- Последний пост
- 22 июн.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 0
- Всего постов
- 23
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- —
- 1/48двое суток
- —
- 1/72трое суток
- —
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
بعض الأمثلة والنماذج من أروع وأكثر روابط الصفحات والحسابات التي تزين سماء الفيسبوك (استفدت منهم -وما زلت- في المقارعة بالعلم، رصانة الحجة والمنطق، البصيرة، الصدع بالحق بلا مداهنة ولا مهادنة، قوة الطرح والتأصيل، ..... الخ الخ) بارك الله في أوقاتهم ومجهوداتهم ونفع بهم وتقبل منهم. حسام عبدالعزيز (باحث على ما يجيبوا باحث😅): https://www.facebook.com/hoswriter محمد منسي: https://www.facebook.com/mohammad.mansy1980 وليد إسماعيل: https://www.facebook.com/waleed.ismai محمد النجار: https://www.facebook.com/profile.php?id=100041786443811 محمد عبده: https://www.facebook.com/profile.php?id=100000348966542 يوسف سمرين: https://www.facebook.com/profile.php?id=100002703044116 كمال المرزوقي: https://www.facebook.com/kamel.marzouki علي أبوادريس: https://www.facebook.com/ali.abuidress خالد الفيل: https://www.facebook.com/khalid.alfeel صيد الفوائد https://www.facebook.com/harethm أيمن عبدالحميد: https://www.facebook.com/mktabat.alsunna يسري الفاتح: https://www.facebook.com/profile.php?id=100006700711679 أبوعبدالله محمد https://www.facebook.com/mmmmmm1961 حاتم عباس: https://www.facebook.com/hatim.mudawi إياد قنيبي: https://www.facebook.com/eyadqunaibi/ مؤنس علوان: https://www.facebook.com/dr.mo2nes أحمد سبيع: https://www.facebook.com/AhmedSpea د.هيثم طلعت https://www.facebook.com/drhaithamofficial/ أحمد عبدالمنعم: https://www.facebook.com/profile.php?id=100006601328197 محمد إلهامي: https://www.facebook.com/mohammad.elhamy أحمد سالم: https://www.facebook.com/abo.fhr بدر آل مرعي: https://www.facebook.com/Badrth313
طفلك هيشكرك إنك اهتميت بالإنجليزي وهو لسة صغير عشان هيكبر ويعرف إنك عملت معاه معروف ! 👶🏻 بما إنه العالم كله بيتكلم إنجليزي وهي اللغة رقم 1 في كل مكان مابقاش رفاهية إنه الإنجليزي نحتاجه : ✅ شغل ✅ سفر ✅ دراسة وعشان إبنك مايعانيش في حياته لما يكبر ركز كويس في الروابط دي فيها خلاصة وخطة كاملة لكل حاجة طفلك هيحتاجها في اللغة 👇🏻 ✔️ منصة all right مخصصة لتعلم الإنجليزي للأطفال بأبسط طريقة https://blog.edumefree.com/185593 ✔️ هتلاقي هنا طرق أكتر لتعليم الإنجليزية للأطفال https://blog.edumefree.com/171990 ✔️ القناة دي مخصصة لتعلم الأطفال للحروف الإنجليزية هتسهل عليك التأسيس من البداية https://blog.edumefree.com/185704 ▪️اللاف هنا مهم ❤️
لحظة وفاء معبره لمن اراد ان يعتبر وفقك الله. مساء الخيرات اسمي "عم أحمد". عندي مخبز صغير في حي شعبي بقاله 30 سنة. ريحة العيش السخن هي كل حياتي. شفت أجيال بتكبر قدام الفرن بتاعي. أنا مش بس ببيع عيش.. أنا بقرأ الوشوش. كنت بلاحظ راجل عجوز، لبسه مهندم جداً بس قديم، بيجي كل يوم الساعة 2 الظهر. يقف بعيد شوية عن الزحمة، يبص على العيش المعروض، ويفرك في جيبه كأنه بيعد عملات معدنية، وبعدين يمشي من غير ما يشتري. وشه كان بيقول حكاية "عزة نفس" بتصارع "الجوع". في يوم، قررت أعمل خطة. استنيته لما جه ووقف نفس الوقفة. ناديت عليه بصوت عالي ومرح: "يا أستاذ! يا حاج! أيوه حضرتك. مبروك!" الراجل اتخض وبص حواليه: "أنا؟" قلت له: "أيوه.. إنت الزبون رقم 100 النهاردة! وده معناه إن ليك عندنا ربطتين عيش هدية، وكيس قرص بالعجوة." وشه احمر وقال بصوت واطي: "بس أنا ما اشتريتش حاجة.." قلت له بسرعة: "دي قواعد المسابقة يا حاج! الهدية للي يدخل المحل رقم 100 سواء اشترى أو لا. اتفضل عشان متوقفش الطابور." أخد الكيس وهو بيرتعش، وعينه دمعت وهو بيبتسم. من اليوم ده، بقيت أعمل "مسابقات" وهمية كتير. مرة "بمناسبة ذكرى افتتاح المحل"، ومرة "عشان العجين زاد مننا". بدأت ألاحظ أرامل، وطلبة مغتربين، وعمال باليومية. لحد ما حصلت المفاجأة. زبونة دائمة، دكتورة في الجامعة، شافتني وأنا بدّي "الهدية الوهمية" لطالب. بعد ما الطالب مشي، قربت مني وحطت 200 جنيه على الطاولة. قالت لي بابتسامة فاهمة: "عم أحمد.. أنا عايزة أدخل مسابقة الزبون رقم 100 دي. خلي الفلوس دي عندك.. وكل ما يجي حد "محتاج" ومش قادر يدفع، اعتبره فاز في المسابقة." ومن هنا بدأت فكرة "الرغيف المعلق". عملت سبورة صغيرة جوا المحل وكتبت عليها: "يوجد اليوم 50 رغيف مدفوع مقدماً.. لمن يحتاجه، اطلب أمانتك ولا تخجل." الموضوع كبر. الناس بقت تيجي تشتري بـ 10 جنيه، وتسيب 5 جنيه زيادة وتقول: "حطها في السبورة". أطفال بييجوا يحطوا باقي مصروفهم. حتى العمال بتوعي بقوا يتنازلوا عن جزء من يوميتهم للسبورة. المخبز بقى مش مجرد مكان بيبيع دقيق وميّة. بقى "بنك كرامة". الراجل العجوز (اللي عرفت بعدين إنه كان موجه لغة عربية على المعاش) بقى يجي ياخد نصيبه من "السبورة" وهو رافع راسه، لأنه عارف إن ده مش صدقة مني، دي "هدية" من مجتمع كامل حاسس بيه. قبل ما يموت بشهر، جالي وجاب لي كتاب قديم ونادر جداً. قالي: "أنا ممعيش فلوس أردلك اللي عملته.. بس الكتاب ده أغلى ما أملك. خليه معاك." فتحت الكتاب لقيت إهداء مكتوب بخط إيده المرتعش: "إلى عم أحمد.. الذي يخبز الحب قبل الخبز. شكراً لأنك لم تجعلني أنام جائعاً، ولم تجعلني أنام مكسوراً." أنا دلوقتي كبرت وولادي هما اللي ماسكين المخبز. بس وصيتي ليهم كانت واضحة: "الفرن ده بابه ما يتقفلش في وش جيعان.. والسبورة دي أهم من الخزنة." لأننا اكتشفنا إننا مش بنطعم الناس عيش بس.. إحنا بنطعمهم "إحساس" إن الدنيا لسه بخير. العبرة: الخير معدي.. زي العدوى بالضبط بس أحلى. ابدأ إنت.. وفجأة هتلاقي جيش من الخيرين واقف في ظهرك. مش لازم تكون غني عشان تستر حد.. كفاية تكون "إنسان".
كُلُّنا يمرُّ علينا يومُ الطائف! أدهم شرقاوي ضاقتْ عليه مكة، أبو طالب الذي كان يحوطه ويرعاه قد مات، وخديجة جبهته الداخلية ومتراسه قد ماتتْ أيضاً، ولم يتغيَّر شيء في مكة، ما زالت غارقة في الضلال، تُكذِّبُ نبيَّها، وتسومُ أصحابه أصناف العذاب، فقرَّر المسير إلى الطائف، علَّه يجد فيها قلوباً أرحم من تلك القلوب القاسية في صدور سادة قريش، وفي الطائف عرضَ دعوته على سيدها ابن عبد ياليل، فوجده كأبي جهل غلظةً، وكأبي لهبٍ تكذيباً، وكأُمية بن خلف أذيةً، فأطلق خلفه سُفهاء الطائف وغلمانها يرشقونه بالحجارة حتى سالَ الدم من قدميه الشريفتين! بعد سنوات من هذه الحادثة، كانتْ جزيرة العرب تدين بالإسلام، فقد جاء نصر الله والفتح ودخل الناس في دين الله أفواجاً! وتسأله عائشة: هل أتى عليكَ يوم أشد من يوم أُحد؟! كانت تعرفُ كم كان موجعاً ذلك اليوم، فَقَدَ فيه عمه حمزة، المُقاتل الشرس، ورئيس هيئة أركانه! وفقد سبعين من خيرة أصحابه، وشُجَّ رأسه، وكُسرتْ مقدمة أسنانه! ولكنه حدثها عن يوم الطائف، لقد كان عليه أشد من يوم أُحُد، فبعد أن رجموه وأخرجوه، يقول لها: فانطلقتُ وأنا مهموم على وجهي، فلم أستَفِقْ إلا وأنا في قرن الثعالب! فرفعتُ رأسي فإذا بسحابة فيها جبريل، فناداني، فقال: إنَّ الله تعالى قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعثَ إليكَ ملك الجبال لتأمره بما شئتَ فيهم! فناداني ملكُ الجبال، وقال: إن شئتَ أطبقتُ عليهم الأخشبين! فقلتُ: بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يُشرك به شيئاً! الشاهد في القصة: فانطلقتُ وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفِقْ إلا وأنا في قرن الثعالب! هو يعلم أنه نبي، ويعلم أنَّ دينه سينتصر نهاية المطاف، ويعلم أن الله معه ولن يخذله، ولكنه إنسان يحزن، ويضيق صدره، ويُصيبه الهم، بل ويسير هائماً على وجهه لا يدري أين تاخذه قدماه بأبي هو وأمي، ثم ينتبه فإذا هو في قرن الثعالب قد مشى مسافةً بعيدة عن الطائف! فما بالك بنا نحن الذين لو جُمع إيماننا جميعاً في كفة وإيمانه هو في كفة لرجح إيمانه على إيماننا، ولفاقَ يقينه باللهَ يقيننا، ولغلبَ صبره صبرنا، أليس من حقنا نحن أيضاً أن ننكسر أحياناً، ونمشي لا ندري أين تأخذنا أقدامنا؟! فهل قدَّرنا هذا لبعضنا، وعرفنا أنه تمرُّ بالإنسان لحظات يخرجُ فيها عن طبعه الطيب، واتزانه الذي عرفناه به، وعقله الراجح الذي ألِفناه عليه؟! تمرُّ بالإنسان لحظات لا يُطيق فيها أن يقول كلمة، أو يسمع نصيحة، أو يُقابل إنساناً، فلماذا نعتبرُ الأمر شخصياً، ونزيد هموم بعضنا البعض بدل أن نُراعي أنَّ النفس في إقبال وإدبار، وأن الروح تمرضُ تماماً كما يمرضُ الجسم؟! إذا رأيتَ صديقك ضَجِراً فلا تكن له هماً فوق همه، كُن له قرن الثعالب الذي يستفيقُ عنده! احترم حزنه، وحاجته في أن يبقى وحده، ثم حين يهدأ، اِربتْ على كتفه، وامسح على صدره، وواسِ قلبه، حدِّثه حديث القلب للقلب، والروح للروح، دعكَ من المنطق قليلاً، فالنفس لحظة انكسارها تحتاج احتواءً لا درساً، والروح لحظة تيهها تحتاج احتضاناً لا محاضرة! نحن نضعف لا من قلة الإيمان ولكن من قسوة الحياة، ما كان إيمان النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قليلاً يوم الطائف، ولكن الحياة كانت قاسية، ولقد علِم الله حجم وجعه وانكساره، فلم يُعاتبه لأنه هام على وجهه، ولم يقل له أين إيمانك بي، بل أرسلَ له ملائكةً، تحفه وتنصره، علم الله تعالى أن رسوله نهاية المطاف إنسان، وأن الناس تمر بهم لحظات ضعف تحتاج عندها قلباً حنوناً لا عقل فيلسوف أو لسان خطيب!
من بين هولاء الدكتور عبد المجيد الشرفي الذي يسير سيرة طه حسين ولكن بخصوص لقاء سيدنا سليمان عليه السلام وملكة سبأ، إذ يقرر بأن: "المعرفة التاريخية الحديثة تنفي إمكانية اللقاء بين سليمان وملكة سبأ". هولاء المساكين من أبناء المسلمين الذين تم تجهيلهم باسم "التعليم" تطلق عليهم صفة "التنويريين"، وكبيرهم في مصر أسمه سيد القمني الذي أعلن في محاضرة عامة في عاصمة الاتحاد الأوربي أنه "لا يؤمن بوجود الجن"، وكي لا يُتعب الأزهر نفسه في تكفيره اختصر القمني الطريق -في ذات المحاضرة- بقوله: "أنا كافر.."! وبذا قطعت جهيزة قول كل خطيب! لم يبق لنا، قبل الختام، إلا العقول التنويرية من أساتذة الجامعات الليبية، فقد كتب أحدهم كتاباً تحدث فيه عن "المائدة" التي نزلت على "موسى"..! هذا العقل المثقوب تعلّم في مدارسنا الابتدائية و الإعدادية والثانوية وتخرج في الجامعة الليبية، وأُرسل لفرنسا لِيُختَم على عقله بدرجة دكتوراه، ثم يرجع فيُدّرِّس الفلسفة لثلاثين سنة ويكتب كتاباً، ليس في الفلسفة وإنما في "فلسفة الفلسفة"، ولازال لا يعلم أن المائدة قد نزلت على عيسى والحواريين، وليس على موسى..! العقل المثقوب ليس قليل القيمة أو عديم الأهمية، فبإمكانه التدريس في السوربون أو هارفارد، وبإمكانه أن يكتُب كُتب مطوّلة وبشكل موضوعي وموسوعي، و يمكنه أن يكون .. وزيرا في الفراغ، أو سفيرا للفراغ، الذي يسمى نفسه "دولة"، جنوب المتوسط. العقل المثقوب له خاصية واحدة: (لا يحمل القرآن)، وقد تم ثَقْبُه حتى يتميَّز بهذه الخاصية تحديداً! #صندوق_الثقافة. 🗳️🗳️🗳️📚📚
ومن دواعي الأسى انتقال هذه الروح إلى العقول المثقوبة جنوب المتوسط ضمن مشمولات الثقب المعرفي، فلا أعتقد أن هناك من يبغض الإسلام والإسلاميين أكثر من فرنسا سوى حزبها في البلاد المستعمَرة. والغالبية العظمى من المثقفين العرب "حزب فرنسا"، شعروا بذلك أم لم يشعروا. كل ما أرجوه مما سلف هو أن أكون قد أوصلت للقارئ شيء من ثِقل مصطلح الأيديولوجيا، بشرح كيف عملت ولازالت تعمل كمُوجِّه جماعي للمجهود الاستعماري، لأن الكثير من العقول المثقوبة جنوب المتوسط لا تعرف المصطلح إلا في باب التنابز بالألقاب! ثانياً: العقـل المثقـوب. عندما حلّت فرنسا ببلاد المسلمين كان أول ما قامت به هو وضع يدها على مؤسسات التعليم بحسبها المؤسسات التي تقوم بعملية فرز وتوجيه المتعلمين كل حسب إمكاناته وطموحه. ومن ثم أصبحت فرنسا تُجري الفرز على قاعدة القابلية للإستعمار، فمن انعدمت لدية القابلية للإستعمار يُحرم من طموحه، وتُبعثر جهوده، وعلى النحو الذي يمكن مراجعة تفاصيله في مذكرات بن نبي. وقد يأخذ الحرمان وبعثرة الجهود طابعاً جماعياً على نحو ما ذكره مزالي في مذكراته بخصوص طرد المدير 280 من أصل 330 تلميذا، إثر إضراب قاموا به في تونس. وبذا لم يترك المدير، أو الإدارة، سوى "التلاميذ-النعاج" الذين سيكوِّنون فيما بعد حزب فرنسا في تونس المستقلة. الإضراب من حق الفرنسيين أما سكان المستعمرات فليس أمامهم إلا الخضوع أو الإبادةـــ هذا هو "دور فرنسا التحضيري"! كان سنغور وبورقيبة من مظاهر نجاحات "مهمة فرنسا التحضيرية". سنغور ترك الإسلام واتّبع مِلة فرنسا ليُكمل تعليمه في فرنسا ثم يصبح أول رئيس كاثوليكي لدولة مسلمة (السنغال). وبورقيبة لم يُمَكّن من إكمال تعليمه ليتخرج محامياً فقط، بل تم تمكينه من تونس كُلّها بعد قتل فرحات حشاد، إذ لم يكن حشاد منافساً قوياً لبورقيبة وحسب، بل كان أقرب إلى هوية التونسيين وأكثر أخلاصاً لها من بورقيبة! كان قتل حشاد إزالة لعقبة محتملة في طريق بورقيبة الصاعد إلى السلطة. ماذا كانت هوية بورقيبة ومؤهلاته موضوعيا؟ و أنا أتساءل عن مؤهلاته موضوعياً، لأنه ذاتياً مُجرّد عقل من العقول التي ثقبها التعليم الفرنسي! وسنرى عدة أمثلة من هذا العقل على مستوى أساتذة الجامعة، ولكن بعد الفراغ من بورقيبة، الذي قال عنه الدبلوماسي الأمريكي روبرت ميرفي: "لم ألتقِ خارج فرنسا برجل أكثر فرنسية من بورقيبة.. ولم أجد عربياً واحداً أقل عروبة منه"! . وبورقيبة لا يرى غضاضة في ذلك، بل يفتخر بأنه صنيعة فرنسا، إذ يروي مزالي كيف اشتد الجدل بين بورقيبة وبين المقيم العام الفرنسي الذي قال لبورقيبة: "اذا فهمتك جيدا فان فرنسا لم تصنع شيئاً ايجابياً في تونس" فرد الحبيب: "بلى.. لقد صنعت بورقيبة"! كان بورقيبة أحد أكبر نجاحات الاستعمار في البلاد المستعمَرة، إذ اختار بورقيبة التبعية بإرادته الحرة، وهذا هو الفارق الوحيد بينه وبين الباي الذي فُرِضت عليه التبعية/الحماية بالقوة! هذا هو ما نجح فيه التعليم الفرنسي، أو هذا هو بالضبط ما تلقّاه بورقيبة من التعليم الفرنسي: (التبعية)! إذا تركنا السياسيين وانتقلنا إلى أساتذة الجامعة سنجد طه حسين في مقدمة العقول المثقوبة، فهو الذي رسم لنا إستراتيجية لثقب مستقبلنا. قوام إستراتيجية طه حسين هو "أن نسير سيرة الأوربيين.. لنكون لهم شركاء في الحضارة خيرها وشرها.. ما يحمد منها وما يعاب". كان طه حسين رائداً على هذا الطريق فقد قرّر في كتابه الشعر الجاهلي ما نصه: " للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم و إسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عنهما ولكن هذا لا يكفي لصحة وجودهما التاريخي". هذا هو ما يعاب على الأوربيين (تكذيب القرآن)، وهذا هو الموقف الذي يتساوى فيه طه حسين مع الأوربيين! وبهذا الشكل يتطابق .. العقل المثقوب للمسلم، المتعلم تعليماً غربياً، مع العقل الأوربي، بانتقال الثقب المعرفي من العقل الأوربي إلى العقل المسلم، فمن مشمولات العقل الأوربي الشك في مطلق الوحي، والتشكيك فيه، دون تفرقة بين التوراة و القرآن! مرة أخرى؛ السير "سيرة الأوربيين"، والشراكةً معهم في الحضارة يعني عند طه حسين أن نسوّي بين .. - ما يكتبونه بأيدهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا، - والكتاب العزيز الذي"لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد". ولا يكتفي طه في هذا الصدد بالمساواة بين التوراة والقرآن بل يُكذّبهما مجتمعين بخصوص إبراهيم وإسماعيل، وبناءهما الكعبة، عليهما السلام. وإذا كنت تعتقد أن ثَقب العقل المسلم قد توقف عند طه حسين فأنت على غير إطلاع على الكثير من الحقائق المؤلمة. لقد وصل ثقبُ العقلِ إلى العائلات الزيتونية العريقة التي دفعت بأبنائها إلى التعليم الفرنسي بعد أن توارثت أجيالها العلوم الإسلامية لقرون طويلة.
لكن في الإطار الأيديولوجي كلاهما تهديد خطير لمستقبل فرنسا الاستعماري. هذا التهديد يُعالج بِحِرفية وبمنتهى السريّة في فرنسا و المستعمرات؛ وتبدأ المعالجة على مستوى المدرسة، إذ من وظائف المُدرِّس الفرنسي ضبط علامات التلاميذ حتى لا يظهر التلميذ المسلم بين أقرانه (من غير المسلمين) في المركز الأول، غرساً لعقدة النقص في نفسه، لكن هذه العقدة قد تتحطّم في لحظة من اللحظات المصيرية، مثلما تحطمت عند بن نبي، لأن القدر أقوى من فرنسا! كيف تحطّمت عقدة النقص عند بن نبي؟ وما أثر تحطمها على المُدرِّس الفرنسي؟! يقول بن نبي: "كنت أراقب نفسي وأراقب أقراني ربما بسبب مُركَّب نقص تجاههم.. الأمر الذي جعلني أفرض على نفسي الجهد جهدين لأتخلص من مُركَّب النقص، الذي لم يفارقني إلا في اليوم الذي طرح فيه [المدير] على طريقته الفذّة في أخذ مقياس مدرسته في التكوين، سؤلاً ماكراً في الرياضة فكنت الوحيد الذي أجاب عليه... سعدت كثيراً ذلك اليوم، ولكني لاحظت أن المدير لم تلُح كثيراً على وجهه علامات السرور في تلك المناسبة، وكأنما خاب أمله... لاح لي وجه الاستعمار من الناحية النفسية هذه المرة، لأنني كنت متأكدا من استقامة [المدير] الكاملة من الناحية الأخلاقية، غير أنني لم أكن أعلم أن النفوس لها أغوار لا شعورية تخفى حتى على صاحبها". (انتهى الاقتباس من مذكرات شاهد القرن ص277)! هناك علاقة جد وثيقة بين أغوار اللاشعور عند الإنسان المستعمِر و الأيديولوجيا الاستعمارية؛ فالإنسان المُستعمِر يؤمن بأن الإنسان المُستعمَر أقلَّ منه ذكاءً، أو هو إنسان غبي بطبعه أو لأن بشرته سمراء، مثلما أن الإنسان المستعمِر ذكي بطبعه أو لأن بشرته بيضاء! إيمان الفرنسي بهذه الأيديولوجيا (منظومة الأفكار الموجهة للسياسة الاستعمارية) لا يقل قوة عن إيمان المسلم الحقيقي بأن الله واحد ومحمد رسوله و القرآن كتابه! فعندما يظهر مالك بن نبي أو محمد مزالي في صورة تكذيب مادي لهذه الأيديولوجيا، يصبح بن نبي ومزالي الكارثة المعرفية (والقضية الأمنية) التي يهتم لها كل من له علاقة بالمشروع الاستعماري، سواء كان مديراً في الصادقية بتونس، أو مديراً لمدرسة التقنية بباريس، أو مسئولاً أمنيا (لويس ماسنيون) يراقب نشاط الطلبة المسلمين هنا وهناك! الأيديولوجيا الاستعمارية/الفرنسية هي ما يجعل فرنسا-الدولة آلة تطحن وتذيب من أبناء المستعمرات كل من ليس لديه قابلية للإستعمار. في هذه الالة الجهنميّة يجتمع الفرنسيون (مُدرِّسون، وجنود، وإداريون) وتتكامل جهودهم حتى يصبحوا كالجسد الواحد ضد الإنسان المسلم/المُستَعمَر، بحيث يتركوه .. جثة تسير على قدمين، أو جثة هامدة إذا لزِم الأمر. وإيمان الفرنسيين بـ"دور فرنسا التحضيري" هو عنوان الأيديولوجيا الموحدة/المحركة للجهد الجمعي الفرنسي ضد المسلمين، مثلما كان الصليب عنوان الأيديولوجيا الموحدة والمحركة لجهدهم الصليبي قبل ألف سنة! كل ما حصل خلال الألف سنة الماضية هو أن الأيديولوجيا الدينية (الصليبية) في العصور الوسطى تحوّلت إلى أيديولوجيا لا دين لها (علمانية) في العصر الحديث، فالعلمانية الفرنسية هي الروح الصليبية متحولة علم ومعرفة تجاه الإسلام، وهذا هو ما بينه إدوارد سعيد (في كتابه الاستشراق) عندما وصف "الاستشراق" بأنه دين تمت علمنته Secularized religion. ويقتضي دور فرنسا التحضيري كخرافة داعمة للأيديولوجيا الاستعمارية أن تتنحّى جانباً كل القيم النبيلة (العدالة، الإنصاف، الحرية، المساواة، حقوق الإنسان) أمام الحلول الإدارية والأمنية التي تُمارس على من تظهر عليه الكرامة الآدمية من أبناء المسلمين في المستعمرات. التخلُّف ضرورة من ضرورات "الدور التحضيري لفرنسا"، فإذا كان الإنسان المستعمَر غير متخلف يُفرَض عليه التخلف فرضاً، وبأساليب لا أخلاقية تمارسها فرنسا مجتمعة: - دولة وكنيسة، - حكومة وشعباً! وبعد التخلف المفروض يأتي الدور التحضيري المفروض بالقوة في شكل الاستعمار. لقد تجرّع بن نبي مرارة ضرورات الدور التحضيري لفرنسا عدة مرات: مُنع إداريا من دخول معهد الدراسات الشرقية، لعدم ظهور القابلية للإستعمار لديه في امتحان القبول، ليتحطّم حلمه في أن يصبح محامياً له مكتب محاماة في الجزائر. ثم دخل إثر الخيبة الأولى مدرسة التقنية ليتأهّل كمهندس لاسلكي، وعندما وصل للسنة الدراسية الأخيرة أرسل له المدير، الذي شهد له بن نبي بالاستقامة الأخلاقية، رسالة يخبره فيها بأنه غير مؤهل لدخول الامتحانات النهائية! لقد كان على أخلاق المدير أن تتنحى جانباً أمام ضرورة أن يكون المسلم متخلفاً، حسب موقعه المحدد في الإيديولوجيا الفرنسية، التي لخصها الشيخ محمد عبده في جملة واحدة: "لا توجد أُمّة تكره المسلم لأنه مسلم لا لأمر آخر سوى فرنسا"!
الثُـقـب المعرفي بقلم المُفكِّر الليبي محمد بن نصر ــــــــــــــــــــ في سنة 1947 سأل روجيه غارودي #مالك_بن_نبي السؤال التالي: لماذا الحضارة الغربية مستمرة بينما الحضارة الإسلامية انتهت؟ فأجابه بن نبي: "لماذا ؟! .. لأن في ثقافة الغرب ثقبا ذا مساحة كبيرة تمُر به دون أن تدري، ولذلك أنت تحكم هذا الحكم، فأنت منذ طفولتك تدرس أن الحضارة ابتدأت في أثينا، واستمرت ستة قرون إلى أن وصلت روما، وانتهت في القرن الخامس الميلادي.. لو وضعت هذا المقياس على محور التاريخ ترى أن الثغرة ما بين 450 إلى 1453 هي تقريباً ألف سنة.. أنتم تعتبرونه فراغا في التاريخ، ولكنها هي بالضبط الحضارة الإسلامية، فلو عزلنا الحضارة الإسلامية أو الحضارات القديمة عن الحضارة الحديثة لا يمكن أن يكون لهذه الحضارة من أُسس تقوم عليها.. إلا إذا كان بالإمكان أن تقوم الحضارة على العبث.."! يقول بن نبي: "استحى غارودي من سؤاله حين أجبته"!. ومن بعد أقرَّ غارودي بوجود ذاك الثقب المعرفي في رأسه حتى وهو يحمل أعلى الدرجات العلمية. وقد جاء ذاك الإقرار في وصيته الفلسفية التي كتبها، بعد ثمانية وثلاثين سنة من سؤاله لبن نبي (1985)، تحت مسمى "مذكرات القرن العشرين" التي يقول في الفصل الأول منها: "أنهيت دراستي الفلسفية، وحصلت على كل الدرجات: ليسانس، الأستاذية، دكتوراه الدولة، مع بقائي في جهل مطبق بالفلسفات غير الغربية"!. ما قام به مالك بن نبي سنة 1947 هو سد الثقب المعرفي في رأس غارودي، وإن لم يقر هذا الأخير بشيء من الفضل في ذلك لمالك! ولكن من لحظتها ابتدأ عقل غارودي يمتلئ شيئاً فشيئاً بالإسلام إلى أن فاض بإعلان الشهادتين (سنة 1982). وما سلف من عمل لبن نبي هو واجب المسلم اليوم تجاه الجنس البشري: سَدَّ الثُقب المعرفي في عقل من تعلّم تعليما غربيا، ومن بين هولاء أبناء المسلمين الذين استطاع الإستعمار ثقبَ عقولهم. ويستدعي الأمر بيان كيف تم أو يتم ثقب عقول أبناء المسلمين أولاً، ثم بعض الأمثلة من عالم العقول المثقوبة التي رفعها الإستعمار إلى أعلى عليين .. لأنها شاهدة على نجاحه، وليس نجاحها هي أو مجتمعاتها. في هذا السياق؛ سأبدأ بثقب العقل كمنجز استعماري دلت عليه التجربة المتحققة في استقلال سياسي دون استقلال فكري. بعد ذلك سنرى أثر الثقب في العقل المثقوب! أولاً. ثَقـبُ العقـلِ. محمد مزالي رئيس وزراء تونس الأسبق متخصص فلسفة عينته الإدارة الفرنسية في بداية عمله مدرسًا للغة العربية، كنوع من بعثرة جهود أبناء المستعمرات. وفي كتابه/مذكراته "نصيبي من الحقيقة" يروي مزالي، من بين ما يرويه، كيف ناضل لمدة طويلة حتى يُعين في المكان المناسب، مدرساً للفلسفة. وبخصوص تدريسه لتلك المادة يقول: "كنت شغوفاً بلفت نظر تلاميذي إلى كنوز الفكر الفلسفي في الحضارة الإسلامية، وهي الحلقة المفقودة في البرامج الرسمية إذ كانوا ينتقلون مباشرة من الفلسفة اليونانية إلى فلسفة القرون الوسطى اللاتينية من دون الالتفات إلى الفكر العربي الإسلامي الذي كان، في الواقع، الحلقة الرابطة بين هاتين الفترتين فيما يتعلق بتاريخ الفلسفة"! تصرًّف مزالي هذا كان نذير شؤم بالنسبة لمديره الفرنسي في المدرسة الصادقية؛ لقد أصبح "الثقب" في خطر! وفي هذا الخصوص يقول مزالي: "كانت أصداء هذا السعي الوطني تقُّض مضجع مدير مدرسة الصادقية الذي لم يتردّد يوما في خرق الأعراف المدرسية، وفرض نفسه علىّ بالاستماع إلى درس من دروسي حتى يتحقّق من طريقة شرحي لنصوص الفارابي"! عدم وجود الفكر الفلسفي الإسلامي في برامج التعليم الرسمية أيام الاستعمار (وما بعد الاستعمار) هو في الواقع نقل مقصود لـ"الثقب المعرفي"، من رؤوس أبناء الحضارة الأوربية إلى رؤوس تلاميذها من أبناء المسلمين، أو قل هو ثقب للعقول الشابة من أبناء المستعمرات حتى لا تتمسك بالإسلام أو تمسك بالقرآن في مواجهة فرنسا. وسأعود لنشاطات العقول المثقوبة فيما بعد، لكن قبل ذلك لابد من وقفة عند الوظيفة الإيديولوجية للأوساط التعليمية الفرنسية! الأستاذ الفرنسي، والتعليم الفرنسي لأبناء المستعمرات عموما، له دوران: ١. دور تعليمي/بيداغوجي ٢. و دور فكري/أيديولوجي. البيداغوجي لتكوين العقول التي لديها قابلية للإستعمار، والأيديولوجي لتحطيم العقول التي ليس لديها قابلية للإستعمار. النوع الأول من العقول يتم ثقبها (مثلما حصل مع الحبيب بورقيبة في تونس، و ليبولد سنغور في السنغال)، والنوع الثاني يتم حصارها أو تحطيمها (مثلما حوصر مالك بن نبي و حُطم أستاذه حمودة بن الساعي)!ـــ (التفاصيل تجدها في كتاب بن نبي "العفن"ـــ منشور الكترونياً)! في الإطار البيداغوجي مزالي وبن نبي مُجرْد طلبة،
ولسنا متأدين كذلك ، عما إذا كان وصف السودانيين للبنت الصغيرة التي ترتدي ملابس الأولاد ، وتسلك سلوكهم ، وخصوصاً في العفرتة والشيطنة بقولهم: " محمد ولد " ، هي عبارة قديمة في الكلام السوداني ، أم أنها محض تعريب ، بل سودنة بالأحرى ، ربما يكون قد اجترحها بعض الأفندية السودانيين في زمان ما ، للعبارة الإنجليزية المطابقة لها تماماً وهي عبارة: Tom boy التي تؤدي ذات المعنى في اللغة والثقافة الإنجليزية أم لا ؟. ومن أعجب العجائب التي وقفنا عليها في هذا الباب من المصادفات المدهشة ، أن الإنجليز يعبِّرون عن حال الصبي الذي يكون في مجلس أُنْس أو لعب مع أترابه مثلاً ، ويبادر باطلاق الاتهام دون أن يُسمِّي شخصاً بعينه ، بأنَّ أحدهم قد " فعلها " بقولهم: He, who smelt it, dealt it! فهي كما ترى ، هو نفس قول العيال السودانيين في مثل ذلك الموقف ذاته: " الشَمَّاها ( سوَّاها ) ! " ، والمعنى واضح كما قال عبد الله الطيب. وأخيراً ، فإنَّ هنالك ثمة ألفاظ سودانية بحتة قد وجدت طريقها نوعاً ما ، نحو قواميس اللغة الإنجليزية ومعاجمها ، أو على الأقل على مستوى الاستخدام الشفوي. فمن بين تلك الألفاظ مثلاً كلمة " تُكُلْ " ، بمعنى ذلك الكوخ المخروطي الشكل المبني من القش ، والذي يقال له " قُطيَّة " أيضاً ، فقد أدخلها نفرٌ من الرحالة الأوروبيين والأداريين الإنجليز وغيرهم في كتبهم ومقالاتهم وتقاريرهم ، ورسموها هكذا بالحروف اللاتينية tukul . أما " الهبُوب " ، وهي ذلك النوع من العواصف الرملية الشديدة التي تهب في أماكن عديدة بالسودان ، وخصوصاً في فصل الصيف ، فقد تابعنا جميعاً كيف أنها قد دخلت في قاموس نشرات أحوال الطقس والتنبؤات الجوية ، في كبريات محطات التلفزة الأمريكية ، بل شاهدنا ثلة من مذيعيها ومذيعاتها ، وهم يرددون كلمة Haboob السودانية بذات المعنى في سرورو دهشة وإعجاب. #صندوق_الثقافة. 🗳️🗳️🗳️📚📚
لقد تسرَّبتْ من جرَّاء ذلك الاحتكاك الذي فرضه الوجود الاستعماري البريطاني في السودان ، ألفاظ إنجليزية كثيرة إما صرفة ، أو من أصل إنجليزي إلى العامية السودانية ، وفي مختلف مناحي الحياة ، ولا يتسع المجال هنا بالطبع ، لإيرادها جميعاً على نحوٍ استقصائي. وبحسبنا فقط أن نذكر أمثلة قليلة من لغة أو قاموس طلاب الجامعات والشباب عموماً على سبيل المثال ، كمثل قولهم: فلان (مدبْرِسْ) أي مكتئب من الإنجليزية Depressed . واشتقوا منها: دَبرَس يدبرِس دبْرَسة. وفلان (رَبَّتْ) أي أعاد الفصل الدراسي ، من الإنجليزية To repeat the year ، فقالوا فيها: ربّتْ يربِّت تربيت أو رِبيّت لغةٌ فيها أيضا. وشاع كذلك في العقود الأخيرة ، مع انتشار لغة عالم الهواتف النقالة الفعل: مَسْكَلْ يمسكِلْ مِسْكول ، أي اتصل اتصالاً هاتفياً قصيراً ثم أغلق الهاتف ولم ينتظر سماع الرد ، إما بسبب قلة الرصيد ، أو ضناً به وهو الغالب. فهذه المَسْكَلة في العامية السودانية ، هي من الإنجليزية Missed call ، وهكذا. ولعمري فإنَّ هنالك من هذه الطائفة من الألفاظ الإنجليزية ، أو إنجليزية الأصل التي دخلت إلى العامية السودانية ، ما قد هُجر أو أُميت استخدامه كما يُقال. ومن ذلك مثلاً الفعل: بَلَف .. يبْلِفْ ، بمعنى: خدعَ .. يخدَعُ ، وهو من الفعل الإنجليزي To bluff ، ومنه قول الشاعر الكبير إبراهيم العبادي في أغنيته الشهيرة " يا سايق الفيات " ، وهي من أغنيات العشرينيات من القرن الماضي: عطشان قلت ليهِنْ وصَحَّتْ البَلْفَة والشاعر يعني أنَّ ادعاءه وتصنُّعَه العطش أمام سرب الفتيات الحسان اللائي رآهن وهُنَّ يردن الماء بمُشرع الرَمَّاش على شاطيء النيل الأزرق بنواحي سنجة ، لكي يقترب منهن أكثر ، ويتملَّى حسنهن ويمتع ناظريه بجمالهن ، قد انطلى عليهن ، وهو قوله: وصحَّت البلفة ، أي: وجازت الحيلة والخدعة عليهن. على أنَّ الأمر الراجح عندنا ، أن تلك العبارات والألفاظ السودانية الدارجة ، التي لاحظنا عليها قرباً وتشابهاً مدهشاً بينها ، وبين نظيراتها في اللغة الإنجليزية ، على الرغم من بُعد الشُّقة بين هذين اللسانين من حيث الانتماء والتصنيف اللغوي ، والتي سوف نعرض لبعض ما وقفنا عليه منها هاهنا ، إنما جاءت هكذا ، من قبيل محض المصادفة coincidence فحسب ، التي ربما يكون تعليلها في الغالب هو وحدة منشأ العقل البشري من حيث هو ، وتقارب وتشابه مناهجه ومقارباته في طرائق التفكير ، وتصور المفاهيم ، وبالتالي التعبير عنها. وقد جاء في إحدى المقولات الشهيرة في النقد العربي القديم ، ما معناه أنه يجوز أن يقع الخاطر على الخاطر مثلما يقع الحافر على الحافر. فمن بين تلك الألفاظ المتشابهة بين اللسانين إلى درجة مذهلة نطقاً ومعنى على سبيل المثال: الفعل العامي السوداني " نَقَّ " و " نقْنَق " والمصدر منهما هما " النِقَّة " و " النَقْنَقَة " بمعنى الإكثار من الكلام والاسهاب فيه باستمرار ، وخصوصاً الشكوى والتظلُّم والملام والانتقاد والعذل الخ. ومن ذلك قول المغني " محمد جُبارة ": خلق الله نقناقةْ ! وبالمقابل الفعل الإنجليزي To nag and nagging الذي يفيد هو الآخر ، ذات المعنى الذي يدل على الإكثار والاستمرار في التذمر والشكوى والانتقاد ، وبنفس اللفظ والمدلول تقريبا. هذا ، ومن معاني النقنقة في العامية السودانية أيضاً ، أنها الصوت المتكررالرتيب والمُمل ، وبه توصف المطرة الليلية التي تستمر في الهطول رخوةً طول الليل بدون توقف ، ولكن في غير ما غزارة أو اندفاع شديد ، وبه يوصف أيضاً ، صوت المريسة في البُرمة ، أو الشربوت في الجر من فعل التخمير. فيقال مثلاً: أم بارح المطرة تنقنق الليل كله ، حمتنا النوم !!. ولا ندري أيضاً من أين أتى الشاعر عبد القادر إبراهيم تلودي 1909 – 1980م بالمصدر " بَفْ " ، الذي جاء بمعنى صوت انبعاث دخان القاطرة البخارية ، في مطلع أغنيته الشهيرة: من بَفْ نفسَكْ يا القطار ورزيم صدرك قلبي طار الحبيب انت شلتو جيبو يا القطار وهل هي من قاموس العامية السودانية الأصلي ، إما انها محض اقتراض من الألفاظ الانجليزية puff and puffing التي تفيد ذات المعنى بالضبط ؟. هذا ، والشاعر تلودي كان من أبكار المثقفين خريجي كلية غردون التذكارية . مهما يكن من أمر ، فقد اندغمت هذه اللفظة كائناً من كان أصلها ، في بنية الكلم السوداني المحكي ، بل صارت جزءاً لا يتجزأ من تراثه الإبداعي التليد. ومن المصادفات العجيبة كذلك ، تعبير السودانيين ( على الأقل في كردفان ، وربما في مناطق أخرى من السودان ) عن شدة الشبه بين الولد وأبيه والعكس بقولهم: " الولد ده بشبه أبوه شبه شديد .. تقول بزغُو .. آخ تُفْ !! ". وهي لعمري ذات الصورة التشبيهية التي يعبر عنها الإنجليز بقولهم في مثل هذا الموقف ذاته: Spitting image ، فتأمَّل !!.
بين اللهجة السودانية واللغة الإنجليزية: بضعُ مصادفاتٍ مدهشة د. خالد محمد فرح Khaldoon90@hotmail.com من المقطوع به والمُتَّفق حوله في علم اللسانيات بصفة عامة ، أن التشابه وصلات القربى الواسعة التي تقع بين لغة ما بعينها ، وأية لغة أخرى منفصلة عنها ، إنما تقع عادةً بين تلك اللغات التي تنتمي إلى أرومة واحدة. وذلك مثل المظاهر العديدة للتشابه والاشتراك ، وأحياناً التطابق التي تكون بين اللغة الإسبانية واللغة البرتغالية مثلاً ، وذلك بسب انبثاقهما معاً عن اللغة اللاتينية ، أو تلك التي تكون بين العربية والحبشية على سبيل المثال ، على اعتبار أن كليهما متنزلتان عن ما اصطلح على تسميتها باللغة السامية الأولى ، وهكذا. بلى ، قد يحدث التقارض ، وعلى نحو كبير أحياناً ، بين اللغات المختلفة ، وخصوصاً على مستوى الألفاظ والمفردات ، وإن تباينت أصولها ، واختلف نحوها وتركيب عباراتها ، وذلك متى ما قدِّر لشعوبها الاحتكاك والتواصل أو حتى الاختلاط ، كظواهر معهودة ومشاهدة في الاجتماع البشري بصفة عامة. ولعل أسطع مثال يسوقه علماء اللسانيات والاجتماع معاً على ذلك عادةً ، هو مثال اللغة السواحيلية ، هذه اللغة الهجين التي يتكلم بها حالياً عشرات الملايين من سكان بضعة بلدان في شرق ووسط إفريقيا إما كلغة أم أو لغة تخاطب وتواصل أولى lingua franca ، إنما هي من حيث التركيب والنحو والأصوات ، لغة بانتوية صميمة ( نسبة لعرقية البانتو واسعة الانتشار في سائر إفريقيا جنوب الصحراء ) ، ولكنها تعتمد في هيكلها المعجمي ، وذخيرتها من الألفاظ والمفردات ، على نحو ستين بالمائة من الألفاظ ذات الأصول العربية البحتة كما يخبرنا بذلك العلماء المختصون ، بما في ذلك كلمة " سواحيلي " نفسها المشتقة بكل تأكيد من كلمة " ساحل " العربية ، أي ساحل المحيط الهندي. فكأنَّ معناها: اللسان المنسوب إلى الساحل ، أو الذي يتكلمه أهل الساحل بالدرجة الأولى ، أي شواطئ ما كان يعرف ببر الزنج الذي حُرَّف لاحقاً إلى " زنزبار " ، وهو ذلك الموضع من شرق افريقيا الذي كان العرب يترددون عليه بكثرة لأغراض التجارة ، ونشر العلم ، والدعوة الإسلامية وغير ذلك ، وخصوصاً من بلاد عُمان ، وحضرموت ، واليمن ، وسائر أنحاء الجزيرة العربية ، منذ القرون الوسطى ، حيث طابت لطوائف عديدة منهم الإقامة فيه ، فعمروه ، واستطونوه ، وصاروا من سكانه ، واختلطوا وتزاوجوا مع سكانه الأصليين. أما عملية التقارض وتبادل الألفاظ والمفردات بين اللغة العربية بصفة عامة ، واللغة الإنجليزية بالتحديد ، فهي أيضاً ظاهرة موجودة ومرصودة ، ويُنظر إليها عادةً في إطار عملية التأثير والتأثُّر والتبادل الثقافي العام بين أوروبا عموماً والشرق العربي ، التي ظلت قائمةً منذ احتكاك العرب والمسلمين بالروم البيزنطيين في عهد الدولتين الأموية والعباسية على التوالي ، ثم احتكاكهم مع سائر الفرنجة وتواصلهم معهم على أيام دولة الأندلس وسيطرة المسلمين على معظم جزر البحر الأبيض المتوسط ، مروراً بفترة الحروب الصليبية وما تلاها من مظاهر الاحتكاك بين الطرفين ، حرباً وسلماً ودبلوماسيةً وتجارةً ، ثم أخيراً: غزواً ، واحتلالاً واستعمارا ، وهلمَّ جرا ، ولا غالب إلا الله. ولقد أفرد نفرٌ من الكُتَّاب والباحثين من الجانبين مؤلفات بعينها لبحث موضوع تبادل التأثير اللغوي هذا بالتحديد ، نذكر من بينها على سبيل المثال فقط في هذه العُجالة ، كتاب حبيب سلُّوم وجيمس بيترز عن الاسهامات العربية في المعجم الانجليزي: Habeeb Salloum & James Peters, Arabic Contributions to the English Vocabulary, English words of Arabic origin: Etymology and History, Librairie du Liban Publishers, Beirut, 1996. وأما تأثير اللغة الإنجليزية على العامية السودانية بالتحديد وحضورها في بنيتها ، فهو كذلك أمر ملحوظ ومشهود ، وذلك بسبب تأثر السودان والمجتمع السوداني ولغته المحكية تبعاً لذلك ، بالوجود الاستعماري البريطاني 1899 – 1955م بلغته الإنجليزية الغالبة ، وما ترتَّب على ذلك الوجود بخصائصه اللغوية والثقافية المميِّزة ، من تأثيرات تربوية وتعليمية وثقافية واضحة ، ما تزال آثارها ماثلة حتى الآن داخل السودان. هذا مع ملاحظة أن تأثير اللغة الإنجليزية على المجتمع السوداني قد كان في الواقع تأثيراً سطحياً لامس فقط طرفاً من النخبة المتعلمة ، ولم ينفذ البتة إلى سائر طبقات الشعب ، إذا ما قارناه مثلا بالوضع في مستعمرات بريطانية سابقة أخرى كالهند وغانا ونيجيريا على سبيل المثال. وربما يكون السبب في ذلك أن السودان لم يكن مستعمرة خالصة لبريطانيا ، وإنما شاركتها فيه – ولو إسمياً – مصر بهويتها العربية الإسلامية العتيدة.
هكذا هم الخونة منذ القِدَم ، لا ينصرُنا الله حتى يتنقى الصف فيصير فسطاطان فقط ، إيمان صافي بلا كفر و لا نِفاق ، وكُفر بحت بلا إيمان و لا صِدق. - #الثلث_الثاني: قال عليه الصلاه والسلام : «ويقتل ثلثهم ، أفضل الشهداء عند الله». - #الثلث_الاخير : المتبقي في الجيش المسلم ، فقال صلى الله عليه وسلم عنه: «ويبقى ثلثٌ فيفتح الله له لايفتنون ابدا» .. (أي فينصر الله هذا الثلث على الروم) . ويتصاف الجيشان ، فيبدأ القتال و القتال شديد و ملحمي وتبدأ معركة عظيمة بين المسلمين والنصارى تكون الغلبة في بدايتها للنصارى لكثرة عددهم ، ثم تنقلب المعركة لصالح المسلمين بعد أن يأتي المدد من كل بلاد الإسلام وتحدث في النصارى مقتلة عظيمة لم يحدث مثلها في التاريخ ، كما بين الرسول النذير لو مر طائر فوق ساحة القتال لخر ميتاً ، إما لشدة الرمي أو لشدة النَّتن ، فما سميت بالملحمة الكُبرى الا لكثرة اللحم و الموتى ، فيقاتِلون و يقاتِلون حتى يحجز بينهم الليل . فيأتي اليوم الثاني .. فيقاتلون فيشترط المسلمين شرطة للموت كما في اليوم الأول (أي تتقدم جماعة كبيرة من المسلمين تتعاهد ألا ترجع لصف المسلمين إلا مُنتصرة أو ميتة شهيدة) فتَفْنى الشَّرطة و يموت أولئك الشجعان ، فيحجز بينهم الليل و الظلام . ثم يأتي اليوم الثالث .. فيتقاتلون و يتقاتلون بكل شجاعة طوال اليوم ، كلاً من المسلمين والروم يؤدي أداء أسطورياً على رغم من قلتنا ، فيحجز بينهم الليل و الظلام فيتوقفون . ثلاثة أيام كاملة و المسلمين على قلّتهم القليلة يقاتلون ، هؤلاء يا سادة هم أحفاد الصحابة الذين كتبوا مقطعاً أسطورياً في تاريخ هذه الدنيا. و أخيراً يأتي اليوم الرابع .. في هذا اليوم تدور الدائرة على الروم ، كما يقول الحبيب الذي لا ينطق على الهوى ، في هذا اليوم يقدر الله النصر لعباده ، في هذا اليوم لا يمر الطائر في السماء من هناك إلا خر ميتاً ، فيجتهد المسلمين و يقومون و يكرون على النصارى كرة رجل واحد فيقتلُون منهم مقتلة عظيمة ، يضربون منهم فوق الأعناق و تحت الأعناق ، و يضربون منهم كلّ بنان ، يضربون يُمنة ويُسرى فيبيدونهم عن بكرة أبيهم . وتنتهي الملحمة بإنتصار ساحق للمسلمين ، وتكون الجولة الأخيرة لهم وتبدأ سيادتهم للدنيا كلها .. كُسِر و عفِّر و نُكِّس الصليب. لكن النصر لا ينحصر هنا !!! بعد النصر العظيم في الملحمة الكبرى ، يسير المسلمين وقائدهم إلى القسطنطينية (إسطنبول "تركيا" التي على ما يبدوا أننا سنفقدها مستقبلاً و الله أعلم) ، كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: «سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟». قالوا: نعم يا رسول الله !! قال: «لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفاً من بني إسحاق ، فإذا جاءوها لم يقاتلوا بسلاحٍ ولم يرموا بسهم ، وإنما قالوا: لا إله إلا الله ، والله أكبر ، فيسقط جانبها الذي في البحر ، فإذا جاءوها الثانية قالوا: لا إله إلا الله ، والله أكبر ، فيسقط جانبها الذي في البر ، فإذا جاءوها الثالثة قالوا: لا إله إلا الله ، والله أكبر ، فيفرج لهم فيدخلوها». سيفتحها 70,000 من بني إسحاق (و بنوا إسحاق هم الأوروبيون). فأين العرب ؟!! المنتصرون و الفاتحون هم الأوروبيون .. أين العرب ؟!! هل أستبدلهم الله !! (اللهم إستخدمنا ولاتستبدلنا) ، لا عجب إن استبدلهم خاصةً في ما نرى من نِفاقِهِم و استحيائهم من دين الله . و فخر المسلمين الأوروبيين بهذا العز الذي شرفَهم به الله ، سيسير المسلمين بكل عزة في أنحاء أوروبا براية الله ، براية التوحيد السوداء مرفوعة شامخة ترفرف بعد أن نكّس الله رؤوس الكفر. يسير المسلمين مكّبرين ، وأوروبا ترجف تحت أقدامهم و تحت صيحات (الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر و لله الحمد) ورسول الله قال : «نُصرت بالرُّعب مسيرة شهر». و ما يسير المسلمين حتى يرتعد بقايا النصارى الذين هم بعيدون عنا بمسيرة شهر !! حتى نصل إلى قلب أوروبا "رومية" (أي إيطاليا) كما بشّر بذلك الذي لا ينطق عن الهوى ، فنفتحها و نعلي راية الله فوقها. هنا يتدخل الشيطان !! بعد أنتصار الإسلام على الصليب ، يتدخل الشيطان ويصرخ صرخة مدوية ليضيع على المسلمين نصرهم وليلهيهم عن جهادهم فينادي : (لقد خرج الدجال في أهليكم) ، فيرتج الناس ، ثم يختاروا عشرة من الفرسان ، يقول النبي عن هؤلاء الفرسان : «إني لأعرفهم وأعرف أسماءهم ولون خيولهم ، هم خير فوارس الأرض حينها» . وبعد أن يخرج الفرسان لأستكشاف الأمر ، يتبين لهم أنه غير صحيح فيهدأ الناس ويعود الجيش الإسلامي ، والمسلمين حينها في أشد قوتهم ، ولكن هنا يظهر الدجال بالفعل وتبدأ أشد فتنة في التاريخ . المراجع : - صحيح مسلم والبخاري - البداية والنهاية - إبن كثير - الكامل في التاريخ - إبن الأثير - تاريخ الطبري #صندوق_الثقافة. 🗳️🗳️🗳️📚📚
الملحمة الكبرى .. آخر معركة في تاريخ الدنيا =؛=؛=؛=؛=؛=؛=؛=؛=؛=؛=؛=؛=؛=؛=؛=؛=؛=؛=؛=؛ يقول القس الأمريكي ''جيمي سواجارت'' في إحدى مناظراته مع الشيخ ''أحمد ديدات'' رحمه الله : (كنت أتمنى أن استطيع القول أننا سنحصل على السلام ، لكني أؤمن أن هرمجدون قادمة لا محالة وأننا مقبلون على أيام سوداء). ما هذه الأيام السوداء التي يتحدث عنها النصارى ؟! وما قصة الملحمة الكبرى التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم ؟! ولماذا ستحدث ؟!! ومتى ؟!! وكيف تبدأ فتنة الدجال؟! الملحمة الكبرى حرب عظيمة تكون بين الروم وبين المسلمين في آخر الزمان ، قبل خروج الدجال مباشرةً. ففي الحديث الصحيح الذي ورد في سنن أبوداوود ، قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا ، فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُم». أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ملحمة عظيمة تحدث آخر الزمان ، وتبدأ قصة الملحمة الكبرى بصلح يحدث بين المسلمين وبني الأصفر (الأوروبيين والنصارى) فنترك الروم لفترة و نُحارب ضد عدو آخر أشد أهمية ، هُم و نحن نعلم أننا سنتحالف معاً ، لكن ضد من ؟!! ولماذا لم يذكره الله ورسوله ؟!! .. الله اعلم. ويتحالف الفريقان لمواجهة هذا العدو (لم يذكر النبي طبيعة هذا العدو) ، وما يهمنا أن المسلمين والنصارى المتحالفين معاً سينتصرون ، ثم يرجعوا حتى منطقة تسمى (مرج ذي التلول) في الشام (منطقة خضراء واسعة يتمركز بها الجيشان) ، فيقوم رجل من بني الأصفر فيرفع الصليب ويقول : غلب الصليب ، فيغضب رجل من المسلمين ويقوم بقتلة ويكسر هذا الصليب ، فتجتمع اليه جماعة من النصارى فتقتله ، فيغدر النصارى (و هذه عادتهم منذ القِدَم) ويهاجموا المسلمين ، ثم يجتمع المسلمين فيقضون عليهم. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : «سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا ، فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ ، فَتُنْصَرُونَ ، وَتَغْنَمُونَ ، وَتَسْلَمُونَ ، ثُمَّ تَرْجِعُونَ حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْجٍ ذِي تُلُولٍ فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ الصَّلِيبَ ، فَيَقُولُ : غَلَبَ الصَّلِيبُ ، فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَيَدُقُّهُ (أي فيقتله) ، فَعِنْدَ ذَلِكَ ، تَغْدِرُ الرُّومُ ، وَتَجْمَعُ لِلْمَلْحَمَةِ» .. (رواه أبو داود). وتبدأ الملحمة الكبرى ، حيث يجتمع للنصارى ثمانين راية (٨٠ جيش) من كل أنحاء الأرض ، كل جيش لا يقل عن ١٢ ألف ، فيحتلون الشام ويجتمعون بـ (الأعماق أو دابق) ، فيجمع المسلمين جيشاً من خيار أهل الأرض ، ويخرجون لهم من المدينة ، كما أخبرنا النبي عليه الصلاه والسلام. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالْأَعْمَاقِ أَوْ بِدَابِقٍ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنْ الْمَدِينَةِ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ فَإِذَا تَصَافُّوا قَالَتْ الرُّومُ خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ لَا وَاللَّهِ لَا نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا فَيُقَاتِلُونَهُمْ». رواه مسلم ( 2897 ) . من هذا الحديث الذي يقول تنزل الروم بـ دابق (بلدة ذات سُهُول شاسعة بشمال سوريا) يظهر أنهم يأتون من الشمال أي من تركيا التي سنخسرها مجدداً ، فيخرج لهم جَيش من المدينة هم مِن خِيار أهل الأرض يومئذ (و تذكروا أن المهدي قد خَرَج ، وقد اجتمعنا عنده في المدينة ، فيخرج جيشنا لدحر هذا الطاغوت للأبد هذه المرة). فإذا تصافا الجيشان أي تقابلا قالت الروم : دعونا نقاتل إخواننا الروم الذين أرتدوا الى الإسلام وحدهم لا شأن لكم يا مسلمين بأمرنا ، فيقول المسلمين :لا و الله لا نخلّي بينكم و بين إخواننا. قال الحافظ "إبن كثير" رحمه الله تعالى : «وفي هذه الكلمات النبوية دليل على أن أهل الروم (من الأوربيين والأمريكيين بلُغة العصر) سيُسلِمون لله تبارك وتعالى و يُؤمِنون به ويؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وينضمون إلى صفوف المسلمين ويقاتلون مع المسلمين ، لأنهم صاروا منهم ، في هذا الجيش الإسلامي العظيم» . وقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم عن جيش المسلمين ، لقد صنّفهم إلى ثلاثة أقسام : - #الثلث_الأول: قال عليه الصلاه والسلام : «فيقاتلونهم فينهزم ثلث الجيش لا يتوب الله عليهم أبداً». ينهزم ثلث الجيش المسلم لا يتوب الله عليهم أبداً .. لماذا ؟! لأنهم خونة ، مرتدين .. لم يكتفوا بالفرار من أرض المعركة ، وخيانة الله ورسوله والمؤمنين ، بل تُؤكِّد التفاسير أنهم سينضَمون للكفار ، لأنهم يحسبون أنهم سينتصرون ، كما غرهُم الشيطان ..!!
31- ما تلحن فيه العامة. الكسائي. تحقيق: رمضان عبدالتواب. ط1، مكتبة الخانجي بالقاهرة ودار الرفاعي بالرياض، 1982. 32- مجالس ثعلب، ثعلب. تحقيق: عبدالسلام محمد هارون. النشرة الثانية. دار المعارف. القاهرة، 1960م. 33- مجالس العلماء. الزجاجي. تحقيق: عبدالسلام محمد هارون. ط2، مكتبة الخانجي بالقاهرة. ودار الرفاعي بالرياض، 1983م. 34- مجمع الأمثال. الميداني. تحقيق: محمد محيي الدين عبدالحميد، ط3. دار الفكر ببيروت 1972م. 35- المحكم والمحيط الأعظم. ابن سيده. تحقيق: محمد علي النجار. ط1. شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده. القاهرة. 1973م. 36- مراتب النحويين. أبو الطيب اللغوي. تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار نهضة مصر للطبع والنشر. القاهرة. د. ت. 37- المزهر في علوم اللغة وأنواعها. جلال الدين السيوطي. تحقيق: محمد أحمد جاد المولى، علي محمد البجاوي، محمد أبو الفضل إبراهيم. ط4، دار إحياء الكتب العربية – عيسى البابي الحلبي وشركاه. القاهرة 1958. 38- معاني القرآن وإعرابه. الزجاج. تحقيق: عبدالجليل شلبي، منشورات المكتبة العصرية. بيروت. د. ت. 39- المعاني الكبير في أبيات المعاني. ابن قتيبة. ط1، دار الكتب العالمية، بيروت، 1984م. 40- مغني اللبيب عن كتب الأعاريب. ابن هشام. تحقيق: مازن المبارك ومحمد علي حمدالله. ط2، دار الفكر، بيروت 1969م. 41- المقرب في النحو/ ابن عصفور، تحقيق: أحمد عبدالستار الجواري وعبدالله الجبوري، ط1، مطبعة العاني، بغداد 1971م. 42- نشأة النحو. محمد الطنطاوي، ط5، دار المعارف. القاهرة 1973م. 43- النشر في القراءات العشر. ابن الجزري. تصحيح ومراجعة علي محمد الضباع. المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة. د. ت50- . #صندوق_الثقافة. 🗳️🗳️🗳️📚📚
وقال بشأن "روضات":() "واللغة الكثيرة تسكين الواو في روضات. ولغة هذيل بن مدركة فتح الواو إجراء للمعتل مجرى الصحيح نحو: جَفَنات. ولم يقرأ أحد ممن علمناه بلغتهم". وقد فهم الدكتور الجندي من عبارة أبي حيان الأخيرة أنه لم يقرأ أحد بلغة هذيل في القرآن كله! مع أنه كان قد حكم قبلُ بأن "عورات" قد قرئ بها على لغة هذيل. مما حمله على التعجب والاستغراب من صنيع أبي حيان الذي بدا له متناقضاً فقال(): "ولهذا أعجب من أبي حيان ذلك الذي يذكر بأن قراءة قرآنية جاءت على لغة هذيل – يقول نفسه في مكان آخر من تفسيره "والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات": ولغة هذيل بن مدركة فتح الواو ولم يقرأ أحد ممن علمناه بلغتهم". والصحيح أن أبا حيان لم يناقض نفسه، وأن كلامه صحيح سليم ولكن الباحث الكريم أساء فهم كلام أبي حيان. فأبو حيان لم يحكم في كلامه على "روضات" بأن لغة "هذيل لم يقرأ بها أحد في القرآن الكريم"، ولكنه حكم – وهو على حق - أنه لم يقرأ أحد من القراء كلمة "روضات" على لغة هذيل كما قرئت "عورات". فقول أبي حيان: "ولم يقرأ أحد ممن علمناه بلغتهم" خاص بكلمة "روضات" فقط. فلم يكن أبو حيان متناقضاً، وليس في كلامه ما يدعو إلى العجب والدهشة والاستغراب. المراجـع 1- إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر، أحمد عبدالغني الدمياطي. رواه وصححه وعلق عليه: علي محمد الضباع. دار الندوة الجديدة. بيروت د. ت. 2- أساس البلاغة. الزمخشري ط2 مطبعة دار الكتب – القاهرة 1972م. 3- الأشباه والنظائر في النحو. جلال الدين السيوطي. تحقيق: عبدالعال سالم مكرّم. ط1. مؤسسة الرسالة بيروت 1985. 4- الأصول في النحو. أبو بكر محمد بن سهل. تحقيق عبدالحسين الفتلي ط1، مؤسسة الرسالة، بيروت 1985. 5- الاقتراح في علم أصول النحو. جلال الدين السيوطي. تحقيق: أحمد محمد قاسم. ط1 مطبعة السعادة. القاهرة 1976م. 6- البحر المحيط. أبو حيان. مكتبة ومطابع النصر الحديثة، الرياض، د. ت. 7- بحوث ومقالات في اللغة. رمضان عبدالتواب. ط1، مكتبة الخانجي بالقاهرة ودار الرفاعي بالرياض 1982. 8- بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز. مجدالدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي. تحقيق عبدالعليم الطحاوي، المكتبة العلمية، بيروت، د. ت. 9- تاريخ الأدب العربي. بروكلمان، ترجمة عبدالحليم النجار، ط3. دار المعارف، القاهرة، د. ت. 10- التبيان في إعراب القرآن. أبو البقاء العكبري. تحقيق علي محمد البجـاوي ط2، دار الجيل، بيروت 1987. 11- تذكرة النحاة. أبو حيان. تحقيق: عفيف عبدالرحمن ط1، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1986. 12- الجمهرة. ابن دريد. مؤسسة الحلبي وشركاه للنشر والتوزيع، طبعة بالأوفست عن طبعة حيدر آباد الدكن/ الهند 1345هـ. 13- خزانة الآدب. عبدالقادر بن عمر البغدادي. تحقيق عبدالسلام محمد هـارون ط2، الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة 1979. 14- دراسات في فقه اللغة. صبحي الصالح. ط6. دار العلم للملايين بيروت 1976. 15- شرح أبيات سيبويه/ أبو جعفر النحاس. تحقيق: أحمد خطاب، ط1 جامعة الموصل – كلية الآداب. 1974. 16- شرح أبيات سيبويه/ أبو محمد يوسف بن سعيد السيرافي. تحقيق محمد علي سلطاني. الجزء الأول من منشورات مجمع اللغة العربية بدمشق 1976، والجزء الثاني نشر دار المأمون للتراث، دمشق 1979. 17- شرح أشعار الهذليين/ أبو سعيد السكري، تحقيق: عبدالستار أحمد فراج، مراجعة محمود محمد شاكر. مكتبة دار العروبة، القاهرة، د. ت. 18- شرح التسهيل/ ابن مالك. تحقيق: عبدالرحمن السيد ومحمد بدوي المختون، ط1، هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، القاهرة 1990م. 19- شرح الكافية/ الرضي الاستراباذي، عمل يوسف حسن عمر، منشورات جامعة قار يونس، بنغازي 1978. 20- شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف/ أبو أحمد الحسن بن عبدالله العسكري، تحقيق: عبدالعزيز أحمد، ط1، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي. القاهرة 1977م. 21- الصاحبي/ ابن فارس. تحقيق: السيد أحمد صقر. عيسى البابي الحلبي وشركاه، القاهرة 1977م. 22- الصحاح/ الجوهري، تحقيق أحمد عبدالغفور عطار، ط2، دار العلم للملايين. بيروت 1979. 23- ضرائر الشعر/ ابن عصفور. تحقيق: السيد إبراهيم محمد، ط1، دار الأندلس، 1980م. 24- طبقات النحويين واللغويين/ أبو بكر الزبيدي. تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم. دار المعارف، القاهرة. د. ت. 25- العمدة. ابن رشيق القيرواني. تحقيق: محمد محيي الدين عبدالحميد، ط4، دار الجيل، بيروت 1972م. 26- فهرس شواهد سيبويه. أحمد راتب النفاخ، ط1، دار الأمانة. بيروت، 1970م. 27- الكتاب. سيبويه، تحقيق: عبدالسلام هارون. الهيئة المصرية العامة للكتاب. القاهرة. 1973م. 28- الكتاب. سيبويه. ط1. المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق، القاهرة 1316. 29- لسان العرب. ابن منظور. الهيئة المصرية العامة للكتاب. القاهرة 1973م. 30- اللهجات العربية في التراث. أحمد علم الدين الجندي. ط1، الدار العربية للكتاب – ليبيا 1978م.
ليت شباباً بوع فاشتريت". وهذا الكلام ينطوي في الحقيقة على مغالطات كثيرة؛ منها: الزعم بأن قيساً وعقيلاً ومن جاورهم وعامة بني أسد قرأوا "قول" بالواو! والصحيح أنهم قرأوا بالإشمام لا بإخلاص الضم، ومنها ما نسبه إلى صاحب البحر المحيط من أنه ذكر أن هشاماً والكسائي قرآ بالواو في قيل وغيض ... والصحيح أن أبا حيان لم يقل ذلك البتة، وأن الكسائي وهشاماً ولا أحد من القراء قرأ بالواو أي بإخلاص الضم. والغريب أن الدكتور الجندي قد نقل نصه الأول حرفياً عن البحر المحيط، وقد نص البحر المحيط في آخر الفقرة على أن قراءة إخلاص الضم لم يقرأ بها أحد، ومع النص الصريح على هذا، يخرج الباحث الكريم بأحكام ونتائج غاية في البعد والغرابة، ولنتأمل عبارة البحر المحيط، قال أبو حيان: () "الفعل الثلاثي الذي انقلب عين فعله ألفاً في الماضي إذا بني للمفعول أخلص كسر أوله وسكنت عينه ياء في لغة قريش، ومن جاورهم من بني كنانة، وضم أولها عند كثير من قيس وعقيل ومن جاورهم وعامة بني أسد. وبهذه اللغة قرأ الكسائي وهشام في قيل وغيض وحيل وسيء وسيئت وجيء وسيق، وافقه نافع وابن ذكوان في سيء وسيئت، زاد ابن ذكوان حيل وسيق(). وباللغة الأولى قرأ باقي القراء. وفي ذلك لغة ثالثة وهي إخلاص ضم فاء الكلمة وسكون عينه واواً. ولم يقرأ بها، وهي لغة لهذيل وبني دبير". هذا هو نص البحر المحيط الذي استخلص منه الباحث الكريم أحكامه السابقة. وواضح تماماً من قول أبي حيان: ضمّ أولها، أي ضم أول فاء الكلمة، ففاء الكلمة محركة إذاً بحركة مزدوجة، أو هو ما يعبر عنه بالإشمام، وهي اللغة الثانية التي قرئ بها في القرآن الكريم بعد لهجة إخلاص الكسر، وأنه بهذه اللغة، أي الإشمام قرأ الكسائي وهشام في الكلمات المذكورة، وغيرهما في بعضها. وهذا ما نصت عليه كتب القراءات كلها، ولنأخذ مثالاً على ذلك كتاب النشر في القراءات العشر، قال ابن الجزري(): "واختلفوا في: قيل وغيض وجيء وحيل وسيق وسيء وسيئت، فقرأ الكسائي وهشام ورويس بإشمام الضم كسر أوائلهن". وهل هناك ما هو أدل على خطأ ما ذكره الباحث الكريم من نص أبي حيان على أن لهجة إخلاص الضم وسكون العين واواً لم يقرأ بها! ونصه كذلك على أنها لغة لهذيل ودبير، وليس لقيس وعقيل ومن جاورهم وعامة بني أسد!. ويبدو أن الباحث الكريم قد فهم من قول أبي حيان: "وضم أولها عند كثير من قيس ..." أنه يقصد لهجة إخلاص الضم، ولو أنه تأنى قليلاً حتى نهاية النص لعرف أن هذه اللهجة لم يقرأ بها في القرآن الكريم البتة، كما نص أبو حيان على ذلك في نهاية النص. فقد بيّن أبو حيان في نصه هذا أن هناك ثلاث لغات في المبني للمفعول من الأفعال الجوف المعلّة هي: إخلاص الكسر وهي اللهجة الفصحى، ولهجة الإشمام، وهي فصيحة أيضاً بدلالة أنه قرئ بها في القرآن الكريم، ولكنها دون اللغة الأولى. قال الرضي(): "وأما الإشمام فهو فصيح، وإن كان قليلاً. وحقيقة هذا الإشمام أن تنحو بكسرة فاء الفعل نحو الضمة، فتميل الياء الساكنة بعدها نحو الواو قليلاً إذ هي تابعة لحركة ما قبلها. هذا هو مراد القراء والنحاة بالإشمام في هذا الموضع". واللغة الثالثة والأخيرة هي إخلاص الضم، وهي أقلّ اللغات() فصاحة واستعمالاً، ولذا لم يقرأ بها في القرآن الكريم. قال الزجاج(): "وقد يجوز في غير القرآن: قد قول ذاك وأفصح اللغات: "قيل" و"غيض" و"سيق الذين اتقوا ربهم". وإن شئت قلت: قُـِـــيل وغُـِــيض وسُيق، تروم في سائر أوائل ما لم يسم فاعله الضم في هذا الباب". وقال العكبري(): "ومن العرب من يقول في مثل: قيل وبيع، قول وبوع. ولا يقرأ بذلك ما لم تثبت به رواية". ولم تذكر كتب القراءات، سواء أكانت للقراءات الصحيحة أم الشاذة أن أحداً قرأ بهذه اللهجة. هذا، وكان الباحث الكريم قد أشار إلى مرجع آخر() هو كتاب: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر كمصدر آخر لهذه الأحكام التي جاء بها. ولكن هذا المرجع شأنه شأن البحر المحيط والمراجع الأخرى، لم يذكر قط أن الكسائي وهشاماً قرآ بإخلاص الضم، ولنتأمل نص كتاب الإتحاف(): "وقرأ هشام والكسائي وكذا رويس بالإشمام كذلك في الأفعال السبعة وهو لغة قيس وعقيل ومن جاورهم، وافقهم الحسن والشنبوذي. وكيفية اللفظ به أن تلفظ بأول الفعل بحركة تامة مركبة من حركتين إفرازاً لا شيوعاً، فجزء الضمة مقدم وهو الأقل، ويليه جزء الكسرة وهو الأكثر، ولذا تمخضت الياء. والباقون بإخلاص الكسرة". هذا ما جاء في الإتحاف، وليس فيه أي إشارة إلى أن أحداً قد قرأ بإخلاص الضم. ومن هذا أيضاً، ما ظنه الدكتور الجندي تناقضاً في أقوال أبي حيّان بين أحكامه على القراءات بشأن "عورات" من قوله تعالى(): "ثلاث عورات" وبشأن "روضات" من قوله تعالى(): "والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات" فقد قال أبو حيان بشأن "عورات":() "وروي عن ابن عباس تحريك واو عورات بالفتح. والمشهور في كتب النحو أن تحريك الواو والياء في مثل هذا الجمع هو لغة هذيل بن مدركة".
واحترق منزل فلان إلا بيتين". ونصب المستثنى في الاستثناء المفرغ على أساس الاستثناء من مستثنى منه مقدر، مذهب للفراء خاصة، وللكوفيين عامة. قال الرضي(): "والفراء يجيز النصب على الاستثناء في المفرغ نظراً إلى المقدر استدلالاً بقوله: يطالبني عمي ثمانين ناقة ومالي يا عفراء إلا ثمانيا" ولم يجد الرضي في هذا البيت دليلاً قاطعاً على صحة جواز النصب في الاستثناء المفرغ مراعاة للمقدر كما ذهب الفراء، فقال(): "ويجوز أن يريد: إلا ثمانية جمال. فرخّم في غير النداء ضرورة". والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال فسد به الاستدلال. وقد مال النحاة المغاربة إلى رأي الفراء في تخريج نصب "جفن سيف" في بيت حذيفة بن أنس. قال ابن عصفور(): "والاسم الواقع بعد "إلا" لا يخلو من أن يكون قبله عامل مفرّغ للعمل فيه أو لا يكون. فإن كان فإما أن يكون العامل المفرغ رافعاً أو ناصباً أو خافضاً. فإن كان رافعاً عمل فيه، وذلك نحو قولك: ما قام إلا زيد. وإن كان ناصباً أو خافضاً، فإما أن يكون معموله محذوفاً، أو لا يكون. فإن لم يكن له معمول محذوف، كان الاسم الذي بعد "إلا" على حسب ذلك، وذلك نحو قولك: ما ضربت إلا زيداً، وما مررت إلا بزيد. وإن كان معموله محذوفاً، كان الاسم الذي بعد "إلا" منصوباً على الاستثناء. ومن ذلك قوله: نجا سالم والنفس منه بشدقه ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا أي: ولم ينج شيء إلا جفن سيف ومئزرا". وعليه، فالاستثناء تام متصل معنى، والمستثنى منه المحذوف مقرر وموجود في النية والقصد. وهذا عين ما قصده ابن مالك بقوله(): "فالظاهر أنه أراد: ولم ينج بشيء. فحذف لدلالة النفي والاستثناء بعده على منفي عام للمستثنى وغيره". وعليه فالاستثناء مفرغ لفظاً، متصل معنى، والاستثناء فيه قائم على أساس المعنى لا اللفظ. وأما أبو حيان فإنه لم يزد على أن كرر كلام ابن عصفور بحروفه تقريباً، قال في البحر المحيط(): "إن الاسم بعد "إلا" إما أن يفرّغ له العامل فيكون على حسب العامل نحو: ما قام إلا زيد. وما ضربت إلا زيداً، وما مررت إلا بزيد، إذا جعلت "زيداً" و "بزيد" معمولاً للعامل قبل "إلا"، أو لا يفرغ. وإذا لم يفرّغ فإما أن يكون العامل طالباً مرفوعاً فلا يجوز إلا ذكره قبل "إلا" وإضماره إن كان مما يضمر، أو منصوباً أو مجروراً فيجوز حذفه وإثباته. فإن حذفته كان الاسم الذي بعد "إلا" منصوباً على الاستثناء، فتقول: ما ضربت إلا زيداً، تريد: ما ضربت أحداً إلا زيداً ... قال الشاعر: نجا سالم والنفس منه بشدقه ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا يريد: ولم ينج بشيء إلا جفن سيف". والخلاف بين نصي ابن عصفور وأبي حيان شكلي وإجراء نظري فحسب، فهما يتفقان على أن "جفن سيف" ليس معمولاً مباشراً للعامل قبل إلا، فمعمول العامل المفرّغ محذوف على رأي ابن عصفور، والمستثنى منه محذوف على رأي أبي حيان نظراً إلى كونه فضلة، ولكن معمول العامل المفرغ هو المستثنى منه، فالنتيجة واحدة هي أن المستثنى منه محذوف في كلتا الحالتين، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه الآن: كيف يتأتى للفراء ومتابعيه أن يحكموا على أن هذا المحذوف مقرر موجود في النية، أو أنه غير مقصود وغير منوي؟ كيف يتأتى لنا الاطلاع على نيّة المتكلم وقصده؟ حتى نستطيع التفريق بين الاستثناء المفرغ لفظاً ومعنى، والاستثناء المفرغ لفظاً لا معنى؟ بين المحذوف لفظاً ونيّة، وبين المحذوف لفظاً لا نيّة؟ أنّى لنا ذلك؟ إن كل استثناء مفرّغ يمكن أن يدّعى فيه أن المحذوف مقصود في النية، ومن ثم لا يبقى ثمة فرق بن الاستثناء التام المتصل والمفرّغ، وأكثر من ذلك يمكن إنكار وجود المستثنى المفرغ جملة، لهذا كله أنكر الرضي على الفراء تجويزه النصب مراعاة للمقدر فقال(): "وما أجازه مردود لوجوب قيام المستثنى مقام المقدر في الإعراب". وهناك نوع آخر من التحريف يمكن أن نسميه التحريف المعنوي للنصوص، وهو الأثر الناشئ عن سوء فهم الناقل لقصد المؤلف، الأمر الذي يؤدي إلى إصدار أحكام، واستخلاص نتائج فاسدة، مجانبة للصواب، ينسبها قارئ النص خطأ إلى أناس هم منها براء. فمن ذلك ما نسبه الدكتور أحمد علم الدين الجندي إلى الكسائي وهشام من أنهما قرآ: قول وسوق وسوء ... أي قراءة هذه الأفعال المبنية للمفعول بإخلاص الضم! قال بهذا الخصوص(): "فالفعل الثلاثي الذي انقلب عين فعله ألفاً في الماضي – إذا بني للمفعول - نراه يختلف في صيغته عند القبائل العربية، فقريش ومن جاورها من بني كنانة آثرت الياء في عينه كقولهم: "قيل"، بينما قبائل قيس وعقيل ومن جاورهم، وعامة أسد يقولون فيها: "قول" بالواو. كما عزيت الصيغة الواوية إلى بني دبير وفقعس. وقد قرأ بها نافع وابن عامر والكسائي كما جاء في البحر() أن الكسائي وهشاماً قرآ في: قيل وغيض وحيل وجيء وسيق بالواو". وكرر هذا الكلام في موطن آخر فقال(): "... ويمكن أن نرى شاهد ذلك في قراءة الكسائي وهشام: وقول يا أرض ابلعي، وسوق الذين اتقوا، وسوء بهم". وقول الشاعر: وقول لا أهل له ولا مال وقول الآخر:
ثم إن شراح الشواهد كالنحاس()، والسيرافي()، والأعلم الشنتمري في شرحه لشواهد الكتاب المسمى بـ "تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب" على هامش كتاب سيبويه في طبعة بولاق، لم يشر أي منهم إلى أن هناك سقطاً، بل على العكس فقد نبهوا على الأبيات المزيدة، التي بلغت أحد عشر، أكثرها من إنشاد الأخفش فالمازني ثم الجرمي والمبرد() كما تعرض العلماء إلى تخطئة() رواية بعض الشواهد، والحكم على بعضها بأنها مصنوعة()، ولكن لم يذكر أحد قط أن هناك سقطاً. ثم إني قد تتبعت هذا الشاهد في جميع المصادر التي وقعت يدي عليها، فلم أجد أحداً قد ذكر أنه من شواهد سيبويه، ولا أشار أحد قط إلى أن لسيبويه رأياً في تخريج نصب "جفن سيف" الوارد في الشاهد، في الوقت الذي حرص فيه كثير منهم على ذكر تخريج الكسائي والفراء ويونس، فابن قتيبة في المعاني الكبير()، وثعلب في مجالسه()، وابن السراج في أصوله()، وابن دريد في جمهرته()، والجوهري في صحاحه()، وابن فارس في الصاحبي()، وابن سيده في محكمه()، والزمخشري في أساسه()، وابن عصفور في مقرّبه()، وابن مالك في تسهيله(). وابن منظور في لسانه()، وأبو حيان في كل من: تذكرة النحاة()، والبحر المحيط()، والفيروزآبادي في بصائر ذوي التمييز()، كل هؤلاء لم يشيروا من قريب أو بعيد إلى سيبويه في هذا الشاهد، ولا في تخريجه. ولا يعقل أن يكون من شواهد سيبويه ويغفل عنه هؤلاء جميعاً. وإذا كان الأمر كذلك قوي الاحتمال عندنا بكون الشاهد لغير سيبويه، وإن الكلام المنسوب لسيبويه في أشعار الهذليين ليس له أيضاً، وترجح لدينا في المقابل أن هناك تحريفاً من قبل النساخ حرّف فيه اسم صاحب هذا الكلام الحقيقي وهو ابن السراج إلى سيبويه، فقد وجدنا الشاهد، وكلاماً شبيهاً بهذا الكلام المنسوب إلى سيبويه في كتابه: "الأصول في النحو" الذي جاء فيه(): "وقال الشاعر: نجا سالم والنفس منه بشدقه ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا فقوله: نجا ولم ينج كقولك: أفلت ولم يفلت، أي لم يفلت إفلاتاً صحيحاً، كقولك: تكلمت ولم أتكلم. ثم قال: إلا جفن سيف ومئزرا. كأنه قال: لكن جفن سيف ومئزرا". يقصد ابن السراج بذلك أنه منصوب على الاستثناء المنقطع، لأن هذا النوع من الاستثناء تكون فيه "إلا" بمعنى "لكن" عند البصريين، وبمعنى "سوى" عند الكوفيين(). وقد روي هذا البيت بنصب "جفن". وقد ذكر ابن سيده أن ابن دريد قد ذكر أنه حكي بالكسر، وأن ابن دريد علّق على هذه الرواية بقوله: "ولا أدري ما صحته"(). ولكننا عندما رجعنا إلى الجمهرة لم نجد هذا الذي نسب إلى ابن دريد، والذي وجدناه هو قوله(): "ويروى: نجا عامر، أي نجا والنفس في شدقه. وزعم يونس أن معناه: فلم ينج إلا بجفن سيف. وقد نصب هذا على الاستثناء". وعلى كل فإذا صح أن هناك رواية بالكسر، فإنها تخرج على أحد وجهين: الأول: حذف حرف الجر وإبقاء عمله ضرورة أو شذوذاً، وذلك كالذي يروى عن رؤبة أنه كان إذا قيل له: كيف أصبحت؟ يقول: خيرٍ عفاك الله()، ومثل قول الشاعر: إذا قيل أي الناس شر قبيلة أشارت كليبٍ بالأكف الأصابع يريد: إلى كليب. وقد نص النحويون على أن حذف الجار وإبقاء عمله لا يجوز في سعة الكلام إلا في اسم الله تعالى في القسم بسبب كثرة الاستعمال، ويكون في غيره شذوذاً()، وعبارة ابن هشام في المغني تفيد جواز ذلك بقلة(). والوجه الآخر يكون على الإتباع للمستثنى منه المحذوف في اللفظ والمعتبر في القصد والنية، وتقديره: ولم ينج شيء إلا جفنِ سيف. وضعف هذا الوجه آت من الإتباع لشيء مقدر، غير موجود في اللفظ. وأما النصب فقد اختلف في تخريجه هو الآخر؛ فمنهم من عده استثناء مفرغاً، ومنهم من عده استثناءً منقطعاً، ومنهم من خرجه على أساس الاستثناء المتصل. فيونس ذهب إلى أن الاستثناء مفرغ وأن "جفن سيف" منصوب بنزع الخافض. جاء في تذكرة النحاة عن الفراء قوله(): "خرجت إلى البصرة في طلب العربية، فجلست في حلقة يونس فجاءه رجل فسأله عن قوله: نجا سالم والموت منه بشدقه ولم ينج إلا جفنَ سيف ومئزرا بم نصب؟ فقال له يونس: بفقدان الخافض. أراد: بجفنِ سيف ومئزرٍ. قال الفراء: وأخطأ. وهذا الاستثناء الصحيح كما تقول: ذهب مال زيد وحشمه إلا سعيداً وعبيداً". وقد ذكر ثعلب هذه القصة في مجالسه بشيء من التصرف(). وقد ذهب مذهب يونس كل من الجوهري وابن سيده، والمجد الفيروزآبادي. وهذا واضح من تحليلهم لأسلوب الاستثناء في الشطر الثاني من البيت، قال الجوهري(): "أي بجفن سيف ومئزرٍ". وقال ابن سيده(): "وعندي أنه أراد: ولم ينج إلا بجفنِ سيف، ثم حذف وأوصل". وقال المجد الفيروزآبادي(): "أي بجفن سيف وبمئزر". وأما الكسائي وتلميذه الفراء فقد ذهبا إلى أن نصب "جفن سيف" على الاستثناء الحقيقي من مقدر محذوف، فهو استثناء مفرّغ في اللفظ، ولكنه تام متصل من حيث المعنى والقصد والنية. جاء في المعاني الكبير(): "وكان الكسائي ينصبه على الاستثناء. يريد: ولم ينج ما له، كما تقول: نجا فلان، وأنت تريد ما له.
وبدءاً نقول: كيف يستسيغ القارئ العادي قول ابن كيسان من أن: "مررت برجل قائمٌ أبوه" غير جائز عند أحد؟ وكيف لا تجوز، وهي الجملة السابقة نفسها أي "مررت برجل أبوه قائمٌ" وأنه ليس بينهما من فرق سوى تقديم الخبر وتأخير المبتدأ. إن ابن كيسان بقوله "غير جائز عند أحد" لا يقصد البتة هذه الجملة التي وردت في المجالس وهي "مررت برجل قائمٌ أبوه" لأنها جملة جائزة وصحيحة ولا غبار عليها، ولا ينكرها أحد. ولكن إنكار ابن كيسان هو لجملة أخرى حرّفت إلى هذه الجملة، ثم إن قول ثعلب لابن كيسان "فترفع به مؤخراً كما رفعت به مقدماً" يكاد يفصح عن الجملة التي قصدها ثعلب وأنكرها ابن كيسان، فالهاء في "به" عائدة على الوصف "قائم" وقوله "كما رفعت به مقدماً" "يقصد الجملة الأولى" مررت برجل قائمٍ أبوه فالوصف هنا مقدم، وعمل عمل الفعل، فرفع فاعلاً. والذي أراده ثعلب من قوله: "فترفع به مؤخراً" أي ترفع "الأب" بالوصف على الفاعلية في حالة تأخر الوصف، هكذا: "مررت برجل أبوه قائمٍ". هذا ما قصده ثعلب، وهذا هو التركيب الذي قال عنه ابن كيسان: "غير جائز عند أحد"؛ وذلك لأن الفعل عند البصريين لا يتقدم عليه فاعله، فإذا كان هذا حال الفعل، فالأمر مع الوصف الذي هو فرع على الفعل في العمل هو من باب أولى. فانظر كيف حرفت الجملة على هذا النحو في كتاب مجالس العلماء، فاضطرب النص وشوّه كلام ثعلب وابن كيسان؟ ويبدو أن محقق الأشباه والنظائر لم يجد بشأن هذه الجملة ما يقوله فأثبتها صحيحة من حيث التركيب هكذا "مررت برجل أبوه قائم"() ولكن دون ضبط للكلمات في الجملة، ويبدو أن هناك سقطاً في مخطوطة الأشباه والنظائر بالنسبة للجملة استدركه المحقق من مجالس العلماء، وعلى الرغم من إحالته على كتاب المجالس ورجوعه إليه فإن محقق الأشباه والنظائر سكت ولم يعلّق على الاختلاف في ترتيب كلمات الجملة المعنية بين مجالس العلماء والأشباه والنظائر. الخلاصة أن كلاً منهما قد أحال على الآخر، وبقيت الحقيقة بالنسبة إلى هذه الجملة ضائعة بين هاتين الإحالتين، غير أنها تظهر واضحة جلية في مرجع آخر تناول مجالس العلماء، ومن ضمنها مجلس ثعلب وابن كيسان وهو كتاب "تذكرة النحاة" لأبي حيان، حيث نجد فيه الجملة مثبتة على وجهها الصحيح وهو "مررت برجل أبوه قائمٍ"(). من هذا كله يتبيّن لنا أن عملية تحقيق النصوص ليست عملية سهلة، وإنما تتطلب يقظة وجهداً ووقتاً كبيراً حتى يتسنى لنا إخراج النص صحيحاً كما وضعه صاحبه، وليس كما آل إليه على أيدي الوراقين والنساخين أحياناً، حتى تتم الفائدة ويعم النفع. وإذا كان الرجوع إلى المصادر الأساسية ضرورياً في معظم الأحيان لتصحيح الخطأ الذي يرد في المصادر الثانوية، فإن الرجوع إلى المصادر الثانوية قد يكون ضرورياً أحياناً لتصحيح ما ورد في بعض المصادر الأساسية كما هو الحال في مجالس العلماء وتذكرة النحاة. ومن قبيل هذا التحريف – في أغلب الظن - ما وقع في شرح أشعار الهذليين للسكري بشأن بيت حذيفة بن أنس(): نجا سالم() والنفس() منه بشدقه ولم ينج إلا جفنَ سيف ومئزرا فقد جاء بشأنه: "بخط أبي الطيب" أخي الشافعي: قال سيبويه: كأنه قال: نجا ولم ينج، كما تقول: تكلم ولم يتكلم، إذا كان كلامه ضعيفاً. ونصب جفن سيف على الاستثناء المنقطع"(). ولكن هذا الشاهد، وهذا الكلام المنسوب إلى سيبويه، لا نجد لهما أثراً في الكتاب. وقد علّق المحقق على هذا الكلام بأن الشاهد "لعله سقط من الكتاب"(). وفي الحقيقة أن احتمال سقوط هذا الشاهد من كتاب سيبويه احتمال ضعيف، ذلك أنه ليس كتاباً عادياً، إنه أهم كتاب في النحو العربي على الإطلاق، ولا نعتقد أن هناك كتاباً حظي بالرعاية والاهتمام بعد كتاب الله بمثل ما حظي به كتاب سيبويه، ولا غرو في ذلك، فقد كان في أعين الناس أكمل كتاب في بابه. قال المبرد(): "لم يعمل كتاب في علم من العلوم مثل كتاب سيبويه؛ وذلك أن الكتب المصنفة في العلوم مضطرة إلى غيرها، وكتاب سيبويه لا يحتاج من فهمه إلى غيره". ومن هنا كانت تسميته بـ "قرآن النحو"(). وقد تناقلته الأجيال وتعهدته بالحفظ والدراسة والشرح، بحيث يكون من الصعب جداً تقبل فكرة سقوط شيء من شواهده، أو بعض من عباراته، ولا سيما أن شواهد سيبويه معدودة، ومعروفة، فقديماً نص الجرمي قائلاً(): "نظرت في كتاب سيبويه فإذا فيه ألف وخمسون بيتاً. فأما الألف فعرفت أسماء قائليها، وأما الخمسون فلم أعرف قائليها". وهذا العدد يتفق تقريباً مع آخر إحصاء لشواهد سيبويه. فقد ذكر أحمد راتب النفاخ صاحب أحدث فهرسة لشواهد سيبويه أن الشواهد الشعرية بلغت سبعة وأربعين بيتاً وألف بيت()، بإلغاء المكرر. وهذا يقارب ما أثر عن الجرمي، والخلاف بين العددين يمكن حمله على تجوز الجرمي في التعبير. ثم إن سقوط الشاهد إن كان ممكناً متقبلاً، فإن سقوط فقرة كاملة من جميع النسخ قديماً وحديثاً أمر أكثر صعوبة.
قال الفرزدق: منهن أيامُ صدق قد عُرِفتُ بها أيامُ فارسَ والأيامُ من هجرا فهذا أنث. وسمعنا من يقول: "كجالب التمر إلى هجرَ" يا فتى". لقد جاء سيبويه بهذين الشاهدين؛ الشعري والنثري، ليثبت – جازمين بذلك جزماً- أن كلمة "هجر" تصرف، وتمنع من الصرف، ولكن كلمة "هجر" جاءت في الشاهدين ممنوعة من الصرف. وهذا لا يتفق وسياق كلام سيبويه، فقد قال في بداية كلامه: إن "هجر" تؤنث وتذكر، ومجيئه بشاهدين لا بد أن يكون أحدهما دليلاً على التأنيث ومنع الصرف، والآخر على التذكير والصرف، وإلا كيف نتحقق من صدق دعواه أنه يذكر، ثم ما معنى الإتيان بشاهدين على منع الصرف؟ إن شاهداً واحداً كان يكفي لذلك. والذي يقطع الشك باليقين، أن المثال النثري الذي ساقه سيبويه إنما هو مثل على تذكير "هجر" وصرفها، قوله بعد إيراد بيت الفرزدق: "فهذا أنّث". هذه العبارة توضح دون أدنى شك أن المثال النثري الذي سمعه وجاء به بعدُ، كان على التذكير والصرف. إن هذه العبارة يفهم منها تلقائياً، أن الآخر ذكّر "هجر"، ولو لم يكن الأمر كذلك ما كان لكلامه "فهذا أنّث" معنى. وإذا كان الأمر كذلك فإن ما أراده سيبويه يجب أن يكون بصرف "هجر" ويكون كلامه على النحو الآتي: "وسمعنا من يقول: كجالب التمر إلى هجرٍ يا فتى". ولكن الناسخ حرّفها إلى "هجرَ". ولعل مرد ذلك إلى أن رواية هذا المثل بالتأنيث ومنع الصرف أكثر وأشهر. فأثبت الكلمة على حسب ظنه هو لا كما أرادها سيبويه. وفي العبارة شيء آخر، وهو أن قوله "يا فتى"، جيء به بعد إقفال الحاصرتين. وهذا يفهم منه أن "يا فتى" من كلام سيبويه، وليست مما سمعه سيبويه. والصحيح أن "يا فتى" هي من جملة ما سمعه سيبويه، فكان ينبغي إدخالها قبل إقفال الحاصرتين؛ لأنها من جملة ما سمعه سيبويه. وقبل أن نأتي بالدليل على ذلك، قد يسأل سائل: من أين لك أن تحكم بوجود تحريف ههنا مع أن الطبعة المحققة قد رجع فيها صاحبها إلى إحدى عشرة مخطوطة(). ونجيب عن ذلك بأن هذه المخطوطات على تعددها لا بد أن تكون قد أخذت عن أصل واحد مني بالتحريف، إن ورود هذه العبارة على هذا النحو في طبعات الكتاب المختلفة المحققة وغير المحققة، لا ينهض دليلاً على صحتها واستقامتها، ذلك أن الصحة والاستقامة لا يستدل عليهما بكثرة الورود، وتعدد المواطن، وإنما بالاتساق والتضامّ، والترابط المعنوي بين العبارات، قال الدكتور رمضان عبدالتواب(): "وقد يكون النص موجوداً في كتب متعددة، غير أنه منقول فيها كلها عن كتاب واحد محرف، وحينئذ لا يغني التعدد هنا شيئاً". ودليلنا على صحة ما نقوله، هو ورود كلمة "هجر" مصروفة في هذا المثل. فقد جاء في بعض كلام ابن رشيق(): "ولم أسم كتابي هذا باسم السيد – زاده الله سمواً - لأكون كجالب التمر إلى هجرٍ، ومهدي الوشي إلى عدنٍ". وقد أورد الميداني هذا المثل، ولكن بمنع صرف "هجر"() ولم يذكر أن له رواية أخرى بصرف "هجر". ويفهم من هذا أن رواية المثل بمنع صرف "هجر" هي المشهورة وكثيرة التداول على ألسنة العامة. ولكن دليلنا القاطع على أن هناك تحريفاً في كلمة "هجر" قوامه منع صرفها، وأنها كانت قد سيقت من قبل سيبويه مصروفة هو رواية اللسان لكلام سيبويه، فقد جاء فيه (): "قال سيبويه: سمعنا من العرب من يقول: كجالب التمر إلى هجرٍ يا فتى". ثم أردف صاحب اللسان يقول(): "فقوله: "يا فتى" من كلام العربي. وإنما قال: "يا فتى" لئلا يقف على التنوين، وذلك لأنه لو لم يقل له: يا فتى، للزمه أن يقول: "كجالب التمر إلى هَجَرْ"، فلم يكن سيبويه يعرف من هذا أنه مصروف أو غير مصروف". وعليه، يجب تصحيح العبارة لتكون كما أرادها سيبويه حقيقة، لا كما ظن النساخ أنه أراد. ومن هذه التحريفات والتشويهات التي منيت بها نصوص التراث أيضاً، ما جاء في كتاب مجالس العلماء، للزجاجي، في المجلس الذي ضم ثعلباً وابن كيسان، وهو قوله(): "حدثني بعض أصحابنا قال: أخبرنا أبو الحسن بن كيسان قال: قال لي أبو العباس: كيف تقول: مررت برجل قائمٍ أبوه؟ فأجبته بخفض قائم ورفع الأب. فقال لي: بأي شيء ترفعه؟ فقلت: بقائم. فقال: أَوَ ليس هو عندكم اسماً، وتعيبوننا بتسميته فعلاً دائماً؟ فقلت ... قال: فيكف تقول: مررت برجل أبوه قائمٌ؟ فأجبته برفعهما جميعاً. فقال لي: فهل تجيز أن تقول: مررت برجل قائمٌ أبوه؟ فترفع به مؤخراً كما رفعت به مقدماً؟ قلت: ذلك غير جائز عند أحد ...". هكذا وردت الجملة (قائم أبوه) في النسخة المحققة، دون أن يعلق المحقق عليها أيّ تعليق، واكتفى بالإحالة على كتاب الأشباه والنظائر للسيوطي، ويبدو أنه لحظ في هذه الجملة وتركيبها شيئاً غير عادي، ولكنه لم يجد ما يقوله بشأنها فاكتفى بإحالة القارئ على كتاب السيوطي ملقياً تبعة ما فيها من تحريف وغموض على المرجع الآخر، مع أن السياق يكاد ينطق بما يجب أن تكون عليه كلمة "قائم" في الجملة الأخيرة التي جاءت مشكلة خطأ بالضم.