.. ثمَّ مضى بعد أن خلَّفَ في الأثرِ نغمةَ مؤمنٍ يعرِفُ طريقه، وسكينةَ عبدٍ صدقَ ما عاهدَ الله عليه.. فصلُّوا على مَن ملأ ذكرُه حياة الشَّهيد، وسلِّموا على مَن أحبَّه الصَّالح حبًّا صادقًا حتَّى المَمات، تسليمًا كثيرًا.
ألقى عَصاه؛ فإذا هيَ تلقفُ طُغيانهم، وتبثُّ الرُّعبَ فيهم، ومَضى بعدها في الخالدينَ شهيدَ الذودِ عن الدِّين ونُصرةِ المكلومين.. طِبتَ حيًّا وميِّتًا في نُفوسِ العالمين يا يحيى!
في رحاب غزة المُكدَّرة بالآلام رغم انقضاء الحرب، ارتقى الشهيد -بإذن الله- نعيم باسم نعيم شهيدًا بيدِ الغدر، بعد مسيرةٍ جهادية أكملها من بعد أخيه نعيم الكبير الذي سبقه شهيدًا عام 2003 في اجتياح حي الشجاعية، فالتقى الاسمان في ذات القدر، والملامح في طيفٍ واحد، والعصبة على الجبين عند الشهادة، كأنّها كُتبت لهما استنساخًا في المآل، وتكرارًا في المشهد، ووفاءً للبيت الذي لم يعرف الخنوع يومًا، بل علّم أولاده أنّ طريق الحق لا يقاس إلّا بالتضحية. نشأ بين أركان بيتٍ يعبقُ بالإيمان والثبات، بين والدٌ قياديّ فذ وأمٌّ صبرت حتَّى ارتقت. كان نعيم نورًا يتلوّى بين الظلمات، لا يبتغي من الدنيا شيئًا سوى نصرة الحق ودوام العزم، يكتنز الحزن في كل موكب شهداءٍ ارتقى قبله ويعزم الثأر من بعده. كان آخر ما خطَّه على صفحته: «اللهُمَّ أصلحنا، وبرَكب الشهداء ألحقنا، واستخدمنا في مواطِن إغاظة الكافرين وإساءة وجه المُحتلِّين، ولا تستبدلنا بذنوبنا فنكون من الخاسرين». صدقَ مع الله فصدَّقهُ الله، وألحقه بركب الشهداء، شاهقًا في عليِّين بإذنه، وحاملًا اسم شقيقه وعزيمته، نبراسًا يُضيء دروب المُخلصين.. رحمَ الله نعيم وتقبَّلهُ في جنَّاتِ النَّعيم.
في غزة، حيث تتوالد المآسي كالفجر من رحم الليل، وُلد فتىً من نورٍ وتراب، جمع بين رهافة الكلمة وجلادة الموقف. هو الشهيد -بإذن الله- صالح الجعفراوي، الذي نشأ في بيتٍ مُوشَّى بالتقوى، والدهُ شيخٌ كبير من صفوة الحفّاظ، وأمه أنهكتها الأسقام حتى اضطرت أن تغادر القطاع لتتلقى العلاج، وأخوه أسيرٌ فُكَّ قيده بعد يوم واحد من رحيله. كان صالح نسيج وحده في إعلام الميدان، مدركًا أن الكاميرا في غزَّة ليست أداة توثيقٍ بل سلاح. شيّع رفاقه في الحرب وقرأ مراثيهم قبل أن يكتب مرثيته هو. وفي كل جنازة كان يُشيّع شيئًا من نفسه، حتى لم يبقَ منه إلا صدىً من وجع يسكن المقاطع التي بثّها قبل رحيله. وفي الأمس، باغتته يد الغدر فأطلقت عليه سبع رصاصات، حتى خرّ جسده على تراب عرف خُطاه. قُتل وهو ينتظر أن يُقبِّل يد أمِّه فور عودتها، وأن يُعانق أخاه ذلك العناق المنتظر الذي لم يحظَ به حيًّا ولا ميِّتًا، وكأنّ يد الغدر قد طالته متعمّدةً قبل حريّة أخيه؛ كمحاولةٍ لكسر العزائم! لكنّ عباد الله مُقبلون نحو المنون، لا تكسرهم يد عدوّ، ينتظرون الشهادة كما ينتظرون لقاء الأحبة.. ولله ساروا حتى نالوا ما تمنّوا، فهنيئًا لعبدٍ صالحٍ فاز بالجنان بإذنه تعالى.
قتلوا مَن كانَ صالحًا فينا.
صِنديدٌ نَبَتَ من تراب غزَّة، وعانقَ سماءَها حُرًّا، مَضى كما يمضي الأوفياء إلى مواعيدِهم، ولم يتأخَّر عن نداءِ الأرض، فكان ممَّن عبَروا الغلاف مجدًا، ولم يخلِف وعدًا قطعه في قلبه بلُقيا نبيِّ اللهِ الأمين. هو الشهيد -بإذن الله- مُحمَّد جُمعة، مَن كان دومًا يُردِّدُ على لسانِه في مقاطعِه الصَّلاةَ على الحبيب مُحمَّدٍ ﷺ، وكأنَّها مفتاحُ لقائهِ الذي طال اشتياقه إليه. فصلُّوا على السيِّدِ الأمين وسلِّموا تسليمًا كثيرًا.. اللهُمَّ صلِّ وسلِّم وبارِك على سيِّدنا مُحمَّد، النور الهادي، والسِّراج المُنير، الذي أضاءت ببعثتِه الدُّنيا، وانجلى بسنَّتِه الظلام، صلاةً تملأُ الآفاقَ نورًا، وتبعثُ في القلوب سُرورًا، وتكونُ لنا شفيعًا يومَ لا ينفعُ مالٌ ولا بنون.
без подписи
без подписи
без подписи
без подписи