رياض البرية بالخطب المنبرية لفضيلة الشيخ الجليل محمد بن حزام البعداني حفظه اللّــــه ورعاه
Статистика- Последний пост
- 13 февр.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 0
- Всего постов
- 20
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Книги (по похожим)
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- —
- 1/48двое суток
- —
- 1/72трое суток
- —
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
#خطب_جمعة «تذكير أهل الإيمان ببعض خصائص شهر رمضان» https://t.me/readullpreah
روى الإمام ابن حبان عن أَبِي هُرَيْرَةَ وهكذا جاء عن أنس وعن غيره أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: «آمِينَ آمِينَ آمِينَ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ حِينَ صَعِدْتَ الْمِنْبَرَ قُلْتَ: «آمِينَ آمِينَ آمِينَ» قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي، فَقَالَ: مَنْ أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللهُ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ، وَمَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَمْ يَبَرَّهُمَا، فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللهُ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ، وَمَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللهُ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ». تدبر هذه الدعوات المباركة من الأمين جبريل عليه السلام وأمَّنَ عليها الأمين نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فمحروم من خرج من هذا الشهر المبارك وقد ضيَّعه بالمعاصي والملذات والمحرمات، سمر على المعاصي وعلى ما يُسخط الله تعالى، وهكذا ربما نام عن الصلاة المكتوبة، فلم يستفد من صيام ولا من قيام، ولم يستفد من صيامه إلا الجوع والعطش. روى الإمام أحمد في مسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ». وفي صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ». فاحذر أيها المسلم على نفسك أن تقترف كبائر الذنوب وأن تصر على صغائر الذنوب فيذهب الله عز وجل عليك أجر الصيام، بل حافظ على طاعة الله سبحانه وتعالى، واجعل ليلك ونهارك في طاعة الله من ذكره وشكره، ومن العبادات التي تتقرب بها إلى الله تعالى. وابتعد عن المعاصي والذنوب والسباب والشتام لإخوانك المسلمين، «إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، فَإِنِ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ». فلا يخاصم المسلمين ولا يسبهم؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : «سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ»، متفق عليه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. فعلينا عباد الله أن نُقبل على ما ينفعنا، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجَزْ». علينا أن نُقبل على عبادة الله سبحانه وعلى ذكره وعلى دعائه، علينا أيضا أن لا نغفل عن الدعاء في هذه الليالي المباركة أن يمحق الله الظالمين وأن يمحق الكافرين الذين أفسدوا في أوساط المسلمين. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يهلك اليهود والنصارى، نسأله سبحانه وتعالى أن يدمر أعداء المسلمين وأن يهلك اليهود والنصارى ومن يتعاون معهم على الإسلام والمسلمين، اللهم اجعل كيدهم في تدميرهم، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك، اللهم اجعل بأسهم بينهم شديدًا، اللهم اشغلهم بأنفسهم، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. . 🌴🌴🌴🌴🌴🌴🌴 ===================== لمتابعة الخطب كاملة صوتية فعلى هذا الرابط/ https://t.me/hizamkhotap ولمتابعة الخطب المكتوبة فعلى هذا الرابط/ https://t.me/readullpreah
لِصَاحِبِهِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فُلُوَّهُ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ». انظر أيها المسلم وتدبر هذا الحديث بما يعادل تمرة من الكسب الطيب لا من الحرام ولا من الكسب الخبيث، هذه صدقة بعدل تمرة، فما بالكم بمن ينفق في سبيل الله الأموال الكثيرة! ما بالكم بمن يتصدق ويكفل اليتامى والأرامل والمساكين والمحتاجين، في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: «السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ - وَأَحْسِبُهُ قَالَ - وَكَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ، وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ». هذه فضيلة عظيمة شبهه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالمجاهد في سبيل الله، وفي الصحيحين عن سهل بن سعد وأَبِي هُرَيْرَةَ بألفاظ متقاربة أن رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «وَأَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا» وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. فإن الصدقات عظيمة عباد الله، ويرفع صاحبها درجات عند الله يوم القيامة، ويفرج الله عنه الكربات الكثيرة بصدقته تلك، وإن قلت أو كثرت. ولا ينبغي لمسلم أن يحتقر عملا صالحا وإن قل، فقد روى الإمام البخاري في صحيحه من حديث أَبِي مَسْعُودٍ رضي الله عنه، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الصَّدَقَةِ، كُنَّا نُحَامِلُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ، فَقَالُوا: مُرَائِي، وَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ، فَقَالُوا: إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَاعِ هَذَا، فَنَزَلَتْ: ﴿ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [التوبة:79]. فأنفق مما يسره الله عليك مما قل أو كثر يبارك الله سبحانه وتعالى، تفقد جيرانك، وتفقد رحمك، «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ» «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ»، «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ». متفق عليه عن أَبِي هُرَيْرَةَ وعن أبي شريح الخزاعي رضي الله عنهما. وروى الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللهُ». وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ»، متفق عليه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. وهكذا قال النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ»، يَعْنِي: قَاطِعَ رَحِمٍ، متفق عليه من حديث جبير بن مُطعم. تفقد جيرانك وأقاربك وعلى رأسهم والداك وأولادك لأنها أجور عظيمة، وهذا واجب من واجبات الدين أن يُكرم الإنسان والديه: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [الإسراء:23-24]. والداك وأرحامك أحق بإحسانك، وهكذا جيرانك أحق بإحسانك، وهكذا جميع المسلمين هم الحق بإحسانك، لا سيما من نُكب بنكبة أو أصيب بمصيبة، فكم من المسلمين نُكبوا وأُخرجوا من ديارهم إلى خارج ديارهم وبيوتهم فعلى المسلمين أن يتعاونوا معهم: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المائدة:2]. وفي صحيح مسلم عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ»، فعلينا عباد الله أن نُقبل على العبادات والطاعات وأن نتقرب إلى الله عز وجل في هذا الشهر المبارك. وهكذا أيضا نُكثر من تلاوة القرآن آناء الليل وآناء النهار، وهكذا أيضا نُكثر من ذكر الله عز وجل من تسبيح وتحميد وتهليل وتكبير، وأن نحتسب الأجر والثواب من الله تعالى ولا تكن همتنا في هذا الشهر إلا أن نخرج منه مغفورًا لنا.
عليك أيها المسلم أن تنفق مما أعطاك الله سبحانه وتعالى في هذا الشهر المبارك، وأن تتفقد إخوانك المسلمين من الفقراء والمساكين واليتامى والأرامل، وأن تتفقد أقاربك، وأن تتفقد جيرانك. عليك أيها المسلم أن تتفقدهم أجمعين بقدر استطاعتك، وبقدر ما يسره الله لك، فعلى المسلم أن لا ينظر إلى نفسه وحسب «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» متفق عليه عن أنس رضي الله عنه. كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فعلى المسلمين أجمعين أن يحرصوا على هذه العبادة العظيمة الجليلة وهي الصدقات في سبيل الله التي تنطفئ بها الخطايا كما يطفئ الماء النار، كما روى الإمام الترمذي وغيره عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : «وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ المَاءُ النَّارَ». فالصدقات أجورها عظيمة، ويكون الإنسان في ظل صدقته يوم القيامة الناس في غم وهم، وفي كرب لا يطاق من تلك الحرارة العظيمة في دنو الشمس من الخلائق، كما روى الإمام أحمد والحاكم وغيرهما من حديث عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَقُولُ: «كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ - أَوْ قَالَ: يُحْكَمَ بَيْنَ النَّاسِ -». قَالَ يَزِيدُ: وَكَانَ أَبُو الْخَيْرِ لَا يُخْطِئُهُ يَوْمٌ إِلَّا تَصَدَّقَ فِيهِ بِشَيْءٍ وَلَوْ كَعْكَةً أَوْ بَصَلَةً. انظروا عباد الله: وَلَوْ بكَعْكَةً أَوْ بَصَلَةً بعد أن سمع هذا الحديث العظيم، «كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ - أَوْ قَالَ: يُحْكَمَ بَيْنَ النَّاسِ». عبد الله؛ لا تحتقر صدقة، وإن كانت قليلة فقد ينفع الله بها ذلك المسلم المحتاج، وينفعك الله سبحانه، وتزيل عنه كربة، فيزيل الله عنك كربات يوم القيامة، ففي صحيح مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ». وفي &الصحيحين& عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: -وذكر منهم- وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ». أيها المسلم؛ إن الصدقة لن تنقص عليك مالك، بل والله يبارك الله في المال، وتزداد فيه البركات العظيمة، ورى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قَالَ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ، إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ». ويقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ [سبأ:39]. هذا وعد من الله أن من أنفق في سبيل الله أن الله سيخلفه، وفي &الصحيحين& عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ، إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا». أي: البخيل الممسك للمال يدعو عليه بتلف أمواله، وانظر إلى استجابة الله لهذين الملكين، فكم من أناس ينفقون أموالهم في سبيل الله، فيخلفهم الله ويبارك الله لهم في أموالهم، وكم من أناسٍ بخلاء يمسكون فيتلف الله أموالهم، يتلفها بالمصائب والأمراض يتلفها بالفتن والقتال، وفيما لا ينفعهم عند الله سبحانه؛ استجابة لهذين الملكين الذي ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وأحدهم يقول: «اللهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا». ولذلك قال الله سبحانه: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة:261]. فلا تحتقر صدقة صغيرة كانت أو كبيرة بقدر ما تستطيع أيها المسلم، روى الإمام البخاري ومسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلاَ يَصْعَدُ إِلَى اللهِ إِلَّا الطَّيِّبُ، فَإِنَّ اللهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا
هذا يُذهب الله به وحر القلوب ووحر الصدور، يتقرب الإنسان بالصوم إلى الله سبحانه وتعالى لا مُطلِّع عليه ولا رقيب، وإن أفطر فيما بينه وبين نفسه؛ فلن يطلع على ذلك الناس، ولكنه يراقب الله سبحانه وتعالى؛ فكانت عبادةً خالصةً لله سبحانه وتعالى لا رقيب ولا عتيد عليك إلا الله سبحانه وتعالى، المطلع عليك هو الله سبحانه وتعالى فعند ذلك أيها المسلم بإخلاصك لهذه العبادة خصك الله بالأجر العظيم الذي لم يخبرنا الله بمضاعفاته العظيمة، وأخبرنا بمضاعفة سائر الأعمال بأن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف إلا الصوم فخص الله المضاعفات، ولم يخبرنا بالمضاعفات لعظمها وعظم أجرها، فقال : «إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به». ومعنى قوله: «فإنه لي» أي أن الإنسان إذا أخلص لله في هذه العبادة حيث أنه يستطيع أن يُفطر سرًّا من الناس، ولكنه أخلص لله وأراد الأجر من الله فكتم الله ذلك الأجر العظيم: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزمر:10]. فعلى المسلم عباد الله أن يحتسب الأجور العظيمة في صيامه، ويتقرب إلى الله بهذه العبادة العظيمة، وهكذا يتقرب إلى الله بقيام هذا الشهر المبارك الذي امتن الله به على المسلمين، وجعل قيام هذا الشهر مغفرة للذنوب، كما روى الإمام البخاري ومسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، إيمانا بشرعيته وإيمانا بأنها فضيلة من الفضائل، وعبادة من العبادات التي أمرنا الله تعالى بها، وشرعها الله لنا. وهكذا احتسابا للأجور من الله، ومن وافق ليلة القدر وأقامها أيضا يُغفر له ما تقدم من ذنبه كما في الصحيحين من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». فاحرص أيها المسلم على قيام هذا الشهر، واحرص على أن لا يفوتك يوم من الأيام من قيام هذا الشهر المبارك، تصلي مع الإمام في الجماعة ففضلها عظيم، فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : «إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، كَتَبَ اللهُ لَهُ قِيَامَ لَيْلَةٍ»، رواه الإمام النسائي عن أبي ذر رضي الله عنه. فاحرص أيها المسلم على قيام هذا الشهر المبارك، واحرص على التقرب إلى الله تعالى بالقيام، عبادة القيام التي هي أحب الصلوات إلى الله بعد الفريضة، روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : «وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ، بَعْدَ الْفَرِيضَةِ، صَلَاةُ اللَّيْلِ». وهكذا احرص أيها المسلم أن تجتهد على قيام الليل؛ فإذا فاتك يوم فعليك أن تقضيه في النهار حتى لا يفوتك هذا الأجر العظيم، فقد روى الإمام مسلم ؒ في صحيحه عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم «كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مِنَ اللَّيْلِ مِنْ وَجَعٍ، أَوْ غَيْرِهِ، صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً». فعلينا أن نحرص على عبادة الصيام وعبادة القيام، وأن نحث من استطعنا من قرابتنا وإخواننا المسلمين، نحثهم على هذه البركات العظيمة في هذا الشهر المبارك، نسأل الله أن يعيننا على شكره، وذكره، وحسن عبادته. 🗯️🗯️ تَذْكِيرُ أَهْلِ الإِيمانِ بِبعْضِ خَصَائِصِ شَهْرِ رَمَضَانِ 🗯️🗯️ . 🗯️الخطبة الثانية🗯 إنَّ الْحَمْدَ لله، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيئاتِ أعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ الله فَلَا مُضِل لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ، فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأشْهَدُ أنْ لَا إِلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صلى الله عليه وسلم تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أيها المسلم: قد منَّ الله عليك بإدراك الشهر العظيم، شهر رمضان، فعليك أن تتقرب في هذا الشهر المبارك بسائر القربات التي يحبها الله سبحانه وتعالى، ومن أعظم ذلك الصدقات. ففي ”الصحيحين“ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَلْقَاهُ، فِي كُلِّ سَنَةٍ، فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ، فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ».
«وقَالَ اللهُ تعالى: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ» متفق عليه عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه. وفي الصحيحين عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَا مِنْ حَسَنَةٍ عَمِلَهَا ابْنُ آدَمَ إِلَّا كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ». فبركات عظيمة في هذا الشهر ينبغي للمسلم أن يستشعر مثل هذه البركات العظيمة التي امتن الله بها على المؤمنين، وفي &الصحيحين& من حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَدْخُلُونَ مِنْهُ، فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ، أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ». خصَّ الله عز وجل هذا الشهر بباب في الجنة باب الريان إنها لنعمة عظيمة، هذا الشهر المبارك عمِّره يا عبد الله بطاعة الله سبحانه. أدِّ ما أوجبه الله عليك من صيامه، فإياك أن تتساهل في إفطار يوم من هذا الشهر المبارك؛ فإنها كبيرة من كبائر الذنوب، روى الإمام الحاكم في مستدركه من حديث أبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يَقُولُ: «ثُمَّ انْطَلَقَ بِي فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيبِهِمْ مُشَقَّقَةُ أَشْدَاقُهُمْ تَسِيلُ أَشْدَاقُهُمْ دَمًا، قَالَ: قُلْتُ: «مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قال : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ». مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيبِهِمْ مُشَقَّقَةُ أَشْدَاقُهُمْ تَسِيلُ أَشْدَاقُهُمْ دَمًا؛ هذا بسبب أنه أفطر قبل أن يكمل اليوم، فكيف بمن انتهك حرمة ذلك اليوم من أوله وأفطر، ولم يصم لله سبحانه وتعالى، مقترفا لذنب عظيم ولكبيرة من كبائر الذنوب، فعلى المسلم أن يحرص على صيام هذا الشهر محتسبًا الأجر من الله مؤمنا بفرضيته عليه ففي الصحيحين عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». أين المذنبون الذين أسرفوا على أنفسهم؟ هذه نعمة الله قد حلت، وهذا الصيام قد أدركته فصم لله عز وجل هذا الشهر مؤمنا بفرضيته محتسبا الأجر تُغفر لك ذنوبك، تُغفر الذنوب التي اقترفتها هذه السنة إلا أن تكون كبيرة فعليك أن تستغفر الله منها، ففي صحيح مسلم عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ». فهذه البركات قد حلت في هذا الشهر المبارك عليك بصيامه أيها المسلم محتسبا الأجر والمثوبة من الله سبحانه، روى الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا بَاعَدَ اللهُ، بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا». انظر إلى فضيلة الصيام في يوم واحد، تتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى؛ فكيف بصيام هذا الشهر كله؛ فإن أجر الله عظيم، وإن فضل الله واسع، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول كما في الصحيحين عن أَبِي هُرَيْرَةَ: «الصيام جُنة». وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث عثمان بن أبي العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : «الصِّيَامُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ كَجُنَّةِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْقِتَالِ». الصيام حاجز بينك وبين عذاب الله، بينك وبين نار جهنم، الصيام عباد الله يُذهب عنك وساوس الشيطان وخطراته وأحقاد القلوب وضغائنه، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَقُولُ: «صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ، وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، يُذْهِبْنَ وَحَرَ الصَّدْرِ».
🌴🌴🌴سلسلة منشورات خطب الجمعة لفضيلة الشيخ الجليل أبي عبدالله محمد بن علي بن حزام الفضلي البعداني حفظه اللّــــه ورعاه ونفع به الإســلام والمسلمين 🌴🌴🌴 🗯️🗯️ تَذْكِيرُ أَهْلِ الإِيمانِ بِبعْضِ خَصَائِصِ شَهْرِ رَمَضَانِ🗯️🗯️ . 🗯️الخطبة الأولى🗯️ إِنَّ الْحَـمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. صلى الله عليه وآله وسلم تسليمًا كثيرًا. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [سورة آل عمران:102]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [سورة النساء :1]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [سورة الأحزاب:70-71]. أَمَّا بَعْد: فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كَلامُ اللهِ, وَخَيْرُ الْهَدْيِ, هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وَشَرّ الْأُمُور مُحْدَثَاتُهَا, وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ, وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عباد الله؛ إن من نعمة الله سبحانه وتعالى العظيمة على عباده المسلمين أن أمدهم بالأعمار حتى أدركوا هذا الشهر المبارك، هذا الشهر المبارك الذي خصه الله سبحانه وتعالى بالبركات، وبالفضائل العظيمة، إنه لشهر عظيم مبارك، وإنها لنعمة عليك أيها المسلم أن يمد الله العمر حتى تدرك هذا الشهر وتدرك صيام وقيام هذا الشهر، والتقرب لله عز وجل في هذا الشهر العظيم، الشهر المبارك الذي خصه من بين سائر الشهور بالفضائل العظيمة والعديدة وخصه بأمور عظيمة تدل على بركة عظيمة في هذا الشهر المبارك. فقد روى الإمام البخاري ومسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِذَا كَانَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ». فالله سبحانه وتعالى يفتِّح أبواب الجنة ويُغلق أبواب النيران، ويسلسل الشياطين، وجاءت رواية عند النسائي وغيره: «وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ». عباد الله نعمة عظيمة أن تُدرك هذا الشهر المبارك الذي فيه هذه الفضائل العظيمة، وهكذا أيضا شهرٌ خصَّه الله سبحانه وتعالى من بين سائر الأشهر بأن أنزل فيه القرآن وحيه وكلامه سبحانه وتعالى الذي فيه حياة القلوب وفيه النور وفيه الهدى إلى الصراط المستقيم، خصَّ الله هذا الشهر المبارك بأن أنزل فيه القرآن: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ [البقرة:185]. خصَّ الله هذا الشهر العظيم بليلة العبادة فيها خير من ألف شهر، أفضل من ثلاث وثمانين سنة، أجرها يتعاظم على عبادة ثلاث وثمانين سنة، وهي ليلة القدر: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾ [القدر:1-3]. خصَّ الله هذا الشهر المبارك بهذه الليلة، وقد ذكر أهل العلم أن الله امتن بذلك على هذه الأمة حيث قصرت أعمارهم؛ فجعل الله لهم هذه الليلة المباركة يجتهدون فيها؛ فيبارك الله فيها أعمالهم في هذه الليلة المباركة التي الأعمال فيها خير من ألف شهر، فهذا الشهر المبارك خصه الله بهذه البركات، خصه الله عز وجل بأنه لا تخلو منه ليلة، إلا وفيه عتقاء من النار، كما روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي أمامة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِنَّ لِلهِ عز وجل عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءَ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ»، أي: عتقاء من النار في كل ليلة، يعتق الله رقابًا من النار في هذا الشهر المبارك. وهكذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في &الصحيحين& من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قَالَ: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ».
#خطب_جمعة «نعمة الرحمن بإدراك شهر رمضان» https://t.me/readullpreah
وفي ”صحيح البخاري“ عَن أبي هريرة رضي الله عنه قالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ لم يَدَعْ قوْلَ الزُّورِ وَالعملَ بِه، والجهلَ، فَلَيْسَ لله حَاجَةٌ في أَن يَدَعَ طَعامَهُ وشرابَهُ». وروى الإمام أحمد في ”مسنده“ عَنْ أبي هريرة رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ»، فعلى المسلم أن يرّبي نفسه على طاعة الله سبحانه وعلى تقوى الله، وأن يعوِّد نفسه على طاعة الله جل وعلا، وأن يبتعد عن الذنوب والمعاصي التي تذهب عليه أجر صيامه نعوذ بالله. وفي هذا الشهر أيضا يتعلم المسلم الصبر على طاعة الله سبحانه؛ عند أن يصبر على طعامه وشرابه وعن شهوته، وعند أن يصبر أيضًا على سباب الناس، ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر:10]، وعند ذلك أيضا يتذكر الإنسان ويتحسس حال الفقراء والمساكين الذين هم في حاجة في طوال أيامهم وأشهرهم، فعند ذلك ينفق في هذا الشهر مما أتاه الله. وكما سمعت في حديث ابن عباس: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ»، عند ذلك يشعر الإنسان بحاجة الفقراء والمساكين فينفق مما أتاه الله ابتغاء الأجر والمثوبة من الله سبحانه. ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:261]. وفي ”الصحيحين“ عَنْ أبي هريرة رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلاَ يَصْعَدُ إِلَى اللهِ إِلَّا الطَّيِّبُ، فَإِنَّ اللهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فُلُوَّهُ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ». انظروا إلى الصدقة التي أخلص بها صاحبها لله، والتي أراد بها الأجر والمثوبة من الله لا يريد بها رياء ولا سمعة، ولا يريد بها منزلة عند الخلق، وإنما أردا بها الأجر والمثوبة: «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللهُ إِلَّا الطَّيِّبَ، فَإِنَّ اللهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فُلُوَّهُ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ». وفي ”مسند أحمد“ من حديث عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ - أَوْ قَالَ: يُحْكَمَ بَيْنَ النَّاسِ». وفي الصحيحين عَنْ أبي هريرة رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ –وذكر منهم-: وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ». فعلى المسلم أن يجتهد في طاعة الله سبحانه وتعالى، وأن يجعل هذه الأوقات المباركة، وهذه الأزمان التي أنعم الله بها علينا، وضاعف الله بها الأجور، وخصها الله بالبركات فليجعلها المسلم روضة من الرياض التي يتربى بها على طاعة الله سبحانه وتعالى، والتي يعمِّرها بطاعة الله سبحانه. عباد الله؛ ما زلنا مستقبلين هذا الشهر فاجتهد فيه من أوله قبل أن يذهب عليك فتندم في أواخره، فما زلت في أوله فاحمد الله أن مد الله في العمر، وإن أدركت الشهر فاجتهد فيه وبادر واستعن بالله، ليس الاجتهاد بقوة ولا بحرص ولا بذكاء إنما هي معونة من الله، فليكن من دعائك: «اللهم أعني على ذكرك، وشكرك وحسن عبادتك» أكثر من هذا الدعاء واجتهد في طاعة الله، وأكثر من قولك: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، فإن هذا من أساب معونة الله لك على الاجتهاد في هذا الشهر المبارك. اللهم أصلح أحوال المسلمين، اللهم اجعلنا ممن يصوم هذا الشهر، ويقومه إيمانا واحتسابًا، وتقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واغفر لنا وارحمنا إنك أنت الغفور الرحيم. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. . 🌴🌴🌴🌴🌴🌴🌴 ===================== لمتابعة الخطب كاملة صوتية فعلى هذا الرابط/ https://t.me/hizamkhotap ولمتابعة الخطب المكتوبة فعلى هذا الرابط/ https://t.me/readullpreah
فعلينا أن نجتهد في طاعة الله سبحانه، ونجتهد في هذه العبادة المباركة ونقدِّر نِعم الله جل وعلا الذي أمد أعمارنا؛ لإدراك هذا الشهر المبارك، وللقيام بما أحبه الله سبحانه في هذا الشهر المبارك، والحمد لله رب العالمين. 🗯️🗯️ نعمة الرحمــــــــن بإدراك شهر رمضان 🗯️🗯️ . 🗯️الخطبة الثانية🗯️ الْحَـمْدُ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. عباد الله؛ ومما يحبه الله منا في هذا الشهر المبارك، ويحب أن نقوم به هو قيام هذا الشهر المبارك، قيام لياليه، وقد قَالَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». فيا أيها المسلم لا تفرط بهذا الخير ولا تجعله يفوتك فتندم بعد ذلك أشد الندم، حافظ على قيام هذا الشهر المبارك وصبِّر نفسك فإن ذلك سبب لغفران الذنوب، «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا». إيمانا وتصديقا بهذه العبادة وإيمانا باستحبابها وبشرعيتها واحتسابا للأجر والمثوبة من الله سبحانه وتعالى، لا من أجل الناس، ولا من أجل عادة اعتادها الناس، فاحرص على قيام هذه الليالي، وهي ليالي مباركة يقوم فيها الإنسان لربه سبحانه وتعالى، وإذا حضر الجماعة كان في ذلك الخير، وهو أنشط له، وأعون له على عبادة الله سبحانه وتعالى، وهذا الذي ننصح به، والذي نحث المسلمين عليه حضور الجماعة، ولكن من شُغل عنها فليصل في بيته، فإنه بإذن الله إذا صلى الصلاة كما أرادها الله سبحانه وتعالى، فهو مكتوب له أيضا القيام. فعلى المسلم أن يحرص على قيام هذا الشهر المبارك، وأن يحرص على تربية نفسه بطاعة الله سبحانه. ويستغل هذه الأوقات المباركة بتلاوة القرآن، فكما سمعتم في الحديث المتقدم: «وَكَانَ يَلْقَاهُ صلى الله عليه وسلم جبريل فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ» فهذا الشهر المبارك أيها المسلم أقرأ فيه كتاب ربك، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر:29-30]. أقبل على قراءة القرآن الذي فيه هداية للقلوب وشفاء للصدور وفيه الهدى والنور، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس:57-58]. هذا الكتاب العظيم الذي فيه عصمتنا، والذي فيه هدايتنا والذي فيه اجتماع المسلمين والذي فيه الشفاء هذا هو الذي ينبغي للمسلمين أن يقبلوا عليه وأن لا يهجروه ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان:30]، فنعوذ بالله من هجرانه، أقبلوا على قراءة القرآن وعلى تلاوة القرآن، وتدبر القرآن، وقراءة تفسير القرآن ففيه عصمتنا وفيه هدايتنا وفيه شفاؤنا: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [يونس:57]، ﴿ الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة:1-2]. فيه هدايتنا عباد الله فلنقبل على قراءة هذا الكتاب العظيم الذي: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت:42]، الذي أنعم الله على هذه الأمة بحفظه من التحريف والتبديل، ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر:9]، ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء88]، فهي والله نعمة عظيمة. وعلى المسلم أن يربي نفسه في هذا الشهر المبارك على حفظ نفسه من المعاصي والذنوب، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «قَالَ اللهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ». احذر على نفسك أيها المسلم أن تُفرْط على نفسك بكثرة الذنوب والمعاصي.
فهنيئًا هنيئًا معشر المسلمين أن تدركوا هذا الشهر المبارك وتتقربوا إلى اللهِ بهذه العبادة العظيمة الجليلة التي يحبها الله سبحانه، التي خصها الله سبحانه وتعالى بإبهام أجرها عن المسلمين. قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله تعالى: كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدَمَ له إلا الصَّومَ، فإنَّه لي، وأنا أجزي به، يَدَعُ الطعامَ والشَّرابَ وشهوته مِن أَجْلي». وقال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ». هذه العبادة التي تجعل الإنسان يتحمل ترك الطعام والشراب والشهوة لله ومن أجل الله، ولذلك يقول الله عز وجل: «يَدَعُ الطعامَ والشَّرابَ وشهوته مِن أَجْلي». أي عند أن كان ذلك من أجل الله؛ فإن الله سبحانه وتعالى يثيبه الأجر العظيم الذي لا يعلم قدره إلا الله سبحانه وتعالى، «إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به». فهي عبادة عظيمة افترض الله عز وجل على المسلمين صيام هذا الشهر المبارك، وأكرمهم ربنا عز وجل إذا هم صاموه بالمغفرة؛ فلا يخرج من هذا الشهر، وقد صامه إلا مغفورًا له بفضل الله ورحمته. وفي ”الصحيحين“ عَنْ أبي هريرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». إيمانًا وتصديقًا بفرضيته نتقرب به إلى مولانا، ونحتسب الثواب لا لأنه عادة اعتادهُ الناس، بل نحتسب الأجر والثواب من الله سبحانه، ينبغي على المؤمنين أن يعرفوا قدر هذه النعمة، وأن يجتهدوا في طاعة الله، وفي الرجوع إلى مولاهم، وفي التقرب إلى الله سبحانه وتعالى، إنها لبركات يراجع الإنسان فيها ربه، ويرجع إلى ربه سبحانه، ويعرف تقصيره، ويتمم ما حصل منه من التقصير، يرجع إلى الله بالتوبة والإنابة والاستغفار حتى يحقق تقوى الله الذي افترض الله علينا الصيام من أجل تحقيق التقوى. قال الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:183]، وقال الله سبحانه بعد ذكره آيات الصيام: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [البقرة:187]. فالغاية هي تحقيق تقوى الله سبحانه وتعالى والرجوع إلى الله سبحان وتعالى في هذه الموقف العظيمة، وفي هذه الأزمان المباركة التي جعلها الله عز وجل للإنسان يراجع فيها ربه، يرجع إلى الله سبحانه وتعالى بندم واستغفار وإنابة وحتى يغفر الله عز وجل له ذنوبه. وفي ”صحيح مسلم“ عَنْ أبي هريرة، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ». وروى الإمام أحمد في ”مسنده“ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وجاء عند ابن حبان أيضًا عن أبي هريرة أيضًا، وجاء عن كعب بن عجرة عند الحاكم، وجاء عن أنس عند أبي يعلى أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: «آمينْ، آمينْ، آمينْ». قِيلَ: يَا رسول الله، إِنَّكَ صَعِدْتَ الْمِنْبَرَ، فَقُلْتَ: آمِينْ، آمِينْ، آمِينْ، فَقَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام أتَانِي فَقَالَ لِي: مَنْ أدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَلَم يُغفَرْ لَهُ فَدَخَلَ النَّارَ فَأبْعَدَهُ اللهُ، قُلْ: آمِينْ، فَقُلْتُ: آمِينْ. وَمَنْ أدْرَكَ أَبَوَيْهِ أوْ أحدَهُمَا فَلَمْ يبرَّهما فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ فَأبْعَدَهُ اللهُ، قُلْ آمِينْ، فَقُلْتُ: آمِينْ. وَمَنْ ذُكرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ فَأبْعَدَهُ اللهُ، قُلْ آمِينْ، فَقُلْتُ: آمِينْ». شهر عظيم، جعل الله فيه ليلة هي خير من ألف شهر: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ* تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ* سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر:1-5]. إنه لشهر مبارك يجعلنا نجتهد في طاعة الله سبحانه، نراجع فيه أنفسنا، كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في هذا الشهر ما لا يجتهد في غيره وكان يقرأ من القرآن في كل ليلة ويعرضه على جبريل عليه السلام. وفي ”الصحيحين“ عَنِ ابن عباس، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ».
🌴🌴🌴سلسلة منشورات خطب الجمعة لفضيلة الشيخ الجليل أبي عبدالله محمد بن علي بن حزام الفضلي البعداني حفظه اللّــــه ورعاه ونفع به الإســلام والمسلمين 🌴🌴🌴 🗯️🗯️ نعمة الرحمــــــــن بإدراك شهر رمضان 🗯️🗯️ . 🗯️الخطبة الأولى🗯️ الْحَـمْدُ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران:102]. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ أن اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء:1]. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب:7071]. أَمَّا بَعْد: فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كَلامُ اللهِ, وَخَيْرُ الْهَدْيِ, هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَشَرّ الْأُمُور مُحْدَثَاتُهَا, وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ, وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عباد الله: إن من نعم الله الجزيلة، والجليلة علينا التي أنعم علينا بها معشر المسلمين أن مد الله أعمارنا إلى هذا الشهر المبارك شهر رمضان، الذي جعل الله عز وجل فيه من البركات العظيمة، وجعل فيه من الخير الكثير، الذي يفرح به المؤمن، هذا الشهر الذي فضله الله سبحانه وتعالى وخصه بالبركات والفضائل العظيمة، واختصه بإنزال القرآن فيه، ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة:185]، واختص الله هذا الشهر من سائر الأشهر بأن جعل فيه فريضة الصيام التي أوجبها الله على المسلمين في هذا الشهر المبارك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة:184]، وهي شهر رمضان بإجماع المسلمين، وفي ”الصحيحين“ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ، شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ». فافترض اللهُ عز وجل علينا صيام هذا الشهر، وجعل اللهُ في هذا الشهر هذه العبادة الكريمة الجليلة، عبادةُ الصيام التي يحبها الله سبحانه وتعالى، وجعل هذه العبادة جُنَّةً لعباده من سخطه، وجُنَّة لعباده من النار، وجُنَّة لعباده من الشياطين، فجعل هذه العبادة جُنَّة من الشرور. وفي ”الصحيحين“ عَنْ أبي هريرة رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ»، وفي ”مسند أحمد“ عَنْ أبي هريرة رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَحِصْنٌ حَصِينٌ مِنَ النَّارِ. وفي مسند أحمد عن عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ من النار كَجُنَّةِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْقِتَالِ». وروى أحمد أيضًا عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: قَالَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ: (الصِّيَامُ جُنَّةٌ يَسْتَجِنُّ بِهَا الْعَبْدُ مِنَ النَّارِ، وَهُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ). وروى الإمام الترمذي عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه قَالَ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ». فهذا الصيام عبادة عظيمة يحبها الله، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي أُمامة رضي الله عنه أنه قال –في حديث طويل-: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مُرْنِي بِعَمَلٍ. قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ». وفي ”الصحيحين“ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا بَاعَدَ اللهُ، بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا».
#خطب_جمعة «البرهان في بيان كفر السحرة والكهان وتحريم قصدهم والإتيان» https://t.me/readullprea
والتولة هي شيء يصنعونه من السحر، يزعمون أنه يحبب الرجل إلى امرأته، والمرأة إلى زوجها، فبين النبي عليه الصلاة والسلام أن ذلك من الشرك، ولذلك لا يجوز الذهاب إليهم. وحتى من ذهب إليهم ولو قال: إني لا أصدقهم، ولكن فقط أجرب، فإن الله لا يقبل له صلاة أربعين يومًا، عقوبة له، تذهب عليه أجر أربعين يومًا من الصلوات الخمس. قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: " مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ ؛ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ". فليكن المسلم حذرًا من هؤلاء. ومن ابتُلي بشيء من السحر، أو ابتلي بشيء من الجان، فليقبل على ذكر الله، وليقبل على الرقية الشرعية بتلاوة القرآن، وبتلاوة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. والمعوِّذتين، ليكثر من قراءتهما حتى يشفيه الله، وليقرأ أيضًا -في- سورة البقرة، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في هذه السورة العظيمة: "اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ ؛ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ ".يعني: السحرة، رواه الإمام مسلم. فليكن المسلم مقبلًا على الرقى الشرعية، وليحذر من الذهاب إلى السحرة، ليحل السحر. قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النُّشْرَةِ-أي: نشر السحر بواسطة السحرة- فَقَالَ : " هُوَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ". وإنما ليقبل المسلم على ذكر الله، وليتغلب على السحر، وليتغلب أيضًا على الجان، ليتغلب عليهم بتلاوة القرآن، وبكثرة ذكر الله، وبملازمة المساجد. لازم بيوت الله جل وعلا، وأقبل على تلاوة القرآن، وأقبل على ذكر الله جل وعلا، حتى يشفيك الله. فكم من إنسان ابتلي، فأقبل على الرقية وتلاوة القرآن حتى عافاه الله، وتغلب على الشياطين. عباد الله: إن الله عز وجل جعل لنا المخرج من ذلك بقرآنه العظيم: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا﴾ أقبل على طاعة الله، وأقبل على ملازمة المساجد، وعلى الصلوات في أوقاتها بخشوع، وهكذا أيضًا عليك بالصدقة، وعليك أيضًا إذا تيسر لك الذهاب إلى بيت الله الحرام للعبادة هنالك، فعليك أن تفعل ذلك، فذلك من أعظم أسباب الشفاء. نسأل الله جل وعلا أن يصلح أحوال المسلمين، ونسأل الله جل وعلا أن ينجي المسلمين من شر هؤلاء المفسدين، وأن ينجي المسلمين من شر كل ذي شر. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الكفر والكافرين، اللهم عليك بأعداء الدين، اللهم عليك باليهود المفسدين، اللهم عليك باليهود وأمريكا ومن يتعاون معهم على الإسلام والمسلمين، اللهم اجعلهم أذلة، اللهم اجعلهم أذلة. اللهم نكس رايتهم، اللهم اجعل لإخواننا المسلمين في غزة وأرض فلسطين وسائر بلاد الشام والسودان فرجًا ومخرجًا، اللهم اجعل لهم من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، وارزقهم من حيث لا يحتسبون. اللهم نج عبادك المستضعفين في أرض فلسطين وفي أرض السودان وفي جميع بقاع الأرض، اللهم اجعل لهم فرجًا ومخرجًا، اللهم اجعل لهم فرجًا ومخرجًا. اللهم انتقم لهم فإنك من المجرمين منتقم، ربنا أرنا في المجرمين عجائب قدرتك، يا قوي يا متين. اللهم اغفر لنا وللمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنك قريب مجيب الدعوات. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. 🌴🌴🌴🌴🌴🌴 ===================== لمتابعة الخطب كاملة صوتية فعلى هذا الرابط/ https://t.me/hizamkhotap ولمتابعة الخطب المكتوبة فعلى هذا الرابط/ https://t.me/readullpreah
وهكذا ثبت عن حفصة رضي الله تعالى عنها أنها أمرت بقتل جارية ساحرة. قال الإمام أحمد: صح عن ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قتلوا السحرة. فهذا حكم شرعي أن هؤلاء مفسدون في الأرض يستحقون القتل. ومثل هؤلاء يُظهرون للناس الإسلام، يظهرون للناس الصلاة، ويظهرون أنهم من الأولياء، وأنهم ممن يعبد الله، وهم في حقيقة الأمر سحرة وكهنة، عياذًا بالله من هذا الحال، أعاذنا الله وإياكم من هذا الحال. فكن أيها المسلم حذرًا من هؤلاء الأصناف من الناس، فإنهم قد أفسدوا فسادًا عريضًا. قال النبي عليه الصلاة والسلام: "ليسَ مِنّا مَنْ تَطيَّر أوْ تُطُيِّرَ لَهُ، أو تَكَهَّنَ أو تُكُهِّنَ لَهُ، أو سَحَر أوْ سُحِرَ لَهُ". رواه الإمام البزار عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه. أعاذنا الله وإياكم، والحمد لله رب العالمين. 💥البرهان في بيان كفر السحرة والكهان، وتحريم القصد إليهم والإتيان💥 💥الخطبة الثانية💥 الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، الحمد لله ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شاء ربنا من شيء بعد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا مزيدًا إلى يوم الدين. عباد الله: ومن ذلكم أيضًا التكهن، وادعاء علم المغيبات، ما يحصل من التنجيم، وهو أن يدعي أن النجم الفلاني يدل على كذا وكذا، وأن فلانًا سيكون سعيدًا، وأن فلانًا سيكون شقيًا. ومن وُلد في حلول النجم الفلاني سيكون قويًا، وسيكون قائدًا من قادة الأمم، ومن ولد في النجم الفلاني سيكون تعيسًا، وما أشبه ذلك، فهذا أيضًا من ادعاء علم الغيب، ومن الكفر بالله، وشعبة من شُعب السحر. روى الإمام أبو داود عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنِ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ، زَادَ مَا زَادَ ". أي: كل ما زاد في هذا العلم الذي يُدَّعى، فإنه يزداد من السحر، عياذًا بالله. فهذا حاصل في أوساط كثير من المسلمين، ما يُسمى بعلم الأبراج، وهو علم باطل، وادعاء لعلم المغيبات، فابتعد عن ذلك أيها المسلم، ولا تخض في ذلك، ولا تسأل أحدًا عن برجك، ولا عن نجمك، فإن هذا من المحرمات، وإن هذا باب من أبواب الكفر، عياذًا بالله، فاحذر من ذلك أيها المسلم، فإن هؤلاء يدعون علم المغيبات بواسطة النجوم. والنجوم جعلها الله زينة للسماء، وجعلها الله علاماتٍ يُهتدى بها في ظلمات البر والبحر، وجعل فيها من العلوم أن يعلم الأوقات، أوقات الزراعة، وأوقات الصيد، وما أشبه ذلك، لا أن تتخذ سبيلًا للتكهن، وادعاء علم المغيبات والتنجيم، فإن هذا من الكفر بالله. فاحذر أيها المسلم من هذا الباب الذي سلكه كثير من الناس، ولا يجوز للمسلم أن يذهب إلى ساحر ولا إلى كاهن. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَتَى كَاهِنًا، أَوْ عَرَّافًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ". رواه الإمام أبو داود عن أبي هريرة، وجاء عن ابن مسعود، وجاء عن آخرين من الصحابة. فهذا تحذير من النبي عليه الصلاة والسلام، وبيان أنه لا يجوز الذهاب إليهم، ولا يجوز تصديقهم فيما يقولون: " مَنْ أَتَى كَاهِنًا، أَوْ عَرَّافًا ، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ". فلا تتساهل أيها المسلم بالذهاب إليهم. فكم من إنسان يقول: أنا سأجرب، وسأذهب إلى ذلك الكاهن، أو إلى ذلك الولي - كما يزعم عن نفسه أنه ولي، وهو كاهن من الكهان - ومن علامة هؤلاء الكهان أيضًا: أنهم يكتبون أوراقًا فيها رموز لا تُعلم، وهي استغاثات بالجن، وربما خلطَ الآيات بأمور غير مفهومة، وبأسماء شياطين، وأنت لا تدري، فهذا أيضًا من الحروز التي ينشرها هؤلاء الكُهان، وهي من الشرك بالله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ ". فلا يجوز الذهاب إلى السحرة، ولا إلى الكهان، ويجب الحذر منهم، والتحذير منهم، بل ويجب على ولاة أمر المسلمين أن من عرفوه بالسحر والكِهانة، أن يأخذوا على يديه، وأن يقيموا فيه أمر الله، وأن يقيموا فيه التعزير، وأن يقيموا فيه حد الله جل وعلا، فإن هؤلاء قد أفسدوا فسادًا عظيمًا. وبعض الناس يقول: أذهب إلى الساحر من أجل أن أجعل سحرًا يحبب الرجل إلى امرأته، ويحبب المرأة إلى زوجها، وهذا من الكفر بالله، كما تقدم أيضًا فإن الساحر لا يسحر إلا بعبادة الشياطين، وإن ذهابك إليهم من الكفر بالله كما تقدم في الحديث. فاحذر أيها المسلم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ".
استمتاع الإنسي بالشيطان: أن الشيطان يخدمه في بعض أموره، واستمتاع الشيطان بالإنس أن يعبده، وأن يسجد له، وأن يذبح للشياطين، يذبح لهم من دون الله، ويسجد لهم، ويترك الصلوات، وربما صلى جنابة، يصلى وهو على جنابة أمام المسلمين، أو يصلي على غير وضوء أمام المسلمين، يُنافق ويُظهر الإسلام، ويظهر الصلاة، وهو ساحر كافر. لا يتعلم أحد السحر حتى يكفر بالله جل وعلا. فالسحر من الموبقات العظيمة التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم. فينبغي للمسلم أن يعلم ذلك، ولذلك قال الله عز وجل في آخر الآية المذكورة: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ باع آخرته بدنيا، استعاض الدنيا بالآخرة، نعوذ بالله. هكذا يا عباد الله، كثير من الناس يبيع دينه ويُقدم الآخرة من أجل أموال، ومن أجل متاع الدنيا الزائل، فباع هذا بهذا، وتعجل شيئًا من المال، وتعجل شيئًا من متاع الحياة الدنيا، ورضي بالكفر عياذًا بالله. فالساحر كافر، وهكذا الكاهن الذي يدعي علم المغيبات، وأنه يعلم المستقبلات، ويعلم الماضيات، ويعلم ما في النفس، ويعلم مكان المسروق، ومكان الضالة، وغير ذلك، فهؤلاء أيضًا كافرون، هذا كافر بالله، الكاهن الذي يدعي علم الغيب كافر بالله جل وعلا. قال الله عز وجل عن نفسه: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ *إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾. وقال الله سبحانه: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ﴾ لا يعلم الغيب أحد إلا الله، إلا ما أراد الله أن يطلع منه بعض أنبيائه من المغيبات. قال الله سبحانه: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ وقال الله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ فإذا رأيت إنسانًا يدعي علم المغيبات، سواء بالتفكير أو بالسؤال عن بعض الأسماء، كأن يسأل عن اسم أمه، أو ما أشبه ذلك، أو هكذا أيضًا يخط في الأرض، أو يستخدم التراب، أو غير ذلك من الأمور، فاعلم أنه كاهن، وأنه كافر بالله العظيم. فاحذر من هذا الصنف من الناس، فإنهم مفسدون في الأرض، وإنهم ينازعون الله في علم الغيب، ويدعون لأنفسهم معرفة المغيبات. وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: سَأَلَ أُنَاسٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْكُهَّانِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيْسُوا بِشَيْءٍ ". قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ، فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ ". هكذا يا عباد الله، وربما استخدموا الشياطين في علم بعض الأمور، فيصدقون بواحدة، ويكذبون بمئات، ويصدقهم الناس بتلك الكلمة التي أخبره بها الشيطان، قال النبي عليه الصلاة والسلام: "فَيُصَدَّقُ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِي سَمِعَ مِنَ السَّمَاءِ ". فعلينا عباد الله: أن نعلم أن هؤلاء ليسوا بشيء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. ٍ ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ لا فلاح لساحر، ولا فلاح لكاهن وعراف. عباد الله: إن هؤلاء مجرمون، وهؤلاء كافرون، وهؤلاء مفسدون، فرقوا بين الزوج وزوجته، وبين الأب وابنه، وهكذا فرقوا بين الأسر والقبائل، وأفسدوا في الأرض فسادًا عظيمًا. ولذلك كان حكم الصحابة على هؤلاء السحرة أن يُقتلوا. فقد روى البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب: "أَنِ اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَسَاحِرَةٍ". لأنهم مفسدون في الأرض، والله عز وجل يقول: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ﴾. فهؤلاء أفسدوا، وصح عن جندب الخير الأزدي رضي الله عنه أنه رأى ساحرًا يسحر الناس، وهكذا يريهم أنه يحيي الموتى، وأنه يقتل البهيمة ثم يحييها، فأخذ السيف وقتله، وقال: قولوا له يحيي نفسه.
💥 سلسلة منشورات خطب الجمعة لفضيلة الشيخ الجليل أبي عبدالله محمد بن علي بن حزام الفضلي البعداني حفظه اللّــــه ورعاه ونفع به الإســلام والمسلمين 💥 💥البرهان في بيان كفر السحرة والكهان، وتحريم القصد إليهم والإتيان💥 💥الخطبة الأولى💥 الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. عباد الله: إن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. معشر المسلمين: إن من أعظم المحرمات، ومن أعظم المفسدات التي انتشرت في أوساط المسلمين: لهي السحر والكهانة، فهذان الأمران العظيمان اللذان انتشرا في أوساط المسلمين، وهما من أعظم المفسدات في الأرض، ولذلك فإن الساحر كافر بحكم الله جل وعلا، وإن الكاهن كافر بحكم الله جل وعلا، فإن هذه من الموبقات العظيمة. روى الإمام البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ ". قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : " الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ ". فبدأ بالشرك ثم ثنى بالسحر، فالسحر من أعظم المفسدات في الأرض، والساحر كافر بحكم الله جل وعلا، فإنه لا يمكن لساحر أن يتعلم السحر حتى يعبد الشياطين، وحتى يكفر بالله العظيم. قال الله سبحانه وتعالى عن اليهود: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾. فمعنى الآية: اتبع اليهود أقوال الشياطين في ملك سليمان، الله عز وجل أعطى سليمان مُلكًا لا ينبغي لأحد من بعده، وسخر له جل وعلا ملكًا عظيمًا، حتى إن الشياطين كانت تحت قهره وتحت أمره عليه الصلاة والسلام، فادعت الشياطين أن سليمان تسلط عليهم بالسحر، وأن السحر موجود تحت كرسي ملكه، هكذا يقولون، أو يقولون: إنه يسحرهم بخاتمه، وما أشبه ذلك من الأقوال التي نشرتها الشياطين بين الناس أن سليمان تسلط عليهم بالسحر، واليهود تابعوا الشياطين واتبعوهم في هذه المقالة، ونسبوا إلى سليمان عليه الصلاة والسلام أنه تسلط عليهم بالسحر، وإنما هو مُلكٌ أعطاه الله جل وعلا، ملك لا ينبغي لأحد من بعده. فهكذا اتبع اليهود الشياطين، ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾. أي: ما تلته على ملك سليمان بأنه سحر. ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ إن هذا يبين أن السحر كفر، لأنهم نسبوا إلى سليمان السحر، والله برأه من الكفر. ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ﴾ أي: بعمله السحر أو بصنعه السحر، ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ﴾. وهذا يدل أيضًا على أنه لا يتعلم السحر حتى يقع في الكفر، فإن الشياطين لا تخدم ساحرً ا في سحره، حتى يتقرب إليهم ويعبدهم من دون الله، ويكفر بالله العظيم بالكفريات القطعية التي لا مرية فيها. فكم من ساحر لطخ المصاحف بالنجاسات وبدماء الحيض، وكم من ساحر رمى المصاحف في مجاري البول والغائط، والله المستعان. عباد الله: إن هذا أمر جلي واضح لا ينكره إلا غافل، فإن السحرة لا يتعلم أحدهم السحر حتى يكفر بالله جل وعلا، ويعبد الشيطان. قال الله عز وجل: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الإنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا﴾
#خطب_جمعة «خلق الإسلام الحياء، والحياء من الإيمان» https://t.me/readullprea
هذا ليس من الكرم ولا من المرؤة، أن يكون الإنسان سبابًا شتامًا طعانًا في أعراض الناس. هكذا عباد الله: لما قصر الناس في هذا الخلق، تجرأت النساء، عند أن ابتعد عنهن هذا الخلق العظيم خلق الحياء، فعند ذلك تجرأت، تشبهن بالرجال. وفي صحيح البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : "لَعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ -أي: الذين يتشبهون بالنساء- وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ". المرأة من أعظم ما يزينها خلق الحياء، " مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ ، وَمَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ ". فالمرأة ينبغي أن تكون على حياء، مدح الله بنت الرجل صاحب مدين بخلق الحياء، لما أعانهن موسى عليه الصلاة والسلام. قال: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾. ﴿تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾. مدحها الله بالحياء. فلتكن نساء المسلمين على هذا الخلق العظيم خلق الحياء، فلا تبدي وجهها، ولا تبدي جمالها، ولا تتبرج، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾. إن التبرج ينافي خلق الحياء، إظهار المفاتن، إظهار الوجوه، تَجمُّلُ الوجوه، وهكذا التعطر، وهكذا الزينة في الجلابيب، كل ذلك ينافي خلق الحياء، أين الحياء من الله، ثم الحياء من الناس؟ رأى النبي صلى الله عليه وسلم أناسًا قد كشفوا عوراتهم، فغضب عليه الصلاة والسلام فقال: "سُبْحَانَ اللَّهِ، لَا مِنَ اللَّهِ اسْتَحْيَوْا، وَلَا مِنْ رَسُولِهِ اسْتَتَرُوا ". هكذا ينبغي أن يكون الحياء عند النساء خاصة، وعند جميع المسلمين. علينا أن نلازم أوامر الله فنكون ممتثلين، وأن نراقب الله سبحانه وتعالى، فلنكن مسارعين في طاعة الله، مبتعدين عن معصية الله. رزقنا الله وإياكم هذا الخلق العظيم. أسأل الله جل وعلا أن يغفر لي ولكم، رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الكفر والكافرين، اللهم عليك بأعداء الدين، اللهم عليك باليهود والنصارى ومن يمكر معهم على الإسلام والمسلمين. ربنا أرنا فيهم عجائب قدرتك، يا قوي يا متين، اللهم اشف صدور المؤمنين من اليهود المعتدين، اللهم اشف صدور المؤمنين من اليهود الغاصبين، اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم. اللهم اجعل لإخواننا في غزة وأرض فلسطين فرجًا ومخرجًا، اللهم اجعل لهم فرجًا ومخرجًا، اللهم اجعل لهم فرجًا قريبًا ومخرجًا جميلًا. اللهم عليك بأعداء الإسلام الذين يمكرون بالإسلام والمسلمين، اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، والحمد لله رب العالمين. 🌴🌴🌴🌴🌴🌴 ===================== لمتابعة الخطب كاملة صوتية فعلى هذا الرابط/ https://t.me/hizamkhotap ولمتابعة الخطب المكتوبة فعلى هذا الرابط/ https://t.me/readullpreah
هل يرضى الأب من ولده أن يحسن إليه ثم لا يعرف له قدرًا؟! لا والله، فانظر إلى إحسان الله إليك، وإلى نعم الله التي لا تُعد ولا تُحصى، نِعمُ الله عليك، فانظر إلى فرائض الله كيف قصرت فيها. يا أيها المسلم، يا من فرط في الصلوات الخمس، يا من ابتعد عن واجبات الله التي أوجبها عليه وفرط فيها. أيها المسلم: تذكر أن الله أكرمك، أن الله أعطاك، هلا استحييت من ربك أن يُكرمك الله فتستخدم تلك النعم في معصية الله؟ ألا تستحيي من الله أن يرزقك البصر فتستخدمه في النظر إلى الحرام؟ وأن يُعطيك السمع فتسمع به الحرام؟ وأن يعطيك نعمة اللسان فتستخدمها في الحرام؟ وإن هذا لمن كُفران النعم، وليس في ذلك حياء من رب العالمين سبحانه وتعالى، أن نستخدم نعمه في معصيته، هذا من أعظم كفران النعم. على المسلم أن يستخدم نعم الله جل وعلا في طاعته، وأن يستحي من ربه جل وعلا. انظر أيها المسلم: وأنت تعصي الله، وأنت تعصي ربك، ألا تتذكر نظر الله إليك؟ ألا تتذكر أن الله يراك، وأنت على تلك المعصية التي حَرّمها عليك؟ ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾. ألا تستحي من الله وتعلم أن الله سبحانه وتعالى يراك. وأنه قد جعل عليك ملائكة حافظين. ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾. يراك الله، وأنت على معصيته، ويمهلك، هلا رجعت إلى الله؟ هلا تبت إلى الله؟ هلا استحييت من ربك، وأحدثت توبةً نصوحًا، تقلع فيها من جميع الذنوب. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾. ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. أكثر من الاستغفار، وابتعد عن مكانٍ يُسخط الله عليك، واستحي من ربك جل وعلا. فالله سبحانه وتعالى يحب منك أن تكون حييًا، وأن تستحي من الله، وأن تخاف من الله، وأن تجعل لله وقارًا في قلبك. كما أنك أيها المسلم لا ترضى من ولدك، لا ترضى من زوجتك، لا ترضى ممن أحسنت إليه أن يُقصر في حقك، وتقول له: أنت ما عندك حياء، أنت ما عندك مروءة، أنت ما عندك شكران للنعم، وأنت ما تعرف المعروف، فَهَلَّا عرفت المعروف في حق الله؟ هلا شكرت الله؟ هلا كانت عندك المروءة فيما بينك وبين الله؟ الحياءَ الحياءَ، عباد الله. وهكذا حتى عند المصيبة، إذا ابتلاك الله بمصيبة، فلا تنس إحسانه، لا تنس الإحسان، الله ما ابتلاك بالمصيبة إلا ليرى صبرك، ليرى إحسانك، ليرى شكرك، ليرى حمدك، فكن حامدًا شاكرًا، إياك أن تنسى النعيم، وأن تنسى النِّعَم، وتتسخط على الله جل وعلا، فما هذه طريقة الشاكرين، ولا هذه طريقة أصحاب الحياء وأصحاب المروءة. أيها الناس: إن كثيرًا من الناس لما ابتعدوا عن هذا الخلق، خلق الحياء؛ تجرأوا على المعاصي وأظهروها، وارتكبوا القبائح، ونطقوا بالفحش في ألسنتهم؛ لأنهم ابتعدوا عن هذا الخلق العظيم. قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه: "إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ". أي: إذا لم يكن عندك حياء، ستصنع ما تشاء من الذنوب، ما هناك ما يمنعك، إذا لم يكن عندك مرؤة ولا حياء، ستقترف القبائح التي تشين بسمعتك عند الناس، ستقترف القبائح التي تُسخطك عند الله جل وعلا، لا حياء يردعك من ذلك: "إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ". روى الإمام الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ، وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ ". لما ابتعد كثير من الناس عن خلق الحياء، ساءت أخلاقهم، ساءت ألسنتهم، خلق الحياء خلق الإسلام. روى ابن ماجة عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وَخُلُقُ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ ". إن كفار قريش كان يمنعهم الحياء من بعض الرذائل. أبو سفيان لما كان كافرًا وذهب إلى هرقل ملك الروم. وسأله عن النبي عليه الصلاة والسلام، قال: "وَاللَّهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ يَوْمَئِذٍ، مِنْ أَنْ يَأْثُرَ أَصْحَابِي عَنِّي الْكَذِبَ، لَكَذَبْتُهُ حِينَ سَأَلَنِي عَنْهُ". منعه الحياء أن يكذب، كان الكفار يمنعهم الحياء من بعض القبائح. أيها المسلمون: علينا أن يمنعنا هذا الخلق من قبائح الأعمال، كم من أناس فحُشت ألسنتهم، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: "لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلَا اللَّعَّانِ، وَلَا الْفَاحِشِ، وَلَا الْبَذِيءِ".