أُنسٌ شَـرعِيٌّ
Статистика" طِبْ نفسًا، فإنَّ أهل الملاهي في ملاهيهم، و أهل الصناعات في صناعتهم، و التجار في تجاراتهم، و أنت مع النبي ﷺ وأصحابه."
- Последний пост
- 14 авг.
- Последнее чтение
- 14 авг.
- Постов за неделю
- 4
- Всего постов
- 22
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 14 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 28
- 1/48двое суток
- 32
- 1/72трое суток
- 34
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
без подписи
نساء صالحات! أخت ابن حجرٍ: ست الركب "ومات أبوها وهي صغيرة، فنشأت نشأةً حسنةً، وتعلمت الخطَّ، وحفظت الكثير من القرآن، وأكثرت من مطالعة الكتب، فمهرتْ في ذلك جدًّا، بحيث كان يظن من يراها تقرأ من الكتاب أنها تحفظه لجودة استخراجها. ثم تزوجت وهي صغيرة، وولد لها محمد، فرافق ما كناها به أبوها. وكانت بي برة رفيقة محسنة، جزاها الله تعالى عني خيرا، فلقد انتفعتُ بها وبآدابها مع صغر سنها، وماتت شابة في جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وسبعمائة. عوضها الله تعالى وإيانا الجنة، بمنه وكرمه. قلتُ [السخاوي]: وقال في موضع آخرَ: كانت قارئة كاتبة أعجوبة في الذكاء، وهي أمي بعد أمي، أصبت بها. انتهى. وقد رثاها البدر البشتكي بقوله: كم ذا يزيد الدهر في حربي وبالنوى يرمي بلا لب طيب ثنا أودعته في الثرى يا دهر ضاع الطيب في الترب كم عَبرةٍ جارية بالأسى منذ سرتْ سيدة الرَّكب آهٍ لها من زهرة قد ذوت بكى عليها الجو بالسحب وأغرب البلبل في نَوحه مطارحًا ساجعة القضب وكاد من مكروه رزء بها يجيبه الواجب بالندب صبرا لها يا ابن عليٍّ فما أخ العلا إلا أبو الخطب" الجواهر والدرر في ترجمة الحافظ ابن حجر، 1/115.
без подписи
دونكم رسالة قصيرة لأخيكم بعنوان: (المولد بين الاتباع والابتداع) ، بيَّنت فيها الردود على عدد من الأصول الفاسدة التي ترجع إليها شبهات المجيزين وتلبيسات المبتدعة، وعمدت إلى ردود تفصيلية في سلسلة أخرى منفصلة عن هذه الرسالة . وقد تعمدت هنا الاسهاب في بيان الجانب التاريخي وأصل هذه البدعة وحال المشرعين لها بشيء من التفصيل: كيف كانوا في وقت ملكهم ودولتهم وماذا كانت أفاعيلهم في المسلمين من أهل السنة، حتى يتقرر في قلوب العامة قبح هذه المُشابهة وشناعة هذا التقليد وقماءة التبرير لجميع ذلك . واللهَ أسأل أن ينفع بها ويجعلها خالصة لوجهه، فأما فيها من حق وإصابة فمن الله عز وجل، وما فيها من زلل ومجانبة فمن نفسي ومن الشيطان .
أنت تُجالس أربعة أصناف من الناس، فمن يجب عليك أن تقرّبه ومن يجب عليك أن تحذر منه؟ إنك تُجالس الناس وتُعاشرهم، وهذا هو الشيء الطبيعي الفطري، ولكن ينبغي أن تعرف أن من تُجالسهم أو تُصاحبهم ينقسمون إلى أصناف أربعة: الصنف الأول: يحبك ولا يغرّك. الصنف الثاني: يبغضك ولا يغرك. الصنف الثالث: يحبك ويغرك. الصنف الرابع: يبغضك ويغرك. فالأول: محب صادق ناصح أمين. والثاني: مبغض ومكشّر عن بغضه. والثالث: محبّ لكنه غاش لك. والرابع: مبغض ماكر. فأنفعهم لك الأول، فتمسك به، واقْبل نصحه، وحافظ على ودّه، فبه تعرف عيوبك، ويَصْلح قلبُك، وتَحْسُن أخلاقُك، ويَنْضج عقلُك، ويسدَّد رأيُك، وتسلم من الزلات واتباع الهوى، فإنه هو المرآة لك، التي بها ترى بوضوح عيوبك وأخطاءك، وإن كان نصْحُه وانتقاده فيه نوعٌ حدّة والصراحة، فاحتمل منه ذلك؛ فلا غنى لك عنه، وإذا لم تحتمل حدّة انتقاده وصراحة نصْحه ففارقته فأنت الخاسر. والانتقاد طريقُ الكمال، والإنسان لإفراطه في حبّ نفسه يعمى عن كثير من عيوبها مهما كان معتنيًا بتهذيبها وتكميلها، ولذلك كان العقلاء والفضلاء يُحبّون أن يُنتَقدوا من أهل النظر الصحيح ليظهر لهم تقصيرهم فيجتنبوه. والانتقاد نصيحة وذكرى، وفي الحديث الصحيح: الدين النصيحة، وقال عز وجل: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ المُؤْمِنِينَ} (الذاريات: 55) وأنفع الناس لك بعده: الثاني؛ لأنّ عداوته الصريحة لك جعلته يبحث عن عيوبك ليظهرها، فهو لحمقه أراد نقصَك، فكان سببا في كمالك، كما قال الشاعر: من كان يشكرُ للصَّديق فإنَّني … أحبُو بصالحِ شُكْرِي الأعداءَ هم صيَّروا طلب المعالي ديدني … حتَّى وطئْتُ بنعلي الجوْزاءَ ولربما انتفع الفتى بعدوِّه … والسمُّ أحيانًا يكونُ شفاءَ وقال الآخر: عداتي لهم فضلٌ عليَّ ومِنَّةٌ … فلا أعدم الرحمنُ عنِّي الأعاديا همُ بحثوا عن زَلَّتي فاجتنبتُها … وهم نافسُوني فاكتسبتُ المعاليا والعاقل يفرح إذا ظهر له عيبُ ليُصلحه. وأضرّهم وأخطرهم عليك: الثالث، وهو عند كثير من الناس المحب القريب، وهو - والله - الضارّ الذي يكون سببًا في ضلالك وزيغك؛ لأنّ صاحبه تيكن إليه لعلمه بحبه له، ويقبل مداهنته له وجميل ثنائه، فيغترّ بنفسه، وتخفى عليه عيوبه، ويستمرّ على قبيح أخلاقه وهو لا يشعر، فلقد خانه حينما دهانه وجامله، وهذا هو العدوّ الحقيقي. وصد الشاعر: وَقَدْ رَمَى بكَ فِي تيهَاءَ مُهْلكَةٍ … مَنْ بَاتَ يَكْتُمكَ العيبَ الَّذِي فِيْكَا ويليه في الخطر والضرر الرابع. فالعاقل يقرّب الناصح الصالح ويُصاحبه، ويستفيد من الْمُبغض الحريصِ على إظهار عيوبه، فإن كان ما قاله صوابًا أصلح عيبه، وإنْ شكره على دلالاته على عيْبه فذك مِن كمال عقله، وصلاح دينه، ولربما كان سببًا في خُفوتِ عداوته، وتحوّله إلى حبيب مُصافٍ كما قال تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوةٌ كأنه وليٌّ حميم}. واحذر أشدّ الحذر من المحبّ الغاش الذي يُجاملك ويُداهنك، فلا أضرّ عليك منه.
والعبدُ ذليلٌ لمولاه الحقِّ بكلِّ وجهٍ من وجوه الذلِّ؛ فهو ذليلٌ لعِزِّه، وذليلٌ لقهره ، وذليلٌ لربوبيَّته وتصرُّفه فيه، وذليلٌ لإحسانه إليه وإنعامه عليه؛ فإنَّ من أحسَن إليك فقد استَعْبَدك وصار قلبُك معبَّدًا له، وذليلٌ لغِنَاه ؛ لحاجته إليه على مدى الأنفاس في جلب كلِّ ما ينفعُه ودفع كلِّ ما يضرُّه. ابن القيم | مفتاح دار السعادة
استشعر قلبه الانصراف من بين يدي ربه!
الناس طرفان ووسطٌ: طرفٌ يقول: لا آخذ العلم إلا عن العلماء، فلا أستفتي إلا العلماء، ولا أستمع إلا إليهم، وصاحب هذا القول، إن لم يجد في بيئته عالمًا -وهو أمرٌ عزَّ وندر في زمننا- حرم نفسه من العلم، فلا يستفتي، ولا يتعلم، لأنه حصر العلم عند طائفة لا توجد في بيئته، ولو استشار طالب علم موثوق يقرِّب له كلام العلماء لأفلح، ولتعلَّم. وطرفٌ آخر، ما إن يرى شخصًا في مواقع التواصل، وربما في الواقع، حتى يظنه شيخَ مشايخِ المغرب العربي، فينساق وراء كل ما يقول، ويقلده في كل ما يفعل، فيزداد ذلك المتصدرُ المدعي كِبرًا واغترارًا بنفسه، ويزداد ذلك المتعلمُ الغافلُ حيرةً وعمًى. والوسط خير الأمور؛ فطالب العلم الفطن إذا تصدَّر للتعليم، واقتصر على نقل فتاوى أهل العلم، وجمع أقوالهم، وأحسن تعليم الناس، وركَّز على ما ينفعهم في دينهم ومعاشهم، فعل ذلك عن فهمٍ وفقه؛ لأنه متشرِّبٌ لكلام العلماء، قد أخذ عنهم العلم، والعقل، وحسن الفهم والتفهُّم. ولذلك قلَّ أن يشذَّ عن منهجهم، فيلقى القبول عند أهل العلم، فيرضون قوله، ويستحسنون صنيعه، ويثنون عليه. فإذا رأوا منه اعوجاجًا، أو اعتدادًا بالنفس، أو خروجًا عن أصول الشريعة وقواعدها، مخضوا له النصيحة وحذَّروه، وربما نفروا الناس مما يقوله. نسأل الله صلاح النيات، وصدق الأقوال والأفعال، وأن يرزقنا العلم النافع، والعمل الصالح.
🎉 ها قد جاءت البشرى: معهد الشيخ خالد عبداللطيف العقدي تأصيل .. وتسهيل 💡تعرّفوا على المعهد، ورؤيته، ورسالته .. 📱ونسعد بمتابعتكم لمنصَّاتنا الرسمية: 🔹 تيليجرام: t.me/DrKhalid_inst 🔸 فيسبوك: facebook.com/DrKhalidInst 🔹 يوتيوب: youtube.com/@DrKhalid_inst #معهد_الشيخ_خالد_عبداللطيف_العقدي #تأصيل_وتسهيل #الدفعة_الأولى
🎬مدمن الشبهات! شهوة طلب العلم الغير نافع! النووي أشعري ولا مش أشعري؟ | عبدالرحمن ذاكر 🕡 01:20
قال سهلُ بن عبدِالله التُّستُريُّ لأحـدِ طُلابِه: أتحفـــظُ القرآنَ؟ قــالَ: لا فقالَ له: واغوثاه؛ لمؤمنٍ لا يحفظُ القرآنَ! فبمَ يترنمُ؟ فبمَ يتنعمُ؟ فبمَ يناجي ربَّه؟ #لنكون_جيل_القرآن #منصة_ربيع_القلوب
فِي إحدى مخطُوطات مُعجم الصِّحاح للجوَاهري ونَاسِختُه: مَريم بنتُ عبدِ القادرِ، وهِي مِن نساءِ القرنِ السَّادس الهجري مكتوبٌ بخطٍّ جميل: «أرجُو ممّن وَجَد فِيه سَهواً أن يغفِر لِي خطَئِي؛ لأنِّي بينَما كُنت أخُطُّ بِيمِيني كُنتُ أَهزُّ مَهدَ ولدِي بِشِمالِي» قلتُ: [ بيتٌ صالِح وعلمٌ نافع، أما الحطُّ مِن منزلة واجِب التَّربية وتنشئة الأسرة وزعم تأثيرها سلباً على حياةِ المرأة والإصرار على وضع الهدف مكان الاستثناء ما هو إلا مقارنة عاريةُ الحجج ألبستها النِّسويات ثوب المنطق للتزهيد من دور الأم العظيم وهدفها الرئيس في رعاية النشء المسلم ] .
أعلمُ يقينًا أنّني امرأَةٌ ﴿وَلَيسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى﴾ خلقها الله بخصائصَ معينةٍ مختلفةٍ عن الرّجلِ؛ عاطفيةٌ ومرهفةُ الحسِّ تؤذيني نظرةٌ وكلمة. قوّتي ليست كقوّة الرّجل، ورسالتي ليست كرسالة الرّجل، لم يكلِّفْ ربِّي المرأةَ بأعباءِ الرِّسالة إلا في محيطِها. أقومُ بواجباتي التّعبُّديَّة على عرجِها وأرجو جنّتَهُ، وقد أخرجُ من بيتنا مضطرّةً لا بطلة، وألبسُ حجابي دفعًا للأذى، وأسدِّدُ وأقاربُ حينها ولا أخدعُ نفسي بوهمٍ ولا أحبُّ البروزَ في مواطنِ الرِّجال، وأسعدُ إذ يكفيني عقلُ رجلٍ آخرَ يترجمُ ما في عقلي وإن بلغتْ حصافتي حصافتَهُ، ويسعدني إذا استرجلَ الرّجُلُ وسدّ عنِّي ما ليس لي. #حلة_الحسناء #على_الفطرة_السوية
لا تجعل وِرْدَكَ من الضَّراعة والدعاء مِعْطَفًا لا تلبسه إلا في صقيع المِحَن وزمهرير الشدائد! وأنت تعلم أن النفس إذا استراحت إلى أسباب الأرض في أيام العافية، ثَقُلَ عليها التحليقُ إلى الملأ الأعلى حين تطرقها وحشةُ الهمِّ. فاجعل من أيام رخائك زَادًا ينفعك في أيام عُسْرِك، واقطف من بساتين عافيتك ما يرضي ربَّ العالمين عنك؛ فقد أوصانا نبينا المبعوثُ بالرحمة ﷺ بتلك الوصية المُفعمةِ نُورًا وطمأنينةً: «تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ» [أخرجه الترمذي وغيره، وهو حديثٌ صحيحٌ]. فمن أضاء قلبَه بالافتقار وهو في سَعَةٍ، آواه مولاهُ في ظلالِ العناية حين تضيقُ عليه السُّبُل. وجَدِّد دائمًا عهدَ التوبة والإنابة؛ فإن القلب تصيبه غفلاتُ الدنيا، ولا يجلوه إلا انكسارةُ مُخْبِتٍ يلوذ بربه طَامِعًا في كرمه، مُوقِنًا بجميل عفوه. وقد أطمعنا ربنا الرحمنُ الرحيم سبحانه وبحمده في سعة رحمته وحلمه، فقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ [الشورى: ٢٥]. فأحْسِنْ ظنك بمن بيده ملكوتُ كل شيء، وتوكل عليه توكلَ فقيرٍ لا يرى نجاةً إلا به؛ فإنه لا أكرمَ من ربنا ولا أرحم.. سبحانه وبحمده!
без подписи
لا يوجد أستاذ أو شيخ مكتمل .. الاكتمال يكون حين تُعمل عقلك فتلتقط من أستاذك أفضل ما عنده، وتتجاوز ما لا يُحسنه أو ما قصّر فيه، وكذا تأخذ من غيره أفضل ماعندهم، حتى تتكون عندك شبكة متينة من خير ما في العلوم والفنون والأفكار .. من يغفل عن مثل هذا، يبقى زمنا طويلا سائرا بلا تكامل معرفي، ولا ترابط منهجي.
تذكُّرُ الإنسان لأيام جهله وضعفه يهدم كل صنم كِبرٍ في نفسه، فإنه إذا شهد نفسه -قبل كل ما اكتسى به اليوم من المتاع والذكر- ضعيفًا جاهلًا ضالًا شريدًا عادمًا لكل شيء، ثم رحمه ربه فمنّ عليه وقرّبه واجتباه، وعلّمه ورزقه وآواه = وتمّ له هذا الشهود؛ أدركَ أن ما هو فيه من كبره واعتداده بنفسه ما هو إلا حمقٌ وسفه، فكيفَ يتكبّر الإنسان بما لا فضل له فيه ولا يد؟ وحينها تستوي عنده الحقيقة بجلائها: أنه فقيرٌ من كل وجهٍ، إلى الغني من كل وجهٍ، سبحانه. ﴿وَكَذَ ٰلِكَ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ رُوحࣰا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَـٰبُ وَلَا ٱلۡإِیمَانُ﴾. ﴿وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى * وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى * أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالا فَهَدَى *وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى﴾.
ليس من الحكمة أن تعتاد المرأة صناعة حضورها في المواطن التي يغلب عليها جدال الرجال، وتشتد فيها الخصومات، ويكثر فيها الأخذ والرد؛ فإن كثرة التعرّض لمثل هذه الساحات تورث من الاعتياد على البروز ما لا تُحمد عاقبته. = وليس المقصود هنا أن المرأة لا تعرف الحق، أو لا تحسن بيانه، وإنما المقصود أنها ليست مكلّفة بأن تجعل نفسها طرفًا في كل نزاع، ولا أن تتولى الرد على كل مخالف، ولا أن تخوض في كل قضية يشتد فيها التنازع؛ فإذا كان ثمّة من يكفي في هذه المواطن من أهلها، فاشتغالها بما هو أنفع لها، وأليق بها، وأعظم أثرًا في بنات جنسها؛ أولى وأحرى. وليس من الفقه أن يتحول طلب بيان الحق إلى شغف بالتصدر، ولا أن يصبح التعليق والاعتراض وملاحقة النقاشات عادةً يُلتمس بها إثبات الحضور والانتصار للرأي. = فلتكن للمرأة عناية بما يصلح نفسها، ويهذب بيتها، وينفع النساء من حولها، ويقرّبها إلى ربها. فإن الإنسان لا يُسأل: لِمَ لم تدخل كل ساحة؟ ولكنه يُسأل: هل وقف حيث ينبغي أن يقف؟ وهل أمسك حين كان الإمساك أحكم وأتقى؟ فكم من تركٍ كان عبادة، وكم من صمتٍ كان فقهًا، وكم من انصرافٍ عن الجدل حفظ على المرء دينه وهيبته وصفاء قلبه.
هذا كتابٌ ظلمته المنهجيّات الدّارجة حقّه، حيث أوحت أنّه كتاب عوام ومبتدئين. فالكتاب غزير الفائدة، عظيم النّفع، ولا تُفهم جملة كبيرة من معانيه -تمام الفهم الذي يورث تمام الاستفادة- إلّا بعد تذوّق بعض معاني الإيمان ومعايشتها، وفهم التّوحيد وقدرٍ من فقه السلف للوحي ومعرفة سيرهم. وقد حُرِم خيرًا كثيرًا من اكتفى بقراءته الأولى له في بدايات الطّلب، ولم يستزد منه بعد مضي سنوات من طلبه للعلم واستزادته من البلاء والمعاصي والتوبة والاستغفار مع مرور السنوات.
إذا فتح الله عليك باب العبادات والنفع المتعدي، فاحذر هذا الأمر الخطير! العبادات التي يتعدى نفعها إلى الغير -وخاصة في مجال الدعوة إلى الله، كالخطابة والوعظ، والانخراط في تنظيم الأنشطة الدعوية وغيرها- قد يكون نفعها أكبر، ودائرة تحصيل الأجور فيها أوسع، ولكنها أحياناً -بتلبيس الشيطان- تجعلك تطمئن إلى عبادتك فتكتفي بها، وينتابك شعور الاكتفاء بعملك هذا، فيندر أن ترى عملك قليلاً، لأنك ترى عملك عظيماً كبيراً؛ والواقع أن هذا منزلق خطير! فإنه وإن كانت هذه العبادات المتعدية نفعها أعم، ولكن العبادات القاصرة -كمحاسبة النفس، والاستغفار، ونوافل الصلاة والصيام، وقراءة القرآن- أثرها على القلب كبير وعميق، فهي تصلحه وتطهره وتنقيه من الشوائب؛ حيث قال النبي ﷺ: "من استطاع منكم أن يكونَ له خبءٌ من عملٍ صالحٍ فلْيفْعلْ". وهدي النبي ﷺ يدل على التنويع والجمع بين المتعدي والقاصر، وذلك باستقراء مجموع حاله؛ فقد كان -بأبي هو وأمي- إماماً ومعلماً ومجاهداً، وكثير العبادة في العلن والخفاء، فلم يجعل نفسه خالصاً للشأن العام فقط، بل جعل لنفسه نصيباً وافراً من جميع أنواع القربات. قال العلامة ابن تيمية -رحمه الله- في شرح العمدة: "النفع المتعدي ليس أفضل مطلقاً، بل ينبغي للإنسان أن يكون له ساعات يناجي فيها ربه، ويخلو فيها بنفسه ويحاسبها، ويكون فعله ذلك أفضل من اجتماعه بالناس ونفعهم، ولهذا كانت خلوة الإنسان في الليل بربه أفضل من اجتماعه بالناس". وربما توهم بعضهم من قول الإمام مالك -رحمه الله-: "إنّ الله قسم الأعمالَ كما قسم الأرزاق، فربَّ رجُلٍ فُتح له في الصلاة، ولم يفتُح له في الصوم، وآخرُ فُتح له في الصدقةِ ولم يُفتح له في الصوم، وآخرُ فُتح له في الجهادِ، فنشرُ العلم من أفضلِ أعمال البِرِّ، وقد رضيتُ بما فُتحَ لي فيه، وما أظُنُّ ما أنا فيه بدونِ ما أنت فيه، وأرجو أن يكونَ كِلانا على خَيرٍ وبِرٍّ" [السير للذهبي]. فقد يُفهم من هذا أن نشر العلم قد يغني عما سواه من صنوف البر والخير لتنوع ما قسمه الله من الأعمال على العباد، ولا أدل على تخطئة هذا الفهم كحال مالك نفسه؛ فهو من هو في العبادة والزهد والورع، وقد قيل لأخت مالك: "ما كان شغل مالك في بيته؟ قالت: المصحف والتلاوة" [السير للذهبي]. فالمراد إذن أن ينشغل المرء بما فُتح عليه من أبواب الخير، مع عدم إهماله وحرمان نفسه بما في العبادات الأخرى من أجور وأثر على النفس وصلاح القلب، حيث تكون العبادات القاصرة هي مدده في رحلته إلى الحقل الدعوي، وتكون عوناً له على الإخلاص والتفاؤل والسلامة من أمراض القلوب وأسقامها؛ التي هي من أعظم أسباب فشل الداعية وهلاكه. والداعية الذي لا يرتوي من خلوته مع ربه، سرعان ما يجد بضاعته الدعوية جافة وتفتقر إلى الروح، وعرضة لإصابة قلبه بالأدواء! اللهم أصلح ظاهرنا وباطننا، وأعنّا على إصلاح قلوبنا، وارضَ عنا يا عفو يا كريم! _الشيخ عبد الحفيظ جويلي المجبري _ وفّقه الله _