tgindex
هلوسات رجل

هلوسات رجل

Статистика
@halawasatПравоарабский

هنا أهلوس، وكل ما أكتبه لا أتحمّله قانونياً...ツ

Последний пост
8 авг.
Последнее чтение
15 авг.
Постов за неделю
0
Всего постов
21
Тип
открытый
Язык
арабский
Категория
Право
В каталоге с
13 авг.
Подписчики
4 285
−40 за 2 дн.
Сутки
0
0,00%
Неделя
 
Месяц
 
Просмотров на пост
1 578
21 постов
Вовлечённость
36,8%
к подписчикам
Постов в день
0,0
всего 21
Упоминаний
1
каналов
Охват размещения
оценка
1/24сутки в ленте
317
1/48двое суток
363
1/72трое суток
391

Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.

Посты

  • ولو كان أحدكم يريد أن يبدأ قراءة دوستويفسكي فأنا شخصيًا أحب أن يكون الطريق هكذا: «مذكرات من البيت الميت»، ثم «رسائل من تحت الأرض»، ثم «الجريمة والعقاب»، ثم «الأبله»، ثم «الشياطين»، ثم «الإخوة كارامازوف». لا أقول إن هذا هو الطريق الوحيد، اقرأ بالترتيب الذي يناسبك، المهم أن تبدأ. وأنا لا أرى أن القراءة تعني أن توافق الكاتب، حين أقرأ شخصًا يخالفني لا أخلع أفكاري عند باب الكتاب، أدخل بها، أسمع الرجل، أرى كيف يفكر، أفهم لماذا قال ما قال، ثم أخرج وأنا ما زلت أنا. ولا أحب أن يقول لي أحد: لا تقرأ هذا الكاتب، لا تقرأ هذه الرواية، لا تقترب من هذه الفكرة. دعني أقرأ أولًا، دعني أرى، دعني أفكر، فإن كانت الفكرة ضعيفة سأتركها، وإن كانت قوية سأعرف أنها قوية حتى لو اختلفت معها. وكلما قرأت أكثر زادت قناعتي بشيء واحد: نحن لا نقرأ الكتب حتى نعرف العالم فقط، نحن نقرأها حتى نرى الإنسان، وأحيانًا حتى نرى أنفسنا...ツ

  • مساء الخير يا رفاق.. كثير من الأشخاص يرسلون لي كلامًا فيه لوم وانتقاد بعد أن أنتهي من كتابة ملخص عن رواية لكاتب أجنبي، ويقولون: لماذا نقرأ مثل هذه الروايات؟ ماذا ستضيف لنا؟ ألا تجعلنا معجبين بأفكار أعدائنا؟ ودائمًا أتوقف عند هذا النوع من الكلام، وأستغرب من فكرة أن الإنسان يستطيع أن يعيش بعقل مغلق ويكتفي بقراءة الأشياء التي تشبهه وتوافقه. أنا أقرأ لأعرف، أقرأ عن الإنسان الذي يشبهني، وعن الإنسان الذي يختلف عني، وعن المجتمعات التي لا أعرف عنها شيئًا، وعن الأفكار التي قد أتفق معها اليوم وأختلف معها غدًا. حين أقرأ كتابًا لا أضع عقلي عند الباب وأتركه في الخارج، أدخل به، أقرأ وأسأل وأرفض وأوافق وأضحك أحيانًا من فكرة وأغضب من أخرى وأكمل الكتاب. لا أرى أن قراءة فكرة تعني الإيمان بها، ولو كان الإنسان يخاف من كل فكرة تخالفه فلن يحتاج إلى كتاب حتى تهتز أفكاره، يكفي أن يجلس مع شخص مختلف عنه ساعة واحدة. وتعالوا أحكي لكم اليوم عن الكاتب الذي ترك أثرًا كبيرًا في حياتي القرائية، الكاتب الذي كل رواية قرأتها له أخذت مني شيئًا وتركت في داخلي شيئًا آخر، رجل لم يكتب عن الإنسان من بعيد، وإنما اقترب منه كثيرًا، اقترب منه في السجن والمرض والفقر والخوف، واقترب منه في لحظة كان الموت فيها أمامه وينتظر دوره. عن دوستويفسكي أتحدث. ولا أريد أن أبدأ من ولادته وطفولته، فهناك كتب كثيرة ستخبركم بذلك أفضل مني، أريد أن آخذكم إلى ليلة من ليالي حياتي أنا. قبل أكثر من سبع سنوات كنت أتصفح المنشورات كعادتي، وكانت ليلة باردة، ولا أذكر ماذا كنت أفعل قبلها، لكنني أذكر المنشور الذي توقفت عنده. كان عنوانه «من فيكم عاش شعور الموت؟». شدني العنوان، فتحت المنشور وبدأت أقرأ. في البداية ظننته يتحدث عن حادث أو شخص نجا من موت محقق، ثم ظهر اسم دوستويفسكي. كان الكلام عن مجموعة من المثقفين الروس وعن حلقة بيتراشيفسكي والاجتماعات التي كانوا يتحدثون فيها عن السياسة والمجتمع والفقر والقنانة وحرية التعبير، وكان دوستويفسكي واحدًا منهم. وقتها لم أكن أعرف عنه الكثير، كنت أعرف الاسم فقط، وربما كنت قد مررت على «الجريمة والعقاب» أو سمعت عن «الإخوة كارامازوف»، لكن الاسم بالنسبة لي كان واحدًا من أسماء الأدباء الكبار التي نسمع بها كثيرًا ولا نعرف أصحابها. أكملت القراءة، ثم وصلت إلى الجزء الذي جعلني أترك كل شيء وأبدأ البحث عنه بنفسي. في أبريل 1849 اعتُقل دوستويفسكي، بسبب نصًا ينتقد السلطة القيصرية والرقابة. ووُضع في قلعة بطرس وبولس في سانت بطرسبورغ وبقي هناك أشهرًا أثناء التحقيق والمحاكمة، ثم صدر الحكم: الإعدام. أقرأ هذه الكلمة اليوم وأنا جالس أمام هاتفي وأستطيع أن أغلق الصفحة في أي وقت، لكن الرجل الذي كانت الكلمة موجهة إليه لم يكن يملك هذا الخيار. في صباح 22 ديسمبر 1849 أُخرج دوستويفسكي مع مجموعة من السجناء إلى ساحة سيميونوف، وكان يرتدي ملابس الإعدام، وقُرئت عليهم الأحكام، ثم أُخذ بعضهم وربطوا بالأعمدة. حاولت وقتها أن أتخيل المشهد، أن أتخيل رجلًا واقفًا هناك لا يعرف ماذا سيحدث إلا أنه يعرف أن النهاية قريبة، ليست رواية يقرأها، ولا قصة يرويها شخص آخر، هو نفسه واقف في المكان ويرى الرجال الذين معه ويعرف أن الموت لن يأتي بعد سنوات ولا بعد أشهر، وإنما بعد دقائق. كان دوستويفسكي من المجموعة التي ستنفذ فيها عملية الإعدام، وكان ترتيبه السادس. هنا يتغير معنى الوقت، الدقيقة التي تمر علينا ونحن نمسك الهاتف ونقلب بين المنشورات قد تصبح أطول دقيقة في حياة رجل يعرف أنه سيموت بعدها. تسمع أسماء الذين قبلك، ترى أحدهم يُربط، تسمع الاستعداد، تنتظر، ثم يأتي الشخص الذي بعده، واحد، اثنان، ثلاثة، ومع كل واحد منهم يقترب دورك. كنت أفكر في هذا المشهد وأنا أقرأ عنه، وأسأل نفسي: ما الذي يمكن أن يفكر فيه الإنسان وهو يعرف أن أمامه دقائق قليلة فقط؟ هل يفكر في أمه؟ في أبيه؟ في شخص يحبه؟ في كتاب لم يكمله؟ في وجبة أكلها بالأمس؟ هل يتذكر أول يوم عاشه؟ أم أن العقل في مثل هذه اللحظة يتوقف عن ترتيب الأشياء بالطريقة التي اعتاد عليها؟ أنا لا أعرف، ولا أظن أن شخصًا لم يقف في مكان كهذا يستطيع أن يعرف، لكنني تخيلت نفسي للحظة واقفًا هناك، وفكرت في أشياء صغيرة جدًا، كوب ماء، قطعة خبز، دفء الملابس، رائحة الأرض، شمس عادية تمر على وجهك كل صباح دون أن تنتبه لها. أشياء لا نعطيها قيمة ونحن نملك العمر كله أمامنا، وحين يصبح العمر دقائق قد يصبح لكل شيء وزن آخر. ثم جاءت المفاجأة، لم يكن سيُقتل. وصل رسول يحمل قرار القيصر نيكولاي الأول بتخفيف الأحكام، واتضح أن الإعدام كان تمثيلية أُعدت لإرهاب السجناء قبل إعلان تخفيف الحكم، وتغير الحكم إلى أربع سنوات من الأشغال الشاقة في سيبيريا ثم الخدمة العسكرية. الرجل الذي كان واقفًا ينتظر الرصاص سيعود إلى الحياة، لكنني كلما فكرت في قصته أسأل نفسي: كيف يعود الإنسان إلى حياته العادية بعد أن يكون قد ودعها؟ كيف يجلس بعدها إلى مائدة الطعام دون أن يتذكر أنه كان قبل قليل يعتقد أن تلك ستكون آخر وجبة؟ كيف ينظر إلى الشمس بعد أن وقف ينتظر الموت؟ وكيف يكتب عن الإنسان بعدما رأى الإنسان في أقسى حالاته؟ دخل السجن ودخل معه شيء صاحبه إلى بقية حياته. عاش هناك وسط رجال ارتكبوا جرائم مختلفة، نام معهم، عمل معهم، تحدث إليهم، تشاجر مع بعضهم، كره بعضهم وتقرب من بعضهم، وظل يراقبهم. كان يرى رجلًا ارتكب جريمة بشعة ثم يجده في اليوم التالي يضحك على شيء تافه مثل طفل، ويرى شخصًا قاسيًا مع الآخرين ثم يسمعه يتحدث عن أمه بحنين، ويرى لصًا وكاذبًا ثم يجده في موقف صغير يفعل شيئًا لا يتوقعه أحد منه. ومن هنا بدأت الأسئلة التي تظهر في كتاباته: هل الإنسان هو الجريمة التي ارتكبها؟ هل يمكن أن يكون المجرم إنسانًا في الوقت نفسه؟ هل يمكن لرجل محترم أمام الناس أن يكون أكثر قسوة من رجل يقبع خلف القضبان؟ ماذا يحدث للإنسان حين تُسلب منه حريته؟ هل يبقى حرًا من الداخل؟ هل يستطيع أن يحب شخصًا يكرهه؟ هل يمكن أن يتغير؟ وماذا يفعل الألم بالإنسان؟ بعد أن انتهيت من قراءة قصته ذهبت أبحث عن أول عمل قرأته له بعد السجن، فوقعت يدي على «مذكرات من البيت الميت». وأذكر جيدًا كيف بدأت معها، لم أكن أقرأها على مهل، كنت أبحث عن أي وقت فارغ لأعود إليها، وإذا كان عندي عمل أؤجله، وإذا جاءني أحد وجلست معه قليلًا كنت أفكر في الصفحة التي توقفت عندها. كنت أريد أن أعرف ماذا رأى هذا الرجل هناك. لم تكن القراءة بالنسبة لي مثل قراءة رواية عن شخص عاش في السجن، كنت أحس أنني أدخل المكان معه، وهذه هي النقطة التي أحبها في دوستويفسكي، أنه لا يجلس أمامك ليقول: أنا دخلت السجن، رأيت هذا الرجل، وعاشرت هذا المجرم، وحدث معي كذا، وإنما يفتح لك الباب ويدخلك. فتجد نفسك وسط السجناء، تسمع أصواتهم، ترى الشجار، تكاد تشم رائحة المكان، ترى القذارة والحشرات والقيود والعمل الشاق والازدحام، وتشاهد السجناء وهم يأكلون ويشربون ويكذبون ويتآمرون ويتشاجرون ويضحكون. حتى الأشياء الصغيرة التي قد لا يبدو أن لها أهمية تجد لها مكانًا في الرواية، الكلب، الحمام، العيد، العمل، الأحاديث التي تدور بين السجناء، وشخصيات مثل أكليتسكي وغيرها. كل هذه التفاصيل جعلت السجن في رأسي مكانًا له وجوه وأصوات وروائح، وليس أربع جدران فقط. الرواية تدور حول رجل متعلم من طبقة اجتماعية جيدة حُكم عليه بالسجن في سيبيريا بعد قتله زوجته، ويدخل السجن ويجد نفسه وسط عشرات المحكومين بجرائم مختلفة، قاتل ولص ورجل عنيف وكاذب وشخص لا يتوقف عن المشاكل، وفي المكان نفسه تجد رجلًا يشتاق لأمه، وآخر يضحك على شيء سخيف، وآخر يتشبث بحيوان، وآخر ينتظر اليوم الذي تفتح فيه أبواب السجن. وكلما تقدمت في الرواية كنت أرجع إلى السؤال نفسه: هل يمكن أن نختصر الإنسان في الجريمة التي ارتكبها؟ الجريمة قد تكون بشعة، ولا يمكن إنكار ما فعله صاحبها، لكن الإنسان نفسه أكبر من لحظة واحدة في حياته. وهذا ما جعل دوستويفسكي مختلفًا بالنسبة لي، فهو لا يعطيك شخصًا أبيض وشخصًا أسود، وإنما يضعك أمام بشر، والبشر معقدون. السجين قد يسرق منك ثم يساعدك في اليوم نفسه، والرجل القاسي قد يحن إلى أمه، والشخص الذي يبدو محترمًا قد يخفي شيئًا لا تراه. حتى السجن نفسه لا يظل مخيفًا بالطريقة التي تتوقعها. في البداية يكون كل شيء قاسيًا، الازدحام والروائح والحشرات والبرد والعمل والقيود والنوم مع عشرات الأشخاص في مكان واحد، الصيف خانق والشتاء قاسٍ والأرضيات متعفنة والناس محشورون مع بعضهم، لكن الإنسان يبدأ بالتعود، وهذا هو مختصر الرواية كلها: «الإنسان كائن يستطيع أن يعتاد على كل شيء». هذه الجملة بقيت في رأسي فترة طويلة، لأنني لم أفكر في السجن وحده، فكرت في حياتنا نحن. كم شيئًا كنا نرفضه في البداية ثم اعتدنا عليه؟ كم وضعًا قلنا عنه مستحيلًا ثم مرت الأيام وأصبح عاديًا؟ كم ألمًا ظننا أننا لن نحتمله ثم استيقظنا في اليوم التالي وعشنا؟ الإنسان مخيف في قدرته على التعود، قد يعيش في مكان يكرهه سنوات ثم يخاف من الخروج منه، وقد يتألم حتى يصبح الألم جزءًا من يومه، وقد تتحول الأشياء التي كانت تكسره في البداية إلى شيء لا يلتفت إليه. بعد «مذكرات من البيت الميت» لم تعد علاقتي بدوستويفسكي علاقة قارئ بكاتب، كنت أبحث في كل كتاب له عن الإنسان الذي رأيته في تلك الرواية، الإنسان حين يخاف، حين يجرم، حين يحب، حين يندم، حين يحاول أن يكون أفضل ثم يعود إلى أخطائه الإنسان الذي يريد الحرية وحين يصل إليها لا يعرف ماذا يفعل بها، والإنسان الذي قد يملك كل شيء حوله لكنه يظل محبوسًا داخل نفسه. هذه كانت بدايتي معه، بدأت من رجل وقف أمام فرقة إعدام معتقدًا أن حياته انتهت، ثم دخلت معه إلى السجن، ومن السجن دخلت إلى عالمه كله.

  • مساء الخير فيما بعد سأحدثكم....... عن الستين داهيه وكيف تتسع الجميع عن الاصدقاء الحصريين وواقعهم الافتراضي عن الزيف وفتاوى الكهنة وعن تلك البلاد و كيف تحمل على متنها اخوة يزهقو ارواح بعضهم بعضا عن كلمة اسف واعتذارات  كثيرة عن كيف يجوع الشخص لحضن بشراهة عن…

  • هلوسات رجل pinned «لم أفتح هذه القناة لأكتب اعتذارًا. ولا لأخبركم أنني عدت. فالذي يعرفني يعرف أنني لا أجيد تبرير الغياب. منذ أشهر، والرسائل تتكرر. "أين اختفت الهلوسات؟" "لماذا توقفت عن الكتابة؟" "هل انتهت الحكاية؟" أقرأها كلها. وأترك معظمها دون جواب. ليس لأنني لا أملك…»

  • 2 авг.1 3677

    لم أفتح هذه القناة لأكتب اعتذارًا. ولا لأخبركم أنني عدت. فالذي يعرفني يعرف أنني لا أجيد تبرير الغياب. منذ أشهر، والرسائل تتكرر. "أين اختفت الهلوسات؟" "لماذا توقفت عن الكتابة؟" "هل انتهت الحكاية؟" أقرأها كلها. وأترك معظمها دون جواب. ليس لأنني لا أملك جوابًا، وإنما لأن بعض الأسئلة لا يناسبها الرد السريع. الحياة لا تستأذن أحدًا حين تزدحم. تأخذ من يومك ساعة، ثم يومًا، ثم أسبوعًا، ثم تلتفت فتجد أن شهرين مرا وكأنهما مساء طويل. خلال هذه الفترة قرأت أكثر مما كتبت. احتفظت بأفكار كثيرة داخل رأسي، وبعضها مات هناك قبل أن يرى النور. وهذا يحدث لكل من يكتب. ليست كل فكرة تستحق أن تُنشر. وليست كل أيام الكاتب صالحة للكلام. أعرف أن بينكم من كان يدخل القناة كل عدة أيام. يتفقدها. ينظر إلى آخر منشور ثم يخرج. لا يكتب شيئًا، ولا يطالب بشيء. يريد فقط أن يطمئن أن المكان ما زال موجودًا. لهؤلاء أقول شكرًا. ليس لأنهم انتظروا. لأنهم لم يغلقوا الباب خلفهم وهم يغادرون. الدنيا تعرف كيف تفرز الناس. هناك من يراك كل يوم، ولا ينتبه إذا اختفيت شهرًا. وهناك من يكفيه غياب يومين حتى يسأل عنك. فرق كبير بين من يمر بجانبك... ومن يتوقف. وفي الطريق مررت بأشخاص يمنحون الإنسان رغبة في مواصلة السير. ليس لأنهم قدموا شيئًا عظيمًا. أحيانًا كلمة واحدة تكفي. رسالة قصيرة في آخر الليل. دعاء من شخص لا يعرف عنك إلا اسمك. تعليق بسيط تحت منشور قديم. أشياء صغيرة جدًا... تصل في الوقت المناسب. ومررت أيضًا بمن يحمل بؤسه كله ويجلس إلى جوارك. لا يطلب علاجًا. يريد فقط أن يجد من يسمعه. أحيانًا كنت أخرج من حديث معهم وأنا أحمل نصف أحزانهم. ولا أندم. فالإنسان لا يخسر شيئًا حين يخفف عن إنسان آخر. وهناك أشخاص لا يمنحونك مالًا ولا فرصة ولا مصلحة. يعطونك فكرة. سؤالًا. جملة عابرة. ثم يرحلون. وتبقى تلك الجملة تدور في رأسك أيامًا. ربما كتاب كامل بدأ من سؤال قاله شخص ثم نسيه بعد دقيقة. هذه القناة ليست مشروعًا. ولا جدولًا يجب أن ألتزم به. هي دفتر قديم. أعود إليه كلما ضاقت الأماكن. ولم يخطر ببالي يومًا أن أغلقها. الصمت فيها لا يعني أنها انتهت. والغياب لا يعني أنني عبرت إلى مكان آخر. الذين بقوا هنا طوال هذه المدة لهم مكانة لا تعرفها الأرقام. الاشتراك لا يحتاج أكثر من ضغطة. أما البقاء في مكان هادئ لا يحدث فيه شيء لأشهر... فهذا لا يفعله إلا من أحب المكان قبل أن يحب المحتوى. أما أنا... فقد وجدت لنفسي مساحة أخرى أكتب فيها كل ما يمر بي. أنشر هناك باستمرار، وأشارك ما أقرأه وما أفكر فيه وما يلفت انتباهي. ومن يشتاق إلى كلماتي سيجدني هناك كل يوم تقريبًا. وأما "هلوسات رجل"... فستبقى كما عرفتموها. قد تصمت طويلًا. ثم تتكلم فجأة، كما اعتادت دائمًا. ــــــــــــــــــــــ على الهامش... منذ مدة، أصبحت معظم كتاباتي هنا: [ معنى مبهم ـ https://t.me/M_ubham⁠ ] أهلاً بكل من يرغب أن يكمل الطريق معي...ツ

  • без подписи

  • 2 июн.2 02712

    مساء الخير يا رفاق، إن أحب شيء إلى قلبي هو أن أكتب لكم عند نهاية كل كتاب أقرؤه، فليس هناك هدية أثمن من كتاب، ولا نصيحة أجمل من أن تدفع إنسانًا إلى القراءة. فالذي لا يقرأ لا يعيش إلا حياة واحدة، أما القارئ فيعبر مئات الحيوات، ويرى العالم من نوافذ لا حصر لها، ويعود في كل مرة بشيء جديد لم يكن يعرفه عن الناس أو عن نفسه. وأنا دائمًا شديد الحرص على أن أجعل كل شخص ألتقي به محبًا للقراءة، شغوفًا بالكتب، يضيف كل يوم إلى عقله عالمًا جديدًا. وأفعل ذلك مع نفسي أيضًا، فلا يمر عليّ يوم دون أن أُدخل إلى عقلي فكرة جديدة من كتاب أو رواية، وكلما قرأت أكثر شعرت بمدى جهلي وبمدى بعدي عن المعرفة، فما زال هناك الكثير مما أجهله عن هذا الكون وعن هذا العالم. ومنذ الصغر كانت هناك عبارة أرددها دائمًا وأخطها في دفاتر مذاكراتي وعلى الجدران، بل إنني نحتها ذات يوم على مقعدي في الجامعة، وعلى جدار العمل، وعلى جدار غرفتي، وأجعلها أمام عيني كلما تعبت أو تكاسلت: "أريد أن أعرف أكثر بخصوص هذه الأرض، بخصوص هذا العالم". كانت هذه العبارة تذكرني دائمًا بأن ما أعرفه أقل بكثير مما أجهله، وأن الطريق ما زال طويلًا أمامي. ولأن الحديث عن الكتب يقودني دائمًا إلى صديقي الذي له فضل كبير في ذلك، فقد بعثت له بالأمس، بعد فترة طويلة من الانقطاع، رسالة قصيرة جدًا: "مساء الخير، كيف حالك؟" ولا أحتاج أكثر من ذلك، فمجرد أن يراها سيبدأ بالحديث دون توقف. وليست صفة سيئة بالمرء أن يتحدث دون توقف، لأن البعض يكون ثرثارًا معك وكتومًا مع غيرك، ولكل إنسان صفة تختلف عن غيره. وبمجرد أن يرى صديقي الرسالة، كعادته، سيرد: "وكيف حالك أنت؟"، ولن ينتظر إجابتي، بل سيبدأ بسرد الأحاديث دون توقف: هل تعلم؟ وهل رأيت؟ وتعرف ماذا حصل؟ وذات يوم وقع كذا وكذا... بينما أنا أتابع كلامه بصمت حتى يصل إلى النقطة التي أريدها ويقول: "ماذا تقرأ الآن؟". وفي هذه اللحظة أجد مجالًا لسؤالي الوحيد: "هل لديك كتب جديدة؟". فيسرد عليّ قائمة من الكتب ويبعثها لي، فأشكره وينتهي الحديث، ونعود لعزلتنا في القراءة. ومن بين ما اقترحه عليّ هذه المرة كتاب "بدائع الخيال" للمؤلف ليو تولستوي. وفي الحقيقة فإن هذا الاسم اختاره المترجمون الذين جمعوا هذه القصص من أعمال تولستوي المختلفة ووضعوها في هذا الكتاب. وهي قصص جميلة جدًا، انتهيت من قراءتها الآن وجعلتني أشعر بالحنين إلى شيء لا أعرفه؛ ربما إلى زمن بعيد، أو إلى معنى ضائع بين السطور. أعجبتني صياغتها الهادئة والعبر الخفية الكامنة خلف أحداثها، وجعلتني أقف طويلًا أتأمل النفس البشرية بكل ما فيها من خير وشر، وطمع ونقاء، وضعف وقوة. وقد أدهشني كيف استطاعت بعض هذه الحكايات أن تضعني وجهًا لوجه أمام نفسي. الكتاب صغير في حجمه، عميق في أثره، من تلك الكتب التي تنتهي منها سريعًا، لكنها تبقى معك طويلًا، وتجعلك تغلق صفحتها الأخيرة وأنت تشعر بأنك خرجت منها بشيء لم تكن تملكه قبل أن تبدأ. من يريد الكتاب كالعادة يرسل لي نقطة هنا ( @f_aylasuf )...ツ

  • 1 июн.1 7667

    "اقرأ .. لا تخف .. ستبدأ تقرأ وتدخل عالما من السّحر والرّهبة والغموض والجنون والمتعة.. وستظلّ تقرأ وتجمع اليقينيّات وتضعها مصفوفة بعناية على رفوف مكتبة ذاكرتك.. وستظلّ تقرأ ويكبر ازدراؤك للجهلة الغافلين الّذين لا يقرؤون، ولا يعرفون ما يفوتهم من متع لو عرفوها لقاتلوا عليها بالسّيوف.. ستظلّ تقرأ وتصرخ أنّك مدمن قراءة.. ستظلّ تقرأ وتخطب في النّاس بكلّ معلومة جديدة.. طبعا هي جديدة لأنّها هكذا بالنّسبة لك، لكن من قال إنّ هناك جديدا آخر في الدّنيا سوى ما هو جديد بالنّسبة لك؟! وستظلّ تقرأ وقد بدأت تلمح نهاية الطّريق، فقريبا تنتهي من القراءة وتبدأ مشاريعك العظيمة لتغيير العالم، والّتي كتبت كثيرا من رؤوس الأقلام الّتي تحدّد لك مسارها ومخطّطها لئلّا تضيع وقتك بعد انتهاك من القراءة.. وستظلّ تقرأ وتبدأ تفاجئك معلومات جديدة تشكّك في بعض اليقينيّات الّتي حفظتها بعناية وغلّفتها بأكياس من الوثوقيّة الحافظة من غبار الشّبهات.. في البدء تنفضها بنفخة سريعة، فتعود لتجدها مرّة أخرى في مكان آخر، فتعيد النّفخ أقوى، حتّى لا يعود للنّفخ معنى ولا مفعول، فتنتابك نوبة جنون وتمسح هنا وهنا بكلتا يديك، وتنفض الغبار.. وستظلّ تقرأ إلى تتمزّق الأغلفة البلاستيكيّة وتكتشف أنّ كثيرا من تلك اليقينيّات تالفة انتهى تاريخ صلاحها ! هل كانت هكذا منذ وضعتها أم أنّ الأغلفة كانت مثقوبة؟ وستظلّ تقرأ ورؤوس الأقلام في كنّاش مخطّطات مشاريعك تتناقص كلّ يوم.. ! وستظلّ تقرأ، وتكتشف في أسى أنّه ينبغي تغيير خزانة اليقينيّات كلّها وإعادة ترتيبها من البداية.. وستشكّ فيها جميعا.. وستظلّ تقرأ وأنت شاكّ في القراءة نفسها.. وستظلّ تقرأ لتقول بعد بعض المعاناة: نعم بعضها بقي صالحا .. لكنّ أكثرها في الحقيقة لم يكن سوى يقينيّات مغشوشة، أو يقينيّات موسميّة انتهت صلاحيّتها، أو لم تكن يقينيّات أصلا، ولا تدري كيف وضعتها هناك أصلا؟ ! وستظلّ تقرأ وتشذّب اليقينيّات بعناية، وتتقبّل الظّنّيّات الّتي كانت تثير جنونك كما هي.. وستقبل بالخسارة الفادحة الّتي جعلتك تخسر كلّ تلك السّنين.. وستظلّ تقرأ ويكبر تفهّمك واحتمالك وعطفك على الجهلة الغافلين الّذين لا يقرؤون .. وتفقد لومك لنفسك على السّنين الضّائعة حين أيقنت أنّها لا يمكن تفاديها.. وستظلّ تقرأ وأنت تعلم أنّ النّهاية ربّما لا تجيئ، لكنّك لن تفقد الأمل.. وستظلّ تقرأ إلى أن تصير غير منتم لأحد، غريبا، شاذّا، مختلفا في كلّ مكان، وغير مندمج ولا قابل للتّكيّف.. وستظلّ تقرأ فاقدا للرّهبة والغموض والإغراء والانبهار، كعجوز مجرّبة لم يعد يبهرها ولا يدهشها شيء.. وستظلّ تقرأ وأنت تعلم أنّ النّهاية لا تجيء، وتفقد الأمل.. وستظلّ تقرأ بلا مشروع لأنّك لا تقدر أن تفعل شيئا آخر.. ستظلّ تقرأ معذّبًا مشمئزّا تعسا كاسف البال حانقا مغتاظا.. وستظلّ تقرأ راضيا هادئا منعّما رصينا سعيدا مبتسما.. ستظلّ تقرأ لأنّك لم تعد تدري ماذا يفعل من لا يقرأ، بلا أيّ ادّعاء لبطولة أو إدمان أو شغف بالقراءة.. وستظلّ تقرأ .. لأنّك فقط تخاف أن لا تقرأ"...ツ

  • 27 мая1 9489

    الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد... ​إلى رفاقنا الصامدين في الميادين، إلى من يستقبلون صباح العيد بزئير الطائرات ودوي المدافع، إلى الأحرار الذين افترشوا الأرض والتحفوا السما، إلى كل الشرفاء الذين يعيشون وجعنا كأنه وجعهم. إن عيدنا يوم نرى رؤوس الطغاة تتهاوى تحت أقدامنا، ويوم تعودون إلى دياركم رافعي الرؤوس. لقد اختار الطغاة أن يجعلوا صباحنا دمًا، واخترنا نحن أن نجعل من ساحات الرباط وميادين الشرف منازلنا البديلة. لسنا ضحايا مستسلمين، بل نحن أوتاد هذه الأرض، والثابتون في وجه الإعصار. إن صبركم في هذه الظروف هو السكين المصلتة على رقاب المستكبرين. دمتم كبارًا في زمن الصغار، ودام رباطكم منارة تضيء درب التائهين. كل عام وأنتم ثابتون، وكل عام والحرية أقرب…ツ

  • 12 мая1 79612

    مساء الخير يا رفاق، منذ فترة لم نهلوس هنا، وأظنني اشتقت إليكم كثيرًا. مع أنني لا أتحدث معكم جميعًا، ولا نتبادل الكلمات دائمًا، إلا أن مجرد شعوري بأنكم هنا، تنصتون لكل هذه الهلوسات، كفيل بأن يجعل بيني وبينكم رابطًا خفيفًا. نحن أقرباء، حتى وإن أقنعتنا الشاشات بعكس ذلك، أرى أن بيني وبينكم قرابة عقل وانتماء فكر، فلكم مني كل الود والاحترام. ما جعلني أكتب لكم اليوم هو رواية بدأت قراءتها بالأمس ولم أنهها إلى الآن، لكن ما وجدته فيها دفعني للكتابة. في الحقيقة كنت قد قرأت منها صفحات قليلة بعد انتهائي من رواية "كل شيء هادئ على الجبهة الغربية"، لكن مشاغل الدنيا أبعدتني عنها ولم أجد وقتًا للعودة إليها. وبالأمس، حصلت على بعض الوقت ليلًا، ففتحتها من جديد، ولم أشعر بنفسي إلا وقد أنهيت مئة صفحة كاملة منها، وما زال الطريق طويلًا حتى أصل للنهاية. لكن هذه المئة صفحة كانت كافية لتجعلني أعيد ترتيب الكثير من الأفكار في رأسي. وكما تعلمون، لا يمكن الحكم على كتاب من غلافه، لكن أحيانًا تكفيك الصفحات الأولى لتشعر أنك أمام شيء مختلف، وأنا موقن أن ما تبقى منها أجمل وأكثر رعبًا مما قرأته حتى الآن، وغريزة القارئ لا تخطئ غالبًا. الرواية تُصنف ضمن الروايات السياسية، مثل "مزرعة الحيوان" و"1984" و"الشوك والقرنفل"، لكنها ليست خيالية تمامًا، بل مبنية على دراسات وحقائق تاريخية أعاد الكاتب صياغتها بأسلوبه. وفيها ستجد الفلسفة، والعقيدة، والعلوم العسكرية، والأهم من ذلك كله: ستجد أخطر سلاح قد تمتلكه البشرية، وهو القدرة على تشكيل عقل الإنسان والتحكم به. هل فكرتم يومًا كيف يمكن لشخص عاقل، مثقف، يملك من العلم الكثير، أن يتحول فجأة إلى إنسان مستعد لأن يفجر نفسه أو يضحي بحياته لأجل فكرة؟ كيف يصل الإنسان إلى هذه المرحلة؟ الحقيقة أن الأمر لا يحدث فجأة، بل عبر غزو فكري طويل وتدريبات قاسية تُكسر فيها النفس تدريجيًا حتى تعتاد الألم والطاعة المطلقة. شخص يُقنعونه منذ طفولته أن حياته خُلقت لهدف واحد، وأن موته في سبيل هذا الهدف هو أعظم ما يمكن أن يفعله، حتى يصل لمرحلة يفعل فيها ذلك دون أي شعور بالندم. لكن السؤال الأهم: من الذي يصنع كل هذا؟ من الذي يجمع هؤلاء الأشخاص ويعيد تشكيل عقولهم؟ وكيف يمكن لفكرة واحدة أن تسلب الإنسان نفسه بالكامل؟ هذا مجرد محور واحد من الرواية، ومع ذلك كان كافيًا ليجعلني أتوقف كثيرًا أثناء القراءة. لن أطيل عليكم أكثر، من يريد الرواية كالعادة يرسل نقطة هنا ( @f_aylasuf )، ومن يفضل الانتظار حتى أنتهي منها وأكتب ملخصًا كاملًا عنها فلا بأس. دمتم بخير يا رفاق الهلوسات...ツ

  • 5 мая1 8306

    مساء الخير يا رفاق؛ أجمل ما في الحياة تلك اللقاءات التي تولد بلا موعد مسبق ولم يخطط لها أحد. فبينما كنتُ صباحًا داخل محلٍ للإلكترونيات أشتري بعض الأغراض، وأتبادل الحديث مع البائع، شعرتُ بأحدٍ يقترب من خلفي، فالتفتُ فإذا بي أمام صديق حربٍ قديم، وجهٌ لم أره منذ السادس من يناير لعام ألفين وثمانية عشر. سبع سنوات عجاف مرت دون أن نلتقي، كان قد رآني وأنا أدخل المحل، فلحق بي، مترددًا بين أن أكون أنا أو مجرد شبيه، فقد تغيرت ملامحي كثيرًا، فحين دخلتُ الحرب كنتُ صغيرًا لم أبلغ العشرين بعد. التفتُّ لأجده يبتسم، وكعادتي حين ألتقي رفيق حربٍ لا يسعني إلا أن أتبادل معه الأحضان، فجميع الناس أصافحهم بيدي، والبعض أكتفي بتحيتهم من بعيد، أما رفاق الحرب فلهم ميزةٌ خاصة وسرٌّ في قلبي يختلف عن الجميع، فهم من عشتُ معهم في أسوأ الظروف وأحلكها، وخضنا الصعاب معًا، وكان كل واحدٍ منا مستعدًا لأن يفتدي صديقه بروحه، لذا لا يليق بهم إلا عناقٌ دافئ يعيد ذكرى تلك الأيام بكل ما فيها. قال لي بدهشة: "ما بالك تغيرت كثيرًا؟ كنتَ صغيرًا بجانبي، فكيف أصبحتَ اليوم أطول مني؟" ضحكت وقلت: "إنها الحياة يا صديقي، لقد غيرتنا كثيرًا." ومضينا نتبادل الذكريات، ونسأل عن فلان أين ذهب، وندعو لفلان بالرحمة، ولآخر بالشفاء، ولأسيرٍ بالفرج، ونعود لنضحك على تلك الأيام التي كنا نتوقع فيها أننا لن نخرج منها على قيد الحياة. ثم فاجأني بقوله: "لا زلتُ أحتفظ بفيديو لك أتذكرك به دومًا"، حينها شعرتُ بالخجل لأن ذكرياتي محبوسةٌ في دماغي فقط، لا صور ولا مقاطع. فطلبته منه وأخذته. ثم خرجنا نتجول في الشارع ونحكي ونضحك وكأننا لم نفترق يومًا، وكنت أقول في نفسي كما قال زوربا: "إلى أين أذهب؟ ليت هذه الدقيقة تدوم إلى الأبد". ولكن الأفراح دائمًا ما تكون قصيرة، فكل واحدٍ منا مرتبطٌ بمسؤولياته، فتبادلنا الأحضان مرةً أخرى وودعنا بعضنا على أمل لقاءٍ قريب، ولا أعلم حقيقةً هل سيأتي قريبًا أم سيطول الغياب لسنواتٍ أخرى. لكنه، على أي حال، كان يومًا جميلًا… ولا زلتُ أبتسم وأنا أكتب هذه السطور...ツ

  • 23 апр.2 0605

    مساء الخير يا رفاق، أكتب لكم الآن وأنا في مكان يبعد عن البحر كيلومترات قليلة، هذا المكان شهد بالأمس ظاهرة ليست نادرة في حد ذاتها، لكن النادر هو ما يتلوها من طقوس غريبة؛ ظاهرة يطلق عليها سكان هذه المناطق"جشع البحر". لا تضحكوا من الاسم، فالمعنى حرفي جدًا؛ إذ يُقال"اليوم البحر يجشع" أي يتقيأ. فالبحر في ليلة مجهولة من الأسبوع أو الشهر أو السنة يقرر أن يلفظ كل ما في جوفه من الجيف والمخلفات الميتة نحو الشاطئ، فتنبعث منه رائحة نتنة جدًا تصل لمسافات بعيدة، وتستمر هذه الرائحة لثلاث ساعات ثم تتلاشى. وبعد أن انقضت الليلة ومع خيوط الصباح الأولى ذهبتُ إلى فراشي طامعًا في النوم، لكن لم يكد رأسي يلمس الوسادة حتى اقتحم خلوتي صديقي ينادي عليّ بحماس: "قم.. هيا نتطهر!". أجبتُه بنبرة غاضبة ونعاس يملأ عيني: "نتطهر من ماذا يا رجل؟"، ليرد بجدية: "لقد جشع البحر البارحة وتخلص من قرفه، وعلينا نحن أيضًا أن ننظف أجسادنا مما علق بها!". حاولتُ مقاومته، وأخبرته إن داخلي وخارجي نظيفان ولا أملك قرونًا فوق رأسي كقرونه تستوجب التطهر، ضحك وهو يقول: "لا ينقصك سوى هالة فوق رأسك لتصبح ملاكًا بشكلٍ رسمي، هيا قم!"، وبعد شتيمة محترمة تليق بمزعج مثله تجاهلها هو ببراعة، نهضتُ وذهبنا لنمارس أغرب طقوس التطهير. وهو أمر قد يبدو مضحكًا للغاية، لكنني أؤمن أن على المرء أحيانًا أن يعيش بعض الخرافات ويندمج مع تقاليد البيئات الأخرى حتى وإن لم يؤمن بها، طالما أنها لا تسبب له ضررًا، هؤلاء الناس يعتقدون أن الحناء هو المطهر الأعظم، يخرج الأوساخ من المسام ويشفي من العين والحسد والسحر. والمشكلة الكبرى أنني والحناء أعداء لدرجة لا تتخيلونها! فأنا أكره رائحته لدرجة أنني كنت أرفض الأكل من يد أمي وهي واضعة له، وكانت جدتي -رحمها الله- تغضب من مشاكستي لها وتقول: "سأدعو الله أن يزوجك بامرأة لا عمل لها سوى التحني ليلًا ونهارًا"، كما أن فكرة أن أتحول إلى كائن أحمر اللون هي فكرة مرعبة لي كرجل، خاصة وأن الشائع في منطقتي أن الحناء للنساء فقط، وكنت أتساءل: كيف سأقاوم تلك الرائحة التي كنت أظن أن رائحة جشع البحر أهون منها؟ ومع ذلك، قلت في نفسي: "لا بأس بتجربة ما تكرهه"، أحضر صديقي إناءً كبيرًا، خلط فيه الحناء مع قطرات من البترول وبعض الملح، ووضعه تحت الشمس لفترة ليتخمر. ثم اجتمعنا حوله في مشهد كوميدي، وبينما كنتُ مترددًا أغرفُ القليل بيدي، داهمتني غدرة الأصدقاء المعهودة؛ يدٌ لطخت وجهي وأخرى انسكبت فوق رأسي وثالثة غطت ظهري، لتتحول جلسة التطهير إلى معركة ضاحكة يتلطخ فيها الجميع، وبعد أن انتهينا، جلسنا تحت الشمس حتى يجف الحناء، بعد أن جف واغتسلنا، زال اللون والحمد لله، لكن جسدي لا يزال يلتهب حتى هذه اللحظة بسبب البترول والملح! كان يومًا جميلًا مليئًا بالخرافات، ومن السيئ أن أجلس لأكتب لكم الآن وتلك الرائحة لا تزال عالقة في جسدي وتأبى الرحيل...ツ

  • 19 апр.1 7403

    العالمِ الخارجي"، كان كلامًا قاسيًا رغمَ أنه جعلني أضحكُ حينها، والكثيرُ من المواقفِ والأسئلةِ التي ذُكِرت في الروايةِ كنتُ قد عشتُها وربما عاشَها كلُّ مَن شهدَ الحرب. باختصارٍ يا رفاق، هذه الروايةُ لا تحكي عن انتصاراتِ القادةِ ولا عن القادةِ أنفسِهم، وإنما عن الجنودِ وما يعيشونَه هناك في الخطوطِ الأماميةِ وكيف تتركُ الحربُ أثرَها عليهم. تنتهي الروايةُ بموتِ باول ورحيلِه ليلتحقَ بزملاءِه، ثم يُرفعَ التقريرُ الختاميُّ البارد: "كلُّ شيءٍ هادئ على الجبهةِ الغربية". من يريد الرواية يرسل لي نقطة هنا ( @f_aylasuf )...ツ

  • 19 апр.1 8238

    مساءُ الخيرِ يا رفاق، انتهيتُ اليوم من قراءة روايةٍ كنتُ قد بدأتُها بالأمس، ورغم أنها لم تكن مُدرجة ضمنَ جدولي، إلا أنَّ اقتباسًا منها مر أمامَ عيني مُصادفة فاستوقفني وجعلني أُعيدُ قراءته عشراتِ المرات، شعرتُ حينها أنَّ هذا الاقتباس يحكي عني وكأنَّه كُتِبَ خصيصًا لي، حتى إنَّ الشك ساورني لبرهةٍ في أنني مَن كتبتُه ولا أعلمُ متى أو أينَ أو في أيِّ زمنٍ كان ذلك، بحثتُ عن مصدرِ الاقتباسِ ووجدتُه في هذه الرواية، ومباشرةً بعثتُ لصديقي برسالةٍ ليُرسلَها لي، فهو دائمًا ملجئي حين يضيقُ الوقتُ عن البحث، فبمجردِ أن أطلبَ منه كتابًا يأتيني به مهما بلغتْ صعوبةُ الحصولِ عليه، إلا أنَّه تأخر في الردِّ عليَّ عشرينَ دقيقة، وكان هذا وقتًا طويلًا جدًا في عرفِ انتظاري، فذهبتُ للبحثِ عنها بنفسي وأحضرتُها وبدأتُ الغرقَ في صفحاتِها، وإن سألتموني ماذا تعني لي هذه الرواية، فسأقولُ إنها تعني لي كلَّ شيء، فلم أتوقع يومًا أن أجدَ مؤلفًا حكى كلَّ ما حدثَ معي بواقعيةٍ مجردةٍ من كلِّ زيفٍ وتصنُّع، لم يذكر فيها إلا الحقائق، والحقائقُ هي كلُّ ما نبحثُ عنه في غمار هذه الحياة، ورغمَ أنَّ الرواية قد لا تُناسبُ الجميعَ وقد يرى فيها البعضُ مجردَ كآبةٍ يجبُ تجاوزُها، إلا أنَّ البعض الآخر سيرى فيها الوجه الآخر للحياة، ذلك الوجه الذي لا يعيشُه الجميعُ وربما لم يروه أصلًا، لكننا نحنُ أبناءَ الحروبِ نعرفُه جيدًا. تحمل الروايةُ عنوان "كلُّ شيءٍ هادئ على الجبهةِ الغربية" أحداثُها تدور حولَ شابٍ ألماني يُدعى "باول"، وهو طالبٌ في المدرسةِ الثانويةِ ينضمُّ مع زملائه إلى الجيشِ الألمانيِّ بعد تحريضِهم على خوض الحرب عام 1914، تبدأُ الروايةُ بوصف الأمل والحمية في صفوفِ الشبابِ الذين اعتقدوا واهمين بأنَّ الحرب ستكونُ قصيرةً ومجدية، لكن هذه الصورة المثالية تتحطمُ سريعًا حين يقعون في جحيمِ المعاركِ على الجبهة الغربية، استطاع من خلالها إريك ماريا أن يصف حياة الجنودِ اليومية، والمعاناةَ النفسيةَ والجسدية، والفقر، والجوع، والخوف، وفقدانَ الأصدقاء، والصدمةَ من وحشيةِ الحرب. أما جملة "كلُّ شيءٍ هادئ على الجبهةِ الغربية" فتعتبر واحدةً من أكثرِ العبارات مرارةً وسخريةً في تاريخِ الحروب، فهي ليست إلا تقريرٍ ختاميٍّ باردٍ للوضعِ الراهن في الجبهة، فعندما يُكتبُ في التقريرِ أنَّ الجبهة هادئة أو أنَّ الوضعَ مستقر، فمعنى ذلك أنَّهم توقفوا عن إطلاقِ النارِ فحسب، إنَّه تقريرٌ قاسٍ جدًا لأنه لا يذكرُ المآسي و الآمال المحطمة والقصصَ المبتورة، ولا يحكي عن الأمهاتِ اللواتي ينتظرنَ خلفَ النوافذِ عودةَ أبنائهن، بل يهتمُّ فقط بتوقفِ إطلاقِ النار، فالدولُ تعتبرُ الهدوءَ إنجازًا، بينما هو بالنسبةِ للجنودِ يعني أنَّهم أصبحوا لا شيء. كنتُ أمرُّ في كلِّ صفحةٍ منها فأقفُ عندها مسترجعًا كلَّ ما مررتُ به وما أمرُّ به الآن، وبينما أنا كذلك دخلَ عليَّ أحدُ الأصدقاءِ الذين نجحتُ مؤخرًا في تحويله إلى قارئٍ بعد أن كان لا يطيقُ الكتب، لكنني بجلساتٍ مطولةٍ أقنعتُه حتى انضمَّ لصفوفِ القراء، وعندما نظرَ إليَّ فهمتُ أنه يريدُ الحديثَ عن الكتبِ التي أخبرتُه عنها، فدعوتُه للجلوسِ وأعطيتُه الروايةَ واخبرته بأنَّه سيجدُ نفسَه فيها، فجلسَ بجانبي وأخذنا نقرأُ معًا وكنا نبتسمُ ونحنُ نمرُّ على المآسي والفظائع، فالمَرْءُ يعتادُ على كلِّ شيء، حتى خبرُ الموتِ إن جاءك بطريقةٍ عشتَها من قبلُ لا يثيرُ في داخلكَ سوى الضحك، ليس سخريةً بل تعجبًا من دورانِ الأحداث، وأيضًا حينَ تجدُ من يحكي عن أشياءَ عشتَها مهما كانت فظيعةً فلا يمكنكَ إلا أن تبتسمَ لعلمِكَ أنَّك لم تكن تعاني وحدَك، وكلُّ هذا وجدتُه في هذه الرواية؛ نفس الحياة، نفس الأسئلة، نفس المعاناة، نفس التأمل، ونفس الأوجاع، وحتى نفس العمرِ الذي انخرطَ فيه المتطوعون للحرب، فقد دخلنا الحربَ ونحنُ في مثلِ أعمارهم وربما كنا أصغرَ منهم، وهناك سؤالٍ دارَ بينهم كما قدار بيننا ايضًا: ماذا سنفعلُ عندما تنتهي الحرب؟! هل يمكننا أن نعتادَ على الحياةِ الطبيعيةِ ونحنُ الذين صرنا نرى الأمانَ عدوَّنا اللدود؟ كيف يمكننا أن نتأقلمَ مع فكرةِ أنَّ الحربَ انتهت؟! ذاتَ يومٍ كنتُ وصديقي في مكانٍ عامٍ يجتمعُ فيه الناسُ لشربِ الشاي، وبينما كنا نتحدثُ مرَّت بجانبِنا دراجةٌ ناريةٌ وبسببِ عُطلٍ فيها أصدرتْ صوتًا أشبهَ بالانفجار، وبسرعةِ البرقِ التفتنا خلفنا ممسكينَ بأسلحتِنا متوقعينَ أيَّ خطر، حتى أدركنا أنها لم تكن سوى دراجةٍ ناريةٍ وأنَّ الجميعَ من حولنا غيرُ مهتمين بما يحصل، فالتفتَ صديقي لي وهو يضحكُ قائلًا: "يبدو أنَّ القلقَ في رؤوسنا فقط، الأمةُ كلها تعيشُ في هدوءٍ تام"، فابتسمتُ له وسألتُه: برأيكَ أين يمكننا الذهابُ عندما تنتهي الحرب؟ هل سنتأقلمُ مع الحياة؟ فضحك وهو يقول: "من الأفضلِ أن يقوموا ببناءِ مصحةٍ عقليةٍ تتسعُ لكلِّ من شاركَ في الحرب وهناك يعزلونَهم عن

  • هلوسات رجل pinned «​غزا أبو عامر عقل الخليفة في صباه بصنوف الغزل، ليجعل غايته النساء عند كبره، كي لا يصلح لأعباء الخلافة. وكان يشرف بنفسه على غزو أفكاره. وذات يوم، دخل على المعلمين وهم يدرسونه أشعار عنترة بن شداد وعروة بن الورد (أشعار الفروسية والشهامة)، فغضب ونهرهم! قال لهم:…»

  • 10 апр.2 41118

    ​غزا أبو عامر عقل الخليفة في صباه بصنوف الغزل، ليجعل غايته النساء عند كبره، كي لا يصلح لأعباء الخلافة. وكان يشرف بنفسه على غزو أفكاره. وذات يوم، دخل على المعلمين وهم يدرسونه أشعار عنترة بن شداد وعروة بن الورد (أشعار الفروسية والشهامة)، فغضب ونهرهم! قال لهم: "هذا الكلام لا يناسب الأمير، سيجعله يشعر بالملل. فعنترة ليس إلا عبدًا يبحث عن حريته، وعروة ليس إلا فقيرًا يقاتل لأجل لقمة العيش. والأمير لديه كل شيء، فلماذا يشغل باله بهؤلاء؟" ثم أمرهم بتغيير المنهج فورًا ووضع لهم قواعد وقوانين يسيرون عليها ليُحكموا السيطرة على عقلية الأمير الصغير. وأمرهم بتعليمه من غزل امرئ القيس وعمر بن أبي ربيعة (أشعار اللهو والغزل). وبالفعل، تحول الأمير إلى شخص تائه في ملذاته، غارق في قصائد الغزل، والترف، والجواري، والموسيقى. مما مكن أبا عامر من هدم الدولة القديمة وبناء دولته على أنقاض وعي الأمير الغائب. عزيزي القارئ... كان لأبي عامر خطة لتشكيل عقل الأمير، وهناك مئات الخطط التي تستهدفك يوميًا.. فراجع حساباتك: ​ماذا تقرأ؟ ولمن تقرأ؟ ​هل تقرأ ما يرفع وعيك، أم ما يقتل وقتك؟ ماذا تنشر؟ ولمن تروج؟ ​هل تساهم في نشر فكرة مفيدة، أم أنك تساهم في نشر التفاهة؟ ​أين تقضي معظم وقتك؟ وما الذي يساهم في تشكيلك؟ من الذي يغزو أفكارك؟ ومن يقوم بتوجيهك؟ ​هل أنت القائد لعقلك، أم أن هناك أبا عامر خفيًا وراء شاشة هاتفك يوجه اهتماماتك؟ ​بمن تتأثر؟ ومن يحفزك؟ وبماذا تتحفز؟ ​هل محفزاتك تدفعك نحو الاستخلاف وإعمار الأرض، أم نحو الاستهلاك والمتعة اللحظية؟ ​من يشعل في داخلك أشياء تراها الآن متعة وحاضرًا جميلًا، ولكنها قد تكون مهلكة لك في المستقبل؟ ​لو كنت أنت الأمير الصغير، فمن هم المعلمون الذين سمحت لهم بدخول غرفتك الفكرية اليوم؟!...ツ

  • 9 апр.2 1467

    شعور غريب، حين تصل لما كنت تريده دومًا ثم لا تشعر بشيء. لم يخبرونا أن الوصول قد يكون أكثر وحدة من الرحلة، وأن الأحلام حين تتحقق، لا تغمرنا بالسعادة كما تخيلنا، بل قد تتركنا في منتصف الغرفة، ننظر حولنا بعيون خاوية، وقلوب لا تفهم لماذا لم تفرح. كنا نظن أن الوصول هو النهاية السعيدة، وأننا سنجد عند قمة الجبل ما يُنسي صعوده، وأن الطرق المرهقة ستنسى من فرط البهجة حين نصل. لكننا نصل ونتحسس أنفسنا كأننا ما زلنا في المنتصف. بل إننا أحيانًا نصل ونحن أكثر ضياعًا مما كنا ونحن نركض. "كان لديه كل شيء ولم يكن لديه شيء." هذا ما قاله دوستويفسكي عن أحد شخصياته، وهو ما يبدو وصفًا دقيقًا لكثيرٍ منا بعد أن نحقق أهدافنا. نظن أننا سنقفز في الهواء لحظة الانتصار، لكننا نقف بثقل، ننظر في الفراغ، ونقول: "أهذا كل شيء؟" حلمت لسنوات بالحصول على وظيفة معينة، كنت أراها الخلاص من كل شيء، وكنت أعد الأيام، وأصحو لها فجرًا، وأحلم بها حتى في منامي، كنت أقول: عندما أصل، سأكون سعيدًا، مطمئنًا، كاملًا. ووصلت. مرت الأيام الأولى كحلم ثقيل، ثم بدأ الحلم يذبل، شيئًا فشيئًا، كأن له عمرًا افتراضيًا. وفي أحد الأيام، عدت إلى المنزل بعد إنجاز كبير وقلت: "لماذا لا أشعر بشيء؟ لماذا أشعر بأن شيئًا في داخلي انطفأ لا اشتعل؟" تذكرت حينها ما قاله كولن ولسون في كتاب اللامنتمي: "كان يظن أن سعادته تتوقف على الوصول، فلما وصل، وجد نفسه محاطًا بنفس الفراغ، لكنه هذه المرة أكثر صمتًا." هل هو حلمنا الذي كان خطأ؟ أم نحن الذين نحمل فينا هذا الفراغ القادر على ابتلاع كل شيء؟ هل الأحلام مجرد أفخاخ مؤجلة؟ تسحبنا بأملها، ثم تتركنا في النهاية وسط فراغ لا يحتوي أحدًا؟ صديق لي حلم لسنوات بالهجرة، هاجر، استقر، التقط صورًا كثيرة في المدن المزدحمة، ثم كتب لي بعد أشهر: "هل تعرف كم هو موحش أن تصل إلى ما أردته طويلًا، ولا تشعر بأي شعور يستحق؟ هل تعرف معنى أن تنظر إلى مرآة الحلم ولا ترى نفسك؟" نعم… أعرف. وأعرف كذلك ما قاله هرمان هيسه في روايته "سدهارتا": "الشيء الذي كنت أسعى إليه لم يكن في الخارج، لم يكن في الأنهار، ولا في الأسواق، ولا في الكتب. كان داخلي، ضائعًا في زحام بحثي." نحن نبحث كثيرًا خارج أنفسنا، عن الحب، النجاح، المال، الإنجاز، الصيت وننسى أن أكبر الفراغات التي تواجهنا، تسكن في داخلنا. هل جربت أن تحقق شيئًا ظننت أنه سيُشفيك، لكنه لم يفعل؟ هل وصلت إلى لحظة الإنجاز وبكيت؟ ليس من الفرح، بل من اللاشيء؟ هل وصلت إلى حيث كنت تريد أن تكون، ثم تمنيت لو أنك ما تحركت أصلًا؟ هل حققت ما حلمت به، ثم سألت: وماذا بعد؟! ألبير كامو كتب يومًا في دفاتره: "في قمة كل إنجاز عظيم، ثمة فراغ لا يُحتمل، كأنك هدمت جدار المعنى دون أن تجد خلفه شيئًا." وربما نحن لا نريد أن نصل. ربما نريد أن نظل نركض، لأن الركض يملأنا، أما الوصول فيعرينا. أو كما قال نيتشه: "أخشى أن تتحقق أحلامي فأفقد سبب استمراري." والأصعب من ذلك كله أن تكتشف أن ما كنت تركض نحوه، لم يكن لك من البداية. أنك قضيت سنوات من عمرك في تسلق سلمٍ مائل على الجدار الخطأ. أنك ضحيت، وانتظرت، وتأملت، لتكتشف أنك لم تكن تريد ذلك فعلًا، بل أردته لأن العالم أخبرك أنه يستحق أن يُراد. كل هذه الفوضى كل هذا الضجيج، ليتركك بعدها الواقع أمام مرايا الإنجاز الفارغة، تقول لك: "الآن وصلت فماذا ستفعل بالوحدة التي وجدت بانتظارك؟!" لهذا نحن نحتاج أن نسأل أنفسنا من البداية: هل أحلامنا حقيقية؟ أم هي استعارة لأحلام غيرنا؟ هل نحن نعرف أنفسنا؟! أم أننا مجرد ردود أفعال لرغبات لا تخصنا؟ وهل الوصول فعلًا نهاية الطريق؟ أم بدايته الأكثر وجعًا؟ ربما كل ما نحتاجه ليس الوصول. بل المعنى. ليس الإنجاز. بل أن نشعر به. ليس الحلم. بل أن نعرف لماذا نحلم به. وكما كتب أنطوان دو سانت في "الأمير الصغير": "الناس يركضون كثيرًا لكنهم لا يعرفون إلى أين، ولا لماذا، ولا مع من." قد نحتاج أن نتوقف لنسأل: "هل أنا على الطريق الذي يخصني فعلًا؟ أم أنني مجرد ظل لسباق لم أفهمه يومًا؟" ربما هذا هو كل شيء. وربما ليس هناك شيء...ツ

  • 29 мар.3 09213

    بدأت القصة حين تعبتُ من التظاهر، حين وقفتُ أمام المرآة ولم أتعرف على ملامحي. كان الصمت ثقيلًا، فبدأتُ أنبش في ركام الكتب عن صوتٍ يشبهني، عن إنسانٍ مر من هنا قبلي وترك لي خارطة للطريق.. ​قلتُ والخوفُ يملأ صدري: "أرجوكم، كيف أنجو وأنا السبب؟!" أجاب دوستويفسكي: "اعترف أولًا بكل ما فيك من ظلام؛ فالإنسان لا يُنقذ إلا حين يكف عن خداع نفسه." ​قلتُ: "ولماذا كل هذا الألم؟!" أجاب كافكا: "لأن الطريق الحقيقي يمر عبر ما تخشاه، لا ما تتمناه." ​قلتُ: "أشعر أنني انهرت تمامًا.." أجاب تولستوي: "الانهيار ليس النهاية، بل هو أول مرة ترى فيها حياتك دون زيف." ​قلتُ: "وماذا عن الخذلان؟" أجاب ألبير كامو: "الخذلان يحررك؛ لأنه يعلمك أن تعتمد على نفسك، لا على وعود الآخرين." ​قلتُ: "أخشى أنني تغيرت." أجاب إميل سيوران: "بل أنت بدأت ترى، والتغيير هو ثمن البصيرة." ​قلتُ: "وهل سأعود كما كنت؟!" أجاب إيفان تورغينيف: "لا أحد يعود. نحن فقط نتعلم كيف نحمل ما تبقى منا." ​قلتُ بصوت خافت: "وهل هذه هي النجاة؟!" أجاب كافكا: "النجاة هي أن تعيش، رغم أنك فهمت كل شيء." قلتُ: "وماذا لو اكتشفتُ أن قلبي قد جف، وأنني لم أعد صالحًا حتى للحزن؟!" ولم أسمع من بعدها إجابة لأي حكيم أو فيلسوف، ولكن سمعتُ صوتًا من داخلي أعرفه جيدًا يقول: "لا بأس، فهذه هي النهاية الحقيقية.. أن تصبح قبرًا يسيرُ في الشوارع، هادئًا تمامًا ليس لأنك بخير، بل لأنك لم تعد تملكُ صوتًا لتصرخ، ولا دمعًا لتبكي؛ لقد مت منذ زمن، وهذا الحوارُ ليس إلا هذيان جسدٍ لم يستوعب الرحيل بعد"...ツ

  • 27 мар.2 94510

    مساء الخير يا رفاق، ثمة أشياء في هذه الحياة تجبرنا على الوقوف طويلًا أمامها، نعيد النظر في تفاصيلها وكأننا نراها للمرة الأولى، وهذا ما حدث معي بالأمس حين سرقني الوقت بعد منتصف الليل، في تلك الساعات التي أخصصها عادة للتأمل وأضبط منبه هاتفي ليعيدني إلى الواقع حين تنتهي. كان الجو صافيًا على غير عادته، والقمر يقف قبالة وجهي مباشرة، يسكب ضوءه بجرأة ويكسر هيبة الليل وجماله المظلم، والحقيقة أن هذا الضوء كان يزعجني، فالليل لا يليق به إلا الظلام، وأي شعاع دخيل أشعر أنه يعكر وقاره، لطالما كان الضوء عدوي الأول، يلاحقني بالصداع حتى بات أصدقائي يتحاشون إشعال أي فتيل أمامي، ومن يجرؤ منهم على فعل ذلك كانت تلاحقه نظراتي التحذيرية فورًا، حتى أن بعضهم ذهب به الظن بعيدًا وأقسموا أنني مسكون بالجن، ولا أدري ما هي العلاقة بين كره الضوء والجن!! بدأت تلك الساعات بسؤال بسيط: لماذا أكره القمر؟ ما هو الثأر القديم بيننا الذي يجعلني أضيق بوجوده؟ وبينما كنت أفتش عن إجابة، وجدت نفسي، كعادة أي إنسان يبحث عن الحقيقة، أنسحب ببطء نحو الماضي، وكأن كل الأجوبة مخبأة هناك في تلك الخزائن القديمة، هل يمتلك الماضي حقًا مفاتيح كل أسئلتنا؟! كنت أبحث عن نظرة الناس لهذا الجرم السماوي، بعيدًا عن هؤلاء الذين يرونه مرآة لجمالهم أو ينسجون له القصائد، كنت أبحث في تلك المعتقدات الخاطئة التي تشكلت في وعينا، وأول ما قفز لذهني هو ذلك الحدث حين كنت طفلًا، يوم رسم ذلك الرسام المنحوس رسومًا تسيء لنبينا الحبيب، ولأن الأمة كانت حينها مكبلة بالعجز، فرت نحو الخرافة لتشفي غليلها، فانتشرت مقولة أن اسم محمد قد كُتب داخل القمر على هيئة جنين مقلوب، وكنت أسير في الطرقات والأسواق ولا حديث للناس إلا عن تلك المعجزة التي سكنت وجه القمر، ومرت السنون وتكرر المشهد مع إعدام صدام حسين، عادت الأمة لعجزها المعتاد ولجأت لخرافة جديدة تدعي أن صورته ارتسمت هناك، وكنت وقتها أراه بوضوح، ولا أعلم كيف؟! وأردد "لا تأسفن على غدر الزمان لطالما .. رقصت على جثث الأسود كلاب"، وأضرب الأرض بقدمي رافعًا التحية العسكرية لذاك الشهيد الذي يسكن سطح القمر، تذكرت هذا بالأمس وضحكت على نفسي وعلى تلك الأفكار التي غرسوها في عقولنا، ولا أدري إن كنتم قد مررتم بمثل هذه الحكايا أم أن لديكم ما هو أغرب، وبما أنني نشأت في قرية، فأنتم تدركون كيف تولد الخرافات وتنتعش هناك، حتى أن القرى حين ذُكرت في القرآن اقترن ذكرها بالعذاب، ربما لأن أهلها يفسرون الكون على هواهم ويموتون في سبيل أوهام لا وجود لها، وللقمر أيضًا نصيب عند العلماء الذين لم ينجوا من سحر التفسيرات الغريبة، فذات يوم كان جاليليو ينظر عبر منظاره ورأى الغبار والمساحات الداكنة على سطح القمر فظنها بحرًا ساكنًا، ابتسمت وأنا أتساءل عما كان يدور في خلد ذاك المجنون حينها، لقد كذب علينا الأجداد والمحيط وحتى العلماء، كان جاليليو ربما يبحث عن هدية يقدمها للحكام ليغطي نفقات أبحاثه، فكما تعلمون، كان غالبية العلماء قديمًا يقتاتون على عطايا السلاطين مقابل تسمية نجم باسم عائلة حاكمة أو ربط قوتهم بالسماء، وربما كان جاليليو يظن أن منطقته ستمر بأزمة مياه فأراد أن يهديهم ذاك البحر الساكن؟! وهناك مسلسل يحكي عن جفاف الأرض وكيف تحتكر الحكومة الماء وتوزعه بالبطاقات حسب المكانة الاجتماعية، وترسل بعثة للقمر لتتأكد هل ذاك البحر الذي رآه جاليلو موجود؟ تصل البعثة الى القمر وتجد البحر لكنه بحرًا قاتلًا، قطرة واحدة منه تفجر جسد البشر وتخرج كل ما فيه من سوائل وتحوله إلى عود يابس. الحقيقة يا رفاق أن الوقت انقضى بي وأنا أبحث عن سبب كرهي للقمر، دخلت في عوالم وتاريخ وخرافات، وخرجت دون إجابة شافية، فربما المسألة أبسط من كل هذا التعقيد، ربما أنا لا أكره القمر لذاته، بل أكره الضوء الذي يسرق مني ظلام الليل الذي أحبه. وأنت يا صديقي، هل فكرت يومًا في ذاك الشعور الصغير الذي يزعجك دون سبب؟ هل بحثت في خزائن ماضيك عمن زرع فيك حب شيء أو كرهه، أم أنك تخشى -مثلي- أن تجد خلف الضوء خرافة لا تود وداعها؟!...ツ

  • 25 мар.3 21013

    ​ماذا لو انفجرَ الرصاصُ عن ورد؟! ماذا لو كانت القنابلُ تحملُ أقواسَ قزحٍ، تُسعدُ بمنظرها طفلًا يحلمُ، وشابًا يرسمُ وصبيةً تجلسُ قربَ نافذتها لتطلَّ على بهاءِ الكون؟! ​ماذا لو انقلبتِ الحروبُ إلى حب يملأُ نفوسَ البشر؟! فصارتِ الخنادقُ بساتينَ، والمدافعُ ناياتٍ تعزفُ للغائبينَ لحنَ الرجوع. ​ماذا لو غسلتِ الأمطارُ بقايا البارودِ عن وجهِ الأرض، ليفوحَ عطرُ الياسمينِ من فوهاتِ البنادق، وتصبحَ الحدودُ خطوطًا وهميةً يتقاسمُ الجيرانُ على طرفيها رغيفَ الخبزِ وضحكاتِ المساء؟! ​ماذا لو استيقظنا يومًا، فلم نجد في نشراتِ الأخبارِ إلا ضحكاتِ الصغار، وأخبارَ جنيِ المحاصيل، واحتفالاتِ الشعوبِ بسلامٍ لا ينتهي.. سلامٍ يجعلُ من هذا الكوكبِ بيتًا دافئًا، لا يضيقُ بأحد، ولا يَبكي فيهِ أحد...ツ