tgindex
قناة مسجد الهدي المحمدي

قناة مسجد الهدي المحمدي

Статистика
@tazkiahwayарабский
Последний пост
14 авг.
Последнее чтение
15 авг.
Постов за неделю
5
Всего постов
22
Тип
открытый
Язык
арабский
В каталоге с
13 авг.
Подписчики
2 813
−4 за 4 дн.
Сутки
−4
−0,14%
Неделя
 
Месяц
 
Просмотров на пост
172
22 постов
Вовлечённость
6,1%
к подписчикам
Постов в день
0,7
всего 22
Упоминаний
1
каналов
Охват размещения
оценка
1/24сутки в ленте
94
1/48двое суток
107
1/72трое суток
116

Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.

Посты

  • كلمة الجمعة: سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  -وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٣٣) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كان الحديث في الكلمة السابقة عن حفظ الله تبارك وتعالى لنبيه صلوات الله تعالى وسلامه عليه مما كان عليه أهل الجاهلية من منكرات الأخلاق، فقد ذكر أنه حفظ من التعري الذي كان أمرًا شائعًا بينهم، حتى إنهم كانوا يحجون إلى بيت الله تعالى ويطوفون به عراة، وكانوا يرون ذلك من أحوال حجهم وعاداتهم. ومن هنا يعلم أن حفظ الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن أمرًا عارضًا، بل كان إعدادًا وصيانةً عن الأخلاق التي لا تليق بمن سيحمل رسالة السماء، حتى يكون صلوات الله تعالى وسلامه عليه على أعلى درجات الستر والصيانة والطهارة التي جاءت بها الشريعة المشرفة بعد ذلك، فقد حرمت التعري، وأمرت بالستر، ونزل القرآن الكريم وبين للناس أحكام ذلك. ومن جملة حفظ الله تبارك وتعالى له صلوات الله تعالى وسلامه عليه، أنه كان يبغض الأصنام ولا يقرب منها، ولا يشارك قومه في عبادتها، بل كان يجد النفرة عنها والبغض لها، مما يدل على عظيم حفظ الله تعالى له. ويذكر أهل السيرة عن أم أيمن رضي الله عنها، وكانت حاضنته صلوات الله تعالى وسلامه عليه، أن لقريش صنمًا يقال له بوانة، كانوا يحضرونه يومًا في السنة، وكان أبو طالب يحضره مع قومه، وكان يكلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يحضر ذلك معه، فيأبى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حتى رأت أبا طالب غضب عليه، ورأت عماته غضبن عليه، وقلن: يا محمد، ما تريد أن تحضر لقومك عيدًا ولا تكثر لهم جمعًا؟ فلم يزالوا به حتى ذهب معهم. ثم تقول أم أيمن: فغاب ما شاء الله، ثم رجع مرعوبًا فزعًا، فقالت عماته: ما دهاك؟ فقال: «إني أخشى أن يكون بي لمم»، فقلن: ما كان الله ليبتليك بالشيطان، وفيك من خصال الخير ما فيك، فما الذي رأيت؟ قال: «إني كلما قربت من صنم تمثل لي رجل أبيض طويل، يصيح بي: وراءك يا محمد، لا تمسه». قالت أم أيمن: فما عاد إلى عيد لهم. فهذا الأثر مما يستأنس به مع باقي الأدلة التي تؤكد ذلك الحفظ الإلهي، وأن الله تبارك وتعالى كان يصنعه على عينه، ويحفظه مما كان عليه أهل الجاهلية من المنكرات، ويهيؤه لما سيحمله من أمانة الرسالة. ـــــــــــــــــــــــــــ  من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر. #بلغوا_عني_ولو_آية #شارك_وانشر_العلم موقع الإنترنت: www.eldebaissey.com قناة اليوتيوب: https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي تابعنا على الفيس بوك: https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy

  • انظر إلى جمال مدح النبي ﷺ لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه!

  • كانت الكلمات السابقة في شيء من فضائل القرآن الكريم من كلام سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واليوم بإذن الله تعالى شرح بعض من اسمه البصير من أسماء الله الحسنى، على المنهج الذي فتح المولى سبحانه وتعالى به، وهو النظر في آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية المشرفة؛ إذ لا ينبئنا عن المولى سبحانه وتعالى أفضل من كلامه سبحانه وتعالى، وكلام رسوله المعظم صلى الله عليه وآله وسلم، والرجاء من الحق سبحانه أن يكون هناك عود إلى استكمال الكلام على فضائل القرآن الكريم. ويقف المرء في هذه الكلمة مع هذه الآية التي فيها ذكر اسمه البصير لتدبر شيء من معانيه وهي قوله تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ [الإسراء: 17]. والملاحظ في سياق الآيات يجد توجه الخطاب إلى النبي المعظم ﷺ؛ فبعد أن كان المولى سبحانه يحكي للمؤمنين ويقص عليهم ما جرى للأمم السابقة، انتقل إلى خطاب النبي المعظم ﷺ، فقال سبحانه: ﴿وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾، بعد قوله: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ﴾. وهذا التوجيه بالخصوص إلى النبي ﷺ له دلالته؛ فإن هذه تلاوة مخصوصة للنبي ﷺ، ولا شك أن معناها لبقية الناس أيضا، فكل ما سبق من الوعد والوعيد إنما مجاله حمل الناس على التصديق بالنبي ﷺ فيما جاء به عن ربه سبحانه، والتصديق برسالته، والإيمان بما أنزل إليه من القرآن. فقد جاء في السباق قوله سبحانه: ﴿مَّنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15]. ثم جاء بعدها قوله سبحانه: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ [الإسراء: 16]، ثم أعقب ذلك بقوله: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ [الإسراء: 17]. فقد وعد المولى سبحانه المؤمنين بالجنة والثواب الجزيل والقرب منه، وأوعد العصاة والكافرين بالنار والعذاب في الدنيا والآخرة، ومآل ذلك كله أن يحمل الناس على التصديق برسالة النبي المعظم ﷺ، والإيمان بما جاء به من القرآن الكريم، فلا جرم أن ختم المولى سبحانه هذا السياق بتطمين النبي ﷺ، وإعلامه بأن الله تعالى مطلع على ذنوب القوم، يراهم ويرى ذنوبهم، ولا يخفى عليه شيء من أمرهم؛ فلا تخف، ولا تحمل هم أمرهم، فإن ربك بهم خبير وبصير. وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى. ـــــــــــــــــــــــــــ  من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر. #بلغوا_عني_ولو_آية #شارك_وانشر_العلم موقع الإنترنت: www.eldebaissey.com قناة اليوتيوب: https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي تابعنا على الفيس بوك: https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy

  • واليوم استكمال شيء آخر من التدبر في كلام سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان الوقوف على قوله ﷺ: «فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها»؛ وفي هذا بيان لعظيم تفاوت منازل أهل القرآن الكريم، وفتح لباب التنافس في تحصيل أعلى الدرجات.  فمنزلة صاحب القرآن الكريم مرتبطة بما حصله من كتاب الله تعالى؛ فكلما عظم حظ العبد من القرآن الكريم حفظا وتلاوة وتدبرا وعملا ..إلخ؛ عظم حظه من هذه المنزلة، وكان أحق بالارتقاء في درجات الجنة. ولزيادة بيان هذه المنزلة، نجد قول النبي ﷺ: (يجيء القرآن يوم القيامة فيقول: يا رب حَلِّه، فيُلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب زده، فيُلبس حلة الكرامة، ثم يقول: يا رب ارض عنه، فيرضى عنه، فيقال له: اقرأ وارق، ويزاد بكل آية حسنة). وقوله ﷺ: «ويزاد بكل آية حسنة» معناها على التعظيم؛ أي: حسنة عظيمة الشأن، فالتنكير هنا يفيد تعظيم ذلك الجزاء، وأنه فوق ما يتصوره العقل من عظيم فضل الله تعالى على أهل القرآن الكريم. فهذا الحديث الشريف يبين ما يناله صاحب القرآن الكريم من صنوف الكرامة يوم القيامة؛ فيُلبس تاج الكرامة، ثم يزداد تكريمًا فيُلبس حلة الكرامة، ثم ينال رضوان الله تعالى، ثم يقال له: «اقرأ وارق»، فيكون ارتقاؤه في درجات الجنة متناسبًا مع حظه من القرآن الكريم، ويزاد بكل آية حسنة، فيتتابع عليه من الفضل والرفعة بقدر ما كان له من صحبة كتاب الله تعالى. إن ترقي صاحب القرآن الكريم في الجنة لا ينقطع؛ لأن قراءة القرآن الكريم إذا انتهت بختمة استدعت ابتداء ختمة أخرى، فكما استُحب لمن ختم القرآن الكريم أن يفتتح بعده أوائل سورة البقرة، فكذلك صاحب القرآن الكريم في الجنة نعيم دائم، يقرأ ويرتقي، ويختم ويبتدأ، فلا ينتهي ارتقاؤه، فأشبهت هذه القراءة تسبيح الملائكة؛ فهي عبادة لا تنقطع، ولا توجب لهم نصبًا ولا مللًا، ولا تشغلهم عن نعيم الجنة، ولا عن النظر إلى وجه الله الكريم، بل هي نفسها من أعظم نعيمهم ولذاتهم. إن هذه الفضائل كلها تدعو المؤمن إلى المسابقة في حفظ القرآن الكريم، وإتقان ترتيله، وتدبر معانيه، والعمل بأحكامه، وتعلمه وتعليمه؛ إذ ليس المقصود من صحبة القرآن الكريم مجرد حفظ ألفاظه وترديد آياته فقط؛ وإنما المقصود أن يكون القرآن الكريم هاديًا للعبد في حياته، مؤثرًا في قلبه وسلوكه وعمله. ـــــــــــــــــــــــــــ  من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر. #بلغوا_عني_ولو_آية #شارك_وانشر_العلم موقع الإنترنت: www.eldebaissey.com قناة اليوتيوب: https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي تابعنا على الفيس بوك: https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy

  • لا يزال الحديث متصلا في التدبر لكلام النبوة المشرف؛ وكان الوقوف على قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْتَقِ، وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا). وقوله ﷺ: (اقرأ وارتق، ورتل)، هذا الأمر ليس أمر تكليف؛ إذ لا تكليف في الآخرة، وإنما هو أمر تكريم وتشريف وإظهار للمنزلة، أي: اقرأ قراءة المتلذذ بكلام الله تعالى، وارتق في درجات الجنة، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن كل آية تقرؤها تكون سببًا في رفعة درجتك وعلو منزلتك. وقوله ﷺ: (كما كنت ترتل في الدنيا) فالجزاء من جنس العمل؛ فمن تلذذ بالقرآن الكريم في الدنيا، وتدبره، وأحسن تلاوته، رزقه الله تعالى في الآخرة أكمل اللذة بسماعه وقراءته، مع دوام الارتقاء في درجات الجنان، فالترتيل في الآخرة إنما هو امتداد لما كان عليه العبد في الدنيا فيجازيه الله تعالى على ذلك أعظم الجزاء وأتمه. وقد يُفهم من هذا الحديث أن المقصود بصاحب القرآن الكريم هو الحافظ له؛ لأن قوله ﷺ: «فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها» يدل على القراءة عن ظهر قلب، لا على القراءة من المصحف، ولا شك أن حفظ القرآن الكريم من أجلِّ القربات، وأعظم ما ينبغي أن يتنافس فيه المؤمنون، لما يترتب عليه من دوام الصلة بكتاب الله تعالى، وكثرة التلاوة، وسرعة الاستحضار، وتهييء القلب للتدبر والعمل بما في القرآن الكريم، غير أن الحفظ وحده لا يكفي، بل لا بد أن يقترن بالتدبر والعمل؛ فإن المقصود الأعظم من إنزال القرآن الكريم هو تدبر آياته، كما قال الله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾، ولذلك عاب المولى سبحانه على المعرضين عن تدبر القرآن الكريم بقوله: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾، فدل ذلك على أن التدبر طريق الهداية، وأن الإعراض عنه من علامات قسوة القلب وانغلاقه. ومن تدبر القرآن الكريم حق التدبر عرف ربه سبحانه بأسمائه وصفاته، وازداد شوقًا إليه، وعرف طريق الجنة فسلكها، وطريق النار فاجتنبها، وامتلأ قلبه إيمانًا ويقينًا، وأثمر ذلك العمل الصالح، والاستقامة على طريق الله تعالى. وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى. ـــــــــــــــــــــــــــ  من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر. #بلغوا_عني_ولو_آية #شارك_وانشر_العلم موقع الإنترنت: www.eldebaissey.com قناة اليوتيوب: https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي تابعنا على الفيس بوك: https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy

  • без подписи

  • من المعاني الجميلة التي يحسن الوقوف عليها هي قول النبي المعظم ﷺ: (يقال: لصاحب القرآن )، فإن لفظ الصاحب ليس مجرد وصف لمن يحفظ القرآن الكريم أو يقرؤه، وإنما هو تعبير يُشعر بشدة الملازمة والاختصاص، فالصاحب هو الملازم لصحبته، المعتني بحقوقها، المحافظ عليها، الذي يأنس بالقرآن الكريم، ويتأدب بآدابه، ويقف عند أوامره ونواهيه، ويتعلمه ويعلمه، ويدعو إليه، حتى يصبح القرآن الكريم رفيق حياته. ومن حق هذه الصحبة دوام الرعاية، والمحبة، والمتابعة، ولذلك استحق صاحب القرآن الكريم هذا التشريف العظيم يوم القيامة، إذ جاءه القرآن الكريم شفيعًا، كما أخبر النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم (اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِه)، فكان القرآن الكريم سببًا في رفعة منزلته وعلو درجته عند الله سبحانه وتعالى. إن قوله ﷺ: (يقال لصاحب القرآن) يدعو المرء إلى أن يقف مع نفسه وقفة محاسبة، فيسألها: هل أنا حقًّا من أصحاب القرآن الكريم؟ وهل لي معه صحبة صادقة، أم أن بيني وبينه جفاءً وهجرًا؟ فصاحب القرآن الكريم هو الذي يصحب القرآن في ليله ونهاره، وفي عبادته ومعاملته، وفي دعوته وتعليمه، حتى يكون القرآن الكريم أنيسه في خلوته، وهادِيه في سلوكه، وميزانه في أقواله وأعماله، فيزن نفسه بكلام الله تعالى. ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم أحرص الناس على تحقيق هذه المعاني، فلم يكونوا يقفون عند حدود الألفاظ، بل كانوا يسارعون إلى التحقق بحقائقها؛ فإذا سمعوا وصفًا أثبته النبي ﷺ لأهل الفضل، اجتهدوا في أن يكونوا من أهله، فإذا سمعوا قوله ﷺ: (يقال لصاحب القرآن)، انصرف همُّهم إلى تحقيق هذه الصحبة، وما يقربهم منها. وإذا كان الأمر كذلك، ظهر وجه ارتباط الارتقاء في درجات الجنة بصحبة القرآن الكريم في الدنيا؛ فارتقاؤه في الآخرة على قدر ما كان له من حظ مع القرآن الكريم في الدنيا، وليس المراد بهذا الارتقاء مجرد حسن الأداء وإقامة الحروف، وإن كان ذلك من فضائل التلاوة، وإنما يشمل ما دلت عليه النصوص من التدبر، والعمل، والامتثال. وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى. ـــــــــــــــــــــــــــ  من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر. #بلغوا_عني_ولو_آية #شارك_وانشر_العلم موقع الإنترنت: www.eldebaissey.com قناة اليوتيوب: https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي تابعنا على الفيس بوك: https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy

  • وإلى شرح حديث جديد من أحاديث فضائل القرآن الكريم، من كلام سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ قال: (يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْتَقِ، وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا). وإيراد سيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما للحديث لا شك أنه كان في معرض الكلام عن فضائل القرآن الكريم، وما أعده الله تعالى لأهله من عظيم الثواب ورفعة الدرجات؛ فكأن السامعين قد ذُكِّروا بهذه الفضائل الواردة في القرآن الكريم، فأراد رضي الله عنه أن يضيف إلى ذلك فضيلة أخرى، وهي ما يكون لأصحاب القرآن الكريم يوم القيامة من الارتقاء في منازل الجنة. وقد حدّث سيدنا عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما بهذا الحديث؛ لأنه أدرك أن من أعظم ما ينبغي أن يُعلَّم للمؤمنين مكانة القرآن الكريم وفضل أهله، فكان يبلِّغهم هذا الفضل العظيم، ويحثهم على ملازمة القرآن الكريم حفظًا وتلاوةً وتدبرًا وعملاً، ولذا، ينبغي لكل من سمع هذا الحديث أن يكون مبلغًا له، داعيًا إلى القرآن الكريم، مبينًا للناس قدره ومنزلته وثوابه، اقتداءً بأصحاب رسول الله ﷺ الذين بلغوا الأمة هذا الخير. ولما علم سيدنا عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما بهذا الفضل، حرص عليه، وسأل النبي ﷺ عن مقدار ما يقرأ من القرآن الكريم، فقال له النبي المعظم ﷺ: «اقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي شَهْرٍ»، قال: إني أطيق أكثر من ذلك، فما زال النبي ﷺ يناقصه ويناقصه حتى قال له: «فَاقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ، وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ». فكان هذا من حرصه رضي الله عنه على القرآن الكريم، ورغبته في تحصيل ما أعده الله تعالى لأهله من عظيم الثواب ورفعة الدرجات. وقوله ﷺ: (يُقال لصاحب القرآن)، جاء بصيغة المبني للمجهول، فلم يُبين القائل، وفي ذلك من البلاغة ما يلفت القلب إلى عظمة هذا النداء، ويصرف الذهن إلى تعظيم قائله، سواء كان الله سبحانه وتعالى، أو أحد ملائكته المكرمين الموكَّلين بإكرام أهل القرآن الكريم، إذ المقصود تعظيم الموقف، وإظهار شرف المنزلة التي ينالها صاحب القرآن الكريم يوم القيامة. وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى. ـــــــــــــــــــــــــــ  من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر. #بلغوا_عني_ولو_آية #شارك_وانشر_العلم موقع الإنترنت: www.eldebaissey.com قناة اليوتيوب: https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي تابعنا على الفيس بوك: https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy

  • صفات النبي ﷺ التي ذكرها راهب النصارى لسلمان الفارسي رضي الله عنه.

  • ما زال الحديث متصلا في شرح كلام سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان الوقوف مع قوله ﷺ: (إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب). وقد افتتح النبي المعظم ﷺ الحديث بأسلوب التوكيد (إن)؛ ليقرر هذه الحقيقة تقريرًا لا يحتمل شكًا، فالمقصود من التوكيد الترهيب الشديد من هجر القرآن الكريم، والتحذير من أن يمر على المؤمن يوم يخلو فيه قلبه ولسانه من كلام الله تعالى. ثم قال ﷺ: (الذي ليس في جوفه)، والمعنى: أن خلو جوف الرجل من القرآن الكريم هو السبب في تشبيهه بالبيت الخرب، وجاء التعبير بلفظ (الجوف)، ولم يذكر القلب؛ ليتم التشبيه بالبيت الخرب، والجوف يشير إلى باطن الإنسان الذي هو محل الإصلاح في المرء إلى الله تعالى، والذي ينبغي أن يتطهر من عوائق النفس والهوى والشيطان، وأن يمتلأ من نور الله سبحانه توحيدا ومحبة ومعرفة وإنابة وتوكلا وإخلاصا، قد عمر باطنه بذلك كله، ومن صلح باطنه صلح ظاهره. فإذا امتلأ القلب بالقرآن الكريم امتلأ معه بالإيمان، واستمد منه العبد البركة، والمدد، والعون، والسكينة، وارتقى في مدارج السائرين إلى الله تعالى، وكانت هذه هي حقيقة عمارة القلب التي أراد النبي ﷺ أن يغرسها في نفوس المؤمنين. وقوله ﷺ: (شيء من القرآن)، كلمة (شيء) نكرة، وسياقها هنا يفيد التقليل؛ فالقلب الذي يخلو من أقل نصيب من القرآن الكريم يكون قلبًا خربًا، والقلب الخالي من القرآن الكريم يصير منبعًا للغفلة، ومأوى للوساوس، ومصدرًا للمعاصي والفساد؛ لأن القلب إذا خلا من كلام الله تعالى شغلته الشياطين، وأثمر ذلك فسادًا في الاعتقاد، وانحرافًا في الأخلاق، وسوءًا في المعاملة، وبعدًا عن الآخرة، وانغماسًا في الدنيا. ولهذا كان القرآن الكريم أعظم أسباب صلاح القلوب، وإصلاح المجتمعات؛ فما انتشرت الرحمات والبركات، ولا استقامت الأحوال، ولا حفظت الأوامر والنواهي، إلا حيث عمرت القلوب بكلام الله تعالى، وامتلأت بذكره، وأقبلت عليه تلاوةً وتدبرًا وعملاً. ـــــــــــــــــــــــــــ  من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر. #بلغوا_عني_ولو_آية #شارك_وانشر_العلم موقع الإنترنت: www.eldebaissey.com قناة اليوتيوب: https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي تابعنا على الفيس بوك: https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy

  • كلمة الجمعة: سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  -وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٣٢) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ واليوم استكمال شيء جديد في السيرة المشرفة؛ سيرة سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان الكلام السابق على حفظ الله تبارك وتعالى له صلوات الله تعالى وسلامه عليه في صغره، فقد عصمه من جميع ما كان شائعا  من منكرات الجاهلية، حتى وهو في سن الصغر وبين الغلمان؛ فقد كان حفظ الله تعالى له سابقًا لبعثته، وتوطئة لما أكرمه الله تعالى به من الرسالة. فمن ذلك ما ذكره أهل السيرة: (لقد رأيتني في غلمان من قريش ننقل حجارة لبعض ما يلعب به الصبيان، كلنا قد تعرى، وأخذ إزاره وجعله على رقبته يحمل عليه الحجارة، فإني أقبل معهم وأدبر، إذ لكمني لكمة شديدة، فقال: شد عليك إزارك، قال: فأخذته فجلدته علي، ثم جعلت أنقل الحجارة على رقبتي وإزاري علي من بين أصحابي). فهذا من حفظ الله تعالى له في صغره، إذ كان الغلمان يفعلون ما كان معروفًا بينهم، وكان صلوات الله تعالى وسلامه عليه معهم في حمل الحجارة، ولكنه لم يشاركهم في التعري، بل حفظه الله تعالى منه، حتى نبهه إلى أن يشد إزاره، فصار يحمل الحجارة وإزاره عليه دون سائر أصحابه. وهذه القصة تشبه ما وقع له صلوات الله تعالى وسلامه عليه عند بناء الكعبة، فقد جاء عن العباس رضي الله عنه، قال: «لما بنيت قريش الكعبة، انفردت رجلين رجلين»؛ أي كانت قريش تنفرد كل اثنين يحملان الحجارة معًا، «فكنت أنا وابن أخي» يعني سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، «فأخذنا نجعل آزرنا فنضعها على مناكبنا، ونجعل عليها الحجارة، فإذا دنونا من الناس لبسنا أزرنا، فبينما هو أمامي صرع، فسعيت إليه، وهو شاخص ببصره إلى السماء، فقلت: يا ابن أخي ما شأنك؟ قال: نهيت أن أمشي عريانًا. قال: فكتمته حتى أظهر الله بنبوته صلى الله عليه وآله وسلم. وهذا الحديث صححه العلماء وتشهد له جملة من النصوص والأخبار، ويؤيده واقع سيرته المشرفة صلوات الله تعالى وسلامه عليه. وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى. ـــــــــــــــــــــــــــ  من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر. #بلغوا_عني_ولو_آية #شارك_وانشر_العلم موقع الإنترنت: www.eldebaissey.com قناة اليوتيوب: https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي تابعنا على الفيس بوك: https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy

  • واليوم مع شرح حديث جديد من كلام النبوة المشرف، في فضائل القرآن الكريم، وهو ما رواه سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: (إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب). وهذا الحديث من الأحاديث العظيمة التي تبين أهمية عمارة القلب بكلام الله تعالى، وقد ضرب فيه النبي المعظم ﷺ مثلًا بليغًا يوضح الفرق بين القلب الذي عمر بالقرآن الكريم، والقلب الذي خلا منه. وإيراد سيدنا عبدالله بن عباس رضي الله عنهما للحديث كأنه رأى في أواخر أيام الصحابة بزوغ أناس يهتمون بالآراء والأفكار التي بدأت حينئذ في الظهور ؛ فأراد تذكيرهم بالمهم الصالح لكل المسلمين في كل زمان ومكان فذكر لهم ذلك الحديث، أو أراد التحذير والنصح ابتداء بما هو فيه سعادتهم في الأولى والآخرة. وكان الصحابة رضوان الله عليهم على الدرجة العالية في مراقبة الله تعالى حيث كانوا كما ذُكر عنهم يعدون ما يعتبره الناس كالذر جبالا، بخلاف ما آلت إليه الأحوال اليوم؛ فإن المؤمن في هذه الأيام قد يغفل عن القرآن الكريم زمنًا طويلًا، ثم لا يستشعر تقصيرًا إلا إذا اشتدت عليه الأحوال أو نزلت به الشدائد. ولهذا كان سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما يحدث بهذا ليحض المؤمنين على تعظيم القرآن الكريم، والعناية به العناية اللائقة بكلام الله تعالى، وليبين أن تعمير القلب بالقرآن الكريم ضرورة لا غنى عنها؛ لأن القلب إذا خلا من كلام الله تعالى كان كالبيت الخرب. والبيت الخرب هو البيت الذي انقطع عنه العمران، وخلا من السكن، وصار موحشًا، لا يألفه الناس، بل يُضرب به المثل في الخراب والوحشة، حتى يظن أنه مأوى للشياطين والفساد، أما البيت المعمور، فهو بيت امتلأ نورًا وحياة، وسكنه أهله، وحلت فيه السكينة، وأصبح موضع الأنس والطمأنينة، وهذا هو المعنى الذي يشير إليه الحديث؛ فالقرآن الكريم هو الذي يعمُر القلب، وينيره ويشيِّده بالإيمان، كما يعمر العمرانُ البيتَ بعد خرابه. وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى. ـــــــــــــــــــــــــــ  من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر. #بلغوا_عني_ولو_آية #شارك_وانشر_العلم موقع الإنترنت: www.eldebaissey.com قناة اليوتيوب: https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي تابعنا على الفيس بوك: https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy

  • ولما كانت ملازمة القرآن الكريم من أعظم الخصال التي ينبغي أن يحرص عليها المؤمنون المتقون في سيرهم إلى الله تعالى، أرشد النبي المعظم ﷺ المؤمنين أن يكون لهم وِرْدٌ ثابتٌ من القرآن الكريم، بحيث لا يخلو يوم المؤمن أو ليله من تلاوته؛ فقال ﷺ لعبد الله بن عمرو:  (واقْرَأْ في كُلِّ سَبْعِ لَيالٍ مَرَّةً )، ومن عظيم عنايته ﷺ بأهمية مداومة المؤمن على ورده أنه لم يجعل تركه لعذر سببًا في عدم قضائه، فقال ﷺ: «من نام عن حزبه، أو عن شيء منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأه من الليل»، فأرشد إلى قضائه، حتى تبقى الصلة بكتاب الله تعالى متجددة لا تنقطع. وفي الحديث الشريف ترغيب في اغتنام ساعات الليل، لما فيها من صفاء القلب، وسكون النفس، وإقبالها على ربها، ولأنها مظنة الإخلاص، وأقرب إلى التدبر والخشوع. إن القرآن الكريم هو سبيل الولاية - أي أن يكون وليا من أولياء الله تعالى-، ولذلك ربط المولى سبحانه بين ولايته وبين إنزال كتابه، فقال تعالى: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ [الأعراف: 196]. فكأن قوله تعالى: ﴿الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ﴾ يشير إلى أن إنزال الكتاب هو سبيل الولاية، وأن التمسك به، والعمل بما فيه، سبب لنيل ولاية الله تعالى، والدخول في زمرة الصالحين الذين يتولاهم برحمته وهدايته وتوفيقه. لقد كان النبي المعظم ﷺ يداوم على قراءة سور مخصوصة في ليله، كما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ الزمر وبني إسرائيل)، أي سورة الإسراء، وثبت أيضا عن سيدنا جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (كان لا ينام حتى يقرأ: ألم تنزيل السجدة، وتبارك الذي بيده الملك)، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم والتابعون لهم بإحسان يقسمون حزبهم على أسبوع، وعلى كل سائر أن يحزب على نفسه ما تمكن لا ينقص تعللا بالعلل المعروفة في التخفف من الإقبال على الله جل جلاله. ـــــــــــــــــــــــــــ  من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر. #بلغوا_عني_ولو_آية #شارك_وانشر_العلم موقع الإنترنت: www.eldebaissey.com قناة اليوتيوب: https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي تابعنا على الفيس بوك: https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy

  • والله لا يخزيك الله أبداً !

  • без подписи

  • ومن المعاني التي ينبغي التذكير بها عند ذكر هذا الخير العظيم المتعلق بالقرآن الكريم، أن المرء يجب عليه أن يبلغه لغيره؛ امتثالًا لقول النبي المعظم ﷺ: (بلغوا عني ولو آية)، وقوله ﷺ: (نضر الله امرأً سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه غيره)، فتبليغ العلم النافع من أعظم القربات، فلا يقتصر المرء على الانتفاع بنفسه، بل ينقل هذا الخير إلى أهله، وأولاده، وإخوانه، ومن حوله، فيحثهم على ملازمة القرآن الكريم، ويذكرهم بما أعد الله تعالى لأهله من الثواب العظيم. وأولى الناس بهذه الدعوة أهلُ البيت؛ فيُنشأ الأب أبناءه على محبة القرآن الكريم، ويغرس في قلوبهم تعظيم كلام الله تعالى منذ نعومة أظفارهم، ويحدثهم بقول النبي المعظم ﷺ: «من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها»، حتى يعلموا أن كل حرف يقرؤونه يكتب الله لهم به أجرًا، فينشأون متعلقين بكتاب الله تعالى، مستأنسين بتلاوته، يفزعون إليه في جميع أحوالهم؛ فهو ملجؤهم عند نزول الكروب، فما من شيء أشرح للصدر، ولا أنور للقلب، ولا أعظم بركةً، ولا أذهب للهم والغم، ولا أقوى على تثبيت العبد في أزمنة الفتن والشهوات، من كلام الله سبحانه وتعالى. ومن هنا كان لزامًا على المؤمن أن يجعل لنفسه وردًا ثابتًا لا ينقطع عنه، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ ۝ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [فاطر: 29-30]. وقد سماها الله تعالى تجارة؛ لأنها تجارة مع الكريم سبحانه، لا تعرف الخسارة، بل يزداد ربحها كلما ازداد العبد إخلاصًا، وخشوعًا، وتدبرًا، وعملًا بما يقرأ، ودعوةً إليه، وتعليمًا له، واستشفاءً به، فهي تجارة تمتد أرباحها في الدنيا والآخرة؛ تستقيم بها الجوارح، ويعلو بها شأن العبد عند ربه، حتى يلقى الله تعالى وهو من أهل القرآن الكريم الذين هم أهل الله وخاصته. غير أن هذا الفضل كله إنما هو من توفيق الله تعالى؛ فمن وفقه الله إلى ملازمة القرآن الكريم فقد آتاه من أجلِّ عطاياه، وأكرمه بأعظم نعمه. ولذلك إذا وجد العبد من نفسه فتورًا عن التلاوة، أو ضعفًا في الإقبال على القرآن، فليعلم أن التوفيق بيد الله سبحانه، وليكثر من التوبة والاستغفار، وليصدق في اللجوء إلى ربه، وليسأله أن يفتح له باب كتابه، وأن يجعله من أهله وخاصته؛ فإن العبد لا يحرم هذا الخير إلا بذنب، أو غفلة، أو تقصير، أو ضعف رغبة فيما عند الله تعالى. ـــــــــــــــــــــــــــ  من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر. #بلغوا_عني_ولو_آية #شارك_وانشر_العلم موقع الإنترنت: www.eldebaissey.com قناة اليوتيوب: https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي تابعنا على الفيس بوك: https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy

  • لايزال الحديث متصلا في التدبر لكلام سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان الوقوف عند قوله ﷺ: (من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف). وقوله ﷺ: (من كتاب الله) إضافة الكتاب إلى المولى سبحانه هي تشريف وتعظيم؛ فالقرآن الكريم هو كلام الله سبحانه، والمنسوب إلى الله سبحانه يكتسب من شرف النسبة ما لا يخفى، فهو مصدر الرحمة، والنور، والهداية، والشفاء، والبركة، والحياة، ولذلك كان الإقبال عليه إقبالًا على أعظم أسباب الخير في الدنيا والآخرة. ومن هنا تظهر فائدتان عظيمتان لملازمة القرآن الكريم: الفائدة الأولى: أن الانشغال بالقرآن يملأ القلب بنور الله تعالى، ويشغله بالطاعة عن المعصية، حتى تضيق مساحة الغفلة في حياته، فمن عمر ليله ونهاره بتلاوة القرآن الكريم، وتدبره، وذكر الله تعالى، لم يبق في قلبه متسع للشهوات والآثام كما كان من قبل، ولهذا كان القرآن الكريم من أعظم أسباب الحفظ من المعاصي، لأن القلب إذا امتلأ بالنور لم يجد الباطل إليه سبيلًا. ولذا، كان انصراف بني إسرائيل عن كتاب الله تعالى سببًا لانشغالهم بغيره، كما قال سبحانه: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾، فتركوا نور الوحي، واستبدلوا به ظلمات الضلال. والفائدة الثانية: أن القرآن الكريم هو أعظم أسباب التوبة والإصلاح؛ فإن العبد كلما أكثر من التلاوة، وكثرت حسناته، وحضر قلبه مع كلام الله تعالى، أورثه ذلك خوفًا من الله، ومراقبة له، وإنابة إليه، واستغفارًا من ذنوبه، وعزمًا على العمل بما يقرأ. ولهذا كان القرآن الكريم روحًا للقلوب، كما قال سبحانه: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا... وَلَٰكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾، فهو الذي يحيي القلب بعد موته، وينيره بعد ظلمته، ويقوده إلى الله تعالى، حتى يكون صاحبه من أهل القرآن الكريم الذين رفعهم الله سبحانه بكتابه، وتولاهم برحمته وفضله. وقد بين النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم هذا كله بقوله وفعله وحاله ظاهرا وباطنا أتم التبيين، فصلوات الله وسلامه وبركاته عليه إلى يوم الدين. ـــــــــــــــــــــــــــ  من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر. #بلغوا_عني_ولو_آية #شارك_وانشر_العلم موقع الإنترنت: www.eldebaissey.com قناة اليوتيوب: https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي تابعنا على الفيس بوك: https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy

  • كيف ترتفع الدرجات بإسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد؟

  • كانت الكلمة السابقة في التدبر لكلام النبوة المشرف عن فضل القرآن الكريم، وكان التدبر في الحديث الشريف عن سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف). وقوله ﷺ: (من قرأ) خطاب عام موجه إلى كل عاقل، ويشمل كل زمان ومكان، فكأن النبي المعظم ﷺ ينادي كل من يعقل هذا الخطاب، ويدعوه إلى اغتنام هذه الفرصة العظيمة، فلا يختص هذا الفضل بطائفة دون أخرى، ولا بزمن دون زمن، بل هو فضل مفتوح لكل من أقبل على كتاب الله تعالى. وقد جاء ذلك المعنى في الحديث الشريف بأسلوب الشرط، (من قرأ حرفًا من كتاب الله...)، وأسلوب الشرط من أبلغ أساليب الترغيب؛ لأنه يعلق السامع بجواب الشرط، فيتشوق لمعرفة الجزاء، (فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها)، فيقع الجزاء في النفس موقعًا عظيمًا. وقوله ﷺ: (حرفا) المقصود به الحرف الهجائي، لا الكلمة ولا الآية؛ ولذلك جاء بعده: (لا أقول: الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف)، ليرفع كل احتمال، ويبين أن الثواب يتعلق بالحروف نفسها؛ فـ(الٓمٓ) ليست حرفًا واحدًا، بل ثلاثة أحرف، لكل واحد منها عشر حسنات، فيكون مجموعها ثلاثين حسنة. إن هذا التضعيف إلى عشر حسنات أمر مقطوع به؛ لأنه ثابت بوعد الله تعالى الذي لا يخلف، ثم بعد ذلك قد تتضاعف الحسنة إلى سبعمائة ضعف، وإلى أضعاف كثيرة، وهذه المضاعفة الزائدة ليست سواء بين الناس، وإنما تختلف باختلاف أحوال القارئين؛ فمن كان أشد حضورًا مع القرآن الكريم، وأكثر تدبرًا، وأعظم إخلاصًا، وأكمل أدبًا مع كلام الله، وأقوى عزمًا على العمل به، والدعوة إليه، وتعليمه، كان أوفر نصيبًا من هذه المضاعفة، ولذلك كانت منازل أهل القرآن متفاوتة، كما قال سبحانه: ﴿هُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِ﴾ [آل عمران: 163]. ومن هنا يعلم المرء أن القراءة التي تضاعف هي التي تصحبها محبة لله تعالى، وتعظيم لكلامه، فهؤلاء هم الذين تتضاعف لهم الحسنات، وتعلو درجاتهم، ويكون القرآن الكريم سبب رفعتهم في الدنيا والآخرة. وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى. ـــــــــــــــــــــــــــ  من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر. #بلغوا_عني_ولو_آية #شارك_وانشر_العلم موقع الإنترنت: www.eldebaissey.com قناة اليوتيوب: https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي ابعنا على الفيس بوك: https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy

  • التداوي بالشافية، وباسم الله تعالى الشافي