tgindex
مذكرة أستاذ فيزياء

مذكرة أستاذ فيزياء

Статистика
@ostaz_phyСкидкиарабский

دروس ومنشورات إثرائية في مادة الفيزياء ...

Последний пост
6 мар.
Последнее чтение
15 авг.
Постов за неделю
0
Всего постов
20
Тип
открытый
Язык
арабский
Категория
Скидки (по похожим)
В каталоге с
13 авг.
Подписчики
3 457
−4 за 3 дн.
Сутки
−1
−0,03%
Неделя
 
Месяц
 
Просмотров на пост
400
20 постов
Вовлечённость
11,6%
к подписчикам
Постов в день
0,0
всего 20
Упоминаний
0
каналов
Охват размещения
оценка
1/24сутки в ленте
1/48двое суток
1/72трое суток

Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.

Посты

  • 6 мар.1 1892

    في فبراير 1932، قرر تشادويك أن يثبت ذلك عملياً . صمم جهازاً بسيطاً: أسطوانة تحتوي على مصدر لبولونيوم مشع (يصدر ألفا) وهدف من البريليوم. الإشعاع الناتج يوجه نحو هدف (مثل البارافين)، والبروتونات المنطلقة تدخل غرفة تأين صغيرة، حيث يمكن قياسها . بعد أسبوعين فقط من التجارب المكثفة، كان تشادويك يملك الإثبات . كتب رسالة عاجلة إلى مجلة Nature بعنوان: "الوجود المحتمل لنيوترون" . بعد أشهر، نشر الورقة الكاملة: "وجود النيوترون" . قاس كتلة النيوترون بدقة باستخدام قوانين حفظ الطاقة والزخم، فوجدها 1.0067 ضعف كتلة البروتون . كان هذا هو الجسيم المنتظر. الجوليو-كوري لم يدركوا ما اكتشفوه حتى قرأوا نتائج تشادويك. لاحقاً، اعترفت إيرين كوري: "لو قرأنا أبحاث رذرفورد القديمة لعرفنا أن هذا هو النيوترون" . --- الجائزة والفراق في 1935، حصل تشادويك على جائزة نوبل في الفيزياء . عمره كان 44 سنة. في نفس السنة، حدث خلاف مع رذرفورد. تشادويك أراد بناء معجل جسيمات (سيكلوترون) لتطوير أبحاثه، لكن رذرفورد كان متحفظاً على الأجهزة الضخمة والمكلفة . قرر تشادويك الرحيل إلى جامعة ليفربول، حيث استخدم جزءاً من جائزة نوبل لبناء أول سيكلوترون في إنجلترا . بعد سنتين، في 1937، مات رذرفورد فجأة. تشادويك حزن كثيراً. رغم خلافهما، ظل يعتبره أستاذه وأباه الروحي. --- الطريق إلى القنبلة في ديسمبر 1938، اكتشف الألمانيان أوتو هان وفرتز شتراسمان الانشطار النووي . الخبر وصل لإنجلترا وتشادويك أدرك فوراً: إذا كان النيوترون يستطيع شطر نواة اليورانيوم، فهذا يعني طاقة هائلة، وربما قنبلة. في 1940، انضم إلى لجنة MAUD السرية لتقييم إمكانية صنع قنبلة ذرية . عندما قرأ حسابات فريش وبييرلز التي أظهرت أن كتلة حرجة من اليورانيوم-235 (حوالي 8 كغ) يمكن أن تحدث انفجاراً هائلاً، تأكد من صحتها بنفسه . كتب تقرير MAUD النهائي في 1941، الذي أقنع الحكومة البريطانية والأمريكية بأن القنبلة ممكنة . قال بعدها: "أدركت أن القنبلة النووية ليست ممكنة فقط، بل حتمية. كان علي أن أتناول حبوب النوم. كان هذا هو العلاج الوحيد" . في 1943، انتقل مع عائلته إلى لوس ألاموس لرئاسة البعثة البريطانية في مشروع مانهاتن . كان الشخص الوحيد غير الأمريكي الذي اطلع على كل أسرار المشروع . شكل علاقة وثيقة مع الجنرال جروفز، قائد المشروع . في 16 يوليو 1945، شهد أول انفجار نووي في التاريخ في صحراء ألاموغوردو . بعد شهر، ألقيت القنبلتان على هيروشيما وناكازاكي. أكثر من 100 ألف قتيل في لحظات. تشادويك قال لاحقاً: "ليس لدي شك في أن القنبلة كان يجب أن تستخدم. ولا أشعر بأي ذنب لمشاركتي في إنتاجها. لماذا يجب؟ أشياء أسوأ بكثير حدثت. ربما ليس كثيراً" . لكن الحقيقة أنه لم يستطع النوم دون حبوب من ذلك الحين. استمر يتناولها لأكثر من 28 سنة . --- ما بعد الكارثة بعد الحرب، عاد تشادويك إلى إنجلترا. حصل على لقب سير في 1945 . عُين مستشاراً علمياً للجنة الطاقة الذرية للأمم المتحدة . في 1948، أصبح مدير كلية غونفيل وكيوس في كامبريدج . خلال فترة إدارته، ارتفعت السمعة الأكاديمية للكلية بشكل كبير، وفيها قام فرنسيس كريك وجيمس واطسون باكتشاف الحلزون المزدوج للـDNA . تقاعد في 1958 . في 24 يوليو 1974، مات في نومه عن 82 عاماً . دفن في كامبريدج. --- بعد القصة الرجل الذي بحث 12 سنة عن جسيم لا يُرى، هو الذي فتح الباب أمام الطاقة النووية. نيته كانت فهم الطبيعة فقط. لكن البشر وجدوا فيها وسيلة للدمار. العنصر رقم 112 في الجدول الدوري لم يسم باسمه، لكن إرثه أثقل من أي اسم. كل مفاعل نووي في العالم، وكل قنبلة ذرية، وكل علاج إشعاعي للسرطان، كلها تدين بشيء لجيمس تشادويك. الرجل الخجول الذي جلس على المقعد الخطأ في الجامعة، والذي صنع معمله في إسطبل خيول، والذي لم يهدأ له بال حتى وجد شبحه. خلف المعادلة.. لكل معادلة قصة، ولكل عالم حكاية.

  • خلف المعادلة ١٢| جيمس تشادويك.. الرجل الذي أطلق الشبح. 💡#سهيل_العقربي 12 سنة يبحث عن شيء لا يراه أحد. في إسطبل خيول، مع علب فارغة ومعجون أسنان، صنع أجهزته. اكتشفه أخيراً.. فصنعوا منه قنبلة قتلت 100 ألف إنسان. ومن يومها، لم ينم دون حبوب. --------------------------- في عام 1920، كان إرنست رذرفورد واقفاً أمام جمهور من الأطفال في محاضرة عيد الميلاد الشهيرة. كان يشرح لهم تركيب الذرة بطريقة مبسطة. وفي وسط الحديث، طرح سؤالاً بدا للوهلة الأولى مجرد فضول فلسفي: "هل يمكن أن يكون هناك جسيم في النواة بدون شحنة كهربائية؟" كان السؤال موجهاً للأطفال، لكنه استقر في رأس شاب كان جالساً في القاعة. شاب اسمه جيمس تشادويك . تشادويك لم ينس هذا السؤال. من ذلك اليوم، أصبحت مهمته الوحيدة: البحث عن شيء لا يراه أحد، لا يشحن، لا يترك أثراً، لا يخضع للكهرباء والمغناطيسية. شيء أشبه بشبح في عالم الجسيمات. --- البداية المتواضعة في 20 أكتوبر 1891، ولد جيمس تشادويك في مانشستر لعائلة بسيطة . والده كان عامل نسيج، وأمه خادمة منزل . العائلة لم تكن غنية. عندما حصل على منحة لمدرسة مانشستر الثانوية، اضطرت عائلته لرفضها لأنهم لم يستطيعوا دفع الرسوم الصغيرة الباقية . التحق بمدرسة عادية، ولم يكن طالباً مجتهداً في البداية. اعترف بنفسه أنه كان يهرب من المدرسة أحياناً. قال مرة: "لا أتذكر أنني أخذت المدرسة بجدية" . في السادسة عشرة، تقدم لامتحانين للجامعة وفاز بهما معاً . أراد دراسة الرياضيات، لكنه جلس بالخطأ على مقعد المقابلة الخاص بالفيزياء. وكان خجولاً جداً لدرجة أنه لم يجرؤ على طلب التغيير . هذا الخطأ غيّر حياته. في جامعة مانشستر، وقع تحت إشراف أعظم فيزيائي تجريبي في ذلك الوقت: إرنست رذرفورد . في السنة الأخيرة، طلب منه رذرفورد مشروعاً بحثياً: مقارنة كمية الطاقة الإشعاعية لعينتين. الطريقة التي اقترحها رذرفورد لم تكن عملية، لكن تشادويك كان خائفاً من إخباره. استمر في المحاولة حتى نجح. نشر أول ورقة بحثية مع رذرفورد عام 1912 . --- أربع سنوات في إسطبل في 1913، سافر تشادويك إلى برلين لدراسة إشعاع بيتا مع هانز غايغر، مخترع عداد غايغر . كان هناك عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى فجأة. لم يستطع العودة إلى إنجلترا. اعتُقل كعدو، وأرسل إلى معسكر اعتقال في روهليبن قرب برلين . المكان كان مضمار سباق خيول سابقاً. سُجن في إسطبلات الخيول، مع ستة رجال في زنزانة واحدة، ينامون على مراتب على الأرض . الطعام كان شحيحاً، والشتاء قاسياً. لكن تشادويك لم يستسلم. استطاع مع بعض العلماء الآخرين إقناع الحراس بالسماح لهم بإنشاء معمل صغير في إسطبل مهجور. تبادلوا المواد الكيميائية مع حراسهم، وصنعوا أجهزتهم من مواد مرتجلة. اكتشف تشادويك أن نوعاً من معجون الأسنان كان مشعاً قليلاً (لأنه يحتوي على الثوريوم)، فاستخدمه في تجاربه . قال عن تلك الفترة: "أتذكر الألم عندما بدأت قدماي تذوبان حوالي الساعة 11 صباحاً" . لكنه بقي يعمل. في المعسكر، التقى بضابط بريطاني شاب اسمه تشارلز إيليس. بدأ تشادويك يشرح له الفيزياء بحماس. بعد الحرب، أصبح إيليس فيزيائياً نووياً معروفاً . --- العودة والصيد المستحيل بعد الحرب، عاد تشادويك إلى إنجلترا، ضعيفاً مريضاً ومفلساً . عانى لسنوات من صعوبة هضم الدهون بسبب سوء التغذية في المعسكر . رذرفورد وجد له وظيفة تدريس صغيرة . في 1919، انتقل رذرفورد لرئاسة مختبر كافندش في كامبريدج، وصحبه تشادويك معه . هناك حصل على الدكتوراه في 1921 . منذ محاضرة 1920، كان تشادويك يبحث عن جسيم رذرفورد الافتراضي. حاول في 1923، فشل. حاول في 1928، فشل مجدداً . لكنه لم يتوقف عن الإيمان بوجوده. في 1930، لاحظ العالمان الألمانيان بوته وبيكر شيئاً غريباً: عندما قصفا معدن البريليوم بجسيمات ألفا، انبعث إشعاع غريب، شديد الاختراق لدرجة أنه عبر 200 ملم من الرصاص . افترضا أنه أشعة جاما عالية الطاقة. ثم في 1932، قامت إيرين وفريدريك جوليو-كوري (ابنة ماري كوري وزوجها) بتوجيه هذا الإشعاع نحو قطعة من البارافين (شمع يحتوي على الهيدروجين). فوجئا بأن الإشعاع يطرد بروتونات من البارافين بسرعة هائلة . اعتقدا أن هذا دليل إضافي على أن الإشعاع هو أشعة جاما. لكن تشادويك قرأ النتائج بعيون مختلفة. قال لنفسه: هذا مستحيل. أشعة جاما لا يمكنها أن تطرد بروتونات بهذه السرعة. حسب قوانين الفيزياء، الطاقة المطلوبة لذلك كانت 50 مليون إلكترون فولت، بينما جسيمات ألفا الداخلة لا تحمل سوى 14 مليوناً . هذا يعني أن الطاقة تُخلق من العدم، وهذا مستحيل حسب قانون حفظ الطاقة. إذن هناك تفسير آخر: هذا الإشعاع ليس أشعة جاما، بل جسيمات متعادلة كتلتها قريبة من كتلة البروتون. هي التي تصطدم بالبروتونات وتطردها، مثل كرات البلياردو. --- أسبوعان غيّرا التاريخ

  • видео или голосовое, без подписи

  • خلف المعادلة | قريباً.. حكايات لم تسمعها من قبل 💡#سهيل_العقربي كل عالم في منشوراتنا السابقة بدأ بسؤال بسيط: جاليليو سأل: لماذا تسقط الأجسام؟ نيوتن سأل: لماذا لا يسقط القمر؟ طومسون سأل: ما الذي تخبئه الذرة؟ رذرفورد سأل: ماذا يحدث عندما نقذف الذرات؟ أينشتاين سأل: ماذا لو كان الزمكان ينحني؟ شرودنغر سأل: كيف نصف سلوك الموجات؟ بور سأل: لماذا لا تنهار الذرة؟ دالتون سأل: لماذا تتفاعل المواد بنسب محددة؟ أوم سأل: كيف تتصرف الكهرباء في الأسلاك؟ أسئلة بسيطة.. غيرت العالم. --- ما الذي جذبك أكثر في القصص السابقة؟ هل كانت لحظة اكتشاف أذهلتك؟ هل كانت قصة فشل ثم نجاح؟ هل كانت شخصية عالم ألهمتك؟ هل كانت مقولة علقت في ذهنك؟ شاركنا برأيك.. اكتب في التعليق: من هو عالمك المفضل من الذين قرأت قصصهم؟ وأي لحظة في رحلته أثرت فيك أكثر؟ --- وقريباً جداً.. نعود بحكايات جديدة عن علماء غيروا مسار التاريخ، وتجارب بدت مستحيلة فتحولت إلى حقائق، وأسئلة طفولية قادت أصحابها إلى قمم المجد. علماء لم نرو قصصهم بعد.. بعضهم عاش في الظل فأنار العالم. وبعضهم حورب وسخر منه ثم انتصر. وبعضهم دفع حياته ثمناً للحقيقة. وبعضهم اكتشف بالصدفة ما لم يكتشفه غيره بالسنين. ترى من سيكون؟ --- خلف المعادلة.. لأن لكل معادلة قصة، ولكل عالم حكاية. #خلف_المعادلة #قصص_العباقرة #من_هو_عالمك_المفضل

  • المجهر العادي محدود. لا يمكنه رؤية أشياء أصغر من طول موجة الضوء. الفيروسات أصغر من ذلك، لذلك كانت غير مرئية. لكن الإلكترونات لها طول موجي قصير جداً. لو استخدمناها بدل الضوء، يمكننا رؤية الفيروسات! في 1930، صنع العالمان الألمانيان إرنست روسكا وماكس نول أول مجهر إلكتروني . قوة التكبير وصلت إلى 200 ألف مرة . ولأول مرة، رأى البشر الفيروسات. في 1954، حصل جون إندرز على نوبل في الطب لزراعة فيروس شلل الأطفال، وهذا كان مستحيلاً دون المجهر الإلكتروني . وفي 1955، أعلن جوناس سالك عن لقاح شلل الأطفال . كل هذا بدأ من معادلة صغيرة كتبها أمير فرنسي في أطروحة دكتوراه. --- الرجل الذي عاش 94 عاماً دي برولي عاش حياة طويلة جداً. استمر يكتب وينشر حتى سنواته الأخيرة. في 1944، انتخب عضواً في الأكاديمية الفرنسية، المقعد رقم 1. في حفل استقباله، استقبله أخوه الأكبر موريس، الذي كان عضواً منذ 1934. المرة الوحيدة في تاريخ الأكاديمية التي يستقبل فيها أخ أخاه . في 1952، حصل على أول جائزة كالينغا من اليونسكو لجهوده في تبسيط العلوم . في 1960، توفي أخوه موريس دون وريث، فورث لويس اللقب النبيل وأصبح "الدوق السابع دي برولي". في 19 مارس 1987، مات دي برولي عن 94 عاماً. كان آخر العمالقة الذين أسسوا ميكانيكا الكم في عشرينيات القرن العشرين. دفن في لوفيسين، إحدى ضواحي باريس. --- خلف القصة دي برولي كتب مرة جملة جميلة عن التواضع العلمي: "العالم، مثله مثل كل البشر، معرض لإغراءات الغرور، وأسوأها الكبرياء الفكري. لكن عليه أن يبقى صادقاً ومتواضعاً، فقط لأن دراساته تذكره باستمرار أن مساهمته، مهما كانت مهمة، مقارنة بالأهداف العملاقة للعلم، ليست سوى قطرة في محيط الحقيقة". رجل بدأ أميراً، وعاش طويلاً، وحصل على كل التكريمات. لكنه بقي يشعر أن ما قدمه مجرد قطرة في محيط.

  • خلف المعادلة ١١| الأمير الذي رأى الإلكترونات موجات 💡#سهيل_العقربي في بداية القرن العشرين، كان هناك شيء غريب يحدث في الفيزياء. الضوء، الذي عرفناه دائماً كموجات، بدأ يظهر فجأة كجسيمات. أينشتاين قال إن الضوء مكون من فوتونات، وصدم الجميع . لكن ماذا عن الإلكترونات؟ الإلكترون كان واضحاً. جسيم صغير، له كتلة، يدور حول النواة. جسيم بكل معنى الكلمة. هذا كان يقيناً لا شك فيه. ثم جاء أمير فرنسي ليقلب الطاولة. --- الأمير الذي فضل الفيزياء على القصور في 15 أغسطس 1892، ولد لويس دي برولي في مدينة دييب الفرنسية. عائلته من أعرق العائلات الأرستقراطية في فرنسا. لعقود طويلة، كان أفرادها قادة عسكريين وسياسيين. جده الأكبر كان مساعداً للافاييت في حرب الاستقلال الأمريكية . كان من المفترض أن يصبح دي برولي دبلوماسياً أو قائداً عسكرياً. هذا ما تفعله العائلات العريقة. لكن دي برولي كان مختلفاً. درس التاريخ في البداية. حصل على شهادته في الآداب، وكان مهتماً بالعصور الوسطى . لكن شيئاً ما جذبه نحو العلوم. في 1913، حصل على شهادة أخرى في الفيزياء . ثم اندلعت الحرب العالمية الأولى. جُند دي برولي في الجيش الفرنسي. بسبب معرفته التقنية، وضع في قسم الاتصالات اللاسلكية. مكان عمله؟ برج إيفل! نعم، برج إيفل كان محطة إرسال لاسلكي استراتيجية للجيش الفرنسي . قضى دي برولي ست سنوات كاملة في الخدمة العسكرية، من 1914 إلى 1919 . ست سنوات بعيداً عن الفيزياء النظرية. لكنه لم يضيع وقته. كان يقرأ، ويفكر، ويحلم بفهم أعمق للكون. بعد الحرب، عاد إلى العمل العلمي. أخوه الأكبر موريس دي برولي كان فيزيائياً تجريبياً مشهوراً، يملك معملاً خاصاً في باريس. لويس انضم إليه، وبدأ بدراسة أشعة إكس والتأثير الكهروضوئي . في معمله، كان يرى أشياء غريبة. أشعة إكس تتصرف أحياناً كجسيمات وأحياناً كموجات. كان يحاور أخاه كثيراً في هذه المسائل. موريس كان يعتقد أن الحل يكمن في مزج فكرة الجسيم والموجة معاً . هذه المناقشات زرعت بذرة في رأس لويس. --- الفلاش العبقري في صيف 1923، كان دي برولي في الحادية والثلاثين. جلس يفكر في مشكلة مزعجة: إذا كان الضوء -الذي نعرفه كموجة- يمكن أن يكون جسيماً، فلماذا لا تكون الإلكترونات -الجسيمات المعروفة- موجات؟ فكرة مجنونة. الإلكترون جسيم صلب، له كتلة، يشحن الكهرباء. كيف يكون موجة؟ لكن دي برولي لم يهتم بالجنون. تذكر ما قاله أينشتاين عن الضوء: الضوء موجات، وهو أيضاً جسيمات. إذا كان الكون متماثلاً، فالتماثل يقتضي أن الجسيمات أيضاً موجات. بدأ يكتب. في 10 سبتمبر 1923، قدم ورقة قصيرة لأكاديمية العلوم الفرنسية. عنوانها: "الموجات والكمات" . قال فيها: كل جسيم متحرك يصاحبه موجة. الإلكترون الذي يدور حول النواة ليس مجرد كرة صغيرة، بل هو أيضاً موجة تدور حول النواة. الفكرة كانت غريبة لدرجة أن لجنة التحكيم ترددت. استشاروا بول لانجفان، المشرف على رسالة دي برولي. لانجفان نفسه لم يكن مقتنعاً تماماً. أرسل نسخة من الأطروحة إلى أينشتاين. أينشتاين قرأها، وانبهر. قال عبارته الشهيرة: "لقد رفع زاوية كبيرة من الستار الكبير". وأضاف في رسالة إلى لانجفان أن دي برولي "عبقري" . بفضل دعم أينشتاين، حصل دي برولي على الدكتوراه في 1924. الأطروحة كانت بعنوان: "أبحاث في نظرية الكمات" . --- المعادلة الصغيرة التي غيرت كل شيء في أطروحته، وضع دي برولي معادلة بسيطة لكنها عميقة : λ = h / p يعني: الطول الموجي = ثابت بلانك ÷ كمية حركة الجسيم. ترجمة: كل جسم متحرك له طول موجي. الإلكترون له طول موجي. الكرة لها طول موجي. أنت لك طول موجي! طبعاً، طولك الموجي صغير جداً لدرجة لا يمكن قياسه. لكن الإلكترونات صغيرة، وطولها الموجي واضح. هذه المعادلة فتحت باباً جديداً. إذا كانت الإلكترونات موجات، فيمكن أن تحيد وتتداخل، تماماً مثل الضوء. --- الانتظار الطويل ثم النصر ثلاث سنوات مرت على نظرية دي برولي. كثير من الفيزيائيين لم يأخذوها بجدية. الفكرة كانت غريبة جداً. في 1927، حدث الاختبار الحاسم. عالمان أمريكيان هما كلينتون دافيسون وليستر جيرمر كانا يجريان تجارب على الإلكترونات في مختبرات بل للهاتف. صوبا حزمة من الإلكترونات على بلورة نيكل. فجأة، رأيا شيئاً غريباً: أنماط حيود وتداخل. تماماً مثل الضوء . الإلكترونات تصرفت كموجات! في نفس السنة، أكد العالم البريطاني جورج طومسون (ابن جوزيف جون طومسون مكتشف الإلكترون!) نفس النتيجة بتجربة مستقلة . المفارقة أن الأب اكتشف أن الإلكترون جسيم، والابن أثبت أنه موجة! في 1929، منحت جائزة نوبل في الفيزياء لدي برولي . عمره كان 37 سنة فقط. في 1937، حصل دافيسون وطومسون على نوبل أيضاً لاكتشافهما التجريبي . --- تطبيق غير متوقع: المجهر الإلكتروني نظرية دي برولي لم تبق في الكتب فقط. منها وُلد اختراع غيّر الطب والبيولوجيا: المجهر الإلكتروني .

  • видео или голосовое, без подписи

  • كان متعدد الاهتمامات. كتب في الفلسفة، وفي تاريخ العلم، وفي الإغريق القدماء. قرأ الفيدانتا الهندية وتأثر بها. في آخر كتبه "رؤيتي للعالم"، كتب أن وعيه الفردي ليس إلا جزءاً من وعي كوني واحد. --- العودة إلى الوطن في 1956، عاد شرودنغر إلى النمسا، هذه المرة نهائياً. استقبل استقبال الأبطال. حصل على كرسي خاص في جامعة فيينا. لكن صحته كانت تتدهور. كان يعاني من مرض السل منذ سنوات طويلة. في 4 يناير 1961، مات في فيينا عن 73 سنة. دفن في قرية ألباخ الصغيرة في تيرول، حيث كان يحب قضاء الصيف. على قبره، كتبوا معادلته الشهيرة. --- بعد القصة شرودنغر ترك لنا ثلاثة أشياء خالدة: الأول: معادلة شرودنغر، التي لا يزال طلاب الفيزياء يحفظونها عن ظهر قلب. الثاني: قط شرودنغر، الذي لا يزال الفلاسفة والعلماء يتجادلون حول معناه. الثالث: كتاب ما هي الحياة؟، الذي ألهم جيلاً كاملاً ليكتشف أسرار DNA. في 1997، سمي العنصر رقم 46 في الجدول الدوري باسم شرودنغر، لكن الاسم لم يعتمد رسمياً. عوضاً عن ذلك، في 2005، سميت فوهة على القمر باسمه. الرجل الذي كتب معادلة تصف سلوك الذرات، وقتل قطة وأحياها في نفس الوقت، وكان مصدر إلهام لمكتشفي DNA. رجل واحد، ثلاثة إنجازات خالدة.

  • خلف المعادلة ١٠| الرجل الذي قتل قطته وأحياها في نفس الوقت 💡#سهيل_العقربي في عام 1926، كان العالم الفيزيائي في حالة فوضى جميلة. هايزنبرغ اكتشف ميكانيك المصفوفات، وبور كان يطور تفسير كوبنهاغن، والجميع يحاول فهم ما يحدث في عالم الذرات. ثم ظهر رجل نمساوي في السادسة والثلاثين، أستاذ فيزياء في زيورخ، اسمه إرفين شرودنغر. شرودنغر لم يكن فيزيائياً عادياً. كان يجيد عدة لغات، يقرأ الشعر الألماني، يهوى الفلسفة، ويتقن اليونانية القديمة. في مختبره، كان يدرس الفيزياء، وفي أوقات فراغه كان يترجم هوميروس. لكن الأهم أنه كان يملك فضولاً لا يهدأ، وعيناً ترى ما لا يراه الآخرون. --- الولادة المعجزة في منتجع جبلي في ديسمبر 1925، كان شرودنغر في حالة صعبة. يشعر بالإرهاق، ويسعل دماً. الأطباء شكوا في إصابته بالسل. نصحوه بالراحة في الجبال. ذهب إلى منتجع أروسا في جبال الألب السويسرية. مكان هادئ، ثلوج بيضاء، وصمت طويل. قبل سفره، قرأ شيئاً غريباً: أطروحة دكتوراه لعالم فرنسي شاب اسمه لويس دي برولي. الفكرة كانت صادمة: الإلكترونات قد تكون موجات. نعم، موجات. تماماً مثل الضوء. في أروسا، تحت الثلوج، جلس شرودنغر يفكر. أخرج دفتره، وبدأ يكتب. ماذا لو كانت الإلكترونات لا تدور في مدارات مثل الكواكب، بل تنتشر كموجات؟ ماذا لو كان هناك معادلة تصف هذه الموجات؟ كتب معادلة. ثم أعاد كتابتها. ثم صححها. ثم كتبها مرة أخرى. في نهاية إجازته، كان لديه شيء لم يملكه أي إنسان قبله: معادلة شرودنغر. هذه المعادلة البسيطة تصف سلوك أي نظام كمي. مثلما تصف معادلات نيوتن حركة الكواكب، تصف معادلة شرودنغر سلوك الذرات. الفرق أن نيوتن يعطيك يقيناً، وشرودنغر يعطيك احتمالات. في 1926، نشر شرودنغر أربع أوراق علمية متتالية. العالم الفيزيائي انقلب رأساً على عقب. --- القط الذي لم يمت بعد نجاحه، انتقل شرودنغر إلى برلين، خلفاً للعظيم ماكس بلانك. هناك التقى بأينشتاين، وكانا صديقين مقربين. كانا يختلفان مع تفسير كوبنهاغن لميكانيكا الكم. كلاهما كان يشعر بعدم الارتياح لهذا العالم الاحتمالي . في 1935، نشر أينشتاين ورقة مع روزن وبودولسكي، تناقش "الواقع" في ميكانيكا الكم. شرودنغر قرأها، وكتب رسالة طويلة لأينشتاين. في هذه الرسالة، اخترع شيئاً أصبح أشهر من كل أبحاثه. قطة شرودنغر. قال: تخيلوا قطة محبوسة في صندوق حديدي. داخل الصندوق، زجاجة سم، ومطرقة، ومادة مشعة. الذرة المشعة قد تتحلل وقد لا تتحلل. إذا تحللت، تكسر المطرقة الزجاجة ويموت القط. بعد ساعة، هل القط حي أم ميت؟ حسب ميكانيكا الكم، ما دام الصندوق مغلقاً، الذرة في حالة تراكب: متحللة وغير متحللة معاً. والقط في حالة تراكب: حي وميت معاً. شرودنغر قال إن هذا "سخيف". القط لا يمكن أن يكون حياً وميتاً في نفس الوقت. قال إن الفكرة "غير معقولة". لكنه لم يكن يقدمها كحل، بل كمشكلة. كان يقول: انظروا كيف تصبح الأفكار سخيفة عندما نطبقها حرفياً. المفارقة أن هذه التجربة الفكرية صارت أشهر ما يرتبط باسمه. في الثقافة الشعبية، صار "قط شرودنغر" رمزاً لكل شيء غريب ومتناقض. --- الرجل الذي هرب من هتلر مرتين في 1933، وصل هتلر إلى السلطة. شرودنغر كان يكره النازية. قرر مغادرة برلين فوراً. غادر إلى أكسفورد في إنجلترا. في نفس السنة، وصلته الأخبار: حصل على جائزة نوبل في الفيزياء، مناصفة مع بول ديراك. الجائزة عن اكتشافه معادلة الموجة التي غيرت الفيزياء. في 1936، حن إلى الوطن. عاد إلى النمسا، أستاذاً في غراتس. لكن في 1938، ضم هتلر النمسا. عاد النازيون ليطرقوا بابه. هذه المرة كان الخطر أكبر. شرودنغر هرب مرة أخرى، هذه المرة إلى إيطاليا، ثم إلى إنجلترا، ثم إلى أيرلندا. في دبلن، وجد ملاذه الأخير. --- السنوات الأيرلندية: ما هي الحياة؟ في دبلن، قضى شرودنغر 17 سنة. كان مديراً لمعهد الدراسات المتقدمة. هناك كتب أشهر كتبه بعد الفيزياء: "ما هي الحياة؟". في هذا الكتاب، طرح فكرة ثورية: الشيفرة الوراثية قد تكون مخزنة في بلورة غير منتظمة، نوع من "البلورة اللامتناظرة" تحمل المعلومات الوراثية. الكتاب وقع في أيدي شابين: فرانسيس كريك وجيمس واطسون. قرأاه بشغف. قالا بعدها إن هذا الكتاب هو ما دفعهما للبحث عن بنية DNA. بعد سنوات، اكتشفا الحلزون المزدوج، وفكا شيفرة الحياة. كلاهما اعترف بفضل شرودنغر. --- الرجل الغامض شرودنغر لم يكن عادياً في حياته الشخصية أيضاً. كان يعيش حياة غير تقليدية. عندما ذهب إلى أكسفورد، اصطحب معه زوجته آني، وصديقته هيلدغونده مارش. العيش معاً في بيت واحد. الفيزيائي بول ديراك حكى مرة أن شرودنغر كان يسافر إلى مؤتمرات سولفاي في بروكسل حاملاً حقيبته على ظهره، يرتدي ملابس بسيطة، لدرجة أن موظفي الاستقبال في الفندق ظنوه متسولاً ورفضوا إعطاءه غرفة في البداية.

  • видео или голосовое, без подписи

  • كان مديراً استثنائياً. لم يكن يحتكر الأفكار. كان يترك لتلاميذهم المجال، ويفرح بنجاحهم. تحت قيادته في كافندش، اكتشف جيمس تشادويك النيوترون في 1932. وفي نفس السنة، شطر جون كوكروفت وإرنست والتون النواة لأول مرة بمعجل جسيمات. كل هذا تحت إشرافه، لكنه تركهم يأخذون المجد. تلاميذه حصلوا على جوائز نوبل: تشادويك، وكوكروفت، والتون، وبور، وهان، وغيرهم. كان مزرعة نوبل حقيقية. --- الرجل الذي حذر من قنبلته في خضم الحرب العالمية الأولى، قال رذرفورد جملة بدت غريبة وقتها: "آمل ألا يكتشف أحد كيف يستخلص الطاقة من الذرة حتى يعيش الإنسان بسلام مع جيرانه". كان يخشى أن يستخدم اكتشافه في الشر. لكن في 1939، بعد سنتين من وفاته، اكتشف هان وستراسمان الانشطار النووي. ثم جاءت الحرب، وجاءت القنبلة. ربما كان رذرفورد سعيداً بأنه لم يرَ ما صنعته اكتشافاته. --- الخاتمة في 19 أكتوبر 1937، توفي رذرفورد عن 66 عاماً، بسبب مضاعفات عملية فتق. دفن في دير وستمنستر، بجوار نيوتن وداروين وجوزيف جون طومسون. ثلاثة من أعظم علماء التاريخ في مكان واحد. على قبره، كتبوا: "إرنست رذرفورد، بارون نيلسون، الفيزيائي الذي فتح الطريق إلى عصر الذرة". في 1997، سمي العنصر رقم 104 في الجدول الدوري باسم رذرفورديوم تكريماً له. وهو النيوزيلندي الوحيد الذي سُمي عنصر باسمه. صورته على ورقة 100 دولار نيوزيلندي. الرجل الذي بدأ من مزرعة صغيرة في نيوزيلندا، انتهى به الأمر في خلود العلم. الرجل الذي اكتشف أن الذرة فارغة، ملأها تاريخاً.

  • خلف المعادلة ٩| الرجل الذي اكتشف أن الذرة فارغة.. فملأها تاريخاً 💡#سهيل_العقربي في بداية القرن العشرين، كان نموذج الذرة لا يزال غامضاً. جوزيف جون طومسون اكتشف الإلكترون، وتخيل الذرة ككرة موجبة الشحنة متناثر فيها الإلكترونات مثل حبات الزبيب في الكعكة. كان نموذجاً أنيقاً، مقنعاً، ويبدو منطقياً. لكن كان هناك رجل نيوزيلندي قادم من مزرعة، لا يقتنع بسهولة. اسمه إرنست رذرفورد. --- من مزرعة إلى مختبر في 30 أغسطس 1871، ولد رذرفورد في برايتووتر بنيوزيلندا، الرابع من اثني عشر طفلاً . والده مزارع وميكانيكي مهاجر من اسكتلندا، ووالدته معلمة. العائلة لم تكن غنية. رذرفورد الصغير كان يقضي ساعات بعد المدرسة في حلوب الأبقار والمساعدة في المزرعة. لكن والدته زرعت فيه شيئاً: "كل المعرفة قوة". في العاشرة من عمره، حصل على أول كتاب علمي. قرره، ثم بنى مدفعاً صغيراً. المدفع انفجر بشكل غير متوقع. العائلة تفاجأت، لكن رذرفورد ازداد شغفاً. في 1887، حصل على منحة لدراسة في كلية نيلسون. في 1889، حصل على منحة أخرى لجامعة كانتربري. حصل على ثلاث درجات في الرياضيات والفيزياء والكيمياء. في 1894، اخترع جهاز استقبال راديو جديد. ثم حصل على منحة سفر إلى إنجلترا، إلى مختبر كافندش في كامبريدج، ليدرس تحت إشراف أعظم فيزيائي في ذلك الوقت: جوزيف جون طومسون. --- البدايات: ألفا وبيتا وجاما في كامبريدج، بدأ رذرفورد العمل مع طومسون على أشعة إكس المكتشفة حديثاً. لكنه سرعان ما انجذب إلى شيء آخر: النشاط الإشعاعي. سمع عن تجارب بيكريل على اليورانيوم. بدأ يفحصه. اكتشف أن اليورانيوم يصدر نوعين من الإشعاع. سماهما ألفا وبيتا. النوع الأول سهل الامتصاص، والثاني أكثر اختراقاً. بعد سنوات، أضاف النوع الثالث الذي اكتشفه فيلار، وسماه جاما. ثلاثة حروف، صارت أساس الفيزياء النووية. في 1898، انتقل رذرفورد إلى كندا، أستاذاً في جامعة ماكجيل بمونتريال. هناك التقى بالكيميائي الشاب فريدريك سودي. عملا معاً على عنصر الثوريوم. اكتشفا أن العناصر المشعة تتحول تلقائياً إلى عناصر أخرى. فكرة صادمة: الذرة ليست أبدية، يمكن أن تتفكك! اكتشفا مفهوم عمر النصف، الزمن الذي تحتاجه نصف ذرات العينة لتتحول. وحددوا غاز الرادون المشع. في 1908، حصل رذرفورد على جائزة نوبل في الكيمياء. الغريب أنه كان فيزيائياً، وحصل على جائزة في الكيمياء. ضحك كثيراً وقال: "أسرع تحول في حياتي! تحولت من فيزيائي إلى كيميائي دفعة واحدة". --- التجربة الأغرب في التاريخ في 1907، عاد رذرفورد إلى إنجلترا، أستاذاً في جامعة مانشستر . هناك، طلب من مساعديه الشابين هانز جيجر وإرنست مارسدن أن يجربوا شيئاً غريباً. كان معهما صفيحة رقيقة جداً من الذهب، ومصدر لأشعة ألفا. قال لهم: "انظروا ماذا يحدث عندما نصوب أشعة ألفا على الذهب". حسب نموذج طومسون، كانت الذرة كرة موجبة متماسكة. المفروض أن تمر أشعة ألفا كلها أو تنحرف قليلاً. لكن مارسدن وجيجر شاهدا شيئاً لم يتوقعاه أبداً. بعض أشعة ألفا ارتدت إلى الخلف! تخيل أن ترمي كرة تنس على حائط ورق، فترتد إليك. هذا ما حدث. رذرفورد نفسه قال بعدها: "كان هذا أكثر حدث لا يُصدق صادفني في حياتي. إنه أمر لا يُصدق كأنك تطلق قذيفة 15 بوصة على قطعة من المناديل الورقية فترتد وتضربك". جلس رذرفورد يفكر. كيف تفسر هذا؟ إذا كانت الذرة كرة متماسكة، فلن ترتد الجسيمات. إذن الذرة ليست متماسكة. الذرة معظمها فارغ! وفي المركز، شيء صغير جداً كثيف جداً، اصطدمت به بعض أشعة ألفا فارتدت. سمّى هذا الشيء: النواة. في لحظة واحدة، قلب رذرفورد نموذج الذرة رأساً على عقب. الذرة لم تعد كعكة بالزبيب، أصبحت كرة فارغة وفي مركزها نواة صغيرة. --- الرجل الذي شق الذرة بعد نجاحه، انتقل رذرفورد في 1919 ليكون مدير مختبر كافندش في كامبريدج، نفس المختبر الذي بدأ فيه طالباً. هناك واصل تجاربه. في 1917، قبل انتقاله رسمياً، كان يفعل شيئاً آخر غريباً. كان يقذف غاز النيتروجين بجسيمات ألفا. لاحظ شيئاً غريباً: خرجت جسيمات ذات طاقة أعلى من جسيمات ألفا الداخلة. ماذا يعني هذا؟ يعني أن جسيمات ألفا كسرت نواة النيتروجين، وحولتها إلى أكسجين!. أول مرة في التاريخ يحول فيها إنسان عنصراً إلى آخر. السحر الذي حلم به الكيميائيون القدماء تحقق في مختبر فيزيائي. أطلق على الجسيم الجديد اسم البروتون. قال جملته الشهيرة: "لقد حطمت الآلة ولمست شبح المادة". --- التمساح الذي ينظر للأمام زملاء رذرفورد أطلقوا عليه لقباً غريباً: "التمساح". لم يكن لأنه شرس، بل لأن التمساح ينظر دائماً للأمام، لا يلتفت للخلف. ورذرفورد كان دائماً ينظر للمستقبل، لا يتوقف عند الماضي.

  • видео или голосовое, без подписи

  • في 1943، هرب بور مع عائلته في عملية إنقاذ درامية. ركب قارب صيد إلى السويد، ثم نُقل بطائرة بريطانية صغيرة إلى إنجلترا. الرحلة كانت خطيرة: الطائرة حلقت على ارتفاع عالٍ لتجنب الطائرات الألمانية، ونقص الأكسجين جعل بور يفقد وعيه. كاد يموت لولا تدخل الطيار. من إنجلترا، انتقل بور إلى أمريكا للعمل في مشروع مانهاتن، المشروع السري لصنع القنبلة الذرية. في لوس ألاموس، كان يعمل تحت اسم مستعار: نيكولاس بيكر. دوره كان استشارياً، يساعد في حل مشاكل انفجار القنبلة. لكن بور كان منزعجاً. رأى القنبلة تنمو تحت يديه، وخاف من المستقبل. في 1944، التقى برئيس الوزراء البريطاني تشرشل والرئيس الأمريكي روزفلت، وحاول إقناعهما بمشاركة أسرار القنبلة مع الاتحاد السوفييتي قبل فوات الأوان، لتجنب سباق تسلح نووي. لم يستمع له أحد. تشرشل قال عنه: "هذا الرجل يجب أن نحبسه". في 1945، انفجرت القنبلة فوق هيروشيما وناكازاكي. بور حزن كثيراً. من يومها، كرّس حياته للدعوة إلى السلام ونزع السلاح النووي. --- الابن يفعلها مجدداً نيلز بور تزوج مارغريت نيرلوند في 1912، وكان زواجاً سعيداً جداً. أنجبا ستة أبناء. اثنان ماتا صغيرين: الأول في حادث قارب مأساوي، والآخر بسبب التهاب السحايا. لكن الأربعة الباقين عاشوا حياة ناجحة. أحدهم كان آغه بور. في 1975، بعد 13 سنة من وفاة والده، حصل آغه على جائزة نوبل في الفيزياء. الأب والابن، نفس الجائزة، نفس المجال، نفس الجامعة. الشيء الوحيد الذي لم يستطع نيلز فعله هو أن يعيش ليرى ابنه يتسلم الجائزة. --- النهاية في 18 نوفمبر 1962، توفي نيلز بور في كوبنهاغن عن 77 عاماً. دفن في مقبرة العائلة. في اليوم الذي سبق وفاته، كان يرسم على سبورته في المكتب. ماذا كان يرسم؟ رسمة علبة أينشتاين، تلك التجربة الفكرية التي ناقش فيها أعظم فيزيائي في التاريخ قبل ثلاثين سنة. بعد وفاته، سُمي معهده باسمه: معهد نيلز بور. وفي 1997، سُمي العنصر رقم 107 في الجدول الدوري باسم بوريوم تكريماً له. الرجل الذي قال ذات مرة: "الخبير هو شخص ارتكب كل الأخطاء الممكنة في مجال ضيق للغاية". وربما كان يقصد نفسه. لأنه جرب، وأخطأ، ثم صحح، وأصر، وغير العالم.

  • خلف المعادلة ٨| الرجل الذي جعل الذرة حقيقة 💡#سهيل_العقربي في بداية القرن العشرين، كانت الذرة لا تزال فكرة غامضة. دالتون قال إنها موجودة، لكن أحداً لم يرها. طومسون اكتشف الإلكترون، لكنه تخيل الذرة ككرة موجبة متناثر فيها الإلكترونات مثل حبات الزبيب في الكعكة. ثم جاء رذرفورد واكتشف النواة، لكن نموذجه كان أشبه بمجموعة شمسية مصغرة: نواة في المركز وإلكترونات تدور حولها. المشكلة؟ حسب قوانين الفيزياء الكلاسيكية، كان على هذه الإلكترونات أن تفقد طاقتها وتنهار نحو النواة في جزء من الثانية. الذرة كانت يجب أن تنهار. لكنها لم تكن تنهار. العالم كان يحتاج إلى شاب دانماركي اسمه نيلز بور. --- البداية في 7 أكتوبر 1885، ولد نيلز بور في كوبنهاغن. والده كريستيان كان أستاذاً للفيزيولوجيا في جامعة كوبنهاغن، وعرّف أبناءه على العلوم منذ الصغر. والدته إلين كانت من عائلة يهودية ثرية من المصرفيين والسياسيين. بور لم يكن طالباً عادياً. في المختبر، كان معروفاً بكسر الزجاج. مرة، عندما اهتز المختبر بسلسلة من الانفجارات الصغيرة، قال الأستاذ دون أن يتفقد المصدر: "إنه بور". وكان محقاً. في 1903، التحق بور بجامعة كوبنهاغن لدراسة الفيزياء. في 1905، نظمت الأكاديمية الملكية الدنماركية للعلوم مسابقة علمية. شارك بور بتجارب على التوتر السطحي للماء، مستخدماً معمل والده في الجامعة. فاز بالمسابقة وحصل على الميدالية الذهبية. هذا النجاح جعله يترك الفلسفة والرياضيات ويتفرغ للفيزياء. في 1911، حصل بور على الدكتوراه في نظرية الإلكترون في المعادن. --- الرحلة التي غيرت كل شيء بعد الدكتوراه، سافر بور إلى إنجلترا. بدأ في كامبريدج مع جوزيف جون طومسون، مكتشف الإلكترون. لكن اللقاء لم يكن ناجحاً. بعد بضعة أشهر، انتقل إلى مانشستر ليعمل مع إرنست رذرفورد، الرجل الذي اكتشف النواة قبل عام واحد فقط. هناك، وجد بور ضالته. رذرفورد اكتشف أن الذرة تتكون من نواة صغيرة ثقيلة في المركز، وإلكترونات خفيفة تدور حولها على مسافات كبيرة. لكن حسب الفيزياء التقليدية، كان هذا النظام غير مستقر. بور جلس يفكر. كان يعرف نظرية الكم الجديدة التي طرحها ماكس بلانك قبل سنوات. قال لنفسه: ماذا لو كانت الإلكترونات لا تدور كيفما اتفق؟ ماذا لو كان مسموحاً لها فقط بالدوران في مدارات محددة، ذات طاقات محددة؟ في 1913، وبعد عام من العمل المتواصل، نشر بور ثلاث أوراق بحثية متتالية في مجلة "الفلسفة الطبيعية". قال فيها: الإلكترونات تدور في مدارات محددة حول النواة، ولا يمكنها أن تفقد طاقتها إلا عندما تقفز من مدار عالٍ إلى مدار منخفض. وعندها تطلق الضوء الذي نراه. كانت الفكرة صادمة. معظم الفيزيائيين رفضوها. لكن بور استمر. ومع الوقت، بدأت التجارب تؤكد نموذجه، خصوصاً في تفسير أطياف الهيدروجين. في 1922، حصل بور على جائزة نوبل في الفيزياء. عمره كان 37 سنة فقط. --- كوبنهاغن: عاصمة الفيزياء في 1916، عاد بور إلى الدنمارك أستاذاً في جامعة كوبنهاغن. في 1920، افتتح معهد الفيزياء النظرية، الذي عُرف فيما بعد باسم معهد نيلز بور. هذا المعهد أصبح قبلة الفيزيائيين الشباب من كل أنحاء العالم. هايزنبرغ جاء من ألمانيا، وباولي من النمسا، وديراك من إنجلترا، وغامو من روسيا. كانوا يجتمعون، يتناقشون، يتخاصمون، ثم يتصالحون، وكل يوم يولد فيه اكتشاف جديد. هنا وُلدت تفسير كوبنهاغن لميكانيكا الكم، الذي لا يزال التفسير الأكثر قبولاً حتى اليوم. هنا وضع هايزنبرغ مبدأ اللايقين، وبور وضع مبدأ التكاملية. كان بور يؤمن أن الحقيقة أكبر من أن تحتويها نظرية واحدة. قال: "عكس الحقيقة البسيطة هو كذبة، لكن عكس الحقيقة العميقة قد يكون حقيقة أخرى". --- الصراع مع العمالقة لم تخلُ القصة من خلافات. ألبرت أينشتاين نفسه رفض تفسير كوبنهاغن. قال مقولته الشهيرة: "الله لا يلعب بالنرد". بور رد: "لا تقل لله ماذا يفعل". التقيا عدة مرات، في مؤتمرات سولفاي الشهيرة. في كل مرة، كان أينشتاين يطرح تجربة فكرية ليثبت خطأ ميكانيكا الكم، وفي كل مرة كان بور يجد الثغرة ويرد عليه. أينشتاين لم يقتنع أبداً، لكنه احترم بور. وبور قال عنه: "أينشتاين كان مثل أخ كبير، ابتسم دائماً عندما يراني". في 1927، طرح أينشتاين تجربة "صندوق أينشتاين" ليدحض مبدأ اللايقين. بور قضى ليلة كاملة يفكر، وفي الصباح وجد الحل: وزن الصندوق غيّر تدفق الزمن حسب النسبية العامة، وعاد مبدأ اللايقين سليماً. انتصر بور في الجولة، لكن المعركة الفكرية استمرت حتى موت أينشتاين. --- الحرب والهروب والانفجار العظيم في 1940، احتلت ألمانيا النازية الدنمارك. بور كان في خطر، لأن أمه يهودية. استمر في العمل تحت الاحتلال، لكنه كان يعرف أن الوقت يداهمه.

  • видео или голосовое, без подписи

  • خلف المعادلة ٧| الرجل الذي رأى ما لا يراه الآخرون 💡#سهيل_العقربي في نهاية القرن الثامن عشر، كان مفهوم "الذرة" مجرد فكرة فلسفية قديمة. ديمقريطس قالها قبل ألفي سنة: كل شيء مكون من جسيمات صغيرة غير قابلة للانقسام. لكنها ظلت مجرد فكرة، بلا دليل، بلا وزن، بلا معنى حقيقي للعلماء. العلماء كانوا يعرفون أن المواد تتفاعل، لكنهم لم يعرفوا لماذا. كانوا مثل طاهٍ يعرف الوصفات لكنه لا يفهم لماذا يخبز الخبز أو لماذا يثقل العجين. ثم جاء رجل من قرية صغيرة في كمبرلاند، اسمه جون دالتون. دالتون لم يكن عادياً. في الثانية عشرة من عمره، كان يعمل مدرساً في قريته. في الرابعة عشرة، كان يدير مدرسة مع أخيه. لم يحصل على تعليم رسمي يذكر، لكنه كان يملك فضولاً لا يهدأ، وعينين ترى ما لا يراه الآخرون. في السابعة والعشرين، انتقل إلى مانشستر. كان رجلاً بسيطاً، يرتدي ملابس الكويكرز المتواضعة، يعيش حياة هادئة منعزلة. لم يتزوج قط، وقال مرة: "لم أجد وقتاً للزواج". لكنه كان يملك شغفاً غريباً: الطقس. منذ 1787، بدأ دالتون يسجل يومياته عن الطقس. كل يوم، بلا انقطاع، كان يسجل درجة الحرارة، الضغط الجوي، الرياح، الأمطار. استمر 57 سنة، وسجل أكثر من 200,000 مشاهدة. آخر تدوينة كتبها بيد مرتعشة قبل ساعات من موته. لكن شغفه بالطقس قاده إلى شيء أكبر. كان يسأل نفسه: لماذا تختلط الغازات بهذه الطريقة؟ لماذا لا تنفصل حسب كثافتها؟ هذا السؤال البسيط فتح له باباً لم يغلقه أبداً. في عام 1801، اكتشف دالتون قانون الضغوط الجزئية: الضغط الكلي لخليط من الغازات يساوي مجموع ضغوط كل غاز على حدة. الفكرة كانت غريبة على علماء ذلك الزمن. همفري ديفي نفسه كان متشككاً، حتى شرحها له دالتون. ثم جاءت القفزة الكبرى. في أكتوبر 1803، كان دالتون يعد ورقة عن امتصاص الغازات في الماء. في نهايتها، وكأنها فكرة عابرة، أضاف فقرة غريبة: جدول صغير بأوزان ذرية لستة عناصر: هيدروجين، أكسجين، نيتروجين، كربون، كبريت، فوسفور. كانت هذه أول مرة في التاريخ يوزن فيها أحدهم ذرة. دالتون قال: كل عنصر يتكون من ذرات فريدة، تختلف في وزنها عن ذرات العناصر الأخرى. ذرات الهيدروجين كلها متشابهة، وذرات الأكسجين كلها متشابهة، لكن ذرات الهيدروجين تختلف عن ذرات الأكسجين. وهذا الوزن الثابت هو ما يفسر لماذا تتفاعل المواد بنسب محددة. في عام 1808، نشر كتابه العظيم "نظام جديد للفلسفة الكيميائية". فيه شرح نظريته بالكامل: الذرات لا تفنى ولا تستحدث، والمركبات تتكون من اتحاد ذرات مختلفة بنسب بسيطة. المشكلة؟ لم يكن أحد يعرف عدد الذرات في كل مركب. دالتون افترض أبسط تركيب ممكن: لو اتحد عنصران، فالمركب هو AB. هكذا اعتقد أن الماء هو HO (وليس H2O)، والأمونيا هي NH (وليس NH3). كان مخطئاً، لكنه كان الخطأ اللازم لانطلاق الحقيقة. العالم استغرق عقوداً ليصحح هذه الأخطاء. أفوجادرو جاء بعد عشرين سنة، وكاني紮رو بعد خمسين. لكن الأساس الذي بنوه كان لدالتون. --- الرجل الذي رأى ألواناً لا يراها الآخرون دالتون كان مصاباً بعمى الألوان. هو وأخوه لم يريا الألوان كما يراها الناس. في صباه، كان في عرض عسكري، وسمع الناس يتحدثون عن الألوان الزاهية لزيود الجنود. دالتون نظر، فرأى كل الألوان رمادية، مثل العشب الذي يسيرون عليه. لم يفهم ما يراه الآخرون. في 1794، قدم بحثاً عن هذه الظاهرة. كان أول وصف علمي لعمى الألوان في التاريخ. لسنوات، عُرفت الحالة باسم "دالتونيزم". دالتون اعتقد أن السبب هو تغير لون السائل في العين. أوصى بأن تُفحص عيناه بعد موته. في 1844، بعد وفاته بيوم، شُريحت عيناه. كانتا شفافتين تماماً. نظريته عن العيون كانت خاطئة. لكن في 1995، بعد 150 سنة من وفاته، حلل العلماء DNA من عينيه المحفوظتين. اكتشفوا أنه كان يفتقد الجين المسؤول عن استقبال الضوء الأخضر. كان مصاباً بالنوع النادر من عمى الألوان. ثبت أنه كان على حق بشأن الوراثة، وإن أخطأ في التفسير. --- الخاتمة البسيطة دالتون عاش حياته كلها في غرفة واحدة في مانشستر. يعمل، يدرس، يسجل الطقس. لم يكن غنياً، ولم يكن يحب الأضواء. في 1832، منحته أكسفورد درجة الدكتوراه الفخرية. ارتدى الرداء الأحمر القرمزي، وهو لا يرى اللون الأحمر. في 1834، نُصب له تمثال في مانشستر. ربما يكون العالم الوحيد الذي نصب له تمثال في حياته. في 27 يوليو 1844، سقط من سريره ومات. جنازته كانت مهيبة: 40,000 شخص مروا أمام نعشه، ومئة عربة في موكبه. رجل بسيط من قرية صغيرة، لم يتزوج، لم يثر ضجة، لكنه وضع حجر الأساس لكل كيمياء حديثة. دالتون كتب مرة جملة في مذكراته: "لا يمكننا أن نخلق أو ندمر ذرة هيدروجين واحدة، كما لا يمكننا إضافة كوكب جديد للمجموعة الشمسية أو إلغاء واحد منها". الرجل كان يعرف قيمة ما اكتشفه، حتى لو لم يعرفه العالم بعد.

  • видео или голосовое, без подписи

  • خلف المعادلة ٦| الرجل الذي لم يستسلم.. فانتصرت فكرته 💡سهيل_العقربي في بداية القرن التاسع عشر، كان هناك عالم ألماني اسمه جورج سيمون أوم. لم يكن ثرياً، ولم يكن مشهوراً، ولم يكن يملك معامل فخمة. كان مجرد مدرس رياضيات وفيزياء في مدرسة ثانوية في كولونيا. لكنه كان يملك شيئاً لا يملكه كثيرون: فضول علمي لا يهدأ، وإصرار على فهم أسرار الكهرباء التي كانت لا تزال في بداياتها. في ذلك الوقت، كانت الكهرباء أشبه بلغز كبير. العلماء يعرفون أن هناك تياراً كهربائياً، ويعرفون أن هناك بطاريات تنتجه، لكن لم يكن أحد يعرف العلاقة الدقيقة بين كل العوامل. كيف يتصرف التيار عندما يمر في أسلاك مختلفة؟ كيف تؤثر زيادة الجهد أو نقصانه؟ كانت الأسئلة كثيرة، والأجوبة قليلة. أوم قرر أن يجد إجابات. بدأ تجاربه في عشرينيات القرن التاسع عشر. صنع أجهزته بنفسه، مستفيداً من خبرته التي اكتسبها وهو طفل يساعد والده الحداد. لم تكن أجهزته دقيقة كما يجب، وكانت البطاريات المتاحة ضعيفة وغير مستقرة. لكنه استمر. بعد سنوات من التجارب المتواصلة، وبعد أن طور أجهزته بنفسه لتصبح أكثر دقة، توصل إلى نتيجة مذهلة. اكتشف أن التيار الكهربائي المار في سلك يتناسب طردياً مع الجهد المطبق، وعكسياً مع مقاومة السلك. العلاقة بسيطة لكنها عميقة: التيار = الجهد ÷ المقاومة. أو كما نعرفها اليوم [ V = I × R]. كان هذا في عام 1827. تخيل أن تكتشف قانوناً سيصبح أساس كل دائرة كهربائية في العالم، من أبسط مصباح إلى أعقد حاسوب. هذا ما فعله أوم. نشر أوم اكتشافه في كتاب عنوانه "الدارات الجلفانية مشروحة رياضياً". كان متحمساً. كان يعتقد أن العالم سيحتفي به، وأن أبواب الجامعات ستفتح له. أخيراً سيحصل على المنصب الأكاديمي الذي يستحقه. لكن ما حدث كان عكس ذلك تماماً. استُقبل اكتشافه ببرود شديد. بل أسوأ من البرود، استُقبل بسخرية واستنكار. لم يفهمه زملاؤه الفيزيائيون. كان منهجه رياضياً بحتاً، وهذا كان غريباً على فيزيائيي ذلك الزمن الذين اعتادوا على المنهج التجريبي الخالص. قالوا إن نظريته "مجرد تكهنات رياضية لا أساس لها من الواقع". أوم تألم كثيراً. تخيل أن تكتشف شيئاً عظيماً، فيردوك بالصمت والاستهزاء. وصل به الأمر إلى الاستقالة من منصبه في كولونيا، والعيش في ظروف مادية صعبة لسنوات. لكنه لم يتوقف عن الإيمان بفكرته. لسنوات طويلة، بقي أوم مهمشاً، يعيش في فقر، بينما كان قانونه ينتظر من يكتشفه مرة أخرى. تنقل بين وظائف تدريس متواضعة، ولم يحصل على التقدير الذي يستحقه إلا بعد أكثر من عشر سنوات. في عام 1841، وبعد 14 سنة من النشر، حدث التغيير. الجمعية الملكية في لندن منحته ميدالية كوبلي، أرفع وسام علمي في ذلك الوقت. فجأة، تغير كل شيء. انتُخب عضواً أجنبياً في الجمعية الملكية، ثم حصل على عضوية الأكاديمية البافارية للعلوم. في عام 1849، وبعد أكثر من عشرين عاماً من اكتشافه، حصل أخيراً على منصب أستاذ في جامعة ميونخ. المنصب الذي طالما حلم به، والذي استحقّه منذ زمن بعيد، جاءه قبل وفاته بخمس سنوات فقط. في 6 يوليو 1854، توفي جورج أوم عن 65 عاماً. لم يعش طويلاً في منصبه الجامعي، لكنه عاش كفاية ليرى أن فكرته انتصرت في النهاية. --- بعد القصة: اليوم، لا يوجد طالب فيزياء أو كهرباء في العالم لا يعرف اسم أوم. قانون أوم هو أول ما يدرسه أي مبتدئ في الكهرباء. ووحدة قياس المقاومة الكهربائية نفسها سُميت تكريماً له: الأوم (Ω). كل مرة تضيء فيها غرفتك، أو تشحن هاتفك، أو تشغل حاسوبك، فأنت تستخدم قانون الرجل الذي سخروا منه. الرجل الذي انتظر 14 سنة ليعترف العالم بخطئه. أوم نفسه كتب مرة جملة تصف حاله: "الاعتراف المتأخر خير من عدم الاعتراف". ربما كان يعزي بها نفسه في سنوات الجفاف الطويلة.

  • видео или голосовое, без подписи

مذكرة أستاذ فيزياء — tgindex