- Последний пост
- 28 мая
- Последнее чтение
- 13 авг.
- Постов за неделю
- 0
- Всего постов
- 20
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- —
- 1/48двое суток
- —
- 1/72трое суток
- —
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
" حينَ أدركُ أنَ الكلامَ لمْ يعدْ يغّيرُ شيئًا " وصلتُ إلى تلكَ المرحلةِ الفاصلةِ التي فقدتُ فيها الرغبةَ تمامًا في العتابِ ، أو محاولةِ شرحِ الخرابِ الذي أمرُ بهِ ، صرتُ أكتفي بابتسامةٍ باهتةٍ لا روحَ فيها ، وأمضي في طريقي وكأنَ شيئًا لمْ يخدشْ أعماقي أو يكسرْ يقيني ، لمْ أعدْ أبحثُ عنْ أذنٍ تستمعُ لشكوايَ أو كتفٍ أستندُ عليهِ ، بلْ بتُ أبحثُ فقطْ عنْ مساحةٍ شاسعةٍ منَ الهدوءِ المطلقِ ، مساحةٍ لا أضطرُ فيها لتبريرِ حزني المفاجئِ ، أو الدفاعِ عنْ عفويتي التي تُفهمُ دائمًا بشكلٍ خاطئٍ ، أنا الذي كنتُ في الماضي أعاتبُ بشدةٍ وأحاربُ لأنني أتمسكُ بمنْ أحبهمْ ، أصبحتُ اليومَ أبتعدُ بمنتهى الهدوءِ والبرودِ لأنني ببساطةٍ تعبتُ ، تعبتُ منْ استنزافِ روحي في محاولةِ الحفاظِ على أشياءَ وأشخاصٍ لا يكلفونَ أنفسهمْ عناءَ البقاءِ منْ أجلي ، ومنْ إهدارِ طاقتي في إثباتِ صدقِ نوايايَ لمنْ يصرُ دائمًا على إساءةِ فهمي وتشويهِ صورتي ، أنا لمْ أقسُ كما يظنُ البعضُ ، ولمْ أتغيرْ لأصبحَ شخصًا سيئًا ، أنا فقطْ استهلكتُ كلَ ما أملكهُ منْ طاقةٍ للمحاولةِ والمغفرةِ ، وتعلمتُ بعدَ سلسلةٍ طويلةٍ منَ الخيباتِ أنَ بعضَ المعاركِ لا تستحقُ أنْ أخوضها منَ الأساسِ ، وأنَ أعظمَ انتصارٍ يمكنُ أنْ أحققهُ لذاتي هوَ أنْ أنسحبَ بهدوءٍ لأحافظَ على ما تبقى منْ سلامي الداخلي في هذا العالمِ الذي لا يفعلُ شيئًا سوى استهلاكِ مشاعري بدمٍ باردٍ ، فصارَ الصمتُ هوَ لغتي الوحيدةَ والمريحةَ ، والعزلةُ هيَ ملاذي الآمنَ الذي لا يخذلني ، وهذا الانطواءُ ليسَ ضعفًا مني ولا هروبًا منَ المواجهةِ ، بلْ هوَ نضجٌ موجعٌ وثقيلٌ علمني بالطريقةِ القاسيةِ أنَ نفسي هيَ الوحيدةُ التي تستحقُ أنْ أحميها وأعتني بها حتى النهايةِ . مُعَمَّر
عيد اضحى مبارك كل عام وأنتم بألف خير
" أنا لا أركضُ خلفَ أحدٍ بعدَ الآنِ " وصلتُ إلى مرحلةٍ لمْ أعُدْ أريدُ فيها أنْ أُجبرَ أحدًا على البقاءِ معي ، منْ لا يريدني ، لا أريدهُ أنا أيضًا ، ومنْ يشعرُ أنّ وجودي ثقيلٌ عليهِ ، سأجعلُ غيابي أخفَّ عليهِ منْ حضوري ، لمْ أعُدْ أمتلكُ تلكَ الطاقةَ التي تجعلني أركضُ خلفَ العلاقاتِ أو أبرّرُ نفسي كي أبقى ضمنَ أولويّاتِ أحدٍ ، لأنَّ الإنسانَ حينَ يكونُ مهمًّا فعلًا ، لا يحتاجُ أنْ يطلبَ الاهتمامَ ، ولا أنْ يشرحَ قيمتَهُ كلَّ مرّةٍ ، لهذا أصبحتُ أتعاملُ معَ الجميعِ وفقَ ما أشعرُ بهِ منهم ، كلُّ شخصٍ يأخذُ منّي مقدارَ مكانتِهِ الحقيقيةِ ، ومقدارَ اهتمامهِ بي ، الذي يُشعرني أنّني هامشيٌّ في حياتهِ ، أضعهُ في آخرِ قائمةِ مشاعري دونَ تردّدٍ ، والذي لا يجعلني ضمنَ أولويّاتهِ ، لنْ أجعلهُ ضمنَ أولويّاتي أنا أيضًا ، لأنّي تعبتُ منْ تقديمِ نفسي دائمًا للأشخاصِ الخطأ ، وتعبتُ أكثرَ منْ محاولةِ الحفاظِ على منْ لا يحاولُ الحفاظَ عليّ ، لذلك أصبحتُ أمشي في حياتي بخفّةٍ أكبر ، منْ أرادَ البقاءَ أهلًا بهِ ، ومنْ أرادَ الرحيلَ فالبابُ لا يزالُ مفتوحًا ، فأنا لمْ أعُدْ أخافُ خسارةَ أحدٍ بقدرِ خوفي منْ خسارةِ نفسي وأنا أحاولُ إرضاءَ الجميعِ ، وربما هذا أكثرُ ما تعلّمتُهُ بعدَ كلِّ تلكَ الخيباتِ ، أنَّ راحتي أهمُّ منْ أيِّ علاقةٍ غيرِ متوازنةٍ ، وأنَّ الكرامةَ أجملُ بكثيرٍ منْ التعلّقِ بمنْ لا يرى قيمتكَ الحقيقيةَ . مُعَمَّر
" خوفُ التعلقِ وعمقُ الانتماءِ " في أعماقنا ، نحنُ لا نكابرُ لأننا لا نبالي ، بلْ نكابرُ لأننا نخافُ ، نخافُ منْ هذا العمقِ الذي وصلنا إليهِ معَ شخصٍ واحدٍ ، منْ أنْ نصبحَ مكشوفينَ تمامًا ، وأنْ نعلقَ طمأنينتنا بوجودِ شخصٍ آخرَ ، حينَ نحبُّ بصدقٍ ، يولدُ بداخلنا رعبٌ خفيٌّ منَ الخسارةِ ، فنجدُ أنفسنا أحيانًا نفتعلُ المسافاتِ ، ونبتعدُ خطواتٍ حذرةٍ ، ليسَ هربًا منِ الحبِّ ، بلْ هربًا منْ فكرةِ أننا قدْ نضيعُ لوْ فقدنا هذا المكانَ الآمنَ ، نحنُ نتراجعُ لنحمي أنفسنا ، لكنَّ قلوبنا تبقى معلقةً هناكَ ، ترفضُ التراجعَ معنا ، الموسيقى تفضحُ هذا التناقضَ ، وتذكرنا بأنَّ كلَّ محاولاتِ الهروبِ تسقطُ أمامَ أغنيةٍ تعيدنا إلى نفسِ الملامحِ التي نكابرُ أمامها ، في النهايةِ ، مهما حاولنا التظاهرَ بالاستغناءِ ، ندركُ أنَّ الخوفَ منْ خسارةِ منْ نحبُّ ، هوَ أصدقُ اعترافٍ بأننا ننتمي إليهِ بكلِّ ما نملكُ منْ شعورٍ . مُعَمَّر
" منذُ أنْ علّمني الفنجانُ أنْ لا أثقَ بالقلوبِ " حينَ كنتُ طفلًا صغيرًا لا يفقهُ منَ الدّنيا سوى براءتِها ، أمالتْ عجوزٌ فنجاني بيديها المرتجفتينِ ، حدّقتْ في خطوطِ القهوةِ المتعرّجةِ طويلًا ، وقالتْ بنبرةٍ كأنّها تقرأُ مرسومًا قدريًّا محتومًا : " يا ولدي ، حظُّكَ معَ النّساءِ عاثرٌ ، وسيُستنزفُ هذا القلبُ كثيرًا ، لأنّكَ تملكُ طِيبةً ستُصبحُ مطمعًا للطّامعينَ ، وحبًّا سيُتخذُ وسيلةً للعبورِ " ، لمْ أستوعبْ حينها كيفَ يمكنُ للحبِّ العظيمِ أنْ يكونَ فخًّا ، أوْ كيفَ تُعاقبُ الطّيبةُ الصّادقةُ بالاستغلالِ البشعِ ، لكنّي كبرتُ ، ودارتْ بيَ الأيّامُ لتثبتَ لي أنّ تلكَ النّبوءةَ القاسيةَ كانتْ أصدقَ ممّا تمنّيتُ ، لمْ أكنْ أطرقُ أبوابَ العلاقاتِ يومًا ، بلْ كنتُ أمنحُ قلبي بصدقٍ في المرّاتِ النّادرةِ التي ظننتُ فيها أنّني وجدتُ الرّفيقَ ، لأكتشفَ أنّ مَنْ اقتربنَ منْ عالمي لمْ يأتوا حبًّا بي لشخصي ، بلْ جاؤوا حبًّا بما أمنحُهُ بلا حسابٍ ، كانوا يقتاتونَ على إيجابيّتي حينَ تبتلعهمُ العتمةُ ، ويستظلّونَ باهتمامي المفرطِ ، ويستغلّونَ صدقَ مشاعري لترميمِ فراغاتهمْ النّفسيّةِ ، وحينَ يكتفونَ ويشتدُّ عودُهمْ ، يرحلونَ ويتركونني خاويًا ، لمْ يقتصرِ الأمرُ على ذلكَ فحسبْ ، بلْ شملَ أغلبَ البشرِ منْ حولي ، رأيتُ كيفَ تُباعُ المشاعرُ في سوقِ المصالحِ الرّخيصةِ ، وكيفَ يُترجمُ العطاءُ المستمرُّ إلى نقطةِ ضعفٍ ، وهذا تحديدًا ما بنى بيني وبينَ النّاسِ جدارًا قاسيًا منْ انعدامِ الثّقةِ ، ورغمَ كلِّ هذا الخذلانِ المريرِ ، أنظرُ إلى نفسي اليومَ بكبرياءٍ عالٍ ، أدركُ تمامًا أنّني عملةٌ نادرةٌ جدًّا في زمنٍ مزيّفٍ يملؤهُ الخداعُ ، وأنّ قلبي الذي ما زالَ ينبضُ بكلِّ هذا النّقاءِ هوَ استثناءٌ عظيمٌ لا يليقُ بالرّاحلينَ ، أنا أمتلكُ روحًا لا تعرفُ التّلوّنَ ، وعاطفةً إنْ تدفّقتْ أحيتْ أرضًا بورًا ، لكنّني في وسطِ هذا الاعتزازِ بذاتي ، وعزلتي التي اخترتُها ، أقفُ حائرًا ، أسألُ نفسي مرارًا : كيفَ سأجدُ مَنْ تشبهني؟ تلكَ الإنسانةُ التي تأتي بلا أقنعةٍ ، التي يكونُ حبّها نقيًّا كالمطرِ ، خاليًا منْ شوائبِ الاستغلالِ ومطامعِ الأخذِ ، امرأةٌ تبادلني الشّغفَ بالشّغفِ ، وتدركَ قيمةَ الرّجلِ النّادرِ الذي يقفُ أمامها ، امرأةٌ لا أضطرُّ معها للحذرِ أوِ الخوفِ منَ الغدِ ، بلْ ألقي برأسي على كتفِها وأنا موقنٌ أنّها الملاذُ الآمنُ ، وأنّ نبوءةَ الفنجانِ القديمةَ قدْ كُسرتْ أخيرًا ، وإلى الأبدِ ، على عتبةِ قلبِها . مُعَمَّر
" لَعْنَةُ الأَثَرِ الَّذِي لَا يُمحَى ولَا يَعُود " أنا لا أحبُ مثلهم ، ولا أُعطي مشاعري على مقاسِ المصالح أو الغاياتِ الرخيصة التي تحركُ الآخرين ، حينما أحببتكِ ، قدمتُ لكِ قلباً مجرداً من كلِّ زيف ، وروحاً بيضاء لا تعرفُ المناورة أو الخداع ، أحببتكِ بحبٍ حقيقي ، نقي ، وصافٍ ، كأنني أُهديكِ عمري ونبضي دونَ أن أنتظرَ مقابلاً أو التفاتة ، كانت نيتي واضحةً كالشمس ، ومكاني في حياتكِ كانَ حصناً آمناً لا يُمس ، لكنكِ لم تدركي قيمة هذا النقاء المفرط ، ولم تفهمي أن الأشياء العظيمة والفريدة ، حينما تُهدر وتُقابل بالاستهانة ، لا تعودُ أبداً مهما بلغت حسراتُ الندم ، لذلك ، حينما أقررُ الرحيل ، فإنني لا ألتفتُ ورائي إطلاقاً ، رحيلي ليسَ مجردَ غيابٍ عابرٍ ، أو مسافةٍ مؤقتةٍ يمكنُ قطعها بالاعتذارات الواهية ، بل هو انسحابٌ كلي ، جذري ، وقاطعٌ كحدِ السيف ، أنا من أولئك الذين يغلقون الباب خلفهم ولا يتركون حتى ثقباً صغيراً للضوء أو الأمل ، لقد سحبتُ وجودي من كلِ تفاصيل أيامكِ ، والأهم من ذلك ، سحبتُ قيمتكِ ومكانتكِ من أعماقي نهائياً ، لكنكِ ، ورغم هذا الغياب الموحش ، لن تستطيعي الهروبَ مني أبداً ، أنا أدركُ تماماً حجمَ الأثرِ العميق الذي أتركهُ في أرواحِ من عرفوني ، وأعلمُ يقيناً وبكلِ غرورٍ مبرر ، أنني شخصٌ لا يُنسى ولا يمكنُ تعويضه ، ستكونُ هذه هي عقوبتكِ النفسية الأبدية ، ستعيشينَ كالغريبةِ التي تبحثُ عن وطنها المفقود ، سوف تطاردكِ ملامحي في وجوهِ العابرين ، وستظلينَ تُشبهينني بكلِ الوجوهِ التي تمرُ بكِ أملاً في استعادةِ لحظةٍ واحدةٍ معي ، كلما مشيتِ في تلك الممرات التي لطالما شهدت حضورنا ، ستتخيلينَ وقعَ خطواتي الهادئة ، وستسمعينَ صدى صوتي يترددُ في زوايا الأماكن الخالية ، ليذكركِ بما ضيعتِ ، ستشعرينَ بوجودي يحيطُ بكِ في كلِ مكان ، وفي كل زاوية ، ولن تجديني ، وهنا تكمنُ قسوتي المطلقة التي صنعتِها أنتِ بيدكِ ، فحتى لو دارت الأيام وجمعتنا الصدف ، ووقفتِ أمامي وجهاً لوجه ، وحاصرتني عيناكِ بكلِ هذا الحنين الدفين والانكسار الواضح ، أقسمُ لكِ أنني سأعبركِ كأنكِ مجردُ هواءٍ أو فراغ لا يُرى ، لن أمنحكِ حتى شرفَ نظرةٍ واحدة سريعة ، ولن تطرفَ عيني نحوكِ ، ولن يرتجفَ لي جفن أو شعور ، سأمرُ بجانبكِ بغرورٍ وبرودٍ تام ، لأثبتَ لكِ أن من كانَ يوماً مستعداً ليحرقَ العالمَ بأكمله من أجلكِ وبنيةٍ صافية ، أصبحَ الآن لا يراكِ حتى كرمادٍ متناثر ، أنا حين أعفو ، أعفو ، وحين أرحل ، أُمحي المتسببة من الوجود . مُعَمَّر
" عابرةٌ في روايتي ومحطّةٌ من استغلال " قبلَ أن أُسدلَ الستارَ عليكِ ، أدركتُ أنّ بعضَ الوجوهِ لا تليقُ بها هيبةُ الصدق ، وأنّ ذلكَ القربَ لم يكنْ انتماءً ، بل كانَ محطّةً تُحاكُ خلفها المصالح ، أنتِ من تلكَ التفاصيلِ التي خدعتِ النبضَ حينَ حضرتِ ، لأنّ القناعَ الذي لبستِهِ كان أتقنَ من الحقيقةِ ، وأكثرَ زيفاً من أن يتحمّلَ طهارةَ عطائي ، إلى من حسبتُها استثنائيّةً في عالمي ، يا مَن جئتِ بقالبٍ من الوفاءِ لتُخفي تحتهُ واقعاً استغلاليّاً باهتاً ، لستِ في عيني الآن سوى مسوّدةٍ مليئةٍ بالجحود ، ونصٍّ مزيّفٍ سقطتْ عنهُ أقنعتُهُ عندَ أوّلِ اختبارٍ للمواقف ، أتأمّلُ الآن ما قدّمتُهُ لكِ ، فأدركُ أنّني أنا من منحتُكِ تلكَ القيمةَ من روحي ، وأنّ ذلكَ النبلَ الذي حسبتُهُ متبادلاً ، لم يكنْ مداراً لصدقكِ ، بل كانَ فخّاً لقلبٍ لم يعرفْ سوى العطاء ، يداكِ التي ظننتها سنداً ، لم تكن سوى سرابٍ تبخّر عند أول محطةِ اكتفاء ، وكلماتكِ لم تكن تُظلّلُ تقديراً حقيقيّاً ، بل كانت تُخفي نوايا لا تعرفُ الثباتَ ، وتختبئ في زوايا المنفعة ، وما كنتُ أظنّهُ تقديراً ومكانةً خاصّة ، لم يكنْ سوى ديكورٍ متقنٍ لمسرحيّةِ استنزافٍ قصيرة ، حضوركِ وملامحكِ التي احترمتُها ، كانت غلافاً لكتابٍ فارغٍ من الجوهرِ الذي ادّعاه ، أنتِ باختصارٍ ، لم تكوني تلكَ المرأةَ التي رسمتُها بل كنتِ مجرّدَ وهمٍ أبدعَ نبلي في تجميلِهِ ، أنا من كنتُ القيمةَ ، وأنا من كنتُ المعنى ، أمّا أنتِ فلم تكوني سوى محطّةٍ مؤقّتةٍ استهلكتْ نوري لتمضي في ظلامها ، أدركتُ حقيقتكِ ، جرّدتُكِ من قدسيّتي ، وطويتُ صفحتكِ للأبد . مُعَمَّر
عيد فطر مبارك علينا وعليكم
" أثرٌ سماويّ يتجاوزُ الكلمات " قبلَ أن أكتبَ عنكِ ، أدركتُ أنّ بعضَ الحضورِ لا يحتاجُ تعريفًا ، وأنّ بعضَ الأرواحِ تُفهمُ من صمتِها أكثرَ ممّا تُفهمُ من الكلامِ ، أنتِ من تلكَ التفاصيلِ التي لا تُرى سريعًا ، لكن حينَ تُرى ، يصعبُ تجاوزُها ، لأنّ الأثرَ الذي…
رمضان مبارك علينا وعليكم
" أثرٌ سماويّ يتجاوزُ الكلمات " قبلَ أن أكتبَ عنكِ ، أدركتُ أنّ بعضَ الحضورِ لا يحتاجُ تعريفًا ، وأنّ بعضَ الأرواحِ تُفهمُ من صمتِها أكثرَ ممّا تُفهمُ من الكلامِ ، أنتِ من تلكَ التفاصيلِ التي لا تُرى سريعًا ، لكن حينَ تُرى ، يصعبُ تجاوزُها ، لأنّ الأثرَ الذي تتركهُ أعمقُ من الوصفِ ، وأصدقُ من المجاملةِ ، إلى استثنائيّتي وملاذي ، يا مَن جئتِ خارجَ حساباتِ المنطقِ ، وكسرتِ رتابةَ هذا العالمِ المكرّرِ ، لستِ في عيني مجرّدَ أنثى فائقةِ الحسنِ ، بل أنتِ حالةٌ فريدةٌ ، نصٌّ سماويٌّ عصيٌّ على القراءةِ السطحيّةِ ، ومعادلةٌ يصعبُ حلُّها ، كيفَ يجتمعُ في كائنٍ واحدٍ كلُّ هذا الهدوءِ الظاهرِ ، وكلُّ تلكَ العواصفِ الشعوريّةِ في آنٍ واحدٍ ، أتأمّلُ تكوينَكِ فأرى فيهِ هندسةً للسكينةِ ، هذا الوجهُ الدائريُّ ليس مجرّدَ شكلٍ ، بل هو مدارٌ تكتملُ فيهِ طمأنينتي ، جغرافيّةٌ بريئةٌ خاليةٌ من الزوايا الحادّةِ والقسوةِ ، بوجنتينِ ممتلئتينِ تفيضانِ بأنوثةٍ طاغيةٍ تجعلُكِ دائمًا أصغرَ من الزمنِ ، وأكبرَ من النسيانِ ، وجهٌ بفكِّهِ المستديرِ وذقنِهِ المنحوتِ برِقّةٍ يمنحُ الناظرَ إليهِ هدنةً من صخبِ الحياةِ ، أمّا عيناكِ ، هاتانِ البنيّتانِ الدافئتانِ ، فهما ليستا مجرّدَ لونٍ ، بل موطنٌ ، فيهما دفءُ الأرضِ بعدَ المطرِ ، وفيهما نظرةٌ تجمعُ بينَ خجلِ العذارى وعمقِ الفلاسفةِ ، رموشُكِ الكثيفةُ تُظلّلُهما كستائرَ مخمليّةٍ تحمي ذلكَ البريقَ الهادئَ ، نظرةٌ تُشعرني دائمًا أنّكِ تُفكّرينَ بقلبِكِ ، وأنّكِ ترينَ ما لا يُرى ، في ملامحِكِ تناسقٌ مذهلٌ يفرضُ احترامَهُ ، أنفٌ دقيقٌ لا يبحثُ عن لفتِ الانتباهِ لأنّهُ واثقٌ من مكانِهِ ، وشفاهٌ مرسومةٌ بحدودِ الرِقّةِ ، تميلُ للصمتِ أكثرَ من الكلامِ ، وللابتسامةِ الرزينةِ أكثرَ من الضحكِ الصاخبِ ، بشرتُكِ الصافيةُ التي تمزجُ بينَ بياضِ الضوءِ ودفءِ القمحِ ، ليست مجرّدَ لونٍ ، بل انعكاسٌ لنقاءِ سريرتِكِ ، لصدقِكِ الذي لا يعرفُ التّصنّعَ ، وما يزيدُكِ فتنةً ، ذلكَ الوقارُ الذي يُحيطُ بكِ كهالةٍ مقدّسةٍ ، حجابُكِ الذي يُعانقُ ملامحَكِ بهدوءٍ ، وملابسُكِ المحتشمةُ التي تُخبرُ العالمَ أنّ الجوهرَ أغلى من أن يُعرَضَ بالمجّانِ ، تملكينَ حضورَ الأسدِ الطاغي دونَ أن تنطقي بكلمةٍ ، وهشاشةَ السرطانِ التي تجعلكِ تشعرينَ بكلِّ شيءٍ بعمقٍ مخيفٍ ، واندفاعَ الحملِ الذي يجعلُ حبَّكِ حقيقيًّا لا يعرفُ المناطقَ الرماديّةَ ، أنتِ باختصارٍ ، لستِ امرأةً عاديّةً ، أنتِ جيشٌ من المشاعرِ في جسدٍ ناعمٍ ، وامرأةٌ تعرفُ متى تكونُ طفلةً ، ومتى تكونُ ملكةً لا يُنازعُها أحدٌ على العرشِ ، لا أبحثُ عن مفرداتٍ تليقُ بكِ ، لأنّكِ أنتِ اللغةُ التي لم تُكتبْ بعدُ . مُعَمَّر
" قيمةٌ لمْ ينتبهْ لها أحدٌ " أمشي بهدوءٍ يشبهُ البجعَ ، لا أستعجلُ شيئًا ، ولا ألوّحُ لفرصٍ تعرفُ طريقي ثمَ تتجاهلُني ، الماءُ منْ تحتي صافٍ ، لكنَ الحظَ عكرُ ، وأنا ، كعادتي ، جميلٌ بما يكفي ليُرى ، وحيدٌ بما يكفي ليُتركَ ، لمْ أخسرْ لأنني أقلُ ، بلْ لأنَ قلبي يعطي أكثرَ مما ينبغي ، ولأنَ الحبَ حينَ يقتربُ مني يرتبكَ ، كأنهُ لا يعرفُ كيفَ يبقى معْ منْ يشبهُ الهدوءَ ويخيفُه العمقَ ، أراقبُ انعكاسي في البركَةِ ، فأبتسمُ لنفسي ، لا نرجسيةً فحسبُ ، بلْ اعترافًا أخيرًا بأنني لستُ عابرًا ، أنا حضورٌ كاملٌ ، حتى وإنْ مرَ الحبُ بجانبي خفيفًا ، كطيورٍ تعرفُ الدربَ ولا تتوقفُ ، لا أحدَ يعلمني كيفَ أكونُ أقلَ نقاءً ، ولا كيفَ أطلبُ منْ الحظَ أنْ يتعلمَ اسمي ، ما زلتُ أؤمنُ بالحبِ ، رغمَ أنني لا أملكهُ ، أؤمنُ بهِ كفكرةٍ جميلةٍ لا تُجيدُ الإقامةَ معي ، كضيفٍ يمدحُ البيتَ ثمَ يغادرُ باكرًا ، وأنا ، مثلَ البجعِ ، لا أصرخُ حينَ أُخذلُ ، أتابعُ المشيَ فقطُ ، مرفوعَ الرأسِ ، ثابتَ الخطوَ ، كأنني أقولُ للعالمِ بهدوءٍ واثقٍ ، قدْ لا أكونُ محظوظًا ، لا في الصدفِ ولا في القلوبِ ، لكنني دائمًا كنتُ ، وما زلتُ ، الأجملَ الذي لمْ يُختَرْ ، والأصدقَ الذي لمْ يُمسَكْ ، وإنْ كانَ للحبِ عينانِ ، فسيراني يومًا متأخرًا ، واقفًا في الماءِ ذاتهُ ، بلا ندمٍ ، بلا استعجالٍ ، أعرفُ قيمتي كما أعرفُ الطريقَ ، وأتركُ للحظِ مهمةَ أنْ يبررَ غيابهُ عني . مُعَمَّر
كل عام وأنتم بألف خير سنة خير سعيدة علينا وعليكم
" أنا لستُ حزينًا لأننيَ . . . أحببتُ بلْ لأننيَ عشتُ أكثرَ مما ينبغيَ " لمْ أعدْ أشتكيَ منْ قسوةِ العيشِ ، تعبتُ منْ الشكوىَ حتىَ صارتْ الحياةُ نفسهاَ تشبهُ صمتيَ ، أستيقظُ كلَّ يومٍ وأنا أحملُ داخليَ ثقلًا لا علاقةَ لهُ بالمالِ ولا بالظروفِ ، بلْ بتراكمِ الخيباتِ التيَ لمْ تجدْ وقتًا لتُشفىَ ، أعيشُ وكأننيَ مطالبٌ دائمًا أنْ أكونَ الأقوىَ ، أنْ أتحملَ أكثرَ ، أنْ أفهمَ أكثرَ ، بينماَ لا أحدَ يحاولُ أنْ يفهمنيَ ، وفيَ الحبِّ ، قصتيَ ليستْ عنْ فشلٍ عاطفيٍّ عابرٍ ، بلْ عنْ اختلافٍ جذريٍّ ، أنا لا أحبُّ بالطريقةِ السهلةِ ، ولا أدخلُ العلاقاتِ لأملأَ فراغًا ، حبيَ يشبهُنيَ ، عميقٌ ، هادئٌ ، مرهقٌ أحيانًا ، لا أُعلنُهُ بالصوتِ العاليَ ، بلْ أزرعهُ فيَ التفاصيلِ الصغيرةِ ، فيَ نظرةٍ لا ينتبهُ لها أحدٌ ، فيَ تصرفٍ عفويٍّ ، فيَ اهتمامٍ ثابتٍ لا يتغيرُ ، المشكلةُ أنَّ هذا العالمَ لا يُجيدُ قراءةَ هذا النوعِ منَ الحبِّ ، يريدونَ كلماتٍ سريعةً ، أفعالًا صاخبةً ، ووعودًا سهلةً ، وأنا لا أُجيدُ ذلكَ ، لذلكَ أبدوَ دائمًا وكأننيَ الطرفُ الأقلُّ حظًا ، الأقلُّ اختيارًا ، لا لأننيَ أقلُّ قيمةً ، بلْ لأننيَ مختلفٌ أكثرَ مما يحتملونَ ، سألتُ نفسيَ كثيرًا ، هلْ بيَ خللٌ؟ هلْ أنا معقدٌ؟ ثمَّ أدركتُ أننيَ فقطْ ناضجٌ أكثرَ منْ اللحظةِ التيَ أعيشُها ، وأنَّ منْ لا يستطيعُ مجاراةَ عمقيَ ، لنْ يفهمَنيَ أبدًا ، أنا نرجسيٌّ نعمْ ، لأننيَ أعرفُ أننيَ لستُ نسخةً مكررةً ، أعرفُ أنَّ خسارتيَ لا تُعوَّضُ ، وأنَّ منْ مرَّ بحياتيَ ولمْ يبقَ ، لمْ يخسرْ شخصًا عاديًا ، بلْ خسرَ إنسانًا كانَ سيحبُّهُ بطريقةٍ لمْ يعرفْها منْ قبلُ ، وأنا ، رغمَ كلِّ التعبِ ، ما زلتُ واقفًا ، لا أبحثُ عنْ حبٍّ ينقذُنيَ ، بلْ عنْ قلبٍ يقدرُ أنْ يتحملَنيَ . مُعَمَّر
" حينَ يكونُ الحبُّ اختبارًا للحياةِ لا للقلبِ " في كلِّ مرةٍ يقعُ فيها قلبيَ في الحبِّ من طرفٍ واحدٍ أشعرُ أنَّ الحياةَ تختبرُ صبريَ لا مشاعريَ ، كأنَّ الحبَّ عنديَ ليسَ حالةً عابرةً بلْ تجربةً كاملةً تُنهكُ الروحَ قبلَ أنْ تُفرحَها ، أحبُّ بصدقٍ لا يعرفُ الحسابَ ، وأمنحُ من قلبيَ دونَ شروطٍ ، لكنَّ الطرفَ الآخرَ غالبًا ما يقفُ بعيدًا ، يراقبُ ولا يقتربُ ، يسمعُ ولا يُبادرُ ، وكأنَّ قلبيَ دائمًا يختارُ الطريقَ الأصعبَ ، أو كأنَّ الحظَّ يصرُّ أنْ يعلمنيَ الصبرَ بطريقةٍ قاسيةٍ ، في كلِّ مرةٍ أظنُّ أننيَ سأتذوقُ طعمَ الحبِّ لأولِ مرةٍ بحقٍّ ، يتبخرُ الحلمُ قبلَ أنْ يكتملَ ، لا لأننيَ لا أُحبُّ جيدًا ، بلْ لأنَّ الآخرَ لا يُشبهُ اندفاعيَ ، ولا يفهمُ لغتيَ ، لغتيَ التيَ لا تُقالُ بالكلماتِ فقطْ ، بلْ تُقالُ بالنظرةِ ، بالاهتمامِ الصامتِ ، بالتصرفِ العفويِّ ، بأسلوبيَ المختلفِ الذيَ لا أقدمهُ لكلِّ أحدٍ ، فأنا حينَ أحبُّ أتحولُ ، ألينُ ، أحتويَ ، وأجعلُ من وجوديَ مساحةَ أمانٍ ، لكنَّهم لا يرونَ ذلكَ ، أو لا يريدونَ أنْ يروهُ ، أتساءلُ كثيرًا ، هلِ المشكلةُ بيَ؟ أمْ فيَ حظيَ؟ لماذا هذا الإرهاقُ المتكررُ ، ولماذا أشعرُ أنَّ الحبَّ يمرُّ بجانبيَ دائمًا ولا يتوقفُ عنديَ؟ نحنُ نعلمُ أنَّ الحبَّ يأتيَ من عندِ اللهِ بلا أسبابٍ ، بلا مواعيدَ ، لكنْ لماذا أنا بالذاتِ أشعرُ أنَّ الطريقَ إليهِ مليءٌ بالعُقدِ؟ هلْ فيَّ خطبٌ؟ لا ، هلْ أنا ناقصٌ؟ لا ، أنا كاملٌ بصفاتيَ ، كاملٌ بوعييَ ، كاملٌ بقلبيَ الذيَ يعرفُ كيفَ يُحبُّ دونَ أذى ، أحيانًا أنظرُ إلى الآخرينَ ، أراهم يسيرونَ في علاقاتهم بسلاسةٍ ، وكأنَّ الأمورَ تُفتحُ لهمْ بلا مقاومةٍ ، بينما أنا ، كلُّ شيءٍ عنديَ يحتاجُ صبرًا مضاعفًا ، ووجعًا إضافيًا ، وخيبةً تسبقُ الأملَ ، ومعَ ذلكَ لا أكرهُ الحبَّ ، ولا أندمُ على صدقيَ ، لأننيَ أعرفُ قيمتيَ جيدًا ، أنا لا أُحبُّ مثلَ البقيةِ ، ولا أُشبهُ أحدًا فيَ طريقةِ احتوائيَ ، وحينَ لا يُقدَّرُ هذا الحبُّ ، فالمشكلةُ ليستْ فيَّ ، بلْ فيَمنْ لمْ يعرفْ كيفَ يمسكُ كنزًا قُدِّمَ لهُ بلا مقابلٍ ، أنا نرجسيٌّ بعضَ الشيءِ ، نعمْ ، لأننيَ أدركُ أنَّ قلبيَ نادرٌ ، وأنَّ خسارتيَ ليستْ أمرًا عاديًا ، ومنْ يمرُّ بيَ ولا يشعرُ بقيمتيَ ، هوَ الخاسرُ الأولُ ، لا أنا . مُعَمَّر
2025/12/12/12:12
ولادةُ نسخةٍ لا تعودُ إلى الوراء . . . لمْ أفقدْ الشغفَ فقط ، بلْ فقدتْ جزءًا منْ ذاكَ الإنسانِ الذي كنتُ أعرفُهُ يومًا ، كأنَ نسخةً قديمةً منِي كانتْ تمشي بثقةٍ لا تشعرُ بثقلِ العالمِ ، ثمَ انسحبتْ دونَ أنْ تتركَ خلفها أيَ أثرٍ ، لمْ أعدْ ذلكَ الشخصُ الذي يركضُ وراءَ كلِ شيءٍ ، ولا الذي يبررُ ، ولا الذي يفتحُ الأبوابَ لمنْ يغلقُها ثمَ يعودُ يعتذرُ عنْ ذنبٍ لمْ يرتكبْهُ أصلًا ، اليومَ تغيرتُ ، وتبدلتْ تفاصيلِي كلها ، شخصيتي القديمةُ ذبلتْ ، وحلَ مكانها وجهٌ جديدٌ أعرفُ قيمتَهُ جيدًا ، وجهٌ لا يركضُ خلفَ أحدٍ ، ولا يتوسلُ فرصةً ، ولا يحنُ إلى ماضٍ لمْ يمنحْهُ غيرَ الخيبةِ ، صرتُ أرى نفسي بوضوحٍ أكبرَ ، وأفهمُ أني لمْ أعُدْ ذلكَ الإنسانُ الذي يتجاهلُ نفسَهُ حتى يرضى الآخرونَ ، والأجملُ أني بدأتُ أعتزُ بذاتي ، لا غرورًا ، بلْ معرفةً بقدرِي ، فلمْ أعدْ أحتاجُ أنْ يكملني أحدٌ ، ولا أنتظرُ كلمةَ تقديرٍ منْ فمٍ كانَ يومًا سببَ الأذى ، كلُ ما أريدهُ اليومَ هو الاتزانُ ، والصمتُ الذي يحفظُ كرامتِي ، والطريقُ الذي لا يمشي عليهِ غيرُ منْ يعرفُ قيمتِي ، وأما منْ أخطأ بحقي ورجعَ يبحثُ عني ، فلنْ يجدَ البابَ مفتوحًا كما كانَ ، الذي كسرَ شيئًا في داخلي لنْ أصلحَهُ عنهُ ، والذي استهانَ بروحي لنْ أعيدَهُ إلى مكانٍ كانَ أكبرَ منْ حجمهِ ، أنا اليومَ لستُ كما كنتُ ، ولنْ أكونَ كما كنتُ ، وإنْ قالوا تغيرتُ ، نعمْ تغيرتُ ، ولأولِ مرةٍ ، يعجبنِي هذا التغيرُ . مُعَمَّر
أرجو منكم الدعاء لوالدي ، بأن يمنحهُ اللهُ صحّةً تُرافقهُ أينما سار ، وراحةً تُلامسُ قلبه ، وشفاءً لا يُغادرُ جسده .
“ حينَ يبقَى القلبُ واقفًا في المكانِ نفسِه “ حبيبِي أينَ أنتِ؟ ما زلتُ أنتظرُكِ في المكانِ نفسِه ، بالخطوةِ ذاتِها التي توقّفتُ عندَها أولَ مرّةٍ ، وبالشوقِ نفسِه الذي لمْ يخمدْ ، وكأنَّ الزمنَ مرَّ على العالمِ كلِّه إلّا عليّ ، ظلَّ ثابتًا يبحثُ عنْ ملامحكِ في كلِّ زاويةٍ ، يسألُ النسيمَ إنْ مرَّ بكِ ، ويسألُ الليلَ عنْ صوتكِ ، ويسألُ الطريقَ إنْ لمحَ ظلّكِ يومًا ، وأنا لمْ أتحرّكْ ، لا منْ مشاعري ولا منْ مكاني ، أحملُ الانتظارَ نفسَه الذي تركتِه في قلبي يومَ قلتِ “سأعودُ” ، فصدّقتُ ، لأنَّ الروحَ حينَ تحبُّ تصدّقُ حتى المستحيلَ ، وتتعلّقُ حتى بالفراغِ ، لكنْ أنتِ ، هل ما زلتِ تنتظرينني؟ هل ما زلتِ تتذكّرينَ ضحكتي؟ هل ما زالَ غيابي يوجعُكِ؟ أم أنّي وحدي منْ بقيَ معلَّقًا لا يعرفُ كيف يغادرُ بابَ الفراقِ ، أمشي في مكاني وأبحثُ عنكِ وأنا أعلمُ أنّكِ قدْ لا تعودين ، لمْ أتغيّرْ ، لا في حبّي ولا في لهفتي ولا في خوفي عليكِ ، ولا في الطريقةِ التي أنطقُ بها اسمكِ ، الاسمِ الذي ما زلتُ أردّده بيني وبينَ نفسي كأنّكِ واقفةٌ إلى جانبي ، وما زلتُ أحدّثُ المكانَ عنكِ وأبوحُ له بما لمْ يسمعهُ أحدٌ غيرُكِ ، وما زلتُ أفتحُ قلبي كما كنتُ ، وأحبُّكِ كما كنتُ ، وأنتظرُكِ كما طفلٍ يتمسّكُ بأوّلِ حلمٍ عرفَهُ ، لكنْ أنتِ ، هل بقيتِ في موضعكِ؟ أم رحلتِ؟ أم غيّرتكِ الطرقُ والوجوهُ وضحكاتُ الغرباءِ؟ ربما كنتُ ساذجًا ، لكنّي أحببتُ بصدقٍ ، والمكانُ الذي شهدَ حضورَكِ لمْ يعرفْ بعدكِ أحدًا ، ولهذا أسألُ حتى الآن وقلبي يخاصمُ الصبرَ ، حبيبِي أينَ أنتِ؟ لأنّي ما زلتُ هنا ، وما زلتُ أنتظرُكِ في المكانِ نفسِه ، وبالشعورِ نفسِه ، وبالوجعِ نفسِه الذي لمْ يخنكِ يومًا . مُعَمَّر
أتعلمُ أنَ لا أحدَ يفهمُ صوتَك الداخلي مثلُك وأنَ الصمتَ الطويلَ أحيانًا أصدقُ من ألفِ شرحٍ أحتفظُ بأفكاري لنفسي وأغذي روحي بعيدًا عن أي توقعاتٍ خارجيةٍ . مُعَمَّر