- Последний пост
- 14 авг.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 2
- Всего постов
- 21
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 18
- 1/48двое суток
- 20
- 1/72трое суток
- 22
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
без подписи
без подписи
يا ربّ، كلّما ضاقت بي الأسباب افتح لي من اليقين بك ما لا تُزعزعه الأيّام، وكلّما وهنت نفسي ردّها إليك ردًّا جميلًا. اللهم لا تجعل طول البلاء يُورث قلبي قسوةً، ولا كثرة ما مرَّ به تنزع منه رقّته وحسنَ ظنّه برحمتك؛ وارزقني حتى الممات قلبًا خاشعًا، ولسانًا ذاكرًا، ونفسًا بك مطمئنّة. اللهم إنّي أعوذ بك من الحَوْر بعد الكَوْر، ومن زيغ القلب وسوء الخاتمة؛ وثبّتني حتى ألقاك، واجعل خيرَ أيّامي يوم ألقاك فيه، واختم لي برضوانك، فلا تفارق روحي الدنيا إلا وقد رضيتَ عنها، ولا تبلغ منتهاها إلا إلى رحمةٍ منك كانت أوسعَ من الطريق كلّه.
لا أدري كيف ظلَّ عقلي في موضعه؛ لقد مرَّ عليه من الواقع ما يكفي لأن يُزيح المرءَ عن نفسه. وما هدوئي إلا استنزافٌ صامت، كأنني أمسكُ رأسي بكلتا يديَّ لئلّا يتناثر ما فيه. ما بي سخطٌ على قضاء الله، إنّما بي روحٌ أضناها أن تُقيم طويلًا في واقعٍ لا تجد فيه شبهًا منها؛ حتى غدا رجاؤها كلُّه أن ينقضي هذا كلُّه، قبل أن ينقضي فيها ما لن تعرفَ الطريقَ إليه مرّةً أخرى.
عزيزي فنسنت، يؤسفني أن أكتب إليك من زمنٍ أنصفك فيه الجميع، إلا أنت. لقد حدث أخيرًا ما كان ينبغي أن يحدث وأنت حيّ؛ ازدحم الناس أمام لوحاتك، وحُفظت رسائلك، وصار اسمك أثقل من أن يتجاهله تاريخ الفن. المدن التي ضاقت بك تتّسع اليوم لصورتك، والجدران التي لم تجد…
عزيزي فنسنت، يؤسفني أن أكتب إليك من زمنٍ أنصفك فيه الجميع، إلا أنت. لقد حدث أخيرًا ما كان ينبغي أن يحدث وأنت حيّ؛ ازدحم الناس أمام لوحاتك، وحُفظت رسائلك، وصار اسمك أثقل من أن يتجاهله تاريخ الفن. المدن التي ضاقت بك تتّسع اليوم لصورتك، والجدران التي لم تجد بينها موضعًا آمنًا تتباهى بأن تحمل ألوانك، والعالم الذي تركك طويلًا تتساءل عن جدارتك، صار يتنازع آثار أصابعك على القماش. يا للسخرية يا فنسنت؛ كم يُحسن البشر الاعتذار إلى موتاهم حين يصبح الاعتذار بلا كلفة. كنتَ تحتاج في حياتك إلى شيءٍ يسير من هذا اليقين كلّه. إلى عينٍ تنظر إلى ما تصنع ولا تطلب منك أن تثبت أنك جدير بالبقاء. أمّا الآن، فقد صار لدينا من الإعجاب ما يكفي لإغراق قبرك، ومن الكلمات ما كان ربما يكفي لإنقاذ ليلةٍ واحدة من لياليك؛ غير أنّها وصلت، كعادة البشر، بعد أن صار صاحبها بمنأى عن سماعها. وأغضب كلّما فكرت في الأمر. أغضب لأننا نملك اليوم إجاباتٍ لأسئلةٍ أكلت قلبك يومًا، ولا سبيل لإيصالها إليك. وددتُ لو أمكنني أن أشقَّ في الزمن نافذةً صغيرة، لا لأريك المتاحف ولا أثمان لوحاتك ولا الصفوف الممتدة أمامها؛ بل لأجدك في واحدةٍ من تلك اللحظات التي شككتَ فيها بنفسك، وأقول لك فقط: لا تصدّق صمت العالم؛ إنّه متأخرٌ فحسب. ثمة طفلةٌ وُلدت بعد موتك بزمن، لم تكن تعرف عنك شيئًا سوى أن ألوانك تجعل عالمها أقلَّ عتمة. أحبّتك قبل أن تعرف أنك ميت، ثم كبرت، وقرأت ما فعلته بك الحياة، فصار حبّها لك مشوبًا بغضبٍ لا تعرف أين تضعه. كان يؤلمها أن تفكر أنّ رجلًا استطاع أن يرى كلَّ هذا اللون وسط عتمته، لم يجد مَن يردُّ إليه شيئًا من النور الذي منحه للآخرين. كبرت تلك الطفلة يا فنسنت، وما زالت كلما رأت شجرة خوخٍ مزهرة تتذكرك. وما زال من أمنياتها أن تقف يومًا أمام ألوانٍ مرّت يدك فوقها حقًّا، لا لتقول إنها شاهدت لوحةً عظيمة، بل لتقف أمام الأثر الوحيد الذي تركتَه لنا وتفكر: لقد وصلَت يا فنسنت. وصلتَ إلى أبعد مما كان حزنك يسمح لك أن تتخيّل. ليت الموتى يعرفون مقدار الضجيج الذي نصنعه حول أسمائهم بعدما قضوا أعمارهم يصغون إلى صمتنا. ولعلّ هذه أكثر خصال البشر فداحةً: أنهم كثيرًا ما يحتاجون إلى غياب الإنسان كي يبصروه كاملًا. عزيزي فنسنت، العالم يحبّك الآن. وأكره أن هذه الجملة وصلت متأخرةً أكثر من قرن.
﴿ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي ﴾ 🤔
без подписи
без подписи
без подписи
без подписи
без подписи
без подписи
без подписи
без подписи
без подписи
без подписи
يصعبُ عليَّ أن أفصلَ عمو أبا جهاد عن هيئةِ بيتِ العائلة في ذاكرتي؛ كأنّه كان واحدًا من تفاصيله التي حسبنا، لصِغرنا، أنّها ستبقى ما بقي العمر. صوته الرزين، خفّةُ روحه، حنانُه الذي لم يحتج يومًا إلى كثير كلام، وتلك الهيبةُ الدافئة التي جعلته في نفوسنا أقربَ إلى الجدّ منها إلى سائر القرابة. كبرنا، ومضت بنا الأيام، ثم مضى البيتُ بما كان يحفظه لنا من أثر، وبقي هو في الذاكرة شاهدًا على زمنٍ كاملٍ كنّا فيه أكثرَ اجتماعًا وأقلَّ معرفةً بما تستطيع الحياة أن تأخذه منّا. لذلك يبدو رحيله اليوم كأنّه ينتزعُ من ذلك الزمن واحدًا من آخر أصواته. طال به المرض، وطال معه رجاؤنا وترقّبنا؛ حتى أذن الله أن تنقضي عنه مشقّة الجسد، وأن تُدركه رحمةٌ أوسعُ من كلّ ما عاناه. وما بين حزن الفقد والرضا بقضاء الله، يعزّينا أنّ مَن أثقله الألم طويلًا قد أفضى أخيرًا إلى ربٍّ لا يضيع عنده صبرٌ ولا وجع. رحمك الله يا عمو أبا جهاد؛ رحم ذلك الوجه الذي يسكنُ في أقدم مواضع الذاكرة، وذلك الصوت الذي كلّما استعدناه عاد معه بيتٌ كاملٌ وأيامٌ كاملة. اللهم اجعل ما لقيه من المرض رفعةً وتطهيرًا، وأبدله عن كبدِ الدنيا راحةً لا تنفد، وآنسه في غربته، وثبّته عند السؤال، واجمعنا به حيث لا يَهدم الزمنُ بيتًا، ولا تُباعد المسافاتُ بين أهلٍ، ولا يكون بعد الاجتماع فراق.
مع كلِّ فقدٍ، تتمكّنُ منّي تلك الليلةُ من جديد؛ ليلة خرجتُ منها على قيد الحياة دونكِ يا ولاء، ولم أبكِ. كأنّ لكلِّ فاجعةٍ طريقًا خفيًّا ينتهي إليكِ، فتستأنفُ غيابكِ في قلبي، ويعودُ عهدُ الفقدِ طريًّا كأنّما كان بالأمس. أفتّشُ عنكِ في سرّائي وضرّائي؛ عن وجهكِ بين الوجوه، ودفءِ يديكِ، ورنّةِ ضحكتكِ، فلا أجدُ إلا موضعًا منكِ استعصى على العزاء. ولعلّ بعضَ الراحلين لا يُخلّفون فراغًا، بل يأخذون معهم هيئةً كاملةً للحياة؛ فما فقدتُكِ وحدكِ يومئذ، بل فقدتُ شيئًا من أُنسي بهذا العالم. ومنذُ ذلك الحين، كلّما نعى إليَّ العمرُ عزيزًا، عاد بي الحزنُ إليكِ؛ كأنّكِ الفقدُ الأوّل الذي تقيسُ به روحي سائرَ غيابها. وسيبقى منكِ في القلب ما لا أستعجلُ له جبرًا؛ حسبي أنّ لي عند الله رجاءَ لقاءٍ لا فراقَ بعده.
كأنّ الفقدَ لا يأتي فرادى؛ كلّما التأمَ في القلبِ موضعٌ، ناداه آخر..