زاد الخطباء للخطب والمواعظ
Статистикаتزويد الخطيب والداعية بالخطب المنبرية والمواعظ المؤثرة والمحاضرات والبرامج
- Последний пост
- 19 мар.
- Последнее чтение
- 13 авг.
- Постов за неделю
- 0
- Всего постов
- 20
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- —
- 1/48двое суток
- —
- 1/72трое суток
- —
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
ايها المؤمنون ومن أعظم ما يُشرع بعد رمضان، ويُعين على الثبات على الطاعة: صيام ستة أيام من شوال. فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر». أي كأنه صام السنة كلها، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، وستة أيام بشهرين. فيا عباد الله: أي فضلٍ أعظم من هذا؟ شهرٌ واحد يتبعه ستة أيام، فيكتب لك أجر سنة كاملة! أيها المسلمون: هذه الأيام الست علامة من علامات قبول رمضان، فإن من علامة الحسنة الحسنة بعدها. فمن وفّقه الله لصيامها، فليبشر بخير عظيم. ويجوز صيامها متتابعة أو متفرقة في شهر شوال، والأمر في ذلك واسع. لكن لا يليق بالمسلم أن يفرّط فيها أو يؤخرها حتى تفوته. أيها المسلمون: لا تكونوا ممن نشط في رمضان ثم فتر بعده، بل واصلوا الطاعة، واثبتوا على العبادة، فإن رب رمضان هو رب شوال وسائر العام. أيها المسلمون: تذكروا أن الموت يأتي بغتة، وأن العبرة بالخواتيم. فكم من إنسان أدرك رمضان ولم يدرك رمضان الذي بعده. فاسألوا الله حسن الختام. اللهم ثبتنا على طاعتك بعد رمضان.
خطبة الجمعة القادمة *🔹 الثبات بعد رمضان وعلامات القبول* ____ الخطبة الأولى الحمد لله الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وبلّغنا شهر الصيام، ووفّقنا فيه للصلاة والقيام، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الطاعات سببًا للفلاح، ووعد أهلها بالنجاح، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين، وقدوة الصالحين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله يا عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى. أيها المسلمون: لقد ودّعنا هذا اليوم شهر رمضان، شهر القرآن، شهر الصيام، شهر القيام، شهر المغفرة والرحمة والعتق من النار. ودّعناه وقد امتلأت المساجد، وخشعت القلوب، وارتفعت الأكف بالدعاء، وسالت العيون من خشية الله. ولكن… السؤال العظيم الذي ينبغي أن نقف عنده اليوم: ماذا بعد رمضان؟ هل انتهت الطاعة بانتهائه؟ هل طُويت صفحة العبادة مع آخر ليلة من لياليه...؟ أم أن رب رمضان هو رب سائر الشهور...؟ أيها المسلمون: إن من أعظم علامات قبول العمل الثبات بعده، وقد قال الله تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: 99]. أي حتى يأتيك الموت. فليست العبادة مؤقتة برمضان، بل هي مستمرة ما دامت الحياة..... أيها المسلمون: لقد كان حال النبي ﷺ الثبات على الطاعة، كما قالت عائشة رضي الله عنها: «كان عمله ديمة» أي دائمًا مستمرًا. وكان أحب الأعمال إليه أدومها وإن قل. فالمؤمن الصادق لا يعرف ربه في رمضان فقط، بل يعرفه في كل وقت. وحين في رمضان وفي غير رمضان ... أيها المسلمون: إن من علامات قبول رمضان أن ترى أثره بعده: فمن كان محافظًا على الصلاة في رمضان، فليحافظ عليها بعده. وكما اعتدنا على صلاة الجماعة في المساجد في رمضان فالنحافظ عليها بعد رمضان .... ومن كان قائمًا لليل، فليجعل له نصيبًا من القيام بعده. ومن كان قارئًا للقرآن، فلا يهجر كتاب الله بعد رمضان. قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾. أيها المسلمون: لا تكونوا كمن عرف الله في رمضان، ثم ترك الطاعة بعده. قال بعض السلف: بئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان. إن رب رمضان هو رب شوال، ورب العام كله. أيها المسلمون: ومن أعظم ما يُعين على الثبات بعد رمضان: أولًا: المحافظة على الفرائض فهي أعظم ما يُتقرب به إلى الله. قال الله تعالى في الحديث القدسي: «وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه». ثانيًا: المداومة على النوافل فإنها تكمل الفرائض وتجبر النقص. ثالثًا: صحبة الصالحين فإن المرء على دين خليله. رابعًا: البعد عن المعاصي فإن المعصية سبب في ضعف الإيمان وذهاب أثر الطاعة. أيها المسلمون: احذروا من الانتكاسة بعد رمضان. كم من أناسٍ كانوا في رمضان من أهل المساجد، فلما انتهى رمضان هجروا الصلاة. وكم من أناسٍ كانوا يقرؤون القرآن، فلما انتهى الشهر أغلقوا المصاحف. وهذا من الحرمان. نسأل الله السلامة. أيها المسلمون: ومن أعظم القربات بعد رمضان صيام ست من شوال، فقد قال النبي ﷺ: «من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر». فلا تحرموا أنفسكم هذا الأجر العظيم. أيها المسلمون: تذكروا أن الله قد يفتح لك باب الطاعة ليختبر صدقك: هل تستمر أم تنقطع؟ فمن ثبت بعد رمضان فهو المقبول بإذن الله، ومن انقطع فهو على خطر عظيم. نسأل الله الثبات. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. ___ الخطبة الثانية الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله. واعلموا أن المؤمن يعيش بين الخوف والرجاء: يخاف أن لا يُقبل عمله ويرجو رحمة ربه وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾. أيها المسلمون: إن من صفات المؤمنين أنهم يخافون على أعمالهم من الرد. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾. قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله، أهو الرجل يزني ويسرق؟ قال: لا، ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف ألا يُقبل منه. أيها المسلمون: لا تغتروا بالطاعة، ولا تأمنوا مكر الله، بل اسألوا الله دائمًا القبول. وكان من دعاء السلف: اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم. أيها المسلمون: استمروا على الطاعة بعد رمضان، ولو بالقليل، فإن القليل الدائم خير من الكثير المنقطع. ولا تحقرنّ من العمل شيئًا. عباد الله: اجعلوا لكم بعد رمضان برنامجًا ثابتًا: ورد يومي من القرآن ركعات من قيام الليل صيام تطوع صدقة ولو قليلة حتى تبقى الصلة بينكم وبين الله.
видео или голосовое, без подписи
خطبة عيد الفطر، بعشرين لغة عالمية أعد الخطب وأشرف على ترجمتها: ماجد بن سليمان الرسي wa.me//966505906761 رابط الخطبة باللغة العربية: https://drive.google.com/drive/folders/1jCruPbbth1iMcePRqeYRTT06Gu2Iuexw رابط الخطبة باللغة الإنجليزية: https://drive.google.com/drive/folders/1jFXu_8XxYiDoQpB9boRG8CqOsQGH66WH رابط الخطبة باللغة الفرنسية https://drive.google.com/drive/folders/1EcWrqFmvKSKm4EgwOPXX6ACKTkgadqVg رابط الخطبة باللغة الإسبانية https://drive.google.com/drive/folders/1wPzhT26AEudWOTXzMJ6xrzmjlEHhuH_i رابط الخطبة باللغة البرتغالية https://drive.google.com/drive/folders/1HJPswl7LPu7LJQr6C04bHhqR04UBOCzb رابط الخطبة باللغة الروسية https://drive.google.com/file/d/134etHFyo40_Zk4ExiIuwJevftTKAGik1/view?usp=drivesdk رابط الخطبة باللغة الشركسية https://drive.google.com/file/d/1bjjmomxZSr4Q2VXvahFBl0bqKswZtJbd/view?usp=drivesdk رابط الخطبة باللغة الاندنوسية https://drive.google.com/drive/folders/1-V6wchHh1qsP7mHeC57AL8rO4AQUr1Lq رابط الخطبة باللغة الأيغورية https://drive.google.com/drive/folders/1sOlzrt9ZtQb3NUAdIycGGRWbXn--U3lU رابط الخطبة باللغة الصينية https://drive.google.com/drive/folders/1BWFRukRDiL9UuEqy07yIjhaxn19YlSEM رابط الخطبة باللغة البوسنوية https://drive.google.com/drive/folders/1yvyI24gO1RugHQHfePXqv6lgzUMPbf6O رابط الخطبة باللغة الكردية https://drive.google.com/drive/folders/1Fp1SYm5hkjk92QM9U0Kiew64NdraBRVj رابط الخطبة باللغة الكمبودية https://drive.google.com/file/d/1lj-4EfKhFMniSP5SSG-9Riym53ks2wjX/view?usp=drivesdk رابط الخطبة باللغة العبرية https://drive.google.com/drive/folders/1MtsZ2oJZxAPXlTW9DSiNMDHxQXXWEvJ2 رابط الخطبة باللغة الفلبينية https://drive.google.com/drive/folders/1GIzfRQcLOhdcotjYOxCQsMAmaYptYbo1 رابط الخطبة بلغة الهوسا https://drive.google.com/drive/folders/1v29tUK58pgdirsPsscPfz7U9fuV8D2yt رابط الخطبة باللغة السواحلية https://drive.google.com/drive/folders/1pYCDm4o9gDerr6J03uU4j-6xgE1Qmfrv رابط الخطبة بلغة الاردو https://drive.google.com/drive/folders/1wzM6I58COv7-Jvz8tsfyV7XiKqAn4vyt رابط الخطبة بالغة الهندية: https://drive.google.com/drive/folders/1jMfproOrDCqF4-XDjzOJwe3y4ADBnIGS رابط الخطبة باللغة البنغالية https://drive.google.com/drive/folders/1gn5YIRrHCOETxtiYbMWeHxUBum-37PKS رابط الخطبة بلغة التلجو https://drive.google.com/drive/folders/1qk5IuJ03tQ6acObj9oHpjJNdPxC-uWM6 رابط الخطبة باللغة المليبارية Malyalam: https://drive.google.com/drive/folders/14YkK9wN-2-Z826gmcUXJOlv0nA66hWDz رابط الخطبة باللغة التاميلية https://drive.google.com/drive/folders/1fY6jN-QFt6cR97maD4qG8oGQzw1DdjGg رابط الخطبة باللغة النيبالية https://drive.google.com/drive/folders/1veIciBtJ4qskLnc52Q6Ufsge3Q1fl-dM رابط الخطبة بلغة البشتو https://drive.google.com/drive/folders/1b_ReUqpEkI1Uj_7tYrULHfBiN3GSdZba رابط الخطبة باللغة الفارسية https://drive.google.com/drive/folders/1S2A0nn54o3JYg-NVs7bUd-bckKWjCy9Y .
видео или голосовое, без подписи
عبادَ اللهِ: وصلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله؛ كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[الأحزاب: 56]. وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا". اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد. وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين؛ أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين. اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين. اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين. اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل. اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها. اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر. اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات. ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. عِبَادَ الله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ، فَاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوْهُ على نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ===================
الخطبة الثانية: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْحَمِيدِ الْمَجِيدِ؛ أَفْرَحَنَا -بَعْدَ رَمَضَانَ- بِالْعِيدِ، وَوَعَدَنَا عَلَى الشُّكْرِ بِالْمَزِيدِ، نَحْمَدُهُ حَمْدًا كَثِيرًا، وَنَشْكُرُهُ شُكْرًا مَزِيدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -تَعَالَى- بَعْدَ رَمَضَانَ كَمَا اتَّقَيْتُمُوهُ فِي رَمَضَانَ، وَأَتْبِعُوا رَمَضَانَ بِصِيَامِ سِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ؛ لِيَكُونَ لَكُمْ كَصِيَامِ الدَّهْرِ. اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: أُنْسُ الْقَلْبِ بِاللَّهِ -تَعَالَى- وَفَرَحُهُ وَسَعَادَتُهُ، وَقُرْبُهُ مِنْهُ، وَالْإِقْبَالُ عَلَى طَاعَتِهِ، وَالتَّلَذُّذُ بِعِبَادَتِهِ، لَا تُنَالُ بِجَاهٍ وَلَا مَالٍ وَلَا قُوَّةٍ، وَلَنْ يَنالَهَا إِلَّا مَنْ عَلِمَ حَقِيقَةَ وُجُودِهِ، وَحَقِيقَةَ الدُّنْيَا، وَأَنَّهُ إِنَّمَا خُلِقَ لِعِبَادَةِ اللَّهِ -تَعَالَى-، وَأَنَّ الدُّنْيَا إِلَى زَوَالٍ، وَأَنَّ الْآخِرَةَ دَارُ الْقَرَارِ، ثُمَّ عَمِلَ بِمُقْتَضَى هَذِهِ الْحَقِيقَةِ، فَأَسْلَمَ قَلْبَهُ لِلَّهِ -تَعَالَى-، وَصَانَهُ عَمَّا يُزَاحِمُهُ مِنَ الْفِتْنَةِ بِالدُّنْيَا، وَالْفِتْنَةِ بِالْمَالِ، وَالْفِتْنَةِ بِالشَّهَوَاتِ (وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ)[الرعد: 26]. اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ: يُعَانِي الشَّبَابُ وَالْفَتَيَاتُ مِنْ مَوْجَاتِ خَوْفٍ وَقَلَقٍ وَاكْتِئَابٍ، بِسَبَبِ تَعَقُّدِ الْحَيَاةِ، وَكَثْرَةِ الشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ، وَسَعْيِّ أَهْلِ الْفَسَادِ فِي صَرْفِ النَّاسِ عَنْ دِينِهِمْ، وَلَا سَبِيلَ لِتَأْمِينِ قُلُوبِ الْأَبْنَاءِ وَالْبَنَاتِ إِلَّا بِتَوْثِيقِ صِلَتِهِمْ بِاللَّهِ -تَعَالَى-، وَتَعْلِيقِ قُلُوبِهِمْ بِالدَّارِ الْآخِرَةِ، مَعَ أَخْذِ نَصِيبِهِمْ مِنَ الدُّنْيَا، فَتَكُونُ الْآخِرَةُ هِيَ الْغَايَةَ، وَتَكُونُ الدُّنْيَا وَسِيلَةً إِلَيْهَا. وَعَلَى الْمَرْأَةِ مَسْؤُولِيَّةٌ كَبِيرَةٌ بِتَرْبِيَةِ أَوْلَادِهَا عَلَى هَذَا النَّهَجِ الصَّحِيحِ فِي مَعْرِفَةِ قَدْرِ الدُّنْيَا وَقَدْرِ الْآخِرَةِ؛ لِإِزَالَةِ قَلَقِهِمْ وَخَوْفِهِمْ، وَحِمَايَتِهِمْ مِنَ الِاكْتِئَابِ وَالْأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ، فَلَا سَعَادَةَ لِلْقَلْبِ إِلَّا بِاللَّهِ -تَعَالَى-، وَفِي طَاعَتِهِ -عَزَّ وَجَلَّ-. وَكُلُّ سَعَادَةٍ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَهِيَ مَتَوَهَّمَةٌ، لَا تَلْبَثُ أَنْ تَزُولَ وَيَعْقُبَهَا شَقَاءٌ وَعَذَابٌ. اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: الْمُؤْمِنُ يَغْتَنِمُ مَوَاسِمَ الطَّاعَةِ فِي الطَّاعَةِ، وَمَوَاسِمَ الْفَرَحِ فِي الْفَرَحِ. وَالْفَرَحُ بِالْعِيدِ عِبَادَةٌ، لِأَنَّهُ فَرَحٌ بِطَاعَةِ اللَّهِ -تَعَالَى- فِي رَمَضَانَ، وَالْإِعَانَةِ عَلَى صِيَامِهِ وَقِيَامِهِ، وَمِنْ لَوَازِمِ ذَلِكَ الْفَرَحِ: الْبَقَاءُ عَلَى الْعَهْدِ، وَإِتْبَاعُ الطَّاعَةِ بِالطَّاعَةِ، وَأَنْ يَكُونَ عِيدُ الْمُؤْمِنِ هَذَا خَيْرًا مِنْ عِيدِهِ السَّالِفِ، فِي اتِّبَاعِ أَوَامِرِ اللَّهِ -تَعَالَى-، وَالِانْتِهَاءِ عَنْ نَوَاهِيهِ. أَعَادَهُ اللَّهُ -تَعَالَى- عَلَيْنَا وَعَلَيْكُمْ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ بِالْيُمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ، وَتَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ صَالِحَ الْأَعْمَالِ.
وَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا خَوْفٌ وَلَا قَلَقٌ وَلَا حُزْنٌ وَلَا وَحْشَةٌ أَشَدَّ عَلَى صَاحِبِهَا مِنْ وَحْشَةِ المُعْرِضِ عَنِ اللَّهِ -تَعَالَى- وَعَنْ عِبَادَتِهِ، (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا)[طَهَ: ١٢٤]، وَيَكُونُ حُزْنُ المُعْرِضِ عَنِ اللَّهِ -تَعَالَى- أَشَدَّ وَخَوْفُهُ أَعْظَمَ يَوْمَ قُدُومِهِ عَلَى اللَّهِ -تَعَالَى-، حِينَ يَتَحَسَّرُ عَلَى مَصِيرِهِ فَيَقُولُ (يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ)[الزُّمَرِ: ٥٦]، وَحِينَ يُحْرَمُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ -تَعَالَى- وَعَفْوِهِ، وَيُحْجَبُ عَنْ رُؤْيَتِهِ وَكَلَامِهِ، وَيُقَالُ لَهُ وَلِأَمْثَالِهِ: (اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ)[المُؤْمِنُونَ: ١٠٨]، فَلَا مَالَ يَنْفَعُ، وَلَا شَفِيعَ يَشْفَعُ، فَمَا ثَمَّ إِلَّا خُلُودٌ فِي عَذَابٍ أَلِيمٍ، وَخَوْفٍ شَدِيدٍ، وَحُزْنٍ عَظِيمٍ، (أَلَا ذَلِكَ هُوَ الخُسْرَانُ المُبِينُ)[الزُّمَرِ: ١٥]، نَعُوذُ بِاللَّهِ -تَعَالَى- مِنْ حَالِهِمْ وَمَآلِهِمْ. اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الحَمْدُ. بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
. وَمَا يَجْرِي عَلَى الأُمَمِ وَالبُلْدَانِ يَجْرِي عَلَى الأَفْرَادِ، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا لَوِ اسْتَذْكَرَ مَا مَرَّ بِهِ مِنْ أَعْيَادٍ مَضَتْ فِي حَيَاتِهِ؛ لَتَذَكَّرَ أَعْيَادًا عَاشَهَا وَهُوَ فِي غَايَةِ الفَرَحِ وَالحُبُورِ، وَمُنْتَهَى السَّعَادَةِ وَالسُّرُورِ، وَمَرَّتْ بِهِ أَعْيَادٌ خَالَطَهَا خَوْفٌ أَوْ حُزْنٌ أَوْ هَمٌّ مَا اسْتَطَاعَ كَتْمَهُ، يَتَصَنَّعُ الفَرَحَ لِلنَّاسِ وَهُوَ مَحْزُونٌ مَكْلُومٌ، أَوْ قَلِقٌ مَرْعُوبٌ. ثُمَّ مَضَى زَمَنٌ فَتَلَاشَى حُزْنُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَصَارَتْ أَفْرَاحُهُ وَأَحْزَانُهُ المَاضِيَةُ مَجَرَّدَ ذِكْرَيَاتٍ يَضْحَكُ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا تَذَكَّرَهَا. هَذِهِ هِيَ الدُّنْيَا، لَا فَرَحَ فِيهَا يَدُومُ، وَلَا حُزْنَ فِيهَا يَبْقَى، وَمَا هِيَ إِلَّا مَتَاعُ الغُرُورِ. اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الحَمْدُ. وَإِذَا كَانَتْ أَفْرَاحُ الدُّنْيَا وَمَلَذَّاتُهَا زَائِلَةً، وَأَحْزَانُهَا وَهُمُومُهَا مُتَلَاشِيَةً، فَإِنَّهُ لَا فَرَحَ فِي الدُّنْيَا يُشْبِهُ فَرَحَ الآخِرَةِ إِلَّا فَرَحَ القَلْبِ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ -تَعَالَى- وَعِبَادَتِهِ، وَالفَرَحَ بِطَاعَتِهِ، وَالأُنْسِ بِهِ، وَالقُرْبِ مِنْهُ. ذَلِكَ الفَرَحُ الَّذِي يُخَالِطُ القَلْبَ فَيَكُونُ نَعِيمًا عَلَى صَاحِبِهِ، وَيَزِيدُ مِنْ شَوْقِهِ إِلَى اللَّهِ -تَعَالَى- وَإِلَى جَنَّتِهِ، وَلِذَا كَانَتِ الصَّلَاةُ قُرَّةَ عَيْنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؛ لِأَنَّهُ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-، فَلَا عَجَبَ أَنْ تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ مِنْ طُولِ القِيَامِ، وَلَا عَجَبَ أَنْ يَتَلَذَّذَ المُتَهَجِّدُونَ سَاعَاتٍ طَوِيلَةً فِي قِيَامِ اللَّيْلِ. فَلَا لَذَّةَ مِثْلَ لَذَّةِ المُنَاجَاةِ. وَمَنْ دَاوَمَ عَلَى الطَّاعَةِ حَتَّى وَجَدَ لَذَّتَهَا زَادَ شَوْقُهُ إِلَى اللَّهِ -تَعَالَى-، وَعَظُمَتْ رَغْبَتُهُ فِي الجَنَّةِ، وَلَمْ يَغْتَرَّ بِالدُّنْيَا وَزِينَتِهَا، وَلْنَتَأَمَّلْ دُعَاءَ يُوسُفَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- حِينَ ازْدَانَتْ لَهُ الدُّنْيَا، وَأُعْطِيَ الْمُلْكَ، وَاجْتَمَعَ بِوَالِدَيْهِ وَأَهْلِهِ بَعْدَ طُولِ الْفِرَاقِ، فَدَعَا بِلِقَاءِ اللَّهِ -تَعَالَى-؛ شَوْقًا إِلَيْهِ -سُبْحَانَهُ-، وَهُوَ فِي أَوْجِ عِزِّهِ وَتَمْكِينِهِ. قَالَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ)[يوسف: 101]. وَلَمَّا خُيِّرَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَ الخُلْدِ فِي الدُّنْيَا وَقَدِ اكتَمَلَتْ لَهُ بِالنَّصْرِ وَالغِنَى، وَبَيْنَ لِقَاءِ اللَّهِ -تَعَالَى-؛ اخْتَارَ لِقَاءَ اللَّهِ -تَعَالَى- عَلَى الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا وَقَالَ: "اللَّهُمَّ فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى" ثُمَّ فَاضَتْ رُوحُهُ. إِنَّهُ الشَّوْقُ إِلَى اللَّهِ -تَعَالَى- وَمَا عِنْدَهُ مِنَ النَّعِيمِ، ذَلِكَ الشَّوْقُ الَّذِي جَعَلَ أَنْسَ بْنَ النَّضْرِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يَقُولُ وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ المُشْرِكِينَ فِي أُحُدٍ "وَاهًا لِرِيحِ الجَنَّةِ، أَجِدُهُ دُونَ أُحُدٍ، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ". وَالفَرَحُ الأَعْظَمُ لِلْمُؤْمِنِينَ فَرَحُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ حِينَ يَتَبَدَدُ خَوْفُهُمْ وَحُزْنُهُمْ ويُقَالُ لَهُمْ (يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ * ادْخُلُوا الجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ)[الزُّخْرُفِ: ٦٨-٧٠]، وَفَرَحُهُمْ حِيْنَ يُقَالُ لَهُمْ: "أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي، فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا"، وَحِينَ يَجِدُ الصَّائِمُ فَرْحَتَهُ الكُبْرَى بِصِيَامِهِ: "وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ"، اللَّهُمَّ إِنَّا قَدْ وَجَدْنَا الفَرْحَةَ الأُولَى فَبَلِّغْنَا الفَرْحَةَ الثَّانِيَةَ بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ وَرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الحَمْدُ.
خطبة عيد الفطر المبارك بعنوان 👇 الأعياد بين الأفراح والأحزان للشـيخ / إبراهـيـم الحـقـيـــــل 🕌🕌🕌🕌 الخطبة الأولى: الحَمْدُ لِلَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، العَلِيمِ القَدِيرِ؛ جَعَلَ رَمَضَانَ لِلْمُؤْمِنِينَ أُنْسًا، وَجَعَلَ العِيدَ لَهُمْ فَرَحًا، وَجَعَلَ فِي ذَهَابِ الشُّهُورِ وَالأَعْوَامِ عِبَرًا. وَالحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِهِ وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ. وَالحَمْدُ لِلَّهِ لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْهِ كَمَا أَثْنَى هُوَ عَلَى نَفْسِهِ، نَحْمَدُهُ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ، وَنَسْتَغْفِرُهُ اسْتِغْفَارَ التَّائِبِينَ، وَنَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلِهِ العَظِيمِ؛ فَهُوَ الجَوَادُ الكَرِيمُ، البَرُّ الرَّحِيمُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)[القصص: 88]، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ عَلِمَ حَقِيقَةَ الدُّنْيَا فَلَمْ يَحْفَلْ بِهَا، وَعَرَفَ حَقِيقَةَ الآخِرَةِ فَعَمِلَ لَهَا، وَنَامَ عَلَى حَصِيرٍ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ وَقَالَ: "مَا لِي وَلِلدُّنْيَا، مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا"، -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -تَعَالَى- وَأَطِيعُوهُ، وَاعْبُدُوهُ فِي رَمَضَانَ وَبَعْدَ رَمَضَانَ، وَرَاقِبُوهُ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ؛ فَإِنَّهُ -سُبْحَانَهُ- الرَّقِيبُ عَلَيْكُمْ، العَلِيمُ بِأَفْعَالِكُمْ، المُحِيطُ بِأَحْوَالِكُمْ، المُدَبِّرُ لِأَرْزَاقِكُمْ، المُقَدِّرُ لِآجَالِكُمْ. اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الحَمْدُ. أَيُّهَا النَّاسُ: يَتَقَلَّبُ الإِنْسَانُ فِي الدُّنْيَا بَيْنَ أَفْرَاحٍ وَأَحْزَانٍ، وَعَافِيَةٍ وَابْتِلَاءٍ، وَبَيْنَ هُمُومٍ وَانْجِلَائِهَا، وَكُرُوبٍ وَانْكِشَافِهَا، وَمَخَاوِفَ وَتَبَدُّدِهَا، فَلَا يَسْتَقِيمُ لَهُ فَرَحٌ يَدُومُ، وَلَا يَسْتَبِدُّ بِهِ حُزْنٌ لَا يَزُولُ؛ (وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ)[آلِ عِمْرَانَ: ١٤٠]. وَفِي تَارِيخِ المُسْلِمِينَ أَعْيَادٌ صَاحَبَهَا فَرَحٌ عَظِيمٌ، وَأَعْيَادٌ شَابَهَا حُزْنٌ عَمِيقٌ، وَلَا تَسَلْ عَنْ فَرَحِ المُؤْمِنِينَ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي عِيدِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الهِجْرَةِ؛ إِذْ فَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِأَوَّلِ عِيدٍ شُرِعَ، وَأَوَّلِ رَمَضَانٍ فُرِضَ، وَأَوَّلِ انْتِصَارٍ عَلَى المُشْرِكِينَ فِي بَدْرٍ الكُبْرَى، ثُمَّ فَرِحُوا فِي عِيدِ فِطْرِهِمْ بَعْدَ سِتِّ سَنَوَاتٍ بِفَتْحِ مَكَّةَ. وَأَعْيَادٌ أُخْرَى كَثِيرَةٌ تَعَاقَبَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ فِي أَفْرَاحٍ زَادَتِ الْعِيدَ بَهْجَةً وَسُرُوْرًا. وَمَرَّتْ بِالمُسْلِمِينَ نَكَبَاتٌ عَظِيمَةٌ مِنْ حُرُوبٍ وَخَوْفٍ وَجُوعٍ أَشْغَلَتْ مَنْ أَصَابَتْهُمْ عَنْ فَرْحَةِ العِيدِ، وَفِي الْعِيدِ المَاضِي شُغِلَ أَهْلُ فِلَسْطِينَ بِأَنْفُسِهِمْ عَنِ الفَرَحِ بِعِيدِهِمْ؛ حَيْثُ الحَرْبُ الضَّرُوسُ الَّتِي أَهْلَكَتْ خَلْقًا كَثِيرًا مِنْهُمْ، وَدَمَّرَتْ دِيَارَهُمْ، وَفِي هَذَا العِيدِ يَفْرَحُونَ بِتَوَقُّفِ الحَرْبِ، وَلَكِنَّهُ فَرَحٌ مَشُوبٌ بِخَوْفِ اشْتِعَالِهَا مِنْ جَدِيدٍ، مَعَ مَا يُعَانُونَهُ مِنَ الحِصَارِ، وَمَا يَلْقَوْنَهُ مِنْ تَآمُرٍ عَلَيْهِمْ لِتَهْجِيرِهِمْ وَإِخْرَاجِهِمْ مِنْ دِيَارِهِمْ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا، فَرَجَّ اللَّهُ -تَعَالَى- كُرْبَهُمْ، وَكَبَتَ أَعْدَاءَهُمْ. وَلَعَلَّهَا أَنْ تَكُونَ الْقَاضِيَةَ عَلَى الصَّهَايِنَةِ كَمَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ عَلَى فِرْعَوْنَ وَجُنْدِهِ (فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا)[الإسراء: 103]. وَلَنْ تَسَعَ فَرْحَةُ العِيدِ أَهْلَ الشَّامِ بِتَحَرُّرِهِمْ مِنْ حُكْمٍ بَاطِنِيٍّ خَبِيثٍ جَثَمَ عَلَيْهِمْ نِصْفَ قَرْنٍ، سَامَهُمْ فِيهَا سُوءَ العَذَابِ، وَهَكَذَا فِي كُلِّ عِيدٍ تَفْرَحُ بِلَادٌ وَتَحْزَنُ بِلَادٌ أُخْرَى، وَتَعَافَى بِلَادٌ وَتُبْتَلَى أُخْرَى، وَلِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ (قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ)[آل عِمْرَانَ: ١٥٤]. اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الحَمْدُ.
видео или голосовое, без подписи
ومن اقتفى أثر النَّبيِّ ﷺ في حجِّه؛ حريٌّ به التَّأسِّي به في شأنه كله، وذلك سبيل الظَّفَر والفلاح؛ قال سبحانه: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا}، وقال عليه الصَّلاة والسَّلام: «إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ شَيْئَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا: كِتَابَ اللَّهِ،…
ومن اقتفى أثر النَّبيِّ ﷺ في حجِّه؛ حريٌّ به التَّأسِّي به في شأنه كله، وذلك سبيل الظَّفَر والفلاح؛ قال سبحانه: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا}، وقال عليه الصَّلاة والسَّلام: «إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ شَيْئَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا: كِتَابَ اللَّهِ، وَسُنَّتِي» (رواه الحاكم). والنِّعَمُ تدومُ وتزيدُ بالشُّكر، ومن أدَّى عبادةً وحمِدَ اللَّه عليها؛ يسَّر اللَّه له عبادةً بعدها لينالَ ثوابَها؛ قال سبحانه: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ}، ولذا شُرِع قولُ: «الحمد للَّه» ثلاثاً وثلاثين مرة دُبُر كلِّ صلاةٍ مفروضة؛ لشُكر اللَّه على أداء تلك الفريضة. وأمارةُ قَبول العمل الصَّالح: الحسنةُ بعده، قال سعيدُ بن جُبير رحمه الله: «من ثواب الحسنةِ: الحسنةُ بعدها، ومن عقوبة السَّيِّئةِ: السَّيِّئةُ بعدها»، والمسلم إذا فرغَ من عبادةٍ أعقبَها بعبادةٍ أخرى؛ كما قال سبحانه: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ}، قال ابن الجوزي رحمه الله: «أي: فَادْأَبْ في العمل»، ولا تنقطعُ العبادةُ إلَّا بالموت؛ كما قال سبحانه: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ}. وإذا عمل المسلم عملاً صالحاً؛ وَجَبَ عليه حِفظُه بالحَذَر من الوقوع في الشرك، إذ أنه يُحبِط الحسنات؛ قال جل وعلا: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ}، قال ابن القيِّم رحمه الله: «إذا أراد اللَّه بعبدٍ خيراً؛ سلَبَ رؤية أعماله الحسنة من قلبِه، والإخبارَ بها من لسانه، وشغَله برؤية ذنبه»، وسؤالُ اللَّه قَبولَ العمل الصالح؛ من صدق الإيمان، بنى إبراهيم عليه السَّلام الكعبة ودعا ربَّه: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السمِيعُ العَلِيمُ}. والثَّبات على الدِّين من عزائم الأمور، ومن دعاء النَّبيِّ ﷺ: «يَا مُثَبِّتَ القُلُوبِ! ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ» (رواه ابن ماجه). ومن لبَّى في حجِّه بالتَّوحيد، وكبَّره في العيد؛ وجَبَ عليه الوفاء بوعده مع اللَّه، وذلك بأن لا يدعوَ سواه، ولا يلجأ إلى غيره، ولا يطوف بغير الكعبة، قال سبحانه: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ}، ومَنْ توجَّه إلى اللَّه أعانه؛ قال سبحانه: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}. وليس من شرط صحَّة الحجِّ زيارةُ المدينة؛ بل قصدُ مسجدِها سنَّةٌ رغَّب فيها النَّبيُّ ﷺ للحاجِّ وغيرِه بالصَّلاة فيه؛ فهو أحد المساجد الثَّلاثة التي لا تُشدُّ الرِّحال إلَّا إليها؛ قال عليه الصَّلاة والسَّلام: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هَذَا، وَالمَسْجِدِ الحَرَامِ، وَالمَسْجِدِ الأَقْصَى» (متفق عليه)، وصلاةٌ فيه عن ألفِ صلاةٍ فيما سواه إلَّا المسجد الحرام. ومن وصل إلى المدينة وسلَّم على النَّبيِّ ﷺ وعلى صاحبيه – أبي بكر وعمر رضي الله عنهما -؛ فمن المشروع له: زيارةُ مسجد قُباء، قال عليه الصَّلاة والسَّلام: «مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ صَلَّى فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ؛ كَانَ لَهُ أَجْرُ عُمْرَةٍ» (رواه النسائي)، ويُشرع له زيارةُ مقبرة البقيع وشُهداء أُحُد؛ للدُّعاء لهم وللعِظَة والعِبْرة بتذكُّر الآخرة، والميِّت لا يملك لأحدٍ نفعاً ولا ضرّاً، ولا يتعلَّق به، وإنما يُدعَى له بالمغفرة والرضوان، ومن يُدعَى له لا يُدعَى مع اللَّه، قال سبحانه: {وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ}، والمُوفَّق من اجتهد في طاعة ربه، وسارَ على هَدْيِ نبيِّه ﷺ، وحاسَبَ نفسَه في حياته، وسارَع إلى الخيرات، وفاز بالباقيات الصالحات. أعوذ باللَّه من الشَّيطان الرَّجيم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ}. بارك اللَّه لي ولكم في القرآن العظيم …
. خطبة بعنوان ماذا بعد موسم الحج...؟ إنَّ الحمد للَّه، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ باللَّهِ من شرور أنفسنا ومن سيِّئات أعمالنا، من يَهده اللَّه فلا مُضلَّ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحدَه لا شريك له، وأشهد أنَّ مُحمَّداً عبده ورسوله، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليماً كثيراً. أمَّا بعدُ: فاتَّقوا اللَّه – عبادَ اللَّه – حقَّ التَّقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعُروة الوثقى. أيُّها المسلمون: تفضَّل اللَّه على خلقه بتنوُّع العبادات؛ منها ما هو باطنٌ في القلب، ومنها ما هو ظاهرٌ على الجوارح، وأركان الإسلام والإيمان مدارُها على ذلك، وقد عاد الحجيجُ من بيت اللَّه الحرام والمشاعر بعد أداء أطول عبادةٍ بدنية، قال شيخ الإسلام رحمه الله: «وقد استعمل النَّبيُّ ﷺ أبا بكرٍ على أولِ حَجَّةٍ حُجَّت مِن مدينةِ النَّبيِّ ﷺ، وعِلْمُ المناسك أدقُّ ما في العبادات، ولولا سَعَة علم أبي بكرٍ بها لم يستعمله النبيُّ ﷺ» أميراً على الحجِّ في السَّنَة التَّاسعة؛ ليُعلِّم النَّاسَ أحكام الحجِّ، لأنَّه أفقه الصَّحابة. في الحجِّ تظهر عظمةُ الإسلام في توحيدِ الشُّعوب على الحقِّ، وجَمعِهِم على كلمة الإسلام، يقصِدون مكاناً واحداً، ويدعون ربّاً واحداً، ويتَّبِعون نبيّاً واحداً، ويتلون كتاباً واحداً. فيه تزولُ فوارقُ زُخرف الدُّنيا، ويظهر الخلقُ سَوَاسِيةً لا تَمَايُز بينهم في المظهر؛ فالجميع في لباسهم كلباس الأكفان. واللَّهُ سبحانه يُظهِرُ آياتٍ لخلقه على صدق رسله؛ فإبراهيم يدعو ربَّه {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ الناسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ}؛ فاستجاب اللَّه دعاءه، {وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}، قال ابن كثير رحمه الله: «فليس أحدٌ من أهل الإسلام إلَّا وهو يحِنُّ إلى رؤية الكعبة والطَّواف، والنَّاس يقصِدونها من سائر الجهات والأقطار». والمُخلِصُ يستجيب اللَّه دعوتَه ولو بعد مماته، وفي كلِّ عامٍ يَظهر أثرُ دعوةٍ الخليل عليه السلام؛ فيستجيبُ المسلمون لدعوته، ويقصِدون – مع مشقَّة السَّفر – وادياً لا زرع فيه؛ ليُظهِروا افتقارَهم إلى اللَّه بوقوفِهم في عرفات والمشاعر، وذُلِّهم للرَّبِّ سبحانه بتجرُّدهم من المخيط، وحَلْق رؤوسهم خضوعاً له. واللَّهُ سبحانه وعد بحفظ هذا الدِّين، ومع تطاوُل الزَّمان وتقلُّب الأحوال، ووجود الكثير من الحروب والفتن، والفقر والرَّخاء، إلَّا أن هذا الدِّين بقِيَ ناصعاً تامّاً مُبيَّناً كأن الوحي نزل اليوم، فيلبَسون ما لَبِس النَّبيَّ ﷺ من إزار ورِداء، ويُلَبُّون بِتَلْبِيَته، ويَرْمُون كما رمى، ويطوفون بالبيت كما طاف. والوفاء من شِيَم الرجال، ونبيُّنا مُحمَّدٌ ﷺ صبر على الأذى والكروب؛ لِتَنْعَمَ أمته بالهداية، قال لعائشة رضي الله عنها: «لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ» (متفق عليه). والصَّحابة رضي الله عنهم هجَروا الأوطان وتغرَّبوا في البلدان؛ لحمل رسالة النَّبيِّ ﷺ وتبليغها بعزمٍ وأمانة، ونَشْرِ الإسلام في الآفاق بالدَّعوة والقدوة. وواجبٌ على المسلم أداء حقوق النَّبيِّ ﷺ لِمَا قدَّمه لهذا الدِّين بمحبَّته والتَّأسِّي به، والوفاء لصحابته رضي الله عنهم بمحبَّتهم، والتَّرضِّي عنهم، والذَّبِّ عنهم. والإخلاصُ للَّه في كلِّ عملٍ شرطٌ في قَبوله، واللَّه غنيٌّ عزيز، لا يقبل عملاً لم يُرَد به وجهه، قال عليه الصَّلاة والسَّلام: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ العَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصاً وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ» (رواه النسائي)، ومن أدخل في عبادته رياءً، أو سمعة، أو ابتغى مدح الناس له؛ لم تُقبَل منه عبادتُه، ولن يكون له منها سوى التَّعب والنَّصَب؛ قال اللَّه عز وجل في الحديث القدسي: «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ مَعِيَ غَيْرِي؛ تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ» (رواه مسلم)، ومن أخلص للَّه تقبَّل اللَّه عمله وضاعَف أجره، قال سبحانه: {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ}، قال ابن كثير رحمه الله: «أي: بحسب إخلاصه في عمله».
видео или голосовое, без подписи
عمارة البيوت والأسرة لا تكون سليمة، إلا إذا انتشر فيها مبدأ الرحمة والمحبة والمودة، والله سبحانه وتعالى عندما شرع الزواج جعله قائمًا على هذا المبدأ، قال تعالى: {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}، فإذا اختـل هـذا العنصر "المودة والرحمة"، اختل هذا البناء العظيم. *قناتنا تهتم بمناقشة قضايا تخص العلاقات الزوجية ومعالجة المشاكل التي غالبا ما يقع فيها الزوجين خاصة والأسرة عامة* .. تابع قناة قناتنا على التليجرام 👇 https://t.me/Mawada_2027 .قناتنا على الواتساب 👇 https://whatsapp.com/channel/0029Vb4qkgf545v4iV2Bfy3m
. تابع قناة مودة ورحمة في واتساب 👇 https://whatsapp.com/channel/0029Vb4qkgf545v4iV2Bfy3m قناة تهتم بمناقشة قضايا تخص العلاقات الزوجية ومعالجة المشاكل التي غالبا ما يقع فيها الزوجين . وتقوم بنشر كل ما يتعلق بذلك من منشورات لكبار المتخصصين في حل المشاكل الزوجية .... .
زاد الخطباء للخطب والمواعظ pinned «. خطبة الجمعة الثامن من ذي الحجة 1445هـ عن يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق إِنَّ الحَمْدَ للهِ نَحمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أَنفُسِنا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنا مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَه وَمَنْ يُضلِلْ…»
. الخطبة الثانية الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوفِيقِهِ وَامتِنَانِهِ وَأشهدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأشهدُ أنَّ مُحمّداً عَبدُهُ وَرسولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثيِرًا أَمّا بَعْدُ فاتَّقوا اللهَ عِبَادَ اللهِ *وَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَضَاحِي شَعِيرَةٌ عَظِيمَةٌ وَسُنَّةٌ قَوِيمَةٌ وَلَهَا شُرُوطٌ وَأَحْكَامٌ فَمِنْ شُرُوطِهَا أَنْ تَبْلُغَ السِّنَّ الْمُعْتَبَرَةَ شَرْعًا فَفِي الْإِبِلِ مَا تَمَّ لَهُ خَمْسُ سِنِين وَمِنَ الْبَقَرِ مَا تَمَّ لَهُ سَنَتَانِ وَمِنَ الْمَعْزِ مَا تَمَّ لَهُ سَنَةٌ كَامِلَةٌ وَمِنَ الضَّأْنِ مَا تَمَّ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَمِنْ شُرُوطِ الْأُضْحِيَةِ أَنْ تَكُونَ سَلِيمَةً مِنَ الْعُيُوبِ الَّتِي تَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ( أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي )* *وَيَبْدَأُ وَقْتُ ذَبْحِ الْأُضْحِيَةِ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِيدِ لِقَوْلِهِ ﷺ ( مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ ) وَيَمْتَدُّ وَقْتُ الذَبْحِ إِلَى غُرُوبِ شَّمْسِ اليَومِ الثَالِثِ عَشَرَ مِنْ ذِي الحِجَةِ آخِرَ أيَّامِ التَّشرِيقِ* *وَمِمَّا يَجْدُرُ التَنْبِيهُ عَلَيهِ أَنَّ التَّكبِيرَ الْمُقيَّدَ أَدْبَارَ الصَّلَواتِ المَكْتُوبَةِ لغَيرِ الحَاجِّ يَبَدَأُ مِنْ بَعْدِ صَلاةِ فَجرِ يَومِ غَدٍ السَّبْت يَومُ عَرَفَةَ وَيَسْتَمِر إلى صَلَاةِ عَصْرِ اليَومِ الثَالِثَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ ذِي الحِجَةِ آخِرَ أيَّامِ التَّشرِيق* اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَلِلهِ الحَمْدُ هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيّكُمْ مُحَمَّدٍ
. خطبة الجمعة الثامن من ذي الحجة 1445هـ عن يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق إِنَّ الحَمْدَ للهِ نَحمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أَنفُسِنا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنا مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَه وَمَنْ يُضلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَمَ تسلِيماً كَثِيرًا *أمّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ أَنَّهُ تَبَقَى مِن أَيَّامِ عَشْرِ ذِي الحِجَةِ هَذَا اليَوْمُ وَيُسَمَّى يَوْمُ التَّرْوِيَةِ* *وَيَومُ غَدٍ وَهُوَ يَومُ عَرَفَةَ* وَيَومُ عَرَفَةَ هو يوم مشهود وهو من مفاخر الإسلام لأن المسلمين لا يمكن أن يحتشدوا في مكان هكذا حيث لا يعرف بعضهم بعضا ... *يوم عرفة يوم بكاء وخشوع ودعاء وخضوع يوم خوف من الله يوم مغفرة الذنوب والتجاوز عنها ...* *إنه يوم أَكْمَلَ اللهُ فِيهِ الدِّينَ وَأَتَمَّ عَلَى عِبَادَهِ النِّعْمَةَ وَأَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا ))* *وَمن السُّنَّةِ صَومُ يَوْمِ عَرَفَةَ لِغَيْرِ الْحَاجِّ لِأَنَّ صِيَامَهُ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ سَنَةً قَبْلَهُ وَسَنَةً بَعْدَهُ بِذَلِكَ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ حَيْثُ قَالَ ﷺ : ( صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ )* رَوَاهُ مُسْلِمٌ *وَيوْمُ عَرَفَةَ يَوْمٌ عَظِيمٌ تُغْفَرُ فِيهِ الزَّلَّاتُ وَتُكَفَّرُ فِيهِ السَّيِّئَاتُ وَيُعْتِقُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ مِنَ النَّارِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ( مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلاَئِكَةَ )* *فَيَنْبَغِي لِلمُسْلمِ الإِكثارُ منَ التَّهلِيلِ والتَّسبِيحِ والاستِغفَارِ في هذا اليومِ العَظِيمِ وَلَا سِيِّمَا الإكثارُ مِنْ شَهَادَةِ التَّوحِيدِ قَالَ ﷺ ( خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )* رواهُ التِّرمِذيُّ *وعلينا الآكثار من للدُّعَاءِ فِي يَومِ عَرفةَ فله مَزِيَّةٌ علَى غَيرِهِ وَفِي الحَدِيثِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ( خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ ) فَلْيَحرِصِ الْمُسلِمُ على الدُّعاءِ في هذَا اليومِ العَظِيمِ اغتنامًا لفِضلِهِ ورَجاءَ الإجابةِ والقَبُولِ وأنْ يَدعوَ الْمُسلِمُ لنفسِهِ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِأَهلِهِ وَأَوْلَادِهِ وللِمُسْلِمِين* أيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ *وَبَعْدَ يَوْمِ عَرَفَةَ يأتي يَوْمُ النَّحْرِ وهو أَفضَلُ الأَيَّامِ وَأَعظَمُهَا عِندَ اللهِ يُشْرَعُ فِيهِ وهِيَ شَعِيرَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ شَعَائِرِ الإِسْلامِ يَجْتَمِعُ الْمُسْلِمُونَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ مُرَدِّدِينَ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّحْمِيدَ* *وَصَلاةُ العِيدِ وَاجِبَةٌ فِي حَقِّ الرِّجَالِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلَي العُلَمَاءِ وَهِيَ سُنَّةٌ في حَقِّ النِّسَاءِ فَمَنْ تَرَكَ صَلاةَ العِيدِ مِنَ الرِّجَالِ البَالِغِينَ مِنْ غَيرِ عُذْرٍ فَهُوَ آثِمٌ* *وبَعْدَ يَوْمِ العيدِ أَيَّامُ التَّشرِيقِ وَهِي أَيَّامُ أَكلٍ وَشُربٍ وَذِكرٍ للهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ ﷺ : ( أَعظَمُ الأَيَّامِ عِندَ اللهِ يَومُ النَّحرِ ثُمَّ يَومُ القَرِّ )* رَوَاهُ أَحمَدُ *وَقَالَ ﷺ ( أَيَّامُ التَّشرِيقِ أَيَّامُ أَكلٍ وَشُربٍ وَذِكرٍ اللهِ )* اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَلِلهِ الحَمْدُ بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ أَقُولُ قَوْلِي وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيم