tgindex
قرآن
@hadithandDhikrарабский
Последний пост
13 авг.
Последнее чтение
13 авг.
Постов за неделю
4
Всего постов
23
Тип
открытый
Язык
арабский
В каталоге с
13 авг.
Подписчики
1 491
−3 за 4 дн.
Сутки
−4
−0,27%
Неделя
 
Месяц
 
Просмотров на пост
110
23 постов
Вовлечённость
7,4%
к подписчикам
Постов в день
0,6
всего 23
Упоминаний
0
каналов
Охват размещения
оценка
1/24сутки в ленте
34
1/48двое суток
38
1/72трое суток
42

Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.

Посты

  • без подписи

  • без подписи

  • без подписи

  • ​الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ ​عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَوْصِنِي، قَالَ: لَا تَغْضَبْ، فَرَدَّدَ مِرَاراً، قَالَ: لَا تَغْضَبْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ​- الوصية بعدم الغضب: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَوْصِنِي) سأل هذا الرَّجلُ الوصيَّةَ؛ فـ(قَالَ: لَا تَغْضَبْ). (فَرَدَّدَ مِرَاراً) فكأنَّه زايده أنَّه لا يريد هذا؛ بل يريد شيئاً غيره. (قَالَ: لَا تَغْضَبْ») كلُّ ذلك يَرُدُّ مراراً ويقول له: (لَا تَغْضَبْ). ​- الغضب شَرٌّ في الدِّين: فأفاد: أنَّ الغضب شَرٌّ في الدِّين؛ فإنَّه كثيراً ما يحمل صاحبه على تَرْك الحقِّ، ويُوقِعُه في الباطل، وفي الحديث في دعاء النَّبيِّ ﷺ: «وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الحَقِّ فِي الغَضَبِ وَالرِّضَا»(1). ​- حقيقة الغضب وعلاجه: والغضب: جَمْرةٌ تكون في القلب، يَظْهَر أثَرُها في العين والأوداج(2)، فأَمَرَه أن يتوضَّأ(3)؛ فيُطْفِئَها، ولكون الحامل عليه شيطاناً يريد فعل ما حمله عليه، وهو نجس والماء طهور. وأَمَرَ ﷺ الغضبان أنْ يجلس إذا كان قائماً، فإنْ ذهب عنه الغضب وإلَّا فليضطجع(4)؛ ليندفع موجِب ذلك الغضب، وأن لا يقضي وَطَرَهُ به(5)؛ كلُّ هذا إبعاداً له من تقاضي مقتضاه. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(6)). ​تخريج الأحاديث والحواشي السفلية: (1) رواه أحمد في المسند، رقم (18325)، من حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه. (2) الأوداج: جمع وَدَج، وهو: عِرْقٌ في العُنُق. الصِّحاح (347/1)، المُطْلِع على ألفاظ المقنع (ص436). (3) رواه أحمد في المسند، رقم (17985)، من حديث عطية بن عروة رضي الله عنه، ولفظه: «إِنَّ الغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ». (4) رواه أحمد في المسند، رقم (21348)، من حديث أبي ذر رضي الله عنه. (5) الوَطَر: الحاجة. الصِّحاح (846/2). أي: وأمر الغاضب أن لا يقضي حاجته بغضبه؛ كأن يقتل، أو يضرب، أو نحو ذلك. (6) كتاب الأدب، باب الحذر من الغضب، رقم (6116).

  • الحَدِيثُ الخَامِسَ عَشَرَ ​عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ؛ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ. وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ؛ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ. وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ؛ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ. ​الشرح: ​• قول الخير والدعوة إليه من واجبات الإيمان: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ؛ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ) دَلَّ على أنَّه واجبٌ من واجبات الإيمان قول الخير، والدَّعوة إليه، وهذا لا بدَّ منه، وإن لم يحصل فلا يتكلَّم. ​• تعظيم حق الجار: (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ؛ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ) والجارُ جاءت النُّصوص بتعظيم حقِّه وحفظه(١)؛ فإنْ كان قريباً مُسْلِماً فله ثلاثة حقوق، وإنْ كان مُسْلِماً فله حقَّان، وإنْ كان غير مُسلم فله حقُّ الجوار. ​• إكرام الضيف من الإيمان: (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ؛ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ») هذا فيه: وجوب إكرام الضَّيف؛ وذلك أنَّ هذا من الإيمان، وعدم إضافته (٢) ممَّا ينافي الإيمان، فدَلَّ على الوجوب. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(٣) ، وَمُسْلِمٌ(٤)). ​الحواشي: (١) من ذلك: قول الله ﷻ: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: ٣٦]. ومنه: ما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» رواه البخاري، رقم (٦٠١٥)، ومسلم، رقم (٢٦٢٥). (٢) أي: عدم إكرام الضَّيف. (٣) كتاب الرِّقاق، باب حفظ اللِّسان، رقم (٦٤٧٥). (٤) كتاب الإيمان، باب الحَثِّ على إكرام الجار والضَّيف، ولزوم الصمت إلا عن الخير، وكون ذلك كلُّه من الإيمان، رقم (٤٧).

  • ​الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ ​عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ. ​ (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ) وفي بعض روايات الحديث(1): «يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ»، ففيه: تفسير المسلم، وأنه الذي قام بحقوقه ونَطَق واعتقد. ​- لا يكفي في الشهادتين النطق: ولا يفيد أنَّ مَنْ نَطَق بالشَّهادتين لا يُتَصوَّر منه النَّقض بحال؛ بل من النَّاس مَنْ يتخلَّف جَنَانُه(2) أو لسانه أو أركانه، فلا يكون من أهل الشَّهادتين على الحقيقة إلَّا مَنْ قام بحقوقهما ونَطَق واعتقد. ​- المسلم حرام على المسلم من جميع الجهات: وكلُّ المسلم على المسلم حرامٌ من جميع الجهات؛ دَمُه ومالُه وعِرْضُه، وقد قال ﷺ في حَجَّته: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا»(3). ​- ثلاث بها زوال حرمة دم المسلم: (إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ) إذا وُجِدت زالت حُرْمةُ دَمِه: ​(الثَّيِّبُ) الذي قد تزوَّج زواجاً جامعَ فيه (الزَّانِي)؛ فإنَّ زنى، وشُهِد عليه بالشَّهادات المعتبرة، أو يُقِرُّ الإقرار المعتبر؛ فإنَّه يُقتل حدّاً بالرَّجْم بالحجارة. ​(وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ) إذا قَتَل عمداً عدواناً قُتِلَ قصاصاً، وذلك إلى أولياء الدَّم؛ إذا أرادوا ذلك؛ فإنَّه حقٌّ لهم. ​(وَ) الثَّالثة: (التَّارِكُ لِدِينِهِ) وهو الإسلام، (الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ) المفارق لجماعة المسلمين؛ وهذا رِدَّةٌ - والعياذ بالله -؛ فإنَّه بذلك يَحِلُّ دَمُه، ويُقتل مرتدَّاً. ​- نظائر لحديث الباب: ومثل هذا: حديث عائشة رضي الله عنها: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مَنْ زَنَى بَعْدَمَا أَحْصَنَ، أَوْ كَفَرَ بَعْدَمَا أَسْلَمَ، أَوْ قَتَلَ نَفْسَاً فَقُتِلَ بِهَا»(4). ​وحديث عثمان رضي الله عنه: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ، أَوْ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ، أَوْ قَتَلَ نَفْسَاً فَيُقْتَلُ بِهَا»(5). (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(6)، وَمُسْلِمٌ(7)). ​تخريج الأحاديث والحواشي السفلية: (1) اللفظ الذي أورده النووي رحمه الله رواه أبو داود الطيالسي في مسنده، رقم (287)، وأما الرواية التي أشار إليها سماحة الشيخ رحمه الله فهي من صلب الحديث الذي أورده النووي رحمه الله؛ وسيأتي تخريج الحديث في آخر شرح الحديث. (2) أي: قلبه. الصِّحاح (2094/5). (3) رواه البخاري، كتاب الأضاحي، باب مَن قال: الأضحى يوم النحر، رقم (5550)، ومسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، رقم (1679)، من حديث أبي بكرة رضي الله عنه. (4) رواه أحمد في المسند، رقم (24304). (5) رواه أحمد في المسند، رقم (437). (6) كتاب الديات، باب قول الله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ... (7) كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب ما يباح به دم المسلم، رقم (1676).

  • الحديث الثالث عشر عَنْ أَبِي حَمْزَةَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - خَادِمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ​«لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» عَنْ أَبِي حَمْزَةَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه - خَادِمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ... (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه) كُنْيَتُهُ: أبو حمزة. (خَادِمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) فَإِنَّه خَدَمَ النَّبِيَّ ﷺ عشر سنين من حين قَدِمَ المدينة، وقال: «خَدَمْتُهُ فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ؛ فَوَاللَّهِ مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا؟ وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ: لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا؟»، فصلوات الله وسلامه عليه، ورضي عن خادمه. (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ) هذا فيه: نفي الإيمان الواجب، يعني: لا يكون من أهل كمال الإيمان الواجب؛ فنفي الإيمان يجيء في بعض النُّصوص فيمَن ارتكب بعض المُحرَّمات، أو يترك شيئاً من الواجبات؛ كما في هذا الحديث: (لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ)، وقوله: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعاً لِمَا جِئْتُ بِهِ»، وأشباه ذلك. ومِنَ النَّاس مَنْ رأى أنَّ هذا نفي كماله المستحب. ومنهم مَنْ رأى أنَّه خرج من الإيمان بالكُلِّيَّة، وهم: الخَوَارِج والمُعْتَزِلَة، وهؤلاء ما شَعَروا بحدود النَّبِيِّ ﷺ، ولم يقل: لَيْسُوا مِنَ المُسْلِمِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهِم، وسائر الأحكام. فالنَّاس في نفي الإيمان ثلاثة مذاهب: * الأوَّل: أنَّه الإيمان المُستحبُّ، وهو مذهب المُرْجِئَة. * الثَّاني: أنَّه إذا نُفي الإيمان عن شخص فالمراد الإيمان كلُّه، وهو مذهب الخوارج والمُعْتَزِلَة. * والثَّالث: قول أهل السُّنَّة والجماعة؛ أنَّه كلُّ ما أتى في النُّصوص «لَا يُؤْمِنُ» فالمراد: الإيمان الواجب. وحينئذٍ فأهل السُّنَّة مسلكهم لا يختلفون فيه، وهو: أنَّ النَّفي لكماله الواجب، فهنا قاعدة وهي: «أَنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَنْفِيَانِ الإِيمَانَ عَنْ شَخْصٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّخْصُ تَارِكاً شَيْئاً مِنْ وَاجِبَاتِهِ». فيفيد: أنَّه إذا أخلَّ بواجب ذُمَّ بنفي الإيمان عنه، ومَنْ أكمله فهو من أهل الثَّناء عليه؛ فإنَّ الإيمان اسم مدح. ### حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ (حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ) أُخُوَّة الإسلام؛ لكن إن كان النَّسَب فهو أزيد، لكن أُخُوَّة الدِّين هي المُهِمَّة، فهي أعظم من الأُخُوَّة في النَّسَب، ألا ترى أنَّهما إذا اختلف دينهما وهما في دار واحدة لا يتوارثان ولا يتناكَحان! وفي الدِّين أخ لك. وسمَّاه: «أخاً»؛ ليعطف عليه، ليعطف المسلمون بعضهم على بعض. (مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) يعني: من الخير الدِّينيِّ والدُّنيويِّ. يعني: وجوب وتحتُّم مَحَبَّةِ الإنسان لأخيه ما يُحِبُّ لنفسه؛ فالحديث دلَّ على أنَّه ينتفي عنه الإيمان الواجب؛ لتفويته بعض واجباته. فواجبٌ من واجبات الدِّين: أنَّ كلَّ فردٍ من أفراد الخير الذي تُحِبُّه لنفسك تُحِبُّه له. وأفاد: أنَّ كلَّ شَرٍّ تكرهه لنفسك فواجب أن تكرهه لأخيك. فهذا أصلٌ عظيمٌ في عطفِ بعضِهم على بعضٍ، ومودَّةِ بعضهم لبعض؛ ففي ذلك القيام بأمر الله ودينه، واستقامة حالهم. والنُّصوص النَّبويَّة جاءت بالتَّواصي، والتَّعاضد، والنُّصح، وإفشاء السَّلام، ونحو ذلك. ### رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ. وجاءت بالمنع من التَّباغض، والتَّشاحن، والتَّقاطع، ونحو ذلك؛ لِما في ذلك من الخير الدُّنيويِّ والأُخرويِّ، ولِما في ضدِّ ذلك من الشَّرِّ الدُّنيويِّ والأُخرويِّ. والدُّنيا لا تجتمع إلَّا على شيءٍ واحدٍ وهو الدِّين؛ أمَّا الاجتماع على الدُّنيا، فإنَّه تارةً يعطيك، وتارةً يمنعك، فيتصرَّف ذلك ويتغيَّر بحسب تغيُّر الزَّمان، أمَّا الذي لله فإنَّه لا يتغيَّر؛ بل يبقى دائماً؛ لبقاء موجبه وهو الله. (رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ).

  • هذه الأحاديث عظيمه عظيمه لأنها جامعه لأصول العقيده وانتم لا تقرأوا وتفهموا وتحفظوا فقط بل انشروها ايضاً رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ​«نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، وَحَفِظَهَا وَبَلَّغَهَا...» ​النَّضَارَة: هي البَهاء، والحُسْن، والرَّوْنَق، والإشراق. ​يُقال: "نَضَرَ الشَّجَرُ" أيِ اخْضَرَّ وأَوْرَقَ، و"نَضَرَ وَجْهُهُ" أي كان ناعماً مُشرِقاً بالصحة والجمال.

  • الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ ​عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُ.…

  • الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ ​عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُ. ​الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ ​(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ»). ​هذا يفيد: أَنَّ الإسلامَ يَحْسُنُ ويسوء؛ بعض النَّاسِ يكون إسلامُه حسناً، وبعضُهم يكونُ سيِّئاً. ​وفيه: بيانُ خَصْلَةٍ من خِصالِ الحُسْنِ. ​ويفيد بمفهومه: أَنَّ دخولَه في الأُمورِ التي لا تَعْنِيِه أَنَّهُ سيِّئٌ ونَقْصٌ. ​ونعرف: أَنَّ الأمرَ والنهيَ (١) ممَّا يَعْنِينا. ​(حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٢)، وَغَيْرُهُ (٣)). ​❖ ❖ ❖ ​الهامش: (١) أي: الأمر بالمعروف والنهي عن المُنْكَر. (٢) أبواب الزُّهْد، رقم (٢٣١٧). (٣) كابن ماجه، كتاب الفِتَن، باب كَفّ اللِّسان في الفِتْنَة، رقم (٣٩٧٦). ​الهامش الجانبي (على اليسار): ​هِيَ النَّاسِ مَنْ إِسْلَامُهُ حَسَنٌ وَمَنْ إِسْلَامُهُ سَيِّئٌ ​الدُّخُولُ في الأمورِ التي لا تُغْنِي نَقْصٌ فِي الدِّينِ ​الأمرُ بالمعروفِ والنَّهْيُ عن المُنْكَرِ ممَّا يَعْنِي المسلم

  • الْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ ​عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - سِبْطِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرَيْحَانَتِهِ - رضي الله عنهما قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ». ​شرح الحديث والفوائد المستنبطة ​سبب تسمية الحسن والحسين ريحانتي رسول الله ﷺ: قوله: (عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - سِبْطِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرَيْحَانَتِهِ - رضي الله عنهما): هو والحُسَيْن ريحانتا النَّبِيِّ ﷺ، ففي الحديث: «هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا»(١)، وسُمِّيا: ريحانة رسول الله ﷺ؛ لأنَّهما كثيراً ما يُقبِّلهما ويَشَمُّهما(٢)، أشبه بريحانٍ طيِّبِ الرَّائحة. ​رواية الحسن أكثرها بواسطة: قوله: (قَالَ) الحسن رضي الله عنه: (حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ): الحسن ودونه(٣) الحسين رضي الله عنهما، فرواية الحسن أكثرها بواسطة، ومنها ما هو دون واسطة. ​هذا الحديث أصل في الورع: قوله: («دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ»): وهذا أصل في الوَرَع؛ وهو ترك الإنسان الأشياء التي يظنُّ أنَّها حرام، فهذا من النَّزاهة والحيطة والحرص للدّين. فينبغي استعمال الوَرَع، والخروج من الخلاف. ​تخريج الحديث: (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ(٤)، وَالنَّسَائِيُّ(٥)، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»). ​الحواشي السفلية (التخريج والتعليقات) ​(١) رواه البخاري، كتاب أصحاب النَّبيِّ ﷺ، باب مناقب الحَسَن والحُسَين رضي الله عنهما، رقم (٣٧٥٣)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. (٢) فتح الباري لابن حجر (٩٩/٧). وقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَيُّ أَهْلِ بَيْتِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ، وَكَانَ يَقُولُ لِفَاطِمَةَ: ادْعِي لِي ابْنَيَّ، فَيَشُمُّهُمَا وَيَضُمُّهُمَا إِلَيْهِ» رواه الترمذي، رقم (٣٧٧٢). (٣) أي: أصغر منه سنّاً. (٤) أبواب صفة القيامة والرَّقائق والوَرَع، رقم (٢٥١٨). (٥) كتاب الأشربة، الحَثُّ على تَرْكِ الشُّبهات، رقم (٥٧١١)

  • (١) الغُبْرة - بالضم -: لون الغُبار، والأغبر هو: الذي الْتَصَق الغُبار بأعضائه. مرقاة المفاتيح (١٨٠٤/٥)، تاج العروس (١٩٠/١٣). * الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟! » رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟!) بعيدُ الاستجابة. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١)). ❖ ❖ ❖ (١) كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب، وتربيتها، رقم (١٠١٥).

  • الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّباً، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ؛ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً﴾، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ *(معنى اسم الله الطيب)* (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ) يعني: مُتَنَزِّهٌ عن جميع النَّقَائِصِ وَالشَّرِّ وَالرَّذَائِلِ والعيوب؛ في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله. *(الطيب لا يقبل إلا طيباً)* (لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّباً) لكونه طيباً لا يقبل إلَّا طيباً، فلا يَتَقَرَّبُ إليه بخبيث؛ ولا يصلح قُرْبَةً؛ لحديث: «لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ»(١). *(أَحَلَّ الله لِلرُّسُلِ وأتباعهم الطيبات)* (وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ؛ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً﴾) فلا أحَلَّ (١) رواه مسلم، كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة والصلاة، رقم (٢٢٤)، من حديث ابن عمر . الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾. ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . لِلرُّسُلِ إِلَّا الطَّيِّبَاتِ، وأمَرَهُم أن يطلبوا ذلك بالأعمال الصالحات. *(النعم جُعِلَتْ لِيُسْتَعَانَ بها على طاعة الله)* (وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾)، ومع كونه طيباً من كَسْبِهِ وذاته؛ فلا بدَّ أن يستعمله في الطَّاعة كما في قوله: (وَاعْمَلُوا صَالِحاً)، وفي قوله: ﴿وَاشْكُرُوا لِلَّهِ﴾؛ فإنَّ النَّعَمَ إنَّما جُعلت لِيُستعان بها على طاعة الله. فلا أحَلَّ لِلرُّسُلِ وأتباعهم إلَّا الطَّيِّبَاتِ، وحَرَّمَ عليهم الخبائث. *(تحريم الخبائث إما لصفاتها أو لما يجري بها)* وتحريم الخبائث إمَّا لصفاتها، أو لِمَا يَجْرِي بها؛ والتَّتْنُ(١) يدخل في ذلك؛ فإنَّه من المستخبثات. *(خمسة أسباب لإجابة الدُّعاء)* (ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ) هذه أسباب كلُّها فيها سبب لإجابة الدَّعوة؛ فالْسَّفَر سبب - ولا سيَّما إذا طال - لكونه يكون بحالة الضَّعف والانكسار، في الحديثِ الْقُدْسِيِّ(٢): «أَنَا عِنْدَ الْمُنْكَسِرَةِ قُلُوبُهُمْ»(٣)؛ فيكون أرجى أن يدعو دعوةً خالصةً فَتُجَاب. (١) التَّتْنُ: أحد صنفي التبغ، معرَّب «توتون» التركية، أو هي أرمية؛ ومعناها: الدخان - المحرَّم - الذي يُشْرَب. متن اللغة (٣٨٧/١). (٢) الحديث القدسي هو: ما نُقِل إلينا عن النبي ﷺ مع إسناده له عن ربّه. الفتح المبين لابن حجر الهيتمي (٤٣٢/١). (٣) رواه أحمد في الزهد، رقم (٣٩١)، عن عمران القصير ، ولفظه: «قال شَرْحُ الأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ ٢٤٦ أَشْعَثَ، أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (أَشْعَثَ) هو الذي ما دَهَن شعره، ولا سَرَّح. (أَغْبَرَ) والأغبر: أغبرُ اللَّوْنِ(١). فهذا من أسباب إجابة الدُّعاء، ويكون أراغب إذا سأل، وأرهب إن استعاذ. (يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ) ورَفْعُ اليدين سببٌ أيضاً. (يَا رَبِّ، يَا رَبِّ) ويُلِحُّ، فهذا أيضاً من أسباب إجابة الدَّعوة. *(موانع شديدة من إجابة الدُّعاء)* فهنا أسبابٌ عديدةٌ اجتمعت لهذا الرَّجُلِ؛ لكن هناك موانع قوية شديدة، وهي: عدوله عن الطَّيِّبِ، وأكله من الخبيث، بَيَّن ذلك بقوله: (وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ). = مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ: أَيْ رَبِّ، أَيْنَ أَبْغِيكَ؟ قَالَ: ابْغِنِي عِنْدَ المُنْكَسِرَةِ قُلُوبُهُمْ؛ إِنِّي أَدْنُو مِنْهُمْ كُلَّ يَوْمٍ بَاعاً، وَلَوْلا ذَلِكَ لَانهَدَمُوا». ورواه كذلك أبو نُعيم في الحلية (٣٦٤/٢)، عن مالك بن دينار . ورواه أيضاً في الحلية (٣١/٤)، عن وهب بن مُنَبِّه ، والبيهقيُّ في الزهد الكبير (ص ١٦٢)، عن عبد الكريم بن رشيد  قال: «قال دَاوُدُ...» إلخ، بنحوه مُختصراً.

  • فعرفنا: أنَّ وظيفة المنهيَّات التَّرْك، ثمَّ إن كان حراماً فوجوباً، وإن كان تنزيهاً فكمال امتثال. (١) لكفى به مفسدة. (٢) أي: بالتَّنقيب عن المسائل. (٣) رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب في بيان الإيمان بالله وشرائع الدِّين، رقم (١٢)، من حديث أنس بن مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وفيه: «نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ، فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ الْعَاقِلُ، فَيَسْأَلَهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ...». ### ملف: 9921.jpg الحَدِيثُ التَّاسِعُ - ٢٤٣ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ. وعرفنا: أنَّ المأمورات يجب أن يُفعَل المستطاع والمقدور منها. الثَّالثة: أنَّا استفدنا قاعدة، وهي أنَّه: «لَا وَاجِبَ مَعَ عَجْزٍ». وعرفنا: غير المستطيع. وعرفنا: ذَمَّ كثرة المسائل الذي من شأنه عدم الامتثال، وليس المراد: المسألة تُلِمُّ بالإنسان؛ فإنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا؟! فَإِنَّمَا شِفَاءُ العِيِّ(١) السُّؤَالُ»(٢)؛ لكن السُّؤالات لا عن واقعة على إنسان وهو لم يُبْتَلَ بها، وتوليدات مسائل لا حاجة إليها، وإذا انضمَّ إلى ذلك الإهمال للمأمورات؛ فثمَّ سبب الهلاك بالنِّسبة إلى ما ذكر؛ يكفيه البحث عن النُّصوص ومعرفة معانيها، وأن يعمل بما جاء به نبيُّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٣) ، وَمُسْلِمٌ (٤)). ❖ ❖ ❖ (١) أي: الجهل. غريب الحديث للخطابي (٦٩٨/١). (٢) رواه أبو داود، كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم، رقم (٣٣٦)، من حديث جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. (٣) كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة، باب الاقتداء بسُنَن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٧٢٨٨). (٤) كتاب الحجِّ، باب فَرْضِ الحجِّ مرَّةً في العمر، رقم (١٣٣٧).

  • الحديث التاسع ​«مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ؛ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ، وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ» (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أبو هريرة كُنيته، كُنِّيَ بذلك؛ لأنه كان له هِرَّة صغيرة يُلازمها (١). (عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَخْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) اختلف في اسمه على أقوال؛ أرجحُها: أنَّ اسمه: عبد الرَّحمن بن صَخْرٍ (٢). (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ) يعني: ما جاء بصيغة النَّهي، وهي «لا»، أو غيرها ممَّا يُفيد النَّهي. (فَاجْتَنِبُوهُ) هذا يعني: أنَّ المنهيَّات تُجتنب ولا يُباح منها شيء، وأنَّه لا فَرْقَ بين ما نُهِيَ عنه للتَّحريم أو للتَّنزيه أو لغَرَضٍ آخر؛ فالكلُّ يُترك، إلَّا أنَّ الآخر على وجه الاختيار؛ فالمنهيُّ عنه تنزيهاً لا يأثم إذا لم يجتنبه، وينبغي أن يتركه، ويكون في (١) الإصابة في تمييز الصحابة (٣٤٩/٧). (٢) الإصابة في تمييز الصحابة (٣٤٩/٧-٣٥٢). دِينه من النَّقص بمقدار ما يرتكبه من النَّهي. نعم؛ حال الضَّرورة بصفتها وقيودها يجوز. (وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) هذا فيه: أنَّ المأمورات يجب ويتعيَّن فِعْلُ ما يَقْدِر عليه منها، وما يعجز عنه فإنَّه يسقط، وهذا كقوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، فما لا يُستطاع لا يُفعل، فأفاد وأُخذ منه قاعدة شرعيَّة، وهي أنَّه: «لَا وَاجِبَ مَعَ عَجْزٍ»(١) - أن لا يفعل المعجوز عنه -. وجنس الواجبات المعجوز عنها: منها ما يَسقُط إلى بدل، ومنها إلى غير بدل؛ بل يسقط بالكلِّيَّة، وهذا كلُّه مِنْ باب التَّيسير. فالذي له بدلٌ: الماء، وعدم الاستطاعة قائماً؛ فمَنْ عجز صلَّى قاعداً، أو على جنبه (٢). ويدلُّ على أنَّ العبادةَ الواحدةَ؛ أنَّه يفعل ما يستطيع منها، فالذي لا يجد إلَّا بعض ما يكفيه للغُسْلِ؛ فإنَّه يغسل أعضاء الوضوء أوَّلاً، وإذا بَقِيَ شيءٌ تيمَّم له، والذي يستطيع أن يركع ولا يستطيع أن يسجد؛ فيركع. (١) قال ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ: «ومِنْ قواعد الشَّرع الكلِّيَّة أنَّه: (لَا وَاجِبَ مَعَ عَجْزٍ، وَلَا حَرَامَ مَعَ ضَرُورَةٍ)» إعلام الموقعين (٢٢٧/٣). (٢) وممَّا يَسْقُط إلى غير بدل: وجوب الحجِّ لمَنْ عجز عنه. فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ، وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ» . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ثمَّ قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَا اسْتَطَعْتُمْ)، كما عرفنا أنَّ ما لا يستطاع يسقط، وما لا يستطاع قسمان: أحدهما: لا يمكن أبداً. والقسم الثَّاني: الذي يَقدِر؛ لكن بأَلَمٍ لا يُحتَمَل، فهذا الأخير غير مستطيع؛ فهو في الشَّرع أخصُّ منه في اللُّغة. ويفيد: أنَّ المنهيَّات أضيق، قال فيها: (فَاجْتَنِبُوهُ)، وقال في الآخَر: (مَا اسْتَطَعْتُمْ)، فدَلَّ على أنَّ بابَها أضيق من باب المأمورات. (فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) هَلَك مَنْ قبلنا في دينهم بـ(كَثْرَةِ مَسَائِلِهِمْ) يعني: سؤالاتهم، (وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ) ومخالفتهم أنبياءهم. هذا فيه: التَّحذير من كثرة المسألة، وبيان أنَّه إنَّما أهلك مَنْ كان من قَبلِنا كثرةُ المسائل وعدمُ الامتثال، فحَسْبُ المسلم معرفة المأمورات الشَّرعيَّة والعمل بها، ومعرفة المنهيَّات الشَّرعيَّة واجتنابها. أمَّا الاشتغال بتوليدات المسائل - تقع أو لا تقع - تكن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . دَيْدَنَه؛ فهذا لا ينبغي، فإنَّ فيه من المفاسد شيئاً كثيراً، لو ما فيه إلَّا الاشتغال بها وترك النَّافع(١). فيصير الكلام في قوَّة: اعرفوا المأمورات والمنهيَّات؛ فتقوموا بواجب كلٍّ منهما. أمَّا الاشتغال بالسُّؤالات والتَّبحيّثات(٢)؛ فإنَّه شأن مَنْ قبلنا، أهلكهم؛ فمهلككم هذان الشَّيئان: كثرة المسائل، والإعراض عن المُتعبَّد به؛ من معرفة المأمورات والعمل بها، ومعرفة المنهيَّات وتركها. وكان في عهد النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا ينبغي السُّؤال، وسؤال الصَّحابة النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليس إلَّا في أشياء قليلة، مع رغبتهم في العلم الرَّغبة الشَّديدة، ومن معرفتهم كراهية النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للسُّؤال؛ يفرحون بالأعرابيِّ الجاهل إذا جاء يسأل(٣).

  • مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَقُّ». (وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى) يعني: أنهم إذا أدَّوا ذلك كُفَّ عنهم في الظاهر وعُصِموا أموالهم ودماءهم، بخلاف الباطن؛ فإنه لا يعلمه إلا الله، فحسابهم عليه. الحديث أفاد: وجوب قتال النَّاس حتَّى يدخلوا في الإسلام، وخُصَّ مِنْ ذلك: أهل الكتاب؛ فإنهم يُقاتلون حتَّى يدخلوا في الإسلام أو يُعْطوا الجزية؛ كما قال تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾، والمجوس كذلك؛ فالنَّبيُّ ﷺ أخذ الجزية مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ، فيصير حكمهم في إقرارهم بالجزية حكم أهل الكتاب؛ يُقاتلون حتَّى يُسلِموا أو يُعْطُوا الجزية؛ فيكونوا في ذمَّة المسلمين، لا من المسلمين. فصار الكُفَّار طبقتين: * طبقة: إمَّا الإسلام، وإمَّا الجزية، وإمَّا السَّيف، وهؤلاء هم أهل الكتابين، ومثلهم المجوس. * والطبقة الثانية: السَّيف، أو الإسلام، وهم كثير؛ كالوثنيِّين، وكفَّار الهند. وحديث بريدة رضي الله عنه: «اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ، فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيداً، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ - أَوْ خِلَالٍ - ...» إلخ؛ استدلَّ به مَنْ يذهب إلى أنَّها تُؤْخَذ من المشركين في أهل الكتاب وغيرهم. وذهب الأكثر إلى عدم ذلك، وأجابوا عنه: بكونه حِصْناً؛ والحصونُ في ذلك الوقت لأهل الكتاب. ثمَّ أيضاً حالة الهُدْنَة والصُّلح مُخَصَّصة من عموم هذا الحديث بأدلة أُخَر؛ سواء كان محدوداً أو غير محدود؛ للحاجة، فإذا رأى الإمام مصلحة فيها؛ جاز ذلك، ومنه كون المُهادَنَة لأجل التقاء المسلمين بهم ودعوتهم. وأخذ الجزية سواء في قُوَّة المسلمين وضعفهم، والمسألة التي يُفَرَّق فيها بين قُوَّة المسلمين وضعفهم هي مسألة المُهادَنة، فيُهادِنون وقت الضعف. وفي الحديث مُستدَلٌّ على القول بأنهم يقاتلون لأجل شِرْكهم. ثمَّ بالنسبة إلى مسألة الكفِّ المأمور به في هذا الحديث؛ له ثلاث مراتب: * صَدْر الإسلام فيه الكفُّ والصَّفح عن المشركين. * ثمَّ انتقل إلى حالةٍ أخرى وهي: الإذنُ بقتال مَنْ قاتل؛ لقوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾. * ثمَّ بعد ذلك الإذن والأمر بقتال المشركين؛ كما قال تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾، وهي: آية السَّيف، وهذا الحديثُ مثل الآية؛ فإنَّه كما شُرع أن يُقاتِلوا دفعاً عن النَّفس؛ فإنَّه في الآخر أُذِن في القتال وأُمِر - لا دَفْعاً عن النَّفس - حتى يدخلوا في الإسلام؛ لقوله ﷺ: «حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ». عرفنا فوائد: * إحداها: فريضة قتال النَّاس إلى أن يُسْلِموا. * وعرفنا: أنَّ أهلَ الكتاب إن لم يُسْلِمُوا فحتى يُعْطُوا الجِزْيَة، ومثلهم المجوس. * وعرفنا: أنَّ هذه الثَّلاثة هي التي يُقاتَل على تَرْكِها، وهذا لكون هذه الثَّلاثة هي آكَدُ أركان الإسلام. * وعرفنا: أنَّه مذكور معناها في نصوص أخرى - آيات وأحاديث -. * وعرفنا: أنَّه إذا أتى بذلك عَصَم دمَه ومالَه، وصار مسلماً، وهذا بالنسبة للظَّاهر، وأمَّا بالنسبة للباطن فحسابهم على الله، يعني: إن كانوا صادقين حَصَلت لهم النَّجاة في الآخرة، وإن كانوا كاذبين كانوا في الآخرة مع الكُفَّار؛ كالمنافقين تحت أطباق النَّار. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ).

  • : ### الحديث الثامن عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ». (عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ») هذا فيه: أمْرُهُ وحَقُّهُ على مجاهدة النَّاس إلى أن يوجد منهم حقيقة العبادة، ويمتثلوا ويَدينوا لِمَا خُلِقوا له، واتباع رسوله في الطاعة، وينقادوا له، ويُحَكِّموه، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة. الإسلام أركانه خمسة؛ كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وحديث جبريل وفيه: «أَنَّهُ لَمَّا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْإِسْلَامِ، قَالَ: الْإِسْلَامُ: أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلَاً». وهذا فيه ذكر ثلاثة من تلك الخمسة: الشهادتان، والصلاة، والزكاة، ونظيرُه في ذلك - لا في القتال - حديث معاذ رضي الله عنه: «إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ؛ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ: عِبَادَةُ اللَّهِ، فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ»، ولذلك تُذكر في نصوص عديدة؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾. وهذه الثَّلاثة هي آكد أركان الإسلام؛ ولهذا ذُكِر القتال عليها دون الصيام والحج؛ فإنَّ شأن هذه أعظم، فإنَّ الشهادتين معلوم لنا أنها أساس الدِّين، والصلاة والزكاة هي أعظم أركان الإسلام، فإنَّ الصلاة أعظم العبادات البدنية، والزكاة أعظم العبادات المالية، فهذه هي التي يُقاتل عليها؛ ولأنها شيء ظاهر، بخلاف الصيام فإنَّه سِرٌّ وأمانة، وبخلاف الحج؛ فإنَّه لا يجب إلا مرَّة. فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؛ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ . . . . (حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) تقدَّم لك معنى الشهادة، وأنها الإخبار عن علم وصدقٍ ويقين وقَبولٍ وانقيادٍ وإخلاصٍ ومَحَبَّةٍ وعملٍ، وأن يُوحَّد الله بجميع العبادة، وأن يُترك الشرك؛ وتخلفُ عملِه مفيدٌ أنه ما شهد بقلبه؛ إذ لو صَدَق قلبه للزم من ذلك العمل بجوارحه. (وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُولُ اللَّهِ) أن يُطاع فيما أمر، وأن يُصَدَّق فيما أخبر، وأن يُجتنب ما عنه نَهَى وزَجَر، وأن لا يُعبد الله إلا بما شَرَع - لا يُعبد الله باستحسانات العقول، ولا بأقوال الناس؛ بل بما شَرَع لهم الله على لسان نبيه ﷺ -؛ هذه هي شهادة أنَّ محمداً رسول الله. (وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ) وهي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين. (وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ) وهي تلي الصلاة، ولهذا يُذكر كلاهما في النصوص. (فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؛ عَصَمُوا) منعوا (مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ) يعني: فإذا فعلوا ذلك فإنَّه يُكفُّ عنهم، ونظيره: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾. ويفيد: أنه كما أنَّه مأمور بقتالهم؛ فكذلك دَلَّ على أنَّه مُحَلِّلَةٌ أموالهم لمن يقتلونهم. فالأنفس تُقتل؛ لأنها ما امتثلت ما أُريد منها؛ فأُبيحت طَلَباً لِأَن تقوم بما أُمِر. والأموال ما أُحِلَّت لهم مُطلقاً؛ بل ليعبدوا فيها الله، وهم ما صَرَفوها في طاعته، فاحتيج أن ترجع إلى مَنْ أُبيحت لهم، وهم أهل الإسلام. (إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ) وإن لم يأتوا به فلا عصمة لدمائهم وأموالهم، وبهذا استدلَّ أبو بكر رضي الله عنه على قتال مانعي الزكاة؛ فإنَّ النبيَّ ﷺ لَمَّا توفي ارتدَّ كثيرٌ من العرب عن الإسلام - منهم مَنْ لعب عليه الشيطان، وقال: لو كان نبياً ما مات -، فقاتلهم أبو بكر رضي الله عنه، ومِنْ جملة مَنْ قاتل: مانِعُو الزكاة، فاستدلَّ بهذا أبو بكر رضي الله عنه على مَنْ ناظره؛ فقال: «أَلَمْ يَقُلْ: إِلَّا بِحَقِّهَا؟ وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالاً كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ

  • ​عَنْ أَبِي رُقَيَّةَ تَمِيمِ بْنِ أَوْسٍ الدَّارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ»ثلاثاً، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَامَّتِهِمْ». ​(رَوَاهُ مُسْلِمٌ) ​أولاً: النصيحة هي جوهر الدين ومكانتها العظيمة ​حَصْرُ الدِّينِ فِي النَّصِيحَةِ: جَعَلَ النبي ﷺ النصيحةَ هي عينَ الدين؛ وكأنّ الدين قد انحصر في هذا المعنى العظيم، فاستحقتْ لِعِظَمِ شأنها أن يُطْلَقَ عليها لفظ "الدين" كُلّه. ​فَائِدَةُ التَّكْرَارِ: تكرير هذا المعنى ("ثلاثاً") جاء لمزيد التأكيد والمبالغة في بَيان أن الدين منحصرٌ في هذا الأصل، ولإبراز موقع النصيحة الرفيع في الشريعة. ​ثانياً: مفهوم النصيحة لغةً واصطلاحاً ​فِي اللُّغَةِ: تَدُورُ كلمة (النصيحة) على الخُلُوصِ والصفاء؛ ومنه قولهم: "ذَهَبٌ نَاصِحٌ" أي: خالصٌ نقيٌّ من الغِشّ والشوائب والمُكَدِّرات. ​فِي الاصْطِلاحِ (الشَّرْعِيِّ): هي خُلوصُ السريرة وباطن العبد لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، مع بذل كل الجِدّ والعزم في الحرص على ما ينفع. ​رُكْنَا النَّصِيحَةِ: ترتكز النصيحة على أمرَين أساسيَّيْن: ​سلامة القَصْد (الخلوص من الغِشّ). ​بَذْل المجهود (في تحقيق الخير). ​ملاحظة: مَن كان فاسِدَ القَصْدِ تجاه المسلمين فهو عادِمٌ للنصيحة، ومَن سَلِمَ قَصْدُهُ ولكنْ قَصَّرَ في العمل؛ فهو غيرُ ناصِحٍ على التمام. ​ثالثاً: الشرح التفصيلي لأقسام النصيحة الخمسة ​1. النصيحة للَّه تعالى ​وهي أصل النصائح وأوّل ما يُبْدَأُ به، وتتحقق بـ: ​التوحيد والإيمان: الإيمان بالله عزّ وجلّ، وبأسمائه وصفاته وأفعاله، وإثبات ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله ﷺ من غير تحريف ولا تعطيل. ​الإخلاص والعبادة: إفراده سبحانه بجميع أنواع العبادة وحده، وخشيته، ومحبته، وتوحيده بالربوبية والألوهية، وهو مدلول شهادة "أن لا إله إلا الله" التي بُعِثَ بها جميع الرسل. ​امتثال الشرائع: القيام بشرائع الإسلام وفي مقدمتها الصلاة. ​2. النصيحة لِكِتَابِ اللَّهِ ​وتكون بـ: ​الإيمان الجازم: الإيمان بأنه كلام الله، والإيمان بمُحْكَمِهِ ومُتَشَابِهِهِ، والإيمان بكل ما جاء فيه. ​العمل والتعظيم: العمل بمُحْكَمِهِ، وَوُكُولُ عِلْمِ ما تَشَابَهَ منه إلى الله سبحانه، وتحليل حلاله، وتحريم حرامه، والاستشفاء والاهتداء به. ​التقديم والقيام به: تقديمه على قول وكلام كلّ أحد كائناً من كان، والتلاوة والقيام به على الوجه الصحيح. ​3. النصيحة لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ​وتتحقق بـ: ​الإيمان والاتباع: الإيمان برسالة النبي ﷺ، وطاعته، والسير على أثَرِهِ وسُنَّته، وتقديم محبته على النفس والمال والولد والناس أجمعين. ​النصرة والتعظيم: تعزيره وتوقيره كمبدأ قرآني: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾. ​حاكمية سنته: تقديم قوله ﷺ وجَعْلُ أقواله هي الميزان والحَكَم على جميع أقوال الناس، ورَدُّ كل قول يُخالفه، فلا يُعدَلُ بقوله قولٌ آخر، ولا يُجْعَلُ لشرعه المُطْلَقِ مُزاحِمٌ من قياسٍ مُخالِفٍ أو سياسةٍ دنيوية. ​4. النصيحة لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ​(وهم ولاة الأمور ومن ولاّهم الله أمر المسلمين): ​الدلالة على الخير: إرشادهم وبيان طريق الحق والخير لهم وترغيبهم فيه لِيسلكوه. ​التحذير من الشر: بيان طرق الباطل والشرّ لهم، وتحذيرهم منها ليجتنبوا أثرها على الأمة. ​الطاعة والجمع: كراهة الشر لهم، والشفقَةُ عليهم، ولزوم الطاعة والسَّمْعِ لهم في غير معصية الله، وحُرْمَةُ شَقِّ العَصَا أو الخروج عليهم ما لم يُرَ منهم كُفْرٌ بَوَاح. (وفي الحديث: «مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ؛ لَقِيَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ...»). ​5. النصيحة لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ ​(وهم سائر أفراد المجتمع المسلم): ​الإرشاد والدلالة: التبيين لهم وطرق الخير ليتّبعوها، وتحذيرهم وتنفيرهم من طرق الشر ليجتتنبوها. ​المحبة والإخاء: محبة الخير لهم كما يحبه المرء لنفسه، وكراهية الشر والضرَرِ عنهم، والحرص على ما ينفعهم في أمر دينهم ودنياهم. ​رابعاً: خلاصة ما تقدّم ​النصيحة عِمادُ هذا الدين القويم الذي بُعِثَ به النبي ﷺ. ​أشتقاق النصيحة دالٌّ على الصفاء والنقاء والـخُلُوص من كل غِشّ. ​النصيحة شاملة لروابط العبد مع ربّه، وكتابه، ورسوله ﷺ، وحُكّام المسلمين، والمجتمع بأكمله. ​توضيح الهوامش والتعليقات (تخريج وغريب) ​(غشٌّ مرّة / بالكلية): المراد بالنصيحة التامة: الخلوص التام والكامل من أي شائبة غش. ​(مُحْكَم القرآن ومتشابهه): ​المُحْكَم: ما لا اختلاف فيه ولا اضطراب وواضح المعنى. ​المُتَشَابِه: ما لم يُتَلَقَّ معناه مباشرة من لفظه؛ إما ليُرَدَّ إلى المحكم فَيُعْرَف، أو ما استأثر الله بعلمه. ​(مدخول القَصْد): أي فاسد النية والقصد. ​(لا يُعْدَل): أي لا يُسَوَّى بشرعه قولُ أحدٍ من البشر. ​(تخريج الحديث): رواه الإمام مسلم في صحيحه.

  • والله فلتقرأوها بتمعن فأنها والله خير وانفع من ما تسعى اليه هي 40 حديث فيها اصول العقيده ستصلح عقيدتك وتنفعك في الدنيا وتنفعك في الآخره وتنفعك في كل امر تعمله فأي شيء يجعلك تتركها

  • (رَوَاهُ البُخَارِيُّ(٢)، وَمُسْلِمٌ(٣)). ## ❖ ❖ ❖ (١) قال الإمام أحمد رحمه الله: «أصولُ الإسلام على ثلاثة أحاديث: (الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ)، و(الحَلَالُ بَيِّنٌ وَالحَرَامُ بَيِّنٌ)، و(مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ)». رواه ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (١/ ٤٧). (٢) كتاب الإيمان، باب فَضْلِ مَنِ استبرأ لدينه، رقم (٥٢). (٣) كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشُّبهات، رقم (١٥٩٩).