tgindex
تدبر القرآن الكريم فاضل سليمان

تدبر القرآن الكريم فاضل سليمان

Статистика

جمع تدبر القرآن الكريم للمهندس فاضل سليمان #تدبر_القرآن #فاضل_سليمان #حظر_التجول #آيات_من_القرآن #تأملات_قرآنية #التدبر #إسلاميات #روحانيات #قرآن_كريم #حكم_وأقوال #تذكير t.me/tadaburBridges بوت التواصل @Tadabur_bot

Последний пост
14 авг.
Последнее чтение
15 авг.
Постов за неделю
17
Всего постов
33
Тип
открытый
Язык
арабский
Категория
Религия
В каталоге с
13 авг.
Подписчики
7 638
+12 за 4 дн.
Сутки
−1
−0,01%
Неделя
 
Месяц
 
Просмотров на пост
99
33 постов
Вовлечённость
1,3%
к подписчикам
Постов в день
2,4
всего 33
Упоминаний
0
каналов
Охват размещения
оценка
1/24сутки в ленте
73
1/48двое суток
83
1/72трое суток
90

Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.

Посты

  • (فَإِنَّهُمۡ لَـَٔاكِلُونَ مِنۡهَا فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ (٦٦) أي أنهم سيأكلون منها رغم منظرها وسيملؤون بطونهم، ولن تشبعهم. (ثُمَّ إِنَّ لَهُمۡ عَلَیۡهَا لَشَوۡبࣰا مِّنۡ حَمِیمࣲ (٦٧) أي بعد أن يأكلوا، سيحرقهم الأكل في بطونهم. كما أن الإنسان عندما يشعر بحرقة المعدة ويتألم، ويحتاج إلى شيء بارد ليطفئ تلك النار. ولكنهم يشربون (لَشَوۡبࣰا مِّنۡ حَمِیمࣲ) أي ماءً معكرًا ممزوجًا بشوائب، ويغلي ويفور كذلك! ماء قذر وساخن، وضع صعب جدًا! (ثُمَّ إِنَّ لَهُمۡ عَلَیۡهَا لَشَوۡبࣰا مِّنۡ حَمِیمࣲ (٦٧) ثُمَّ إِنَّ مَرۡجِعَهُمۡ لَإِلَى ٱلۡجَحِیمِ (٦٨) أي أنهم بعد أن يأكلوا ويشربوا، وتتقطع بطونهم من الشراب المغلي، ولا يزال ألم الجوع مستمرًا؛ يُعادون إلى الجحيم! (ثُمَّ إِنَّ مَرۡجِعَهُمۡ لَإِلَى ٱلۡجَحِیمِ) كل واحد منهم يعود إلى جحيمه! قارن هذا المشهد؛ بمشهد أصحاب الجنة. هذا الكلام يجعلك تلاحظ التباين Contrast الكبير الموجود في القرآن، وهو أمر مذهل! يجعلك غير قادر على الكلام. كيف يمكن لبشر أن يكتب مثل هذا الكلام؟! هذا أمر مستحيل، مهما كان الإنسان عبقرياً! هذا الكلام نزل على الرسول ﷺ وعلى الصحابة، وهم لم يمضِ عليهم سوى بضعة أشهر منذ خروجهم من حصار، دام ثلاث سنوات في شعب أبي طالب، حيث كانوا يأكلون حشائش الأرض، حتى أصبحت فضلات الصحابة رضوان الله عليهم، تشبه فضلات الماعز! لأنهم كانوا يأكلون نفس الحشائش التي تأكلها الماعز. ثلاث سنوات لم يشترِ منهم أحد، ولم يبع لهم أحد، ولم يكن هناك أي تعامل معهم. سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال (خرجت ذات يوم ونحن في الشعب -خلال تلك السنوات الثلاث، خرج في أحد الأيام- لأقضي حاجتي، فسمعت قعقة تحت البول -فسمع صوتًا تحت بوله- صوت قرقعة أي البول ينزل على شيء قاسٍ جاف- فإذا هي قطعة من جلد بعيد يابسة -فتبين له أنها قطعة جلد قديمة يابسة من جلد بعير- فأخذتها وغستلها، ثم أحرقتها ورردتها -أي أنه طحنها حتى أصبحت مسحوقًا كالبودرة- وسففتها بالماء فتقويت بها ثلاثة ليال) تخيل كيف كان الشعور، حين كان الله يواسيهم من فوق سبع سماوات بهذا الكلام، ويجبر خواطرهم، ويخبرهم أن ما عانوه لن يمر دون حساب، وما فعله بهم أعداؤهم لن يمر كذلك، وأن صبرهم سيجعلهم من أهل الجنة، وأن طعامهم وشرابهم سيكون بصفات كذا وكذا، وأن جلوسهم وصحبتهم وجمالهم، سيكون كما وصفه الله. وفي المقابل، الذين فعلوا بهم هذا وحاصروهم في الشعب؛ سيكون مصيرهم العذاب الأبدي في الجحيم، وسيكون طعامهم من الزقوم، وشرابهم شوبًا من حميم، أي ماءً قذرًا ساخنًا يغلي. إنه أمر يفوق الخيال! تصور شعور الصحابة حين كان الله يواسيهم بهذا الشكل! تخيل أن الله يواسيك ويقول لك؛ إن حقك محفوظ عنده، وأنه سيأخذ لك حقك، وأن أجرك عنده عظيم ومُنتظرك. هذا لا يهون عليك فقط؛ بل يجعلك تتحمل المزيد من العذاب في الدنيا، لتصلك رسالة كهذه من الرحمن. ثم بعد ذلك، يشرح الله لنا لماذا يُعذَّب هؤلاء في النار. لماذا؟! (إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (٦٩) أي أنهم وجدوا آباءهم على ضلال. لكن، قد يقول قائل: ألم يكن آباء الصحابة أيضًا ضالين؟! نعم، لكن هناك فرق. (فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠) أي أنهم ساروا على نفس خطى آبائهم وأجدادهم. الله لا يحاسبهم على عقيدة أجدادهم، بل على عدم موضوعيتهم، وتقليدهم الأعمى للآباء والأجداد! الله يحاسبهم على تفضيلهم لتراث آبائهم وأجدادهم، على التمسك بالحق. (وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأَوَّلِينَ (٧١) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ (٧٢) فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ (٧٣) إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٧٤) معظم الأجيال السابقة ضلّت أيضًا، لأن الإنسان لا يتغير. قد تتغير وسائل الانتقال، بدل ركوب الحصان أو البغل أو الجمل، أصبح يركب السيارة أو الطائرة، وقد تتغير ملابسه أو زيه، بدل أن يرتدي الإزار، أصبح يرتدي البنطلون، لكن لم تتغير طريقة تفكيره، واتبع شهواته كما كان جده قبل آلاف السنين، وفضلها على الحق، ووقف مع الباطل؛ من أجل مصالحه وشهواته! (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ (٧٢) فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ (٧٣) الله لم يظلمهم، ولم يظلم آباءهم أو أجدادهم، لأنه أرسل فيهم أنبياء ورسل ينذرونهم ويحذرونهم (انظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ) الله يقول تأمل في ما جرى لهم، فقد ذهبوا إلى النار! وتخيل كيف كانت ردة فعلهم تجاه أنبيائهم. واضح أنهم لم يستجيبوا لأنبيائهم، بل كذبوهم وعذبوهم. ولكن ليس الجميع، فدائمًا هناك فئة مؤمنة. (إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٧٤) وفي قراءة أخرى (الْمُخْلِصِينَ) ما معناها؟! أن الذين أخلصوا نيتهم وعبادتهم لله، فإن الله قد اختارهم وأخلصهم، وبالتالي، فإن مصير المخلص أن يخلصه الله ويجعله من المخلصين، ويطهره من دون الناس أجمعين.

  • وبالتالي، حتى الملحدين، تعتبر شجرة الزقوم اختباراً لهم؛ لأنها أمر غيبي، وقد تكون فرصة لهم للسخرية. إذن، إما أن ينجح الشخص في الاختبار، بأن تدخل خشية الله في قلبه عندما يسمع عنه؛ أو أن يسقط في الاختبار ويسخر منه! إذن، شجرة الزقوم التي ذكرها الله في القرآن هي فتنة، أي اختبار يكشف الظالمين في الدنيا. هذا أحد التفسيرات، وأعلم أن هناك تفسيراً آخر، وأنا أختار أحد التفسيرات، لأن هذا ليس درس تفسير شامل لعرض جميع التفسيرات. لماذا اخترت هذا التفسير؟! لأنه يناسب موضوع التدبر، فليس الهدف عرض كل التفسيرات؛ بل اختيار ما يناسب عقلي ونتناقش به. ما هي شجرة الزقوم؟! (إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخرُجُ فِي أَصلِ الجَحِيمِ (٦٤) الأصل: الجذر، أي أن هذه شجرة تنبت في قعر الجحيم. في الجنة إذا تمنى الإنسان طعاماً؛ يظهر أمامه مباشرة، فلا يحتاج أن يقوم للذهاب إلى أي مكان. مثلاً، إذا تمنى حماماً محشياً، يجده أمامه فوراً. أما في النار، الأمر مختلف تماماً، الشخص الذي يشعر بالجوع في النار يضطر للنزول إلى قعر جهنم ليأكل من شجرة الزقوم، الشخص يتحمل الجوع إلى أن يصبح ألم الجوع أكبر من ألم النهوض والنشاط لتحضير الطعام. مثلاً، قد يقول شخص: "أنا جائع" فتقول له: "قُم وحضّر شيئاً تأكله في المطبخ" فيرد عليك: "لا، لست جائعاً لهذه الدرجة" هذا يعني أنه قارن بين ألم الجوع؛ والتعب الذي سيبذله لتحضير الطعام. وبعد ساعة، تجده قد قفز من الكرسي متوجهاً للمطبخ! فتسأله: "ألم تكن تقول إنك لست جائعاً جداً؟" فيرد: "الآن أصبح الجوع لا يُحتمل" لأن ألم الجوع تفوق على ألم النهوض لتحضير الطعام. نحن نتحدث هنا عن شجرة في قعر الجحيم، والنار درجات. وأسوأ درجة هي الدرجة الأخيرة، حيث يكون المنافقون، والمنافقون في الدرك الأسفل من النار، وهو الأكثر حرارة وعذاباً. المنافقون في هذه المنزلة هم في أسوأ مكان، في قعر الجحيم، حيث يكون العذاب أشد. هذه الشجرة موجودة في هذا القعر، وأي شخص يشعر بالجوع في النار سيضطر للنزول إلى أسفل الجحيم، عندما يصبح ألم الجوع لا يُطاق. وهكذا يضطر للنزول، ويزيد من عذابه بالنزول إلى هذا المكان الأكثر حرارة، ليأكل من شجرة الزقوم! وسبحان الله، هذا الذي ينزل إلى أصل الجحيم ليأكل من شجرة الزقوم؛ ربما قد كان في الدنيا سيدًا لديه عبيد يعذبهم ويجوعهم! والآن هؤلاء العبيد يجلسون في الجنة، يأكلون من طعامها، ويشربون من شرابها، ويعيشون في سعادة وراحة وبهجة. تخيل الموقف! بينما ذلك السيد في النار، يأكل من شجرة الزقوم، من طعام النار، الذي مهما أكله الشخص لا يشبع! في سورة الغاشية (لَّیۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِیعࣲ (٦) لَّا یُسۡمِنُ وَلَا یُغۡنِی مِن جُوعࣲ (٧) طبيعة طعام النار سواء كان الزقوم أو الضريع؛ لا يشبع ولا يسمن، يجلب الإحباط! هذا الشخص ينزل في النار، يتحمل الحرارة الشديدة، ليأكل ويملأ بطنه، ولكن يظل ألم الجوع كما هو! أهل النار يملؤون بطونهم، ولكن لا يشبعون. كانوا هكذا في الدنيا أيضاً، يملؤون بطونهم، ولكن لا يشعرون بالشبع، فيظل ألم الجوع معهم دون راحة، لا يخف أبداً. (طَلۡعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ ٱلشَّیَـٰطِینِ (٦٥) فَإِنَّهُمۡ لَـَٔاكِلُونَ مِنۡهَا فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ (٦٦) لاحظ، لم يقل ثمارها بل قال طلعها. في الآية ٦٥ قال (طَلۡعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّیَـٰطِینِ) الطلع يشبه ثمار النخلة المتدلية من الشجرة. فما الذي يكون متدليًا من شجرة الزقوم؟! كأنه رؤوس الشياطين! هناك تفسير يقول إن الله أطلق العنان للعقل، ليتخيل كيف تكون رؤوس الشياطين، وشكلها بالتأكيد قبيح. لكن الحقيقة هذا ليس التفسير الذي أفضّله. التفسير الذي أتبناه، هو أن الشيطان من أسماء الحية في اللغة العربية، وهذا هو الأوقع؛ لأن الله عندما يضرب مثلًا بشيء، لا يمكن أن يضرب مثلًا بشيء غير معروف. الغرض من المثل هو الشرح، وإذا ضرب لك مثلًا بشيء غير معروف؛ فلن يكون مفهومًا. لذا، لا أستطيع قبول هذا التفسير. فالله يصف شكل ثمار شجرة معينة، ويعطيك مثلًا بشيء تعرفه، هذه وجهة نظري في الحقيقة، و وجهة نظر المفسرين الذين قالوا إن (طَلۡعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّیَـٰطِینِ) تعني رؤوس الحيات والثعابين. فتخيل الشجرة في قعر الجحيم، أي في أكثر مكان حرارة، ولا يشبع الأكل منها، وحتى منظر الثمار مرعب، فهي على شكل ثعابين! في سورة الدخان أخبرنا الله أن ثمار شجرة الزقوم تغلي في بطون الناس، كما لو كانت تشعرهم وكأن في بطونهم حميمًا، أي ماءً مغليًا يفور كالبراكين داخل بطن الإنسان!

  • الصافات ٥ بعد أن تدبرنا مشاهد رائعة من مشاهد النعيم في الجنة، ورأينا المؤمنين وهم ينعمون في الجنة، ورأينا الطعام والشراب، والجلسات والصحبة والحديث والمرح والسعادة التي هم فيها، أسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهلها. ثم انتهى المشهد بعظة من الله سبحانه وتعالى يعظ بها القارئ المتدبر لآيات الله. *نحن اليوم في عام ٢٠٢١ نتدبر القرآن ونتأمل هذه الآيات بعد أن اطلعنا على مشهد رائع من مشاهد يوم القيامة ومشهد النعيم في الجنة. (لِمِثلِ هَـٰذَا فَليعمَلِ ٱلعَـٰمِلُونَ (٦١) أَذَ ٰ⁠لِكَ خَیرࣱ نُّزُلًا أَمۡ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلنَـٰهَا فِتنةࣰ لِّلظَّـٰلِمِینَ (٦٣) الله سبحانه يحثنا ويقول لنا: هذا المصير الجميل، هذا الفوز العظيم، من يريده عليه أن يسعى له (لِمِثۡلِ هَـٰذَا فَلۡیَعۡمَلِ ٱلۡعَـٰمِلُونَ) من يريد أن يعمل ليحصل على هذا المصير؛ عليه أن يقوم بالخيرات، ليصل إلى هذا المصير. فعليكم أن تقوموا بالأعمال الصالحة، أن تعبدوا الله، أن تسيطروا على شهواتكم، أن تقولوا الحق، أن تنشروا العدل، وأن تحاربوا الظلم (لِمِثۡلِ هَـٰذَا فَلۡیَعۡمَلِ ٱلۡعَـٰمِلُونَ) ما معنى ذلك؟! أي أن الجنة تتطلب عملاً حتى ندخلها، فلا أحد يدخل الجنة بدون عمل. لا أحد يدخل الجنة، لأنه فاز في سحب، ولا يوجد قرعة ستُجرى؛ فيدخل الناس الجنة بسبب الفوز فيها! الجنة ليست بالقرعة، بل يُعمل من أجلها (لِمِثۡلِ هَـٰذَا فَلۡیَعۡمَلِ ٱلۡعَـٰمِلُون) أي أن الإنسان يجب أن يشمر عن ساعديه ويبدأ في العمل. قال النبي ﷺ (من خاف أدلجَ ومَن أدلج بلغ المنزلَ ألا إن سلعةَ اللهِ غاليةٌ ألا إن سلعةَ اللهِ الجنةُ) الراوي: أبو هريرة. ما معنى (من خاف أدلج)؟! المسافر في الصحراء، يخشى أن ينفد ما معه من الزاد، أي الطعام والشراب، فيتضرر في الطريق في الصحراء، حيث لا يوجد طعام أو شراب، والمدن بعيدة عن بعضها، سيضطر للمشي ليلاً ليقطع الطريق سريعاً، ويوفر وقته وينجز. فمن خاف أدلج؛ أي يبدأ في السير ليلاً، ولن يبقى متوقفاً ١٢ ساعة خلال الليل بسبب الظلام، بل سيتحرك ويواصل السير. (ومن أدلج بلغ المنزل) أي من مشى ليلاً سيتمكن من الوصول إلى المكان الذي يقصده (ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة) سلعة الله هي الجنة، ومن يريد أن يشتريها يجب أن يدفع ثمنها. ماذا يعني هذا الكلام؟! أي أن الجنة ليست بالمجان. في الدنيا عندما تركن سيارتك في موقف، تدفع المال، وعندما تدخل مطعماً وأنت متعب، تدفع المال. فلماذا تكون أن الجنة بدون مقابل؟! الجنة ليست بالمجان، بل لها ثمن، وثمنها غالٍ جداً. الإيمان والعمل، وقد يصل الأمر إلى التضحية بالنفس أيضاً. اقرأ الآيات بهذا الفهم (لِمِثۡلِ هَـٰذَا فَلۡیَعۡمَلِ ٱلۡعَـٰمِلُونَ (٦١) أَذَ ٰ⁠لِكَ خَیۡرࣱ نُّزُلًا أَمۡ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ (٦٢) المشهد الذي رأيته في الجنة، هل هو أفضل؛ أم شجرة الزقوم؟! (أَذلِكَ خَيرٌ) ذلك، هنا اسم إشارة للبعيد، الله سبحانه يُشير إلى منزلة المؤمنين في الجنة باسم إشارة للبعيد. لماذا؟! هل يريد الله أن يوصل لنا أن الجنة بعيدة المنال؟! لا. الجنة ليست بعيدة المنال، ولكن لماذا استخدم الله اسم الإشارة للبعيد؟! قلنا؛ عندما نقرأ (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ) "تلك" اسم إشارة للبعيد، وأيضاً (ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛفِيهِ) ذلك، اسم إشارة للبعيد، رغم أن القرآن بجواري على الطاولة، ورغم أن الآيات أمامي وأقرأها الآن. لماذا؟! لأن إشارة البعد هنا تدل على علو المنزلة. هذه آيات نزلت من خارج العالم (تَنزِیلࣱ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ) فالإشارة إلى علو المنزلة. كذلك (أَذَ ٰ⁠لِكَ خَیۡرࣱ) أي هل هذه المرتبة العالية أفضل نزلاً؛ أم شجرة الزقوم؟! "خير نزلاً" ماذا يعني؟! أي هل ما في الجنة من طعام وشراب، وهو ضيافة الله للمؤمنين أفضل؛ أم شجرة الزقوم؟! الطعام في الجنة يوصف بأنه "رزق" أيضاً، كما ورد في الآية ٤١ (أُو۟لَـٰۤئك لَهُمۡ رِزۡقࣱ مَّعۡلُومࣱ) لأن عندما يأتي ضيف إليك، تقدم له ضيافته. وأحياناً نقول "أحضروا الضيافة" فيسمى الطعام ضيافة أو إكراماً للضيف. هنا نفس المفهوم "نزلاً" الضيافة التي تقدم للضيف. وما هي شجرة الزقوم؟! (إِنَّا جَعَلۡنَـٰهَا فِتۡنَةࣰ لِّلظَّـٰلِمِینَ (٦٣) إِنَّهَا شَجَرَةࣱ تَخۡرُجُ فِیۤ أَصۡلِ ٱلۡجَحِیمِ (٦٤) طَلۡعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّیَـٰطِینِ (٦٥) فَإِنَّهُمۡ لَـَٔاكِلُونَ مِنۡهَا فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ (٦٦) الكفار والملحدين -والملحدين يحزنون جداً عندما ننعتهم بالكفار، لا أفهم ذلك! ماذا ندعوهم إذن مؤمنين؟! -عندما يسمعون عن شجرة الزقوم، هناك احتمالان: - الاحتمال الأول: أن يصابوا بالذهول ويشعروا بالخوف في قلوبهم، وهذه حالة نادرة، وهي الحالة التي تؤدي إلى الإيمان والنجاح في الاختبار، وهذه حالات موجودة ولكنها ليست الأغلبية. - الاحتمال الثاني: يسخرون منها ويقولون؛ كيف تنبت شجرة في النار؟! ثم يكذبون القرآن الواضح.

  • فيديو # ٣٩٩ من مقاطع حظر التجول تدبر سورة الصافات # ٥ الآيات ٦٢-٧٤

  • https://youtu.be/cjr7rJLzVlI

  • هؤلاء تعاملوا مع بعضهم البعض في الدنيا بأدب الإسلام، الرجال والنساء، وتمسكوا بآداب التعامل بين الجنسين. شاهد محاضرة آداب التعامل مع الجنسين على اليوتيوب https://youtu.be/FAkmTZB-V5g?si=s9uTUnbriA0Z7UrT هؤلاء في الدنيا، لم يكونوا منفتحين بطريقة غير أخلاقية، بل كان لديهم حياء. لا يوجد شيء اسمه شاب وفتاة غير متزوجين، ويخرجون معاً ويذهبون إلى السينما. لا، هؤلاء منعوا أنفسهم من الانحلال الأخلاقي والسيولة الأخلاقية في الدنيا، لذلك سيكون لهم في الآخرة أجمل رفقة (عِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (٤٨) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ (٤٩) عين: عيونهن جميلة وواسعة، كما يقولون: "عيون غزلان" عبد الحليم لديه أغنية يقول فيها: "يا أبو عيون جريئة" لكن في الجنة، العيون جميلة، وليست جريئة! بل على العكس، هي عيون جميلة تمتلك الحياء (عِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ) الطَّرف: أي عندهم حياء، يُقصرون الطرف، يخجلن وينظرن للأسفل، وعندهن حياء. فالفتاة التي تمتلك الحياء؛ تجذب الشباب أكثر من تلك التي لا تمتلك حياء. حتى في الجنة؛ الحور العين عندهم حياء. لونهم ماذا؟! لونهم "أوف وايت" لونهم كلون البيض المصفوف بجانب بعضه، أبيض فاتح، لكنه ليس أبيض ناصعاً، بل به صفار خفيف (عِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (٤٨) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ (٤٩) لونهن هو هذا اللون، ولكن هل سنظل صامتين؟! لا، لن تشعر بالملل أبداً. سنجلس ونتحدث ونسأل بعضنا البعض، ستجد من يجلس معك يسألك: "كيف جئت إلى هنا؟" وكل واحد سيحكي لنا قصته في الدنيا، وسيضحك الناس. انظر إلى قصة أحدهم: (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٥٠) كما لو أن هناك لعبة مثل لعبة القارورة وعندما تشير القارورة إلى أحدهم، يبدأ في الحديث مع المجموعة، ويحكي لنا كيف جاء إلى الجنة. سيكون سمر جميل جداً، كيف جئت إلى هنا؟! ماذا فعلت ووصلت هنا؟! فالكاميرا القرآنية تنتقل داخل القصة، مثل الكاميرا داخل الأفلام عندما تأخذك داخل القصة، فيريك المشهد في الدنيا وهم داخل الجنة: (قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ (٥٣) سيحكي أحدهم قصته ويقول: كان لي صاحب، قرين ملازم لي دائماً، يحاول إقناعي بالكفر، كان يقول لي (يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ (٥٣) كان يقول لي: هل تصدق هذا الكلام؟! ويستهزؤن على الكلاب هاوس، ويقول هل تصدق أننا بعد الموت سنبعث من جديد؟! بعد أن نصبح تراباً وعظاماً، سنحاسب على أعمالنا؟! هل أنت مجنون؟! هل لا زلت تصدق هذا الكلام؟ ثم تعود الكاميرا مرة أخرى من المشهد في الدنيا، إلى الجلسة في الجنة، حيث الطعام والكؤوس موجودة، وهو يتحدث معهم فيقول لهم: "هل تودون رؤية صاحبي هذا الذي كان ملازماً لي وحاول أن يكفرني؟!" وفي الجنة كل ما تريده يتحقق. يقول لهم: (قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ (٥٤) فيقولون: "نعم، نريد أن نراه" وفجأة، يظهر لهم المشهد، فيرون صاحب السوء وكان ينتج فديوهات ليكفرهم، وكان يحاول بكل الطرق إضعاف إيمانهم في الدنيا بالبعث والحساب، وملتصقاً بهم ويحاول معهم بكل الطرق. (فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٥٥) فتُفتح لهم قناة فيرونه جالساً في وسط النار. فتبدأ بينهما محادثة: (قَالَ تَاللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٥٧) فيقول له: "كنتَ على وشك أن تسقطني معك" لَتُرْدِينِ: أي تسقطني. وفي العامية المصرية نقول: "يخرب بيتك كنت ستورطني" (وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٥٧) لولا ستر الله لكنتَ ستوقعني معك في الجحيم! لولا الهداية من الله، والهداية نعمة يجب أن نشكر الله عليها، فإذا كنت تتدبر القرآن فهذا فضل من الله وليس منك، الله اختارك لتكون ممن يتدبرون القرآن (وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٥٧) لولا نعمة الله لكنت معك مُحضراً، ومنظر القرين في النار مؤلم وصعب جداً. فيقول الرجل الصاحب في الجنة؛ بعد أن اكمل حواره مع صاحبه في النار، يقول لأصحابه في الجنة: (أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩) طمئنوني، هل أنا متأكد أنني لن أموت مرة أخرى؟! لا أريد أن أجد نفسي ميتاً في الجنة، وأعود مرة أخرى لأحاسب، وربما لا أدخل الجنة مرة أخرى" فيقولون له: لا تخف. (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٠) لقد فزت، ولن تموت مرة أخرى، ولن يكون هناك حساب ثاني لا تقلق. ثم تأتي رسالة لك، لمن يتدبر القرآن في القرن الحادي والعشرين، من ربك (لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (٦١).

  • ميزة هذا الكرسي أنه لا يسبب الملل، يمكنك الجلوس عليه بوضعية عادية، ثم إرجاع الظهر قليلاً، أو بشكل أكبر، أو رفع قدميك للأعلى، فهو يميل ويُعدّل أوضاعه ليوفر الراحة (عَلَىٰ سُرُرࣲ) أثناء الجلوس عليها؛ سنجلس عليها؟! لا يعني أنك ستجلس بطريقة غير مريحة عند التحدث مع أحد. لا، بل ستكون الجلسة متقابلة. على سبيل المثال، عندما تتناول الغداء مع زوجتك في مطعم، تجلسان متقابلين، لكي تتكلمان، فأنت لا تأتي فقط لتأكل. لو كنت تأتي فقط من أجل الطعام، لكان كل شخص يدخل ويجلس ليأكل في أي مكان. ولكنكم تجلسون معاً لأن هذه نزهة أنتم تذهبون للتنزه، فتجلسون مقابل بعضكم البعض، لتتحدثوا وتتبادلوا الأحاديث. في كل مرة تأكلون فيها في الجنة تكون هناك متعة ونزهة مع الأحباب. هذه هي الجلسة. وماذا عن المشروبات، ماذا يشربون؟! (يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ (٤٥) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ (٤٦) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ (٤٧) الكأس لا يعني كوباً، هذا هو المفهوم لدينا عن الكأس؛ عندما تكون الكوب بشكل معين بقاعدة طويلة نسميه كأساً، لكن هذا غير صحيح. الكأس لا يجب أن يكون كذلك. فما هو الكأس إذن؟! الكأس يمكن أن يكون كوباً عادياً جداً، ويمكن أن يُطلق عليه كأس أو قدح، حسب ما يحتويه. إذا كان بداخله خمر فهو كأس، أما إذا كان بداخله أي مشروب آخر مثل الشاي أو الماء أو العصير فهو قدح. إذن، عندما قال الله تعالى (يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ) دخلنا في موضوع الخمر. فلماذا لم يقل "كؤوس"؟! هل يعني ذلك أن المؤمنين في الجنة يشربون من كأس واحدة؟! كلا، المقصود هو أن يُطاف عليهم بخمر. فالكأس تُسمى كذلك لأن فيها خمر، والمقصود هنا هو أن يُطاف عليهم بخمر (مِّن مَّعِينٍ) أي أن الكأس كلما نقص امتلأ من جديد. معين: أي بخمر من عين جارية، تفيض بهذا السائل أو المشروب. قد يتساءل البعض: "هذا الكلام لا يبدو مريحاً"، فأنا أعلم أن البعض الآن قد يشعر بعدم الارتياح، لأنهم غير معتادين على هذه الفكرة! فنحن لسنا من هؤلاء الذين يشربون! ولكن لأننا في الدنيا لم نكن نشرب، سيقدم لنا هذا! لكن خمر الآخرة، خمر الجنة، مختلف تماماً عن خمر الدنيا (يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ) من عين المشروبُ منها ينبع بشدة ويفيض لا ينقطع (بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ (٤٦) لونها كالحليب، بيضاء تماماً، وطعمها لذيذ؟! لا، ليس "لذيذ" بل "لذة"، لأن استخدام المصدر هنا يعني تأكيداً بأسلوب مبالغة. فعندما أسألك: "ما طعم هذا المشروب؟!" قد تقول: "طعمه لذيذ، طعمه حلو". ويمكنك أن تقول: "لذة" أي أنه كله متعة، وتبالغ وتقول هذه هي اللذة. فالمعنى هنا يحمل مبالغة وتأكيداً. (لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ (٤٧) "غول" تعني أنها لا تسبب صداعاً. خمر الدنيا بعد أن يشربها الإنسان يشعر بصداع شديد وفظيع. أما في الجنة (لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ) فلا غول فيها ولا هم عنها ينزفون، أي أنها لا تسبب سُكراً. إنها خمرٌ ولكن بدون سلبيات خمر الدنيا. خمر الدنيا يشربها الإنسان وفي منتصف الليل تبدأ المشاجرات في الحانة لأنهم في حالة سُكر، فيتشاجرون ويضربون بعضهم البعض، ثم يأخذ أحدهم سيارته ويقع في حادث، أو يعود إلى بيته ويضرب زوجته! خمر الجنة (لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ) لا تسبب سُكراً ولا صداعاً، بل فيها فقط لذة الطعم الجميل، بدون سلبيات الخمر الدنيوي. أكثر شيء دمّر البيوت في الدنيا هو الخمر والقمار، فمن يدمن عليهما من الناس يفقدون بيوتهم وثرواتهم. ومع ذلك، الخمر والقمار مسموح بهما في جميع الدول تقريباً! وحتى الدول التي حظرتهم تسمح بهما ضمنياً، لماذا؟! بسبب الأموال، لإنها تجارة كبيرة، وضرائب كثيرة، لذلك الحكومات تسمح بها لأنها تستفيد منها مالياً. أما عند الله؛ فمصلحتك تأتي قبل أي شيء، فهو لا يتلاعب بمصلحتك. في سورة البقرة (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ۖ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا (٢١٩) نعم، فيهما منافع بالطبع، ولكن (إِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا) إثمها أكبر من نفعها عند الله. أما عند الحكومات والقوانين الوضعية البشرية فإن نفعهما أكبر من إثمهما. حسنًا، لقد فهمنا الآن الطعام والجلوس، لكن ماذا عن الرفقة؟! مع من نجلس؟! الناس الذين نجلس معهم، لكي نأتنس بهم، لأن الإنسان بطبيعته لا يحب الجلوس وحيداً، وربما يكون أقاربك وأصدقاؤك أشخاصاً محترمين، لكنهم قد يكونون مملين قليلاً أو جديين أكثر من اللازم. لذلك في الجنة يختار الله لك رفقة تجعل الجلسة ممتعة، وناساً عندهم أخلاق أيضاً. وهؤلاء الناس الذين استمتعوا هكذا هم من الذين استمتعوا في الدنيا بأخلاقٍ حميدة، لم يستسلموا للمجتمع ولم ينجرفوا في الانحرافات الأخلاقية.

  • (وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٩) الله يؤكد أنه لا يظلم أحداً، وأن كل شخص سيُجازى بناءً على عمله. بالطبع هذا العذاب الأليم هو جزاء الخطايا التي ارتكبها الكفار، أول خطيئة كانت الاغترار بالقوة والشعور الزائف بالقوة. الثانية إنكار البعث والحساب. الثالثة سخريتهم من الدين. الرابعة استكبارهم عن الإيمان. الخامسة سبهم للنبي ﷺ فجعل الله سب النبي ﷺ آخر خطيئة تُذكر، وبعدها مباشرة يقول لهم إنهم ذائقو العذاب الأليم، لماذا؟! لأنه لم يوضع سب النبي ﷺ في النهاية لأنه أهون من باقي الخطايا، بل على العكس، وضع في النهاية ليكون ملاصقاً للعقاب والعذاب، ليشعر القارئ أن العذاب سببه كل الخطايا، ولكن عندما تكون جميع الخطايا سببت لهم العذاب الأليم، لكن سب النبي ﷺ كان القشة التي قصمت ظهر البعير. بعد هذه الخطايا، لم يعد هناك صبر، وانتهى الأمر، وسيعاقبون، لكن بالطبع ليس كل الناس في العذاب. (إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) (الْمُخْلَصِينَ) بمعنى أن الله أخلصهم، أي نقاهم وخلصهم من الشوائب. وهناك قراءة أخرى عند ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب، حيث قرأوها (المُخلِصِين) المُخلِص هو الذي يُخلص نيته لله، ويُخلِص عمله من الشرك. مخلِص مفعول به: الله أخلصه. مخلَص، فاعل هو الذي يخلص عمله. إذن، ما المعنى هنا؟! المعنى الكامل يأتي من جمع القراءتين. فالمعنى الكامل لآية تحتوي على عدة قراءات، حيث تختلف القراءات في المعنى، فيكون المعنى الكامل هو مجموع المعاني المستخلصة من القراءات. فالآية تعني: إلا عباد الله الذين أخلصوا لله في نياتهم وإيمانهم وعباداتهم، فأخلَصهم الله وطهر نياتهم وإيمانهم وعباداتهم. فالإنسان إذا أخلص، فإن الله يخلصه. إذا كنت مخلِصاً، فإن الله يجعلك مُخلَصاً. إذن، هؤلاء أخلصوا أخلاقهم وامتنعوا عن الحرام، كيف؟! لم يرتكبوا زناً، ولم يتحرشوا بالنساء في الشارع، ولم يشاهدوا المواقع الإباحية، ولم ينشغلوا بالتفاهة والمخالفات التي تحدث في الأفراح والمناسبات.. هؤلاء أناس يسيرون على الطريق الصحيح. (أُو۟لَـٰۤئكَ لَهُمۡ رِزۡقࣱ مَّعۡلُومࣱ (٤١) فَوَ ٰ⁠كِهُ وَهُم مُّكۡرَمُونَ (٤٢) فِی جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ (٤٣) عَلَىٰ سُرُرࣲ مُّتَقَـٰبِلِینَ (٤٤) یُطَافُ عَلَیۡهِم بِكَأۡسࣲ مِّن مَّعِینِۭ (٤٥) بَیۡضَاۤءَ لَذَّةࣲ لِّلشَّـٰرِبِینَ (٤٦) لَا فِیهَا غَوۡلࣱ وَلَا هُمۡ عَنۡهَا یُنزَفُونَ (٤٧) وَعِندَهُمۡ قَـٰصِرَ ٰ⁠تُ ٱلطَّرۡفِ عِینࣱ (٤٨) كَأَنَّهُنَّ بَیۡضࣱ مَّكۡنُونࣱ (٤٩) الكاميرا الآن انتقلت إلى مشهد استمتاع ونعيم أهل الجنة، الذين منعوا أنفسهم في الدنيا من المتعة الحرام. أنت الآن قد دخلت الجنة، تتأمل المشهد! (أُو۟لَـٰۤئكَ لَهُمۡ رِزۡقࣱ مَّعۡلُومࣱ (٤١) الرزق من أسماء الطعام، فالمقصود به "الطعام" لأن الجنة بالتأكيد ليس فيها أموال. فالرزق إما أموال أو طعام، والمقصود هنا هو طعام الجنة، لأن كل شيء في الجنة متوفر، فلا حاجة للمال All you can eat  فيها كل شيء. في سورة يس (لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ (٥٧) سيأكلون فيها فاكهة متنوعة الألوان، وتخيل ألوان الفاكهة اللذيذة: الأحمر، والأصفر، والأخضر، وكل أنواع المتاع (وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ) وأي شيء يخطر ببالهم. لن يقتصر الأمر على تناول الفاكهة فقط، بل إذا أرادوا أي شيء سواء كان دجاجاً مشوياً.. أو أي شيء آخر فسيحصلون عليه (أُو۟لَـٰۤئكَ لَهُمۡ رِزۡقࣱ -طعام- مَّعۡلُومࣱ (٤١) تكلم الله سابقاً عن ألوان الطعام الخاصة بهم، وهي (فَوَ ٰ⁠كِهُ وَهُم مُّكۡرَمُونَ (٤٢) وذكرها في سورة الجاثية وسورة يس. هنا قال "رزق معلوم" وقلنا سابقاً، وسأذكرك، أنه (فَوَ ٰ⁠كِهُ وَهُم مُّكۡرَمُونَ) الفواكه هي أنواع من الطعام لا تؤكل لكي يشبع الإنسان منها. يُطلق على الطعام الذي يُؤكل للشبع كلمة "أكل" أو "طعام" أما الفواكه فهي ما يتناوله الإنسان للتحلية. تخيل ألوان الفواكه الجميلة. وهم مكرمون، أي أنها تُقدم لهم بطريقة جميلة تليق بهم، وبأسلوب يليق بالناس الذين تُقدم لهم. فعندما تذهب إلى مكان قد تقول: "ذهبنا عند فلان بالأمس وكان قد أعد طعاماً، وكانت طريقة التقديم رائعة" طريقة التقديم تُعد وسيلة من وسائل إكرام الناس. وهم مكرمون، أي تُقدم لهم بطريقة جميلة. حسنًا، هذا الطعام، لكن ماذا عن الجو الذي يُقدم فيه الطعام؟! هل كنتم تأكلون في السيارات بالخارج؛ أم دخلتم إلى مطعم وجلستم فيه؟! أين سيكون الأكل؟! (فِی جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ (٤٣) عَلَىٰ سُرُرࣲ مُّتَقَـٰبِلِینَ (٤٤) سُرُرࣲ: جمع سرير هو "سرر"، والسرير لا يعني الفراش، بل هو الكرسي الفخم الذي يميل ويغير أوضاعه. نسميه اليوم Kleiner chair "الكرسي المريح" وبعض الناس يطلقون عليه Lazy boy لأن هناك شركة أمريكية شهيرة تحمل هذا الاسم وتنتج هذا النوع من الكراسي.

  • الصافات ٤ *ركز في هذا الجزء من التدبر لأنه ممتع للغاية، لقد استمتعت جدًا وأنا أحّضره. بعد أن تدبرنا مشهد الكافرين بعد البعث، وهم ينقسمون إلى فريقين: فريق الأتباع وفريق المتبعين ألا وهم القادة، ويلقون بالمسؤولية على بعضهم البعض، في محاولة يائسة للهروب من العقاب، حيث يلقي كل فريق اللائمة أو المسؤولية على الآخر، خصوصاً بعد أن أمر الله الملائكة أن يريهم الطريق إلى الجحيم (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ (٢٣) الله يأمر الملأ بأن يجمعوا الظالمين وزوجاتهم، والآلهة التي كانوا يعبدونها ويهدوهم إلى طريق الجحيم: هيا إلى النار جميعًا! ثم قال لنا الله أن الفريقين سيدخلون النار وسيعذبون، كما ورد في الآية ٣٣ (فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ) كلهم سيعذبون معًا. ثم في نبرة تحذيرية في الآية ٣٤ موجهة لنا نحن الذين نقرأ القرآن في القرن الحادي والعشرين الآن (إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ) يجب أن نحذر من الوقوع في خطاياهم، حتى لا ننال نفس العقاب. ثم ذكر الله لنا خطيئة أخرى تضاف إلى خطاياهم السابقة، وهي خطيئة الاستكبار، في الآية ٣٥ (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ) ثم ذكر الله لنا خطيئة أخرى من خطاياهم وهي خطيئة سب النبي ﷺ في الآية ٣٦ (وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ (٣٦) قالوا عن النبي ﷺ شاعر مجنون! هذا اعتداء صارخ على رسول الله ﷺ، الشاعر ليس شيئاً سيئاً، ولكن المقصود هنا أنهم يدعون أن النبي ﷺ ألّف القرآن. علينا أن نقرأ المعاني خلف السطور، فعندما يقولون إنه شاعر فإنهم يقصدون بذلك أنه ألف القرآن، والشعر جميل وممتع، ولكن ليس عندما يتهمون النبي ﷺ بأنه ألف القرآن الكريم، لم يستطيعوا تبرير مصدر القرآن، فقالوا إنه شاعر، وألقوا شبهة عن القرآن (وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ) هذا استفهام إنكاري، بمعنى هل نحن سنترك الإيمان بآلهتنا من أجل شاعر مجنون؟! كم شتيمة هنا؟! هناك ثلاث شتائم هنا، لماذا؟! الشاعر شتيمة، المجنون شتيمة، وعدم التخلي عن آلهتهم بسببه شتيمة أخرى. فلو كان شخصاً أفضل منهم لتركوه، ولكن ليس من أجل هذا! يظهر هنا الاستهزاء والسخرية من شأن النبي ﷺ ولكن كما يقول العرب: "ما ضر السحاب نباح الكلاب" الكلاب تنبح على السحاب الذي يسير فوقها، لكن السحاب لا يتأثر. عِرض رسول الله ﷺ خط أحمر. فردّ الله عليهم: (بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (٣٧) إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (٣٨) وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٩) هو ليس بشاعر وليس بمجنون، بل جاء بالحق. فالقرآن هو الحق، وهو رسول الله، ولم يأتِ إلا بما جاء به المرسلون من قبله، فجميع الأنبياء بشروا الناس إلى التوحيد، ودعوا إلى الأخلاق الفاضلة، وكذلك فعل النبي محمد ﷺ، وكلهم قالوا إن هناك بعث بعد الموت وحساب وكذلك قال النبي ﷺ (بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ) ورسول الله ﷺ خط أحمر، من يمسه من قريب أو بعيد ينال العذاب الأليم. الله سبحانه وتعالى قال في سورة الحجر (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥) الله وحده تكفل بالمستهزئين، فأنت يا محمد لست بحاجة للتعامل معهم. الله قال في سورة الحجر أيضاً (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) الإنسان الوحيد الذي أقسم الله بحياته هو النبي ﷺ وقال (لَعَمْرُكَ) فعندما نقاطع فرنسا دفاعاً عن النبي ﷺ فإن النبي لا يحتاجنا، بل نحن من ننال شرفاً كبيراً بالانضمام إلى الله سبحانه وتعالى في الدفاع عنه ﷺ، الله يدافع عنه بكل حال، وإذا انضممت لفريق الدفاع عن النبي ﷺ فإنك تنضم إلى الله سبحانه وتعالى، وتعمل تحت لواء الله سبحانه، وهذا الموضوع ليس خياراً، فالبعض قد يفكر في مقاطعة فرنسا أو عدم مقاطعتها! ولكن هذا الموضوع ليس مجرد رأي شخصي أو خيار. لماذا؟! طالما أن الأمة مجمعة على أمرٍ ما، ولم أرى الأمة مجمعة على شيء كما هي هذه المرة، والأمة كلها أجمعت على مقاطعة فرنسا، لإعطاءها درس، فإنه لا يجوز لنا أن نخالف. الله سبحانه يقول في سورة النساء (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمًا وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥) لا يجوز اتباع غير سبيل المؤمنين. إذا كان المؤمنون جميعاً يمضون في اتجاهٍ معين، فلا يصح أن تذهب في اتجاه آخر. لماذا؟! (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمًا وَسَاءَتْ مَصِيرًا) وهذا أمر خطير! (إِنَّكُمْ لَذَائِقُوا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ) الله يقول لهم إنهم بالتأكيد سيذوقون العذاب الأليم.

  • فيديو # ٣٩٨ من مقاطع حظر التجول تدبر سورة الصافات # ٤ الآيات ٣٦-٦١

  • https://youtu.be/jPdGg3UQHbo

  • (فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٣) إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (٣٤) الله يخاطبك وأنت في القرن الحادي والعشرين، ويقول لك أن كِلا الفريقين سيُعذبون: الأتباع والقادة. وفي هذا تحذير لك (إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (٣٤) هذه سنة الله، ربما يفعل هذا بالمجرمين في كل  عصر، وهذا إنذار لك أنت، فهذه الآيات ليست حكايات لتسمعها وتتسلى، بل هي للاعتبار! (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) الكبر والغرور يجعلان الإنسان يحيد عن الحق! الحق واضح جداً وهو (لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ) لكن الكبر والغرور تمنع الانسان من اتباع الحق! إذن الحل الآن لمن يقرأ هذه الآيات في القرن الحادي والعشرين، هو أن يصلح داخله ويصلح قلبه؛ يقول العلماء "من أصلح سريرته؛ أصلح الله علانيته"

  • امشوا يميناً أو شمالاً؛ ينفذون دون جدال، ويتبعون الباطل كالحمير! ماذا سيقول أول فريق؟! سيقول الأتباع للقادة؟! (قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ) هو عادة يقال: تأتوننا عن اليمين، أو تأتوننا من اليمين وليس عن، لكن لماذا الآية قالت "تأتوننا عن"؟! عندما يكون السقف الخاص بك هو الوحي، تقف وتفكر لماذا قال الله (تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ) مع أن الطبيعي "تأتوننا من" حاول أن تقدح ذهنك وتتفكر، لكن إذا لم يكن الوحي عندك سقف، فليس لديك سقف! وهذه عادة عند الناس المغرورين والمرضى النفسيين، الذين يتعالون على الوحي، فيقولون: "وجدت غلطة في القرآن" كان المفروض أن يقول: "تأتوننا من" لكنه قالها خطأ وقال: "تأتوننا عن" وهو أصلاً لا يعرف أن يميز الألف من كوز الذرة! - تهكم على عدم معرفته في اللغة العربية- ويظن أنه يُعدّل على الله! دعنا نفهمها! علماء اللغة هنا وقفوا أمام استخدام لفظ عن وليس من، والزمخشري وقف أمامها كثيراً وقال: إن الأتباع يلومون القادة، والمشاهير الذين اتبعوهم، وقالوا لهم "أنتم كنتم تأتون لنا لتصدونا عن الخير" أي أن هذه الجملة لو أردنا أن نقولها بأسلوب غير قرآني، بأسلوب بشري، ستكون كالتالي: "إنكم كنتم تأتون لنا لتصدوننا عن الخير" فالله عز وجل عبَّر عن الخير باليمين، لأن اليمين من اليُمن والبركة، ولأن الخير سيجعلهم من أهل اليمين، فترك لفظ "اليمين" وحذف كلمة "تصدوننا" فأصبح الفعل "تأتوننا" متعدياً ب "عن" وأصبح لها معنيان هنا، معنى الإتيان ومعنى الصدّ، في نفس الوقت "عن" تدل على ذلك! (قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ) قالوا لهم أنتم الذين صددتمونا عن الخير، وجئتم لنا من ناحية اليمين، أي كنا سنصبح من أهل اليمين، لكنكم جئتم لنا من اليمين، وأغلقتم علينا ناحية اليمين! وأيضًا "عن اليمين" تعني بقوة! أي جئتم لتصدونا بقوة. اليمين يدل على القوة، فجئتم بقوة لتصدوننا عن الخير، لولاكم لكنا من أصحاب الخير وأصحاب اليمين، الآن بدلاً من أن نكون من أصحاب اليمين، نحن من أصحاب الشمال! كيف سيردّ القادة، وماذا سيقولون؟! (قَالُوا بَل لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٢٩) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ ۖ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (٣٠) القادة عندما أدركوا أنهم سيتحمّلون المسؤولية وحدهم، وقالوا في أنفسهم لن نضيع وحدنا، وكأنهم قالوا للأتباع: هل تصدقون أنفسكم؟! لا تعيشوا في دور الضحية، كنتم كفارًا أساساً، ولم نكن نحن من كفّركم (قَالُوا بَل لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٢٩) كل من يقف مع الظالم لأنه إما ظالم بنفسه أو مستعد لأن يظلم الآخرين، فهو ينتظر دوره، ليظلم هو أيضاً. (وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ ۖ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (٣٠) لم نُجبر أحدًا على شيء، ولم يكن لدينا سلطة عليكم، أنتم من أعطيتمونا السلطة، وهذا صحيح! الظالم لا يستطيع أن يظلم بدون أتباع يساندونه ويساعدونه في الظلم، فلا يصح يوم القيامة أن يلوموه ويقولون له: أنت السبب في دخولنا النار! بل قد يكون العكس، أنتم السبب في دخوله هو النار، فالظالم ما كان ليقدر أن يظلم دونكم. ويكمل القادة كلامهم: (فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (٣١) نتيجة تمسّككم بالظلم والباطل؛ أصبحنا جميعاً نستحق قول ربنا، وسنذوق العذاب الآن! (فَحَقَّ عَلَيْنَا) أي استحققنا العذاب. في سورة فاطر (فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ (٣٧) لذلك هم يقولون (إِنَّا لَذَائِقُونَ) أعاذنا الله وإياكم من هذا المصير. (فأغويناكم إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (٣٢) نحن لا ننكر أنه كان لدينا دور في غوايتكم، القادة يعترفون بأنهم كان لهم دور في إضلال الأتباع، لكن لا تنسوا أنكم كنتم على استعداد لذلك! (بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (٣٠) هذا الاستعداد كان لديكم، أنتم كنتم طغاة، مما أتاح الفرصة لنا لإغوائكم بسهولة. القادة يقولون للأتباع: هذا هو الاستعداد الذي كان لديكم، فأنتم كنتم كفارًا (بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ) ونحن أغويناكم أكثر. لذا يجب على الإنسان الذي يقع في الغواية أن يكون لديه الاستعداد لذلك، وهو من يُضعف في المناعة الداخلية. نحن الآن نفكر فيمن سيدخل النار، من هو المخطئ؟! القرآن هو كتاب يقرؤك في اللحظة التي تتدبره فيها، ويعطيك الإجابة مباشرة:

  • في الآية ١٦ كانوا يقولون (أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (١٦) ها أنتم قد بُعثتم (هَٰذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢١) وقع الكلام هنا مرعب جداً، حيث يواجهون اليوم الذي كانوا ينكرونه. هم بالتأكيد الآن في حالة من الذهول والرعب، ويستعدون لمصيرهم. فما الذي سيحصل لهم ياترى؟! (احشروا لَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهۡدُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡجَحِيمِ (٢٣) وَقِفُوهُمۡۖ إِنَّهُم مَّسۡـُٔولُونَ (٢٤) تابع الصوت المرتفع -وهو صوت الرحمن- كلامه، وبدأ بإعطاء الأوامر للملائكة (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ) أحضروهم هم وزوجاتهم الكافرات، والذين كانوا يعبدونهم من دون الله، الآلهة الزائفة التي كانوا يعبدونها من دون الله! أحضروا الكفار وأزواجهم والآلهة التي كانوا يعبدونها! فهناك من عبد أصناماً، وهناك من عبد السلطة والرؤساء والملوك، وهناك من عبد الثروات والأموال والذهب! كل واحد من هؤلاء المجرمين؛ سيأتي هو والصنم الذي عبده، وزوجته إذا كانت كافرة. وهنا استوقفني تعبير (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ) لماذا يذكر الأزواج هنا؟! الزوجات سيُسئلن أيضًا. لماذا يذكرهم هنا؟! ربما يكون الهدف هو إجراء مقارنة مع المشهد في نهاية سورة يس، حيث قال الله في الآية ٥٥ (إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (٥٥) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (٥٦) إذن، كما أن هؤلاء سيستمتعون كأزواج Couples هؤلاء سيعذبون كأزواج Couples (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِن دُونِ ٱللَّهِ ..) أي أنهم سيُحشرون مع من عبدوه من دون الله (فَٱهۡدُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡجَحِيمِ) الهداية: هي أن تدل الإنسان على الطريق. فالله تعالى يقول للملائكة أروهم الطريق إلى الجحيم، هم كانت قد نزلت لهم هداية في الدنيا عن طريق الأنبياء ولم يهتدوا بهم، ويوم البعث سيكون هناك هداية أخرى، ولكن إلى طريق الجحيم! الملائكة سيهدونهم إلى صراط الجحيم، لأنهم لم يهتدوا في الدنيا. إذن يوم البعث سيشهد هداية أخرى، ولكن إلى طريق الجحيم! وبينما هم على وشك التحرك متجهين إلى أرض المحشر؛ يُسمع الصوت العالي مرة أخرى: (وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ (٢٤) أوقفوهم لأنهم سيسألون الآن! وهذا ليس سؤال الحساب؛ بل هو سؤال آخر، لا يتعلق بأعمالهم في الدنيا أبداً. (مَا لَكُمۡ لَا تَنَاصَرُونَ (٢٥) لماذا لا تقفون مع بعضكم البعض هذه المرة؟! لماذا لا تدعمون وتناصرون بعضكم البعض، كما فعلتم في السابق؟! هل تذكرون في غزوة بدر عندما وقف أبو جهل ينادي بكل قوة، كما جاء في سورة القمر (أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ (٤٤) أي: نحن جميعًا united يد واحدة، منتصر؛ ننصر بعضنا ونساعد بعضنا (جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ) أي نحن نتعاون، نحن يد واحدة، متحدين، قوة واحدة! فالملائكة وهم يأخذونهم على أرض المحشر يُطلب منهم أن يوقفوهم لأنهم سيُسئلون (وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ) أوقفوهم، سيُسئلون، ما هو السؤال؟! (مَا لَكُمۡ لَا تَنَاصَرُونَ) مابكم لاينصر بعضكم بعضاً؟ ألم تكونوا في الدنيا يد واحدة؟! ثم تعلق السورة -والله يكلمك أنت الآن في سنة ٢٠٢١ وتتدبر هذه الآيات، في لندن أو في القاهرة أو القدس أو في أمريكا- السورة تقول لك: (بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (٢٦) بمعنى: أنا سأخبرك لماذا لا ينصر بعضهم بعضاً، لماذا لا يتناصرون الآن؟! هم اليوم مستسلمين، اليوم بعد أن بِعثوا ووجدوا أنهم ذاهبون إلى الحجيم؛ حالتهم النفسية سيئة جداً، هذا اليوم الذي كانوا ينكرون حدوثه؛ قد حصل وهم فيه، فحالتهم النفسية سيئة! فطبعاً لن يردوا عن سؤال: ما لكم لا تناصرون؟! لن يرد أحد، فالتعقيب في القرآن هو (بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ) هل عرفت معنى الخسارة، وكيف يكون الإنسان خسراناً؟! هم ليس فقط لن ينصروا بعضهم ولن يكونوا يداً واحدة كما كانوا في الدنيا؛ بل سيتفرقون كذلك! انظر ما سيحدث بينهم الآن، فالكاميرا القرآنية تنقلك إلى هناك: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٧) انقسموا وبدأوا ينهشون بعضهم، فلا يتناصرون؛ بل كل واحد منهم سيلوم الآخر على المسؤولية، ويحاول أن يخلص نفسه. (قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (٢٨) قَالُوا بَل لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٢٩) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (٣٠) انقسموا إلى فريقين، فريق الاتباع: أي الذين كانوا يتبعون الآخرين، بالعامية فريق "الدلدول" وهو الشخص الذي كان يتبع الآخرين، مثل الذين كانوا يتبعون زعيماً أو مشهوراً ويطيعونهم في الباطل، ويقال لهم افعلوا كذا؛ فيفعلون!

  • الصافات ٣ يبدأ تدبر مشهد من مشاهد يوم القيامة، وركز جيداً في تغير جهة الخطاب ولاحظ من يتحدث مع من؟! (فَإِنَّمَا هِيَ زَجۡرَةٞ وَٰحِدَةٞ فَإِذَا هُمۡ يَنظُرُونَ (١٩) الكفار كانوا يسخرون من البعث، أليس كذلك؟! ماذا قالوا في الآيتين ١٦ و١٧ (أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ (١٦) أَوَ ءَابَآؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ (١٧) هل سنُبعث مرة أخرى عندما نموت ونصبح تراباً وعظاماً؟! هل سيعود أجدادنا القدماء الذين تحللت جثثهم تماماً ويُبعثون؟! فأوحى الله إلى نبيه ﷺ أن يقول لهم (قُلۡ نَعَمۡ وَأَنتُمۡ دَٰخِرُونَ) نعم، ستبعثون أنتم وأجدادكم رغمًا عنكم. كلمة “داخرون” تعني خاضعون تماماً، أي ستعودون طائعين رغمًا عنكم. (فَإِنَّمَا هِيَ زَجۡرَةٞ وَٰحِدَةٞ فَإِذَا هُمۡ يَنظُرُونَ (١٩) "فإنَّما"-الفاء هنا تفيد السرعة- فَبِمجرد أن قال النبي ﷺ لهم نعم هناك بعث وحساب، جاءهم البعث على الفور! بمجرد انتهاء النبي من جملته، بدأ البعث. الفاء اختصرت الزمن المتبقي من عمر الأرض منذ 1442 سنة وحتى الآن! ولا نعلم كم سيبقى حتى يوم القيامة، قد يكون ألف سنة أو خمسمئة سنة، الله أعلم، كل هذه المدة اختصرتها "الفاء" واختصرت كذلك المدة التي سيبقى فيها الإنسان في القبر. عندما قال النبي ﷺ (نَعَمۡ وَأَنتُمۡ دَٰخِرُونَ) فوراً بدأ البعث، بدأت الزجرة مباشرة، وبدأ الناس بالخروج من قبورهم، وكأن البعث حدث فوراً بعد رد النبي. كيف حدث هذا في لحظات فقط! محمد بن كعب القرظي، وهو أحد أهم علماء التفسير، ليس من الصحابة ولكنه من التابعين، وقد تعلم على يد العديد من الصحابة. وهو من أصل يهودي من بني قريظة، وهو من أهم المفسرين. قال محمد بن كعب القرظي: “الدنيا سوق قام ثم انفض، ربح فيه من ربح وخسر فيه من خسر” شبَّه الدنيا بسوق يبيع فيه الناس زمناً يسيراً ساعتين أو أكثر بقليل، ثم ينفضّ وينتهي، ربح فيه من ربح وخسر من خسر! هناك نقطتان استوقفاني في هذه الآية؛ نحن نعلم أنها نفخة ينفخها الملك إسرافيل صاحب الصور -البوق- فيخرج الأموات من الأجداث. في سورة يس (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ (٥١) أي يخرجون ويمشون مثل الذئب السريع وهو نسلان الذئب، لكن هنا في الصافات لم يُذكر لفظ "نفخة" بل قال "زجرة" (فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ) وهذه أوقفتني. الزجرة: هي الدفعة والحثَّة التي تؤديها النفخة. زجر الإنسان: أي حثه ودفعه. لذا، الكلام هنا عن الأثر الذي أحدثته النفخة، وهو الزجرة! عندما حصلت النفخة، انزجر الأموات. لذا، ذُكرت النفخة بأثرها الذي تفعله في الإنسان وهو الزجر، لماذا؟! لكي يتناسب هذا مع بداية السورة (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (٢) هنا جاءت الزجرة كجزء جمالي. النقطة الثانية هي أن الله تعالى يقول (فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ (١٩) قلنا "ينظرون" بمعنى "ينتظرون" وحتى في الشام يقولون "أنا ناطرك" أي "منتظرك" الشيطان يقول (رَبِّ فَأَنْظِرْنِي) أي أعطني مهلة. وبالتالي، زجرتهم النفخة؛ فقاموا من الأجداث -القبور- في انتظار بداية الحساب. لكن أيضاً "ينظرون" في هذه الآية تعني أنهم ينظرون بأعينهم. في سورة الأنبياء تدبرنا قول الله تعالى (وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (٩٧) الكفار الذين أنكروا البعث يوم القيامة سيخرجون من القبور ويصيبهم حالة من الذهول، فتشخص أبصارهم: أي تكون مفتوحة دون رمش، في حالة من الذهول. وفي سورة إبراهيم، يقول تعالى (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (٤٢) ارجع للآية ١٩ (فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ) "يَنظُرُونَ" هنا تعني ينظرون نظرة ذهول، بمعنى أنهم ينتظرون بداية الحساب و"ينظرون" تعني أيضاً تشخص أبصارهم. (وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَٰذَا يَوْمُ الدِّينِ (٢٠) الآن هم يتحدثون بعد قيامهم من القبور، وهم ينظرون في حالة من ذهول. قالوا "يا ويلنا" لماذا؟! لأن هذا هو يوم الدين، اليوم الذي سيحاسب الله الناس على أعمالهم واعتقاداتهم. وهم يدركون أن هذا هو اليوم الذي كانوا ينكرونه ويسخرون منه. وفي حالة ذهولهم تلك؛ يسمعون صوتاً عالياً يقول: (هَٰذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢١) اليوم هو يوم الفصل، اليوم الذي سيُفصل فيه بين العباد، كل من عذب أحدًا سيفصل بينهما. كل من قتل أحدًا سيفصل بينهما. كل من أخذ حق أحد سيفصل بينهما. كل من ظلم أحدًا سيفصل بينهما (هَٰذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ) هذا هو اليوم الذي كنتم تنكرونه، وتقولون إنه لن يأتي.

  • فيديو # ٣٩٧ من مقاطع حظر التجول تدبر سورة الصافات # ٣ الآيات ١٩-٣٥

  • https://youtu.be/7pxshiO6sUU

  • الوقاية منها أنه يكون عندك في خطابك نبرة سخرية من الكفر ومن الإلحاد. ألعاب مؤسسة جسور للوقاية من الإلحاد للأطفال والشباب لمن أراد الاشتراك..  👇👇👇 Online Course « Product categories « Bridges Foundation https://bridges-foundation.org/product-category/online-course/ (وَقَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٌ (١٥) اعتبر الكفار معجزات الأنبياء سحر، وبالتالي قاموا بالدعايات ضدها كي لا تحقق نتيجة، ولا يهتدي الناس بها فيسخفّون ما يأتي به الانبياء. (أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ (١٦) أَوَ ءَابَآؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ (١٧) قالوا: أبعد أن نموت ونصبح عظاماً وتراباً؛ نبعث من جديد؟! وأيضاً آباؤنا الأوائل الفراعنة على سبيل المثال، يبعثون من جديد؟! (قُلۡ نَعَمۡ وَأَنتُمۡ دَٰخِرُونَ (١٨) يلقن الله النبي ﷺ أن يرد عليهم: نعم ستبعثون (وَأَنتُمۡ دَٰخِرُونَ) ستبعثون رغماً عنكم. وهو خطاب قوي وشديد موجه لهم، لأنهم بذلوا كل جهد يقدرون عليه لمعاداة الإسلام وفضّ الناس من حول النبي ﷺ.

  • ويسمون الأخوان في علم القراءات، لأن قراءتهم دائماً قريبة جداً من بعض في الفَرش، والفرش هو الاختلاف بين القراءات، فيسمون الأخوان. حمزة والكسائي وخلف ضموا التاء (بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ) عَجِبْتُ أنا، عَجِبْتَ أنتَ، عَجِبْتِ أنتِ (بَلْ عَجِبْتُ) أنا؛ الله يتكلّم عن نفسه (بَلْ عَجِبْتُ -أنا- وَيَسْخَرُونَ) - (بَلْ عَجِبْتَ) أنتَ يا محمد؛ التعجب هو شعور يأتي للإنسان نتيجة أنه يفاجئ بشيء لم يكن يتوقعه، لأن الإنسان يجهل ما سيحدث في المستقبل، فبعض الأحداث تثير التعجب عند الإنسان. والنبي ﷺ لا يعلم الغيب ولا يعلم المستقبل، وبالتالي ممكن أن يتعجب من حدوث أشياء كثيرة، لكن الله عز وجل لا يجهل المستقبل، والجهل أمر غير وارد بالنسبة لله أصلاً، فلما يُنسب التعجب لله معناه غير التعجب في حق البشر، التعجب في حق البشر دليل على جهل البشر بمآلات الأمور، فهو لا يعلم ماذا سيحصل، فلما حصل شيء غريب تعجب. كما أن التعجب دليل على استعظام الأمر، فليس أي شيء يحدث يجعلك تتعجب. يجب أن يكون أمر كبير وعظيم، سواء خير أو شر فأنت لا تتعجب من أمر طبيعي. فالتعجب في حق الله معناه أن الله استعظم ما فعلوه؛ فإن كان فعل قبيح فسيترتب عليه عقاب عظيم، وإذا كان فعل حسن؛ سيترتب عليه ثواب عظيم. لما يكون آية فيها اختلاف قراءات، يؤدي لمعاني مختلفة كهذه، فذلك يعني أن كل معنى فيها هو معنى للآية، لكن المعنى الكامل هو مجموع معاني القراءات في الآية. *من خلال تطبيق جسور الموجود على الستور، تجد التدبر daily التدبر اليومي في الصفحة الرئيسية، وتجد كل قوائم السور. مجموع القراءات في الآية (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ) معناها همَ يسخرون وأنت يا محمد تتعجّب  you ara amazed في ترجمة التطبيق، ولكن هناك خيار باللون الأحمر، وهذا يعني أن هناك قراءة مختلفة في الهامش -حمزة والكسائي وخلف- ترجمناها: I gravely noted أي؛ وأنا أرى ما يفعلون عظيماً، وسيترتب على ذلك عقاب عظيم. وهذا المعنى الكامل أي مجموع معاني القرءات مجتمعة. (وَإِذَا ذُكِّرُواْ لَا يَذۡكُرُونَ (١٣) لما يرسل الله أنبياء ورسل ودعاة، يذكرونهم بالعهد مع الله، المغروس في فطرة كل إنسان، فهم لا يتذكرون قاصدين، لأنهم مستكبرين، وهم لا يريدون أن يتذكرون! هناك من يسمع الكذب ويعلم أنه كذب، ويريد أن يصدقه، لأن الكذب مريح والحقيقة مؤلمة. (وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (١٤) هذه الآية هي الآية الوحيدة التي يتحجج بها أنصار انشقاق القمر، على أن القمر انشق، ويعتبروها المعجزة الوحيدة المادية التي حدثت مع الرسول ﷺ لأنها حدثت أمام الكفار، ولكن تسبيح الحصى في الرسول ﷺ أمام الصحابة لا يعتبر معجزة، بل خارقة من الخوارق، لكنها لم تحدث أمام الخصوم لتعجزهم. كذلك أنين الجذع لما نزل عنه النبي ﷺ هو خارقة وليس معجزة، لأنها حدثت أمام الصحابة. إذن يستدل أنصار انشقاق القمر بهذه الآية على أن هناك معجزة حدثت، فسخر الكفار منها. ولكن ملة الكفر واحدة، فالكفار لما رأوا العصا في يد موسى عليه السلام تنقلب ثعبان؛ قالوا عنها سحر مبين أيضاً، والذين رأوا معجزات السيد المسيح وهو يخلق الطير وينفخ فيه بإذن الله فيصبح طيراً، ويبريء الأكمه والأبرص؛ فأنكر الكفار كل ذلك، وقالوا سحر أيضاً، وكذلك كفار قريش قالوا عن القرآن سحر. فلو كانت الآية تتكلم عن كفار قريش فهم يتكلمون عن القرآن، ولو تتكلم الآية عن الكفار عموماً؛ فهم قد سخروا من أي آية وقالوا عنها سحر، وهذه الآية ليست دليل على انشقاق القمر. في سورة سبأ (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ (٤٣) فهم قالوا عن الوحي سحر أيضاً (يَسْتَسْخِرُونَ) ليس يسخرون، يسخرون تعني يُسّخرون نفسهم، يستسخر أي يطلب السخرية من الآخرين ليضحكوا معهم ويسخروا همَ أيضاً! ليفتّوا في عضدك يا محمد. فعندما يسخر كثير من الناس، ويقفون ويشيرون عليك ويسخرون منك؛ فمن الممكن أن يؤثر في نفسيتك، فلذلك هم يطلبون من الناس أن تسخر معهم من النبي ﷺ، والسخرية سلاح خطير! لذلك ذكرت في السورة مرتين في الآية ١٢ والآية ١٤ (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢) وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ (١٣) وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (١٤) من أسباب انتشار الإلحاد وسط المراهقين والشباب هي السخرية، لأن الملحدين دائماً يسخرون من الدين ومن التدين ومن المتدينين، وفي مرحلة المراهقة يكبر الشاب في سن ١٣ أو ١٤ سنة، لا يحب أن ينتمي لمجموعة يتم السخرية منها، فالملحدين دائماً يزيدون في السخرية والتعبيرات المضحكة، لتنفّر الشاب الصغير من أنه يكون جزء من المتدينين، لأنه يتم السخرية منهم. والوقاية منها في سورة هود، لما بدأ سيدنا نوح يبني السفينة في قلب الصحراء (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ۚ قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (٣٨)

  • الصافات ٢ في الآيات التالية؛ حاول أن تشعر بظاهرة الالتفات التي تغيّر فيها اتجاه الخطاب، من يكلّم من؟! ومتى يكلّم الله النبي ﷺ ثم متى يكلّم الله المجرمين، ومتى يتكلّم عن المجرمين بصيغة الغائب، ثم متى يكلّمهم بصيغة المخاطب.  ومتى همَ يتكلّمون، ومتى ينقسمون إلى فريقين؟! الأتباع والذين اتُبعوا، وبدأوا يتكلّمون مع بعضهم البعض، واستشعر روعة الالتفات: (فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَهُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَم مَّنۡ خَلَقۡنَآۚ إِنَّا خَلَقۡنَٰهُم مِّن طِينٖ لَّازِبِۭ (١١) بَلۡ عَجِبۡتَ وَيَسۡخَرُونَ (١٢) وَإِذَا ذُكِّرُواْ لَا يَذۡكُرُونَ (١٢) وَإِذَا رَأَوۡاْ ءَايَةٗ يَسۡتَسۡخِرُونَ (١٤) وَقَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٌ (١٥) أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ (١٦) أَوَ ءَابَآؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ (١٧) قُلۡ نَعَمۡ وَأَنتُمۡ دَٰخِرُونَ (١٨) فَإِنَّمَا هِيَ زَجۡرَةٞ وَٰحِدَةٞ فَإِذَا هُمۡ يَنظُرُونَ (١٩) وَقَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا هَٰذَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ (٢٠) هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ (٢١) ۞ٱحۡشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزۡوَٰجَهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَعۡبُدُونَ (٢٢) مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهۡدُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡجَحِيمِ (٢٣) وَقِفُوهُمۡۖ إِنَّهُم مَّسۡـُٔولُونَ (٢٤) مَا لَكُمۡ لَا تَنَاصَرُونَ (٢٥) بَلۡ هُمُ ٱلۡيَوۡمَ مُسۡتَسۡلِمُونَ (٢٦) وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ (٢٧) قَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَأۡتُونَنَا عَنِ ٱلۡيَمِينِ (٢٨) قَالُواْ بَل لَّمۡ تَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ (٢٩) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭۖ بَلۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا طَٰغِينَ (٣٠) فَحَقَّ عَلَيۡنَا قَوۡلُ رَبِّنَآۖ إِنَّا لَذَآئِقُونَ (٣١) فَأَغۡوَيۡنَٰكُمۡ إِنَّا كُنَّا غَٰوِينَ (٣٢) فَإِنَّهُمۡ يَوۡمَئِذٖ فِي ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ (٣٣) إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ (٣٤) إِنَّهُمۡ كَانُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَآ إِلَٰهَ إلَّا ٱللَّهُ يَسۡتَكۡبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوٓاْ ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٖ مَّجۡنُونِۭ (٣٦) بَلۡ جَآءَ بِٱلۡحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ (٣٧) لاحظ روعة الخطاب والالتفات! وكأنك تتفرج على فيلم، والكلمات مع التفكر والتدبر فيها ترى الله سبحانه يكلمهم، ثم يتكلم عنهم، ثم وكأن الله يخاطبنا نحن ويتحدث عنهم، ويحذرنا من الوقوع فيما وقعوا فيه. ويتضح في الآيات هنا أن الله يذكر خطايا الكفار التي وقعوا فيها، فهؤلاء الكافرين لديهم غرور بقوتهم، ولجأوا للسخرية من الدين ورموز الدين ومن البعث، والسخرية من الرسول ﷺ، وهذا حال كل الكفار. واستكبارهم واضح جداً وهو سبب عدم الإيمان ثم تجاوزهم على النبي ﷺ وقولهم عنه أنه مجنون وشاعر. (فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لّازِبٍ (١١) الآية تبدأ بفاء التفريع، إذن الكلام الذي بعدها له علاقة بالذي قبله، نعود للسياق؛ ارجع للآية ٥ (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (٥) إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (٧) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (١٠) ثم (فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ (١١) إذن هذه الآية تتعامل مع شعور الكفار بالقوة، وغرورهم بقوتهم الشديدة، فتقول الآية "فَاسْتَفْتِهِمْ" أي اسألهم يا محمد عن رأيهم، الاستفتاء هو السؤال عن الرأي (أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا) (أَمْ مَنْ خَلَقْنَا) هو العالم العلوي في الآيات السابقة؛ سماوات وكواكب وملائكة وشياطين وشهب فالآية تقول: فاسألهم يا محمد عن رأيهم (أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا)  وكأن الآية تقول لا تظنوا أنكم بتعذيبكم للعبيد تحت الشمس الحارقة أنكم أقوياء! أنتم مخلوقين من (طِينٍ لَازِبٍ) أي الطين اللزج كالصلصال، أنت يا أميّة بن خلف يا من تعذّب بلال بن رباح، وأنت يا أبو جهل يا من تعذٌب عمّار وأمه سميّة وأبوه ياسر، وتتجبرون على الضعفاء والعبيد. فكأنّ الآيات هنا تخاطبهم ليصحوا من غفلتهم؛ أنتم مخلوقين من الطين من ماء وتراب! والله يقول سأُعيدكم تراباً مرة أخرى، فالآية تتعامل مع شعور الإنسان بالقوة وتقول له، إنما هذه قوة زائفة وشعور زائف! (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢) همَ يسخرون من فكرة البعث، وأنت يا محمد تتعجب طبعاً. وهذه الآية لها قراءة أخرى جميلة وهي قراءة خلف والأخوان -حمزة والكسائي-