{شهابا رصدا الإخبارية} "تقارير"
Статистикаقناة إلكترونية إخبارية تتابع التقارير والمقالات الدولية و الإقليمية والميدانية𓂆 «المقاومة الرقمية𓂆» "بـالإعــلام نُـقـاتـل" التواصل @Shehabrasad
- Последний пост
- 12 авг.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 4
- Всего постов
- 36
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Новости и СМИ (по похожим)
- В каталоге с
- 12 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 265
- 1/48двое суток
- 303
- 1/72трое суток
- 327
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
وفي لبنان وشرق المتوسط، حيث تعتمد الاقتصادات على استيراد الطاقة، أي ارتفاع في أسعار النفط والمنتجات المكررة يترجم مباشرة إلى ارتفاع في فواتير الكهرباء والنقل وتكاليف السلع الأساسية. ‼️كل ذلك يجعل اتجاه الأسعار خلال الأشهر المقبلة رهينة عامل واحد تقريباً: هل تبدأ هذه الاختناقات في الانفراج أم تستمر في التراكم؟ في سيناريو الانفراج، مع عودة تدريجية للملاحة في هرمز وتحسن في البحر الأحمر واستمرار محدود للضربات الأوكرانية، قد يعود برنت إلى نطاق 75-85 دولاراً، وفقاً لتقديرات غولدمان ساكس. أما إذا استمر الوضع الحالي مع هرمز شديد التقييد، وباب المندب مضطرباً، والمصافي الروسية متضرر فمن المرجح أن يبقى برنت بين 85 و95 دولاراً، مع استمرار ارتفاع أسعار الديزل والغاز. وفي سيناريو التصعيد مع تراجع أكبر في حركة هرمز، وتصعيد في البحر الأحمر، وتوسع الضربات ضد الطاقة الروسية قد يصل برنت إلى 95-110 دولارات، وفقاً لتقديرات فيتول. أما في السيناريو الأقصى، حيث يتزامن اضطراب شديد في الخليج والبحر الأحمر مع خسارة روسية كبيرة ومستدامة في التكرير والتصدير، فقد يتجاوز برنت 110 دولارات، مقترباً من الذروة التي سجلها في أبريل 2026 عند 138 دولاراً. ⚠️في الظروف الطبيعية، يستطيع سوق النفط أن يعوض مصفاة بمصفاة أخرى، أو منتجاً بمورد آخر، أو ممراً بحرياً بطريق أطول. لكن اختبار 2026 مختلف: أوكرانيا تضغط على حلقة التكرير الروسية، وهرمز يضغط على حلقة الإمداد من الخليج، وباب المندب يضغط على حلقة النقل التي تربط الإمداد بالطلب. تزامن الضغط على الحلقات الثلاث في الوقت نفسه يخلق معادلة لم يختبرها السوق من قبل. المخزونات تنهار بمعدل 410 ملايين برميل. أقساط التأمين تقفز إلى 7.5-10% من قيمة السفن. ناقلات النفط تستأجر بنصف مليون دولار يوميا. ⁉️السؤال الذي تطرحه وكالة الطاقة الدولية وأرامكو وغولدمان ساكس ليس ما إذا كانت الأسعار سترتفع بل: كم من الوقت تستطيع الأسواق تحمل هذا التزامن قبل أن يتحول إلى صدمة نظامية؟ الجواب، حتى 13 أغسطس 2026، لا يزال مفتوحاً. لكن الأرقام تشير إلى أن النافذة تضيق. #انتهى_المقال https://t.me/newsmehwar «مـيّـثـمـ𓂆»
📰 هرمز والمصافي والبحر الأحمر.. كيف تحاصر ثلاث جبهات أسواق النفط؟ 🌟خاص قناة شهابا رصدا ⁉️في الوقت الذي تخوض فيه أوكرانيا حربها على المصافي الروسية، ويشهد مضيق هرمز أحد أشد فترات تقييد الملاحة، ويواصل انصار الله استهداف السفن في باب المندب، يتساءل المحللون: هل يستطيع السوق العالمي تحمل تزامن هذه الضغوط الثلاثة؟ 🚫في السادس من أغسطس، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن ضربات بلاده طويلة المدى استهدفت مصفاتي "باشنفت-نوفويل" في أوفا و"سلافنفت-يانوس" في ياروسلافل، على بعد أكثر من 1300 كيلومتر من خط الجبهة. وقال في منشور له: "ضرباتنا بعيدة المدى عملت مجدداً على تقييد عائدات روسيا النفطية، التي تستخدمها لتمويل الحرب وقتل الأوكرانيين." 💬لكن ما حدث في تلك المصافي لم يكن مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الهجمات الأوكرانية على قطاع الطاقة الروسي؛ بل كان جزءاً من مشهد أكبر بدأ يتشكل على خريطة الطاقة العالمية. ففي الوقت نفسه الذي كانت فيه الطائرات الأوكرانية بدون طيار تحلق فوق منشآت التكرير الروسية، كانت ناقلات النفط العملاقة تنتظر في مياه الخليج، وأخرى تغير مسارها بعيداً عن البحر الأحمر. ⚠️وفقاً لبيانات شركة "إي إيه أناليتيكس" التي نقلتها بلومبرغ، عالجت المصافي الروسية في يوليو الماضي 3.6 مليون برميل يومياً فقط، وهو أدنى مستوى لها منذ مايو 2002، وأقل بنحو الثلث عن المعدل التاريخي الذي تراوح بين 5.3 و5.6 مليون برميل يومياً بين 2020 و2025. وتقدر شركة كبلر للبيانات أن الطاقة المتوقفة أو المتعرضة للضرب في المصافي الروسية تبلغ نحو 4.3 مليون برميل يومياً، أي ما يمثل نحو 58% من طاقة التكرير الاسمية لكن الطاقة الفعلية المتوقفة تقدر بين 1.5 و2 مليون برميل يومياً. ومع أن روسيا استعادت "أقل بقليل من النصف" من الطاقة المتضررة، فإن الهجمات مستمرة. في العاشر من أغسطس، ضربت طائرات أوكرانية بدون طيار مصفاة في تتارستان، وفي اليوم التالي اندلع حريق في مصفاة كومسومولسك في الشرق الأقصى الروسي. 🔽غير أن الفارق الجوهري هنا هو أن خسارة التكرير ليست خسارة إنتاج النفط الخام. روسيا لا تزال تنتج الخام، لكنها تواجه صعوبة متزايدة في تحويله إلى وقود. ومع أن هذا قد يبدو تفصيلاً فنياً، فإن انعكاساته تمتد إلى محطات الوقود في أميركا وأوروبا، حيث يتحول نقص التكرير إلى شح في الديزل والبنزين. ‼️هنا تبرز المفارقة الأكثر تعقيداً في هذه المعادلة: بينما تحاول أوكرانيا خفض قدرة روسيا على تحويل النفط إلى وقود، هناك أزمة أخرى تضرب الخام نفسه في قلب الخليج. ففي الربع الأخير من 2025، كان 21.6 مليون برميل من النفط والمنتجات تمر يومياً عبر مضيق هرمز. في الربع الثاني من 2026، انخفض هذا الرقم إلى 4.9 مليون برميل يومياً انخفاض بنسبة 77%. والأكثر إثارة للقلق، وفقاً لتقرير وكالة الطاقة الدولية الصادر في 12 أغسطس، أن 8.3 مليون برميل يومياً من إنتاج الخليج لا تزال خارج السوق، وأن عجز العرض خلال الربع الثالث من 2026 يقدر بنحو 1.8 مليون برميل يومياً أكثر من ضعف تقديرات الشهر الماضي. 🔴في الحادي عشر من أغسطس، قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن أكثر من 20 مليون برميل غادرت منطقة الخليج يوم الأحد وحده، وإن التدفق بلغ 15 مليون برميل يومياً. لكن وسائل الإعلام المستقلة، بما فيها سي إن إن، وصفت هذه الادعاءات بأنها "مشكوك فيها بشدة" وغير مدعومة ببيانات تتبع السفن. فالواقع على الماء مختلف تماماً: في العاشر والحادي عشر من أغسطس، عبرت أربع إلى ست سفن فقط المضيق يومياً. ناقلات النفط العملاقة على طريق الخليج-الصين تستأجر بنحو 500 ألف دولار يومياً. أما أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب فقد قفزت من نطاق كان يدور حول 1% إلى 3% من قيمة هيكل السفينة إلى نحو 7.5% إلى 10%. 🚫في العاشر من أغسطس، قال الابيستيني دونالد ترامب للصحافيين في المكتب البيضاوي: "المضيق مفتوح الآن. انظروا، الوحيد الذي يسيطر على مضيق هرمز الآن هو البحرية الأميركية." وبعد يومين كتب على منصته "تروث سوشيال": "الولايات المتحدة لديها سيطرة كاملة على مضيق هرمز. أعتقد أننا سنحتفظ بها!" لكن طهران ترى الأمر بشكل مختلف. قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في العاشر من أغسطس: "لن يُعاد فتح مضيق هرمز طالما استمر الحصار البحري الأميركي ضد إيران." وفي الثامن من أغسطس، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إيران وعُمان "قريبتان جداً" من اتفاق بشأن ممر مؤقت في المضيق، لكنه أوضح أن "هذا النموذج الجديد لا يعني إعادة فتح المضيق بالكامل". 📢هذا التناقض بين التصريحات السياسية وحركة السفن في المياه يطرح سؤالاً أكثر إلحاحاً: لماذا تضغط واشنطن على كييف لتقييد هجماتها على منشآت النفط الروسية، في الوقت الذي تعلن فيه سيطرتها الكاملة على هرمز؟ في أواخر يوليو، طلب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس من أوكرانيا وقف هجماتها بالطائرات بدون طيار على ناقلات النفط في ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود. أوكرانيا امتثلت. وفقاً لصحيفة فاينانشال تايمز، جاء الطلب بعد قلق أميركي من أن أوكرانيا كانت "تزعزع استقرار أسواق النفط وتضر بالشركات الأميركية" من خلال استهداف ناقلات تنقل خاماً من كازاخستان عبر خط أنابيب بحر قزوين إلى محطة التصدير في نوفوروسيسك. 🚨هذه الحادثة تكشف عن توتر خفي في العلاقة بين واشنطن وكييف: الولايات المتحدة تدعم جهود أوكرانيا لإضعاف الاقتصاد الروسي، لكنها تخشى أن تؤدي الضربات إلى ارتفاع أسعار النفط والبنزين في الداخل الأميركي. في الأسبوع الثاني من أغسطس، سجلت أسعار البنزين في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون، والديزل 5.40 دولار وهما أعلى مستوياتهما في هذا التوقيت من العام على الإطلاق. 🇾🇪لكن حتى لو نجحت الدبلوماسية في تخفيف القيود على هرمز، فإن رحلة الطاقة إلى الأسواق العالمية لا تنتهي عند الخروج من الخليج. ففي البحر الأحمر وباب المندب، تواجه الناقلات تهديداً من نوع آخر. في 20 يوليو، أعلن انصار الله في اليمن حصاراً بحرياً على السعودية. قال المتحدث العسكري يحيى سريع إن القوات اليمنية "ستمنع" ناقلات النفط السعودية من عبور البحر الأحمر. منذ ذلك الحين، تراجعت عبور ناقلات السوائل في باب المندب من 30 سفينة يومياً إلى نحو 8. ورغم أن الملاحة لم تتوقف تماماً ففي عطلة نهاية الأسبوع الأولى من أغسطس عبرت 75 سفينة بضائع باب المندبإلا أن بعض الناقلات، وخصوصاً تلك المحملة بالنفط السعودي، تعبر وأجهزة التتبع مطفأة في محاولة لتجنب الهجمات. وناقلات أخرى تضطر للإبحار حول رأس الرجاء الصالح، مما يزيد زمن الرحلة بأسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، ويرفع استهلاك الوقود وتكاليف التأمين. هذا لا يضغط على أسعار النفط الخام فحسب، بل على المنتجات المكررة والغاز الطبيعي المسال أيضاً. ‼️قطر، إحدى أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، واجهت صعوبة في إيصال شحناتها عبر هرمز. الحل؟ اشترت قطر للطاقة 33 شحنة من الغاز المسال الأميركي في السوق الفورية هذا العام، بقيمة نحو مليار دولار، لتسليمها إلى عملائها في آسيا كوريا الجنوبية، تايوان، بنغلادش، الهند واليابان. سعر الغاز الأوروبي (TTF) قفز إلى نحو 61 يورو لكل ميغاواط/ساعة في 11 أغسطس، مقترباً من أعلى مستوياته منذ يناير 2023. 🔴في مواجهة هذا المشهد المعقد، تتحرك القوى الكبرى على أكثر من مسار. الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، أعلنت أن ثلاث سفن صينية عبرت هرمز بنجاح بعد التنسيق مع الأطراف المعنية. في 3 أغسطس، التقى وزير الخارجية الصيني وانغ يي نظيره الإيراني عباس عراقجي في بكين لبحث إعادة فتح المضيق. الهند، من جانبها، رفعت الضرائب على صادرات الوقود في 3 أغسطس. ويقدر مسؤولون هنود أن سعر البنزين كان سيصل إلى 125 روبية للتر لولا تخفيف الإيثانول. ⚠️لكن المفارقة المحتملة هنا أعمق مما تبدو: إذا استمرت المصافي الروسية في العمل بطاقة منخفضة، فقد تضطر روسيا إلى تصدير المزيد من النفط الخام بدلاً من المنتجات المكررة. وهذا قد يخفف من نقص الخام في الأسواق لكنه يفاقم نقص الديزل والبنزين وهو ما يضرب المستهلك النهائي مباشرة في جيبه. 🚫في 12 أغسطس، أصدرت وكالة الطاقة الدولية تقريرها الشهري. التقديرات كانت قاتمة: تراجع العرض العالمي 4.3 مليون برميل يومياً في 2026—انخفاض بنحو 4%. الطلب العالمي يتراجع 1.6 مليون برميل يومياً، وهو أكثر بـ510 آلاف برميل من تقديرات يوليو. وانخفضت المخزونات العالمية بمقدار 410 ملايين برميل منذ بدء النزاع. في المقابل، خفضت أوبك توقعاتها لنمو الطلب في 2026 إلى 600 ألف برميل يومياً، مقابل 800 ألف في يوليو. الفجوة بين الوكالتين أوبك ترى نمواً في الطلب ووكالة الطاقة الدولية ترى تراجعاً تعكس حالة عدم اليقين العميقة في السوق. 💬بنك غولدمان ساكس، في 4 أغسطس، قال إن خام برنت سيتداول بين 80 و90 دولاراً للبرميل "حتى يتم تأكيد صفقة نووية جديدة بين أميركا وإيران أو حدوث تصعيد كبير". لكن هذه التوقعات مشروطة بافتراض عدم تفاقم الأزمة. أما رئيس أرامكو أمين الناصر، فكان أكثر وضوحاً في 4 أغسطس: "حتى لو أعيد فتح المضيق اليوم، سيستغرق الأمر 18 شهراً، بمعدل 2.1 مليون برميل يومياً، لإعادة بناء المخزونات المستنزفة." 🔴في أوروبا، كلفت أزمة الطاقة الاتحاد الأوروبي أكثر من 22 مليار يورو (26 مليار دولار) في فواتير الوقود الأحفوري الإضافية وحدها. قال رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في 5 أغسطس: "هذه الأحداث تجعلنا ندفع ثمناً باهظاً للغاية لاعتمادنا المفرط على الوقود الأحفوري." وفي الولايات المتحدة، بلغ سعر البنزين 4 دولارات للغالون والديزل 5.40 دولار. #يتبع
⭕️الكاتب والمحلل في الشأن الإقليمي الدكتور رضا الشّاب في مقال لجريدة البناء ⭕️اتفاق مكة بعد الحرب على إيران... هل بدأت المنطقة ببناء مظلّتها الأمنية بعيداً من واشنطن؟ لم يكن اختيار مكة مكاناً للإعلان عن الاتفاق الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان تفصيلاً…
⭕️الكاتب والمحلل في الشأن الإقليمي الدكتور رضا الشّاب في مقال لجريدة البناء ⭕️اتفاق مكة بعد الحرب على إيران... هل بدأت المنطقة ببناء مظلّتها الأمنية بعيداً من واشنطن؟ لم يكن اختيار مكة مكاناً للإعلان عن الاتفاق الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان تفصيلاً بروتوكولياً عابراً، كما أن توقيته لا يمكن فصله عن التحولات العميقة التي أحدثتها الحرب الأخيرة على إيران في الحسابات الأمنية لدول المنطقة. ففي مكان يحمل ثقلاً دينياً وسياسياً يتجاوز حدود الدول الثلاث، وُلد اتفاق عسكري دفاعي يجمع السعودية، بثقلها الاقتصادي والسياسي، وتركيا، بما تملكه من قوة عسكرية وصناعات دفاعية وموقع داخل حلف شمال الأطلسي، وباكستان، الدولة النووية التي تمتلك جيشاً من الأكثر حضوراً في العالم الإسلامي. قد يكون النص المعلن للاتفاق أقل أهمية من الرسالة التي يحملها توقيعه في هذا التوقيت تحديداً: المنطقة لم تعد تريد أن تضع كل بيضها الأمني في سلة واحدة. وهنا تحديداً تكمن إحدى أبرز تداعيات الحرب على إيران. من المظلة الأميركية إلى تنويع خيارات الردع على مدى عقود، قامت منظومة الأمن الخليجي إلى حد كبير على افتراض أساسي مفاده أن الوجود العسكري الأميركي، بما يتضمنه من قواعد ومنظومات دفاع جوي وصاروخي وقواعد بحرية وجوية، يشكل الضمانة الأخيرة في مواجهة أي تهديد إقليمي كبير. لكن الحرب الأخيرة ضدّ الجمهورية الإسلامية في إيران أظهرت، من وجهة نظر عدد من دول المنطقة، أن امتلاك الولايات المتحدة التفوق العسكري لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة أو الرغبة في خوض حرب طويلة ومفتوحة بالنيابة عن حلفائها. ومن هنا بدأت الأسئلة تتعالى من داخل العواصم الخليجية: هل فعلاً واشنطن قادرة مستقبلاً على الدفاع عن وجودها في المنطقة قبل حلفائها؟ ماذا لو قررت الإدارة الأميركية خفض وجودها العسكري المباشر؟ وماذا لو أصبح الدفاع عن الحلفاء جزءاً من صفقة سياسية أوسع بدلاً من أن يكون التزاماً ثابتاً؟ لهذا تبدو اتفاقية مكة، في أحد أوجهها، محاولة لتنويع مصادر القوة والردع. فالسعودية لا تبدو راغبة في قطع علاقاتها الأمنية مع واشنطن، ولا تركيا مستعدة للتخلي عن موقعها الأطلسي، ولا باكستان تريد الدخول في مواجهة مفتوحة مع إيران. لكن الدول الثلاث، كل على طريقته، تريد أن تقول إن أمنها لم يعد رهناً حصرياً بقرار يصدر من واشنطن. هل هو حلف سنّي أم شبكة مصالح؟ من السهل أن تُقرأ الاتفاقية من زاوية مذهبية: السعودية، وتركيا، وباكستان؛ ثلاث دول ذات غالبية سنية، تجمعها قدرات عسكرية واقتصادية متفاوتة، في مواجهة بيئة إقليمية شهدت خلال السنوات الماضية صعود النفوذ الإيراني. لكن اختزال الاتفاق في عنوان «التحالف السني» قد يكون مضللاً. فالسياسة الخارجية لهذه الدول لا تتحرك وفق الحسابات المذهبية وحدها. السعودية لديها مشروع اقتصادي ضخم يحتاج إلى الاستقرار وحماية طرق التجارة والطاقة والاستثمارات. وتركيا تريد توسيع نفوذ صناعاتها الدفاعية وتعزيز دورها كقوة إقليمية يصعب تجاوزها. أما باكستان فتبحث عن دعم اقتصادي وسياسي، وعن تثبيت موقعها الاستراتيجي، من دون أن تقطع خطوط التواصل مع إيران أو تدخل في مواجهة لا تخدم مصالحها. لهذا قد يكون الهدف الأساسي من اتفاق مكة، في مرحلته الأولى، رفع كلفة التفكير في استهداف السعودية أكثر من تشكيل قوة عسكرية مشتركة جاهزة لخوض حرب. فمجرد معرفة الخصم بأن الاعتداء على المملكة قد يفتح الباب أمام تنسيق عسكري مع تركيا وباكستان يمكن أن يشكل، بحد ذاته، عامل ردع سياسي وعسكري. لماذا بقيت مصر خارج المعادلة؟ تريد مصر أن تحتفظ بهامش الحركة والوساطة، وألا تتحول إلى طرف مباشر في مواجهة قد ترتد عليها أمنياً واقتصادياً. فالاقتراب أكثر من محور عسكري جديد قد يضع القاهرة أمام احتمال ردود فعل من أنصار الله، خصوصاً في حال توسعت الحرب وأصبحت الملاحة البحرية جزءاً من أدوات الضغط المتبادل. وهنا تصبح قناة السويس أكثر من مجرد ممر اقتصادي؛ إنها ورقة استراتيجية يمكن أن تتأثر بأي اضطراب كبير في البحر الأحمر. ولهذا قد تكون الحسابات المصرية شديدة البراغماتية: الدخول في تحالف دفاعي يمنحها مكاسب سياسية وعسكرية، لكنه قد يضعها أيضاً أمام مخاطر لا تحتاجها في هذه المرحلة. واشنطن... تراجع أم إعادة توزيع للأدوار؟ الأهم في اتفاق مكة ربما لا يكون ما تفعله السعودية أو تركيا أو باكستان، بل ما يكشفه الاتفاق عن صورة الولايات المتحدة في المنطقة. ليس من الدقيق القول إن واشنطن غادرت المنطقة، أو أن نفوذها انتهى. القواعد الأميركية، والأساطيل، والطائرات، وأنظمة الدفاع، والعلاقات الأمنية ما زالت حاضرة. https://t.me/newsmehwar «صادق»
📰 المستوطن الذي يسبق الخريطة 🌟خاص لقناة شهابا رصدا ‼️في الحادي عشر من آب/أغسطس 2026، عبر ثلاثة ناشطين صهاينة من حركة «رواد الباشان» باتجاه الأراضي السورية من منطقة جبل الشيخ، في أحدث حلقة من سلسلة محاولات نفذتها الحركة خلال الأشهر الماضية لإقامة وجود استيطاني يهودي في جنوب سوريا. ‼️ثلاثة أشخاص لا يصنعون، بطبيعة الحال، حركة جماهيرية. و«رواد الباشان» نفسها لا تزال تنظيمًا صغيرًا تأسس في نيسان/أبريل 2025، ولا يتجاوز ناشطوها الفعليون بضع عشرات بحسب التقارير المنشورة. أما الجيش الإسرائيلي فيعارض عمليات دخولهم غير المصرح بها إلى سوريا، ويعيد المشاركين فيها إلى الداخل. لكن هؤلاء لا يعبرون السياج مصادفة. ‼️الحركة تقول صراحة إنها تريد إقامة استيطان يهودي في جنوب سوريا، في الأراضي التي تسميها «الباشان». وأحد أبرز وجوهها، البروفيسور عاموس أزاريا من جامعة أريئيل المقامة في الضفة الغربية المحتلة، يتحدث عن تصور يشمل القنيطرة ودرعا والسويداء ويمتد شمالًا باتجاه دمشق. وفي حديثه عن درعا، ذهب إلى حد الدعوة إلى إخلاء المنطقة ممن يعتبرهم «أعداء» وإقامة استيطان يهودي مكانهم، وفق ما نقلته وكالة Associated Press. يمكن النظر إلى المشهد باعتباره مغامرة لمجموعة من المتطرفين، ثم الانتقال إلى الخبر التالي. 💬لكن هناك تفصيلًا في التاريخ الصهيوني يجعل المسألة أكثر تعقيدًا: قبل أن تكون هناك دولة إسرائيلية تملك مستوطنين، كان هناك مشروع استيطاني يعمل على الأرض قبل قيام الدولة نفسها. 🚫منذ أواخر القرن التاسع عشر، لم تعمل الحركة الصهيونية على إنتاج فكرة سياسية فحسب. رافق المشروع انتقال بشري منظم إلى فلسطين، والاستحواذ على الأراضي وإقامة المستعمرات الزراعية، بالتوازي مع بناء شبكة من المؤسسات الاقتصادية والتعليمية والسياسية والأمنية التي أدارت المجتمع اليهودي قبل إعلان إسرائيل سنة 1948، لم تكن الخريطة نتيجة الدولة فقط، كان الوجود على الأرض أحد الأدوات التي ساهمت في إنتاجها. ‼️ولعل تجربة «السور والبرج» بين عامي 1936 و1939 تقدم أحد أوضح الأمثلة. كانت المواد تجهز مسبقًا، ثم تتحرك المجموعات لإقامة تجمع جديد بسرعة، يبنى في مركزه برج للمراقبة وتحيط به التحصينات. لكن الأهم من عدد المستوطنات التي أقيمت بهذه الطريقة هو الغرض منها. ⭕️فمصدر إسرائيلي تعليمي رسمي يصف «السور والبرج» بأنه مشروع استيطاني ارتبط، إلى جانب حاجاته الأمنية، بمحاولة التأثير في الخريطة المستقبلية للدولة اليهودية. كانت إقامة تجمع على الأرض تعني إضافة حقيقة جديدة ينبغي أن تأخذها أي تسوية سياسية لاحقة في الحسبان. ‼️وهنا يظهر أول خيط يصل ذلك المشهد بصورة المستوطن الذي يعبر السياج السوري اليوم. ليس لأن «رواد الباشان» نسخة عن مستوطني ثلاثينيات القرن الماضي، وليست الصهيونية العمالية القديمة هي الصهيونية الدينية المعاصرة. الفروق في العقيدة والسياسة والظروف التاريخية كبيرة. ⭕️لكن الأداة بقيت مألوفة: الأرض التي يوجد عليها الناس تصبح أصعب سياسيًا من الأرض الموجودة على الورق فقط. جاء عام 1948 وقام الكيان للاستطياني، لكن قصة الاستيطان لم تنته. ‼️بعد حرب حزيران/يونيو 1967 وسيطرة إسرائيل على الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة والجولان وسيناء، بدأت مرحلة جديدة. وهذه المرة برز العنصر الديني القومي بصورة أكبر، وصولًا إلى تأسيس حركة «غوش إيمونيم» سنة 1974. ⭕️لم تكن العلاقة بين الدولة وهذه الحركة علاقة انسجام دائم. في بعض المناطق بادرت الحكومات الإسرائيلية نفسها إلى الاستيطان. وفي مناطق أخرى حاول المستوطنون التقدم بينما ترددت الدولة أو منعتهم أو أخلتهم. 📍ومن أشهر الأمثلة سبسطية، حاول ناشطو «غوش إيمونيم» خلال السبعينيات إقامة وجود استيطاني قرب نابلس. أخلتهم السلطات، فعادوا. وتكررت المحاولات إلى أن انتهت المواجهة بتسوية سمحت لهم بالبقاء في معسكر عسكري قريب، ومن ذلك المسار تطور لاحقًا الاستيطان في المنطقة. ‼️هنا أنتجت التجربة معادلة سياسية شديدة الأهمية: يتقدم المستوطن، تمنعه الدولة، يعود، يقيم وجودًا، يُخلى مرة أخرى،ثم يبدأ التفاوض على ما ينبغي فعله به وبذلك يتغير السؤال تدريجيًا. ⁉️بدلًا من: «هل نسمح بإقامة مستوطنة هنا؟» يصبح: «ماذا نفعل بالمستوطنين الموجودين هنا؟» 🗡ولم تنجح كل المحاولات. ففي سنة 2005، مثلًا، فككت الحكومة الإسرائيلية جميع مستوطناتها في قطاع غزة وأخرجت المستوطنين منها. وهذه ليست ملاحظة جانبية، بل ضرورية لفهم التاريخ كما هو: لا توجد قاعدة تقول إن كل مجموعة تقيم خيمة ستنتصر في النهاية. ⚡لكن هناك حقيقة أخرى لا تقل أهمية. الفكرة التي تبدأ في الهامش تستطيع، في ظروف معينة، الوصول إلى المؤسسة. 💥اختفت «غوش إيمونيم» تقريبًا كتنظيم خلال الثمانينيات، لكن البيئة التي صنعتها والمؤسسات والتيارات التي خرجت منها لم تختف. وبمرور العقود، انتقلت الصهيونية الدينية الاستيطانية من موقع الضغط على الحكومات إلى امتلاك أحزاب ونواب ووزراء ونفوذ مباشر داخل عملية صنع القرار. وهنا يختلف المستوطن المعاصر عن سلفه في سبعينيات القرن الماضي. كان المستوطن يحتاج إلى الوصول إلى الوزير. اليوم، قد يكون الوزير نفسه قادمًا من البيئة السياسية والاستيطانية التي أنتجت ذلك المستوطن. 🔤وهذا لا يعني أن «رواد الباشان» ستكرر تجربة «غوش إيمونيم». الفارق في الحجم والنفوذ كبير، ولا تمتلك الحركة اليوم قاعدة سياسية مماثلة. ⁉️لكن ذلك يعيدنا إلى السؤال الأول: هل يكفي وصف الفكرة بأنها هامشية حتى تصبح بلا أهمية؟ ⭕️خلال الأشهر الماضية حاول ناشطو «رواد الباشان» دخول سوريا مرارًا. ففي نيسان/أبريل عبر نحو أربعين إسرائيليًا الحدود وتقدم بعضهم مئات الأمتار، وفي الخامس من تموز/يوليو تحركت مجموعة أكبر باتجاه الأراضي السورية من منطقة جبل الشيخ، قبل أن يوقفها الجيش. 🔽وللحركة تاريخ أقدم قليلًا من هذه المحاولات. ففي آب/أغسطس 2025، دخل ناشطون إلى الأراضي السورية وأقاموا مراسم رمزية لما وصفوه بوضع حجر الأساس لمستوطنة أطلقوا عليها اسم «نفيه هباشان». ‼️لم تظهر المستوطنة. لكن الاسم ظهر. والخريطة ظهرت. والفكرة أصبحت موجودة في المجال العام. وهذا، في المراحل الأولى لأي مشروع أيديولوجي، ليس تفصيلًا صغيرًا. 👈الحركة لا تستطيع اليوم بناء مستوطنة بقوتها الذاتية، لكنها تحاول إنجاز شيء يسبق البناء: تحويل فكرة الاستيطان في سوريا من تصور متطرف إلى موضوع يمكن طرحه داخل النقاش الإسرائيلي. ‼️وهنا تظهر المساحة الرمادية بين الحركة والكيان. 🔴فالجيش يعارض عمليات العبور ويعتبرها خطرًا أمنيًا، بينما وثقت Associated Press اتصالات للحركة مع شخصيات في المستوى السياسي، بينها وزير التراث عميحاي إلياهو ووزير الاتصالات شلومو كرعي. 👤أي أن المؤسسة العسكرية تستطيع إعادة المستوطن من سوريا اليوم، فيما تبقى الفكرة التي حملها قادرة على البحث عن مكان لها داخل السياسة. ثم تتسع الصورة. ‼️في غزة، أعادت الحرب منذ 2023 إلى الواجهة حركات وشخصيات تطالب بإعادة الاستيطان الذي فككته إسرائيل سنة 2005. 🚫وفي جنوب لبنان ظهرت حركة «أوري تسافون» التي تدعو علنًا إلى إقامة استيطان إسرائيلي هناك. وفي جنوب سوريا ظهرت «رواد الباشان». وتوجد صلات وتقاطعات بين ناشطين في البيئتين اللبنانية والسورية، لكن لا دليل على وجود قيادة مركزية واحدة تدير هذه المشاريع. ولا حاجة أصلًا إلى اختراع مثل هذه القيادة لفهم الظاهرة. ‼️الأكثر أهمية هو وجود بيئة أيديولوجية ترى أن الحدود السياسية القائمة ليست بالضرورة النهاية الجغرافية للمشروع، وأن الوجود المدني على الأرض يمكن أن يستخدم أداة سياسية للمطالبة بالسيطرة عليها. ‼️وهذا المشروع لا يبحث عن الحلفاء داخل إسرائيل وحدها. ⚡فقد وثقت رويترز كيف بنت قيادات من الحركة الاستيطانية علاقات مباشرة مع الجمهوريين واليمين المسيحي الإنجيلي في الولايات المتحدة، وصولًا إلى لقاءات في واشنطن مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون والسيناتور مايك لي، وزيارات نظمها داعمو الاستيطان لعشرات من أعضاء الكونغرس إلى مستوطنات الضفة الغربية. 🔴ووثقت الوكالة كذلك حملة «Keep God's Land»، التي قالت إنها جمعت أكثر من ألف قائد ديني يهودي ومسيحي ضمن تحرك سياسي معارض لإقامة دولة فلسطينية. ⭕️وهنا لا نحتاج إلى حديث مبهم عن «من يحكم أميركا». الأسماء أمامنا. مستوطنون، أعضاء كنيست، حاخامات، قساوسة إنجيليون، منظمات ضغط، أعضاء كونغرس ومراكز سياسية في واشنطن. ليست قوة سحرية تدير العالم من غرفة مغلقة، بل شبكة مصالح وعقائد وضغط سياسي تعمل في العلن. وهذا تحديدًا ما يجعلها أكثر أهمية من نظريات المؤامرة التي لا يمكن إثباتها. ومن واشنطن يمكن العودة للمرة الأخيرة إلى السياج السوري. ‼️ليست المرة الأولى التي يظهر فيها داخل التاريخ الصهيوني من يقول، بصورة أو بأخرى: لن أنتظر الخريطة. 🔽في الثلاثينيات، تحدثت المصادر الإسرائيلية نفسها عن استيطان يراد له التأثير في الخريطة المستقبلية. بعد 1967، تقدمت حركات استيطانية إلى مواقع لم تكن الحكومات مستعدة دائمًا لمنحها إياها في البداية. وبعد عقود، أصبحت مستوطنات الضفة مجتمعًا كاملًا، وأصبح التيار الديني القومي جزءًا من السلطة السياسية. 📍واليوم، يقف ناشط إسرائيلي أمام أرض سورية، يسميها باسم توراتي، ثم يعبر السياج لأنه يريد أن يبدأ من هناك، قد يعيده الجيش اليوم،وقد يعيده غدًا. ⁉️لكن السؤال الذي يطرحه التاريخ ليس كم شخصًا عبر الحدود، السؤال هو ماذا يحدث عندما تنجح مجموعة صغيرة في جعل فكرة كانت تبدو مستحيلة بالأمس موضوعًا يناقشه السياسيون اليوم؟ ‼️فالمستوطن لا يحتاج دائمًا إلى أن يرسم الخريطة بيده، يكفي أحيانًا أن يتقدم إليها أولًا، ثم يقضي السنوات التالية في محاولة إقناع الدولة بأن تلحق به. https://t.me/newsmehwar «مـيّـثـمـ𓂆»
محاولاته في الماضي الضغط على الرئيس هرتسوغ لمنح نتنياهو عفواً، يُظهر الرئيس الأميركي، خلال الأشهر الأخيرة، برودةً تجاه شريكه في الحرب على إيران.وكان من المفترض أن يكون لقاؤهما في البيت الأبيض في الشهر الماضي بمثابة الانطلاقة الاحتفالية لحملة الليكود الانتخابية، حيث يتباهى نتنياهو بتكاتفه مع زعيم القوة العظمى من أجل تغيير وجه الشرق الأوسط، لكن في الواقع، جرى اللقاء في أجواء متواضعة نسبياً، من دون بيان مشترك لوسائل الإعلام، أو إظهار علني للمودة.هكذا تكون الأمور عندما تخرج عملية التلاعب بعدة كرات عن السيطرة؛ الأمر الذي يؤدي إلى إسقاط تلك الكرات #انتهى_المقال https://t.me/newsmehwar «مـيّـثـمـ𓂆»
📰 نتنياهو ممزق بين سموتريتش وترامب، وسيحاول كسب الوقت حتى موعد الانتخابات المصدر: هآرتس العبرية/يوناتان ليس من المشكوك فيه أن يكون أحد تفاجأ بقرار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في بداية جلسة الحكومة، اليوم (الأحد)، وبموقفه الحاد ضد خريطة الطريق الخاصة بقطاع غزة، والتي نشرها "مجلس السلام"؛ فقبل شهرين ونصف الشهر من فتح صناديق الاقتراع، يجد نتنياهو نفسه مضطراً إلى المناورة بين طرفين متناقضَين: من جهة، الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يضغط من أجل الدفع بخطوات عملية لإعادة إعمار غزة، ومن جهة أُخرى، شركاؤه من اليمين وحملة الليكود الانتخابية المتعثرة، التي تقيّده وتمنعه من التراجع، أو تقديم أي تنازُل، ولو بمليمتر واحد فمنذ عشرة أيام، يضطر نتنياهو إلى أن يشرح في الغرف المغلقة كيف سمح لـ"مجلس السلام" بنشر خطة مؤلفة من 15 نقطة، تُلزم إسرائيل الانسحاب من أراضي القطاع "بالتوازي، وبالتنسيق الكامل مع عملية تفكيك وسائل القتال" التابعة لـ"حماس"، في تناقُض تام مع جميع تصريحاته حتى الآن. وفي خطوة استثنائية، قال الوزيران بتسلئيل سموتريتش وأوريت ستروك للجمهور إن المجلس الوزاري تم تضليله عندما طُلب منه، قبل نحو أسبوعين، الموافقة على دخول قوة الاستقرار الدولية (ISF) إلى غزة، وأن قراره اتُّخذ بناءً على "معلومات خاطئة".لقد قال نتنياهو اليوم، بصوته وبشكل علني، إن "إسرائيل ترفض وثيقة النقاط الـ15"، وأن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من دون تفكيك "حقيقي، وليس وهمياً" لسلاح "حماس"، وطبعاً، "لن تقوم دولة فلسطينية في غزة، أو في الضفة الغربية." وسارع الوزير سموتريتش إلى شكر رئيس الحكومة "على التوضيح القاطع بصوته أن دولة إسرائيل لا تقبل خريطة الطريق."وفي هذه المرحلة، ليس واضحاً كيف تتوافق تصريحات نتنياهو مع ما نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية بشأن استعداد المؤسسة الأمنية للانسحاب جزئياً من مناطق في محيط رفح، للسماح لقوة الاستقرار الدولية (ISF) والمقاولين بالبدء في العمل على إعادة تأهيل البنية التحتية في المنطقة.يبدو كأن نتنياهو يجد صعوبة في السيطرة على مجريات الأحداث في غزة. ووفقاً لمصادر مطّلعة على النقاش الذي جرى في جلسة المجلس الوزاري يوم الخميس، حاول نتنياهو خلال الجلسة إرضاء الوزراء، وقال إن وثيقة النقاط الـ15، التي أعدّها "مجلس السلام"، تم اعتمادها فقط بعد جلسة المجلس الوزاري التي وافق فيها على إدخال قوة الاستقرار إلى القطاع. وقال نتنياهو: "هم أرادوا الانسحاب، وأنا لا أوافق." وتعهد بعدم وقف عمليات الاغتيال "إذا كانت ستعرّض حياتنا للخطر." أمّا الوزير إيتمار بن غفير، الذي يخوض، هو الآخر، حملة انتخابية، فاحتج وأوضح أن هذا الأمر غير كافٍ بالنسبة إليه.عُقدت جلسة الحكومة اليوم بعد أن جرى تصحيح جزء من الضرر بشكل فعلي، من وجهة نظر أحزاب اليمين: ففي الأسبوع الماضي تراجع "مجلس السلام" عن الصيغة الأصلية للاتفاق بشأن غزة، وأعلن أن إسرائيل لن تضطر إلى الانسحاب من "الخط الأصفر" في القطاع إلّا بعد نزع سلاح "حماس". وكانت الصيغة الأصلية للاتفاق مع "حماس" تنص على أن الانسحاب سيكون بالتدريج، وبالتزامن مع نزع سلاح التنظيم. وفي البداية، نشر المجلس بياناً جاء فيه أن إسرائيل ستضطر إلى "الانسحاب الكامل" من الخط الأصفر بعد نزع السلاح، لكنه صحّح النص بعد بضع دقائق وحذف عبارة "بالكامل".لكن الضغط الأميركي أجبر رئيس الحكومة على التراجع مرات عديدة خلال الحرب؛ ففي كل مرة تقريباً، حاول نتنياهو توسيع حدود العمليات العسكرية الإسرائيلية في إيران ولبنان وغزة، كان البيت الأبيض يوقفه؛ فاضطر نتنياهو في اللحظة الأخيرة إلى استدعاء طائرات سلاح الجو التي كانت قد أقلعت لتنفيذ غارة على إيران، عقب احتجاج غاضب من الرئيس ترامب؛ كذلك وافق نتنياهو على وقف القتال في غزة قبل تحقيق "النصر الكامل"، في مقابل التوصل إلى اتفاق بشأن إعادة جميع الرهائن، وقدم اعتذاراً مهيناً للحكومة القطرية عن استهداف قادة "حماس" على أراضيها.حتى فيما يخص القتال في لبنان، وعلى الرغم من القيود التي فرضتها الإدارة الأميركية على إسرائيل، فإن نتنياهو يحاول أن يثبت للجمهور أن يديه غير مقيدتين، وقال في جلسة الحكومة: "في الأيام الأخيرة، تحركت إسرائيل بقوة في لبنان، وقضت على مسلحين، بمن فيهم في منطقة علي الطاهر." وسارع إلى إحاطة هذه الخطوة بتصريحات غامضة وملتبسة، بدلاً من وصف الإنجازات التي تفاخر بها. وقال: "لا أستطيع أن أفصّل ذلك؛ نحن منخرطون في نشاط مهم جداً، ونعمل بخطوات محسوبة، وبحكمة، ونقضي على التهديدات."من وجهة نظر نتنياهو، أصبحت المهمة الآن واضحة، وهي كسب الوقت وتسويق أقلّ قدر ممكن من التنازلات لليمين حتى موعد الانتخابات، على أمل أن يستوعب المجتمع الدولي الضغوط التي يتعرض لها، لكن في الوقت الراهن، ترامب لم يعُد متحمساً لتقديم الهدايا له؛ فبعد سلسلة من المبادرات والإشارات الشخصية خلال لقاءاتهما السابقة، وبعد #يتبع
📰 "بوم بوم بوم".. حملة كاتس التي قد تورّط الجيش "الإسرائيلي" المصدر: موقع العهد الاخباري نجح مقطع "بوم بوم بوم"، والذي نشره وزير الحرب "الإسرائيلي" يسرائيل كاتس، يوم أمس الإثنين، في تجاوز مستوى جديد من الطفولية بمعيار سينمائي متدنٍ ومضمون بالغ الإشكالية، وفقًا لما عبّر عنه مراسل ومحلل الشؤون العسكرية في صحيفة "معاريف الإسرائيلية" آفي أشكنازي، في سياق حديثه عن كاتس. هذا؛ ولفت أشكنازي إلى أنّ "جنود الجيش "الإسرائيلي" يقاتلون منذ نحو ثلاث سنوات في سبع جبهات، سائلًا: فماذا يعرض وزير الحرب؟ كيف يقوم الجيش "الإسرائيلي" بتوجيهاته بالتفجير والقصف والإحراق والتدمير وتخويف كل من يقف في طريقه؟..". وتابع الكاتب :"لكن كاتس لا يتوقف عند مقطعه الثاني. وزير "الأمن" (الحرب) يحاول خلق مسار بالغ الإشكالية في مواجهة الجيش "الإسرائيلي" والمؤسسة الأمنية. لقد بدأ ذلك بمحاولة إقالة قائد المنطقة الوسطى على الهواء مباشرة، واستمر بتصريحات قال فيها إنه أمر الجيش "الإسرائيلي" بالاستعداد لاحتلال مخيم للاجئين في يهودا والسامرة (الضفة)؛ مع أن محادثات مع جهات عسكرية أكدت صراحة أن الجيش "الإسرائيلي" لا يرى حاليًا حاجة عملياتية حقيقية لاحتلال أحد مخيمات اللاجئين، سواء قلنديا أم بلاطة أم الجلزون". وأردف أشكنازي: "بشكل عام، يمسك الجيش "الإسرائيلي" بالأرض، وفقط أول أمس ليلًا دخلت قوات دوفدفان إلى مخيم بلاطة ونفذت ستة اعتقالات. يوم الأحد الماضي؛ عمل الجيش "الإسرائيلي" في قلنديا ونفذ نحو عشرين اعتقالًا لمطلوبين. وأمس، نُشرت صور لمقاتلي الجيش "الإسرائيلي" في البلدة القديمة في نابلس وهم يسيرون بين بسطات الفاكهة والخضار. يقول الجيش "الإسرائيلي" إن نشاطًا من هذا النوع يُنفذ بصورة يومية منذ أشهر، لإظهار حضوره في أماكن كثيرة في يهودا والسامرة (الضفة)"؛ وفقًا لتعبيره. وتابع :" لكن بالعودة إلى وزير "الأمن" (الحرب) كاتس، والذي أرفق، يوم أمس، بالمقطع أيضًا بيانًا إلى وسائل الإعلام وأعضاء مركز الليكود قبيل الانتخابات التمهيدية: "ثورة الاستيطان التي يقودها وزير "الأمن" يسرائيل كاتس في يهودا والسامرة"، كتب الوزير، وأضاف: "إقامة 104 مستوطنات جديدة. الاعتراف بـ 160 مزرعة (استيطانية)، إلغاء أوامر الاعتقال الإداري ضد المستوطنين، تعزيز الاستيطان في غور الأردن، إخلاء نحو 40 ألفًا من سكان مخيمات "الإرهاب" في جنين وطولكرم ونور شمس وإبقاء الجيش "الإسرائيلي" داخل المخيمات. نشاط "هجومي" أدى إلى تراجع بنحو 80% في حجم "الإرهاب". إعادة قواعد الجيش "الإسرائيلي" إلى شمال "السامرة". يسرائيل كاتس. وزير حرب يميني". ولفت الكاتب إلى أنّ المشكلة الأولى، في مقاطع كاتس وبياناته، هي أنه يصوّر الجيش "الإسرائيلي" كما لو أنه تحول إلى أداة سياسية خاصة. أما المشكلة الثانية؛ فهي أن بعض التصريحات والبيانات تقدم الجيش "الإسرائيلي" و"إسرائيل" دولة تتصرف من دون منطق وطني، مع استخدام واسع للقوة العسكرية بصورة خارج عن السيطرة، وهذا وقود نفاث لكل من يلاحق "إسرائيل" وجنود الجيش "الإسرائيلي" في العالم ودعم مجاني للمحكمة في لاهاي كي تنبش في أفعال "إسرائيل" على جبهات القتال. كان متوقعًا من وزير حرب أن يتصرف بقدر أكبر من الرسمية، وبالتأكيد أن يتجنب إدخال الجيش "الإسرائيلي" في مجريات سياسية". وأردف: "حتى موعد الانتخابات التمهيدية في الليكود، يُتوقع أن تُنشر مقاطع متابعة للبطل يسرائيل كاتس، "بوم بوم بوم". والسؤال هو: كم من الضرر المتراكم ستسببه هذه المقاطع لمكانة "إسرائيل" الدولية، وكم ستضر بالجيش "الإسرائيلي" وجنوده عندما يرغبون في السفر والتجول في أنحاء العالم؟". https://t.me/newsmehwar «مـيّـثـمـ𓂆»
أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين جشي أن المنطقة تشهد مواجهة بين المشروع الأميركي الإسرائيلي لإخضاع المنطقة وسلب ثرواتها وبين مشروع المقابل، مشدداً على أن المشروع المقابل رفض للسلطة والإرادة الأميركية الساعية إلى السيطرة على المنطقة وحكوماتها. النائب حسين جشي من جديدة أنصار: أخطر ما في "اتفاق الإطار" ربط وجود العدو بنزع سلاح المقاومة وإلغاء العداوة مع الاحتلال قال النائب حسين جشي إن الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لم تحقق أهدافها، مشيراً إلى أن الأميركي لم يستطع حتى اليوم فتح مضيق هرمز، ومتسائلاً: ما الذي حصل عليه الإيراني بعد الحرب ولم يكن يحصل عليه قبلها؟. ولفت عضو الوفاء للمقاومة إلى أن الموساد الإسرائيلي أقال مسؤولين كبيرين وحمّلهما مسؤولية الفشل الاستخباراتي في ما يتعلق بإسقاط النظام في إيران، مستشهداً بما أوردته صحيفة «التليغراف» البريطانية عن أن طهران خرجت من الصراع أكثر قوة من ذي قبل، وأن الحرب التي خاضها ترامب ونتنياهو لإسقاط الجمهورية الإسلامية أو إضعافها انتهت بتوسيع نفوذ إيران الإقليمي. وفي الشأن اللبناني، شدد النائب حسين جشي على خطورة ما وصفه بـ"اتفاق الإطار"، معتبراً أن أخطر ما فيه هو إلغاء العداوة الوجودية مع الكيان الإسرائيلي وربط وجود العدو الإسرائيلي على أرضنا بنزع سلاح المقاومة . وأكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة أن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان لم تكن مرتبطة بوجود المقاومة، مستذكراً مجازر واعتداءات إسرائيلية متعاقبة بحق اللبنانيين، وقال: متى وقف العدو ومجازره واستباحته للبنان؟ لم يكن في ذلك الزمن مقاومة، ولا كانت هناك حركة أمل كمقاومة ولا حزب الله». وأشار النائب حسين جشي إلى أن العدو الإسرائيلي اعتدى على لبنان في مراحل متعددة، وقصف ودمر مطار بيروت، معتبراً أن هذا العدو لطالما اعتدى على لبنان، وليس صحيحاً أن اعتداءاته كانت بسبب المقاومة . وشدد عضو كتلة الوفاء للمقاومة على أن السلاح هو بيد اللبنانيين، معتبراً أن الخلاف حوله مسألة داخلية بين اللبنانيين يمكن حلها في ما بينهم، فيما المطلوب من الاحتلال الإسرائيلي، أن يخرج من أرضنا لأنه محتل، ولأن احتلاله يتعارض مع القوانين والشرائع. ورأى النائب حسين جشي أن الخطورة تكمن في ربط بقاء الاحتلال الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة، معتبراً أن العدو حصل على مكتسبات في اتفاق الإطار، ومشيراً إلى أن نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس «يفتخران بهذا الاتفاق. وخلص عضو كتلة الوفاء للمقاومة إلى التأكيد على ضرورة قراءة نصوص الاتفاق ومعرفة ما يتضمنه، قائلاً إن علينا أن نعرف ماذا يعمل عدونا وماذا تفعل السلطة»، ومشدداً على أن المرحلة تتطلب وضوحاً في الموقف تجاه الاحتلال وما يترتب على الاتفاق من تداعيات. https://t.me/newsmehwar «𓂆سيد كـيـان»
📰 حين يصبح الخطر أكبر من الدم: من سفن صور سنة ٥٨٨هـ إلى باب اللقاء مع دمشق 🌟خاص لقناة شهابا رصدا ‼️في سنة ٥٨٨ للهجرة، بينما كانت مملكة القدس الصليبية تترنح بعد هزيمة حطين، رفع القاضي بهاء الدين ابن شداد قلمه ليدوّن خبراً بدا عابراً، لكنه حمل سؤالاً سيظل يتردد في جبال هذه البلاد لأكثر من ثمانية قرون. كتب: "وصل كتاب من حسام الدين بشارة يذكر فيه أنه تخلّف في صور مائة مركب وانضمّ إليهم من عكا مقدار خمسين وطرحوا فخرجوا لشن الغارة على البلاد الإسلامية، فوقع عليهم العسكر المرصد لحفظ البلاد من ذلك الطرف، وجرى بينهم قتال شديد قتل من العدو خمسة عشر نفراً، ولم يقتل من المسلمين أحد وعادوا خائبين خاسرين." 🔽تلك السفن التي غادرت موانئ صور وعكا لم تكن مجرد غارة عابرة، بل حلقة في صراع طويل على هذه البقعة من الأرض. لكن ما يستوقفني اليوم ليس تفاصيل المناوشة البحرية، بل السؤال الذي يلحّ على كل من يعيش في هذه الجغرافيا الملتهبة: متى يتوقف أهل البيت الواحد عن توزيع الاتهامات، ليلتفتوا جميعاً إلى من يهدمه من الخارج؟ ⚠️الأمير حسام الدين بشارة العاملي، صاحب تلك الرسالة، كان واحداً من أبرز أمراء المجال العاملي في العصر الأيوبي. تولى عكا في مرحلة، وظهر في بانياس وتبنين، وكان له مكانة لدى أمراء الدولة حتى أنه وسّط في خلافاتهم أحياناً. وجبل عامل، حيث امتد نفوذه، كان مجالاً ذا حضور شيعي إمامي تاريخي واضح. وحين جاء الخطر من البحر، لم يكن الانقسام المذهبي هو الذي رسم خط المواجهة، بل الانخراط في جبهة أوسع صدّت الغارة وأعادت السفن إلى صور خائبة. ‼️ما نستخلصه من هذه الواقعة ليس أن جبل عامل كان "جبهة شيعية متحالفة مع الأيوبيين"، بل فكرة أوسع: هذه البيئة، التي عرفت حضوراً شيعياً إمامياً، لم تكن يوماً جزيرة معزولة عن محيطها الإسلامي حين كان الخطر الفرنجي على الأبواب. أمراؤها المحليون وجدوا مكانهم الطبيعي داخل منظومة عسكرية تقاتل العدو المشترك. بطل القصة ليس المذهب، بل القدرة على قراءة الخريطة، ومعرفة متى تصبح مواجهة الخطر الخارجي أسبق من صراعات الداخل. نحن اليوم، في صيف ٢٠٢٦، نعيش لحظة مختلفة جذرياً، لكن السؤال نفسه يعود إلينا بثقل أكبر. 🔽هناك دم ثقيل بين حزب الله والقوى التي خرج منها أحمد الشرع. حرب سورية امتدت سنوات، وقتلى وجرحى، وذاكرة مذهبية وسياسية مؤلمة لدى الطرفين. ليس من الإنصاف، ولا من التاريخ، أن نطلب من أحد نسيان ذلك. الدم لا يصير ماءً بمجرد أن نتمنى ذلك. ⁉️لكن السؤال الذي يفرضه الواقع هو: هل الدم الذي سال في الأمس يجب أن يكتب به عداوة أبدية بين أجيال لم تولد بعد؟ هل تبقى خصومات الأمس مقدمة على خطر اليوم، حين تصبح إسرائيل، بقوتها العسكرية وتوسعها الاستيطاني وعدوانها الممنهج، خطراً مباشراً على لبنان وسوريا معاً؟ ⚠️⚠️ليس المطلوب أن يحب الخصم خصمه. السياسة ليست عقد زواج، ولا تحتاج إلى الحب كي تنتج تفاهمات. لكنها تحتاج إلى عقل بارد يقرأ المصالح، وإلى شجاعة تعترف بأن العدو قد يتغير، وأن ترتيب الأولويات قد ينقلب رأساً على عقب حين تظهر رياح جديدة. قد لا يصبح الخصم صديقاً، لكنه يستطيع أن يتوقف عن كونه عدواً عندما تتغير الأولويات. 🟢في الرابع من أغسطس ٢٠٢٦، قال الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم: "لا يوجد أي مانع من اللقاء العلني بين حزب الله والقيادة السورية في الوقت الذي يكون مناسباً بتقدير الطرفين." 🚨هذه الكلمات ليست مناورة دبلوماسية عابرة، بل اعتراف عملي بأن الدم الذي سال لم يغلق الباب نهائياً أمام السياسة. فالقيادة السورية الجديدة، الخارجة من معسكر كان في مواجهة دامية مع حزب الله، لم يعد اللقاء معها اليوم مستحيلاً. ليس لأن الذاكرة محيت، بل لأن الجغرافيا تفرض إعادة حسابات، ولأن الخطر الإسرائيلي صار أكبر من أن تتحمله الخصومات وحدها. ويأتي هذا التصريح بعد أن كان الرئيس أحمد الشرع نفسه قد قال في حزيران/يونيو الماضي رداً على سؤال حول إمكان الجلوس مع حزب الله: "إن كان هذا الأمر يصبّ في صالح لبنان، ويؤمن المصالح السورية، لم لا؟" مضيفاً: "لدينا مشكلة عميقة مع الحزب، لكننا لا نريد أن يموت لبنان بأكمله." ‼️هذه اللحظة تساوي سياسياً أكثر من عشرات الخطب عن الوحدة؛ لأنها تعترف بأن الخصومة، مهما اشتدت، لا تلغي إمكان اللقاء عندما تتغير الظروف. ‼️في الجانب الآخر من هذه الجغرافيا، عرفت المنطقة مساراً سياسياً مختلفاً. توثقت الصلات المارونية بالفرنجة وروما، وبرزت مشاركات مارونية في إسناد الفرنجة عسكرياً وإرشادياً، وصولاً إلى العلاقة الكنسية التي تربطها الرواية التاريخية بسنة ١١٨٢م. واستمرت هذه العلاقة في صيغ متجددة: من رسالة الملك لويس التاسع بتعهد حمايتهم، إلى الامتيازات الفرنسية في العهد العثماني، إلى التدخل الفرنسي في أحداث ١٨٦٠، إلى إعلان دولة لبنان الكبير تحت الانتداب الفرنسي في ١٩٢٠. وفي مراحل لاحقة، راهنت بعض القيادات المارونية على تحالفات مع إسرائيل والقوى الغربية في سياق الحرب الأهلية وما بعدها. 🔥هذا التقليد السياسي رأى أن الحماية قد تأتي من الخارج. لكن قراءة التاريخ تشير إلى أن استدعاء الخارج إلى نزاعات الداخل كثيراً ما يجعل الحماية نفسها باباً للوصاية والتدخل. من يستدعي الخارج ليحمي نافذته قد يكتشف متأخراً أنه سلّمه مفتاح الباب. 🔴المشكلة ليست في طائفة دون أخرى، بل في منطق سياسي يتحول فيه الحليف الإقليمي أو الدولي إلى أداة للضغط على الشريك الداخلي، أو باب لوصاية تغتفر باسم الحماية. سواء كان ذلك الحليف غربياً أو إقليمياً، تظل النتيجة واحدة: تحويل خلافات البيت إلى رهانات خارجية يدفع ثمنها البيت نفسه. ‼️والوحدة الإسلامية التي أدعو إليها ليست شعاراً رومانسياً، بل مصلحة سياسية واضحة. لا تعني نسيان الدم، ولا إلغاء المذاهب، ولا الذوبان السياسي، ولا التنازل عن الحقوق. تعني أن نعرف ترتيب الأعداء والمخاطر، وأن نتمكن، كشيعة وسنة مختلفين في سوريا ولبنان، من الاتفاق على أن الاحتلال والعدوان الخارجي ليسا أداة لتصفية حساب أحدنا مع الآخر. أن نفهم أن خلاف البيت لا يُحل بإعطاء مفتاحه لمن يقف خارجه. 🗡وليس هذا الاحتمال غريباً حتى على التاريخ القريب للعلاقة بين دمشق وحزب الله. ففي عام ١٩٨٨، وصلت العلاقة إلى مواجهة دامية بين القوات السورية والحزب، قبل أن تتبدل الحسابات لاحقاً ويصبح الطرفان في موقع التحالف والتنسيق، وصولاً إلى مرحلة مواجهة إسرائيل وحرب تموز ٢٠٠٦. إذا كان دم الأمس لم يمنع ذلك التحول، فلا سبب يجعل دم الحرب السورية حكماً أبدياً على علاقة الغد. 📍وصلنا إلى هنا، بين سنة ٥٨٨ و٢٠٢٦. بين سفن الصليبيين التي خرجت من صور وعكا، والطائرات والصواريخ التي تعبر الحدود اليوم. المشهد تغير، لكن الجوهر بقي: هناك قوى خارجية، بعضها يمارس العدوان مباشرة، وبعضها يقدم الحماية والدعم مقابل النفوذ والولاء. ‼️إسرائيل اليوم ليست فكرة نظرية. هناك احتلال، واعتداءات، وحدود مشتعلة، وجولان محتل، وقضية فلسطينية مفتوحة، وصراع عسكري فعلي. في مواجهة هذه الوقائع، كيف يمكن لأي مسلم أن يجعل المسلم الآخر عدوه الأبدي، ثم يعتبر باب التفاهم مع قوة تعتدي على أرض عربية وإسلامية أكثر واقعية من باب التفاهم مع ابن بيئته؟ ‼️من يقرأ التاريخ بوصفه سجلاً للثأر سيبقى أسيره، أما من يقرأ الجغرافيا بوصفها ميزاناً للمصالح فسيرى أن هذه المنطقة أضيق من أن تحتمل عداوات أبدية. 🔽أحمد الشرع، الرئيس السوري الحالي، جاء من رحم الحرب التي كان حزب الله فيها خصماً أساسياً، لكنه اليوم رئيس لدولة تواجه اعتداءات وضغوطاً إسرائيلية. هذا التحول في الموقع يفرض عليه، كما يفرض على خصومه، إعادة قراءة الأولويات. تصريح الشيخ نعيم قاسم بفتح باب اللقاء لم يأت في فراغ، بل جاء لأن الجغرافيا والعدو المشترك يفرضان على الخصوم أن يعيدوا حساباتهم. لا أنتظر من أحمد الشرع أن يمحو ذاكرته مع حزب الله وإيران، ولا من حزب الله أن ينسى سنوات الحرب السورية. لكني أنتظر من الطرفين أن يكونا عاقلين بما يكفي لقراءة الخريطة دون نظارات الماضي. قد نختلف على غرف البيت، لكن العاقل لا يستدعي من يهدمه كي ينتصر في خلافه على أخيه.وهذا هو درس سنة ٥٨٨. في تلك السنة، كان العدو قادماً من البحر. لم يكن المذهب يومها هو الذي رسم خط الجبهة؛ فالقوة المحلية كانت جزءاً من جبهة أوسع في مواجهة الغارة الفرنجية. السؤال الأول كان: أين يقف المعتدي؟ ثم بعد ذلك، يمكن أن ترتب خلافاتك. ⁉️اليوم، السؤال نفسه يجب أن يعود إلى صدارة الأولويات. أين يقف المعتدي؟ ومن هو العدو الحقيقي؟ ومن هو الشريك الممكن في مواجهة هذا العدو، ولو كان مختلفاً معك في كل شيء آخر؟ ‼️الحماية التي تستند إلى الخارج في مواجهة الشريك الداخلي كثيراً ما تنتهي إلى وصاية تتجاوز الغرض الذي استُدعيت من أجله. تاريخ هذه الجغرافيا يقول ذلك بوضوح. ومن راهن على الفرنجة حماةً، وجد نفسه في نهاية المطاف أمام سلطة فرنجية لها مشروعها ومصالحها. ومن راهن على الحماية الفرنسية، وجد نفسه أمام انتداب فرنسي على البلاد. ومن راهن على أميركا أو إسرائيل، وجد نفسه رهينة لحسابات لا تعرف مصلحته. الحماية تبدأ من الداخل، من أن نعرف أعداءنا، ومن أن نبني قوتنا الذاتية، ومن أن نمنع خلافاتنا الداخلية من أن تتحول إلى جسور يعبر عليها الخارج. 🔴ليس المطلوب أن نحب بعضنا. السياسة لا تعرف الحب. المطلوب أن نفهم أن الخطر المشترك يخلق مصالح مشتركة، وأن العاقل من يدير خلافاته بما لا يخدم عدوه. وبعد ثمانية قرون، يأتي تصريح في أغسطس ٢٠٢٦ ليقول إن اللقاء بين حزب الله والقيادة السورية ممكن. ليس لأن الدم صار ماءً، بل لأن الجغرافيا والعدو المشترك يفرضان على الخصوم أن يعيدوا حساباتهم. 🚨لا تسأل أولاً عن مذهب من يقف إلى جانبك حين يأتي الخطر؛ اسأل أين يقف الخطر، ثم رتّب خلافاتك بعد ذلك. https://t.me/newsmehwar «مـيّـثـمـ𓂆»
ويعكس هذا الحدث التيارات العميقة والتواصل الثقافي المتجدد بين الجاليات.فالرسالة التي وُجّهت هذا المساء إلى جميع صنّاع القرار في وزارة الخارجية، وإلى مكتب رئيس الحكومة وكل الوزارات الأُخرى، يجب أن تكون واضحة وحاسمة: ما هي الرسائل التي يطرحها التقدميون، والتي تؤدي إلى هذا الرفض الكبير من جانب الجمهور الأفرو-أميركي؟ وكيف يمكننا، على الأقل في المرحلة الأولى، أن نبني لأنفسنا نضالاً مشتركاً يعيد الوضع إلى ما كان عليه ويستعيد ذلك الحب الذي كان موجوداً هنا في عقدَي الستينيات والسبعينيات؟صحيح أن الاتجاه الذي تسير فيه الولايات المتحدة ليس جيداً، لكن مثلما أعدنا تقديم أنفسنا من جديد في سبعينيات القرن الماضي عبر التقرب الذكي من الأوساط الإنجيلية، فالمطلوب الآن إعادة التفكير في هوية الجماعات التي توجد أرضية مشتركة واسعة بيننا وبينها، وكيف نحرص على تنمية هذه العلاقة وبناء ائتلاف حولها قادر على التعاون معنا بشجاعة، وبطريقة ملائمة للواقع الحالي #انتهى_المقال https://t.me/newsmehwar «مـيّـثـمـ𓂆»
📰 الدرس الحاسم الذي يجب على إسرائيل استخلاصه من الانتخابات التمهيدية الأميركية لسنة 2026 المصدر : يديعوت أحرونوت بقلم : كوبي بردة 👈شهدت الليلة تطوراً لافتاً فيما يتعلق بالطريقة التي ينظر بها الناخب الأميركي إلى إسرائيل، عبر سلسلة من الانتخابات التمهيديةالتي جرت في مختلف أنحاءالولايات المتحدة؛فمن جهة، سجّل هذاالمساء محطة مُقلقة، إذ من المتوقع أن يفوز المرشح التقدمي [الذي ثبت فوزه في هذه الأثناء]الدكتور المسلم عبد الرحمن السيدفي السباق على مقعد مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيغان، وهو طبيب نشأفي منظومةالرعايةالصحيةفي ديترويت،ويُعرف بانتقاداته الحادةلإسرائيل،متغلباً على المرشحة هايلي ستيفنز التي حظيت بدعم لجنة الشؤون العامةالأميركيةالإسرائيلية(أيباك)وتُعد ميشيغان ولايةمتأرجحة،فازفيهادونالدترامب في اثنتين من آخرثلاث انتخابات رئاسية وعلى الرغم من أن استطلاعات الرأي منحت عبد الرحمن السيد تقدماً كبيراً، تجاوز في بعضها 11 نقطة مئوية، فإن الفارق تقلص بشكل ملحوظ مع إغلاق صناديق الاقتراع، ليصبح ضئيلاً نسبياً، مقارنةً بحجم التأييد الذي كان يحظى به. ومن المرجّح أن يثير هذا الأمر قلقاً كبيراً داخل الحزب الديمقراطي بشأن فرص الاحتفاظ بمقعد ميشيغان في مجلس الشيوخ.تُؤكد هذه الظاهرة بشكل واضح صعود التيار التقدمي المسلم الذي اجتاح الولايات المتحدة، بدءاً من رشيدة طليب وإلهان عمر، اللتين وصلتا إلى عضوية الكونغرس في سنة 2018، ضمن ما عُرف لاحقاً باسم "السكواد" (The Squad)، مروراً بانتخاب زهران ممداني في سنة 2025 في رئاسة بلدية نيويورك، وانتخاب ثلاثة مرشحين محسوبين عليه، عن مدينة نيويورك، إلى مجلس النواب، قبل نحو شهر، الأمر الذي دفع كامالا هاريس إلى الاجتماع بممداني، وبناشطين مؤيدين للفلسطينيين وشخصيات تقدمية.لكن بعد ذلك مباشرة، يجب النظر إلى الصورة الكاملة، فإلى جانب ذلك، شهدنا الليلة سلسلة من المعارك الانتخابية التمهيدية التي حققت فيها لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك) انتصارات كاسحة، ولا سيما الرسالة القوية جداً التي وصلتنا من الميدان في ديترويت وسانت لويس، والتي من المهم أن يعرفها كل إسرائيلي، مع تركيز خاص على صنّاع السياسات الحاليين، وعلى الحكومة الجديدة التي ستؤلَّف قريباً.سنبدأ تحديداً بالانتصارات التكتيكية، فهناك بعض التفاصيل اللافتة التي من المهم معرفتها: تأتي أخبار مدهشة من الدائرة الانتخابية 11 في ولاية ميشيغان، حيث حقق اليهودي جيريمي موس فوزاً كبيراً على المرشحة التقدمية المسلمة عائشة فروقي التي مُنيت بهزيمة مدوية أمامه، والذي يتذكر الجميع صورته، وهو يسير بفخر، حاملاً العلم الإسرائيلي في تظاهرة في تل أبيب.هذه بالضبط الإنجازات التي تقودنا إلى المستوى الجيو-استراتيجي الذي يفتح أمامنا فرصة تحدث مرة واحدة في كل جيل؛ ففي هذه المرحلة، يجب الحديث عن التحالف التاريخي بين يهود الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والجالية الأفرو-أميركية من جهة أُخرى.يجب التذكير بأن مارتن لوثر كينغ كان داعماً كبيراً لإسرائيل، وأن الحاخام أبراهام جوشوا هاشل [1907-1972] سار في حينه، كتفاً بكتف، في مدينة سلما بولاية ألاباما، حاملاً سفر توراة إلى جانب قادة من المجتمع الأفرو-أميركي. واستمر هذا الرابط القوي خلال عقدَي الستينيات والسبعينيات، لكنه بدأ بالتراجع بالتدريج، على مدار الأعوام الأخيرة.وتبعث انتخابات الليلة برسالة قوية جداً من دوائر انتخابية ذات أغلبية أفرو-أميركية، وفي مقدمتها مدينة ديترويت التي تبلغ نسبة السكان الأفرو-أميركيين فيها 75%. لقد أرسل جمهور المدينة الأفرو- أميركي الكبير رسالة حازمة للحزب الديمقراطي، مفادها: "نحن غير مستعدين لأن يمثلنا التقدميون." ففي ديترويت، تلقّى عبد الرحمن السيد هزيمة مدوية أمام ستيفنز، خلافاً لاستطلاعات الرأي التي منحته الأفضلية، وهو ما يشير إلى وجود تصدّعات كبيرة ومثيرة للقلق داخل الحزب الديمقراطي.وفي سانت لويس أيضاً، حيث توجد جالية أفرو-أميركية كبيرة تشكل نحو 45% من السكان، فاز المرشح ويسلي بيل. وكان بيل تغلب على المرشحة التقدمية كوري بوش في سنة 2024، لكن المواجهة المباشرة والانتصار المرتبطَين بمسألة الموقف من إسرائيل أثبتا نفسيهما مرة أُخرى، بعد أن حصل على ما يقارب 60% من الأصوات في مقابل كوري بوش.إلى جانب الساحة السياسية، يظهر في الآونة الأخيرة بُعد ثقافي مثير للاهتمام ومفاجئ بشكل خاص: أشلي، ابنة رمز حركة الحقوق المدنية جيسي جاكسون، الذي يُذكر جيداً في التاريخ بسبب علاقته المتوترة والمشحونة بالجالية اليهودية، أنهت عملية اعتناقها اليهودية واختارت الاسم العبري "مريم يسخا"، بل حظيت بمرافقة والدها لها إلى الكنيس. #يتبع
📰 معادلة الجبل والصاروخ: كيف لدولة عظمى أن تنفد ذخيرتها؟ 🌟خاص قناة شهابا رصدا 🛎في خضم المواجهة المفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران في ربيع 2026، يبرز سؤالٌ يتكرر في أروقة البنتاغون ومراكز الأبحاث الاستراتيجية في آنٍ معاً: كيف لدولة عظمى، تنفق وحدها على الدفاع ما يعادل ميزانيات عشرات الدول مجتمعة، أن تواجه خطر نضوب ذخيرتها؟ الجواب لا يكمن في نقص القدرات الصناعية الأمريكية، بل في طبيعة الخصم الذي تواجهه، وفي بنيةٍ جغرافيةٍ وعسكريةٍ واقتصاديةٍ جُبلتْ على مدى أربعة عقودٍ لتحويل أي مواجهةٍ إلى ماراثون استنزاف، تذكر فيه الإمبراطوريات بسقوطها حين تحارب الحرب الخطأ لفترة أطول من طاقتها الصناعية والتجارية. 🟢إذا أردتَ أن تفهم لماذا رفض كل رؤساء أمريكا، حتى في أوج قوتها، فكرة الحرب البرية على إيران، فانظر إلى الخريطة أولاً. إيران ليست صحراء عراقية مكشوفة، بل هضبة شاسعة محاطة بسلاسل جبلية هي من أشرس التضاريس الطبيعية على وجه الأرض. سلسلة جبال زاغروس غرباً تمتد لأكثر من 1500 كيلومتر كجدار صخري يصل عرضه إلى 200 كيلومتر، لا يترك للمهاجم سوى ممرات ضيقة يُصبح فيها أي تقدم ميكانيكياً محكوماً عليه بالبطء والفشل. وجبال ألبرز شمالاً تحمي طهران خلف قممٍ بركانية شاهقة. حتى قلب البلاد ليس سهلاً مفتوحاً، بل هو أحواض صحراوية وملاحات جافة. يصف الخبراء العسكريون إيران بأنها "جبل في وسط صحراء"، وتلك ليست مبالغة شعرية، بل حقيقة طبوغرافية تحول أي توغل بري إلى كابوس لوجستي يُذكر بحملات نابليون في روسيا أو الغزو الألماني للقوقاز. 🔽لكن الجغرافيا وحدها لا تكفي. فتاريخ الحروب الحديثة يعج بأمثلة على قوى عظمى أنهكتها الذخيرة وحدها، قبل أن تصل إلى أي جبال. في الحرب العالمية الأولى، وعلى الجبهة الغربية تحديداً عام 1915، كانت بريطانيا وفرنسا تستهلكان ما يصل إلى 180 ألف قذيفة مدفعية في اليوم الواحد، وهو معدل أفقر مخازنهما الاستراتيجية التي بنيت على مدى سنوات في غضون أشهر قليلة، فتوقف تقدمهما ليس لأن الألمان كانوا أقوى، بل لأن الذخيرة نفدت. وبعد ذلك بثلاثة عقود، في شتاء 1941-1942، انهارت خطوط إمداد الجيش الألماني غرب موسكو ليس فقط بسبب البرد القارس، بل لأن وتيرة الاستهلاك الهائلة للذخيرة والوقود تجاوزت قدرة الإمداد على التعويض، فتحول التقدم إلى حصار عكسته عليه وحدات الجيش الأحمر التي قتلت مئات الآلاف من الألمان بالجوع والبرد. ‼️وحتى أمريكا، بعيداً عن الأساطير، تعلمت هذا الدرس بالطريقة الصعبة. في فيتنام، أنهكت كميات الذخائر الذكية التي استُهلكت في عمليات القصف الجيوش الأمريكية إلى درجة أنها اضطرت إلى وقف تقدمها لفترات طويلة. وفي أوكرانيا، قبل أعوام من المواجهة الحالية مع إيران، كانت واشنطن تسحب من مخزوناتها بوتيرة مقلقة، حيث قالت تقارير إن الإنتاج الشهري لقذائف 155 ملم كان لا يتجاوز 14 ألف قذيفة، بينما كان الاستهلاك اليومي في ذروة القتال يصل إلى آلاف منها، مما كشف عن هشاشة حتى أكبر صناعة دفاعية في العالم حين تواجه حرباً عالية الكثافة. ❗️أما الآن، في مواجهة إيران، فإن المعادلة أكثر تعقيداً. فالصواريخ الدقيقة التي تشكل العمود الفقري للضربات بعيدة المدى ليست كالرصاص العادي. كل صاروخ باليستي أو مجنح متوسط المدى يكلف قرابة مليون دولار أو أكثر، ويعتمد على مكونات نادرة وسلاسل توريد معقدة تحتاج إلى ما بين 18 شهراً وأربع سنوات لإنتاجها، وفق ما أعلنته شركات الصناعات الدفاعية. والأهم أن طبيعة الحرب مع إيران، التي تعتمد على الردع بعيد المدى والضربات الانتقامية بالصواريخ والمسيرات، تجعل الاستهلاك موجهاً نحو هذه الذخائر الدقيقة عالية التكلفة، وليس نحو القنابل غير الموجهة أو الذخيرة التقليدية التي يمكن تعويضها بسهولة نسبية. ⚠️هنا تبرز المفارقة التي يدركها القادة العسكريون في واشنطن جيداً. ففي 2 مارس 2026، اعترف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو علناً بما وصفه المحللون بـ"الميزة الصاروخية الإيرانية المتنامية"، محذراً من أن طهران تنتج أكثر من 100 صاروخ باليستي شهرياً، وهو ما يفوق بكثير معدلات إنتاج الصواريخ الاعتراضية الأمريكية. وفي المقابل، لا يتجاوز الإنتاج السنوي لصواريخ "ثاد" (THAAD) الاعتراضية 96 صاروخاً، أي نحو 8 صواريخ شهرياً فقط. وقد أعلنت شركة لوكهيد مارتن في يناير 2026 عن صفقة إطارية مع البنتاغون لزيادة الإنتاج أربعة أضعاف ليصل إلى 400 صاروخ سنوياً، لكن تحقيق هذا الهدف سيستغرق سنوات، مع تقديرات تشير إلى أن القدرة الكاملة قد لا تتحقق قبل أوائل ثلاثينيات القرن الحالي. ‼️والأكثر إثارة للقلق أن تقديرات معهد "بيون" تشير إلى أن الحرب استهلكت نحو ثلث مخزون صواريخ "ثاد" الاعتراضية. وأظهرت دراسات حديثة للكونغرس الأمريكي، صدرت في مارس 2026، أن الولايات المتحدة قد تحتاج إلى ما بين 3 و8 سنوات لإعادة بناء مخزونها من هذه الصواريخ إلى مستويات الأمان المطلوبة. ففي الأيام الأربعة الأولى من الحرب وحدها، أحرقت أمريكا 5,197 ذخيرة من 35 نوعاً مختلفاً، منها 943 صاروخ "باتريوت" وثلث مخزون "ثاد". وفي حرب الـ12 يوماً في يونيو 2025، أُطلق نحو 150 صاروخ "ثاد" اعتراضي في 12 يوماً فقط، وهو ما يتجاوز طاقة الإنتاج السنوية بأكثر من مرة ونصف. ‼️وإلى جانب أزمة الصواريخ الاعتراضية، تبرز معادلة التكلفة المدمرة التي تفرضها مسيرات "شاهد" الإيرانية الانتحارية. فالمسيرة من طراز "شاهد-136" تُقدر تكلفتها بنحو 20 إلى 50 ألف دولار للواحدة، وفقاً لتقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS). وفي المقابل، يتطلب اعتراضها صواريخ "باتريوت" التي تتجاوز تكلفة الواحد منها 4 ملايين دولار، بينما يصل سعر صاروخ "ثاد" الاعتراضي إلى نحو 12 مليون دولار. وهذا يعني أن إيران تستطيع، بنفس التكلفة التي تنفقها أمريكا لاعتراض مسيرة واحدة، أن تنتج نحو 115 مسيرة من طراز "شاهد"، وفقاً لحسابات أجرتها رويترز. ‼️وقد حذر بيل لابلانت، كبير مسؤولي شراء الأسلحة في البنتاغون، في مايو 2024 من أن "إسقاط مسيرة بقيمة 50 ألف دولار بصاروخ بقيمة 3 ملايين دولار ليس معادلة تكلفة جيدة"، معتبراً أن اقتصاديات الدفاع الجوي أصبحت غير مستدامة. وهذا التفاوت يعني أن مجرد إطلاق وابل من المسيرات الإيرانية، حتى لو تم اعتراض معظمها، يُجبر الدفاعات الأمريكية على إنفاق عشرات المليارات من الدولارات في أيام قليلة، وهو ما يحول الحرب إلى معركة استنزاف مالي قبل أن تكون عسكرية. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: إذا كان الوضع بهذه الصعوبة، فلماذا لا تكتفي أمريكا بزيادة إنتاجها؟ الجواب أن الأمر ليس بهذه البساطة. فالإنتاج الأمريكي الحالي يعاني أصلاً من نقص في المواد المتفجرة والمكونات الإلكترونية التي تأتي معظمها من الصين، وهي المعادن الحيوية التي طالما حذرت التقارير من الاعتماد المفرط عليها. ولا يمكن الاعتماد على الحلفاء لسد هذه الفجوة؛ فالمخزونات الأوروبية ضعيفة أصلاً، وكوريا الجنوبية واليابان لن تجازفا بمنح ذخائرهما الاستراتيجية في مسرح غرب آسيا بينما تواجهان تهديداً وجودياً من الصين وكوريا الشمالية على أبوابهما. ‼️باختصار، استنزاف الصواريخ الدقيقة والمسيرات الاعتراضية في مواجهة إيران يُجبر الولايات المتحدة على ثلاثة خيارات، كلها مريرة: 1️⃣ الأول: الدخول بكثافة بالطائرات المأهولة، مما يعرضها لخسائر فادحة في الطيارين والطائرات، وهو ما سيؤثر سلباً على عقود بيعها العالمية وصناعتها الدفاعية. 2️⃣الثاني: الانسحاب من الحرب بصفقة تحقق شروطاً إيرانية، وهو ما يُقرّ بفشل استراتيجي. 3️⃣ الثالث: التزام الصمت وترك إيران تُعيد بناء قدراتها، في اتفاقية فض اشتباك تعيد الوضع إلى ما قبل الحرب، وكأن شيئاً لم يكن. ▪️وإرادةُ صمودٍ لا تنكسر، تستلهم من فيتنام أسرارَ الغاب، ومن أفغانستان عنادَ القمم، ومن أوكرانيا إصرارَ المدن على البقاء في وجه آلة الحرب. دروسٌ حديثةٌ في استنزاف الإمبراطوريات، جُمعت بعنايةٍ في وجدانٍ يقظٍ لا ينسى. 🏴🏴وقبلهم جميعاً، ومن عمق التاريخ الممتد على مر العصور، هناك كربلاء. تلك الملحمة التي لم تكن يوماً مجرد معركةٍ خاسرة في واقعةٍ عابرة، بل تحولت في وجدان هذه الأرض إلى جينٍ ثقافيٍّ لا يمحى، يعلّم أن العزة لا تُهزم بانكسار الجسد، وأن النصر الحقيقي قد يكون في إرهاق الخصم حتى وهو واقفٌ على أرض المعركة. هناك، في تلك البقعة الطاهرة، تعلّم الإيرانيون أن الاستسلام ليس خياراً، وأن الانتصار قد يأتي متأخراً، لكنه حين يأتي يزلزل عروش الطغاة. ⚫️وهنا، حيث تستنزف المسيراتُ الرخيصةُ أغلى ما في الترسانة الأمريكية، وتتعثر الدباباتُ في ممرات زاغروس الوعرة، يجد صنّاع القرار في واشنطن أنفسهم أمام حقيقةٍ مرةٍ: هذه ليست حرباً تُحسم في أسابيع، بل مستنقعٌ يُبتلع فيه الزمن والعتاد معاً. جنرالات البنتاغون، كما تُفيد مصادر مطلعة في مذكراتهم غير المنشورة وتصريحاتهم خلف الأبواب المغلقة، كانوا ولا يزالون يلعنون اللحظة التي جُرّوا فيها إلى هذه المواجهة، لأنهم يدركون، قبل أي محلل عسكري، أن المواجهة مع إيران ليست مجرد صدام قوة بقوة، بل هي سباقٌ مع الزمن، وإرهاقٌ للخزائن، وانكسارٌ تدريجيٌّ في جبالٍ لا تُفتح أبوابها بالحديد. ▪️وفي النهاية، تظل معادلة الجبل والمسيرة هي الحقيقة الأكثر إزعاجاً للإمبراطوريات التي تعوّدت على الحسم السريع: لا يمكنك قهر شعبٍ تعلّمَ كيف يموت واقفاً على أرضه مستلهماً كربلاء، ولا يمكنك تفريغ جبلٍ تعلّمَ كيف يُخبئ مسيراته في عمق أحشائه، ويُطلِقها حين تشاء إرادته، ويُعيد تصنيعها قبل أن يُحصي المهاجم خسائره. هذه هي إيران، وهذا هو جوهر المستنقع الذي لا قرار له، حيث لا تنتصر الإرادةُ بمجرد امتلاك السلاح، بل بامتلاك القدرة على استنزاف من يظن نفسه صانعاً للنصر. https://t.me/newsmehwar «مـيّـثـمـ𓂆»
▪️بعدَ هذا الاستقصاءِ، يتجلّى أنَّ الافتراضَ بأنَّ كلَّ إنجازٍ عسكريٍّ إيرانيٍّ متقدمٍ هو مستوردٌ من روسيا أو الصين، هوَ افتراضٌ يفتقرُ إلى الدقةِ العلميةِ، ويتجاهلُ مسيرةَ تراكمٍ صناعيٍّ وتقنيٍّ امتدتْ لأكثرَ من أربعةِ عقودٍ، قادَ ريحَها أوائلُها الإمامُ الخميني ثمَّ تابعَ مسيرتَها بعزيمةٍ الوليُّ الفقيهِ آيةُ اللهِ العظمى الشهيد السيدُ الخامنئي وسيكمل المسيرة باذن الله السيد القائد مجتبى الخامنئي. فالدولةُ التي تمتلكُ عدةَ عائلاتٍ صاروخيةٍ، وتُنتجُ محركاتِها بنفسِها، وتبني مركباتِ إطلاقٍ فضائيةٍ، وتضعُ أقماراً اصطناعيةً في المدارِ من أراضيها، وتُطوِّرُ موادَّ وتوجيهاً وإلكترونياتٍ، وتُحافظُ على الإنتاجِ تحتَ العقوباتِ والضرباتِ، وتُدرِّبُ أجيالاً من المهندسينَ، وتتبادلُ الخبراتِ معَ قوةٍ عسكريةٍ كبرى – هذهِ الدولةُ لا يمكنُ تقييمُها كما لو كانتْ تبدأُ من الصفرِ. ▫️إذا كانتْ إيرانُ تمتلكُ هذهِ البنيةَ التحتيةَ الصناعيةَ والعلميةَ والصاروخيةَ والفضائيةَ المتراكمةَ، على أيِّ أساسٍ علميٍّ يمكنُ استبعادُ إمكانيةِ تطويرِها لرادعٍ استراتيجيٍّ غيرِ تقليديٍّ، مماثلٍ في المفهومِ للأنظمةِ المتقدمةِ التي طورتها دولٌ أخرى؟ إنَّ غيابَ الإعلانِ الرسميِّ عنْ وجودِ مثلِ هذا النظامِ ليسَ دليلاً على استحالتِهِ الصناعيةِ، كما أنَّ وجودَ تعاونٍ تقنيٍّ معَ روسيا أو الصينِ لا يُلغي حقيقةَ أنَّ جوهرَ القدرةِ الإيرانيةِ هوَ نتاجُ عقودٍ منَ التخطيطِ والاستثمارِ والتراكمِ المحليِّ. ⁉️السؤالُ لم يَعُدْ "هل تستوردُ إيرانُ؟" بل "كيفَ استطاعتْ دولةٌ محاصرةٌ أنْ تبنيَ واحدةً من أقوى الترساناتِ الصاروخيةِ والمسيَّرةِ في إقليم غرب آسيا، رغمَ كلِّ العوائقِ؟" والإجابةُ على هذا السؤالِ تكمنُ في فهمِ عمقِ التراكمِ الصناعيِّ والعلميِّ الإيراني، وهوَ ما يفرضُ على المحللينَ والباحثينَ إعادةَ النظرِ في افتراضاتِهم، والنظرَ إلى الحقائقِ التقنيةِ بعيداً منَ الأيديولوجياِ والصورِ النمطيةِ. #انتهى_المقال https://t.me/newsmehwar «مـيّـثـمـ𓂆»
فالمسألةُ ليستْ "هل تتعاونُ إيرانُ معَ روسيا والصين؟" بل "هل هذا التعاونُ هوَ جوهرُ قدراتِها، أم أنهُ عاملٌ مساعدٌ في تسريعِ وتيرةِ برنامجٍ محليٍّ قائمٍ أصلاً؟" 🟢والإجابةُ على هذا السؤالِ تتطلبُ قراءةً متأنيةً لمعاهدةِ الشراكةِ الاستراتيجيةِ الشاملةِ بينَ روسيا وإيران، التي وقِّعَتْ في يناير 2025 ودخلتْ حيزَ التنفيذِ في أكتوبر منَ العامِ نفسِه. تتألفُ المعاهدةُ من مقدمةٍ و47 مادةً، تغطي مجالاتِ التعاونِ الاقتصادي، والتجاري، والطاقوي، والعلمي، والتقني، والعسكري. وتنصُّ الموادُ على تبادلِ الوفودِ العسكريةِ والخبراءِ، وزياراتِ السفنِ الحربيةِ، والتعاونِ في مكافحةِ الإرهابِ، وتبادلِ المعلوماتِ الأمنيةِ. لكنَّها لا تفرضُ بندَ دفاعٍ مشتركٍ إلزامياً، بل تركزُ على "تعميقِ وتوسيعِ العلاقاتِ في جميعِ مجالاتِ الاهتمامِ المشتركِ، وتعزيزِ التعاونِ في مجالِ الأمنِ والدفاعِ". وهذا يشيرُ إلى أنَّ العلاقةَ هيَ شراكةٌ استراتيجيةٌ شاملةٌ، وليستْ علاقةَ تابعٍ معَ مولىً. 🟢واللافتُ أنَّ بعضَ التقاريرِ الغربيةِ تشيرُ إلى أنَّ التعاونَ لم يعدْ باتجاهٍ واحدٍ. فقد زوَّدتْ إيرانُ روسيا بـ 6000 مسيرةٍ، وساعدتْ في إنشاءِ خطوطِ إنتاجٍ محليةٍ في روسيا. وفي المقابل، خططتْ روسيا لتزويدِ إيرانَ بآلافِ المسيراتِ المتطورةِ وتدريبِ قواتِها على استخدامِها ضدَّ القواتِ الأمريكيةِ في الخليجِ. وهذا التبادلُ يُظهرُ أنَّ العلاقةَ أصبحتْ أكثرَ توازناً، حيثُ تقدمُ كلُّ دولةٍ ما تمتلكُهُ من قدراتٍ، وتستوردُ ما تحتاجُهُ من الأخرى. لكنَّ هذا لا يُلغي حقيقةَ أنَّ البنيةَ الأساسيةَ، والكوادرَ البشريةَ، وخبراتِ التصنيعِ، هيَ إيرانيةٌ في جوهرِها. ⚡️لعلَّ المجالَ الذي فضحَ هذا الافتراضَ بقوةٍ هوَ صناعةُ المسيراتِ الإيرانيةِ. فالمسيرةُ "شاهد 136" التي كانَ ينظرُ إليها في البدايةِ على أنها نسخةٌ رخيصةٌ من تصميماتٍ غربيةٍ، أصبحتْ اليومَ نموذجاً تقتنصُه كبرى الدولِ لتطويرِه. فقد أقرَّتْ وكالةُ "يونهاب" الكوريةِ الجنوبيةِ بأنَّ المسيرةَ الأمريكيةَ "لوكاس" (Lucas) طُوِّرَتْ عبرَ الهندسةِ العكسيةِ للمسيرةِ الإيرانيةِ "شاهد 136". والأكثرُ إثارةً أنَّ كوريا الجنوبيةَ أعلنتْ رسمياً في يونيو 2026 أنها ستُطوِّرُ ذخائرَ متجولةً (loitering munitions) محليةً تعتمدُ على الهندسةِ العكسيةِ للمنصةِ الإيرانيةِ نفسها. هذا يعني أنَّ مسارَ التطورِ التقنيِّ العالميِّ أصبحَ ينطلقُ من نقطةٍ إيرانيةٍ، وليسَ العكس. فإيرانُ لم تكنْ مجردَ مستوردٍ، بل أصبحتْ مصدرَ إلهامٍ وإطاراً مرجعياً لتطويرِ جيلٍ جديدٍ منَ المسيراتِ منخفضةِ التكلفةِ وعاليةِ الفعاليةِ. ⚫️وهذا التحولُ لم يقتصرْ على المسيراتِ وحدها. فالبرنامجُ الفضائيُّ الإيرانيُّ يقدِّمُ دليلاً إضافياً على عمقِ القدراتِ المحليةِ. فإيرانُ تمتلكُ اليومَ أربعةَ صواريخَ إطلاقٍ محليةٍ هي: "سيمرغ"، و"ذوالجناح"، و"قاصد"، و"قائم 100"، وتستخدمُ ثلاثةَ مواقعَ إطلاقٍ رئيسيةٍ هي: "سمنان"، و"شاهرود"، و"تشابهار" (تحت التطوير). وفي 20 يوليو 2026، أطلقتْ إيرانُ قمرَ "ثريا" الاصطناعيَّ على متنِ صاروخِ "قائم 100" ثلاثيِّ المراحل، ووضعتهُ في مدارٍ على ارتفاعِ 750 كيلومتراً. وجاءَ هذا الإطلاقُ بعدَ سلسلةٍ من الإطلاقاتِ الناجحةِ، بما في ذلكَ إطلاقُ "ناهيد-2" في يوليو 2025، وخططُ لإطلاقِ ثلاثةِ أقمارٍ محليةٍ أخرى بحلولِ مارس 2026. وقد صرَّحَ رئيسُ وكالةِ الفضاءِ الإيرانيةِ، حسن سالارية، بأنَّ إيرانَ أصبحتْ من بين 10 إلى 11 دولةً في العالمِ تمتلكُ دورةَ حياةٍ كاملةً في تكنولوجيا الفضاء (تصميم، تصنيع، إطلاق، تشغيل)، وأنَّ "أقلَّ من 5% من دولِ العالمِ تمتلكُ هذهِ القدرةَ". ‼️وهنا تكمنُ النقطةُ الجوهريةُ في تقييمِ القدراتِ المحليةِ: الفرقُ بينَ مجردِ تصنيعِ قمرٍ اصطناعيٍّ وبينَ امتلاكِ القدرةِ على إطلاقِهِ من أراضيكَ باستخدامِ صاروخٍ محليٍّ. فالقدرةُ على الإطلاقِ المحليِّ تعني امتلاكَ معرفةٍ عميقةٍ في علمِ الدفعِ الصاروخيِّ، والتحكمِ في المسارِ، والديناميكا الهوائيةِ، والموادِ التي تتحمّلُ درجاتِ حرارةٍ عاليةٍ. وهذا بالضبطُ ما تمتلكُهُ إيرانُ اليومَ، كما يظهرُ من نجاحِ "قائم 100" و"سيمرغ" في مهامِ الإطلاقِ المداريِّ. وهذا يُفسرُ لماذا تنظرُ الاستخباراتُ الأمريكيةُ إلى برنامجِ إيرانَ الفضائيِّ على أنَّه "يُقصِّرُ الجدولَ الزمنيَّ" لتطويرِ صاروخٍ باليستيٍّ عابرٍ للقاراتِ (ICBM)، لأنَّ التقنياتِ المستخدمةَ متطابقةٌ إلى حدٍّ كبيرٍ. لكنَّ السؤالَ الأكثرَ إلحاحاً يبرزُ عندما ننظرُ إلى ما هوَ أبعدُ من الصواريخِ الباليستيةِ والمسيراتِ، نحوَ أنظمةٍ أكثرَ تعقيداً وتحدياً. ففي أكتوبر 2025، أعلنتْ روسيا عن إجراءِ اختبارٍ ناجحٍ لصاروخِ "بوريفيستنيك" (Burevestnik) الذي يعملُ بمحركٍ نوويٍّ، والذي قطعَ مسافةَ 14,000 كيلومترٍ في 15 ساعة. هذا الصاروخُ، الذي يُطلقُ عليهِ الناتوُ اسمَ "سكاي فول" (Skyfall)، يُوصفُ بأنَّهُ صاروخُ كروزٍ منخفضُ الطيرانِ، يعملُ بمفاعلٍ نوويٍّ صغيرٍ، مما يمنحُهُ نظرياً مدىً غيرَ محدودٍ، وقدرةً على حملِ رأسٍ حربيٍّ نوويٍّ، واتباعِ مساراتِ طيرانٍ غيرِ متوقعةٍ تجعلُ اعتراضَهُ شبهَ مستحيلٍ. وقد اعترفتْ روسيا بوقوعِ حادثِ حرجيةٍ نوويةٍ (criticality accident) خلالَ اختبارٍ فاشلٍ في 2019، لكنَّها تمكنتْ من تجاوزِ هذهِ العقباتِ وصولاً إلى اختبارِ 2025. ⁉️ما الذي يربطُ هذا الصاروخَ الروسيَّ بالقصةِ الإيرانيةِ؟ الإجابةُ ليستْ في أنَّ إيرانَ تمتلكُ نسخةً من "بوريفيستنيك"، فليسَ هناكَ أيُّ دليلٍ على ذلكَ، بل في المنطقِ الصناعيِّ والاستراتيجيِّ الذي يطرحُهُ. فالدولةُ التي تمتلكُ قدراتٍ متراكمةً في الصواريخِ الباليستيةِ، وصواريخِ كروز، والوقودِ الصلبِ والسائلِ، ومركباتِ الإطلاقِ الفضائيةِ، والبنيةِ التحتيةِ النوويةِ (حتى لو كانتْ مدنيةً)، ومعاهدَ البحثِ والجامعاتِ، وخبراتِ الموادِّ والتوجيهِ والإلكترونياتِ، والتصنيعِ تحتَ الأرضِ، والشراكةِ الاستراتيجيةِ معَ روسيا التي تشملُ تبادلَ الخبراتِ التقنيةِ والعسكريةِ هذهِ الدولةُ لا يمكنُ تقييمُها كما لو كانتْ تبدأُ من الصفرِ. وهنا نصلُ إلى جوهرِ التحدي التحليليِّ: إذا كانتْ إيرانُ تمتلكُ هذهِ البنيةَ التحتيةَ الصناعيةَ والعلميةَ والصاروخيةَ والفضائيةَ المتراكمةَ، فهل منَ العلميِّ أنْ نستبعدَ مسبقاً إمكانيةَ تطويرِها لرادعٍ استراتيجيٍّ غيرِ تقليديٍّ، مماثلٍ في المفهومِ للأنظمةِ المتقدمةِ التي طورتها دولٌ أخرى؟ هذا السؤالُ لا يُجيبُ عنْ وجودِ مثلِ هذا النظامِ، بل يطرحُ تساؤلاً منهجياً حولَ معاييرِ التقييمِ الاستخباراتيِّ نفسِها. 🚀فالمقارنةُ بينَ الصواريخِ الفرطِ صوتيةِ (Hypersonic) التي طوَّرتها الدولُ المختلفةُ تكشفُ عنْ تباينٍ كبيرٍ في التصنيفاتِ والقدراتِ. ❌فالصاروخُ الإيرانيُّ "فتاح-1" يُصنَّفُ كصاروخٍ باليستيٍّ متوسطِ المدى (MRBM) بمدى 1400 كيلومترٍ وسرعةِ ماخ 13-15، بينما "فتاح-2" يدمجُ مركبةً انزلاقيةً فرطَ صوتيةً (HGV) بمدى 1500 كيلومترٍ. في المقابل، الصاروخُ الروسيُّ "أفانغارد" (Avangard) هوَ مركبةٌ انزلاقيةٌ فرطُ صوتيةٍ استراتيجيةٌ تُطلقُ على صاروخٍ باليستيٍّ عابرٍ للقاراتِ (ICBM)، بينما "كينجال" (Kinzhal) هوَ صاروخٌ باليستيٌّ يُطلقُ من الجوِّ (Air-launched ballistic missile) بمدى يصلُ إلى 2000 كيلومترٍ وسرعةِ ماخ 10. والصاروخُ الصينيُّ "دي إف-17" (DF-17) هوَ مركبةٌ انزلاقيةٌ فرطُ صوتيةٌ متوسطةُ المدى. أما الولاياتُ المتحدةُ فتعملُ على تطويرِ "دارك إيجل" (Dark Eagle / LRHW) و"HACM" و"Conventional Prompt Strike". هذهِ الفروقُ التقنيةُ ليستْ مجردَ تفاصيلَ أكاديميةٍ، بل هيَ مؤشراتٌ على مستوى التراكمِ الصناعيِّ والمعرفيِّ اللازمِ لكلِّ فئةٍ. فصاروخٌ باليستيٌّ متوسطُ المدى، مثلُ "فتاح"، يتطلبُ قدراتٍ في الوقودِ الصلبِ، والتوجيهِ، والموادِ الحراريةِ، وهيَ قدراتٌ تمتلكُها إيرانُ وتُظهِرُها باستمرارٍ. أما المركباتُ الانزلاقيةُ الفرطُ صوتيةُ فتُضيفُ تحدياتٍ هائلةً في الديناميكا الهوائيةِ، والتحكمِ، والموادِ التي تتحمّلُ درجاتِ حرارةٍ تتجاوزُ 2000 درجةٍ مئويةٍ. وقد أظهرتْ إيرانُ، عبرَ "فتاح-2"، أنهاَ تمتلكُ على الأقلِّ القدرةَ على دمجِ هذهِ التقنيةِ في منظومتِها. #يتبع
📰 سخروا من السلاح ... ثم بدأوا يصنعون مثله... 🗞 من المسيرات إلى الفضاء والصواريخ فرط الصوتية.. أربعة عقود من التراكم تكشف قدرةً لا تُختزل باستيراد 🌟تقرير خاص لقناة شهابا رصدا ‼️في صيفِ عام 2026، وبينما كانتْ أجهزةُ الاستخباراتِ الغربيةُ تدرسُ بعنايةٍ صورَ الأقمارِ الاصطناعيةِ لموقعِ "شاهرود" الصاروخيِّ الإيراني، رصدَ المحللونَ شيئاً لم يتوقعه الكثيرون: خطوطُ إنتاجٍ تحتَ الأرضِ تعملُ بكاملِ طاقتِها، ومصانعُ وقودٍ صلبٍ تُنتجُ محركاتٍ لأجيالٍ جديدةٍ من الصواريخ، ومنشآتُ تجميعٍ لمسيراتٍ أصبحَتْ تُقلَّدُ في كوريا الجنوبيةِ والولاياتِ المتحدةِ معاً. لم تكنْ هذهِ الاكتشافاتُ مفاجئةً للخبراءِ الذينَ تابعوا مسيرةَ التراكمِ الصناعيِّ الإيرانيِّ لعقودٍ، لكنَّها كانتْ، بالنسبةِ للرأيِ العامِّ، صادمةً بقدرِ ما هيَ مُحرجةٌ لمنْ ظلَّ يردِّدُ أنَّ كلَّ ما تملكهُ إيرانُ هو مجردُ نسخٍ مستوردةٍ من روسيا أو الصين. ⁉️السؤالُ الذي يفرضُ نفسَهُ بقوةٍ هنا ليسَ "هل تستوردُ إيرانُ؟" فالدولُ كلُّها تستوردُ شيئاً ما. السؤالُ الأعمقُ هو: "لماذا يظلُّ الافتراضُ بأنَّ أيَّ إنجازٍ عسكريٍّ إيرانيٍّ متقدمٍ هو مستوردٌ، رغمَ الأدلةِ المتراكمةِ على وجودِ نظامٍ صناعيٍّ محليٍّ متكاملٍ؟" هذا التقريرُ لا يبحثُ عن إجابةٍ سياسيةٍ، بل عن حقيقةٍ هندسيةٍ وصناعيةٍ، مستعيناً بالمنهجيةِ ذاتِها التي تستخدمُها أجهزةُ الاستخباراتِ لتقييمِ قدراتِ الدولِ، ومتتبعاً مسارَ التطورِ التقنيِّ الإيرانيِّ من صواريخَ بدائيةٍ إلى منظوماتٍ فرطِ صوتيةٍ وأقمارٍ اصطناعيةٍ تُطلقُ من أراضيهِ. إذا أرادَتْ دولةٌ أنْ تدَّعيَ أنها تصنعُ صاروخاً باليستياً متقدماً، فإنَّ أجهزةَ الاستخباراتِ لا تبدأُ تحليلَها بخطابِ السياسيينِ، بل تبدأُ في مكانٍ آخرَ تماماً: المصانع، ومنصاتُ اختبارِ الدفعِ، والصورُ الفضائيةُ لمجمعاتِ البحثِ والتطويرِ، وخطوطُ الإنتاجِ، والبنيةُ التحتيةُ الهندسيةُ. هذهِ المؤشراتُ الماديةُ تكشفُ عادةً أكثرَ مما تكشفُهُ التصريحاتُ الرسميةُ. فوجودُ أنفاقٍ تحتَ الأرضِ لتصنيعِ الصواريخِ، كما هوَ الحالُ في منشآتِ الحرسِ الثوريِّ الإيراني، ليسَ مجردَ دليلٍ على القدرةِ على التصنيعِ، بل هوَ دليلٌ على القدرةِ على الاستمرارِ في التصنيعِ تحتَ أقسى الظروفِ، بما في ذلكَ القصفُ الجويُّ المكثفُ. ‼️وهنا تكمنُ القضيةُ الجوهريةُ: إنَّ تقييمَ ما إذا كانتْ قدراتُ دولةٍ ما محليةً أم مستوردةً يعتمدُ على خمسةِ معاييرَ رئيسيةٍ، يتطلبُ كلٌّ منها تحقيقاً استخباراتياً دقيقاً. أولُ هذهِ المعاييرِ هوَ "المسارُ التطوريُّ" أو ما يُعرفُ بـ "شجرةِ التطورِ التقني". فكلُّ نظامٍ عسكريٍّ لهُ أسلافٌ تقنيةٌ. فإذا ظهرَ نظامٌ متقدمٌ فجأةً دونَ مقدماتٍ صناعيةٍ أو تجاربَ سابقةٍ، يُعتبرُ ذلكَ دليلاً على استيرادٍ مفاجئٍ. أما إذا كانَ هناكَ تسلسلٌ منطقيٌّ من النسخِ البدائيةِ إلى الأنظمةِ الأكثرِ تعقيداً، فهذا دليلٌ على التراكمِ المحليِّ. وهذا بالضبطُ ما يكشفُهُ مسارُ الصواريخِ الإيرانيةِ، الذي يمتدُ لأكثرَ من أربعةِ عقودٍ. 1️⃣في أعقاب ثورة 1979، أدركَ الإمام روح الله الخميني (رضوان الله عليه)، قائد الثورة الإسلامية ومؤسس الجمهورية الإسلامية، أنَّ استمرارَ التبعيةِ العسكريةِ يُعرِّضُ أمنَ الدولةِ الناشئةِ للخطر، خاصَّةً بعدَ اندلاعِ الحربِ العراقيةِ الإيرانية (1980-1988) التي كشفتْ عن هشاشةِ الاعتمادِ على الاستيرادِ الخارجي. فوجَّهَ الإمامُ الخميني نحوَ بناءِ قدراتٍ دفاعيةٍ محليةٍ، مؤكداً على مبدأ "الاعتماد على الذات" و"الإيمان بالقدرات الوطنية"، وأمرَ بتأسيسِ أولى مؤسساتِ التصنيعِ العسكريِّ لحمايةِ الثورةِ الإسلامية. وفي تلك الفترة التأسيسية، لم تكنْ إيرانُ تمتلكُ بنيةً صناعيةً عسكريةً متكاملةً، بل اعتمدتْ على ورشِ صيانةٍ وتحويلٍ، مع تركيزٍ استراتيجيٍّ على الصناعاتِ الصاروخيةِ والفضائيةِ كخيارٍ تعويضيٍّ عن الطائراتِ المقاتلةِ التي كانتْ عاجزةً عن تطويرِها محلياً في تلكَ المرحلةِ. بعدَ رحيلِ الإمامِ الخميني في 1989، واصلَ وليُّ الفقيهِ الجديد، آيةُ اللهِ العظمى السيد علي الخامنئي، هذا المسارَ، بل وسَّعَهُ وطوَّرَهُ بشكلٍ منهجيٍّ على مدى ثلاثةِ عقودٍ ونيف. ففي عهدِ القيادةِ الحكيمةِ للسيدِ الخامنئي، تحولتْ إيرانُ من دولةٍ مستوردةٍ للأسلحةِ إلى دولةٍ مصدِّرةٍ للمعداتِ العسكريةِ، مع تركيزٍ خاصٍّ على الصواريخِ الباليستيةِ والمسيَّراتِ التي أصبحتْ تشكّلُ العمودَ الفقريَّ للعقيدةِ الدفاعيةِ الإيرانيةِ. وقد وجَّهَ الخامنئي الاستثماراتِ نحوَ برامجِ الصواريخِ والفضاءِ، مع إصرارٍ على تطويرِ قدراتٍ نوويةٍ سلميةٍ تمنحُ إيرانَ هامشَ ردعٍ استراتيجيةٍ. وفي أكثرَ من مناسبةٍ، أكدَ أنَّ "وجودَ مثلِ هذهِ القوى والعناصرِ في الصناعاتِ الدفاعيةِ للبلادِ هوَ كجوهرةٍ ثمينةٍ لا تُقدَّرُ بثمن"، داعياً القواتِ المسلحةَ إلى تعزيزِ قدراتِها القتاليةِ والردعيةِ دونَ توقفٍ. 🔴ففي ثمانينياتِ القرنِ الماضي، وخلالَ الحربِ العراقيةِ الإيرانية، استوردتْ طهرانُ صواريخَ "هواسونغ" الكوريةَ الشماليةَ كحلٍّ مؤقتٍ. لكنَّ القيادةَ الإيرانيةَ، بتوجيهٍ مستمرٍ من وليِّ الفقيهِ، قررتْ تحويلَ هذا الاعتمادِ إلى قدرةٍ محليةٍ، مشجعةً "الاكتفاءَ الذاتي، والتوطينَ، والوقوفَ على الأقدام". ومنذُ ذلكَ الحين، بدأَ مسارٌ تصاعديٌّ لا يخطئُهُ منْ يعرفُ قراءةَ الهندسةِ العسكرية. فصاروخُ "فاتح 110" الذي كانَ في البدايةِ تطويراً لصاروخِ "زيلزال" غيرِ الموجه، تحولَ إلى عائلةٍ كاملةٍ من الصواريخِ الدقيقةِ، ثمَّ إلى "فاتح 313" و"ذوالفقار" و"خيبر شكن"، وصولاً إلى "فتاح" الفرطِ صوتي الذي أعلنَ عنه في يونيو 2023، بمدى 1400 كيلومترٍ وسرعةِ ماخ 13-15، مزودٍ برأسٍ حربيٍّ مناورٍ قادرٍ على تغييرِ مسارِه داخلَ الغلافِ الجويِّ وخارجه. هذا التسلسلُ المنطقيُّ من البدائي إلى المعقد، على مدى أربعةِ عقودٍ، هوَ الدليلُ الأقوى على قدرةٍ محليةٍ متراكمةٍ، وليسَ على استيرادٍ مفاجئ. 2️⃣المعيارُ الثاني هوَ "البنيةُ التحتيةُ الصناعيةُ". فالصورُ الفضائيةُ لمجمعِ "شاهرود" الصاروخيِّ، ومصنعِ "خجير" للوقودِ الصلب، ومنشآتِ "سمنان" و"تشابهار" الفضائية، تُظهرُ وجودَ منظومةٍ متكاملةٍ من خطوطِ الإنتاجِ، وأنفاقِ التصنيعِ، ومنصاتِ الإطلاقِ. وقد أقرَّتْ تقاريرُ استخباراتيةٌ غربيةٌ، منها ما نشرته "كييف بوست" في يونيو 2026، بأنَّ إيرانَ استعادتْ نحوَ 75% من مخزونِها الصاروخيِّ والمسيَّرِ قبلَ الحربِ خلالِ فترةِ الهدنةِ معَ الولاياتِ المتحدة، وأنَّها تحتفظُ بقدرةٍ صناعيةٍ محليةٍ على تسريعِ الإنتاجِ إذا استؤنفَتْ الأعمالُ العدائيةُ. وهذا يعني أنَّ البنيةَ التحتيةَ لم تُدمَّرْ بالكامل، وأنَّ القدرةَ على التصنيعِ المحليِّ ما زالتْ قائمةً بل وتتطورُ. 3️⃣المعيارُ الثالثُ هوَ "رأسُ المالِ البشريُّ". فإيرانُ تمتلكُ واحدةً من أقدمِ وأكبرِ الشبكاتِ الجامعيةِ والبحثيةِ في غرب آسيا، مع تركيزٍ خاصٍّ على العلومِ الهندسيةِ والفيزيائيةِ والكيميائية. وقد صرَّحَ المتحدثُ باسمِ وزارةِ الدفاعِ الإيرانيةِ في أغسطس 2025 بأنَّ 60% من الأسلحةِ والذخائرِ التي تستخدمُها القواتُ المسلحةُ تُنتجُ الآنَ بواسطةِ القطاعِ الخاصِّ المحليِّ والشركاتِ القائمةِ على المعرفةِ. كما أكدَ أنَّ إيرانَ تحتلُّ اليومَ مرتبةً بينَ أفضلِ عشرِ دولٍ في العالمِ من حيثُ القدراتِ الصاروخيةِ. وهذا ليسَ مجردَ ادعاءٍ، بل هوَ نتاجُ عقودٍ من الاستثمارِ في التعليمِ والتدريبِ والبحثِ. 4️⃣المعيارُ الرابعُ هوَ "سلاسلُ التوريدِ والمكوناتُ". فالمكوناتُ الحيويةُ مثلَ المحركاتِ، وأنظمةِ التوجيهِ، والرقائقِ الإلكترونيةِ، والموادِ المركبةِ، تُراقبُها الاستخباراتُ عن كثبٍ. فإذا كانتْ هذهِ المكوناتُ متطابقةً مع منتجاتٍ معروفةٍ لدى دولٍ أخرى، يُستدلُّ على الاستيراد. أما إذا كانتْ ذاتَ تصميماتٍ فريدةٍ أو محليةِ الصنع، فهذا يشيرُ إلى القدرةِ الذاتيةِ. وقد أظهرتْ التحليلاتُ أنَّ محركاتِ الصواريخِ الإيرانيةِ، مثلَ تلكَ المستخدمةِ في "قائم 100" و"سيمرغ"، تحملُ بصماتٍ هندسيةً فريدةً تختلفُ عن نظيراتِها الروسيةِ أو الصينيةِ. فصاروخُ "قائم 100" ثلاثيُّ المراحلِ، يعملُ بالوقودِ الصلبِ، ويمكنُه وضعُ قمرٍ اصطناعيٍّ يزنُ 80 كيلوغراماً في مدارٍ على ارتفاعِ 500 كيلومترٍ. وقد استخدمَ هذا الصاروخُ في إطلاقِ القمرِ الاصطناعيِّ "جمران 1" بنجاحٍ في أبريل 2026. 5️⃣المعيارُ الخامسُ هوَ "مقارنةُ الأداءِ التشغيليِّ". فالأسلحةُ الإيرانيةُ التي استُخدمتْ في الميدانِ، سواءً في هجماتِها على إسرائيلَ في أبريل وأكتوبر 2024، أو في عملياتِها الأخرى، أظهرتْ خصائصَ تشغيليةً فريدةً. فقد تمكنَ باحثونَ من "مركز جيمس مارتن" لدراساتِ عدمِ الانتشارِ من تحديدِ حطامِ صاروخِ "فتاح" في مواقعِ الضرباتِ، مما يؤكدُ أنَّ هذهِ الصواريخَ ليستْ مجردَ نماذجَ معمليةٍ، بل أسلحةٌ جرى اختبارُها في ظروفٍ قتاليةٍ حقيقيةٍ. وبحلولِ أوائلِ 2026، طوَّرتْ إيرانُ "فتاح-2" الذي يدمجُ مركبةً انزلاقيةً فرطَ صوتيةٍ (Hypersonic Glide Vehicle)، واستُخدمَ في ضرباتٍ ضدَّ مواقعَ عسكريةٍ إسرائيليةٍ محصنةٍ. ‼️إذا كانتْ هذهِ المعاييرُ الخمسةُ تشيرُ جميعُها إلى قدرةٍ محليةٍ متراكمةٍ، فلماذا يظلُّ الافتراضُ بأنَّ الإنجازاتِ الإيرانيةَ مستوردةٌ راسخاً؟ الجوابُ لا يكمنُ في الحقائقِ التقنيةِ وحدها، بل في الصورِ النمطيةِ التاريخيةِ، وتأثيرِ الخطابِ الإعلاميِّ الغربيِّ، والخلطِ بينَ التعاونِ التقنيِّ (وهو أمرٌ طبيعيٌّ بينَ الدولِ) وبينَ أنَّ القدرةَ برمتَها مستوردةٌ. فالدولُ الغربيةُ المتقدمةُ تستوردُ مكوناتٍ وتتعاونُ تقنياً، لكنَّ ذلكَ لا يعنيَ أنها تفتقرُ إلى القدرةِ المحليةِ. #يتبع
⭕️ الكاتب والمحلل في الشأن الإقليمي الدكتور رضا الشّاب ⭕️بين تردد واشنطن واستعداد طهران لحرب الأسقف المفتوحة ... لماذا تراجع ترمب؟ في اللحظة التي بدا فيها أن المنطقة تقف على أعتاب ضربة أميركية واسعة قد تستهدف منشآت الطاقة الإيرانية وجبل الفأس في أصفهان،…
⭕️ الكاتب والمحلل في الشأن الإقليمي الدكتور رضا الشّاب ⭕️بين تردد واشنطن واستعداد طهران لحرب الأسقف المفتوحة ... لماذا تراجع ترمب؟ في اللحظة التي بدا فيها أن المنطقة تقف على أعتاب ضربة أميركية واسعة قد تستهدف منشآت الطاقة الإيرانية وجبل الفأس في أصفهان، فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجميع بإعلانه إلغاء الهجوم، في خطوة أعادت خلط أوراق المواجهة وفتحت الباب أمام تساؤلات تتجاوز القرار العسكري نفسه إلى الحسابات السياسية التي تقف خلفه. فالقرار لم يأتِ في فراغ، بل تزامن مع حراك إقليمي مكثف لاحتواء التصعيد، كان أبرز مؤشراته الاتصال الذي أجراه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بسيد البيت الأبيض، والذي تناول، بحسب ما أكدته وكالة الأنباء السعودية، سبل خفض التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة. وفي المقابل، سارعت طهران إلى نفي التقارير الإسرائيلية التي تحدثت عن تفاهمات تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز، في إشارة إلى أن أدوات الضغط الاستراتيجية لا تزال حاضرة في حساباتها ولم تُرفع من الطاولة. لكن ما جرى لا يمكن تفسيره بالدبلوماسية وحدها، إذ تكشف المعطيات الأميركية عن انقسام واضح داخل دوائر صنع القرار في واشنطن. فهناك تيار يدعو إلى استباق أي تحرك إيراني واسع، انطلاقاً من قناعة بأن الحرس الثوري قد يلجأ إلى خنق أسواق الطاقة العالمية، بما يوجه ضربة قاسية للاقتصاد الأميركي ولحظوظ الحزب الجمهوري في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ولذلك يطالب هذا الفريق بتوجيه ضربات استباقية للبنية التحتية الإيرانية وعدم منح طهران فرصة لفرض معادلات جديدة في الخليج. في المقابل، يبرز تيار آخر يرى أن الحرب المفتوحة قد تتحول إلى عبء سياسي وانتخابي على الإدارة الأميركية، في ظل تراجع التأييد الشعبي لترمب، وتصاعد الأصوات الرافضة لتوسيع الصراع مع إيران، فضلاً عن الانقسامات التي بدأت تظهر داخل الحزب الجمهوري نفسه. ويعتبر أصحاب هذا التوجه أن سياسة العقوبات المشددة والحصار البحري والضغط الاقتصادي، مدعومة بضربات محدودة ومدروسة عند الضرورة، أكثر جدوى وأقل كلفة من الانخراط في حرب قد يصعب التحكم بمآلاتها. وتزداد هذه الحسابات تعقيداً مع الحديث عن تراجع مخزون الولايات المتحدة من منظومات الاعتراض الصاروخي، سواء من صواريخ "ثاد" أو "باتريوت"، وهو ما يثير تساؤلات داخل المؤسسات العسكرية حول القدرة على إدارة حرب استنزاف طويلة في أكثر من جبهة في آن واحد، علمًا ان العين الأميركية تبقى دائمًا باتجاه الصين. ومن هنا، يبدو أن إلغاء الهجوم لم يكن تعبيراً عن تراجع في الموقف الأميركي بقدر ما كان انعكاساً لضيق هامش الخيارات أمام البيت الأبيض. فالتقارير الصادرة عن دوائر أميركية تحدثت عن قناعة متنامية داخل الإدارة بأن الوصول إلى مخرج للأزمة قبل الانتخابات النصفية للكونغرس بات أمراً بالغ الصعوبة، فيما كشفت تقارير أخرى أن الحرس الثوري الإيراني استغل فترات التهدئة لإعادة ترتيب خطط التصعيد مع حلفائه في المنطقة، بهدف توسيع نطاق المواجهة إذا ما قررت واشنطن رفع مستوى عملياتها العسكرية. ويعزز هذا الانطباع ما صدر عن مسؤول أمني إيراني رفيع، أكد أن طهران أعدّت خطة واسعة النطاق للرد على أي هجوم أميركي أو إسرائيلي، تشمل استهداف البنى التحتية الحيوية داخل إسرائيل، إضافة إلى منشآت الطاقة والمصالح الأميركية المنتشرة في المنطقة. وهو تصريح يعكس بوضوح أن إيران لا تنظر إلى أي ضربة محتملة باعتبارها مواجهة محدودة، بل بوصفها بداية لحرب إقليمية مفتوحة قد تتجاوز حدودها الجغرافية التقليدية. وانطلاقاً من هذه المعطيات، يصبح السؤال الأساسي ليس ما إذا كانت إيران سترد، بل كيف سيكون شكل هذا الرد؟ وما هي الأدوات التي ستستخدمها لرفع كلفة أي مواجهة عسكرية؟ ولهذا، فإن السيناريوهات المطروحة لا تنطلق من فرضيات نظرية، بل من أدوات سبق أن لوّحت بها طهران، أو امتلكتها عملياً خلال السنوات الماضية. 1️⃣ استهداف منشآت الطاقة في الخليج وإسرائيل يبقى قطاع الطاقة الورقة الأكثر حساسية في أي مواجهة. فإيران تدرك أن استهداف منشآت النفط والغاز، سواء في بعض دول الخليج أو داخل إسرائيل، لن تكون آثاره محصورة بالأطراف المتحاربة، بل ستنعكس فوراً على الأسواق العالمية وأسعار النفط وسلاسل الإمداد. 2️⃣ضرب المصالح الاقتصادية الأميركية لا تقتصر خيارات الرد على القواعد العسكرية، بل تمتد إلى المصالح الاقتصادية والاستثمارية الأميركية المنتشرة في المنطقة. وقد يشمل ذلك شركات كبرى أو فنادق أو مؤسسات تجارية يملكها مستثمرون أميركيون أو تمتلك شركات أميركية حصصاً فيها. 3️⃣ إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب https://t.me/newsmehwar «صادق»
إضافةً إلى ذلك، يُخطط لقطع العلاقات بين البنوك الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية، وهو ما تحذر السلطة من أنه سيؤدي إلى انهيارها الاقتصادي الفوري. وتُظهر السلطة الفلسطينية عجزاً أمام “الثورة”، ولا سيما تصاعد العنف اليهودي في الضفة الغربية. وفي هذا السياق، يدعو كبار مسؤوليها إلى تدويل الضفة الغربية، أي فرض ترتيبات خارجية على إسرائيل. كما يتطلع أبو مازن إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي ستُعقد في أيلول، على أمل أن يتصاعد الضغط الخارجي على إسرائيل. وقد برز العام الماضي اعتراف غربي واسع النطاق بدولة فلسطينية، ويأملون هذا العام في تعزيز العقوبات، إذ توجد مؤشرات على ذلك. في القرارات الأخيرة التي اتخذتها بلجيكا وهولندا بمقاطعة المنتجات القادمة من المستوطنات، يقول الكاتب والصحفي المعروف هاني المصري: “لا ينبغي أن نكتفي بمجرد توسيع الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية، بل يجب أن نسعى إلى تشديد العقوبات على إسرائيل، لا سيما على الصعيد الأمني، وتقليص عضويتها في الأمم المتحدة”. ويضيف الصحفي عبد الرحيم جاموس: “لا تسعى إسرائيل فقط إلى القضاء على الإرهاب في الضفة الغربية، بل تسعى أيضاً إلى تغيير الجغرافيا الفلسطينية، وبالأخص منع قيام دولة فلسطينية. إن العنف الممارس ضد الفلسطينيين يهدف إلى تشجيعهم على الهجرة من الضفة الغربية، ومن الواضح أن هناك صلة بين ذلك وبين الحكومة”. في غضون ذلك، يكتسب التوتر الحالي بعدًا دينيًا خطيرًا. فإلى جانب الربط الواضح بين دوافع “الثورة” في يهودا والسامرة ورؤية دينية، غالبًا ما تكون مسيحانية، تتزايد التحركات الخطيرة لحرق المساجد في جميع أنحاء الضفة الغربية، بالتزامن مع إعلانات تشديد السيطرة على مغارة المكفيلا (الحرم الابراهبمي) في الخليل، وتوسيع نطاق إجراءات الزيارة في قبر يوسف في نابلس، وبالطبع تصاعد الجهود الرامية إلى بسط السيطرة على الحرم القدسي، بقيادة بن غفير. ومن المرجح أن يكون لظهور “حرب دينية” أثر سلبي على الرأي العام العربي في إسرائيل وعلاقاتها مع العالمين العربي والإسلامي، التي تعاني أصلًا من تدهور حاد، في حين بات التطبيع حلمًا بعيد المنال. ويقول إريك بيربينغ، الرئيس السابق لجهاز الأمن العام (الشاباك) في القدس والضفة الغربية: “ان دوافع العناصر الإرهابية ثابتة وتتطلب جهداً متواصلاً لإحباطها، ولا مبرر للجانب الإسرائيلي لإضافة المزيد من التوتر إلى الوضع”. أما حماس، فتتمتع بالغنيمة. صحيح أنها تواجه صعوبة في الترويج لموجة من الإرهاب في ظل النشاط الإسرائيلي الفعال ضدها، إلا أنها تسعى باستمرار لتأجيج الأجواء وإقناع الرأي العام الفلسطيني بأن السلطة والمسار السياسي قد فقدا جدواهما، وأن السبيل الوحيد هو المقاومة. ويكمن تهديد خطير في احتمال استيعاب هذه الرسالة من قبل نشطاء في الأجهزة الأمنية الفلسطينية، الذين يُصوَّرون على أنهم حماة الفلسطينيين، بينما هم في الواقع “مُتفرجون”، وهو استهزاء قد يدفع الكثير منهم إلى تنفيذ هجمات. ويُمثل “لجان الحماية” المُنشأة في أنحاء الضفة الغربية تحدياً آخر، وهي جماعات محلية مُصممة للتعامل مع غارات المستوطنين على التجمعات الفلسطينية، والتي قد تتسبب أنشطتها في اشتباكات عنيفة وإراقة دماء في المنطقة. قبل أقل من تسعين يومًا من الانتخابات، بدأت قضية الضفة الغربية تكتسب زخمًا في الخطاب العام، لكن ليس كنقاش جوهري حول مستقبل إسرائيل والفلسطينيين، بل كمصدر للصراعات المحتدمة، حيث يُنظر إلى أي رأي أو نقد مخالف على الفور على أنه “تعاطف مع العدو”. كل هذا يُخفي حقيقة أن الكثير مما يحدث في الضفة الغربية اليوم، إلى جانب احتفالات “العودة إلى غزة” وعمليات عبور الحدود المتهورة إلى سوريا لتوطينها، يعكس دوافع دينية طائفية لا يشاركها عامة الناس، بل تُفرض عليهم. كل هذا ينذر بالسوء في حال انتخاب حكومة جديدة ديمقراطيًا تسعى إلى الترويج لأجندة مختلفة، بما في ذلك تقليص أو قمع “الثورة” في الضفة الغربية. وقد وصف مسؤولون كبار في الائتلاف الحاكم هذا بالفعل بأنه “خطر وطني جسيم”، وقد يتطور إلى مظاهرات عصيان مدني عنيفة، بل وحتى أعمال عنف. #انتهى_المقال https://t.me/newsmehwar «مـيّـثـمـ𓂆»
📰 التوتر يتصاعد في الضفة نتيجةً ارهاب المستوطنين المصدر:يديعوت احرونوت بقلم: د. ميخائيل ميلشتاين رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية – مركز ديان جامعة تل أبيب خلال العقد الماضي، صدرت العديد من التحذيرات الاستراتيجية بشأن انفجار وشيك في الضفة الغربية، ولا سيما التحذير من انتفاضة ثالثةوانتشار موجات من العمليات المسلحةويُعتبر الإنذار الذي صدر عقب الحادث الخطير قرب حفات جلعاد يوم الجمعة الماضي مثابة تحذير من “انفجار في الضفة الغربية”، ولكنه غير معتاد هذه المرة، إذ لا ينبع من تغيير في سلوك أو نوايا أو قدرات العناصر المسلحة في الضفة الغربية أو من زيادة في حجم الاضطرابات في المنطقة في الواقع، تُعدّ هذه الفترة من أكثر الفترات استقرارًا في الضفة الغربية: فقد أخلى الجيش الإسرائيلي مخيمات اللاجئين الثلاثة في شمال الضفة، والتي كانت مركزًا للخلايا المسلحة في الضفة الغربية (جنين، طولكرم، ونور شمس)، ويوجّه ضربات قوية للبنية التحتية للعمليات المسلحة ويُحبط معظم الهجمات قبل وقوعها. وتتجلى هذه الأمور في البيانات: فقد انخفض عدد القتلى في الهجمات في الضفة الغربية من 41 قتيلاً في عام 2023 إلى 35 قتيلاً في عام 2024، ثم إلى 20 قتيلاً في عام 2025، ووصل حتى الآن إلى أربعة قتلى فقط في عام 2026؛ ووفقًا لبيانات جهاز الأمن العام (الشاباك)، انخفض عدد الهجمات الكبيرة في الضفة الغربية بشكل مطرد: من ستة هجمات في آذار، إلى أربعة في نيسان، وهجومين في ايار وحزيران. تشير التحليلات أيضًا إلى أن مصدر التوتر الحالي يكمن في تغيير السياسة من الجانب الإسرائيلي. أبرز ما في الأمر هو “الثورة” التي يروج لها سموتريتش، والتي تشمل السعي لإضعاف السلطة الفلسطينية (مع الإعلان أنها “عدو لا يختلف عن حماس”)، والاستيلاء على الأراضي (وخاصة مشروع المزارع)، فضلاً عن تصاعد حاد في العمليات الإرهابية التي ترتكبها عناصر يهودية، مع السعي الدؤوب لإثارة التوتر مع الفلسطينيين، مثل “رحلة النزهة” في قرية تل قرب نابلس التي انتهت بمأساة. وهنا أيضاً، تعكس البيانات اتجاهاً واضحاً: ففي النصف الأول من عام 2026، سُجلت 660 حادثة إجرامية ذات دوافع قومية في الضفة الغربية، مقارنةً بـ 405 حوادث في النصف الثاني من عام 2025، كما ازداد عدد الضحايا الفلسطينيين. وبينما كان من الممكن في الماضي تحديد هوية العدو بوضوح (الخلايا المسلحة، و”الذئاب المنفردة”، ومثيرو الشغب، وحتى عناصر داخل السلطة الفلسطينية)، يصعب الآن وصفه، وبدلاً من ذلك، تُبذل محاولة لتصنيف جميع الفلسطينيين على أنهم “العدو”، وهو ما يهدف إلى تمهيد الطريق للحلول التي يطرحها سموتريتش وأنصاره في صورة “إخلاء” القرى الفلسطينية والاستيلاء على المزيد من الأراضي، حتى بدون أي أساس قانوني لذلك. إضافةً إلى ذلك، ليس من الواضح كيف سيكون “تكثيف” القوات العسكرية في المنطقة (أكثر من 30 كتيبة حتى الآن) مفيدًا في مواجهة التهديدات التي تنشأ في الغالب من الصراعات المستمرة بين السكان على كلا الجانبين. كل هذا يعزز الفهم بأن وراء “الثورة” دافعًا أيديولوجيًا واضحًا، وربما حتى رغبة في حدوث انفجار قريبًا. “إن دوافع العناصر المسلحة في الضفة الغربية ثابتة وعالية، وتتطلب مراقبة مستمرة وجهوداً لمكافحة العمليات المسلحة، والتي أثمرت نتائج طيبة في السنوات الأخيرة”، كما يوضح إريك باربينغ (“هاريس”)، الرئيس السابق لمنطقة القدس والضفة الغربية في جهاز الأمن العام (الشاباك). لا يوجد مبرر للجانب الإسرائيلي لإضافة المزيد من التوتر إلى الوضع المتأزم. يُفترض بقادة الجيش الإسرائيلي ومنسقي جهاز الأمن العام (الشاباك) أن يكرسوا جهودهم لمكافحة العمليات المسلحة، لكنهم يجدون أنفسهم يلاحقون مثيري الشغب اليهود أو يتعاملون مع العمل المقاوم الفلسطيني الذي يُنفذ ردًا على الإرهاب اليهودي. إن رحلة غير مصرح بها صباح يوم جمعة بالقرب من قرية معادية لإظهار الوجود والقوة لا علاقة لها بمعرفة الأرض، بل هي رغبة في إثارة استفزاز. هذه أفعال ليست صهيونية ولا يهودية، ويتم التغاضي عنها، بل وأحيانًا بدعم من جهات عليا. “حادثة واحدة كافية لإشعال نار كبيرة يصعب إخمادها”. قد حدد مسؤولو الائتلاف السلطة الفلسطينية منذ فترة، وبشكل أكبر في الأسبوع الماضي، كمصدر للتهديدات التي يجب التصدي لها. ولأن إعلان الحرب على السلطة الفلسطينية “معقد” من منظور دولي، يعمل سموتريتش على التضييق عليها تدريجيًا، وذلك بشكل رئيسي عن طريق خفض تحويل أموال الضرائب، التي تشكل حوالي 65 في المئة من ميزانية السلطة الفلسطينية. في عام 2023، حوّلت إسرائيل نحو 8 مليارات شيكل إلى السلطة الفلسطينية سنوياً، لكن هذا المبلغ انخفض في عام 2024 إلى 4.4 مليار، ثم إلى 2 مليار شيكل فقط في عام 2025. وما يمنع الانهيار هو ازدياد المساعدات الدولية، وخاصة الأوروبية منها، التي قفزت من نحو مليار شيكل في عام 2021 إلى نحو 3 مليارات شيكل سنوياً منذ عام 2024. #يتبع