طلال العمودي
Статистикаمهتم بـ: الفلسفة التحليلية الغربية، التاريخ الفكري للفلسفات والعقائد، العرفان الفلسفي، علم الكلام. صفحة للمقالات المطولة والعميقة: https://seekinghikmah.substack.com إيميل للتواصل: seeking.hikmah@gmail.com
- Последний пост
- 24 июн.
- Последнее чтение
- 14 авг.
- Постов за неделю
- 0
- Всего постов
- 20
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 14 авг.
- 1/24сутки в ленте
- —
- 1/48двое суток
- —
- 1/72трое суток
- —
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
من تجديد علم الكلام في هذا العصر أن يشتغل المتكلم أو "فيلسوف الدين" المسلم بتحليل وإجابة القضايا والمواضيع في عصره التي تكون عقبات فكرية حقيقية تجاه اعتناق الإسلام أو الإيمان العميق به, وكثير من هذه المواضيع تتعلق بمفاهيم أساسية عند الاشتغال بها على نحو صادق وعميق، تعطي تصورا متكاملا لقصة الرؤية الكونية للوجود من منظور الإسلام. فمنها مثلا في ظني هذا الموضوع: نظرة الإسلام إلى الأفضلية النسبية والعرقية، أو فلسفة العرق والاختيار الإلهي للشعوب. وهذا كما لا يخفى على المتابع ناتج عن عودة القومية العرقية كأيديولوجية مؤثرة جدا في مخيلة وعواطف الناس اليوم. وبسبب هذا المناخ الأيديولوجي المشحون، ربما تأتي أسئلة طبيعية لمن يريد تحقيق الحق: ١- عن أسباب اختيار الله لإخراج النبي الخاتم أفضل الخلق صلى الله عليه وآله وسلم من العرب واختيار العربية للقرآن كتاب الدين الخاتم للبشرية والتعبد بها (في حال عدم الضرورة)؟ ٢- هل ما سبق يعد اختيارا للعرب، وهل هو اختيار للمجموع الكلي أو الكل الأفرادي، وما يحتمل أن تكون معاني هذا الاختيار، وهل مميزات الاختيار لو صحت محصورة للعرب أو من ورائها أيضا مميزات لغيرهم، ومن العربي المشمول بهذا الاختيار لو صح، وما موقفه ودوره تجاه الآخرين من مسلمين وغيرهم، وهم تجاهه، وما يحتمل أن تكون بعض علل وقوع أصل الاختيار الإلهي في تمييز البشر وتفضيلهم على بعض في مثل هذه الأمور النسبية دينيا؟ ٣- وما علاقة وكيف الجمع بين قيمة أفضلية التقوى وتقديم المتقين مطلقا (النسب الديني)، والنسب الطيني؟ فهذا الموضوع خاصة وما تحته من مختلف المسائل كثر حوله اللغط بين عامة الناس، وقد يكون صادا لكثيرين عن التعمق في حقائق الدين والإيمان بل جالبا لأمراض قلبية خطيرة مثل البغض والحسد والتكبر، وقد تخطر في بال أحد المشوشين مثل هذه الأسئلة ولا يجد لها بحثا جادا فضلا عن محاولة بحث أجوبة حقيقية عميقة لها، بل ربما يواجه إما إنكار أهميتها وتسخيفها من الأجيال التي قبله أو توبيخا وعقابا من بعض المنتسبين إلى الدين أو طرحا سطحيا لبعض المنتسبين إلى الأكاديمية والعلم أو (وهو الأخطر) كلاما باطلا شيطانيا لمن يستغل هذه الأمور من فسقة متعمدين أو كفار أو جهلة. والمتوقع اختلاف وجهات نظر المناهج والفلسفات الإسلامية المختلفة حول هذا الموضوع. والمطلوب على سبيل المثال، أن الباحث المؤهل يجتهد في استقصاء التراث ويتأمل فيه بخصوص هذا الموضوع وما يتعلق به من مسائل ومواضيع وأيضا في المعطيات الطبيعية البشرية والدراسات حولها، ويحاول أن يطرح ما يظنه تصورا إسلاميا عميقا شاملا مزيحا لهذه العقبة الفكرية التي يحتمل أن تكون من موانع اعتناق الإسلام أو ثباته وتعمقه والعمل به عند بعضهم أو يعالج من سحر بها بإبطال سحرها عبر تطهير النفس وتزكيتها. فمثل هذه المواضيع معالجتها في عصرنا أنفع من غيرها مما لا يؤثر في تثبيت الإيمان وجلبه الذي هو غاية مقصود المتكلم، وأنفع بلا شك من الذي قد يصنف على أنه من العفن الدماغي brain rot المتمثل في نقاشات عقيمة مكررة في مواضيع قد قتلت بحثا في الماضي، ويتم توجيهها لغير جمهورها المقصود حقيقة، وبشكل سفسطائي وفي أحسن الأحوال عبر جدليات مذمومة تنتج أضرارا شتى فردية ومجتمعية دينية ودنيوية.
"ومسخ البواطن قد كثر في هذا الزمان كما ظهر المسخ في الصورة الظاهرة في بنى إسرائيل حين جعلهم الله قردة وخنازير، ولابد في آخر الزمان أن يظهر المسخ في هذه الأمة ولكن في اليهود منها، لا في المسلمين فإن الايمان يحفظهم، فما يمسخ من هذه الأمة إلا يهودي أو منافق يظهر الإسلام ويخفي اليهودية، وإنما ألحقنا اليهود بهذه الأمة لأن أمة النبي ليست قبيلته وإنما أمته جميع من بعث إليهم ومحمد صلى الله عليه وسلم بعث إلى الناس عامة فجميع الناس أمته من جميع الملل فمنهم من آمن ومنهم من كفر ومنهم من أسلم... فقول النبي صلى الله عليه وسلم يخبر عن ربه في صفة قوم من أمته أنهم إخوان العلانية أعداء السريرة ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم قلوب الذئاب يلبسون للناس جلود الضأن من اللين. فهذا هو مسخ البواطن أن يكون قلبه قلب ذئب وصورته صورة إنسان، فالله العاصم من هذه القواصم" م: الفتوحات المكية للشيخ ابن عربي ++++++ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾
https://youtu.be/m7HQ_JUEs5g
https://youtu.be/m7HQ_JUEs5g
من أين لك هذا اليقين بأن أدواتك المعرفية والهرمينوطيقية تبين لك تمام السياق الدقيق الكلي لكي تعرف بالضبط من ظواهر الكتاب والسنة الفرق والاختيار بين: أ- تكلم الواجب سبحانه بخلقه كلاما لفظيا حادثا معبرا عن مكنون علمه القديم، ويكون حالا في مخلوق لا إرادة له ولا حياة مثل لوح أو سماء فيأخذه الملك. ب- تكلم الواجب سبحانه بإحداثه كلاما حادثا معبرا عن مكنون علمه القديم، ثم يخلق كلاما حادثا معبرا عن الكلام الحادث الأول، ويكون حالا في مخلوق لا إرادة له ولا حياة مثل لوح أو سماء فيأخذه الملك. ؟ بل وتقول أن هناك "١٦" نوعا من الأدلة على ذلك! ثم من أين لك اليقين بأن نفسك موطنة على طلب الحق والحقائق بشكل موضوعي؟ وكيف يوطن الإنسان نفسه على طلب الحق والهدى؟ أبمجرد دراسة المنطق والعقليات وعلوم الآلة من غير المبالغة في مجاهدة النفس والهوى؟ هيهات هيهات نصيحة: اطلب الحق والحقائق بالله لا بنفسك وعقلك، وهذا طريق النبيين والمرسلين وورثتهم، فيريحك الله بعد المجاهدة في تحقيق التقوى والعمل على الإيمان والتفويض المجملين كما هو حال العوام (لا القول بالصفات الاختيارية ولا غيرها) إلى الحقائق في الدنيا كما أكرم بذلك الصفوة أو في الآخرة. وهذا طريق أهل الله الذين أراحهم الله من هم التدبير في المعيشة بالتوكل في قلوبهم، وأراحهم من هم التفكير في هذه المسائل بالإيمان وتفويض ما تشابه إليه سبحانه وتعالى على تمام ما يحب ويرضى بتوفيقه. وليس هذا يعني عدم جدوى قراءة كتب الفلسفة أو الحكمة أو العقائد الكلامية، مطلقا أو أنها ليس لها فائدة تذكر، ولكنه إبانة أقصر الطرق وأفضلها إلى التخلص من هم التفكير والشكوك والظنون التي لا تسمن ولا تغني من جوع. ومن أراد الاطلاع على كيفية من كيفيات سلوك هذا الطريق المعرفي الذي ينقل الإنسان إلى حقيقة المعرفة في نفس الأمر: فلينظر مثلا رسالة <الخلوة المطلقة> للشيخ ابن عربي، والتي ذكر فيها أنه بمجرد ذكر الاسم المفرد (الله الله) والالتزام بفرائض الشريعة لمن كان مسلما، أو لمن لم يكن مسلما وأراد أن يصل إلى الحق من الأديان بإرشاده إلى ما أسماه بشريعة الكون من الأخلاق الفاضلة، ثم يشرع الطالب للمعرفة في الذكر مع تصفية القلب من كل الشواغل والأمور بالخلوة كما وصفها بدقة في رسالته تلك، فينتقل كما وصف الشيخ بعد المدوامة على هذا الحال بالفتح الإلهي: إن كان معطلا كافرا بوجود الله إلى مؤمن بالله، وإن كان كافرا بالنبوة إلى مسلم مؤمن بالإسلام ونبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإن كان مبتدعا إلى عقيدة سليمة نقية، كل ذلك تحقيقا ومعرفة يقينية إن شاء الله، لا ظنا وتخييلا ولا بالتفكير فيما لم يؤمر فيه من مضايق العقول، وشاهد من خلوته صلى الله عليه وآله وسلم: اقرأ باسم ربك الذي خلق ألا بذكر الله تطمئن القلوب والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا واعبد ربك حتى يأتيك اليقين والقرآن حمال أوجه، وما ورد في معانيه ليس إبطالا للأخرى غير المناقضة له كما قد قرره بعضهم، وكما أن الله لا حد لمعلوماته فكذلك لا حد لمعاني كلماته وكلامه الذي هو تفصيل كل شيء وهدى ورحمة لكل المؤمنين خاصة وجميع البشر في كل زمان ومكان وفي كل الأحوال.
فالدين مع عدم مناقضته للعقل والتفكير العقلي، إلا أنه أتى أيضا بما يقوي الإدراك الذوقي الخيالي، فقد جاء في الحديث أن نعبد الله كأننا نراه وفي هذا نوع تخيل وهو سبحانه ليس كمثله شيء. وقد ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما عندما خطب منه عروة بن الزبير ابنته سودة،…
طلال العمودي pinned «أعتذر عن الانقطاع الطويل، وسوف أحاول إن شاء الله الرجوع إلى الكتابة قريبا، حصلت أمور وأحداث كثيرة في هذه الأشهر الماضية، وتنوعت وتشعبت الاهتمامات بعدة مشاريع علمية. ومن ضمن تلك المشاريع الاهتمام بدراسة ظاهرة شبه الصحوة النصرانية الثقافية التي بدأت حقيقة كظاهرة…»
وبكل صراحة، حل الإشكال واضح من جانب المذاهبية السنية غير التيمية، فما عليهم إلا إبراز مكنون تراثهم بمجموعه والسعي في طلبه وتمثيله وتجسيده لكي يعود ما كان عليه المجتمع من تشربه لثقافتهم كما كان في السابق ما قبل التأثر بالوهابية. وأما التيمية التراثية (روحا وفكرا ومنهجا واعتقادا) الذين يخالفون الوهابية في تسطيحهم المفاهيمي، فأمرهم أصعب بكثير، فأين يوجد الآن في معاصريهم أمثال ابن شيخ الحزاميين الواسطي الذي سلك على الطريقة الشاذلية ومدحهم وأثنى عليهم كما هو موجود في رسائل وكتبه، فكانت له قاعدة في هذا الجانب مع خروجه عنهم إلى فكر ابن تيمية، ولم يترك ما كان عليه تركا كليا أو أكثريا بل عدل وغير إلى ما أسماه بطريقته المحمدية والتي فيها الصلة الروحية برسول الله من غير استغاثة ولا مخالفة لفقه ابن تيمية، وقد نقل عنه بعض هذا الكلام ابن القيم (من غير إشارة إليه) كما نقلته في سلسلة منشورات لي حول هذه المسألة قديما. فبالنسبة للتيمية سوف يتطلب الأمر إحياء مثل هذا المنهج على نفس طريقة الواسطي بتأسيس قاعدة من إحدى المدارس الصوفية ثم تعديلها لتحصل الملاءمة والموافقة. وهذا فيه ما فيه، ولو حصل لا تعمدا بل عبر مرحلة تغيير قناعات مثل ما حصل للواسطي، فعلى الإنسان أن يسأل نفسه كيف يفوت منهجي الذي أراه الحق، يفوته استمرارية تسلسل علم هذا الجانب المهم جدا في التدين؟ لست تيميا ولكنني أنتظر الاستفادة من أجوبتهم وحديثهم في هذا الموضوع المهم. وقد ربما يتصور بعضهم أنه مضطر لنفي كل هذه الأمور ويحكم عليها بأنها تخاريف وأن الإدراك الديني في مجمله إدراك عقلي تجريدي تفكيري حول النصوص، وأن المهم تطبيقها فقها في الدنيا واعتقادا بما فيه جانب ضيق جدا من الخيال حول الغيب ومساحة أوسع في ماديات النعيم والعذاب من غير الاهتمام في نفس هذه المساحة والقوة الإدراكية وعلاقتها بجوهر الدين وجوهر الإسلام تحديداً. {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾
فالدين مع عدم مناقضته للعقل والتفكير العقلي، إلا أنه أتى أيضا بما يقوي الإدراك الذوقي الخيالي، فقد جاء في الحديث أن نعبد الله كأننا نراه وفي هذا نوع تخيل وهو سبحانه ليس كمثله شيء. وقد ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما عندما خطب منه عروة بن الزبير ابنته سودة، قال: (كنت ذكرت لي سودة ونحن في الطواف، نتخايل الله بين أعيننا) والقرآن مليء بأوصاف الجنة والآخرة، والحديث فيه عدة أحاديث عن شمائله صلى الله عليه وآله وسلم التي من غرضها تخيل المسلم الصورة المحمدية الشريفة فيحصل له لقاء به صلى الله عليه وآله وسلم فتنبعث من تخيله وإدراكه للصورة النبوية أمور فوق طور العقل التفكيري لا مطلق الإدراك العقلي النفس أمري. وهذه المضمون المقوي والمفعل للخيال الذي يقوي ويرسخ ويثبت الإيمان، كما ورد عن الجنيد رحمه الله: "الحكايات جند من جنود الله تعالى، يُقوِّي بها قلوب المريدين. قيل له: فهل في ذلك شاهد؟ فقال رضي الله عنه: نعم، قوله تعالى: "وكُلاًّ نقص عليك من اَنباء الرسل ما نثبت به فؤادك" ولكن بالإضافة إلى المضمون أيضا المؤمن بحاجة إلى منظومة داعمة لهذا متكاملة من تقليد برجاله لهم الخبرة والقوة والتمكن من هذا التصرف والإدراك الخيالي على ما يوافق الكتاب والسنة في سلسلة متوارثة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وهذا الطراز من الرجال والمنظومة التي بنيت عبر سلاسلهم ليس موجودا حقيقةً الوجود العميق في الوهابية السلفية من منظوري وليعذرني المخالف من اخواني منهم. إنما هو في المدارس الإسلامية التراثية التقليدية التي توارثت منظومات متكاملة عميقة من قرون طويلة، وخصوصا في أهل السنة والجماعة، المذاهبية من أشعرية/ماتريدية/حنبلية مفوضة ومن حنبلية تيمية موقفها من التصوف والجوانب الدينية الخيالية موقف الواسطي وابن القيم وابن تيمية لا موقف ابن عبد الوهاب والماديين المتدينيين من بعده الجاهل والمتعمد. ومن العجيب أن الوهابية في كثير من البلدان، في الحقيقة يكثر فيهم بالضبط من يطغى عليه عموما التفكير التجريدي المعادي للإدراك الخيالي الذوقي مثل المهندسيين وخبراء التقنية والحاسوب ومن لديه ميل كبير إلى علوم الرياضيات والعلوم التجريبية. وهذا الصنف بالضبط كما يخبر McGilchrist من لديه ضعف كبير في الإدراك الفطري الخيالي الروحاني الذوقي بالنسبة للفص الدماغي الأيمن، والذي هو أعلى من وزيره الذي يسطح إدراكات سيده الأيمن على حسب قابليته الناقصة مع أهميتها وفائدتها. وأنبه أن هذا الإدراك الخيالي ليس مجرد عاطفة وأحاسيس، بل أقصد به كما فسرته سابقا أنه الإدراك العقلي المقابل للتفكير العقلي التجريدي التحليلي. وأعجبني صديق ممن فطرته سليمة وذهنه وقاد أنه عندما عرضت عليه ما يخص هذا النوع من الإدراك، ذكر لي أنه قد انتبه إلى هذا النوع من الإدراك في اشتغاله العلمي بنتيجة أو ظهور الصواب في مسألة ما، وحصول ذلك ما قبل مرحلة التفكير من ترتيب الأدلة والمقدمات وإنما هذه الخطوة الأخيرة أشبه بالتبرير لا لمعرفة صواب نتيجة أو قول معين ما. نعم، لا يعني أن مطلق المنظومات الدينية التراثية التي فيها ملاءمة واعتناء بهذا الجانب الخيالي الإدراكي الذوقي أنها حق لوجود هذا الجانب فيها. فالنصارى الكاثوليك أو الأرذودكس من منظورنا قد ابتدعوا وغيروا دينهم بهذه الخيالات التي هي في الحقيقة خيالات وأوهام فاسدة. ولكن ديننا أقر بهذا الجانب من الإدراك وتفاعل معه ودلنا عليه، فلابد من وجود طبقة وسلاسل علمية ممن هو خبير في هذا الذي أشار إليه صلى الله عليه وآله وسلم (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)، وإضعاف هذا الجانب وتركه بيد غير المتدينيين، واستحواذ ممن هو غير مؤهل لا بأدبياته ولا بألحانه ولا بصوره وشعرياته كالوهابية من الظلم العظيم في هذه الأمة والتراث، وهو من أسباب ترك الدين والحق، ومن أخفهم حالا من يحافظ على دينه ويغذي خياله بالترقص على أنغام لطميات إمامية ويتشرب الأشعار والقصص والأساطير الإثنا عشرية بدلا عما كان فيه من الجفاف الخيالي الذوقي.
أعتذر عن الانقطاع الطويل، وسوف أحاول إن شاء الله الرجوع إلى الكتابة قريبا، حصلت أمور وأحداث كثيرة في هذه الأشهر الماضية، وتنوعت وتشعبت الاهتمامات بعدة مشاريع علمية. ومن ضمن تلك المشاريع الاهتمام بدراسة ظاهرة شبه الصحوة النصرانية الثقافية التي بدأت حقيقة كظاهرة في عالم الانترنت وشبكات التواصل من عام 2020 ولا زالت تتصاعد، وبالذات وضد كل التوقعات السابقة، تصاعد النصرانية التقليدية التراثية الأسقفية، والكثير ممن هو مهتم ومتابع للجانب الديني والفلسفي واللاهوتي باللغة الإنجليزية يعرف إن شاء الله عن ماذا أتكلم. وسبب اهتمامي بهذا الموضوع أمور كثيرة، وأخذت في دراسته من عدة جوانب، ومن ضمنها فهم النصرانية ومدارسها كرؤية كونية وليس فقط ك caricature أو تسطيح كرتوني كما هو المعتاد في الأدبيات الدفاعية والمحتويات المتعلقة بها. وكان عندي تساؤل وفضول، ما الذي يجعل الإنسان الغربي خاصة طبقة المثقفين منهم ممن لديهم ميول فلسفية وأدبية يميلون إلى هذه العقيدة التي تبدو أنها مناقضة للعقل الصريح، بل ويأخذون بأكثر مذاهبها وتقاليدها التي تحتوي على "تراكمات" علمية وعملية وزيادات وعادات (ببساطة الابتداع الديني في المنظور الإسلامي)، فتجد منهم من يعتنق الكاثوليكية والأرذودكسية، والأقل يذهبون إلى التقاليد البروتستانتية التراثية كاللوثرية والأنجليكانية عوضا عن الإنجيليين. كيف يقتنعون بعقيدة الثالوث وصلب الإله والخ من الأباطيل. الجواب الآن إجمالا (وربما يحصل التفصيل لاحقا): لأن لديهم في تلك التقاليد الكنسية التراثية والنصرانية بشكل عام، تقدم وتطور كبير بسبب التراكم المعرفي عبر السنوات وخاصة في القرون الأخيرة في مفهوم صياغة العقائد بروح خيالية قصصية وتوظيف كل شيء في الكنيسة من روائح وآلات وأيقونات وتراتبية كهنوتية وتصميم وتقويم وتأريخ وتعظيم قديسين في خدمة هذه الصياغة الخيالية المؤثرة في وعي الإنسان وخياله وفي اللاوعي بشكل عميق. بل كم من مسلم في تلك البلاد خاصة من الأذكياء والمتفنين في الآداب والفلسفة والتاريخ والخ قد أصبح من المرتدين بسبب هذا، بل ربما في بلادنا وهو يكتم ردته. والمحزن أن كثيرا من هؤلاء المرتدين إلى الكاثوليكية مثلا عندما يتكلمون عن الإسلام، ويتكلمون بكل فرح وسرور عن العمق الثقافي والفكري والعبادة الطقوسية التي فيها التعظيم والعراقة والعمق الخيالي، تجد غالبا أن الإسلام الذي عرفوه إما عن طريق آبائهم من جهلة الجهلة، أو مع الأسف عبر احتكاك مباشر بالسلفية الوهابية والتي هي أقرب ما تكون (في نظري) من جهة الشبه في العمق الفكري والخيالي بالإنجيلية المتشددة السطحية. ولم يتعرف هؤلاء على الإسلام بتقاليده العميقة التراثية المتمثلة على سبيل المثال في السنية التراثية المذاهبية أو السنية التراثية التيمية. فكلا المدرستين فيهما من البعد الفكري والخيالي ما لا يخفى، ففي البعد الخيالي والروحي عندنا التصوف بمدارسه وطرقه الشهيرة في السنية التقليدية، والتصوف الواسطي لابن شيخ الحزاميين للتيمية، فالواسطي مثلا يصور طريقته المحمدية في رسائله أن الشيخ فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واتصال روح المريد به يكون بالصلاة والسلام عليه (كما ورد أنه يبلغه) ومتابعة سنته وقراءة سيرته وسماع الوحي القرآن وقراءته، وهذا القدر يتفق عليه جميع علماء التصوف من أهل السنة باختلاف مشاربهم. وقراءة السيرة النبوية بهذه الطريقة ومشاهدة الشيوخ من أهل سلسلة نورانية يطبقونها بحذافيرها بأخلاقها ورحمتها وروحانيتها على قدرهم لا على قدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وترسيخ هذا في المسجد وعلاقة المريد بالشيخ ورؤيته هذا النموذج الذي ليس هو العلم الظاهري فقط ولا حتى بإضافة العمل، بل بأمر يجعله يفهم ذوقا محبة الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويذوق طعم سهر الليل في محبة روحانية مسكرة ألذ من كل ما يوجد في هذا العالم. والمشكلة أن ما أتحدث عنه غير منتشر في العوام ألبتة في زماننا هذا، بل أصبحت هذه المساحة للإدراك الخيالي مع الأسف بسبب الإقصاء الجاهل مسيطرا عليه من قبل غير المتدينيين في بلادنا أو ممن لا يظهرون تدينهم ولا يؤثر في إنتاجهم. فأصبح الدين عند الكثير عبارة عن تفكير عقلي جاف منبعه الفص الدماغي الأيسر على نظرية Iain McGilchrist، ومقصيا للإدراك الجملي الفطري الروحاني الذوقي الخيالي للفص الأيمن. (الإدراك الخيالي أستعمله بمعنى كل إدراك عقلي مخالف للتجريد (التسطيح في نظري) العقلي المتمثل في التفكير على شكل قضايا حملية وشرطية أو المعبر عنه بال propositional abstract thinking. وللمزيد يرجى مراجعة الكتاب الأخير ل McGilchrist (The Matter with Things) وهو أيضا متوفر في مقاطع يوتيوبية مخلصة لمضمون الكتاب في قناة المؤلف. وقد صدق ابن عربي الحاتمي، من أنه لابد من النظر بعيني التشبيه والتنزيه معا لكي يحصل الإدراك الكامل للوجود والواقع.
حلقة هامة لفتت النظر إلى أثر الترويج على القناعات، وانحراف تكوين القناعات عن الاستدلال المبني على الحجج المعرفية إلى التأثر النفسي بما يتم ترويجه، والتأثير السلبي لتزاحم المعلومات وانتقائيتها على حُجّية المعرفة، وعلى مفهوم الحرية، وبالتالي على صلة نظرية المعرفة بنظرية الأخلاق. أبحاث طابة | حلقة طابة الفلسفية العاشرة | نظرية المعرفة: من الاحتجاج إلى الانتباه | د. أدهم الشاذلي https://m.youtube.com/watch?v=nnEqeNfJZnY&pp=iggCQAE%3D&fbclid=IwVERDUAQ8mYNleHRuA2FlbQIxMABzcnRjBmFwcF9pZAwzNTA2ODU1MzE3MjgAAR7L68-SGxxc0ool27k_7sQb5h3SbCbzdm1m3VLTNSqFH-P40BT_YKcFXqYb7w_aem_6J7_cViLX1UzojbNWqvKvA
تم فتح باب النسخ والنشر في قناة التليجرام لمن يريد أن يساعد في نشر صفحة ال Substack، شكرا على دعمكم
اللغات والكلمات بسبب السياق التاريخي الثري والمكثف والمخزون العاطفي المتوارث الموجود في أذهان البشر الناشئين عليها أو المتقدمين فيها، تحمل في طياتها قدرة على التأثير العميق الواسع في سيكولوجية الإنسان المستخدم لها والمتلقي الفاهم، تحديدا في إثارة الأفكار والمشاعر التي يعبر عنها بالألفاظ لاحقا بطريق مباشر، أو تؤثر بطريق غير مباشر على التعبير الملفوظ. وهذا لابد من طالب الحق والحقيقة والفلسفة الذي يريد اليقين المعرفي أن يتنبه إليه في كل مجالاته وظهوراته. فمثلا، استعمال وتلقي اللغة العربية (وبمراحل أقوى بكثير التراثية منها) في الغالب يعطي أرضية سيكولوجية نفسية منحازة إلى الإسلام، وأظن أن غالب من لديه حساسية عالية وتنبه إلى هذه مثل هذه الأمور يدرك أو يشعر بنوع من الشعور. وكذلك استعمال وتلقي اللغة الإنجليزية الحديثة الرسمية الأكاديمية في الغالب، يعطي أرضية سيكولوجية نفسية منحازة إلى الحداثة التي من مجاليها: التدين المتراجع الذي يستحي من هويته ولا يتطرق إلى حقائق وجود الإله والدين إلا على سبيل التجريد والمعرفة العقلية سواء إثباتا أو نفيا. بالمقابل استعمال وتلقي اللغة الإنجليزية الشيكسبيرية (نسبة إلى زمن شيكسبير) تعطي أرضية نفسية سيكولوجية منحازة إلى التدين النصراني التقليدي وإلى مفاهيم وأيديولوجيات تلك الفترة. ويغاير أيضا اللغة الإنجليزية في استعمال الجيل ز Gen Z، حيث أنها منحازة الآن إلى التدين بشكل إيجابي، ولكنها أيضا منحازة إلى النظريات والمفاهيم المقوية جدا للقوة الشهوانية والغضبية. ومما يتفرع عن ذلك، وجود شيء من الغرابة لا تنفك لدى تلقي ترجمة من لغة إلى أخرى، بسبب ما أحسبه أنه استعمال الألفاظ التي تترجم في سياقات وتركيبات معبرة عن أفكار قد تعارض ما تحمله تلك الألفاظ المترجِمة في طياتها من مفاهيم وعواطف متوارثة في أذهان مستخدميها الذين نشؤوا في بيئتها. وأيضا مما قد يتفرع عنه وهو أهم استعمال ألفاظ معينة جزئية قد نشأ عنها في أذهان مستخدمي لغاتها ارتباطات معينة مؤثرة في الاستنتاج والقبول للأفكار وتحليل الأدلة، فمثلا مصطلح "السلف" أصبح واقعيا في أذهان المستخدمين لهذه اللفظة مرتبطا ومنحازا إلى تيار معين واستنتاجاته الجزئية وأصوله الكلية. وكذلك مصطلح "أولياء الله"، ومصطلح "العترة" عند الزيدية في النقاشات العقدية، وغير ذلك. فإن استخدمت تلك الألفاظ في أدلة موصلة إلى استنتاجات صحيحة لكنها مخالفة لما في تلك الألفاظ من مخزون مفاهيم ومشاعر في أذهان مستخدميها بالأصالة فإنه قد يسبب ضعفا عند كثير من قبول النتيجة المثبتة في نفس الأمر. والمقصود كما قلنا أن من يريد طلب وتقرير الحق بالعقل والبرهان والفلسفة والعرفان، عليه أن يراعي هذه الانحيازات وتعقيدات اللغات والتعبيرات، سواء في القراءة أو الكتابة أو الكلام أو السماع، ولا يجعلها تتأثر بهذه الأمور والعوارض في سيره إلى الكشف عن الحق. ومما قد يساعد تعلم لغة أخرى والانغماس في ثقافتها لمعرفة انحيازاتها، لكن إن تعرفت على لغة فقد ولابد أن تفوتك لغات وسياقات بشرية نفسية أخرى عبر الأزمنة والأمكنة، وهذا مؤسف. والسبيل والحل الحقيقي لمن أراده واستطاع عليه تهذيب النفس وترويضها لقبول الحق المتلبس والمتستر بهذه الألبسة المتنوعة والألفاظ واللغات المتعددة، ولهذا طرق ليس هنا مجال تفصيلها (مع عدم أهلية الكاتب في تبيينها). وما أنسب أن يختم الكلام بما نقله فخر الدين الرازي عن أستاذ الفلاسفة أرسطو: "من أراد أن يشرع في المعارف الإلهية فليستحدث لنفسه فطرة أخرى*" (*): (قد يقال: أن تهذيب النفس البشرية هو إرجاعها إلى فطرتها الأصلية النقية). #خاطرة
https://open.substack.com/pub/seekinghikmah/p/692?r=538nm1&utm_campaign=post&utm_medium=web&showWelcomeOnShare=false
طلال العمودي pinned Deleted message
https://seekinghikmah.substack.com/
طلال العمودي pinned Deleted message
طلال العمودي pinned «https://seekinghikmah.substack.com/»
https://seekinghikmah.substack.com/
في انتظاره بفارغ الصبر