خُطَبٌ وَدُرُوسٌ وَمَوَاعِظُ
Статистика#سِلْسِلَةُ خُطَبِ الجُمُعَةِ #دُرُوسٌ عَامَّةٌ وَمَوَاعِظُ (دَعْوَةٌ وَعَمَلٌ، هِدَايَةٌ وَإِرْشَادٌ) (كُلَّ يَوْمِ اثْنَيْنِ يَتِمُّ تَنْزِيلُ مُقْتَرَحٍ لِخُطْبَةِ الجُمُعَةِ.)
- Последний пост
- 10 авг.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 7
- Всего постов
- 20
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Книги (по похожим)
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 104
- 1/48двое суток
- 119
- 1/72трое суток
- 128
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
видео или голосовое, без подписи
видео или голосовое, без подписи
4- إِذَا وَجَدَ صَيْدَهُ بَعْدَهَا بِأَيَّامٍ، فَلَهُ أَكْلُهُ إِذَا تَأَكَّدَ مِنْهُ؛ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِذَا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ، فَغَابَ عَنْكَ، فَأَدْرَكْتَهُ فَكُلْهُ، مَا لَمْ يُنْتِنْ)). 5- الدَّمُ المَسْفُوحُ الَّذِي يَسِيلُ عِنْدَ التَّذْكِيَةِ أَوِ الصَّيْدِ نَجِسٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ}؛ وَالرِّجْسُ نَجِسٌ، وَقَدْ أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى نَجَاسَةِ الدَّمِ المَسْفُوحِ، فَيَجِبُ غَسْلُهُ مِنَ الثِّيَابِ عِنْدَ الصَّلَاةِ. 6- حُكْمُ ذَكَاةِ المَرْأَةِ: يَحِلُّ أَكْلُ ذَبِيحَةِ المَرْأَةِ المُسْلِمَةِ، إِذَا كَانَتْ تُحْسِنُ الذَّبْحَ؛ وَذَلِكَ بِاتِّفَاقِ المَذَاهِبِ الفِقْهِيَّةِ الأَرْبَعَةِ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ}؛ فَهُوَ خِطَابٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ، وَعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا أُنْهِرَ الدَّمُ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ.))، وَفِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: "أَنَّ امْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ بِأَكْلِهَا." قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ بَازٍ رَحِمَهُ اللهُ: "فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّ ذَبْحَ المَرْأَةِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ تَذْبَحَ، إِذَا ذَبَحَتْ ذَبْحًا شَرْعِيًّا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهَا؛ فَالمَرْأَةُ كَمَا أَنَّهَا تَطْبُخُ وَتَعْمَلُ مَا يَحْتَاجُهُ الرِّجَالُ، كَذَلِكَ تَذْبَحُ، لَا بَأْسَ أَنْ تَذْبَحَ، إِذَا ذَبَحَتِ الذَّبْحَ الشَّرْعِيَّ فَذَبِيحَتُهَا حَلَالٌ كَالرَّجُلِ." وَقَالَ العُلَمَاءُ: حَتَّى وَلَوْ كَانَتْ حَائِضًا، وَكَذَلِكَ ذَبِيحَةُ الجُنُبِ؛ لِعُمُومِ الأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ. نَسْأَلُ اللهَ العَظِيمَ أَنْ يَرْزُقَنَا العِلْمَ النَّافِعَ، وَالفِقْهَ فِي الدِّينِ. (مَلْحُوظَةٌ) 👇 . 1- الْمَوْضُوعُ قَابِلٌ لِلزِّيَادَةِ وَالتَّعْدِيلِ بِحَسَبِ وَقْتِ الْخُطْبَةِ أَوِ الدَّرْسِ. 2- إِنْ لَمْ تَكُنْ خَطِيبًا أَوْ وَاعِظًا، فَتَسْتَطِيعُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ: 👇 🔸إِمَّا بِقِرَاءَةِ الْمَادَّةِ الْوَعْظِيَّةِ عَلَى غَيْرِكَ (أُسْرَتِكَ.. أَقْرَانِكَ.. زُمَلَائِكَ...) 🔸وَإِمَّا بِنَشْرِهَا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الْخَيْرَ يَكُونُ عَلَى يَدَيْكَ. #كُنْ_دَاعِيَةً #لَا_تَحْقِرَنَّ_مِنَ_الْمَعْرُوفِ_شَيْئًا . #سِلْسِلَةُ_خُطَبِ_الْجُمُعَةِ #دُرُوسٌ_عَامَّةٌ_وَمَوَاعِظُ (دَعْوَةٌ وَعَمَلٌ، هِدَايَةٌ وَإِرْشَادٌ) قَنَاةُ التِّيلِيجْرَامِ: https://t.me/khotp
5- أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُبَاحُ أَكْلُهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ بَعْضِ الأَنْوَاعِ مِنَ الطُّيُورِ وَالحَيَوَانَاتِ؛ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ" ■ وَكُلُّ مَا أُمِرْنَا بِقَتْلِهِ فِي الحِلِّ وَالحَرَمِ؛ فَلَا يَجُوزُ صَيْدُهُ، وَلَا أَكْلُهُ؛ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ، يُقْتَلْنَ فِي الحِلِّ وَالحَرَمِ: الغُرَابُ، وَالحِدَأَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالفَأْرَةُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ)) ■ وَكُلُّ مَا نُهِينَا عَنْ قَتْلِهِ مِنَ الدَّوَابِّ؛ فَلَا يَجُوزُ صَيْدُهُ، وَلَا أَكْلُهُ؛ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((نَهَى عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةِ، وَالنَّحْلَةِ، وَالهدهدِ، وَالصُّرَدِ))؛ [رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَحْمَدُ] ■ وَمِنْهَا الحَيَوَانَاتُ الَّتِي تَتَغَذَّى عَلَى النَّجَاسَاتِ؛ فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ الجَلَّالَةِ، وَأَلْبَانِهَا"؛ [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ]؛ وَالجَلَّالَةُ: هِيَ الحَيَوَانُ الَّذِي يَتَغَذَّى عَلَى النَّجَاسَاتِ، وَيَظْهَرُ أَثَرُ النَّجَاسَةِ عَلَيْهِ. •ثَالِثًا: شُرُوطُ آلَةِ الصَّيْدِ؛ وَهِيَ كُلُّ مَا لَهُ حَدٌّ يَجْرَحُ؛ كَالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ وَالسَّهْمِ: 1- فَهَذِهِ يُشْتَرَطُ فِيهَا: مَا يُشْتَرَطُ فِي آلَةِ الذَّبْحِ بِأَنْ يُنْهِرَ الدَّمَ، وَيَكُونَ غَيْرَ سِنٍّ وَظُفْرٍ، وَأَنْ يَجْرَحَ الصَّيْدَ بِحَدِّهِ لَا بِثِقْلِهِ؛ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَا أُنْهِرَ الدَّمُ، وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفْرَ، أَمَّا السِّنُّ: فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ: فَمُدَى الحَبَشِ)). 2- كَذَلِكَ مِنَ الشُّرُوطِ: التَّسْمِيَةُ عِنْدَ رَمْيِ الصَّيْدِ، أَوْ إِرْسَالِ الجَارِحَةِ؛ بِأَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ}، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ}، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، فَإِنْ أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَأَدْرَكْتَهُ حَيًّا فَاذْبَحْهُ، وَإِنْ أَدْرَكْتَهُ قَدْ قُتِلَ وَلَمْ يُؤْكَلْ مِنْهُ فَكُلْهُ)). قَالَ العُلَمَاءُ: "وَحِكْمَةُ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الذَّبْحِ لَهَا سِرٌّ لَطِيفٌ: فَإِنَّ هَذِهِ الحَيَوَانَاتِ تَشْتَرِكُ مَعَ الإِنْسَانِ فِي أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ للهِ تَعَالَى، فَذِكْرُ اسْمِ اللهِ هُنَا هُوَ إِعْلَانٌ بِهَذَا الإِذْنِ الإِلَهِيِّ فَبِاسْمِ اللهِ أَذْبَحُ، وَبِاسْمِ اللهِ أَصِيدُ، وَبِاسْمِ اللهِ آكُلُ". 📁 الوَقْفَةُ الأَخِيرَةُ: تَنْبِيهَاتٌ مُهِمَّةٌ حَوْلَ الصَّيْدِ، وَالذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ 1- يَجِبُ الإِحْسَانُ فِي الذَّبْحِ، وَعَدَمُ تَعْذِيبِ الطُّيُورِ عِنْدَ ذَبْحِهَا؛ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ)). 2- مَنْ وَجَدَ صَيْدَهُ غَرِيقًا بِمَاءٍ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ الأَكْلُ مِنْهُ إِجْمَاعًا، وَلَوْ كَانَ بِهِ أَثَرُ جِرَاحٍ؛ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ غَرَقًا. 3- مَنْ وَجَدَ صَيْدَهُ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً، وَذَلِكَ بِأَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ إِحْضَارِ آلَةِ الذَّبْحِ، وَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى زَهَقَتْ رُوحُ الصَّيْدِ؛ فَصَيْدُهُ مَيْتَةٌ لَا يَحِلُّ لَهُ الأَكْلُ مِنْهُ.
■ وَيَحْرِصُ المُسْلِمُ عَلَى المُحَافَظَةِ عَلَى الأَذْكَارِ وَالأَوْرَادِ الشَّرْعِيَّةِ؛ فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلًا، فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ)) ■ وَكَذَلِكَ مِنَ النَّصَائِحِ المُتَعَلِّقَةِ بِهَذِهِ المَسْأَلَةِ: اخْتِيَارُ الرِّفْقَةِ الصَّالِحَةِ فِي رِحْلَاتِ الصَّيْدِ؛ وَنَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((المَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ))؛ [رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] 📁 الوَقْفَةُ الرَّابِعَةُ: التَّأَدُّبُ بِآدَابِ حَمْلِ السِّلَاحِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الأَنْوَاعَ مِنْ أَدَوَاتِ الصَّيْدِ الحَدِيثَةِ فِي هَذَا الزَّمَانِ خَطَرُهَا عَظِيمٌ؛ فَيُمْنَعُ المُسْلِمُ مِنَ اللَّعِبِ، وَاللَّهْوِ، وَكَثْرَةِ المِزَاحِ بِهَا؛ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لَا يُشِرْ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ، فَيَقَعَ فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ))، وَفِي رِوَايَةٍ: ((مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، فَإِنَّ المَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى يَنْزِعَ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ)). وَبَوَّبَ الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: [بَابُ النَّهْيِ عَنِ الإِشَارَةِ بِالسِّلَاحِ]، وَبَوَّبَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ، فِي كِتَابِ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ، كِتَابُ الأُمُورِ المَنْهِيِّ عَنْهَا: [بَابُ النَّهْيِ عَنِ الإِشَارَةِ إِلَى مُسْلِمٍ بِسِلَاحٍ وَنَحْوِهِ، سَوَاءٌ كَانَ جَادًّا أَوْ مَازِحًا]، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَهَى عَنِ الخَذْفِ، وَقَالَ: ((إِنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْدًا، وَلَا تَنْكَأُ عَدُوًّا، وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ، وَتَفْقَأُ العَيْنَ)) نَسْأَلُ اللهَ العَظِيمَ أَنْ يَرْزُقَنَا مِنْ فَضْلِهِ، وَأَنْ يَرْزُقَنَا الحَلَالَ وَأَنْ يُبَارِكَ لَنَا فِيهِ. 📁 الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: مَعَ الوَقْفَةِ الخَامِسَةِ: تَعَلُّمُ أَحْكَامِ وَشُرُوطِ الصَّيْدِ ■ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ عِبَادَ اللهِ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِحِلِّ الصَّيْدِ وَإِبَاحَتِهِ شُرُوطٌ لَا بُدَّ مِنْهَا، وَذَلِكَ فِي الصَّائِدِ، وَالمَصِيدِ، وَآلَةِ الصَّيْدِ •أَوَّلًا: شُرُوطُ الصَّائِدِ: 1- لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلذَّكَاةِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ مُمَيِّزًا؛ فَلَا يَحِلُّ صَيْدُ غَيْرِ المُمَيِّزِ، وَلَا السَّكْرَانِ؛ لِانْعِدَامِ النِّيَّةِ مِنْهُمَا، وَلِأَنَّ الصَّائِدَ بِمَنْزِلَةِ المُذَكِّي. 2- أَنْ يَكُونَ الصَّائِدُ قَاصِدًا لِلصَّيْدِ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ بِالآلَةِ وَإِرْسَالَ الجَارِحَةِ جُعِلَ بِمَنْزِلَةِ الذَّبْحِ، فَاشْتُرِطَ لَهُ القَصْدُ. 3- أَنْ لَا يَكُونَ الصَّائِدُ مُحْرِمًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ}، وَقَالَ تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} •ثَانِيًا: شُرُوطُ المَصِيدِ: 1- أَنْ لَا يَكُونَ مَقْدُورًا عَلَى ذَكَاتِهِ؛ كَالحَيَوَانَاتِ، وَالطُّيُورِ الأَلِيفَةِ، فَلَا يَحِلَّ صَيْدُهَا. 2- أَنْ لَا يَكُونَ مَمْلُوكًا لِآخَرِينَ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ غُرْمُهُ. 3- أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ صَيْدِ الحَرَمِ، وَإِلَّا فَفِيهِ الفِدْيَةُ؛ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: ((إِنَّ هَذَا البَلَدَ حَرَّمَهُ اللهُ لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ)) 4- أَنْ يَمُوتَ بِحَدِّ الجَارِحِ لَا بِثِقْلِهِ، وَإِلَّا فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الوَقِيذِ؛ فَفِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَيْدِ المِعْرَاضِ فَقَالَ: ((إِذَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِذَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ، فَقُتِلَ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ، فَلَا تَأْكُلْ)).
لَعَنَ اللهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا؛ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا" 📁 الوَقْفَةُ الثَّالِثَةُ: الحَذَرُ مِنَ الغَفْلَةِ ■ فَإِنَّ كَثْرَةَ الِاشْتِغَالِ بِالصَّيْدِ مِنْ أَسْبَابِ الغَفْلَةِ عَنْ ذِكْرِ اللهِ، فَيَبْتَعِدُ المَشْغُولُ بِالصَّيْدِ عَنِ الجُمَعِ وَالجَمَاعَاتِ، وَيُفَرِّطُ فِي بَعْضِ الوَاجِبَاتِ، فَنَجِدُ بَعْضَ مَنْ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِالصَّيْدِ رُبَّمَا يَتْرُكُ الزَّمَانَ الفَاضِلَ بَحْثًا عَنِ الصَّيْدِ، فَيَذْهَبُ مَثَلًا فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ بَحْثًا عَنِ الصَّيْدِ، وَفِعْلُهُ هَذَا جَائِزٌ لَكِنَّهُ خِلَافُ الأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ خَيْرًا كَثِيرًا؛ فَيَفُوزُ هُوَ بِالصَّيْدِ، وَغَيْرُهُ يَفُوزُ بِالأُجُورِ؛ وَقَدْ جَاءَ النَّهْيُ عَنْ كَثْرَةِ الِاشْتِغَالِ بِالصَّيْدِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الغَفْلَةِ؛ فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَنْ سَكَنَ البَادِيَةَ جَفَا، وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ أَتَى السُّلْطَانَ افْتُتِنَ))؛ [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ]؛ أَيْ: مَنْ لَازَمَ اتِّبَاعَ الصَّيْدِ وَالِاشْتِغَالَ بِهِ: غَفَلَ؛ أَيْ عَنِ الطَّاعَةِ وَالعِبَادَةِ وَلُزُومِ الجَمَاعَةِ وَالجُمُعَةِ. ■ وَالصَّحَابَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ كَانُوا يَصْطَادُونَ أَحْيَانًا وَكَانَ صَيْدُهُمْ يَتَمَيَّزُ بِأَمْرَيْنِ: •الأَوَّلُ: أَنَّ صَيْدَ الصَّحَابَةِ يَكُونُ أَحْيَانًا حِينَمَا يَعْرِضُ لَهُمُ الصَّيْدُ فِي السَّفَرِ. •وَالثَّانِي: أَنَّ صَيْدَهُمْ غَالِبًا لِلْحَاجَةِ لَا لِلتَّرْفِيهِ، فَلَمْ يَكُنِ الصَّيْدُ هُوَ هَمَّهُمْ. ■ فَيَنْبَغِي عَلَى مَنْ يَصِيدُ، أَوْ يَشْتَغِلُ بِالصَّيْدِ أَنْ يُؤَدِّيَ العِبَادَاتِ فِي وَقْتِهَا كَالصَّلَاةِ، وَلَا يُؤَخِّرَهَا عَنْ وَقْتِهَا؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}، وَقَالَ تَعَالَى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} ■ وَيَحْرِصُ المُسْلِمُ عَلَى المُحَافَظَةِ عَلَى صَلَاةِ الجَمَاعَةِ، وَالأَذَانِ لِلصَّلَاةِ إِذَا دَخَلَ وَقْتُهَا؛ فَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إِلَّا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكَ بِالجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ القَاصِيَةَ))؛ [رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ]، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ))، وَفِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: ((إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَالبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ وَبَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ)) ■ وَيَحْذَرُ المُسْلِمُ مِنْ تَضْيِيعِ الجُمَعِ؛ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ: ((لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الغَافِلِينَ))، وَعَنْ أَبِي الجَعْدِ الضَّمْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلْبِهِ))؛ [رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ فِي: صَحِيحِ الجَامِعِ]
✍️ مُقتَرَحُ خُطبَة الجُمُعَةِ الأولى مِن شَهرِ ربيع الأول، وَدُرُوسُ هذا الأُسبُوعِ، وَدُرُوسُ النِّسَاءِ. 👇 . 💫 وَقَفَاتٌ مَعَ مَسَائِلِ وَأَحْكَامِ الصَّيْدِ. . 👈1- ضَوَابِطُ وَشُرُوطُ وَأَحْكَامُ الصَّيْدِ. 👈2- تَنْبِيهَاتٌ مُهِمَّةٌ حَوْلَ الصَّيْدِ، وَالذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ. . (الهَدَفُ مِنَ الخُطبَةِ) 👇 التَّذْكِيرُ بِبَعْضِ المَسَائِلِ وَالتَّنْبِيهَاتِ المُهِمَّةِ، وَالَّتِي تَتَعَلَّقُ بِأَحْكَامِ الصَّيْدِ، وَالذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ. . 📁 مُقَدِّمَةٌ ومَدَخَلٌ للمُوْضُوعِ: ■ أيُّهَا المُسلِمُونَ عِبَادَ اللهِ، فَإِنَّ مِنْ نِعَمِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ: أَنْ أَبَاحَ لَهُمْ لَحْمَ الصَّيْدِ طَيْرًا، أَوْ غَيْرَهُ فَضْلًا مِنْهُ وَمَنًّا؛ وَسُمِّيَ صَيْدًا لِأَنَّهُ مُتَوَحِّشٌ لَا يَأْلَفُ الإِنْسَ؛ بَلْ يَفِرُّ مِنْهُمْ، وَيَخْتَفِي عَنْ أَنْظَارِهِمْ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى لِكُلِّ نَوْعٍ مِنَ الصَّيْدِ سِلَاحًا يَتَّقِي بِهِ: فَمِنْهَا مَا جَعَلَ اللهُ تَعَالَى سِلَاحَهَا الِاخْتِبَاءَ فِي جُحُورِ الأَرْضِ، وَمِنْهَا مَا جَعَلَ سِلَاحَهَا جَنَاحًا تَطِيرُ بِهِ فَتَبْتَعِدُ عَمَّنْ أَرَادَ صَيْدَهَا، وَمِنْهَا مَا جَعَلَ سِلَاحَهَا سُرْعَةَ عَدْوٍ فَتَفِرُّ مِمَّنْ أَرَادَ صَيْدَهَا. ■ وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَبَاحَ لِلْعِبَادِ صَيْدَ هَذِهِ الحَيَوَانَاتِ وَالطُّيُورِ، وَالِانْتِفَاعَ بِلَحْمِهَا وَالتَّلَذُّذَ بِهِ، وَهَذَا مِنْ فَضْلِ اللهِ تَعَالَى عَلَى العِبَادِ؛ لَكِنْ يَكُونُ ذَلِكَ بِضَوَابِطَ وَشُرُوطٍ وَأَحْكَامٍ، نَتَعَرَّفُ عَلَيْهَا مِنْ خِلَالِ هَذِهِ الوَقَفَاتِ: 📁 الوَقْفَةُ الأُولَى: تَعْرِيفُ الصَّيْدِ شَرْعًا، وَحُكْمُهُ: ■ أَمَّا تَعْرِيفُ الصَّيْدِ: فَالصَّيْدُ شَرْعًا: [اقْتِنَاصُ حَيَوَانٍ حَلَالٍ مُتَوَحِّشٍ طَبْعًا، وَغَيْرِ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ وَلَا مَقْدُورٍ عَلَيْهِ]؛ وَالوَحْشُ: هُوَ كُلُّ حَيَوَانٍ غَيْرِ مُسْتَأْنَسٍ مِنْ دَوَابِّ البَرِّ. ■ وَأَمَّا حُكْمُ الصَّيْدِ: فَالصَّيْدُ مِمَّا أَبَاحَهُ اللهُ تَعَالَى لَنَا؛ وَدَلِيلُ إِبَاحَتِهِ وَمَشْرُوعِيَّتِهِ: قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ}، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا}، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ}، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} ■ فَصَيْدُ البَحْرِ مُبَاحٌ دَائِمًا، أَمَّا صَيْدُ البَرِّ فَالأَصْلُ فِيهِ الإِبَاحَةُ إِلَّا لِأَمْرٍ عَارِضٍ، فَيَحْرُمُ؛ كَصَيْدِ الحَرَمِ، وَحَالِ الإِحْرَامِ. ■ وَيَأْخُذُ الصَّيْدُ حُكْمَ الإِبَاحَةِ إِذَا كَانَ لِحَاجَةِ المُسْلِمِ، أَمَّا إِذَا كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، أَوْ لِلَّعِبِ وَاللَّهْوِ فَهَذَا مَكْرُوهٌ، لِكَوْنِهِ مُجَرَّدَ عَبَثٍ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ جَعْلِ البَهَائِمِ غَرَضًا لِلرَّمْيِ. 📁 الوَقْفَةُ الثَّانِيَةُ: الحَذَرُ مِنَ الصَّيْدِ لِمُجَرَّدِ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ؛ كَمَنْ يَجْعَلُهَا هَدَفًا لَا لِلصَّيْدِ، وَإِنَّمَا لِلرِّمَايَةِ، أَوْ قَتْلِ مَا لَمْ يُؤْذَنْ بِقَتْلِهِ شَرْعًا. ■ فَيَجِبُ عَلَى مَنْ يَصِيدُ أَنْ يَتَجَنَّبَ قَتْلَ مَا لَا يُرِيدُ أَكْلَهُ مِنَ الحَيَوَانَاتِ وَالطُّيُورِ، وَمَا لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ؛ وَيَكُونُ التَّحْرِيمُ أَشَدَّ إِذَا جَعَلَهَا هَدَفًا لِلرِّمَايَةِ؛ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا))؛ أَيْ: هَدَفًا يُرْمَى إِلَيْهِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْتَلَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ صَبْرًا."، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: "مَرَّ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، بِفِتْيَانٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قَدْ نَصَبُوا طَيْرًا وَهُمْ يَرْمُونَهُ، وَقَدْ جَعَلُوا لِصَاحِبِ الطَّيْرِ كُلَّ خَاطِئَةٍ مِنْ نَبْلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا." فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: "مَنْ فَعَلَ هَذَا؟
видео или голосовое, без подписи
видео или голосовое, без подписи
طَهُورُ المُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ المَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ.))؛ [رَوَاهُ البَزَّارُ] 4- التَّيَمُّمُ يَكْسِرُ الكِبْرَ وَالعُجْبَ مِنَ النَّفْسِ، وَيُرَبِّي المُسْلِمَ عَلَى التَّوَاضُعِ وَتَذَكُّرِ الأَصْلِ؛ فَأَنْتَ تَتَطَهَّرُ بِالتُّرَابِ الَّذِي هُوَ أَصْلُكَ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} فَإِذَا تَكَبَّرَ هَذَا الإِنْسَانُ فَلْيَتَذَكَّرْ أَنَّ أَصْلَهُ مِنْ تُرَابٍ، وَأَنَّ طَهَارَتَهُ بِالتُّرَابِ، وَنِهَايَتَهُ إِلَى التُّرَابِ. 5- التَّيَمُّمُ يُعَلِّمُنَا الأَخْذَ بِالرُّخَصِ؛ فَفِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: ((إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ))؛ [رَوَاهُ ابنُ حِبَّان، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ] دِينُنَا دِينُ يُسْرٍ وَرَحْمَةٍ، فَإِذَا شَقَّ عَلَيْكَ الأَصْلُ فَهُنَاكَ البَدِيلُ؛ فَلَا تُشَدِّدْ عَلَى نَفْسِكَ. 6- التَّيَمُّمُ يُعَلِّمُنَا أَنْ نَسْتَثْمِرَ المُتَاحَ وَلَا نَنْتَظِرَ المَفْقُودَ؛ قَالَ تَعَالَى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}؛ فَإِذَا كَانَ المَاءُ غَيْرَ مَوْجُودٍ؛ تَتَيَمَّمُ بِالتُّرَابِ، وَتُصَلِّي الصَّلَاةَ فِي وَقْتِهَا. •كَثِيرٌ مِنَّا يُعَلِّقُ حَيَاتَهُ عَلَى "عِنْدَمَا يَكُونُ مَعِي كَذَا" وَ "عِنْدَمَا تَتَحَسَّنُ الظُّرُوفُ"!! التَّيَمُّمُ يَقُولُ لَكَ: قُمْ بِالمُتَاحِ طَالِبُ عِلْمٍ؛ ذَاكِرْ بِالكِتَابِ المُتَاحِ عِنْدَكَ. دَاعِيَةٌ؛ انْصَحْ بِالكَلِمَةِ الَّتِي تَعَلَّمْتَهَا. صَاحِبُ خَيْرٍ؛ اعْمَلْ بِالمُتَاحِ وَلَا تُؤَجِّلْ هَذَا الخَيْرَ وَلَوْ كَانَ قَلِيلًا. نَسْأَلُ اللَّهَ العَظِيمَ أَنْ يُفَقِّهَنَا فِي الدِّينِ، وَأَنْ يَجْعَلَنَا مِمَّنْ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ. (مَلْحُوظَةٌ) 👇 . 1- الْمَوْضُوعُ قَابِلٌ لِلزِّيَادَةِ وَالتَّعْدِيلِ بِحَسَبِ وَقْتِ الْخُطْبَةِ أَوِ الدَّرْسِ. 2- إِنْ لَمْ تَكُنْ خَطِيبًا أَوْ وَاعِظًا، فَتَسْتَطِيعُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ: 👇 🔸إِمَّا بِقِرَاءَةِ الْمَادَّةِ الْوَعْظِيَّةِ عَلَى غَيْرِكَ (أُسْرَتِكَ.. أَقْرَانِكَ.. زُمَلَائِكَ...) 🔸وَإِمَّا بِنَشْرِهَا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الْخَيْرَ يَكُونُ عَلَى يَدَيْكَ. #كُنْ_دَاعِيَةً #لَا_تَحْقِرَنَّ_مِنَ_الْمَعْرُوفِ_شَيْئًا . #سِلْسِلَةُ_خُطَبِ_الْجُمُعَةِ #دُرُوسٌ_عَامَّةٌ_وَمَوَاعِظُ (دَعْوَةٌ وَعَمَلٌ، هِدَايَةٌ وَإِرْشَادٌ) قَنَاةُ التِّيلِيجْرَامِ: https://t.me/khotp
المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: نَوَاقِضُ التَّيَمُّمِ ■ فَإِنَّ التَّيَمُّمَ شُرِعَ بَدِيلًا عَنِ الوُضُوءِ وَالغُسْلِ عِنْدَ فَقْدِ المَاءِ، أَوِ العَجْزِ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ، وَكَمَا أَنَّ لِلْوُضُوءِ نَوَاقِضَ تُبْطِلُهُ، فَإِنَّ لِلتَّيَمُّمِ أَيْضًا نَوَاقِضَ ثَلَاثَةً تُبْطِلُهُ؛ وَهِيَ: 1- كُلُّ مَا يَنْقُضُ الوُضُوءَ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْهُ. 2- وُجُودُ المَاءِ؛ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورُ المُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ المَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ))؛ [رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ] 3- القُدْرَةُ عَلَى اسْتِعْمَالِ المَاءِ، أَوْ زَوَالُ العُذْرِ المُبِيحِ لِلتَّيَمُّمِ؛ كَالمَرَضِ، أَوِ الخَوْفِ وَغَيْرِهِمَا. المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: إِذَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَ المَاءَ فِي الوَقْتِ فَلَا يَلْزَمُهُ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ؛ فَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ، فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا، فَصَلَّيَا، ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ. فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ، وَلَمْ يُعِدِ الْآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: ((أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ)) وَقَالَ لِلْآخَرِ: ((لَكَ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ))؛ [رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، والنَّسَائِيُّ]. نَسْأَلُ اللهَ العَظِيمَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنَ التَّوَّابِينَ وَمِنَ المُتَطَهِّرِينَ. 📁 الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: مَعَانٍ تَرْبَوِيَّةٌ نَتَعَلَّمُهَا مِنَ التَّيَمُّمِ. ■ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ عِبَادَ اللهِ، فَإِنَّ التَّيَمُّمَ لَيْسَ مُجَرَّدَ رُخْصَةٍ لِلطَّهَارَةِ؛ بَلْ مَدْرَسَةٌ تَرْبَوِيَّةٌ كَامِلَةٌ، فَكُلُّ ضَرْبَةٍ عَلَى التُّرَابِ تُرَبِّي فِينَا مَعَانٍ عَظِيمَةً؛ فَمِنْ ذَلِكَ: 1- أَنَّ التَّيَمُّمَ: يُرَبِّي المُسْلِمَ عَلَى تَعْظِيمِ أَمْرِ اللهِ تَعَالَى، وَالامْتِثَالِ المُطْلَقِ للهِ تَعَالَى؛ فَإِنَّ التُّرَابَ لَا يُنَظِّفُ البَدَنَ حَقِيقَةً، بَلْ قَدْ يُوَسِّخُهُ؛ لَكِنَّكَ تَمْسَحُ بِهِ وَجْهَكَ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي أَمَرَ؛ فَيَتَرَبَّى المُسْلِمُ عَلَى أَنَّ العِبَادَةَ لَيْسَتْ بِالذَّوْقِ وَالعَقْلِ، بَلْ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}، وَيَتَرَبَّى المُسْلِمُ عَلَى قَوْلِ: {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} حَتَّى لَوْ لَمْ يَفْهَمِ الحِكْمَةَ. 2- التَّيَمُّمُ يُعَلِّمُنَا أَنَّ العِبْرَةَ بِالنِّيَّةِ؛ فَالتُّرَابُ لَا يُنَظِّفُ البَدَنَ حَقِيقَةً، لَكِنَّ اللهَ جَعَلَهُ طَهُورًا إِذَا نَوَيْتَ بِهِ الطَّهَارَةَ؛ وَالمَعْنَى: أَنَّ نَفْسَ التُّرَابِ لَوْ ضَرَبْتَهُ لِتُنَظِّفَ يَدَكَ مِنْ غُبَارٍ، لَا تَكُونُ مُتَطَهِّرًا؛ لَكِنْ لَوْ نَوَيْتَ بِهِ التَّيَمُّمَ، صَارَ طَهُورًا مِنَ الحَدَثَيْنِ الأَصْغَرِ وَالأَكْبَرِ. ■ فَيَتَرَبَّى المُسْلِمُ عَلَى أَنَّ النِّيَّةَ هِيَ الأَسَاسُ، وَأَنَّ العِبْرَةَ بِالقُلُوبِ وَالنِّيَّاتِ، لَا بِصُورَةِ العَمَلِ؛ كَمَا فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: ((إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى)) ■ وَيَتَعَلَّمُ المُسْلِمُ مِنَ التَّيَمُّمِ: أَنْ يُصَحِّحَ دَائِمًا نِيَّتَهُ قَبْلَ كُلِّ عَمَلٍ؛ فَرُبَّ عَمَلٍ صَغِيرٍ تُعَظِّمُهُ النِّيَّةُ، وَرُبَّ عَمَلٍ عَظِيمٍ تُحَقِّرُهُ النِّيَّةُ. 3- التَّيَمُّمُ يُعَلِّمُنَا تَعْظِيمَ الصَّلَاةِ، وَأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ عَنِ المُكَلَّفِ بِحَالٍ؛ فَلَمْ يَقُلِ اللهُ تَعَالَى: "إِذَا لَمْ تَجِدْ مَاءً فَلَا تُصَلِّ"؛ بَلْ قَالَ: {فَتَيَمَّمُوا} فَلَا عُذْرَ لِتَارِكِ الصَّلَاةِ. •مَرِيضٌ؟ تَيَمَّمْ وَصَلِّ. •مُسَافِرٌ؟ تَيَمَّمْ وَصَلِّ. •فَاقِدٌ لِلطَّهُورَيْنِ؟ صَلِّ عَلَى حَالِكَ. •فَالصَّلَاةُ صِلَةٌ بِاللهِ لَا تَنْقَطِعُ إِلَّا بِالمَوْتِ أَوِ الجُنُونِ؛ وَكَأَنَّ التَّيَمُّمَ يَقُولُ لَنَا: أَنَّ العَلَاقَةَ مَعَ الصَّلَاةِ لَا يَقْطَعُهَا مَرَضٌ وَلَا سَفَرٌ وَلَا فَقْدُ مَاءٍ وَإِنْ طَالَتِ المُدَّةُ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ
عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}؛ قَوْلُهُ: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً}؛ أَيْ كَافِيًا لِلْوُضُوءِ أَوِ الغُسْلِ. وَقَالَ تَعَالَى: {وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا}، وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا لَمْ يُصَلِّ فِي الْقَوْمِ؟ فَقَالَ: ((يَا فُلَانُ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْقَوْمِ؟)) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، وَلَا مَاءَ، فَقَالَ: ((عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ))؛ [رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ] ■ وَصُوَرُ عَدَمِ وُجُودِ المَاءِ: أَنْ يَبْحَثَ عَنْهُ وَلَمْ يَجِدْهُ، أَوْ يَجِدَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ، أَوْ يَكُونَ المَاءُ بَعِيدًا وَيَخْشَى فَوَاتَ رُفْقَتِهِ، أَوْ يَكُونَ المَاءُ قَلِيلًا وَيَحْتَاجَهُ لِلشُّرْبِ. الحَالَةُ الثَّانِيَةُ: عِنْدَ العَجْزِ عَنْ اسْتِعْمَالِ المَاءِ؛ قَالَ العُلَمَاءُ: فَإِنَّ وُجُوبَ اسْتِعْمَالِ المَاءِ مُقَيَّدٌ بِأَمْرَيْنِ: وُجُودِ المَاءِ، وَالقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ؛ وَصُوَرُ العَجْزِ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ: ■ إِمَّا لِمَرَضٍ؛ كَجُرْحٍ وَغَيْرِهِ؛ لِحَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الرَّجُلِ الَّذِي شُجَّ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ، وَيَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ))؛ [رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ] ■ أَوْ لِشِدَّةِ البَرْدِ؛ فعَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: "احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ، فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((يَا عَمْرُو، صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟)) فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنَ الاغْتِسَالِ، وَقُلْتُ: "إِنِّي سَمِعْتُ اللهَ يَقُولُ: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ} فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا"؛ [رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَأَحْمَدَ، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ]. ■ أَوْ لِلْخَوْفِ؛ كَأَنْ يَكُونَ المَاءُ بِأَرْضِ عَدُوٍّ يَخْشَى مِنْهُ. فَهَذِهِ كُلُّهَا صُوَرٌ لِعَدَمِ القُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِ المَاءِ. المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: صِفَةُ التَّيَمُّمِ ■ فَإِنَّ العِبَادَةَ لَا تَصِحُّ إِلَّا إِذَا كَانَتْ عَلَى الوَجْهِ الَّذِي شَرَعَهُ اللهُ تَعَالَى، وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمِنْ رَحْمَةِ اللهِ أَنْ جَعَلَ صِفَةَ التَّيَمُّمِ يَسِيرَةً، لَا مَشَقَّةَ فِيهَا وَلَا تَعْقِيدَ؛ وَهِيَ: أَنْ يَنْوِيَ، ثُمَّ يُسَمِّيَ، ثُمَّ يَضْرِبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يَنْفُخَ فِيهِمَا، ثُمَّ يَمْسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ؛ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: "بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ. فَأَجْنَبْتُ. فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ، كَمَا تَمَرَّغ الدَّابَّةُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ: ((إنَّمَا كان يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا)) ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ"، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: "وَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ". ■ وفُرُوضُ التَّيَمُّمِ أَرْبَعَةٌ: 1- مَسْحُ الوَجْهِ. 2- مَسْحُ اليَدَيْنِ إِلَى الرُّسْغَيْنِ؛ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ..}. 3- المُوَالَاةُ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ بَدَلٌ، وَالبَدَلُ لَهُ حُكْمُ المُبْدَلِ. 4- التَّرْتِيبُ؛ فَيَبْدَأُ بِمَسْحِ الوَجْهِ، ثُمَّ الكَفَّيْنِ كَمَا فِي الآيَةِ الكَرِيمَةِ.
✍️ مُقتَرَحُ خُطبَة الجُمُعَةِ الرابعة مِن شَهرِ صفر، وَدُرُوسُ هذا الأُسبُوعِ، وَدُرُوسُ النِّسَاءِ. 👇 . 💫 التَّيَمُّمُ: أَحْكَامٌ فِقْهِيَّةٌ وَمَعَانٍ تَرْبَوِيَّةٌ. . 👈1- أَحْكَامُ وَفِقْهُ التَّيَمُّمِ. 👈2- مَعَانٍ تَرْبَوِيَّةٌ نَتَعَلَّمُهَا مِنَ التَّيَمُّمِ. . (الهَدَفُ مِنَ الخُطبَةِ) 👇 تَذْكِيرُ النَّاسِ وَتَعْلِيمُهُمْ بِرُخْصَةٍ مِنْ رُخَصِ الإِسْلَامِ وَتَيْسِيرِهِ عَلَى العِبَادِ، مَعَ بَيَانِ أَحْكَامِ التَّيَمُّمِ، وَبَعْضٍ مِنَ المَعَانِي التَّرْبَوِيَّةِ الَّتِي نَتَعَلَّمُهَا مِنْهُ. . 📁 مُقَدِّمَةٌ ومَدَخَلٌ للمُوْضُوعِ: . ■ أيُّهَا المُسلِمُونَ عِبَادَ اللهِ، رَوَى البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالبَيْدَاءِ -أَوْ بِذَاتِ الجَيْشِ- انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى التِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالُوا: أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسِ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ! فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ؟! قَالَتْ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَخِذِي. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ، فَتَيَمَّمُوا. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: "مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ". قَالَتْ: "فَبَعَثْنَا البَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ، فَأَصَبْنَا العِقْدَ تَحْتَهُ" ■ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ عِبَادَ اللهِ، وَقَعَتْ هَذِهِ القِصَّةُ فِي غَزْوَةِ المُرَيْسِيعِ، وَتُسَمَّى غَزْوَةَ بَنِي المُصْطَلِقِ، فِي السَّنَةِ الخَامِسَةِ مِنَ الهِجْرَةِ، وَفِيهَا تَيَمَّمَ النَّاسُ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ فِي تَارِيخِ البَشَرِ، وَلِأَوَّلِ رَسُولٍ وَنَبِيٍّ أُعْطِيَ هَذَا الفَضْلَ؛ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: ... وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ.)) ■ فَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَجِدِ المُسْلِمُ مَاءً يَتَطَهَّرُ بِهِ، أَوْ عَجَزَ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ؛ شُرِعَ وَرُخِّصَ لَهُ بِالتَّيَمُّمِ؛ وَذَلِكَ بِأَنْ يَضْرِبَ بِكَفَّيْهِ عَلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَمْسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ؛ هَذِهِ هِيَ الطَّهَارَةُ التُّرَابِيَّةُ سَوَاءٌ كَانَ الحَدَثُ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ. فَلْنَحْمَدِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ عَلَى نِعْمَةِ الإِسْلَامِ، دِينِ اليُسْرِ وَالسَّمَاحَةِ، الدِّينِ الصَّالِحِ لِكُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، وَالَّذِي يُرَاعِي جَمِيعَ الأَحْوَالِ، وَيُنَاسِبُ كُلَّ الأَوْقَاتِ. ■ فَهَيَّا بِنَا نَقِفُ هَذِهِ الوَقَفَاتِ نَتَعَرَّفُ مِنْ خِلَالِهَا عَلَى أَحْكَامِ التَّيَمُّمِ؛ وَذَلِكَ مِنْ خِلَالِ هَذِهِ المَسَائِلِ: المَسْأَلَةُ الأُولَى: تَعْرِيفُ التَّيَمُّمِ التَّيَمُّمُ: هُوَ التَّعَبُّدُ لِلهِ تَعَالَى بِقَصْدِ الصَّعِيدِ الطَّيِّبِ لِمَسْحِ الوَجْهِ وَاليَدَيْنِ بِكَيْفِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ. وَهُوَ رَافِعٌ لِلْحَدَثِ الأَصْغَرِ وَالأَكْبَرِ. المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَتَى يُشْرَعُ التَّيَمُّمُ؟ ■ فَقَدْ شَرَعَهُ اللهُ تَعَالَى فِي حَالَتَيْنِ: الحَالَةُ الأُولَى: عِنْدَ فَقْدِ المَاءِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ
видео или голосовое, без подписи
видео или голосовое, без подписи
البخاري] قَوْلُهُ: {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ}؛ أَيْ: الفَقِيرَ الَّذِي يَسْأَلُ، أَوْ طالِبَ الْعِلْمِ الَّذِي يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ، فَلَا تَنْهَرْهُ: بِطَرْدِهِ أَوْ زَجْرِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ}؛ أَيْ: فَأَخْبِرْ بِهَا النَّاسَ، فَإِنَّ الْإِخْبارَ بِهَا مِنْ شُكْرِهَا، وهِيَ تَعُمُّ جَمِيعَ نِعَمِ اللهِ عَلَيْهِ. ■ قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ: "كَانَ المُسْلِمُونَ يَرَوْنَ أَنَّ مِنْ شُكْرِ النِّعَمِ: أَنْ يُحَدِّثَ بِهَا." وَقِيلَ: إِنَّ المَقْصُودَ بِهِ: أَنَّ مِنْ تَمَامِ شُكْرِ نِعَمِ اللهِ تَعَالَى أَنْ يَذْكُرَهَا العَبْدُ فِي مَقَامِ الثَّنَاءِ عَلَى اللهِ. ■ وَلَا شَكَّ أَنَّ ذِكْرَ النِّعَمِ، وَشُكْرَ المُنْعِمِ أَمْرٌ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ؛ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ}، وَقَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} ■ وَالتَّحَدُّثُ بِالنِّعَمِ لَهُ وَجهَانِ: الأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ التَّحَدُّثُ بِهَا والاعتِرَافُ بِهَا بِلَفظٍ عَامٍّ عَلَى وَجهِ الإِجْمَالِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَتَحَدَّثَ الإنسانُ بِنِعمةِ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ الثِّقَاتِ مِن إِخوَانِهِ الذين لَا يَخشَى مِنْهُم الضَّرَرَ. بِشَرطِ: أَلَّا يَكُونَ مِنْ بَابِ التَّفَاخُرِ والازدِرَاء بِالآخَرِين، وَأَنْ تَكُونَ مَصلحَةُ التَّحَدُّثِ بِالنِّعَمِ أرجَحَ مِنْ عَدَمِ التَّحَدُّثِ بِهَا. ■ وَالتَّحَدُّثُ بِالنِّعَمِ لَهُ فَوَائدُ وَثَمَراتٌ عَدِيدَةٌ؛ مِنها: أَنَّهُ دَاعٍ لِشُكرِهَا، ومُوجِبٌ لِتَحْبِيبِ الْقُلُوبِ إِلَى مَنْ أَنْعَمَ بِهَا. وَمِنهَا: أَنَّهُ مِن أعظمِ الأسبابِ التي تهون بها هموم الإنسان وكرباته عندما يعدِّد نِعَمَ اللَّهِ عَلَيهِ. وَفِيهَا إِظهَارٌ لِنِعَمِ اللَّهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إذَا أنعَمَ على عبدِهِ بِنِعمَةٍ يُحِبُّ أَن يَرَى أَثرَهَا عَلَيهِ. ■ وَخِتَامًا: كَيْفَ نُوَفِّقُ بَينَ الحَثِّ عَلَى التَّحَدُّثِ بِالنِّعَمِ، وَبَينَ حَدِيثِ: ((استَعينوا على قضاءِ الحوائجِ بالكتمانِ؛ فإنَّ كلَّ ذي نعمةٍ محسودٌ)) أَوَّلًا: فَإنَّ الحَدِيثَ مُختَلَفٌ في صِحَّتِه؛ وإِنْ ثَبَتَ فَلَا تَعَارُضَ بَينَهُمَا؛ كَمَا ذَكَرَ العُلمَاءُ: "أَنَّ الكِتمانَ يكُونُ قَبلَ حُصُولِ الحَاجَةِ، فَإِذا حَصَلَت، وَأَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِ بِهَا، فَإِنَّه يَتَحَدثُ بِهذِهِ النِّعمَةَ مَا لَمْ يَخْش مِنْ حَاسِدٍ." نَسأَلُ اللهَ العظيمَ أن يجعَلَنا مِنْ عِبَادِه الشَّاكِرِينَ وَلِنِعَمِهِ ذَاكِرِينَ. (مَلْحُوظَةٌ) 👇 . 1- الْمَوْضُوعُ قَابِلٌ لِلزِّيَادَةِ وَالتَّعْدِيلِ بِحَسَبِ وَقْتِ الْخُطْبَةِ أَوِ الدَّرْسِ. 2- إِنْ لَمْ تَكُنْ خَطِيبًا أَوْ وَاعِظًا، فَتَسْتَطِيعُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ: 👇 🔸إِمَّا بِقِرَاءَةِ الْمَادَّةِ الْوَعْظِيَّةِ عَلَى غَيْرِكَ (أُسْرَتِكَ.. أَقْرَانِكَ.. زُمَلَائِكَ...) 🔸وَإِمَّا بِنَشْرِهَا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الْخَيْرَ يَكُونُ عَلَى يَدَيْكَ. #كُنْ_دَاعِيَةً #لَا_تَحْقِرَنَّ_مِنَ_الْمَعْرُوفِ_شَيْئًا . #سِلْسِلَةُ_خُطَبِ_الْجُمُعَةِ #دُرُوسٌ_عَامَّةٌ_وَمَوَاعِظُ (دَعْوَةٌ وَعَمَلٌ، هِدَايَةٌ وَإِرْشَادٌ) قَنَاةُ التِّيلِيجْرَامِ: https://t.me/khotp
وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لأُمَّتِي أَنْ لاَ يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ، وَأَنْ لاَ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لاَ يُرَدُّ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لأُمَّتِكَ أَنْ لاَ أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ، وَأَنْ لاَ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا -أَوْ قَالَ: مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا- حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا، وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا.))؛ [رواه مسلم] عاشرًا: مَا وَرَدَ فِيْ حَدِيْثِ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((أُعْطِيتُ مَكَانَ التَّوْرَاةِ السَّبْعَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الزَّبُورِ الْمِئِينَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الإِنْجِيلِ الْمَثَانِيَ، وَفُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّلِ.))؛ [رواه أحمد، والطبراني، وصححه الألباني] ■ ثُمَّ عَدَّدَ اللهُ تَعَالىَ نِعَمَهُ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَوْلُهُ: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى}؛ أَيْ: وَجَدَكَ يَتِيمًا بِفَقْدِ أَبِيكَ قَبْل وِلَادَتِكَ، وَفَقْدِ أُمِّكَ وَعُمُرُكَ سِتُّ سَنَواتٍ، فَرَعَاكَ، حَيْثُ عَطَفَ عَلَيْكَ جَدُّكَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، ثُمَّ عَمُّكَ أَبُو طَالِبٍ، ثُمَّ أَيَّدَكَ اللهُ تَعَالى بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ. قَوْلُهُ: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى}؛ أي: ضَالًّا عَنْ مَعَالِمِ النُّبُوَّةِ وَأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ، فَهَدَاكَ إِلَيْهَا وَعَرَّفَكَ عَلَيْهَا؛ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ}؛ فَيَكُونُ المَعنَىٰ: أنَّ اللَّهَ رَزَقَهُ الوَحيَ وَالهِدَايةَ، بَعدَ أن كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَعرف الكِتَابَ وَلَا الإِيمَانَ. قَوْلُهُ: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى}؛ أَيْ: وَجَدَكَ فَقِيرًا؛ فَأَغْنَاك بِمَا حَصَلَ لَكَ مِن رِبْحِ التِّجارَةِ في مَالِ خَدِيجَةَ رضي الله عنها ثُمَّ بِالْغَنَائِمِ، أَوْ يَكُونُ المَعنَىٰ: أَغْنَاكَ بِالْقَنَاعَةِ، وَهَذَا هُوَ الْغِنَى الْحَقيقِيُّ؛ كَمَا فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: ((لَيْسَ الغِنَى عَنْ كَثْرَةِ العَرَضِ، وَلَكِنَّ الغِنَى غِنَى النَّفْسِ))؛ [رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ]. نَسْأَلُ اللهَ العَظِيمَ أَنْ يُوَفِّقَنَا لِتَدَبُّرِ كِتَابِهِ، وَالعَمَلِ بِمَا فِيهِ، وَالِاسْتِقَامَةِ عَلَيْهِ. 📁 الخُطْبَةُ الثَّانِيةُ: مَعَ آيَاتِ القِسْمِ الثَّالِثِ: أَوَامِرُ وَنَوَاهِي (وَاجِبَاتٌ عَمَليَّةٌ) ■ أيُّهَا المُسلِمُونَ عِبَادَ اللهِ، ثُمَّ اختَتَمَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِه السُّورَةَ بِنَهيَيْنِ وأَمرٍ لُلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى وَجهِ الخُصُوصِ، وَلِأُمَّتِة عَلَى وَجهِ العُمُومِ: قَوْلُهُ: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ}؛ أي: لَا تَقْهَرْهُ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْقَهْرِ؛ كَإِذْلَالِهِ أَوْ ظُلْمِهِ أَوْ أَخْذِ مَالِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. ■ وَالْيَتِيمُ: هُوَ الَّذِي فَقَدَ أَبَاهُ وَهُوَ دُونَ سِنِّ البُلُوغِ، سَوَاءً كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَيَسْتَمِرُّ وَصْفُهُ بِاليُتْمِ حَتَّى يَبْلُغَ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ))؛ [رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ]. ■ وَلَقَدِ اهْتَمَّتِ الشَّرِيعَةُ اهْتِمَامًا بَالِغًا بِالْيَتِيمِ؛ فَذُكِرَ فِي أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ آيَةً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: حَثًّا عَلَى الْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ، وَتَحْذِيرًا مِنَ الْإِسَاءَةِ لَهُمْ؛ قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}، وقال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۚ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} ■ وَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضْلَ وَثَوَابَ الِاهْتِمَامِ بِالأَيْتَامِ وَرِعَايَتِهِمْ؛ فَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا))، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا؛ [رواه
أولًا: مَا أَعْطَاهُ لَهُ وَلْأُمَّتِهِ في الدُّنْيا مِنْ إتْمَامِ الدِّينِ، وَإعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ، وَالنَّصْرِ عَلَى الْأَعْدَاءِ. وَهَذا مِمَّا أَعْطَاهُ لَهُ فِيْ الدُّنْيا، ومِمَّا أَعْطاهُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ. ثانيًا: الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ، وَهُوَ الَّذِي يَغْبِطُهُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ الشَّفاعَةِ العُظْمَى؛ حِينَ يَتَخَلّى كُلُّ نَبِيٍّ، وَيَقُولُ: "نَفْسِي نَفْسِي"، حَتَّى يَصِلُوا إِلى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ: ((أَنَا لَهَا، أَنَا لَهَا))؛ [متفق عليه] ثالثًا: الْحَوْضُ الْمَوْرُودُ، وَمَا خُصَّتْ بِهِ أُمَّتُهُ مِنْ كَوْنِهِمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ، يَرِدُونَ عَلَيْهِ الحَوْضَ. رابعًا: الْوَسِيلَةُ، وَهِيَ مَنْزِلَةٌ رَفِيعَةٌ عَالِيَةٌ لَا تَنْبَغِيْ إلَّا لِعَبْدٍ واحِدٍ؛ كَمَا فِي الْحَدِيثِ: ((إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صلى الله عليه وسلم بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ.))؛ [رواه مسلم] خامسًا: الشَّفاعَةُ في دُخُولِ الجَنَّةِ؛ كَمَا في الحَدِيثِ: ((آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ، فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ لَا أَفْتَحُ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ.))؛ [رواه مسلم] سادسًا: مَا وَرَدَ في حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً.))؛ [متفق عليه]، وفِي رِوَايَةٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((فُضِّلْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ.))؛ [رواه الترمذي] سابعًا: مَا وَرَدَ فِيْ حَدِيْثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلاَتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: ((إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِيَ الْآنَ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَتَنَافَسُوا فِيهَا.))؛ [متفق عليه] ثامنًا: مَا وَرَدَ فِيْ حَدِيْثِ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: "بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا، فَقُلْنَا: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ. فَقَرَأَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ}، ثُمَّ قَالَ: ((أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟)) فَقُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي عز وجل عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ، فَيُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ فَأَقُولُ: رَبِّ إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِى، فَيَقُولُ: مَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَتْ بَعْدَكَ.))؛ [رواه مسلم] تاسعًا: مَا وَرَدَ فِيْ حَدِيْثِ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِيَ الأَرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِىَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ،
■ مَوْضُوعَاتُ السُّورَةِ: هذه السُّورَةُ قَد اشتَمَلَت عَلَى ثَلَاثةِ موضوعاتٍ؛ ولذلك يمكنُ تقسيمُهَا إلى ثَلَاثةِ أقسَامٍ: القِسْمُ الأَوَّلُ: آيَاتُ القَسَمِ. القِسْمُ الثَّانِي: جَوَابُ القَسَمِ، أوْ المُقسَمُ عَلَيهِ. (وهو اعتِنَاءُ اللَّهِ تَعَالَى بِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَيَانُ فَضْلِهِ وَعُلُوِّ شَأَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَحَبَّة اللَّهِ لَهُ). القِسْمُ الثَّالِثُ: أَوَامِرُ وَنَوَاهِي. (وَاجِبَاتٌ عَمَليَّةٌ) ■ القِسْمُ الأَوَّلُ: آيَاتُ القَسَمِ؛ •فَقَدْ بَدَأَتِ السُّورَةُ بِأُسْلُوبِ القَسَمِ؛ فَالوَاوُ مِنْ حُرُوفِ القَسَمِ، وَالعَظِيمُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا يُقْسِمُ إِلَّا بِالشَّيْءِ العَظِيمِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُقْسِمُ بِمَا شَاءَ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ؛ مِثْلُ: المُرْسَلَاتِ، وَالفَجْرِ، وَالعَصْرِ، وَاللَّيْلِ، وَالشَّمْسِ؛ وَفِيهَا أَطْوَلُ قَسَمٍ. ■ وَهُنَا أَقسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَمرَينِ: قَوْلُهُ: {وَالضُّحَى}؛ وَالضُّحَى الَّذِي أَقْسَمَ اللهُ تَعَالَى بِهِ لَهُ فِي القُرْآنِ مَعْنَيَانِ: عَامٌّ وَخَاصٌّ: •المَعْنَى العَامُّ: وَهُوَ النَّهَارُ كُلُّهُ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا} •المَعْنَى الخَاصُّ: وَهُوَ أَوَّلُ النَّهَارِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا} •وَالمُرَادُ بِهِ هُنَا: النَّهَارُ كُلُّهُ؛ حَيْثُ ذَكَرَهُ اللهُ تَعَالَى فِي مُقَابَلَةِ اللَّيْلِ: {وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى}؛ وَسَبَبُ تَخْصِيصِهِ: لِأَنَّ النَّهَارَ يَقْوَى فِيهِ. قَوْلُهُ: {وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى}؛ أي: غَطَّى الْأَرْضَ بِظَلَامِهِ وَسَكَنَ. والتَّسجِيَةُ هِيَ إِحدَىٰ مَرَاتِب الظَّلَامِ فِي اللَّيْلِ، يَسبِقُهَا التَّغشِيَةُ؛ وَهُوَ غِطَاءٌ خَفِيفٌ لِلَّيلِ؛ كما قال تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} ■ القِسْمُ الثَّانِي: جَوَابُ القَسَمِ، أوْ المُقسَمُ عَلَيهِ: وَهُو اعتِنَاءُ اللهِ تَعَالَى بِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى * وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}؛ فَقَد بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِه الآيَاتِ صُوَرًا مِنْ اعتِنَائِهِ بِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَوْلُهُ: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى}؛ أَيْ: مَا تَرَكَكَ، وَمَا أَبْغَضَكَ. وَحَذَفَ كَافَ المَفْعُولِ اسْتِغْناءً بِذِكْرِهِ مِنْ قَبْلُ وَمُرَاعَاةً لِلْفَواصِلِ. ■ وَهذَا فِيهِ بَيَانٌ لمَكَانَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّهُ تَعَالى مَا تَرَكَهُ، وَمَا أَبْغَضَهُ؛ بَلْ هُوَ صَاحِبُ الْمَكَانَةِ الْعَالِيَةِ، وَالْمَقَامِ الْمَحْمودِ، وَالْحَوْضِ الْمَوْرُودِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَوْلُهُ: {وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى}؛ أي: مَا أَعَدَّ اللهُ لَكَ فِيهَا مِنَ الْكَرَامَاتِ وَالْخَيْرَاتِ أَفْضَلُ مما في الدُّنْيَا؛ لِأَنَّ الْآخِرَةَ بَاقِيَةٌ وَالدُّنْيَا فَانِيَةٌ. ■ وَلذلك فَقَدِ اخْتَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا؛ فَعَنْ أَبي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ فَقَالَ: ((إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ))، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، فَعَجِبْنَا لَهُ، وَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، يُخْبِرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْمُخَيَّرَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمُنَا بِهِ."؛ [رواه البخاري] قَوْلُهُ: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}؛ أَيْ: مَا تَرْجُوهُ لَكَ وَلِأُمَّتِكَ مِنَ الْخَيْرَاتِ وَالنَّعيمِ عَطَاءً جَزِيلًا فَتَرْضَى بِهِ. ■ وَقَدْ تَفَضَّلَ رَبُّنَا الْكَريمُ عَلَيْهِ بِالْكَثيرِ مِنَ الْعَطَايَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ وَمِنْ تِلْكَ الْعَطايَا:
✍️ مُقتَرَحُ خُطبَة الجُمُعَةِ الثالثة مِن شَهرِ صفر، وَدُرُوسُ هذا الأُسبُوعِ، وَدُرُوسُ النِّسَاءِ. 👇 . 💫 وَقَفَاتٌ تَربَوِيَّةٌ مَعَ سُورَةِ الضُّحَىٰ. . 👈1- مُقَدِّمَةٌ تَعرِيفِيَّةٌ بِالسُّورَةِ. 👈2- صُوَرٌ مِن اعتِنَاءِ اللَّهِ تَعَالَى بِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. 👈3- وَاجِبَاتٌ عَمَليَّةٌ مِنَ السُّورَةِ. . (الهَدَفُ مِنَ الخُطبَةِ) 👇 التَّذكِيرُ بِمَعَاني كلِمَات هذه السُّورةِ الكَرِيمَةِ، والدُرُوسِ المُستَفَادَةِ مِنهَا . 📁 مُقَدِّمَةٌ ومَدَخَلٌ للمُوْضُوعِ: ■ أيُّهَا المُسلِمُونَ عِبَادَ اللهِ، فهذه وَقَفَاتٌ تَربَوِيَّةٌ مَعَ سُورَةٍ مِن سُّوَرِ القِصَارِ قد حَوَتْ مَعَانِيَ عظيمةً، وَوَصَايَا عَدِيدَةً، تُرَبِّى المُسلِمَ على التَّفَاؤلِ وَحُسنِ الظَّنِّ باللَّهِ، وأنَّ الآخِرَةَ أفضَلُ مِنَ الدنيا. نَزَلَتْ عَلَى قَلبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَبرًا لِخَاطِرِهِ بَعدَ انقِطَاع الْوَحْيِ مُدَّةً مِنَ الوَقْتِ؛ فَآنَسَتْهُ، وَبَعَثَت فِي نَفْسِهِ الطَّمَأنِينَة؛ إِنَّهَا: [سُـوْرَةُ الضُّحَىٰ] ■ وَهِيَ أَوَّلُ سُورَةٌ مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ؛ فَعَن وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((أُعْطِيتُ مَكَانَ التَّوْرَاةِ السَّبْعَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الزَّبُورِ الْمِئِينَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الإِنْجِيلِ الْمَثَانِيَ، وَفُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّلِ.))؛ [رواه أحمد، والطبراني، وصححه الألباني]؛ وَالْمُفَصَّلُ يَبدَأُ: مِن سُورَةِ (قٓ) إلى سُورَةِ النَّاسِ؛ وَهُو ثَلَاثةُ أَقسَامٍ: طِوَالُ الْمُفَصَّلِ، وَأوَاسطُ الْمُفَصَّلِ، وَقِصَارُ الْمُفَصَّلِ: الذِي يَبدَأُ مِن سورَةِ الضُّحَىٰ إلى سُورَةِ النَّاسِ. ■ وسُورَةُ الضُّحَى: سُورَةٌ مَكِّيَّةٌ، وَعَدَدُ آيَاتِهَا إِحْدَى عَشْرَةَ آيَةً. وأَسْمَاءُ السُّورَةِ: (سُورَةُ الضُّحَى)، (وَسُورَةُ وَالضُّحَى) ■ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى * وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى * أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى * فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} ■ سَبَبُ نُزُولِ السُّورَةِ: فَإِنَّ مِنْ أَنْوَاعِ عُلُومِ القُرْآنِ: عِلْمَ أَسْبَابِ النُّزُولِ، وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِسَبَبِ سُؤَالٍ يُسْأَلُ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُجِيبُ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَوْ فِعْلٍ يَقَعُ فَيُحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَةِ حُكْمِهِ، أَوْ حَادِثَةٍ وَقَعَتْ تَحْتَاجُ إِلَى بَيَانٍ وَتَحْذِيرٍ. وَسُورَةُ الضُّحَى مِنْ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الأَسْبَابِ؛ فَقَدْ جَاءَ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ: مَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: "اشْتَكَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ، فَأَتَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ، مَا أَرَى شَيْطَانَكَ إِلَّا قَدْ تَرَكَكَ"؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: {وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى}، وَفِي رِوَايَةٍ: "أَبْطَأَ جِبْرِيلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: وُدِّعَ مُحَمَّدٌ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} ■ وَمُنَاسَبَةُ السُّورَة لِمَا قَبلَهَا وَمَا بَعدَهَا فِي تَرتِيبِ سُوَرِ القُرآنِ الكَرِيمِ: •قَبلَهَا سُورَةُ اللَّيْلِ: والَّتي خُتِمَت بِوَعدٍ كرِيمٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِإِرضَاءِ الأَتقَىٰ فِي الآخِرَةُ، وَفِي سُورَةِ الضُّحَى أَكَّدَ وَعدَهُ لنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَولِهِ: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} •وَبَعدَهَا سُورَةُ الشَّرحِ: وَفِيهَا التَّذكيرُ بالنِّعَمِ المعنويَّةِ؛ كشرْحِ الصَّدر، ووضْعِ الوِزْر، ورفْعِ الذِّكْر، وَأمَّا في سُورَةِ الضُّحَى: فَذِكرُ النِّعَم الحِسِّيَّة؛ كالإيواءِ من اليُتم، والإغناءِ من الفقرِ. وكُلُّها عطاءاتٌ ربانيةٌ عظيمة.