tgindex
الفوائد العقدية | بقلم زهير المالكي

الفوائد العقدية | بقلم زهير المالكي

Статистика
@zuhayrmalарабский

قناة تُعنى بمسائل الفلسفة والكلام، وما يتعلق بهما من العلوم الغربية.

Последний пост
26 июл.
Последнее чтение
13 авг.
Постов за неделю
0
Всего постов
21
Тип
открытый
Язык
арабский
В каталоге с
13 авг.
Подписчики
223
−1 за 1 дн.
Сутки
0
0,00%
Неделя
 
Месяц
 
Просмотров на пост
93
21 постов
Вовлечённость
41,7%
к подписчикам
Постов в день
0,0
всего 21
Упоминаний
1
каналов
Охват размещения
оценка
1/24сутки в ленте
67
1/48двое суток
76
1/72трое суток
82

Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.

Посты

  • без подписи

  • без подписи

  • هذه الصفحات مأخوذة من حاشية عبد الحق الخيرآبادي على المواقف. والجدير بالذكر – فيما أعلم – أن جميع الأعمال التي أشرتُ إليها آنفًا لا تزال في عداد المخطوطات، ولم تُحقَّق أو تُطبع إلى يومنا هذا.

  • في هذه الأيام الأخيرة، اتجه اهتمامي إلى تتبّع وقراءة التلقّي الماتريدي الهندي لكتب علم الكلام الأشعرية. ومن أبرز الكتب التي حظيت بعناية واسعة في الأوساط الماتريدية في شبه القارة الهندية كتاب المواقف للإمام الإيجي، إذ كثرت شروحه وحواشيه، وأصبح محورًا للدراسة والتدريس... وقد وُضعت عليه مئات الحواشي والتعليقات، من أشهرها حاشية مير زاهد، وحاشية بحر العلوم، وحاشية عبد الحق الخيرآبادي، وغيرها من المؤلفات الكثيرة التي تعكس عمق العناية بهذا المتن... ومن الأمور اللافتة التي وقفت عليها في أثناء مطالعة هذه الأعمال أنهم كثيرًا ما يشيرون إلى ما يرونه من وجوه عدم الاتساق الداخلي في بعض المذاهب الأشعرية. فمن ذلك أنهم يذكرون أن الإمام الغزالي أثبت الجوهر المجرّد، مع أن جمهور الأشاعرة لا يقولون بذلك، ويجعلون هذا من أمثلة الاختلاف داخل المدرسة الأشعرية نفسها... كما أفاضوا في مناقشة مسألة الاشتراك اللفظي، وأطالوا في الرد على الأشاعرة فيها، حتى إن بعضهم أثنى على أبحاث شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه القضية، وعدّها من التحقيقات المبتكرة، ونقل كلامه في المسألة، وصرّح بأن مذهبه فيها موافق لما عليه المحققون... وبالجملة، فإن تراث الماتريدية في الهند زاخر ببحوث دقيقة، ومناقشات جديرة بالنظر، واعتراضات علمية متنوعة على المدرسة الأشعرية، مما يجعله من الجوانب التي تستحق مزيدًا من الدراسة والبحث...

  • без подписи

  • 22 июл.7721из amr_basioni

    تقرير الشيخ في مسألة مسمى أهل السنة والجماعة مقتطف من المحاضرة الخامسة من دورة المدخل إلى علم الكلام

  • без подписи

  • أختم فوائد هذا اليوم بفائدةٍ أراها من أنفس الفوائد وأدقها، وهي نصٌّ بالغ القيمة في شرح الأصفهانية لشيخ الإسلام ابن تيمية، يستحق أن يُتأمل طويلًا، وأن يُجعل من النصوص المحورية في فهم منهجه في نقد أصول المتكلمين. ففي شرح الأصفهانية (جـ١، صـ٤٤٨) يقول شيخ الإسلام: "ولهؤلاء طريقة ثالثة، وهي طريقة التقدير والاختصاص، وأنَّ كلَّ مختص فهو ممكن أو محدث، ولم يفرّقوا بين الواجب الغني بنفسه وبين المفتقر إلى غيره؛ مع العلم بأنَّ الواجب الغني بنفسه له حقيقة تختص به، واجبة بنفسها؛ لا يفتقر إلى مخصص مباين له، وكذلك سائر لوازمه، وهذا أيضًا مبسوط في موضعه." ويتضمن هذا النص اعتراضًا بالغ الدقة على أحد أشهر الأصول التي اعتمدها المتكلمون، وهو دليل الاختصاص؛ إذ قرروا أن كل ما كان مختصًا بحقيقةٍ معينة فلا بد له من مخصص خصصه بذلك، ومن ثم فهو ممكن أو حادث. غير أن هذا الأصل نفسه فتح عليهم بابًا واسعًا من اعتراضات الفلاسفة؛ إذ قالوا لهم: إذا كنتم تقررون أن كل مختص يفتقر إلى مخصص، والله تعالى له حقيقة مخصوصة يمتاز بها عن سائر الموجودات، فبناءً على أصلكم يلزم أن تكون ذاته مفتقرة إلى مخصص، فيلزم أن تكون ممكنة لا واجبة. ولما كان هذا لازمًا باطلًا عندهم، سعوا إلى الجواب عنه بطرق مختلفة. ومن آثار هذا الأصل أن كثيرًا من متكلمي الأشاعرة بنوا عليه امتناع إثبات الصورة، والحد، والمقدار، ونحو ذلك لله تعالى؛ إذ رأوا أن إثبات هذه الأمور يقتضي اختصاص الذات الإلهية بحقيقة معينة، وكل مختص عندهم مفتقر إلى مخصص. وهنا يبين شيخ الإسلام موضع الخلل في هذا الاستدلال، وهو أنهم لم يفرقوا بين اختصاص الممكن واختصاص الواجب. فاختصاص الممكن يدل على افتقاره إلى مخصص؛ لأن الممكن لا يترجح أحد وجهيه إلا بمرجح خارج عنه. أما الواجب سبحانه، فإن اختصاصه بحقيقته اللازمة له ليس أمرًا يفتقر إلى مخصص خارج عنه، بل هو من مقتضى ذاته الواجبة، ومن لوازم حقيقته التي لا تنفك عنها. وعلى هذا، فإن شيخ الإسلام لا ينازع في أن التخصيص يقتضي مخصصًا، وإنما ينازع في دعوى أن مجرد الاختصاص يقتضي مخصصًا. ففرقٌ بين أن يكون الشيء مختصًا بسبب تخصيص صادر من غيره، وبين أن تكون له حقيقة يختص بها لذاته. فالخالق سبحانه ليس مختصًا بتخصيص صادر من غيره، وإنما له حقيقة تخصه بذاته، لا جعلها له جاعل، ولا خصصه بها مخصص؛ لأنها من لوازم ذاته الواجبة الغنية بنفسها. وخلاصة كلامه أن الواجب سبحانه موصوفٌ بالاختصاص الذاتي، لا بالتخصيص الخارجي. فله سبحانه حقيقة تخصه، لا لأن مخصصًا خصصه بها، بل لأنها عين حقيقة ذاته الواجبة، ومن ثم فلا يلزم من هذا الاختصاص شيء من لوازم الإمكان التي تثبت للمخلوقات. وليس لشيخ الإسلام نصوص كثيرة تناول فيها هذا الأصل بهذا القدر من الصراحة، وإن كان قد عاد إلى مناقشته في مواضع من بيان تلبيس الجهمية، ولا سيما في رده على فخر الدين الرازي في مسألة الصورة، كما تعرض له أيضًا في مواضع من درء تعارض العقل والنقل. إلا أن هذا الموضع من شرح الأصفهانية يعد من أوضح نصوصه في تحرير الفرق بين الاختصاص الذاتي للواجب، والاختصاص الذي يفتقر إلى مخصص في حق الممكنات، وهو تحرير دقيق له أثر بالغ في نقض أحد الأصول المركزية التي بنى عليها المتكلمون كثيرًا من نفيهم لما رأوا أنه يستلزم الاختصاص في حق الله تعالى.

  • ويترتب على هذا التقرير جملة من اللوازم العقدية والفلسفية المهمة. فمن أبرزها أن الذات الإلهية ـ بحسب هذا التصور ـ لا تكون مفتقرة في حقيقتها إلى الصفات اللازمة، إذ تصبح الصفات خارجة عن حقيقة وجوب الذات، وإنما تلحق بها بعد ذلك من جهة الانتساب إليها. كما يترتب…

  • ويترتب على هذا التقرير جملة من اللوازم العقدية والفلسفية المهمة. فمن أبرزها أن الذات الإلهية ـ بحسب هذا التصور ـ لا تكون مفتقرة في حقيقتها إلى الصفات اللازمة، إذ تصبح الصفات خارجة عن حقيقة وجوب الذات، وإنما تلحق بها بعد ذلك من جهة الانتساب إليها. كما يترتب عليه أن الصفات لا تكون واجبة الوجود بذاتها، وإنما هي نسب وإضافات ممكنة اكتسبت الوجوب بسبب قيامها بذات واجب الوجود. ويفضي هذا الأصل ـ عند النظر في لوازمه ـ إلى أن الصفات تكون أمورًا متجددة في اعتبارها، ويلزم من ذلك أن تطرأ التغيرات على ذات الله تعالى نفسها؛ إذ إن الصفات القائمة بالذات إذا كانت متجددة، لزم من ذلك تجدد الذات التي تقوم بها، وهو لازم أطبق العلماء على بطلانه. ولهذا السبب أنكر عدد من المتأخرين هذا المذهب على فخر الدين الرازي، ومنهم ابن التلمساني والسنوسي، حتى عدَّ بعضهم هذا القول أشد إشكالًا من بعض مذاهب الفلاسفة؛ لما يترتب عليه من لوازم فاسدة. غير أنه ينبغي التنبيه إلى أن هذا اللازم الأخير لا يصح نسبته إلى الرازي من جهة القصد، فإنه لم يصرح بإثبات التغير لذات الله تعالى، ولا يظهر أنه التزمه، وإنما هو لازم يترتب على الأصول التي قررها وصياغته للمسألة، سواء التزمه أم لم يلتزمه. وقد تصدى شيخ الإسلام ابن تيمية لنقض هذا الأصل في منهاج السنة النبوية، فقال: "الْوَجْهُ السَّادِسُ: قَوْلُهُ: (لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا وَاجِبَ الثُّبُوتِ بِأَعْيَانِهَا، بَلْ هِيَ بِمَا هِيَ مُمْكِنَةُ الثُّبُوتِ فِي نَفْسِهَا. وَاجِبَةُ الثُّبُوتِ نَظَرًا إِلَى ذَاتِ وَاجِبِ الْوُجُودِ) كَلَامٌ مَمْنُوعٌ بَلْ بَاطِلٌ، بَلِ الصِّفَاتُ مُلَازِمَةٌ لِلذَّاتِ لَا يُمْكِنُ وُجُودُ الذَّاتِ بِدُونِ صِفَاتِهَا اللَّازِمَةِ، وَلَا وُجُودُ الصِّفَاتِ اللَّازِمَةِ بِدُونِ الذَّاتِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَازِمٌ لِلْآخَرِ مَلْزُومٌ لَهُ، وَدَعْوَى الْمُدَّعِي أَنَّ الذَّاتَ هِيَ وَاجِبَةُ الْوُجُودِ دُونَ الصِّفَاتِ مَمْنُوعٌ وَبَاطِلٌ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: (الصِّفَاتُ وَاجِبَةُ الْوُجُودِ دُونَ الذَّاتِ لَكِنَّ الذَّاتَ وَاجِبَةٌ نَظَرًا إِلَى وُجُوبِ الصِّفَاتِ) سَوَاءٌ فَسَّرُوا وَاجِبَ الْوُجُودِ بِالْمَوْجُودِ نَفْسِهِ، أَوْ بِمَا لَا يَقْبَلُ الْعَدَمَ، أَوْ بِمَا لَا فَاعِلَ لَهُ وَلَا عِلَّةً فَاعِلَةً أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ إِذَا فُسِّرَ الْوَاجِبُ بِالْقَائِمِ بِنَفْسِهِ، وَالْمُمْكِنُ بِالْقَائِمِ بِغَيْرِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَفْسِيرَهُ بِذَلِكَ بَاطِلٌ وَوَضْعٌ مَحْضٌ، وَغَايَتُهُ مُنَازَعَةٌ لَفْظِيَّةٌ لَا فَائِدَةَ فِيهَا." منهاج السنة النبوية، جـ١، صـ٢٧١–٢٧٢. ومحصل اعتراض ابن تيمية أن وجوب الوجود لا يختص بالذات دون صفاتها اللازمة، بل الذات والصفات متلازمان وجودًا وعدماً، فلا يتصور وجود أحدهما دون الآخر. ومن ثم فإن جعل الذات وحدها واجبة الوجود، وجعل الصفات ممكنة في أنفسها وإنما تكتسب الوجوب من غيرها، ت قسيم لا حقيقة له في نفس الأمر، بل يفضي إلى التفريق بين الذات ولوازمها اللازمة، وهو ما عدَّه ابن تيمية أصلًا فاسدًا لا يقوم عليه برهان صحيح.

  • ومما يجدر التنبيه عليه أنَّ لفخر الدين الرازي موقفين متميزين في مسألة الصفات الإلهية، يختلف أحدهما عن الآخر اختلافًا جوهريًا. فأما مذهبه في مؤلفاته المبكرة، ككتاب نهاية العقول، فإنه يوافق فيه المذهب السني الكلاسيكي في إثبات أن صفات الله تعالى لازمة لذاته، وأنها واجبة الوجود بنفسها تبعًا لوجوب الذات، فلا تُوصف بالإمكان ولا بالحدوث، بل هي أزلية أبدية قائمة بذات الله تعالى، غير منفكة عنها. وأما في مؤلفاته الكلامية والفلسفية المتأخرة، ككتاب المعالم وكتاب المطالب العالية، فقد تبنى تصورًا مغايرًا، حيث قرر أن صفات الله تعالى ليست واجبة الوجود في أنفسها، وإنما هي ممكنة في ذاتها، وتكتسب الوجوب من جهة انتسابها إلى ذات واجب الوجود، فقال: "المقام الثاني : اعلم أنا قد ذكرنا أن المراد من القادرية كونه بحيث يصحمنه الإيجاد والترك. والمراد من العالمية هذه النسبة المخصوصة والإضافة المخصوصة فنقول من المعلوم بالضرورة : أن هذه الصحة المخصوصة ، وهذه النسبة المخصوصة لا تكون ذوات قائمة بأنفسها مستقلة بحقائقها ، فهي لا بد وأن تكون ممكنة لذواتها ، وكل ممكن فلا بد له من سبب . وذلك السبب إما تلك الذات أو غيرها . والأول باطل وإلا لكانت تلك الذات مفتقرة في لوازمها إلى غيرها ، والمفتقر إلى الغير ممكن لذاته ، فواجب الوجود لذاته ممكن لذاته فيثيت أن الموجب لهذه الأحكام والنسب هو ذاته المخصوصة ، إلا أنه بقي مهنا بحث آخر ، وهو : أن اللوازم على قسمين لوازم بغير وسط ولوازم بوسط . فهذه العالمية والقادرية لا يبعد أن يكون موجبها هو عين ذات الله ، ولا يبعد أيضاً أن يقال : إن ذات الله تعالى توجب أمراً ، وذلك الأمر يوجب هذه العالمية والقادرية ، سواء قلنا : تلك الواسطة واحدة ، أو وسائط كثيرة ، فكل واحد من الوجهين محتمل . إلا أنا نقول : لما كان لا بد من الاعتراف بكون تلك الذات المخصوصة موجبة لهذه النسب والإضافات. إما بواسطة وأما بغير واسطة ، وكانت الواسطة مجهولة وجب على سبيل الأولى والأخلق حذف هذه الواسطة من البين. والاعتراف يكون الذات المخصوصة موجبة لها . والذي يقرر ذلك : أنا إذا استدللنا بحدوث العالم على الفاعل المختار . فإذا قيل : لم لا يجوز أن يقال : بأن الفاعل المختار معلول علة موجبة بالذات ؟ قلنا : لما وجب الاعتراف بوجود موجود واجب الوجود لذاته ، وبوجود الفاعل المختار ، كان الأولى أن نقول : ذلك الفاعل المختار هو ذلك الموجود الواجب لذاته ، وحذفنا الوسائط من البين. فلما قلنا هذا في المعلولات المباينة عن ذات الله تعالى ، وجب أيضاً أن نقوله ونعقله في الصفات القائمة بذات الله." المطالب العالية، جـ٣، صـ٢٣٣. ويظهر من هذا النص أن الرازي يقرر التفريق بين الأزلية الذاتية والأزلية الزمانية؛ فالذات الإلهية عنده واجبة الوجود وأزلية بذاتها، أما الصفات فليست واجبة بذواتها، وإنما هي ممكنة في أنفسها، وتكتسب الوجوب من وجوب الذات، فتكون أزلية من جهة الزمان لا من جهة الذات.

  • من الفوائد المنهجية التي ينبغي لكل طالب علم أن يحيط بها أنَّ كتب أصول الفقه قد سلكت مسلكين متميزين في التصنيف والتأليف... فالمسلك الأول هو مسلك الفقهاء والمحدثين، وهم الذين غلب على مؤلفاتهم تحرير القواعد الأصولية المتعلقة باستنباط الأحكام الشرعية، من غير توسع في المباحث الكلامية أو الاستطرادات العقدية. ومن أبرز من يمثل هذا الاتجاه الإمام أبو الوليد الباجي، رحمه الله، وغيره من أئمة الفقه والحديث. ولذلك تمتاز كتبهم بالتركيز على المسائل الأصولية والفقهية المحضة، دون إقحام المناقشات الكلامية التي لا تتصل مباشرة بمباحث الاستدلال الفقهي... وأما المسلك الثاني فهو مسلك المتكلمين، وهو الذي سلكه كبار أئمة الأشاعرة، حيث جمعوا في مؤلفاتهم بين مباحث أصول الفقه وأصول الدين، وأدخلوا القضايا الكلامية في ثنايا مباحث الأصول، حتى أصبحت بعض مصنفاتهم تزخر بالمناقشات العقدية والفلسفية إلى جانب المسائل الفقهية... وقد كان المعتزلة هم أول من رسخ هذا المنهج في التصنيف الأصولي، ثم تأثر بهم الأشاعرة في طريقة عرض المسائل وبنائها، مع مخالفتهم لهم في كثير من النتائج، فأفردوا مساحات واسعة من كتبهم لمناقشة أقوال المعتزلة والرد عليها. ومن أوائل من اشتهر بهذا المنهج القاضي أبو بكر الباقلاني، ثم إمام الحرمين أبو المعالي الجويني، حتى جاء الإمام أبو حامد الغزالي، فأسهم في ترسيخ هذا الاتجاه ونشره بين المتأخرين، فأصبح هو الغالب على كثير من مصنفات المتكلمين في أصول الفقه... ومن أشهر الكتب التي سارت على هذا المنهج كتاب المحصول لفخر الدين الرازي، وكتاب الإحكام في أصول الأحكام لسيف الدين الآمدي، وكلاهما من أهم المراجع الأصولية التي امتزجت فيها المباحث الأصولية بالمباحث الكلامية... وقد حظي المحصول بعناية كبيرة من العلماء، فكثرت شروحه وحواشيه، ومن أشهرها: نفائس الأصول في شرح المحصول لشهاب الدين القرافي، وكاشف الغطاء عن كتاب المحصول لشمس الدين الأصفهاني، فضلاً عن شروح وتعليقات أخرى كثيرة، إلا أن استقصاءها يخرج عن المقصود من هذا البحث. وفهم هذا التفريق بين المنهجين من أهم المفاتيح العلمية التي يحتاج إليها طالب العلم؛ إذ يعينه على إدراك المواضع التي تتداخل فيها مباحث أصول الفقه مع مباحث أصول الدين، ويمكّنه من فهم أسباب ورود كثير من المناقشات الكلامية في كتب الأصول، والتمييز بين ما هو من صميم علم الأصول وما أُدخل فيه تبعاً للمنهج الذي سلكه المصنف... وقد أُفردت لهذه المسائل المشتركة دراسات أكاديمية نافعة، ومن أبرزها: د. محمد العروسي عبد القادر: المسائل المشتركة بين أصول الدين وأصول الفقه. د. خالد عبد اللطيف محمد نور عبد الله: مسائل أصول الدين المبحوثة في علم أصول الفقه.

  • بيد أنَّ هاهنا ملحوظة نقدية دقيقة؛ إذ أرى أنَّ الباحث Frank Griffel قد جانَبَ الصواب في دراسته منتهى الأمر؛ حيث خَلَصَ إلى أنَّ الموقف النهائي للغزالي كان نقداً لنظرية «الكسب»، زاعماً أنَّ هذا النقد لا يستلزم بالضرورة قبول الغزالي بالسببية الثانوية، بمظنة أنَّ نقده للكسب قد يكون مقتصراً على الجانب المعرفي (الإبستمولوجي) دون الوجودي... والحقُّ أنَّ نقده للكسب يستلزم بالضرورة قَبوله بالسببية الثانوية، وهو ما عجز الباحث عن إدراكه لعدم فهمه كُنه المسألة؛ فإنَّ إنكار الأشاعرة للسببية الثانوية يتأسس على بُعدين متلازمين لا ينفكان: وجودي ومعرفي. ومن سَبَرَ كُتب المعتزلة والأشاعرة بانت له تلك المساجلة الكبرى التي يقع شطرٌ عظيم منها في الحقل المعرفي؛ فدونك مثلاً ما سطَّره القاضي عبد الجبار في المجلد التاسع من «المغني»، حيث أسهبَ في بيان بطلان «كسب الأشعرية» من جهة معرفية، وكيف يُفضي القول به إلى إبطال المعارف العقلية والوقوع في السفسطة محالةً، وهي مسألةٌ ذائعة الصيت في الفن. ولا ريبَ أنَّ إمام الحرمين الجويني كان على دراية تامة بهذا المأخذ حين ناقش الكسب ثم انتهى إلى تزييفه... ونحن نرى هذا المسلك جلياً عند متأخري الأشاعرة؛ كعضد الدين الإيجي في «المواقف»، حيث انتقد الجويني والفخر الرازي لميلهما إلى المسلك المعرفي المعتزلي الذي أفضى بهما بالضرورة إلى القول بالسببية الثانوية. ومَن طالَعَ «المواقف» بشرح السيد الشريف الجرجاني، وجده يَدْحَضُ مذهب المعتزلة مؤكداً أنَّ التلازم البشري بين السبب والمُسبَّب ليس إلا مجرد «عادة» ووهم لا حقيقة له في الأعيان. وعلى هذا المنوال جرى المحقق الدواني في شروحه كـ«شرح العقائد العضدية»... وبناءً عليه، فإنَّ الباحث قد قَصَرَ عن إدراك أنَّ الغزالي كان واعياً تمام الوعي بهذه الإشكالات الإبستمولوجية؛ ومن ثمَّ، فإنَّ نقده للكسب لا يمكن تخريجه على الجانب المعرفي المحض بمعزل عن الوجودي، بل إن هذا النقد يثبت أن المتكلمين قد جافوا الصواب حين أخفقوا في إثبات الحقيقة الواقعية للتلازم بين السبب والمسبَّب في أفعال العباد...

  • без подписи

  • إنني أُوصي بشدة بدراسة الباحث Frank Griffel؛ وهي دراسة تعنى ببحث فكر الغزالي وتطوره عبر مرحلتين: مرحلته الأشعرية الأولى، ومرحلته الصوفية الفلسفية المتأخرة، مع المقابلة والموازنة بينهما. ثم يعرج الباحث بعد ذلك على تبيان كيف أن متأخري الأشاعرة قد كفّروا آراء الغزالي في مرحلته المتأخرة، وعدّوها من قبيل الكفر الأكبر والمروق الصريح من الدين... وتُعد هذه الدراسة عملاً بحثياً فذاً، ونفحةً من التجديد لكل من يتطلع إلى سبر الأغوار الفلسفية لتاريخ علم الكلام، وتقصي جذورها في المذهب الأشعري المبكر...

  • لقد قيدتُ قائمةً بالكتب التي طالعتُها خلال الشهر المنصرم؛ رجاءَ أن يجد القارئ الكريم فيها نفعاً يُرتجى، وحافزاً يدفعه لمدارستها وقراءتها. وهذه مصنفاتها: اللاهوت الفلسفي عند الغزالي – للمؤلف: فرانك غريفيل (دراسة باللغة الإنجليزية). فخر الدين الرازي وتوما الأكويني في مسألة قدم العالم – (دراسة باللغة الإنجليزية). الأشعرية في مواجهة ابن سينا: سيف الدين الآمدي – (دراسة باللغة الإنجليزية). صفات الإله في الفكر الإسلامي – للمؤلفة: منصورة خليلي زند (دراسة باللغة الإنجليزية).

  • ومما يعضد هذه الأطروحة أن جملة من الباحثين المعاصرين — ومنهم الأستاذ ماهر أمير، ويوسف سمرين، وأبو الفداء بن مسعود، وغيرهم — قد توسعوا في تدعيم هذا المساق الفكري، مستندين إلى شواهد نصية مستفيضة وتحليلات تأصيلية معمقة؛ لذا يُنصح بالرجوع إلى مصنفاتهم ودراساتهم في هذا الباب للوقوف على تفاصيل الاستدلال ومناقشاته...

  • 25 июн.1423из MaherAmeer

    من الملاحظات اللطيفة التي قد تفيد في بيان موقف ابن تيمية من انبثاق الوعي... أنه يجعل سنة الله المطردة: خلق شيءٍ من شيء... بل ربما عمم ذلك أو ذكر ما يقتضي كونه شرطًا واجبًا للخلق -أعني سَبْقَ مادة-! فيكون الوعي مندرجًا في ذلك... ونشأته في الإنسان كنشأة غيره من الأمور... مخلوقًا من شيءٍ سبقه... لا هبة مباشرة بلا توسط أسباب مادية كما يزعم البعض... @MaherAmeer

  • без подписи

  • без подписи