النبأ العظيم 🔻
Статистикаمبشرٌ في الدعوة ميسرٌ في الفتوى، متصلٌ بالأصل مرتبطٌ بالعصر، منتفعٌ بكل قديم صالح مرحبٌ بكل جديد نافع.
- Последний пост
- 14 авг.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 1
- Всего постов
- 25
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 14 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 12
- 1/48двое суток
- 13
- 1/72трое суток
- 14
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
أرهقك المسير؟ أعياك الحمل وحيرتك الدروب؟ ضاقت عليك السبل حتى أدميت قدماك؟ يا صاحبي والله إنها لإحدى اثنتين؛ تشقى في المسير فتهنأ بيوم المصير، أو تركن في المسير فتشقى في يوم المصير. فاختر واحدة، واصبر عليها.
#سلسلة_ماذا_لو_ترجم_له_الذهبي 04 أحمد السيد أَحْمَدُ السَّيِّد الشَّابُّ، المُصْلِحُ، الدَّاعِيَةُ، النَّاقِدُ، مُحَصِّنُ عُقُولِ الشَّبَابِ، وَصَاحِبُ المَدْرَسَةِ الذَّائِعَةِ صِيتُهَا بِـ (البِنَاءِ المَنْهَجِيِّ) نَشَأَ فِي زَمَانٍ كَثُرَتْ فِيهِ الفِتَنُ، وَتَلَاطَمَتْ أَمْوَاجُ الشُّبُهَاتِ، وَصَالَتْ طَوَائِفُ المَلَاحِدَةِ وَالعَلْمَانِيِّينَ لِتَخَطُّفِ عَقَائِدِ الشَّبَابِ عَبْرَ الشَّبَكَاتِ. فَانْتَدَبَ هَذَا الشَّابُّ نَفْسَهُ لِلذَّبِّ عَنِ حِيَاضِ الإِسْلَامِ، بِهِمَّةٍ وَقَّادَةٍ، وَعَقْلٍ نَاقِدٍ بَصِيرٍ. لَمْ يَكُنْ كَكَثِيرٍ مِنَ الوُعَّاظِ الَّذِينَ يَكْتَفُونَ بِاسْتِدْرَارِ العَوَاطِفِ، بَلْ عَمَدَ إِلَى (التَّأْصِيلِ) وَتَشْيِيدِ العُقُولِ، لِقَنَاعَتِهِ أَنَّ الرَّدَّ عَلَى الشُّبْهَةِ لاَ يُغْنِي مَا لَمْ يُبْنَ اليَقِينُ فِي القَلْبِ. فَأَلَّفَ المُصَنَّفَاتِ النَّافِعَةَ فِي تَعْظِيمِ الوَحْيِ وَالتَّسْلِيمِ لِلنَّصِّ، كَـ "سَابِغَاتٍ" وَ"كَامِلِ الصُّورَةِ" وَغَيْرِهَا، فَجَاءَتْ كَالدَّوَاءِ النَّاجِعِ لِأَدْوَاءِ العَصْرِ. وَمِنْ أَعْظَمِ مَآثِرِهِ وَأَبْرَكِهَا؛ تَأْسِيسُهُ لِمَدْرَسَةٍ عَظِيمَةٍ فِي الفَضَاءِ المَرْئِيِّ أَسْمَاهَا (البِنَاءَ المَنْهَجِيَّ). طَارَ ذِكْرُهَا فِي الآفَاقِ، وَتَسَامَعَ بِهَا الشَّبَابُ فِي مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا، فَانْضَوَى تَحْتَ لِوَائِهَا عَشَرَاتُ الأُلُوفِ مِنَ الطَّلَبَةِ كِبَاراً وَصِغَاراً! يَتَدَرَّجُ بِهِمْ سِنِينَ ذَوَاتِ عَدَدٍ، يُقْرِئُهُمُ القُرْآنَ وَتَفْسِيرَهُ، وَمُتُونَ السُّنَّةِ، وَأُصُولَ الفِقْهِ، وَالسِّيرَةَ، وَمَعَاقِدَ العَقِيدَةِ، بِامْتِحَانَاتٍ وَضَوَابِطَ دَقِيقَةٍ. فَأَحْيَا بِذَلِكَ هِمَمَ جِيلٍ كَادَ أَنْ يَغْرَقَ فِي التَّفَاهَةِ، وَصَنَعَ مِنْهُمْ حُرَّاساً لِلْعَقِيدَةِ. قُلْتُ : رُؤْيَةُ مِثْلِ هَذَا الشَّابِّ المُبَارَكِ وَأَثَرِهِ فِي النَّاسِ مِمَّا يُسْلِي القَلْبَ، وَيَبْعَثُ الطُّمَأْنِينَةَ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى لاَ يُخْلِي أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا، وَيَنْفِي عَنْهُ تَحْرِيفَ الغَالِينَ وَانْتِحَالَ المُبْطِلِينَ. وَالِاعْتِنَاءُ بِـ (البِنَاءِ والتَّأْصِيلِ) قَبْلَ الجَدَلِ هُوَ مَسْلَكُ الأَئِمَّةِ الرَّاسِخِينَ. وَمَا وُهِبَهُ مِنْ (قَبُولٍ) كَبِيرٍ فِي صُفُوفِ الشَّبَابِ هُوَ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ، وَلَكِنَّهَا فِتْنَةٌ أَيْضاً، فَإِنَّ الشُّهْرَةَ قَاصِمَةُ الظَّهْرِ إِنْ لَمْ يَحْرُسْهَا صَاحِبُهَا بِشِدَّةِ الإِخْلَاصِ وَكَثْرَةِ التَّوَاضُعِ وَطَلَبِ المَزِيدِ مِنَ العِلْمِ لِئَلَّا يَقِفَ طُمُوحُهُ. نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَحْفَظَهُ مِنْ كُلِّ سُوءٍ، وَأَنْ يُسَدِّدَ خُطَاهُ، وَيُبَارِكَ فِي مَشْرُوعِهِ الَّذِي نَفَعَ اللهُ بِهِ عِبَادَهُ.
#سلسلة_ماذا_لو_ترجم_له_الذهبي 02 خالد الراشد الرَّاشِدُ الشَّيْخُ، الدَّاعِيَةُ، الوَاعِظُ المُبْكِي، صَاحِبُ القَلْبِ الرَّقِيقِ وَالمَوْعِظَةِ البَالِغَةِ، خَالِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّاشِدُ. بَرَزَ فِي هَذَا الزَّمَانِ الَّذِي قَسَتْ فِيهِ القُلُوبُ، وَكَثُرَتْ فِيهِ الغَفْلَةُ، فَرَزَقَهُ اللهُ مَلَكَةً عَجِيبَةً فِي الوَعْظِ وَالتَّذْكِيرِ بِالآخِرَةِ. إِنْ خَطَبَ زَلْزَلَ المَنَابِرَ، وَإِنْ تَكَلَّمَ بِخَوْفِ اللهِ أَذْرَفَ المَدَامِعَ، وَأَيْقَظَ النَّوَائِمَ. لَهُ قَبُولٌ تَامٌّ عِنْدَ العَامَّةِ وَالشَّبَابِ، رَدَّ اللهُ بِسَبَبِهِ خَلْقاً كَثِيراً مِنْ مَرَاتِعِ اللَّهْوِ وَطَرِيقِ الضَّلَالَةِ إِلَى التَّوْبَةِ وَمَحَجَّةِ الصَّوَابِ. وَكَانَ - فَكَّ اللهُ أَسْرَهُ - ذَا حُرْقَةٍ عَلَى حَالِ الأُمَّةِ، شَدِيدَ الغَيْرَةِ عَلَى جَنَابِ المُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلَمَّا وَقَعَتْ حَادِثَةُ الاِسْتِهْزَاءِ بِالنَّبِيِّ الأُمِّيِّ، قَامَ خَطِيباً، وَصَدَعَ بِالحَقِّ، وَأَغْلَظَ فِي القَوْلِ حَمِيَّةً لِلدِّينِ وَذَبّاً عَنْ عِرْضِ سَيِّدِ المُرْسَلِينَ. فَجَرَتْ عَلَيْهِ سُنَّةُ الاِبْتِلَاءِ، وَامْتُحِنَ بِسَبَبِ مَقَامِهِ ذَلِكَ، فَغُيِّبَ فِي طَوَامِيرِ السُّجُونِ سِنِينَ عَدَداً، فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ. وَمَا زَادَتْهُ المِحْنَةُ - إِنْ شَاءَ اللهُ - إِلَّا رِفْعَةً وَقَبُولاً، وَبَقِيَتْ مَقَاطِعُهُ وَمَوَاعِظُهُ تَدُورُ بَيْنَ النَّاسِ نَفْعاً وَتَذْكِيراً وَهُوَ فِي قَيْدِهِ. قُلْتُ : مِثْلُ هَذَا الوَاعِظِ الرَّبَّانِيِّ حَقُّهُ أَنْ يُكْرَمَ وَيُقَدَّمَ، لاَ أَنْ يُسْجَنَ وَيُكْتَمَ، وَلَكِنَّ المِحَنَ تُمَحِّصُ الرِّجَالَ، وَمَا مِنْ دَاعِيَةٍ صَادِقٍ إِلَّا وَيَنَالُهُ نَصِيبٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ}. نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ مَا أَصَابَهُ كَفَّارَةً لِسَيِّئَاتِهِ، وَرِفْعَةً لِدَرَجَاتِهِ، وَأَنْ يُعَجِّلَ لَهُ بِالفَرَجِ المَخْطُوطِ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ
#سلسلة_ماذا_لو_ترجم_له_الذهبي 01 الطريفي الطَّرِيفِيُّ الإِمَامُ، العَلَّامَةُ، الحَافِظُ المُتْقِنُ، الفَقِيهُ، النَّاقِدُ، بَحْرُ العُلُومِ، وَبَقِيَّةُ السَّلَفِ، عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مَرْزُوقٍ الطَّرِيفِيُّ. وُلِدَ في أواخر القرن الرابع عشر الهجري، ونشأ في طلب العلم، ففاق الأقران، وبذّ الشيوخ، وصار آيةً من آيات الله في الحفظ والاستحضار. كأنه يقرأ من لَوْحٍ مَحْفُوظٍ، إن سُئل في الحديث ورجاله وعلله قلتَ: هذا شأنه ولا يعرف غيره، وإن سُئل في الفقه واختلاف المذاهب أتى بالعجب العجاب، سردَ الأقوالَ وعزاها لأصحابها بلا تكلف. وهو بصيرٌ بالتفسير، خبيرٌ بأقوال الصحابة والتابعين، مع غوصٍ في مقاصد الشريعة، وفهمٍ دقيقٍ لنوازل العصر. صنف التصانيف النافعة، وسارت بكتبه ودروسه الركبان، وانتفع به خلائق لا يحصون في مشارق الأرض ومغاربها. وكان - سدده الله - متين الديانة، صُلْباً في السنة، زاهداً في عرض الدنيا، مُتَوَاضِعاً، قليل الكلام إلا في العلم والنصح، لا يُحابي في الحق أحداً. وقد جرت سُنَّةُ الله في عباده الصالحين، فَامْتُحِنَ الرَّجُلُ في ذات الله، وأُوذي في الصدع بالحق، فغُيِّبَ في السجون، فصبر واحتسب، ولعل ذلك رفعٌ لدرجته، وتمحيصٌ لسريرته، فما من إمامٍ جَهَرَ بالحق إلا وناله قسطٌ من هذا البلاء، كما جرى للإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية. فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ، وفَكَّ أَسْرَهُ، وَجَمَعَ لَهُ بَيْنَ الأَجْرِ وَالعَافِيَةِ، ونَفَعَ الأُمَّةَ بِبَقَائِهِ.
`` طيب بعد بسم اللَّه، الحمد لله، والصلاة والسلام علىٰ نبينا وحبيبنا رسول اللَّه ﷺ، وبعد.. هنبدأ إن شاء اللَّه نمشي مع بعض في سرد تاريخي مُجمَل لآخر 100 سنة تقريبًا. ومهم جدًا قبل ما نبدأ نكون عارفين أهمية معرفة التاريخ أصلا، عشان مانكونش بنحكي حواديت علىٰ…
`` طيب بعد بسم اللَّه، الحمد لله، والصلاة والسلام علىٰ نبينا وحبيبنا رسول اللَّه ﷺ، وبعد.. هنبدأ إن شاء اللَّه نمشي مع بعض في سرد تاريخي مُجمَل لآخر 100 سنة تقريبًا. ومهم جدًا قبل ما نبدأ نكون عارفين أهمية معرفة التاريخ أصلا، عشان مانكونش بنحكي حواديت علىٰ الفاضي! عشان كدا أُحيلكم مبدأيًا للمقال القصير دا علىٰ موقع إسلام ويب. ويرىٰ ابن خلدون أن التاريخ : «في ظاهره لا يزيد علىٰ إخبار عن الأيام والدول، وفي باطنه نظر وتحقيق وتعديل؛ فهو مرآة لفهم العمران البشري, واكتشاف قوانين صعود وسقوط الأمم, وأخذ العبرة لفهم الحاضر والمستقبل» #متجرد 👤 #تاريخ_الأمة ✍🏼
مِن الخيانة لأمتنا اليوم أن نغرقها في بحرٍ من الجدل حول مسائل في فروع الفقه أو على هامش العقيدة، اختلف فيها السابقون، وتنازع فيها اللاحقون، ولا أمل في أن يتفق عليها المعاصرون، في حين ننسى مشكلات الأمة ومآسيها ومصائبها!
الله واسع🕊️
ستندم حين ترى أناسًا كانوا في مثل سنك وظروفك، شمروا على ساعد الجد، ووضعوا على أكتافهم سلاح العزم، وفي قلوبهم زاد الهمة، وتركوا التفاهات الشبكية -التي تشغل بها يومك وليلتك الآن- وراء ظهورهم؛ قد وصلوا إلى مبتغاهم، ونالوا مرادهم، وترى أنك لا تزال في مكانك لا تبرحه، تسلمك تفاهة إلى أختها، وتخنق الغفلة أنفاسك! الدكتور البشير عصام المراكشي.
«كَأَنّمَا الْفَجْرُ مَبْعُوثٌ يُذَكِّرُنَا أنَّ الشّدَائِدَ يأْتِي بَعدَهَا الفَرَجُ!»
جبر الخاطر من خصال المروءة وتمام الديانة وأخوة الإيمان تفقد الأصحاب والتعرف على أحوالهم الكثير يمر بضوائق ومصاعب يحتاج فيها إلى مَنْ يسليه ويصبره .. كثيرة هي المشاكل التي أكبر من طاقة الإنسان .. من خالط واستمع شاب رأسه من كمية المصائب وتتابع المشاكل على شباب في سن الزهور .. من صور العناية النبوية بالأصحاب: «يا جابرُ ما لي أراكَ منكسِرًا؟». متى قلتها آخر مرّة ؟ لا تنتظر من الشخص أن يبادر بشكواه .. ليس الكل يقدر على الإفصاح .. جبر الخواطر من الأعمال المنسية وفيها أجور عظيمة: «وأحب الأعمال إلى الله سرورٌ تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة». الحديث الكثير مصاب بأمراض ولا يعلم عنه أحد والعديد دخل في مشاكل كثيرة توالت عليه أدّت لانعزاله وهجره للناس .. كثير من الأشخاص هُجروا ونسيهم إخوانهم .. رضي الله عمن تواصل معهم وكان سبباً في ثباتهم الوقوف مع الشخص في موطن الحزن والحاجة يغرز اسم صاحبه في القلب .. قال كعب بن مالك بعد نزول توبته: «فَقَامَ إلَيَّ طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حتَّى صَافَحَنِي وهَنَّانِي، واللَّهِ ما قَامَ إلَيَّ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ غَيْرَهُ، ولَا أنْسَاهَا لِطَلْحَةَ»
"تلك سنة الله في الدعوات. لا بد من الشدائد، ولا بد من الكروب، حتى لا تبقى بقية من جهد ولا بقية من طاقة. ثم يجيء النصر بعد اليأس من كل أسبابه الظاهرة التي يتعلق بها الناس. يجيء النصر من عند الله، فينجو الذين يستحقون النجاة، ينجون من الهلاك الذي يأخذ المكذبين، وينجون من البطش والعسف الذي يسلطه عليهم المتجبرون. ويحل بأس الله بالمجرمين، مدمراً ماحقاً لا يقفون له، ولا يصده عنهم ولي ولا نصير. ذلك كي لا يكون النصر رخيصاً فتكون الدعوات هزلاً. فلو كان النصر رخيصاً لقام في كل يوم دعيٌّ بدعوة لا تكلفه شيئاً. أو تكلفه القليل. ودعوات الحق لا يجوز أن تكون عبثاً ولا لعباً. فإنما هي قواعد للحياة البشرية ومناهج، ينبغي صيانتها وحراستها من الأدعياء. والأدعياء لا يحتملون تكاليف الدعوة، لذلك يشفقون أن يدَّعوها، فإذا ادَّعوها عجزوا عن حملها وطرحوها، وتبين الحق من الباطل على محك الشدائد التي لا يصمد لها إلا الواثقون الصادقون؛ الذين لا يتخلون عن دعوة الله، ولو ظنوا أن النصر لا يجيئهم في هذه الحياة! إن الدعوة إلى الله ليست تجارة قصيرة الأجل؛ إما أن تربح ربحاً معيناً محدداً في هذه الأرض، وإما أن يتخلى عنها أصحابها إلى تجارة أخرى أقرب ربحاً وأيسر حصيلة! والذي ينهض بالدعوة إلى الله في المجتمعات الجاهلية (والمجتمعات الجاهلية هي التي تدين لغير الله بالطاعة والاتباع في أي زمان أو مكان) يجب أن يوطن نفسه على أنه لا يقوم برحلة مريحة، ولا يقوم بتجارة مادية قريبة الأجل! إنما ينبغي له أن يستيقن أنه يواجه طواغيت يملكون القوة والمال ويملكون استخفاف الجماهير حتى ترى الأسود أبيض والأبيض أسود! ويملكون تأليب هذه الجماهير ذاتها على أصحاب الدعوة إلى الله، باستثارة شهواتها وتهديدها بأن أصحاب الدعوة إلى الله يريدون حرمانها من هذه الشهوات!.. ويجب أن يستيقنوا أن الدعوة إلى الله كثيرة التكاليف، وأن الانضمام إليها في وجه المقاومة الجاهلية كثيرة التكاليف أيضاً. وأنه -من ثَمَّ- لا تنضم إليها في أول الأمر الجماهير المستضعفة، إنما تنضم إليها الصفوة المختارة في الجيل كله، التي تؤثر حقيقة هذا الدين على الراحة والسلامة، وعلى كل متاع هذه الحياة الدنيا. وأن عدد هذه الصفوة يكون دائماً قليلاً جداً. ولكن الله يفتح بينهم وبين قومهم بالحق، بعد جهاد يطول أو يقصر. وعندئذ فقط تدخل الجماهير في دين الله أفواجاً". -لقائله.
حين يخدعك علمك يخاف الناس عادة من الجهل؛ لأنه يحجب عنهم معرفة الحق، لكن ثمة خطراً آخر لا يقل عنه شأناً، بل قد يكون أشد منه في بعض الأحوال، وهو أن يعرف الإنسان الحق ثم لا ينتفع بمعرفته، أو أن يتحول العلم الذي كان سبباً لهدايته إلى حجة عليه. فالجاهل يعلم أنه محتاج إلى الهداية، أما صاحب العلم فقد يخدعه علمه حتى يظن أن معرفته للطريق تغنيه عن السير فيه. ولهذا لم يكن السلف يخافون من الجهل وحده، بل كانوا يخافون من علم لا ينفع، ومن معرفة لا تورث خشية، ومن حق يدور على الألسنة دون أن يجد طريقه إلى القلوب والجوارح. ومن هنا جاء التحذير الرباني من الانفصال بين القول والعمل، فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾[الصف: 2-3]. وقال النبي ﷺ: «يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتابه، فيدور بها كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع إليه أهل النار، فيقولون: يا فلان، ما شأنك؟ أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه». غير أن هذه النصوص لا تعني أن المقصر يترك الدعوة إلى الخير حتى يستكمل نفسه؛ فالمسلم مأمور بأمرين: أن يعمل بالحق، وأن يدعو إليه. وتقصيره في أحدهما لا يسوغ له ترك الآخر؛ لكن المشكلة ليست في وجود التقصير وحده، وإنما في الاعتياد عليه والرضا به واتساع الفجوة بين ما يعلمه الإنسان وما يعيشه. والسؤال الذي يستحق التأمل: كيف يخدع العلم صاحبه؟ والجواب أن ذلك لا يقع غالباً دفعة واحدة؛ بل يتسلل إلى النفس شيئاً فشيئاً. فقد يقع الإنسان في مخالفة يعلم قبحها، فيجد في نفسه ألم التقصير وتأنيب الضمير، ثم تتكرر المخالفة حتى تألف النفس ما كانت تستنكره، ويصبح الذنب مألوفاً بعد أن كان مثار خوف وقلق. وأخطر من الذنب نفسه أن تضعف حساسية القلب له؛ فإن المعصية تضعف الإيمان وتزيل شيئاً من يقظته وحياته. ومع مرور الوقت قد يعتاد الإنسان أن يحمل الحق على لسانه أكثر مما يحمله في عمله. وهنا لا تكون المشكلة في نقص المعرفة، وإنما في ضعف المجاهدة، وقلة المحاسبة، وخفوت الخشية، واسترسال النفس مع الهوى. غير أن أخطر مراحل هذا الخلل ليست في الذنب نفسه، بل في أن يبدأ أثر العلم بالاختفاء من حياة صاحبه. فالإنسان إذا قصر وهو قليل العلم شعر غالباً بحاجته إلى التوبة والإصلاح، أما إذا كان مشتغلاً بالعلم أو التعليم أو الدعوة فقد يجد ما يخفف عنه وخز الضمير من حيث لا يشعر. فيقرأ ويكتب، ويعلِّم ويذكِّر، وينصح الناس ويأمرهم بالخير، فينشأ لديه شعور خفي بأنه على خير ما دام قائماً بهذه الأعمال. وهنا يقع أحد أخطر أنواع الخداع؛ إذ قد يخلط الإنسان بين معرفته بالحق وامتثاله له، فيحسب أن كثرة حديثه عن الخير دليل على قربه منه. مع أن الميزان الحقيقي ليس ما يجري على لسانه، بل ما يظهر في قلبه وسلوكه. ومع الأيام قد يبرر خطأه ويضعف إحساسه بعيوبه. وربما بلغ به الأمر أن يحزن إذا انتُقد أكثر مما يحزن إذا أخطأ، وأن يقلقه اهتزاز صورته أمام الناس أكثر مما يقلقه تقصيره بين يدي الله. وحين تصل النفس إلى هذه المرحلة لا يكون الخطر في الذنب وحده، بل في اختلال الموازين التي ينظر بها إليه. ولذلك لم يكن السلف يقيسون صلاحهم بما يعلمون أو يقولون، وإنما بما يجدونه من أثر ذلك في قلوبهم وأعمالهم. وكانوا يخافون أن تتحول المعرفة إلى حجاب، وأن يصبح العلم سبباً للاغترار بدل أن يكون سبباً للانكسار بين يدي الله تعالى. ولهذا جاء التوبيخ الرباني الشديد لمن انفصل علمه عن عمله، فقال سبحانه: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾[البقرة:44]. وقد كان من دعاء النبي ﷺ: «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع». وقد أدرك أهل العلم منذ زمن بعيد أن قيمة العلم ليست في كثرة ما يكتنزه من المعارف، وإنما في مقدار ما يحدثه من أثر في القلب والعمل. ولهذا قال أبو إسحاق الإلبيري: إذا ما لم يُفدك العلمُ خيراً فخيرٌ منه أنْ لو قد جهلتا وإن ألقاك فهمك في مَهاوٍ فليتَك ثم ليتَك ما فهمتا وليس مراده تفضيل الجهل على العلم، فالعلم من أجلِّ نعم الله على عباده، وإنما أراد أن العلم الذي لا يزيد صاحبه هدى وخشية واستقامة يفقد أعظم مقاصده، وقد يتحول من نعمة إلى حجة، ومن وسيلة للهداية إلى سبب في زيادة المسؤولية. ومن هنا كان من علامات بركة العلم أن يزيد صاحبه تواضعاً وتعظيماً لله وخوفاً من التقصير، وأن يجعله أشد الناس محاسبة لنفسه. أما إذا صار العلم سبباً للشعور بالأفضلية من غير أن يرافقه عمل به أو لتخفيف الإحساس بالتقصير، فهنا ينبغي للمرء أن يخاف من علمه أكثر من خوفه من جهله.
روى الترمذي بسند صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال رسول اللهﷺ: (لقيتُ إبراهيم -عليه السلام- ليلةَ أسري بي فقال: يا محمد أقرئ أمَّتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبةُ التُّربة، عَذْبة الماء، وأنها قيعان، وأن غِراسها سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. )
صَلَّىٰ عَليكَ اللهُ يا مَن ذِكرهُ شرحَ الصُّدورَ وطيَّبَ الآفاقَا إنْ لم نكنْ ممّن رآكَ فإنَّنا تَوقًا إليكَ نُعانـقُ الأشْـواقَا.
لا يَجوز لخير أُمَّة أُخْرِجتْ للنَّاس أن تعيش على صناعة الناس، ولا أن تعيش على عطاء الناس، هذه إساءةٌ إلى الأمَّة، وإلى سيِّدها صلَّى الله عليه وسلَّم. فلا بدَّ أن تكون خيرَ أُمَّة في عِلْمها، خيرَ أُمَّة في صناعتِها، خيرَ أُمَّة في دوائها، خيرَ أُمَّة في طِبِّها، خيرَ أُمَّة في فقهها. الشيخ محمد أبو موسى.
عن معاذ رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار، قال: لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه: تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت. ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل، ثم تلا: تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16-17 السجدة). ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد. ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه، قال: كف عليك هذا قلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك، وهل يكب الناس في النار على وجوههم -أو قال على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم؟! رواه الترمذي.
كل عام والأمة حُرّة، والشباب في غرس وعمل، والقلوب مطمئنّة على ما فيها من ثقل، كل عام ونحن نُحاول، نثبُت، نتعلّم، ونستمر، كل عام ونحن الأمل الذي لا يَمَلّ، كل عام ونحن بالإيمان أنبَت وبالصّدق أثبَت.
مَن حمَل كلامَك على مُرادك فقد أنصَفك، ومع بداهة هذا الحق الإنساني وضروريَّته لا يكاد يتحقق به الناس إلا قليلا؛ لغلبة شهوة التخطئة عليهم وحرصهم على المغالبة وحظوظ أنفسهم في إظهار عيوب الغير، فيتصرَّفون في مراد المتكلم ويُديرون فيه الاحتمالات الكثيرة لا فرقَ بين قريب وبعيد، ويجعلونها مقصودة له، ويحاسبونه بناءً على مجردِ تخرُّصات وظنون. وبالطبع هذا لا يقتضي أن يكون المقصود الذاتي للمتكلم صحيحا، ولكن مجرد فهمِه عنه جيدا كما يريده هو، بدون إضافة لوازم خارجية بعيدة إليه هو من أبسط حقوق المتكلم لدى مخاطبيه، ولو رُوعي هذا الأمر السهل لسقَط كثير من الخلاف بين الناس الذي هو في أوله - بكل بساطة - ناشئ من سوء الفهم، أو من سوء الإفهام.
لما قالوا ودّعه ربه وقلاه. لم يترك اللهُ تلك الكلمات تؤثر في نفس رسوله صلى الله عليه وسلم، بل أقسم له بوقت النور بعد طول الليل وتغطيته وسكونه: أنه ما ودّعه ولا قلاه. ﴿وَالضُّحَىٰ، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ، مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾. كانت تكفيه صلى الله عليه وسلم رؤيا تؤنسه، أو آية تخبره، ولكن الله عز وجل أقسم له في سورة خاصة به صلى الله عليه وسلم، ليزيل وحشته ويشرح صدره ويعلّمنا قدره. ووعده الكريم بالوصول إلى حالة الرضا بعد العطاء، وأي جمال ولطف وكرم بعد هذا! ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَىٰ، وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ﴾. ثم ذكّره بنعمه السابقة، ودلّه على أسباب بقاء المعية، وهي العطاء والرفق والتعليم؛ فلا تقهر ولا تنهر، ولكن حدّث وعلّم. أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ، وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ، وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ، فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ، وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ، وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ. الدكتور أحمد عبد المنعم.