tgindex
ناصر قنديل

ناصر قنديل

Статистика

قناة غير رسمية للأستاذ ناصر قنديل، لا یديرها الأستاذ قنديل، بل يديرها شخص مهتمّ بالشأن السياسي في المنطقة العربية والعالم . . أهلاً بكم جميعاً. . للتواصل، أضغط على هذا البوت، وأكتب ما تريد: . http://t.me/Naser_Qandeel_bot

Последний пост
25 июл.
Последнее чтение
13 авг.
Постов за неделю
0
Всего постов
20
Тип
открытый
Язык
арабский
Категория
Новости и СМИ (по похожим)
В каталоге с
13 авг.
Подписчики
2 099
−6 за 5 дн.
Сутки
−2
−0,10%
Неделя
 
Месяц
 
Просмотров на пост
500
20 постов
Вовлечённость
23,8%
к подписчикам
Постов в день
0,0
всего 20
Упоминаний
0
каналов
Охват размещения
оценка
1/24сутки в ленте
610
1/48двое суток
699
1/72трое суток
753

Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.

Посты

  • أمن الطاقة واستبداد الجغرافيا بين هرمز وباب المندب السبت 2026/07/18 ...  عندما رعت الأمم المتحدة هدنة نيسان 2022، ثم تطوّرت لاحقًا إلى تفاهم سعودي يمني برعاية عُمانية، بدا أن حربًا استمرّت سنوات تتجه نحو التهدئة. توقفت الغارات الواسعة، وتراجعت الهجمات على العمق السعودي، واستُؤنفت رحلات محدودة من مطار صنعاء، ودخلت بعض سفن الوقود إلى ميناء الحديدة. لكن هذه التسوية بقيت ناقصة؛ لأنها لم تحقق ما اعتبرته صنعاء جوهر الاتفاق: الرفع الكامل للحصار واستعادة السيادة على المطار والموانئ. لم تلجأ صنعاء إلى إعادة التصعيد لفرض هذه المطالب بسبب التزامها بجبهة الإسناد في حرب غزة منذ تشرين الأول 2023، وخيار القيادة اليمنية أن تنقل مركز ثقلها إلى إسناد غزة، وأن تفتح جبهة البحر الأحمر في مواجهة “إسرائيل” وحلفائها، من دون أن توظف هذه القوة العسكرية التي أظهرت فاعليتها بفرض الانسحاب الأميركي من البحر الأحمر، لتحصيل مكاسب يمنية مباشرة. كان ذلك خيارًا سياسيًا استراتيجيًا مقصودًا، هدفه الفصل بين معركة الأمة ومعركة المصالح الوطنية، وإثبات أن إسناد غزة ليس ورقة مساومة لتحسين شروط التفاوض مع السعودية. وفق ما جاء في خطاب السيد عبد الملك الحوثي، فإن هذا الخيار لم يُقابل بخطوات مماثلة. فبدلاً من استكمال تنفيذ تفاهمات 2022، عادت القيود على المطار والموانئ، وبرزت أزمة الطائرة الإيرانية، ثم طُرح الاكتفاء بتنظيم رحلات إنسانية إلى الأردن، بينما تصرّ صنعاء على أن القضية ليست عدد الرحلات، بل إنهاء الحصار واستعادة الحق السيادي الكامل في إدارة المطار والموانئ. جاء خطاب السيد الحوثي ليعلن أن مرحلة ضبط النفس شارفت على نهايتها، وأن اليمن لن يقبل بتحويل الحصار إلى أمر دائم يُدار ببعض التسهيلات الإنسانية. وجاء الخروج المليوني في صنعاء والمحافظات ليمنح هذا الموقف غطاءً شعبيًا واسعًا، ويؤكد أن أي قرار بالتصعيد لن يكون قرار قيادة فحسب، بل قرارًا يحظى بتأييد شعبي كبير. أهمية الخطاب والخروج المليوني المساند لا تتوقف عند حدود اليمن؛ فهو جاء بعد أيام من تجدد الحرب الأميركية على إيران، وفي لحظة تعيد رسم قواعد الاشتباك في المنطقة. فالحرب انتهت من دون أن تحقق أهدافها المعلنة، واضطرت واشنطن إلى العودة إلى مسار التفاهم مع طهران، بعدما ثبت أن أمن الطاقة العالمي لا يمكن ضمانه بالقوة العسكرية وحدها. ثم عادت للانقلاب على التفاهم بدخول العامل الإسرائيلي كما قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، فحضر اليمن. هنا يكتسب الإنذار اليمني معناه الاستراتيجي. فإذا خرجت المواجهة مع السعودية عن السيطرة، وانتقلت من استهداف المطارات إلى استهداف موانئ تصدير النفط على البحر الأحمر، ولا سيما ميناء ينبع، ثم إلى تعطيل الملاحة في باب المندب، فإن الأزمة لن تبقى نزاعًا يمنيًا سعوديًا، بل ستتحول إلى أزمة عالمية تمس أحد أهم شرايين تجارة النفط. وعندها لن تكون الولايات المتحدة معنية فقط بالدفاع عن السعودية، بل بالدفاع عن استقرار سوق الطاقة العالمي. وستجد نفسها أمام السؤال نفسه الذي واجهته في مضيق هرمز: كيف يمكن حماية تدفق النفط إذا أصبحت الممرات البحرية نفسها جزءًا من معادلة الردع الإقليمية؟ في هذا المعنى، لا يبدو خطاب السيد الحوثي منفصلاً عن الرسالة الإيرانية التي أعقبت الحرب؛ حيث قالت إيران عمليًا إن أمن الطاقة العالمي لم يعد ممكنًا من دون تسوية سياسية تعترف بموقعها الإقليمي، وإنهاء الحروب المفتوحة التي تستهدف حلفاءها، وفي مقدمتها الحرب على لبنان واستمرار الاحتلال الإسرائيلي. واليوم يضيف اليمن بندًا مكملاً إلى هذه المعادلة: إذا كان أمن هرمز يرتبط بالتسليم بهذه الوقائع، فإن أمن باب المندب يرتبط أيضًا بتسوية يمنية كاملة، وفق الشروط التي تطرحها صنعاء، وفي مقدّمتها رفع الحصار وتنفيذ استحقاقات تفاهمات 2022. لم تعد واشنطن تواجه ملفًا إيرانيًا وآخر يمنيًا، بل معادلة إقليمية واحدة. فأمن الطاقة لم يعد قضية بحرية أو عسكرية فحسب، بل أصبح ثمنًا سياسيًا لتسويات مترابطة تمتد من هرمز إلى باب المندب، ومن لبنان إلى اليمن. وأي محاولة لتجاوز هذه الحقيقة، أو لتعويض ما تعذر فرضه على إيران عبر الضغط على اليمن أو لبنان، قد تنتهي إلى النتيجة المعاكسة: اتساع رقعة التهديد للملاحة الدولية، وارتفاع كلفة الطاقة على الاقتصاد العالمي. لذلك، قد يكون الإنذار الذي وجهته صنعاء في جوهره رسالة إلى واشنطن أكثر مما هو رسالة إلى الرياض؛ فهو يقول إن إدارة أمن الطاقة العالمي لم تعد تبدأ بإرسال المزيد من القطع البحرية، بل بمنع انهيار التسويات السياسية. وإذا كانت الحرب على إيران قد فرضت على الولايات المتحدة الاعتراف بأن هرمز لا يُدار بالقوة وحدها، فإن التطورات اليمنية تقول إن باب المندب قد يفرض الدرس نفسه، ولكن بكلفة أعلى واتساع جغرافي أكبر. إنه استبداد الجغرافيا بين هرمز وباب المندب.

  • без подписи

  • 18 июл.1 046283

    باب المندب وراء الباب الجمعة 2026/07/17 ... لم يعد مضيق باب المندب مجرد ممر بحري موازٍ لمضيق هرمز، بل بات مرشحاً لأن يصبح الحلقة الثانية في معادلة الضغط الاستراتيجي على الولايات المتحدة وحلفائها؛ حيث إن التطورات العسكرية الأخيرة، وقرار صنعاء فتح معركة إنهاء الحصار المفروض على مطاراتها وموانئها، والتهديد بمواجهة مفتوحة مع الرياض وواشنطن، تعيد إلى الواجهة سؤالاً بالغ الأهمية: ماذا لو أُغلق باب المندب بالتزامن مع استمرار الاضطراب في هرمز؟ المواجهة الأميركية – اليمنية خلال الأشهر الماضية تقدم مؤشرات لافتة. فقد شنت الولايات المتحدة مئات الغارات على مواقع في اليمن تحت عنوان حماية الملاحة الدولية وردع أنصار الله، بهدف إنهاء جبهة إسناد اليمن لغزة، لكنها لم تتمكن من إنهاء قدراتهم الصاروخية أو المسيّرة، ولم تستطع إعادة الملاحة في البحر الأحمر إلى مستوياتها الطبيعية. وفي المقابل، واصل أنصار الله استهداف السفن المرتبطة بـ”إسرائيل” أو الداعمين لها، ما دفع عدداً كبيراً من شركات الشحن العالمية إلى تحويل مساراتها حول رأس الرجاء الصالح، رغم الكلفة المرتفعة، وانخفضت حركة النفط عبر باب المندب إلى نحو 4.2 ملايين برميل يومياً في النصف الأول من عام 2025، أي أقل من نصف مستويات عام 2023. هذه النتيجة جعلت باب المندب يتحول من ممر تجاري إلى ورقة ردع. ومع عودة التصعيد في اليمن، انتقلت الرسائل من مستوى التهديد إلى مستوى تحديد المهل الزمنية. ففي خطابه الأخير، دعا قائد حركة أنصار الله السيد عبد الملك الحوثي إلى حشد مليوني شعبي دعماً للمواجهة، مؤكداً أن اليمن لن يقف متفرجاً إذا استمر الحصار. كما وجه إنذاراً واضحاً إلى السعودية، قائلاً إن الأسبوع المقبل سيكون موعد اتخاذ القرار إذا استمرّت الرياض في الانخراط العسكري، ولوّح بمعادلة “المطارات بالمطارات، والموانئ بالموانئ، والمنشآت بالمنشآت”. ويتقاطع هذا الخطاب مع تقارير تحدّثت عن رسائل إيرانية بالاستعداد لإغلاق باب المندب إذا توسّعت الحرب أو تعرضت منشآت حيوية داخل إيران لهجمات جديدة. وتفيد هذه التقارير بأن الصواريخ والطائرات المسيّرة جرى نشرها في مواقع مطلة على المضيق، وأن قرار استخدامها قد يصبح جزءاً من إدارة المعركة الإقليمية إذا فشل المسار السياسي. وتنبع خطورة باب المندب من موقعه الجغرافي الفريد. فهو يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويشكل مع قناة السويس خط الإمداد الرئيسي بين آسيا وأوروبا. وتؤكد إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن نحو 4.2 ملايين برميل يومياً من النفط والمنتجات النفطية كانت تعبر المضيق في النصف الأول من عام 2025، إضافة إلى جزء مهم من تجارة الحاويات العالمية، بعدما كانت الكميات قد بلغت نحو 9.3 ملايين برميل يومياً في عام 2023 قبل هجمات البحر الأحمر. لكن أهمية باب المندب اليوم لا تقاس بالأرقام وحدها، بل بعلاقته بمضيق هرمز. فإذا كان هرمز هو المنفذ الطبيعي لنفط الخليج، فإن باب المندب هو المنفذ البديل للنفط الذي يصل إلى البحر الأحمر عبر خط الأنابيب السعودي (شرق – غرب)، والشحنات المتجهة إلى قناة السويس. ولذلك فإن إغلاق المضيقين معاً يعني عملياً تعطيل أهم مسارين للطاقة بين الخليج وأوروبا وشرق آسيا، إضافة إلى فرض الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، بما يضيف آلاف الأميال البحرية إلى الرحلات ويرفع تكاليف التأمين والشحن وأسعار النفط. ومن هنا تبدو واشنطن أمام معادلة معقدة. فهي تدرك أن استمرار الضغط العسكريّ على اليمن قد يدفع أنصار الله إلى تنفيذ تهديداتهم، فيما تدرك في الوقت نفسه أن الضغط على السعودية لتقديم تنازلات في الملف اليمني ستكون له أثمان سياسية وإقليمية كبيرة. أما الخيار الثالث، وهو تسريع العودة إلى التفاوض مع إيران واحتواء التصعيد، فيزداد إلحاحاً كلما ضاقت النافذة الزمنية قبل انتقال الأزمة من هرمز إلى باب المندب. هكذا، لم يعد باب المندب جبهة فرعية في الحسابات الإقليمية، بل تحول إلى عنصر حاسم في ميزان الردع. وإذا كانت معركة هرمز قد أثبتت أن أمن الطاقة العالمي يمكن أن يصبح رهينة التطورات العسكرية، فإن دخول باب المندب على خط المواجهة قد ينقل العالم إلى مرحلة جديدة، يصبح فيها تعطيل التجارة العالمية جزءاً من معادلات الحرب، لا مجرد نتيجة جانبية لها. باب المندب وراء الباب.

  • без подписи

  • أسبوع جديد من الحرب والجواب بأرقام العبور الخميس 2026/07/16 ... – منذ عودة المواجهة العسكرية، بدا أن الهدف الأميركي لم يكن مجرد حماية الملاحة في مضيق هرمز، بل فرض معادلة جديدة تنتزع من إيران القدرة على التحكم بأهم شريان للطاقة في العالم. فواشنطن دفعت بقوات بحرية إضافية، ووسّعت الغطاء الجويّ، وأعلنت إنشاء ممر جنوبي محمي داخل المياه العُمانية، على أساس أن القوة العسكرية قادرة على إعادة حركة الناقلات إلى طبيعتها، وإثبات أن إيران فقدت ورقة الضغط الأهم في أي مواجهة إقليمية. – لكن حصيلة الأسبوع الأول جاءت مغايرة للتوقعات. فبيانات شركات تتبع الملاحة، وفي مقدمتها Kpler وLloyd’s List، أظهرت يوماً بعد يوم أن الحركة التجارية لم تستعد ثقتها بالممر الأميركي. ففي 8 تموز لم تُرصد سوى 14 ناقلة نفط وغاز، وفي 9 تموز انخفض العدد إلى 10، ثم إلى 6 ناقلات فقط في 12 تموز، بينما سجّل 14 تموز عبور 11 سفينة من مختلف الأنواع، كانت تسع منها مرتبطة بالتجارة الإيرانية، ولم تُسجّل حركة اعتيادية لناقلات النفط التابعة لدول الخليج غير الإيرانية. أما خلال الأسبوع الممتد بين 8 و15 تموز، فلم ينجح الممر الأميركي في تأمين عبور أكثر من ثمانية ملايين برميل من النفط غير الإيراني، أي بمعدل يقارب مليون برميل يومياً، مقارنة بتدفقات طبيعية تقارب عشرين مليون برميل يومياً قبل الأزمة. وفي المقابل، بقي خام برنت يدور حول 86 دولاراً للبرميل، بما يعكس أن الأسواق لم تقتنع بأن حرية الملاحة قد عادت بالفعل. وإذا كانت هذه الأرقام تفرض سؤالاً استراتيجياً: ماذا بعد؟ وإذا كانت الضربات الجوية والبحرية لم تنجح في كسر قدرة إيران على ردع الملاحة، فما البديل؟ – الخيار الأول هو الانتقال إلى عملية برية تستهدف السواحل والجزر الإيرانية المشرفة على المضيق، من قشم إلى لارك وهرمز، وصولاً إلى مواقع الصواريخ والرادارات ومنصات المسيّرات. لكن هذا الخيار لا يشبه غارة أو حملة جوية، بل يعني حرب استنزاف تمتد أشهراً، تتطلب السيطرة على مواقع ساحلية واسعة وتأمينها، مع احتمال تعرّض القوات الأميركية لهجمات متواصلة. والأهم أن هذه الأشهر ستكون، عملياً، أشهراً من اضطراب الملاحة أو إغلاق المضيق، بما يحمله ذلك من كلفة اقتصادية عالمية يصعب على واشنطن وحلفائها تحملها. – الخيار الثاني هو مواصلة الضربات الحالية على أمل أن تتغير حسابات طهران. إلا أن حصيلة الأيام الماضية توحي بأن تكرار الوسائل نفسها سيقود إلى النتائج نفسها: قدرة على إلحاق الأذى، لكن من دون إعادة الثقة إلى شركات الشحن أو إعادة تدفق النفط إلى مستواه الطبيعي. – يبقى الخيار الثالث، وهو العودة إلى التفاوض تحت النار. أي الإبقاء على الضغط العسكريّ، مع فتح قنوات سياسية جديدة لإحيائها بمذكرة التفاهم السابقة، والبحث عن صيغة تعيد فتح المضيق مقابل تفاهمات أوسع تتصل بالعقوبات، وتصدير النفط، وترتيبات الأمن البحري. وهذا الخيار يزداد حضوراً كلما اتضح أن الحل العسكري الخالص لا يحقق الهدف السياسي المطلوب. – داخلياً، تبدو هذه التطوّرات ذات أثر مباشر على موازين القوى داخل إدارة دونالد ترامب. فالمقاربة التي ارتبطت بوزير الخارجية ماركو روبيو، والقائمة على تعظيم الضغط وإجبار إيران على التراجع بالقوة، فقدت جزءاً مهماً من زخمها السياسي، ولا سيما بعد غياب السيناتور ليندسي غراهام الذي كان يمثل أبرز داعمي هذا الخيار داخل المؤسسة الجمهورية. وفي المقابل، عاد نائب الرئيس جي دي فانس إلى الواجهة، حاملاً مقاربة أكثر ميلاً إلى احتواء التصعيد والعودة إلى التفاوض متى أثبتت الوقائع حدود القوة العسكرية. – وهكذا، لم يعد السؤال المطروح في واشنطن كيف تُفتح هرمز بالقوة، بل ما إذا كانت كلفة انتزاع المضيق من يد إيران تتجاوز بكثير كلفة العودة إلى التفاوض معها. فبعد أسبوع من التصعيد، لم تثبت الوقائع أن المضيق عاد إلى العمل بصورة طبيعية، بل أثبتت أن السيطرة العسكرية على البحر لا تكفي إذا بقيت شركات الشحن مقتنعة بأن المخاطر ما زالت أكبر من احتمالات العبور الآمن.

  • без подписи

  • تكملة ... أما اتفاق 26 حزيران، فقد انتقل من تنظيم استعمال القوة إلى إعادة تشكيل الواقع الأمني الداخلي للبنان. فهو يجعل نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، وتفكيك بنيتها التحتية، والتحقق من ذلك، جوهر الالتزامات اللبنانية، ثم يربط إعادة الانتشار الإسرائيلي بنجاح لبنان في تنفيذ هذه الالتزامات. وهكذا لا يعود الانسحاب الإسرائيلي التزاماً مقابلاً مستحقاً بطبيعة مفهوم حق السيادة للبنان، بل نتيجة مشروطة بما يقرّره الطرف الآخر حول مدى نجاح لبنان في تنفيذ ما طُلب منه. وبمثل ما يمنح الاتفاق الاحتلالَ عفواً دائماً أو مؤقتاً عن جرائمه ويعفيه من الملاحقة أمام المحاكم في مخالفة فاضحة لاتفاقيات جنيف، يمنح الاحتلالَ صلاحية موازية مخالفة لمعاهدة جنيف تسمح له بالتحكم بشروط عودة السكان وإعادة الإعمار. ويظهر الاختلاف أيضاً في فلسفة الزمن. فقد حددت اتفاقية الهدنة مهل تنفيذ واضحة وملزمة للطرفين: أربعاً وعشرين ساعة لتبادل الأسرى، وأسبوعاً لعقد الاجتماع الأول للجنة الهدنة، وعشرة أيام فقط لسحب القوات إلى خط الهدنة، وتخفيضها إلى المستوى الدفاعي، ونزع الألغام، وتسليم خرائطها. أما اتفاق 26 حزيران، فلا يحدد موعداً نهائياً لأي التزام لإنهاء الاحتلال، بل يستبدل المهلة القانونيّة بمسار عكسي للتملص، مفتوح زمنياً: نزع سلاح، وتحقق، ومناطق تجريبية، وتقييم نجاح، ثم إعادة انتشار تدريجية، من دون سقف زمنيّ ملزم. وهكذا يتحول الزمن نفسه إلى أداة تفاوض، ويتحول استمرار الاحتلال إلى نتيجة لعدم انتهاء عملية التحقق. ثم يأتي الفارق في المرجعية. اتفاقية الهدنة أقامت نظامها على الأمم المتحدة ولجنة هدنة مشتركة متساوية الصلاحيات، بينما يجعل اتفاق 26 حزيران الولايات المتحدة الوسيط، والمشرف، والمشارك في التحقق، وقائد الدعم الدولي، والشريك في مجموعة التنسيق العسكرية. وهو انتقال من مرجعية أممية تقوم على مساواة الدول أمام القانون، إلى مرجعية سياسية تتولاها دولة واحدة سبق ورعت وضمنت اتفاق وقف إطلاق النار في 2024 وأخلت بالتزامها. لهذا كله، فإن المقارنة بين الاتفاقين لا تتعلّق بالماضي والحاضر، ولا بالدبابات القديمة والصواريخ الحديثة، بل بمسألتين أساسيتين: هل بقي لبنان طرفاً نداً في اتفاق تحكمه التزامات متبادلة ومرجعية دولية، أم أصبح طرفاً يخضع لمسار من الشروط والتحقق والتقييم قبل أن يحلم بأن يستعيد حقوقه السيادية؟ وهل بقيت العلاقة مع “إسرائيل” جزءاً من التسوية النهائية للقضية الفلسطينية كما أرادت اتفاقية الهدنة وأكد اتفاق الطائف، أم أصبحت علاقة ثنائية مستقلة تتجاوز تلك القضية من دون أن تقدم أي جواب عن مصير اللاجئين الفلسطينيين، أو حقهم في العودة، أو الضمانات الدستورية اللبنانية الرافضة للتوطين؟ هنا تحديداً لا يعود السؤال عن تغييب اتفاقية الهدنة سؤالاً شكلياً، بل يصبح السؤال الذي يحدد طبيعة اتفاق 26 حزيران نفسه: هل هو انتقال من نظام قانوني يقوم على الندية والاستقلال، كما هي اتفاقية الهدنة، إلى نظام جديد يقوم على الوصاية والشروط، كما هو اتفاق حزيران 2026؟

  • بين الهدنة واتفاق الإطار: من الاستقلال إلى الوصاية الأربعاء 2026/07/15 ... ليس السؤال الحقيقي في اتفاق 26 حزيران ما إذا كانت الظروف العسكرية قد تغيرت منذ عام 1949، فهذا أمر لا خلاف عليه. وليس السؤال أيضاً ما إذا كانت أعداد الدبابات والكتائب والأسلحة التي نصت عليها اتفاقية الهدنة ما زالت صالحة في عصر الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة. فهذه تفاصيل تنفيذية قابلة للتعديل، وقد نصت اتفاقية الهدنة نفسها على إمكان تعديلها وفق الآليات التي أنشأتها. أما السؤال الذي يتجنبه أنصار اتفاق 26 حزيران فهو: لماذا غابت اتفاقية الهدنة كمرجعية وإطار قانوني عن الاتفاق؟ ولماذا تمسك بها اتفاق الطائف بعد أربعين عاماً من توقيعها، بينما أصرّ اتفاق 17 أيار على إلغائها صراحة؟ لقد جاءت اتفاقية الهدنة لعام 1949 استجابة لقرار مجلس الأمن الصادر في 16 تشرين الثاني 1948، وليس باعتبارها اتفاق سلام ثنائياً. وتنص المادة الثامنة على أن الاتفاق عُقد «لتسهيل الانتقال من المهادنة الحالية إلى سلم دائم في فلسطين»، ولذلك «يبقى نافذاً حتى الوصول إلى تسوية سلمية بين الفريقين». ولا يجوز اقتطاع عبارة «بين الفريقين» من السياق الذي وردت فيه، لأن الغاية التي حددها النص بنفسه هي الوصول إلى السلم الدائم في فلسطين، لا مجرد إقامة سلام منفرد بين لبنان و”إسرائيل”. وتؤكد المادة الثانية هذا المعنى عندما تنصّ على أن أياً من أحكام الاتفاق لا يمس حقوق أي من الطرفين أو مطالبه أو مواقفه في «التسوية السلمية النهائية لقضية فلسطين». لم تكن الإشارة إلى القضية الفلسطينية مجرد موقف سياسي أو تعبير عن تضامن عربي، بل كانت مرتبطة مباشرة بالمصلحة الوطنية اللبنانية؛ لأن التسوية النهائية التي أحالت إليها اتفاقية الهدنة كانت، في إطار الشرعية الدولية، تشمل معالجة قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة، وهو ما ينسجم مع مقدمة الدستور اللبناني التي نصت وفق اتفاق الطائف على رفض التوطين رفضاً قاطعاً. وبذلك بقيت العلاقة اللبنانية – الإسرائيلية مرتبطة قانوناً بتسوية لا يمكن أن تتجاهل مصير اللاجئين الفلسطينيين، ولا أن تحوّل وجودهم في لبنان إلى واقع دائم. ولهذا السبب تحديداً تمسك اتفاق الطائف باتفاقية الهدنة. فلم يكن ذلك تشبثاً باتفاق عسكري قديم، بل تمسكاً بالإطار القانوني الذي يربط أي تغيير في العلاقة مع “إسرائيل” بالتسوية الشاملة للقضية الفلسطينية، ويحمي في الوقت نفسه الموقف الدستوري اللبناني الرافض للتوطين. وفي المقابل، لم يكن عبثاً أن يخصص اتفاق 17 أيار مادة مستقلة لإلغاء اتفاقية الهدنة، لأنه كان يقيم نظاماً قانونياً جديداً للعلاقة اللبنانية – الإسرائيلية، ولم يكن ممكناً أن يقوم هذا النظام مع بقاء اتفاقية الهدنة نافذة. أما اتفاق 26 حزيران، فرغم أنه يكتفي بعدم ذكر اتفاقية الهدنة، فإنه يقيم عملياً إطاراً جديداً يقوم على إنهاء النزاع وإقامة سلام ثنائي دائم بين لبنان و”إسرائيل”. وفي الوقت نفسه، يغيب عنه أي ذكر للقضية الفلسطينية، أو لحق العودة، أو لقضية اللاجئين، أو لأي ضمانة تمنع أن يؤدي تجاوز هذه القضية إلى تكريس بقائهم في لبنان خلافاً للمبدأ الدستوريّ الرافض للتوطين. ومن هنا لا يصبح تغييب اتفاقية الهدنة مجرد إغفال لنص قانونيّ، بل تجاوزاً للإطار الذي كان يربط أمن لبنان وسيادته ومصالحه الوطنية بالتسوية الشاملة للقضية الفلسطينية. تظهر الفوارق بصورة أوضح عند مقارنة طبيعة الالتزامات. ففي اتفاقية الهدنة تقوم العلاقة على الندية الكاملة؛ فكل التزام يُفرض على لبنان يقابله التزام مماثل على “إسرائيل”. عدم استعمال القوة متبادل، وعدم القيام بأعمال عدائية متبادل، واحترام خط الهدنة والأجواء والمياه الإقليمية متبادل، والخضوع للجنة الهدنة المشتركة متبادل، والاحتكام إلى الأمم المتحدة عند النزاع حق متساوٍ للطرفين. وحتى عندما تناولت الاتفاقية القوات المسلحة، لم تقتصر علىى الجيوش النظامية، بل نصت صراحة على القوات النظامية وشبه النظامية وغير النظامية لدى الطرفين، وأخضعتها جميعاً لوقف الأعمال العدائيّة، من دون أن تجعل وجودها بحد ذاته مخالفة، أو تشترط حلها أو نزع سلاحها أو تفكيكها. لقد نظمت استعمال القوة، لكنها لم تتدخّل في البنية الداخلية لأي من الطرفين.

  • без подписи

  • تكملة ... أما مقاطعة “إسرائيل” مقاطعة تامة فمعناها عدم الاعتراف بها سياسياً ودولياً، وعدم التفاعل معها اجتماعياً، وعدم التبادل معها، بيعاً أو شراءً، اقتصادياً، وعدم السماح بالانتقال من “إسرائيل” إلى البلدان العربية أو بالعكس. ولا أزال عند اعتقادي أن هذه المقاطعة، لا سيما الاقتصادية، إذا نظمت تنظيماً مسؤولاً، ونجحت حتى ثمانين بالمئة من النجاح فقط، تقضي على الدولة اليهودية في سنوات قلائل، فتنهار هذه من تلقاء نفسها. إن لم يستطع العرب القضاء على “إسرائيل” إيجابياً في الجولة الأولى من الصراع، وإلى أن تتوافر لهم القوة بفضل الإجراءات الداخلية والخارجية المرجوة، فإنهم سوف يستطيعون القضاء عليها سلبياً بواسطة سياسة الحجر والمقاطعة التامة. على الدول العربية أن تستعد ليس لرد الاتهامات الإسرائيلية فحسب، بل لعدم التأثر بالضغط الدولي. وعليها أن تعتزم بصدق أن تتعاون معاً إلى أبعد حدود التعاون، إن في تنفيذ المقاطعة أو في رد العدوان المتوقع. لكن ثمة خطراً على هذه المقاطعة أشد من خطر ردود الفعل اليهودية، هو خطر إعلان هذه المقاطعة وفشلها من الداخل، أي فشلها من الجانب العربي نفسه. على الحكومات العربية أن تكون يقظة، وألا تحسب حساب رد الفعل اليهودي فقط، بل أن تتحفظ لإمكانيات إبطال مفعول المقاطعة من الداخل، أي من الجانب العربي نفسه. إن مصير العالم العربي ليتوقف، في المرحلة الأخيرة، على العمل الحاسم الذي يجب أن يقوم في العالم العربي نفسه. أرجو فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس الوزراء والسادة الوزراء، أن يعيروا هذا التقرير بعض العناية. وأكون شاكراً جداً إذا تلقيت منكم رأيكم في الأمور التي يبحثها التقرير. كما أرجوكم أن تتفضلوا عليّ بالاستفسار عن أية مسألة قد تظهر غامضة، أو قد تبدو مستلزمة شرحاً، أو قد تكون غير مشروحة شرحاً كافياً، أو بالاستفهام عن أية قضية مهمة لم يتناولها التقرير بالبحث الوافي. وآمل أن تتفضلوا وتجمعوا إليّ ملاحظاتكم على هذا التقرير. الوزير المفوض في نيويورك شارل مالك 5 آب 1949 رسالة متخيلة موجهة افتراضياً من الوزير المفوض شارل مالك الى رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، مقتبسة من فقرات منتقاة من رسالة الوزير المفوض شارل مالك عام 1949 إلى رئيس الجمهورية بشارة الخوري ورئيس الحكومة رياض الصلح.

  • رسالة شارل مالك للرئيسين عون وسلام الثلاثاء 2026/07/14 ... فخامة الرئيس جوزف عون، دولة الرئيس نواف سلام. كتبتُ في الخامس من آب 1949 إلى رئيس الجمهورية بشارة الخوري ورئيس الحكومة رياض الصلح، رسالة مطوّلة طلبتُ منهما فيها أن يقرآ تقريري؛ لأنني كنت أرى ما هو آتٍ. لم أكن أتنبأ بالغيب، بل كنت أقرأ “إسرائيل” كما هي، وأميركا كما هي، والعرب كما هم، ولبنان كما ينبغي أن يكون. قلت يومها: «سيأتي العهد اليهودي حتماً إذا ظل العالم العربي على تأخره وتفككه الحاضرين». وقلت إن «استقلال لبنان ضرورة تامة»، وإن «استقلال لبنان لا يتجزأ عن العالم العربي»، وإن «وزن العرب الأميركي لا شيء بالنسبة لوزن اليهود»، وإن أميركا، «في كل تعارض جوهري بين المصلحة الإسرائيلية والمصلحة العربية، ستؤيد المصلحة الإسرائيلية». وها أنا أودعكما الرسالة التي أعددتها لكما منذ ذلك التاريخ وقد توقعت أن نصل لما نحن عليه اليوم: فخامة الرئيس… دولة الرئيس، لقد بتّ مقتنعاً أن العصر الذي نعيش فيه هو عصر يُحسب للقوة فيه حساب كبير. وسياسة الأمر المفعول، كسياسة القوة، هجومية كانت أم دفاعية، لم تزولا في عصر الاحتكام القانوني والتداول السلمي والمنظمة الأممية. وبقطع النظر عن كل اعتبار آخر، فإن الدولة ذات الحق في أية قضية من القضايا، يكون لها وزن أبلغ لصيانة حقها إذا كانت لها قوة أكثر فعالية ومهابة. ولقد علمتنا محنة فلسطين أنه لو استطاعت الجيوش العربية أن تسحق مقاومة جيش “إسرائيل”، لاتخذت المساومات الدبلوماسية والمداولات السياسية فيما بعد مجرى آخر، ولكانت الكلمة الأخيرة للدول الظافرة. إن الصهيونيين أدركوا ما سها عن بال العالم العربي؛ أن التاريخ تقرره الأعمال الحاسمة لا الحجج القانونية، وأن قيام دولتهم أو تلاشيها يتوقف على قوتهم لإنجاز الأمر المفعول، لا على قدرتهم على المماحكات الكلاميّة، وأن الوسائل الإذاعية والمفاوضات السياسية كلها لا قيمة لها على الإطلاق في تقرير شكل التاريخ إلا إذا استندت إلى قوة حاسمة تنفذ إرادتها، وأن التوازن السياسي والصراع الدولي هما في النهاية توازن قوى واقعية لا صراع حجج. في كل تعارض جوهري بين المصلحة الإسرائيلية والمصلحة العربية، ستؤيد أميركا المصلحة الإسرائيلية. احذروا كل الحذر من الارتماء الأعمى في فخ إغراءات المظاهر الإنسانية الأميركية دون تمحيص تام لها ولعلاقة اليهود بها. مصير لبنان ليس مستقلاً عن مصير العالم العربي. فإن بسط اليهود سلطانهم على البلاد العربية وأسسوا العصر اليهودي في الشرق الأدنى، فمن الوهم أن يظن اللبنانيون أن هذا السلطان لن يشملهم. ولذلك كل ما قيل عن العالم العربي عامة أقصد أن أقوله كذلك عن لبنان. لبنان الحر المستقل، المتفاعل في جميع حقول الحياة مع العالم العربي، الرابط مصيره بمصيره، المتضامن معه في كل شيء، هذا كيان يمكن الإيمان به. سيتزايد الضغط، السياسي والاقتصادي، لإذابة لبنان في سوريا. لكني أرجح أن لبنان، مدعوماً بالقوى الإيجابية التي تسنده، سيقف وسينتصر في وجه هذا الضغط. إذا أدمج لبنان بسوريا وزالت معالم استقلاله، فلا أظن الدافع الحقيقي لهذا العمل حكمة عليا أو محبة صادقة لخير العالم العربي وصالحه. فما هو الخير الإضافي الذي تجنيه سوريا أو يجنيه العالم العربي من ضم لبنان ومحو استقلاله؛ لبنان، الرابط مصيره بمصيرهم، المتفاعل والمتضامن معهم في كل شيء؟ ثمة خطر؛ هو أن يحصل اتفاق خفي بين “إسرائيل” وبين بعض اللبنانيين القصيري النظر فيحدثوا انقلاباً موالياً لـ”إسرائيل”. لا يعتبر هذا الانقلاب تعدياً من “إسرائيل” بل مجرد حركة داخلية. عندئذ لا مجال لتحرك الغرب. لكن انقلاباً كهذا يجر حتماً إلى فوضى، فتدخل سوري عربي، فتدخل إسرائيلي، وبالتالي إلى حرب جديدة. ولن يكون لبنان الكاسب فيها على الإطلاق. إذا هبت حركة عربية تنوي إلحاق لبنان بسوريا أو بتكتل عربي أوسع، فما يكون موقف الدول الغربية منها؟ رأيي أن الولايات المتحدة تبقى متفرجة. وإذا نجحت حركة كهذه فلن تحرك أميركا ساكناً. فالمسألة لدى أميركا مسألة عنف وإرغام لا مسألة مبدأ. فإذا رضي السكان بالانضمام تصبح المسألة محض طوعية ولا مجال لأي تدخل خارجي. توجد في أميركا أوساط لا ترتاح إلى استقلال لبنان عن سوريا ولا ترى له مبرراً. فإذا نهضت محنة وظهر أن تضحية لبنان تحلها، فتلقي هذه الأوساط وزنها في اعتبار الوازنين. وإذا اشتدت الأزمة وخار عزم لبنان ولم ينصره أحد من الخارج، فقد يقرر هذا الوزن الأمر. فلا يمكن الاتكال على أميركا أو إنكلترا لإنقاذ لبنان وقت المحنة. إن بقاء “إسرائيل” متوقف وسيظل متوقفاً على رضا العرب عن بقائها، أي على اعتراف العرب بها وتفاعلهم معها تفاعلاً تعاونياً ولو جزئياً. إن تركيب “إسرائيل” الاقتصادي محتم الانهيار ما دامت في معزل عن التعاون مع الإطار العربي المحيط بها. إن تعاون العرب غير المشروط مع “إسرائيل” بمثابة استسلام عربي سابق، دون قيد أو شرط، للسيطرة اليهودية وتعبيد لها.

  • без подписи

  • تكملة ... لهذا يبدو أن الحل الواقعي لمعضلة هرمز لا يمر في النهاية عبر إعلان أميركي بأن المضيق مفتوح، ولا عبر مرافقة عدد محدود من السفن، بل عبر التوصل إلى صيغة تجعل إيران نفسها تعلن انتهاء قرار الإغلاق أو توافق على تنظيم العبور. وعند هذه النقطة تصبح الخلاصة السياسية أكبر من المضيق نفسه. إذا كانت الحرب قد بدأت بهدف إخضاع إيران، وانتهت إلى أن العالم ينتظر موافقتها كي يعود النفط إلى العبور الطبيعي، وإذا كان فتح هرمز فعلياً يحتاج إلى إعلان إيراني يقول إن السفن باتت آمنة، فإن ميزان الحرب يكون قد حُسم في جوهره؛ لأن الطرف الذي يملك كلمة إعادة الحياة إلى شريان الطاقة العالمي هو الطرف الذي يملك ورقة النهاية. وما دام حل أزمة هرمز يتقرر بإعلان من إيران يعلن السماح بالعبور، لا ببيان أميركي يعلن أن البحر مفتوح، فإن إيران تكون قد ربحت الحرب.

  • هرمز كلمة سر النظام العالمي الإثنين2026/07/13 ...   بعد أربعين يوماً من الحرب ونحو ستين يوماً من الحصار والضغط، يصبح السؤال عن مضيق هرمز مختلفاً جذرياً عن السؤال الذي طُرح في الأيام الأولى للمواجهة. لم يعد السؤال: هل تستطيع الولايات المتحدة تدمير زوارق إيرانية أو منصات صواريخ أو فتح ممر بحري بالقوة؟ بل صار: هل تستطيع تعطيل قدرة إيران على فرض إرادتها على حركة التجارة وإقناع السوق بأن السفن التي تخرق قرار المنع لن تتعرّض للأذى؟ والفارق بين السؤالين هو الفارق بين منطق الجيوش ومنطق الأسواق. الجيوش تتحدّث عن السيطرة على البحر، وتدمير الأهداف، وتأمين الممرات، بينما شركات الشحن والتأمين والمصارف وأصحاب الناقلات يسألون سؤالاً واحداً: هل السفينة التي تعبر آمنة أماناً مطلقاً؟ يمكن لمدمرة أميركية أن تعبر المضيق محاطة بالطائرات والسفن الحربية، ويمكن لواشنطن أن تعلن أن هرمز مفتوح، لكن ذلك لا يعني أن مئات ناقلات النفط والغاز ستعود إلى الحركة الطبيعية. السفينة الحربية جزء من معركة وتقبل المخاطرة، أما السفينة التجارية فتخضع لحسابات التأمين والتمويل ومسؤولية الشركة عن الطاقم والشحنة. ولذلك فإن إصابة ناقلة واحدة يمكن أن تكون، في حساب السوق، أهم من عبور عشر سفن حربية بسلام. هذه هي العقدة التي كشفتها المواجهة. أعلنت واشنطن أن المضيق مفتوح، وأعلنت إيران أنه مغلق، لكن حركة السفن لم تتعامل مع الإعلان الأميركي باعتباره حقيقة كافية للمخاطرة بالعبور. العبرة ليست بمن يملك القوة التي تسمح له بعبور المضيق، بل بمن يملك القدرة على معاقبة من يخالف قراره. فإذا كانت إيران تستطيع إصابة سفينة واحدة من كل عشر أو عشرين سفينة تحاول العبور من دون موافقتها، فإن السوق نفسه يتولى مهمة الإغلاق نيابة عنها. لهذا لا تحتاج إيران إلى بناء جدار في البحر، ولا إلى زرع المضيق كله بالألغام، ولا إلى إغراق كل سفينة تعبر. يكفي أن يبقى احتمال الإصابة جدياً ومصدَّقاً. فشركة التأمين لا تنتظر غرق عشر ناقلات كي ترفع أقساطها أو توقف التغطية، ومالك السفينة لا يحتاج إلى يقين بنسبة مئة في المئة بأنه سيُصاب كي يرفض المخاطرة. بل يحتاج إلى يقين مئة في المئة بأنه لن يُصاب كي يقرّر المخاطرة؛ في الاقتصاد البحري، الاحتمال نفسه يتحول إلى قوة مادية. هنا يصبح الحديث عن تعطيل القدرة الإيرانية أكثر تعقيداً. إيران لا تعتمد على سلاح واحد يمكن تدميره بضربة حاسمة، بل على منظومة موزعة تشمل الصواريخ الساحلية، والمسيّرات، والزوارق السريعة، والغواصات الصغيرة، والألغام البحرية، وقدرات الرصد والقيادة المنتشرة على الساحل والجزر. تستطيع الولايات المتحدة تدمير نسبة كبيرة من هذه القدرات، لكنها تحتاج إلى ضمان أن ما تبقى منها عاجز عن إصابة السفن التجارية. وهذا ضمان أصعب كثيراً من تحقيق التفوق العسكري. لقد مرَّ أربعون يوماً من الحرب، ثم نحو ستين يوماً من الحصار والضغط، ولم يتغير جوهر المعادلة. وهذا يعني أن التقديرات النظرية التي كانت تتحدث عن أسابيع لفتح المضيق تحتاج إلى إعادة نظر. فإذا لم تنجح كل هذه المدة في إسقاط القدرة الإيرانية على التهديد، فهل نتحدث عن ثلاثة أشهر إضافية؟ ستة أشهر؟ سنة؟ وحتى لو امتلكت الولايات المتحدة القدرة العسكرية على مواصلة الحرب ستة أشهر، يبقى السؤال: هل يملك الاقتصاد العالمي ستة أشهر؟ يمر عبر هرمز جزء حاسم من تجارة النفط والغاز العالمية. ويمكن للمخزونات الاستراتيجية والأنابيب البديلة وخفض الاستهلاك أن تشتري الوقت، لكنها لا تستطيع أن تصنع هرمز بديلاً. وكلما طال الإغلاق أو التعطيل، لا تنخفض الصادرات فقط، بل تبدأ خزانات المنتجين بالامتلاء ويصبحون مضطرين إلى خفض الإنتاج. وهكذا تنتقل الأزمة من مشكلة نقل إلى مشكلة إنتاج، ومن ارتفاع في الأسعار إلى تهديد فعلي للاقتصاد العالمي. الأخطر أن فتح هرمز عسكرياً ليس هو نفسه فتحه تجارياً. قد تستطيع الولايات المتحدة فتح ممر خلال أيام، لكنها تحتاج إلى أسابيع أو أشهر من العبور الآمن كي تعيد بناء ثقة السوق. ويكفي أن تنجح إيران في إصابة سفينة واحدة بعد عشرات عمليات العبور لكي تعيد ساعة الثقة إلى الصفر. ولذلك قد لا يكون المطلوب من إيران أن تمنع كل السفن، بل أن تثبت دورياً أنها لا تزال قادرة على الوصول إلى بعضها. هنا تنقلب معادلة الزمن. واشنطن تحتاج إلى زمن طويل لتدمير القدرات الإيرانية، ثم إلى زمن إضافي لإقناع السوق بأن التهديد انتهى. أما إيران فتحتاج إلى عملية ناجحة واحدة بين حين وآخر كي تعيد إنتاج الخوف. وبذلك يصبح الزمن الاقتصادي أقصر من الزمن العسكري المطلوب لحسم المعركة.

  • без подписи

  • تكملة ... كان يُفترض بالسلطة أن تقدّم أجوبة واضحة عن هذين السؤالين، بدلاً من إعادة إنتاج أسئلة لا يناقشها أحد أصلاً. فالقضية ليست رفض التفاوض، ولا قبول أن يفاوض أحد عن لبنان. القضية هي لماذا يجري استبدال اتفاق قائم بتفاوض جديد؟ وما هي الضمانة التي تجعل هذا التفاوض يحقق ما لم يحققه الاتفاق السابق؟ ومن دون إجابة صريحة عن هذين السؤالين، يبقى الجدل يدور في حلقة مفرغة، بينما يتحول الاتفاق الجديد إلى فرصة تمنح “إسرائيل” ما عجزت عن انتزاعه بالحرب، تحت عنوان البحث عن السلام.

  • سؤالان خطأ لحجب سؤالين صح السبت 2026/07/11 ... يتمسك رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في النقاش الدائر حول اتفاق 26 حزيران بمنهج يحاول أن يفرض نفسه على الحياة السياسية والإعلامية. فبدلاً من مناقشة الأسئلة التي يثيرها الاتفاق، يجري استبدالها بأسئلة أخرى لا تمس جوهر الخلاف. ويأتي في مقدمة ذلك ما يكرّره رئيس الجمهورية في كل مناسبة: ما هو بديل التفاوض؟ وهل يجوز أن يفاوض الآخرون عن لبنان؟ وهما سؤالان يبدوان للوهلة الأولى منطقيين، لكنهما في الحقيقة يحجبان السؤالين اللذين ينبغي أن يكونا محور النقاش. لا أحد يعترض على مبدأ التفاوض. فالقرار 1701 ثم تفاهم تشرين الثاني 2024 هما نتاج تفاوض، ومن يدافع عنهما لا يمكن أن يكون ضد التفاوض من حيث المبدأ. لذلك فإن سؤال “ما هو بديل التفاوض؟” لا يجد من يناقشه، لأن أحداً لم يطرح أصلاً بديلاً يقوم على رفض التفاوض. الخلاف ليس بين التفاوض وعدمه، بل بين التفاوض انطلاقاً من اتفاق قائم يحقق المصلحة اللبنانية، وبين فتح تفاوض جديد يمنح “إسرائيل” فرصة إعادة صياغة ما عجزت عن تغييره بالحرب. أما السؤال الثاني، المتعلق بما إذا كان ينبغي أن يفاوض الآخرون عن لبنان، فهو يقوم بدوره على فرضية لا وجود لها. لم تفاوض إيران يوماً نيابة عن لبنان، ولم تسعَ إلى اتفاق يُلزم الدولة اللبنانية أو يحل محل قرارها. كل ما فعلته أنها استخدمت أوراق القوة التي أفرزتها الحرب لتضغط على الولايات المتحدة، ووضعت إنهاء الحرب الإقليمية في إطار يشمل إلزام “إسرائيل” بتنفيذ ما يطالب به لبنان نفسه؛ وقف الاعتداءات والانسحاب من الأراضي اللبنانية. وهذا ليس تفاوضاً عن لبنان، بل تعزيز لموقعه التفاوضي. فالأصل في الدبلوماسية اللبنانية، منذ عقود، هو السعي إلى دفع واشنطن للضغط على “إسرائيل”. وإذا كانت أدوات الضغط اللبنانية قد عجزت طوال خمسة عشر شهراً عن تحقيق وقف إطلاق النار والانسحاب، فإن إيران استخدمت نتائج الحرب وحاجة الولايات المتحدة إلى إنهائها لتفرض على واشنطن ممارسة الضغط الذي عجز لبنان عن انتزاعه، وإذا لم تنجح كلياً بسبب خطاب معارض صادر عن السلطة اللبنانية، فإن النجاح الجزئي الذي يعيشه لبنان هو ثمرة هذا الموقف الإيراني. لكن، مقابل الإصرار على السؤالين الخطأ، تتهرب السلطة من الإجابة عن السؤالين الصحيحين. السؤال الأول: لماذا قررت فتح باب التفاوض من جديد، وهي تؤكد في الوقت نفسه أن تفاهم تشرين الثاني 2024 لا يزال قائماً ويحقق المصالح اللبنانية؟ فإذا كان الاتفاق قائماً ونافذاً، فما الحاجة إلى تفاوض جديد؟ أما إذا كان مجرد الجلوس إلى طاولة تفاوض جديدة يعني التسليم بسقوط الاتفاق السابق أو عدم صلاحيته، فمن حق اللبنانيين أن يعرفوا لماذا يجري التخلي عن اتفاق لمصلحة مسار جديد. ذلك أن “إسرائيل” هي الطرف الوحيد الذي يملك مصلحة واضحة في تجاوز تفاهم 2024، بعدما عجزت عن تنفيذ ما أرادته من خلاله. فهل تملك السلطة جواباً مقنعاً يبرر هذا الانتقال؟ وإذا كان السبب الاعتقاد أن الاتفاق القائم لم يجد قبولاً أميركياً وإسرائيلياً، ألا يعني التفاوض على اتفاق جديد الاستعداد لتلبية مطالب إسرائيلية تؤيدها أميركا ظهرت في الاتفاق الصادر في 26 حزيران، لجهة استبدال الانسحاب الإسرائيلي غير المشروط والمرتبط بمهلة زمنية في اتفاق 2024 بانسحاب مشروط وبدون مهل زمنية؟ وإذا كان اتفاق 2024 لم يُنفَّذ من “إسرائيل” ولم تتصرّف معه أميركا كضامن مسؤول، فما الذي يضمن أن تنفذ “إسرائيل” اتفاقاً جديداً؟ وماذا يضمن أن تتصرّف أميركا هذه المرة كضامن مسؤول؟ أما السؤال الثاني، فهو أكثر أهمية وخطورة: على أي أساس تتوقع السلطة أن تنجح في تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل بمجرد التعهد بنزع سلاح المقاومة؟ ما هي السابقة التي تستند إليها؟ وأين هو الدليل الذي يقول إن “إسرائيل” تنسحب عندما تحصل على تعهدات أمنية؟ وهي في نص الاتفاق لم تتحدث عن انسحاب بل عن استعداد لبدء إعادة انتشار، بينما تقول التجربة السورية إن ليس هناك ما يشجّع على هذا الرهان. وسورية تمتلك سلطة مركزية كاملة، وجيشاً موحداً، ولا يوجد فيها تنظيم مسلح بحجم حزب الله خارج المؤسسة العسكرية، ومع ذلك لم يؤدِّ ذلك إلى انسحاب “إسرائيل” من الأراضي السورية التي احتلتها، ولا إلى وقف اعتداءاتها المتكررة. فإذا كانت هذه الشروط لم تكفِ في الحالة السورية، فمن أين يأتي اليقين بأن النتيجة ستكون مختلفة في لبنان؟ هذا مع العلم أن ما تحظى به سورية من مكانة لدى أميركا ودول إقليمية مثل تركيا والسعودية ليس لدى لبنان مثله، وهي منخرطة في مفاوضات مباشرة منذ سنة على أعلى المستويات، وقد صرّح بنيامين نتنياهو أنه باقٍ في جبل الشيخ الذي احتله حديثاً لألف عام، والرئيس الأميركي صرّح قبل يومين بحضور الرئيس السوريّ أنه منح “إسرائيل” الجولان المحتل!

  • без подписи

  • تكملة ... لكن الولايات المتحدة وبريطانيا وقفتا بقوة خلف تركيا، واعتبرتا أن المساس بمونترو يهدّد توازن الأمن الأوروبي، فانتهت الأزمة بانضمام تركيا إلى حلف شمال الأطلسي عام 1952، وبقاء اتفاقية مونترو على حالها. ولم تنجح روسيا، وريثة الاتحاد السوفياتي، في تعديلها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، لأنها أصبحت جزءاً من منظومة توازنات دولية أوسع. وهذا يقدم درساً مهماً لهرمز؛ إذا انتهت المواجهة الحالية إلى نظام خاص للمضيق، فلن يكون مجرد تفاهم عابر، بل جزءاً من توازن إقليمي ودولي جديد، وستصبح المحافظة عليه مصلحة مشتركة للقوى الكبرى، تماماً كما أصبحت مونترو ركناً من أركان الاستقرار في البحر الأسود طوال تسعة عقود.

  • مسار هرمز نحو اتفاق يشبه مونترو حول البوسفور الجمعة2026/07/10 ...   تكشف المواجهة الدائرة حول مضيق هرمز أن العالم يقف أمام سؤال يتجاوز حادثة ناقلة أو جولة قصف أو رد عسكري. السؤال الحقيقي هو: هل يمكن ضمان أمن الممرات الاستراتيجية بالقوة وحدها، أم أن الجغرافيا تفرض في النهاية نظاماً سياسياً وقانونياً يعترف بدور الدول التي تتحكم بضفاف هذه الممرات؟ هذه ليست المرة الأولى التي يجد فيها العالم نفسه أمام معضلة من هذا النوع. ففي ثلاثينيات القرن الماضي، كانت المضائق التركية، البوسفور والدردنيل، محكومة بنظام وُلد بعد معاهدة لوزان عام 1923، قام عملياً على تقييد السيادة التركية ونزع السلاح عن المضائق ووضعها تحت رقابة دولية. لكن تركيا الجديدة رأت أن هذا النظام لم يعد قابلاً للحياة مع صعود الفاشية في إيطاليا والنازية في ألمانيا، ومع تزايد المخاطر على أمنها القومي. لذلك دعت إلى مؤتمر مونترو عام 1936، ونجحت في انتزاع اعتراف دولي بسيادتها على المضائق وحقها في تحصينها وإدارتها، مقابل ضمان حرية مرور السفن التجارية ووضع قواعد خاصة للسفن الحربية، على قاعدة الشعور بخطر مشترك. بهذا المعنى، لم تكن اتفاقية مونترو مجرد نص قانوني، بل كانت ثمرة توازن دولي جديد. العالم لم يقبل بالدور التركي حباً بتركيا، بل لأنه احتاج إلى نظام يحقق الاستقرار ويحد من مخاطر صعود المحور الإيطالي ـ الألماني. ومع ذلك، كان جوهر الاتفاق واضحاً: لا يمكن إدارة أمن البوسفور ضد تركيا أو بمعزل عنها، بل عبر الاعتراف بدورها وسيادتها. في هرمز، تبدو التوازنات مختلفة، لكن وظيفة الحل المحتمل قد تكون مشابهة. فالمشكلة اليوم ليست صعود محور أوروبي فاشي، بل حاجة العالم إلى ضمان تدفق النفط والغاز وسلاسة التجارة عبر واحد من أهم شرايين الطاقة في العالم. الولايات المتحدة تريد حرية الملاحة لكن من خلال الأساطيل والتحالفات البحرية، بينما تقول إيران إن أمن المضيق لا يمكن أن يُفرض فوق جغرافيتها أو ضدها، وإن أي مرور آمن يحتاج إلى الاعتراف بدور الدول الساحلية، أي إيران وعُمان. هنا تظهر عبثية المعركة الأميركية. فبعد الحشود والضربات والتحذيرات، لم تستطع واشنطن إلغاء الدور الإيراني في هرمز، كما لم تذهب إيران إلى تحويل المضيق إلى أداة إغلاق دائم ترفع الكلفة على العالم. واكتفت بالتذكير أن سلاسة العبور مشروطة بدور إيراني في تنظيم المضيق؛ النتيجة أن مواجهة الطرفين تثبت حدود القوة. أميركا تستطيع أن تقصف، وإيران تستطيع أن تربك الملاحة، لكن المواجهة لا تستطيع إنتاج استقرار دائم بالقوة وحدها. لذلك، يصبح السؤال مشروعاً: أليست الحرب الحاليّة شبيهة، من حيث المنطق السياسيّ، بالمرحلة التي سبقت مونترو؟ يومها كان النظام القديم للمضائق عاجزاً عن تلبية متطلبات الأمن. واليوم يبدو النظام القائم في هرمز عاجزاً عن الجمع بين حرية الملاحة وحقوق الدول الساحلية. في الحالتين، تدفع الأزمة نحو فكرة نظام خاص يتقدم على القاعدة العامة، لا لإلغاء حرية الملاحة، بل لتنظيمها بما يراعي الجغرافيا وموازين القوى. الفارق أن الغرب قبل في البوسفور بما يرفضه اليوم في هرمز، والسبب ليس قانونياً فقط بل سياسي أيضاً. تركيا كانت، أو صارت لاحقاً، جزءاً من المنظومة الغربية، بينما تُعامل إيران كخصم استراتيجي. لذلك يُنظر إلى سيادة تركيا على المضائق كجزء من الاستقرار، بينما يُنظر إلى أي دور إيراني في هرمز كامتداد لنفوذ معادٍ. هنا لا يعود السؤال: ما هو النظام الأفضل للمضيق؟ بل مَن هي الدولة التي ستمنح هذا الدور؟ لكن الجغرافيا لا تتبدل بتبدل المواقف السياسية. كما لم يستطع العالم أن يدير البوسفور متجاوزاً تركيا، لن يستطيع أن يدير هرمز متجاوزاً إيران وعُمان. وإذا أثبتت الحرب أن الحسم العسكريّ مستحيل، فقد يكون المخرج الطبيعي مؤتمراً دولياً شبيهاً بمونترو، يضع نظاماً خاصاً لهرمز، باعتراف بدور الدول الساحلية في الأمن والتنظيم، مقابل ضمانات واضحة لحرية الملاحة وعدم استخدام المضيق كسلاح دائم. قد لا يكون هذا المسار قائماً الآن علناً، لكن الحروب الكبرى كثيراً ما تبدأ بنفي الحاجة إلى التسويات وتنتهي بالاعتراف بها. وكما ولدت مونترو من استحالة استمرار النظام القديم، قد تلد أزمة هرمز نظاماً جديداً إذا اقتنع العالم بأن النفط لا يعبر بسلام فوق الجغرافيا، بل عبر التفاهم مع أصحابها. تكفي مراجعة تاريخ اتفاقية مونترو لإدراك أن الأنظمة الخاصة بالمضائق لا تعيش بقوة النصوص وحدها، بل بقوة التوازنات التي تنشئها. فبعد الحرب العالمية الثانية، سعى الاتحاد السوفياتي إلى تعديل اتفاقية مونترو، وطالب بإقامة قواعد عسكرية سوفياتية مشتركة مع تركيا في المضائق، وبنظام جديد يمنح موسكو نفوذاً دائماً في البوسفور والدردنيل.