كريم جعفر
Статистикаمـــؤلــف: ١. الهوية الثقافية ٢. العدالة الاجتماعية في الإسلام ٣. مسؤولية التغيير الاجتماعي في الإسلام ٤. محطات وعبر من حياة موسى (عليه السلام) ٥. الحسين (عليه السلام) المسيرة والاهداف ٦. شهيدان مثلما تريد السماء (نصر الله وسليماني)
- Последний пост
- 18 июн.
- Последнее чтение
- 13 авг.
- Постов за неделю
- 0
- Всего постов
- 20
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- —
- 1/48двое суток
- —
- 1/72трое суток
- —
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
"وحدةُ الساحات" (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) قبل أكثر من عقد من الزمن تم رفع شعار وحدة الساحات، وقد فُهم في حينها أنَّ المقصود منها وحدة قرار السلاح في الساحات المختلفة، ولكن فاتَ البعضَ أنَّ مَن رفع ذلك الشعار كان يُدرك تمامًا ان المراد منها أوسع من وحدة قرار السلاح، بمعنى أنه كان يقصد منه وحدة قرار الجماهير وحاملي السلاح جزء منهم، بمعنى ان تكون هناك ساحات تحمل ثقافة الوقوف بوجه الظالم والانتصار للمظلوم، الوقوف بوجه الطغاة والمستكبرين ونصرة المستضعفين أينما كانوا، ساحات لديها القدرة والبصيرة على ان تُشخِّص العدو وتقف في وجهه دون تردد، وكذلك تشخص المظلوم والمستضعف وتقف إلى جانبه على كل حال. ساحات يكون فيها العطاء بحسب الاستطاعة، أي أنّ من يمتلك القدرة على حمل السلاح يحمله، ومن يتمكن من التأييد والمناصرة بالكلمة يجهر بها، ومن يملك المال يتبرع به، ومن يمتلك السكن يأوي فيه من بحاجة الى ذلك. وفي معركة الـ39 يوم ضد الجمهورية الإسلامية قدَّم أتباعُ أهل البيت (عليهم السلام) نموذجًا حيًا ومتقدما لوحدة الساحات، فمن كان صاحب سلاح لم يتردد في تفعيله ورافق ذلك شهداء كبار أعزاء في مختلف الساحات، ومن لم يكن من أهل السلاح بادر إلى العمل والانخراط في الميادين الاخرى المختلفة. ولقد كان الرائد والقائد في ذلك هو سماحة السيد المرجع الاعلى آية الله السيد علي السيستاني (حفظه الله وأطال في عمره الشريف) ومن تابع وقرأ بياناته وتوجيهاته، يدرك ذلك بكل وضوح وشفافية، ومصداقًا على ذلك أذكر ثلاثة أمثلة : الأول: جاء في بيانه الاول بتاريخ ٢٠٢٦/٣/١ إذ إنه وبعد التعزية بشهادة القائد الخامنئي (رض) قال: (والمتوقع من الشعب الايراني العظيم ان يحافظوا على وحدتهم ويرصوا صفوفهم ولا يسمحوا للمعتدين بأن يحققوا أهدافهم المشؤومة). حيث أكّد سماحة السيد هنا على موضوع في غاية الخطورة والأهمية وهو وحدة الشعب الايراني وضرورة وقوفه متحدًا الى جانب نظامه ضد المعتدين. الثاني: حينما طلب من جميع المسلمين التضامن مع الشعب الايراني المظلوم وذلك في بيانه الذي صدر في ٢٠٢٦/٣/٤ ، فبعد ان ندّد بالعدوان وبأمريكا خصوصًا قال: (ومن هنا فإن المرجعية الدينية العليا إذ تدين بأشد الكلمات هذه الحرب الظالمة وتدعو جميع المسلمين وأحرار العالم الى التنديد بها والتضامن مع الشعب الايراني المظلوم). ولحكمته (دام ظله) لم يحدد نوع التضامن بل تركه مفتوحًا، كلٌّ بحسبه وباختصاصه وبقدرته. الثالث: دعوته (دام ظله) الى دعم الجمهورية الإسلامية والشيعة في لبنان من خلال حملة تبرعات تنطلق من مكتب المرجعية العليا في النجف الاشرف وبإمضائه شخصيًا. وفي المحصلة قدم أتباع أهل البيت (عليهم السلام) صورة ملحمية رائعة عنوانها وحدة الساحات، إذ اشترك جميع أبناء التشيع العلوي في هذه المعركة وفي مختلف الجغرافيا وذلك من خلال السلاح، التبرع بالمال، فتح البيوت للإيواء، الدعاء، توفير كل ما يستلزم الانتصار في المعركة وقد كان لهم ذلك بفضل الله سبحانه وتعالى: (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ).
"شهداء بحجم الانتصار" (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ) للآية قصة مفادها ببساطة حينما علم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بقافلة رأس الشرك أبي سفيان استنفر المسلمين وخرجوا سُراعًا لاعتراض تلك القافلة، التي فيها أموال المهاجرين، والتي استولى عليها مشركو قريش، على أمل ان يسترجعوا جزءًا من تلك الأموال. لكن أبا سفيان علم بذلك، فغيّر مسيرَ قافلته ونجا، ولكن قبل ذلك قد أرسل الى قريش يستنجد بهم، بعد ان شعر بالخطر الذي بدأ يقترب من طريقه، وعلى أثر ذلك خرجت قريش بكل جبروتها وطغيانها لحرب المسلمين والقضاء عليهم، وحتى بعد أن عرفوا بأن أبي سفيان وقافلته قد تجاوزَ الخطر وهو في طريقه إلى مكة أصر جبابرة قريش على إكمال المشوار وقتال المسلمين باعتبارها فرصةً قد لا تتكرر في المستقبل . وحينما علم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك، اجتمع بأصحابه وأخبرهم بالأمر. وفي تلك الاثناء نزلت الآية المباركة، وهي تخاطب المسلمين بأنكم قد خرجتم الى معركة سهلة ومحسومة إذ كنتم تعتقدون انكم ستواجهون قافلة تجارية يقودها ابو سفيان، في حين أنكم الان ستكونون على قلتكم عددا وتسلحًا وتجهيزًا في مواجهة جيش قريش بكل فرسانه وإمكاناته. وهنا يعتبر القرآن الكريم قافلة أبي سفيان الطائفة الاولى وجيش قريش هو الطائفة الثانية. ولما كانت الطائفة الثانية تتفوق على المسلمين بالعدة والعدد، اعتُبرت مواجهتهم علامةً بارزةً على طريق ذات الشوكة، وهنا كانت معركة بدر. طريق ذات الشوكة، هو طريق الجهاد في سبيل الله الذي تضحي فيه بالغالي والنفيس واذا ما هُزمتَ فإنك قد كنت في سبيل الله واذا ما انتصرت فإنك أيضًا في سبيل الله، والانتصار والهزيمة يتنافسان دائما في ساحة الجهاد، ولكن هنا الهزيمة لا تعني خسارة حرب بل خسارة معركة في طريق طويل عبارة عن حرب مستمرة بين الظالم والمظلوم، بين المجاهد والكافر، بين المستكبر الطاغية والمستضعف. طريقٌ الاصلُ فيه ان تكون حاضرًا دائمًا ولديك الاستعداد أن تدفع ما تملك والنتائجُ يتكفّل بها الله تبارك وتعالى . وفي هذا الطريق، كلما كان العدو متجبرًا، مقتدرًا، طاغوتيًا، فعليك أن تقدّم ثمنًا كبيرًا وعزيزًا حتى تحقق النصر، لأن النصر على الطغاة دائمًا ما يعني نهاية مرحلة وبداية أخرى، النصر على الطغاة والمستكبرين يعني ان الامل يعود الى قلوب المظلومين والمستضعفين بأن ما زال في الحياة بارقة أمل للكرامة وللعدالة الاجتماعية وللتحرر من الظلم والاضطهاد. هذه القراءة كانت شديدة الوضوح عند قائدنا الإمام الشهيد الخامنئي (رض)، لذلك كان الهدف الذي كثيراً ما كان يُردِّده هو: (أن على أمريكا أن تخرج من منطقتنا –غرب آسيا-). وكان يعلم أن ذلك ليس هدفًا سهلًا، ولا يتحقق من خلال الكلام والمظاهرات فقط. خاصة وأن أمريكا قد تربعت على هرم المستكبرين والطغاة والجبابرة في عصرنا باعتبارها أكبر قوة غاشمة، رغم معرفته بما تمتلك من إمكانات القوة والتدمير والوحشية، لكنه (رض) كان مُصرًّا على ذلك الهدف، ولكنه (رض) أيضا كان يعرف تماماً أن تحقيق ذلك الهدف الكبير بحاجة إلى تضحيات كبيرة تتناسب معه .لأجل ذلك قرر شهيدنا الكبير القائد الخامنئي الحسيني (رض) ان يقدم نفسه الطاهرة شهيدًا في هذا الطريق وقد كان يعلم علم اليقين بأن غدًا غربان الشر امريكا وكيانها الغاصب سيبدؤون حربًا ضد الجمهورية الإسلامية وسيكون هو على رأس المستهدفين، رغم ذلك بقي في مكتبه برفقة عائلته ليكون القربان الذي يمهّد الطريق لهزيمة ساحقة لمحور الشر الامريكي وانتصار كبير لمحور الخير الشيعي بقيادة الجمهورية الإسلامية المباركة. والمشهد أمامنا الآن يصف لنا حال أمريكا وقواعدها واتباعها في المنطقة، بل أن هيبة أمريكا وجبروتها قد تضعضعت وانكسرت على مستوى العالم أجمع وليس في منطقتنا فقط .
عن أبي عبد الله (عليه السلام): «لما صُرع زيد بن صوحان يوم الجمل، جاء أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى جلس عند رأسه، فقال: يرحمك الله يا زيد، فقد كنت خفيفَ المؤونة، عظيمَ المعونة. قال: فرفع رأسه إليه، ثم قال: وأنت فجزاك الله خيرًا يا أمير المؤمنين، ما علمتك إلا بالله عليمًا، وفي أمّ الكتاب عليًّا حكيمًا، وإن الله في صدرك لعظيم. والله ما قاتلت معك على جهالة، ولكنني سمعت أم سلمة زوجة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: “من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله” وكرهتُ والله أن أخذلك فيخذلني الله». جعلنا الله وإياكم من الثابتين على ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)
"الأهداف ومشهد الانتصار" ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) رغم توقف القتال في حرب الـ39 يوم، والتي فرضتها امريكا والكيان الصهيوني على الجمهورية الإسلامية، مازال بعض المتعلقين بأذيال امريكا يبذلون جهودا في تدوير الزوايا لتصدير سردية الاحمق ترامب القائمة على ان امريكا والكيان قد حققوا انتصارًا في هذه الحرب، مع وضوح المأزق الذي تعيشه حكومته ومن يدور في فلكها. وبعيدا عن الجدل الذي يدور على ألسنة البعض حول من هو المنتصر في هذه الحرب، نذهب بأتجاه المنطق العلمي الأكاديمي، الذي له القول الفصل في تشخيص المنتصر و الناجح و الفائز . علماء الإدارة يُعرّفون النجاح أو الانتصار بأنه يتمثل بتحقيق الاهداف التي يتم رسمها سلفًا، أي قبل الدخول في اي مشروع أو تجربة أو اختبار. وانطلاقًا من ذلك، نقف عند الاهداف الصهيوأمريكية، وكذلك اهداف الجمهورية الإسلامية، لنرى أيًّا من تلك الاهداف قد تحقق. اما الاهداف الامريكية فهي : الاول: استسلام الجمهورية الإسلامية بناء على طلب ترامب لذلك بدون حرب وإنما من خلال التهديد بالقوة فقط. الثاني: إسقاط النظام من خلال القضاء على الصف الاول والثاني من قيادة الجمهورية الإسلامية، على ان يكون ذلك خلال ثلاثة أيام فقط عن طريق الضربات العسكرية الكبيرة والمركزة. الثالث: إضعاف النظام في الجمهورية مما يسمح بنزول المجتمع الإيراني الى الشارع ضد النظام مما يؤسس الى اسقاطه والاتيان ببديل جاهز. الرابع: القضاء على البرنامج النووي والصاروخي والطيران المسير. الخامس: قطع علاقاتها مع حلفائها بالمنطقة السادس: فتح مضيق هرمز. في حين ان اهداف الجمهورية الإسلامية في هذه الحرب كانت: الاول: الحفاظ على نظام الجمهورية الإسلامية. الثاني: اضعاف الهيمنة الامريكية في المنطقة وكسر هيبة امريكا في العالم. الثالث: تكريس وجود الجمهورية الإسلامية كقوة محورية واساسية في المنطقة والعالم. الرابع: تكريس مبدأ وحدة الساحات عمليا وبالنار. الخامس: إعادة القراءة المعمقة في مشهدية أمن المنطقة وخاصة في منطقة الخليج. والآن، حينما ننظر الى الاهداف الامريكية، نجد أنها قد باءت بالفشل تمامًا، ولم يتحقق ايٌّ منها، بل ان الذي حدث هو العكس تمامًا، وخاصة فيما يتعلق بالهدف الثالث، حينما أظهر المجتمع الايراني، بكل شجاعة وثبات وصلابة، التفافه حول نظامه السياسي. مع ملاحظة أنَّ تلك الاهداف لم تكن جميعها على طاولة اصحاب القرار الصهيوامريكي، بل انها تدحرجت مع مرور الزمن، وكل عملية إنتقال من هدف الى آخر من تلك الاهداف كان يعبّر بوضوح عن حجم الفشل والهزيمة اللذين لحقا بأمريكا وكيانها الصهيوني. في حين أن الاهداف التي وضعتها الجمهورية الإسلامية، أغلبها قد تحقق بشكل كامل، وبعضها مثل الثالث والخامس قد تحقق بنسبة كبيرة على الأرض، وقادم الأيام سيكتمل تحقيقها بشكل تام. وما استهدافُ القواعد الامريكية في دول الخليج، وإغلاقُ مضيق هرمز، الا تعبيرًا واضحًا عن ذلك. إذن، فالذي خسر المعركة وارتدى ثوب الهزيمة هي امريكا وكيانها، في حين ان النصر الإلهي للجمهورية كان واضحًا وصريحًا، رغم أن الخسائر لم تكن قليلة وفي مقدمتها دم الشهيد القائد الولي الخامنئي ( رضوان الله تعالى عليه).
أبو حسن الفريجي .. ابنُ الجنوبِ الذي لم يُولَدْ فيه يقول الجواهري: هَوِيتَ لُنصرةِ الحقّ السُهادا فلولا الموتُ لم تُطِق الرُّقادا الفريجي .. نعم، أنّه ابن الجنوب بكل عاطفته وصدقه واخلاصه وغيرته وعفته، ابن الجنوب بكل شجاعته وعناده واعتقاده وثباته، ابن الجنوب بكل طيبته ومحبته وغيرته ونخوته وبساطته، نعم انه قد حاز تلك السجايا واجتمعت فيه رغم انه لم يلد في الجنوب، بل لم تطأ قدماه أرض الجنوب العراقي الا بعد ان تجاوز العقدين من عمره، لكنه عاش في عائلة ولدت وتربت بين فيافي واهوار وانهار الجنوب. عاش في بيت من الممكن ان أقول بأنَّه بيتٌ مُتفردٌ في العراق من خلال موقف لم يخطر على بال أحد، في أحد ايام الحرب المفروضة من قبل نظام البعث على الجمهورية الاسلامية، سمع والده الشغوف بحب الإمام الخميني (رض) من إذاعة طهران بيان لروح الله السيد الإمام الخميني (رض) يطلب فيه من الشعب العراقي ان يصعدوا على سطوح البيوت بعد صلاة المغرب ويرفعون أصواتهم بالتكبير احتجاجاً ضد نظام البعث، وما كان من الأب بعد الانتهاء من صلاة المغرب إلّا وقد أخذ بيد ابنه الأكبر علي (ابو حسن) ليصعدوا الى سطح الدار ويبدؤوا بالتكبير. نعم، عاش في بيتٍ أحد افراده عمُّه الذي كان من أوائل الشهداء في "الحركة الإسلامية العراقية"، إذ تم اعتقاله في بداية الثمانينات ولم يعثروا على أثره إلى الان، وأب كان متدينًا محبًا للثورة الإسلامية في ايران ولقائدها السيد الإمام (رض). إذن نشأ في بيت جنوبي - فريجي - فيه حب للإمام الخميني (رض) ومجاهد معتقل مجهول المصير، هكذا تجمعت أصوله الجنوبية والنزعة الإيمانية في تلك العائلة ليشبَّ أبو حسن معتقدًا بخط المجاهدين اعتقادًا فيه اصرارٌ وعناد وثبات اهل الجنوب، ولذلك ومع نهاية عقده الثاني من عمره كان منتميًا الى التنظيمات الجهادية الاسلامية لينتهي به الحال معتقلا في أقبية الأجهزة الأمنية البعثية، وعندما افرج عنه لم يغادر تلك الاجواء بل أصبح أكثر قربًا اليها، لذلك ليس غريبًا ان يكون أصدقاؤه "الشهيد أبو حسن الوحيلي" و "الشهيد شيخ خليل العبودي" وآخرين من المجاهدين والشهداء . وحينما دخل الاحتلال الامريكي لبغداد في ٢٠٠٣/٤/٩ وبدأت تتشكل نواة لعمل مقاوم ضد ذلك الاحتلال كان ابو حسن من الاوائل الذين التحقوا بتلك المسيرة، وقطعًا لم تنتهي سنة ٢٠٠٣م قبل ان يكون مجاهدًا عاملًا وفاعلًا له حضوره المُميز والمؤهل للتصدي للمسؤوليات الاساسية في العمل . ابو حسن إذا حضر مجلسًا كان دائمًا ذلك الشخص الذي يُثير النقاش والجدال وذكر الطرفة والعبرة بحيث كان دائمًا ما يرسم الابتسامة والسرور في تلك اللقاءات والمجالس، مثلما كان مشبعًا بإيمانه الصادق، كان ايضًا يفيض بالقصص والحكايات الجنوبية (الفريجية). ولكن كان صلبًا في جهاده مخلصًا شغوفًا وقلقًا من أن تكون نهايته ليس في ميدان الشهادة، كان تقدمه بالعمر، وظهور بعض العوارض الصحية لديه مصدر قلق وتفكير دائم لأنه كان يخشى كثيرًا وكثيرًا جدًا أن تكون نهايته في هذه الدنيا بسبب مرض او تقدّمٍ في العمر .كان كثير الشوق والحرص ان يكون ضمن قافلة الشهداء، لذلك كان حريصًا أن يكون بشخصه دائم الحضور في الميدان رغم وجود من ينوب عنه، ولكنه كان في سباق مع الزمن وعوارض الامراض. أما وأنك أيها العزيز قد التحقت بقافلة النور، قافلة الشهداء، إذ حققت أُمنيتك وحصلت على ما تُريد، لكننا أيها الكبير قد فقدناك أخاً وفياً وصديقًا مخلصًا ومجاهدًا كبيرًا. يفتقدك مَن كان يستشعر عاطفتك وأبوّتك وأخوّتك ورفاق الدرب، كل مَن عاشرك يحفظ عنك موقفاً يتجلى فيه الثبات والاخلاص، وعاطفةً فيها حرارة وصدق، و رجولةً فيها شجاعة واستعداد لمواجهة الموت أو المواقف الصعبة بكل أريحية. يحفظ عنك ذلك الموقف في سنة ٢٠٠٦م، وأنت على جسر الصرافية تهتف بالجموع في زيارة شهادة الإمام الكاظم (عليه السلام) حينما علت أصوات التفجيرات الاجرامية في طريق الزائرين، حينها أنت ببصيرتك وإخلاصك وحرصك قرأت ان هؤلاء الزائرين بدأت عليهم علامات الخوف والارباك، وعليه فلابد من جرعة من الثبات، فما كان منك إلّا أن بدأت بترديد الهتافات الحسينية والهوسات الجنوبية بصوتك المعهود، مما جعل جميع مَن كان فوق الجسر يتفاعل حتى بدأ الجسر الحديدي يهتز تحت أقدام الزائرين، مما جعل البعض يخشى إهتزاز الجسر ونسوا خوف التفجيرات وواصلوا مسيرتهم نحو الإمام (عليه السلام) غير مُكترثين بالتهديدات التكفيرية. طويلة هي المسيرة أيها الفريجي الكبير والعزيز جداً، فمنذ أكثر من ثمانيةٍ وعشرين عامًا عرفتك، فكانت مواقفك، وانفعالاتك للحق وتفاصيل حياتك كثيرة لا تستوعبها صفحات محدودة، بل هي تجربة غنية وحكاية مُمتعة، لذلك بحاجة إلى حكايات وحكايات على طريقتك وأنت تتكلم عن الشهداء الذين عرفتهم ورافقتهم، بل أكثر من ذلك أنك أنت حكاية وتاريخ يجب ان يعرفهم أبناؤنا ومجتمعنا لأنها حكايةُ البناء والنقاء، وتاريخٌ للجهاد والعطاء.
نتائج الانتخابات..ملامح إنتماء (٢) إذن خسارة الخاسرين رسمت نصف الصورة التي تُمثل الشارع الشيعي، في حين ان فوز الفائزين رسم النصف الثاني من الصورة. الفائزون غالبيتهم ان لم يكن جميعهم من اصحاب الخطاب الاسلامي، وهنا يجب الانتباه الى مقولة "أصحاب الخطاب الاسلامي" ولم أقل أصحاب المشروع الاسلامي، لانهُ وللأسف لا توجد جهة مشاركة في الانتخابات لديها مشروع اسلامي طرحتهُ كبرنامج انتخابي. مع ملاحظة إن أصحاب الخطاب الاسلامي ليس مرضياً على كل حال لدى جمهور الناخبين، لانهم فشلوا في تقديم تجربة ناجحة في عملهم الحكومي عموماً والبرلماني خصوصاً خلال الفترات السابقة. ولكن لم يكن أمام الناخبين سوى خيارات ثلاثة ؛ وهي: اما مقاطعة الانتخابات، أو المشاركة واختيار أصحاب الاطروحات البعيدة عن الاسلام، أو الخيار الثالث المتمثل بأصحاب الخطاب الاسلامي على ما هم عليه من فشل وسوء، والخيار الثالث هو الخيار الذي ذهب بأتجاههُ الناخب الشيعي خصوصاً، لذلك ظهرت النتائج بتلك الكيفية. وهذا يؤشر الى نقطة جوهرية تكشف عن إنتماء المجتمع الشيعي، فهو منتمي الى دينه وحريص على ان تكون خياراته السياسية في حدها الادنى لا تتقاطع مع ثوابته الدينية، نعم لا يمكن القول أنهُ مجتمع يحمل الهوية الثقافية الاسلامية بمعناها الدقيق، ولكن في ذات الوقت لا يمكننا القول من أنَّه في خطوطه العامة ينتمي الى ثقافة غير الثقافة الاسلامية. وهذه مسألةُ تُعد ركيزة صلبة وواضحة لمن يُريد ان يعمل في المجال الاجتماعي / الثقافي / السياسي داخل المجتمع الشيعي، ركيزة تكشف عن الانتماء الفطري والفعلي هو الانتماء الى التشيع، وبالتالي يجب إلتقاط هذهِ الفرصة والعمل على بناء مشاريع سياسية تنتمي الى الاسلام في الواقع الشيعي، وقطعًا ان المجتمع الشيعي سوف يقبل بتلك المشاريع وينتمي لها، ويعمل بإخلاص على إنجاحها ولكن بشرط ان يكون أصحاب المشاريع ليس تجار سياسة بل رواد بناء اجتماعي. | كريم جعفر |
نتائج الانتخابات.. مسار إنتماء (١) ما زالت الانتخابات الاخيرة تشغل المتابعين لاعتبارات عدة، وهنا نحن بصدد الحديث عن طبيعة النتائج، التي تصلح ان تكون محل تأمّل ونقاش وعبرة، ولمن يُريد ان يعمل في الساحة الاجتماعية / السياسية عليه ان ينظر الى تلك النتائج بمثابة بوصلة واضحة تُحدد الاتجاهات وترسم المسارات. والمسألة المحورية ذات الاهمية الاستراتيجية في نتائجها إنها قد اظهرت ملامح هوية المجتمع الثقافية وخاصة في الساحة الشيعية، إذ رسخت تلك الهوية باعتبارها ثابتٌ اجتماعيٌّ منهُ يتمُّ الانطلاق ومن خلاله يكون التعامل مع المتغيرات التي تتعرض لها الحالة الشيعية عموماً. وربما مَن يعترض قائلاً ؛ وهل المجتمع الشيعي في العراق يحمل الهوية الثقافية الاسلامية، وهي التي تتحكم في قراراته واتجاهاته وسلوكه العام؟ الجواب بكل تأكيد لا، ليس الهوية الثقافية الاسلامية هي الحاكمة، ولكن الانتماء العام، بغض النظر عن اسبابه وتاريخه وكيفيته، هو انتماء الى التشيع، وهو ذاته الذي يُخرج الشيعة من بيوتهم في زيارة الاربعين وبكل تأكيد هناك فرق بين الانتماء العام والهوية الثقافية. نعود الى انعكاس الانتماء الشيعي على نتائج الانتخابات، وذلك مايمكن ملاحظته بوضوح، ويمكن اثبات ذلك من خلال الاشارة الى مسألتين واضحتين انطوت عليها النتائج، المسألتان هما : الاولى تتمثل بالخاسرين، في حين ان الثانية تتمثل بالفائزين. عند متابعة اسماء الذين خسروا السباق بأتجاه البرلمان نجد ان الكثير من لا يمثل لونًا ثقافيًا بل اغلبهم يمثل حالة شخصية حتى وان كان ينتمي الى جهة معينة، ولكن ابرز الخاسرين والذين بشكل او بآخر يشكلون عنواناً ثقافياً يمكن ان يتوزعوا على ثلاثة شرائح اجتماعية كانت دائماً ما تُسجل حضوراً ملحوظاً في السباقات الانتخابية، بمعنى كانت فاعلة ومؤثرة في جميع الانتخابات السابقة. الشرائح الثلاث هي : الاولى: الزعماء القبليين وشيوخ العشائر، فشل غالبية هؤلاء ممن رشح للانتخابات في الحصول على اصوات تؤهلهم للفوز، بل حتى عشائرهم القريبة لم تمنحهم أصواتها، بحيث كان ذلك بالنسبة لهم أمرٌ جلل ومفاجأةٌ كبرى، وهؤلاء الشيوخ والزعماء الذي خسروا الانتخابات لا تخلو محافظة من احدهم، وخاصة في محافظات المجتمع الشيعي. الثانية: المتموّلين؛ أصحاب رؤوس الاموال، التجار، المقاولين، وخاصة أولئك الذين اصبحوا متمولين بشكل مفاجئ وتحت جنح ظلام الليل، هؤلاء خسروا رغم المبالغ الكبيرة التي أنفقوها في حملاتهم الانتخابية. الثالثة: المتغرّبين ثقافيًا؛ وهذه شريحة تشكلت ونمت في مجتمعنا برعاية دوائر وجهات لا تنتمي الى بيئتنا الثقافية/الاجتماعية، بل كان هؤلاء عبارة عن صدى بائس ورخيص لمقولات مخابراتية، ثقافية، سياسية تمثل مشاريع خارجية من حيث يعلم ابناؤنا هؤلاء أم لم يعلموا. أيضاً هؤلاء تنبه لهم المجتمع وعرّفهم بحجمهم الحقيقي اجتماعياً، لذلك خسر العلمانيون والمدنيون والتشرينيون، وكانت خسارتهم مُجلجلة قد نسفت احلامهم وأحلام مَن يُراهن عليهم، واعتقد بان هذهِ الانتخابات بمثابة رصاصة الرحمة لهم، فقد حذفت وجودهم الطارئ أصلاً ودفنت تطلعاتهم. ….( يُتبع ) | كريم جعفر |
نتائج الانتخابات "بين الجهد المبذول والتمثيل الشعبي" تُعد هذه الانتخابات افضل مقارنة بالتجارب الانتخابية السابقة لاعتبارات عدة، في مقدمتها أداء مفوضية الانتخابات وخاصة فيما يتعلق بالالتزام بالتوقيتات، والدقة في المواقف، والسيطرة الاعلامية، والاداء المهني الجيد. وان وجدت بعض الملاحظات فإنها تبقى ضمن السقف المعقول والمقبول من جميع الاطراف المعنية. الاعتبار الآخر واللافت هو المشاركة بهذه النسبة العالية رغم الكلام في كيفية احتساب تلك النسبة، لكنها جاءت بنفس الكيفية التي كان يتم بها حساب النسب سابقاً، وعلى الرغم من مقاطعة التيار الصدري فإن نسبة المشاركة جاءت بخلاف ما كان متوقعاً. الاعتبار الآخر إننا ورغم مرور أربعة أيام على اجراء الانتخابات لم نسمع لحد الان من احد الكيانات المشتركة فيها إدعاء او شكوى مهمة بخصوص ظلم او حيف قد وقع عليه، او شبهات تزوير، بكل تأكيد ليس بيضاء تماماً ولكن ان وقع فقد كان محدود وضمن هامش معقول. ما يميز هذه الانتخابات بأن نتائجها قد جاءت متناسبة مع الجُهد والتحضيرات والمقدمات المختلفة التي قدمتها الكيانات، ولا يمكن اعتبار تلك النتائج انعكاساً لواقع اجتماعي عقائدي او مؤدلج او تولدت لديه قناعة بمشروع ذلك الكيان على حساب كيان آخر. اي ان التنافس الانتخابي لم يكن تنافساً بين مشاريع سياسية، او بين قواعد جماهيرية مؤدلجة عقائدياً، بل لا اظن ان عنصر الولاء كان هو المتحكم في اختيارات الناخبين، عليه فإن الذي حسم خيار الناخب للكيان الاول على حساب الكيان الثاني او غيره هو جهد الكيان او المرشح في التواصل مع الناخب واستمالته بشكل او بآخر قبل ان يذهب اليه مرشح آخر فيستميله. وملاحظة أخرى ومهمة وهي ان رغم الدور الواضح للمال السياسي في الانتخابات وتوظيفه بشكل فج لكن اللافت ان ذلك المال لم يمثل سر النجاح والفوز في الانتخابات إذ شهدت هذه الانتخابات خسارة عدد لا بأس به من العناصر "الأوليغارشية" سواء اصحاب رؤوس اموال او زعماء قبليين او سياسيين 'معتّقين'. وهذا مؤشر ايجابي يُسجل لصالح الانسان العراقي الذي بدأ يُدقق بشكل معقول في خياراته ويعتز بصوته وليس من السهل مساومته عليه، رغم ان هذه المساحة محدودة لكنها مهمة جداً وتؤسس الى حالة صحية. الملاحظة الاخرى تتمثل بالعدد الكبير من الشباب الذين فازوا بمقاعد نيابية، وكذلك المشاركة الفاعلة من جيل الشباب عموماً. وتبرز ايضاً ملاحظة تستحق التوقف تمثل بمعاقبة وإقصاء من كانت لهُ مواقف سلبية من القضايا الشيعية المحورية حتى تلك التي تتعلق بالشيعة خارج العراق، وهذا وعي جيد يؤشر الى التمسك بهويتنا الثقافية الاسلامية واستعداد ابناء مجتمعنا للدفاع عنها بشتى الاساليب. قطعاً الكرة الآن في ملعب من فاز في كرسي البرلمان، الواجب عليه ان يتحمل مسؤولية حقيقية اتجاه ابناء المجتمع وخاصة أولئك الذين صوتوا لصالحه، ان يعرف مصالحهم ويُدافع عنها ويبذل الجهد على تحقيقها، مصالح سواء كانت متعلقة بقضايا شخصية او مناطقية او تخص الدين والدولة عموماً. أمام النواب الجدد أمثلة واضحة تُترجم وعي ابناء المجتمع، تتمثل تلك الامثلة بمن فاز ومن خسر من النواب السابقين، والتأمل جيداً لماذا فاز فلان وخسر الآخر. المقعد البرلماني ليس غنيمة ولا مصدراً للجاه بل هو مسؤوليـة، وانتم اليوم مؤتمنـون عليهـا فهنيئاً لمـن حفظ الأمـانة وسُحقـاً لمـن خانهـا. | كريم جعفر |
نحن والانتخابات (٥) تبقى الانتخابات أفضل الفرصِ المتوفّرة التي من خلالها يمكننا تشكيلُ نظامٍ سياسيٍّ يصون العباد والبلاد. نظامٌ سياسيٌّ يمتلك مقوّمات النجاح في انتزاع الدولة من أيادي النهابين، ليُقيم دولةً قويةً ذاتَ سيادةٍ حقيقية، يعيشُ فيها الإنسان بكرامةٍ ويحصل على حقوقه، وينعم بالأمان، ويعرفُ حاضرهُ وما يفرضُ عليه من التزامات، وكذلك مستقبلهُ وما عليه أن يُقدّم لبنائه. نظامٌ سياسيٌّ يحفظُ هوية مجتمعنا الإسلامية، وثوابتنا الاجتماعية. مثلُ هذا النظام السياسي لا يمكنُ له أن يتشكّل ونحن نُفضل أن نكون على الهامش، في حين أن مكاننا الحقيقي هو في قلب الحدث الذي نصنعُه نحنُ بأنفسنا. ولا يمكنُ لذلك أن يتحقّق دون الشعور الحقيقي بالمسؤولية وتحملها كما يجب. وإذا ما كانت الطبقةُ السياسيةُ ودعاتُها غير مؤتمنين، ويبحثون عن مصالحهم الشخصية والعائلية والحزبية، فحتماً سيدفعون بنا إلى أن نكون في الهامش، بينما هم وأحزابُهم وأولادُهم وإخوانُهم سيكونون المنتفعين والناهبين للمال العام. أمّا نحن، فسيجعلوننا مشغولين بأحداثٍ ثانويةٍ لا تؤثرُ في معادلاتِ البناء والحكم الرشيد. يجب أن نعتقد، ونعمل بذلك الاعتقاد، وهو أن السياسيَّ نحنُ من نصنعُه، مثلما النظام السياسي نحنُ من نُشكّله، والمستقبل نحنُ من نرسُمُه، والحاضر نحنُ من نُديرُه. أطرافٌ خارجيةٌ عدّة تتدخّل في شؤون بلدنا، وترسمُ الخرائط السياسية والأمنية التي تخدمُ مصالحها على حساب مصالح مجتمعنا وبلدنا. ولا يمكنُ لذلك أن يكون إلا إذا سلّمنا مقاليد الحكم والقرار إلى مَن نعلمُ بفسادهم، وتكونُ الأولويةُ لديهم لتمكين أنفسهم وأحزابهم وذويهم. لذلك سيُحقّق الآخرون مشاريعهم في العراق، في حين أنّنا إذا تحمّلنا مسؤوليتنا الشرعية والأخلاقية والوطنية، فإنّ مشاريعهم ستفشل. الأطرافُ الخارجيةُ، وبدعمٍ ومساندةٍ من الانتهازيين والفاسدين في الساحة العراقية عموماً، والسياسية خصوصاً، تحاولُ أن تجعل من العراق ساحة نفوذٍ ومصالح ومشاريع سياسيةٍ وأمنيةٍ وثقافية. ولكنّ ذلك لن يتحقّق ما لم نكن نحنُ في حالة لامبالاةٍ وعدم تحمّل للمسؤولية، وجهل بحجمنا الحقيقي كدولة ومجتمع. لا يتسرّب إلى نفوسنا أنّ العمل السياسي وإدارة الدولة من شؤون كبار السنّ، فالواقعُ يقول عكس ذلك تماماً. لقد توفّرت فرصةٌ لشبابنا أن تتفتّح أمامهم آفاقُ المعرفة، والاطلاعُ على تجارب الآخرين، وكذلك الحريةُ في تبنّي وطرح أفكارهم ومعتقداتهم، أكثرُ من الجيل السابق الذي يحكمُ العراق منذ أكثر من عقدين من الزمن. لذلك يجب أن نضع ثقتنا في جيل الشباب ليخوض غمار العمل السياسي، على أن تكون لديهم الثقة بأنفسهم بأنهم قادرون على صناعة واقع جديد في الميدان السياسي. علينا أن نضع ثقتنا بجيل الشباب، ممّن نعرفُهم ونطمئنُّ إليهم. وأن نعلم أنّ الآخرين يحاولون تخويفكم من صعوبة العمل السياسي وألاعيبه وتحدّياته ومخاطره. لكن: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) | كريم جعفر |
نحن والانتخابات (٤) "ليس جميعهم مصاصي دماء" رغم اننا أمام اسماء مرشحة كثيرة نعرف اغلبهم وعلى الاقل ماكان سابقاً هناك في البرلمان أو الدوائر الحكومية، نعرفهم كيف تحولوا الى مصاصي لثروة المجتمع، نعرفهم كيف يُتاجرون بمعاناة وحقوق وانتماءات المجتمع، نعرفهم كيف وضعوا اجنداتهم بعد أول دخول لهم الى العملية السياسية حيث كان على رأس تلك الأجندات يتحول خلال اربع سنوات من شخص متواضع الحال، وأحياناً منبوذ، وقد يكون أكثر من ذلك الى آخر لا يركب إلا السيارات السوداء الحديثة ولا يسكن إلا في القصور والفلل ولا يلبس إلا ما خُيط في لندن أو باريس أو روما. نعرفهم جيداً، ولكن ليس هؤلاء هم الخيار الوحيد حتى نضع مُقدراتنا ومستقبلنا مرة اخرى بأيديهم غير النظيفة. ولمعالجة ذلك فلنفتش قليلاً ولنتأنى كثيراً ولنُقرر بمسؤولية فإن بين هؤلاء من هو أهل لتحمل المسؤولية لأنه دخل العملية السياسية وإلى الآن يعيش حالة التواضع والنزاهة ويحمل همّ الناس ويحاول أن يكون الى جانبهم ويخدمهم بشكل أو بآخر. اضافة الى أنه اذا ما فتشنا وتخلصنا من الضغط الإعلامي لمافيات الفساد والمال السحت الحرام، فإننا سوف نجد اسماء تخوض التجربة السياسية للمرة الأولى، وهؤلاء نعرفهم ونثق بهم ونُحسن الظن بهم، رغم أنهم بسطاء وليس بالاسماء الكبيرة، وليس لديهم اموال وحملات انتخابية ضخمة، وليس لهم صور كبير كبيرة تحتل الشوارع، وربما صوتهم مُنخفض ولكن قطعاً اذا ما بحثنا بصدق وبإخلاص وبجدية فاننا سنجدهم، انهم ربما يكونوا قريبين منّا، أبناء ازقّتنا، اصدقائنا في العمل، رفاق درب في مسيرة ما، بالمحصلة يمتلكون هامش جيد من الثقة وحسن السلوك، أبناء عوائل، يلتزمون بكلمتهم. هؤلاء اذا ما عرفناهم وانتخبناهم فهم اكثر ضماناً من غيرهم ولكن بشرط وهو بعد فوزهم في هذا المارثون يجب أن نتابعهم وحينما يصدر منهم الموقف الصحيح والسليم يجب أن نذكرهُ ونتكلم بهِ ونُشجعهم على الاستمرار بهذا السلوك، ولكن أيضاً حينما يصدر منهم الفعل السيء يجب أن نتكلم معهم ونُذكرهم ونستنكر عليهم ذلك. بذلك نُشجعهم وفي ذات الوقت نحفظهم. رغم ذلك فإن حيتان الفساد يُراهنون على كسلنا وعدم تحملنا للمسؤولية. عليهِ اخشى أن نترك هؤلاء الصالحين إبتداءً وننتخب الفاسدين على رؤوس الاشهاد. | كريم جعفر |
نحن والانتخابات (٣) مائزٌ آخر في هذه الانتخابات يتمثل بعناوين الحملات للقوائم الانتخابية ولمرشحيها. عناوين تتكلم عن السيادة والإقتدار والقوة والحزم والعزم والقانون والإعمار والتنمية والأُمة والوحدة …إلخ. تلك العناوين لجهات كانت ومازالت في الحكم منذ اكثر من خمسة عشر سنة. ولكن وكما هو واضح للقاصي والداني فإن العراق يعيش واقعاً ليس له علاقة تماماً بتلك العناوين، إذ إنّه يفتقر الى القوة والاقتدار والقانون والسيادة والوحدة…إلخ. وشواهد ذلك كيف أنَّ سمائنا مُستباحة، وأجزاء من ارضنا تحت الإحتلال، ومياهنا تستولي عليها عشيرة اصبحت لاحقاً أمارة او دولة، ودجلة والفرات في انفاسهما الاخيرة بحيث أن مجتمع بلاد النهرين مُهدد بأن يصل الى مرحلة لا تتوفر لديه مياه للشرب، بعد أن اعتبرنا أن التصحّر وجفاف الاهوار يدخل ضمن معادلات حُسن الجوار بحسب رؤية اصحاب تلك الشعارات، شعارات تتكلم عن القوة والاقتدار في حين أننا نرى بأن مَن وفّر الامن والقوة والاقتدار وهو الحشد الشعبي يُذبج على موائد اصحاب تلك الشعارات فلا يُقر لهُ قانون، لان السيد الامريكي في واشنطن وعلى بُعد اكثر من عشرة الآف كيلومتر لم يرغب في أن يكون للحشد وجود اصلاً ناهيك عن أن يكون لهُ قانون، ونحن ومن مُنطلق السيادة والقوة والإقتدار ومنطق الدولة استجبنا الى تلك الرغبة وسحبنا قانون الحشد من جدول اعمال البرلمان. وأيضاً انطلاقاً من القوة والاقتدار والحزم والعزم والسيادة باشرنا بمد انبوب نفط من البصرة الى الكيان الصهيوني تحت مُسمى انبوب البصرة-العقبة. وأيضاً اعتماداً على السيادة والحزم والعزم والقوة والقانون والاقتدار وقوى الدولة نسمع بأن تركيا قد قررت تمديد احتلالها لشمال العراق لثلاث سنوات ولم نسمع من اصحاب الشعارات تلك لا رفض ولا ترحيب أو موافقة. وأيضاً اعتماداً على الإعمار والتنمية وباقي الشعارات نسمع بأن المسخ المهرج ترامب قد عيّن مبعوثاً لهُ خاص بالعراق، ابرز مؤهلات ذلك المبعوث أنّهُ مُزارع ومُستثمر في مجال المخدرات وخاصة الحشيشة والماريغوانا، مع ذلك لم نسمع كلمة رفض أو تحفظ أو ترحيب في حدّهِ الادنى خجول من اصحاب تلك الشعارات بتاجر المخدرات. وللأسف فإن القائمة تطول يا سادة. شعارت يُمكن أن تكون عنوان بارز للنفاق السياسي وتأكدوا أن المواطن يعرفها تماماً ويستهزأ بها ولكن وللأسف رغم ذلك فإن قسماً من ابناء هذا المجتمع سينتخبون اصحاب تلك الشعارات. | كريم جعفر |
"نحن والانتخابات" (٢) عناصر عِدّة تمتاز بها الانتخابات القادمة، وأحدها هو مشاركة طبقة من (الاوليغارشية)، وفي مقدمتهم أصحاب رؤوس الاموال. وخاصة مالكي الاموال الجُدد، انتقلوا وبسرعة البرق من واقع إجتماعي وإقتصادي فقير إن لم يكُن مُعدَم الى اصحاب رؤوس اموال كبيرة، وخلال الايام السابقة ونحن نقرأ بعض لوحات إعلانات المُرشّحين، والتي اصبح عددها أكبر من أن تستوعبها الشوارع والأرصفة والساحات وأعمدة الكهرباء، بل حتى المقابر عُلِّقت فيها صور المُرشّحين، ونحن نقرأ تلك اللوحات التي شوّهت المُدن المشوهة أصلاً نتيجة الإهمال، تَبرُز أمامنا عناوين مُتعدّدة لهؤلاء المرشحين، منها عنوان جديد بحجمهِ وشخوصهِ يحمل "رجل أعمال"، نعم إنّهم رجال أعمال كما هو مكتوب على صورهم ، لكن الواقع ليس كذلك، بل يوجد بينهم مَن هُم لصوص، نهّابين، مُحتالين، وصوليين، إنتهازيين، وأغلب افراد المجتمع لديهم معرفة بهؤلاء أو ببعضهم، معرفة تشمل تاريخهم الاجتماعي والثقافي وما كان عليهِ قبل سنوات قليلة. وحينما ترجع وتسأل وتُتابع عن تلك النقلة التي جعلت من ذلك الفقير المُحتاج رجل أعمال، تكتشف أنَّهُ قد استولى على العقار الفُلاني، أو الارض الفُلانية، أو سَلَكَ طريق الإبتزاز، أو عمَلَ لدى سياسي فاسد كراعي لصفقاتهِ المالية الفاسدة وقد حصَلَ على حصّتهِ من ذلك الفساد، أو استولى على اموال ذلك السياسي الفاسد عِنوةً، أو ارتبط بأجهزة مخابراتية لدول خارجية، أو اصبحَ جزء من عملاء ومرتزقة الإحتلال الامريكي، أو استغل المنصب الحزبي لأخيه أو أبيه أو أحد أقربائهِ ليستولي على المقاولات المنهوبة والعقود السائبة في نهاياتها، أو يبتَز الآخرين مُقابل ترك مصالحهم وعدم التعرّض لها. تُرى، وهذا هو الخطر في الموضوع، هل يُمكن لهؤلاء حينما يكونوا ساسة المستقبل أن يُصلحوا ما تهدّم في هذهِ البلاد نتيجة سياسات البَعث وأتباعهم والإحتلال الامريكي واذنابه، أو هل يتمكّن هؤلاء من بناء مُجتمع بهوية ثقافية تُمكّنه أن يكون صاحب مشروع حضاري، وهل نتأمل من هؤلاء إستعادة حقوقنا وكرامتنا وسيادتنا المنهوبة من الآخرين، أم أننا نُريد أن نُرسِّخ ثقافة التسليم بأن هذا البلد الذي نعيشُ فيهِ كانَ منهوباً ومازال وسيبقى. نعم القبول بـ "الأوليغارشية" أن تكون هي من ترعى مصالح البلاد والعباد وترسم السياسات وتبني المجتمع، ما هو إلا التسليم للضياع أكثر وللأُفق المسدود والسماح لهؤلاء بأن يكونوا هم ساسة البلاد المستقبليين هذا يعني أننا سنبقى في نفقٍ لا يوجد أي ضوء في نهايتهِ. ومع ذلك وللأسف إن بعض افراد المجتمع يعرفون هؤلاء تماماً، ويعرفون مصدر اموالهم غير الشرعي ولكن رغم ذلك سينتخبونهم. | كريم جعفر |
"نحن والانتخابات" (١) ابتداءً لابد من التأكيد على ان الانتخابات أبرز مظاهر الديمقراطية التي ولدت وتشكلت في المدارس الفكرية والسياسية الغربية. وسواء اتفقنا أم أختلفنا مع تلك المدارس وأصحابها ، وبسبب الجدب الذي اصاب واقعنا الاجتماعي السياسي منذ مئات السنين والى الآن، إذ عجز عن انتاج نظم سياسية تنتمي الى هويتنا الثقافية الاجتماعية، سواء الإسلامية او أي هوية ثقافية أخرى تنبعث وتتشكل من واقع مجتمعاتنا، نتيجة لذلك فإننا نحاول جاهدين ان نقتفي آثارهم ونتبنى نتاجاتهم السياسية وحتى الثقافية والاجتماعية. للأسف وبعد تبني خيار الانتخابات لم نرتقي بها الى مستوى قريب مما هو موجود في الغرب، الوطن الأم للديمقراطية والانتخابات - ديمقراطية خاصة لمجتمعاتهم فقط - بل حدث العكس حيث كنا وما نزال نتوسل بأيّ وسيلة تؤدي الى مسخ الانتخابات وتشويهها، رغم وجود امكانية للعمل بها ضمن بعض الاطر القيمية التي نرفع شعاراتها نحو النزاهة والأمانة والمصداقية والاخلاص ..الخ . نتيجة لذلك فإنّ النموذج الذي قدمناه والى الآن هو نموذج يغلب عليه استغلال المال السياسي وشراء الذمم وتشويه إرادة الناس ومسخها والكذب عليهم والمتاجرة بعواطفهم وانفعالاتهم واحتياجاتهم ومعاناتهم. عليه ونحن نُراقب ما يجري في الشارع من تناحر وتنافس غير نظيف بين غالبية الكتل السياسية ومرشحيها، لا يمكننا الا القول بأن ما سيكون قطعاً ليس أفضل مما كان ما لم تكن خياراتنا أكثر وعياً وحرصاً ومعبرة فعلاً عن خيارات للبناء وليس خيارات مصالح شخصية فردية . الانتخابات في صورتها التي يجب ان تكون عليها هي ان تفسح المجال أمام الانسان كي يُعبر عن رأيه بحرية في عملية أختيار من يؤمّن لهُ حقوقه ويُدافع عنه ويحميه. لكن وللأسف ففي واقعنا ان الذي يصل الى البرلمان لا علاقة لهُ بذلك، إنّما يكون طموحه الاساسي كيف يتحول خلال وجودهُ في البرلمان الى رجل سياسة/أعمال يعيش حالة الزهو والتكبر والوهم بحيث يعمل على بناء شخصية جديدة فيها من الخُيلاء الكثير يُعبر عنه من خلال مواكب السيارات السوداء، وان يكون لهُ بيت في المنطقة الخضراء أو على تخومها، إضافة الى جمعهُ لرأس مال يؤمن لهُ مستقبل من ضمنه ان تكون لهُ حملة انتخابية للدورة المقبلة يُنفق فيها مليارات الدنانير. والغريب ان اغلب افراد المجتمع يعرفون ذلك ولكن وللأسف سوف ينتخبونهم مرة أخرى . | كريم جعفر |
"مواكب المسؤولين" وأنت تتنقل في شوارع بغداد، أو مُكرهاً ساقك الدهرُ يوماً الى حضور مناسبة لأحد المسؤولين، فإنَّ أبرز ما يُلفت انتباهك ويجب أن تكون على حذرٍ منه هو مواكبهم وحماياتهم، التي بالضرورة يجب أن تعكس أخلاق المَحميّن . والكلام في هذا المقال عن نوع وحجم تلك المواكب ، فيما يتعلق بالنوع فإنَّنا أمام ظاهرة أقل ما توصف به بأنَّها تُمثل أعلى درجات الاستهتار بمشاعر الناس وكذلك بالمال العام، لأنَّها تتكون من أعداد كبيرة من العجلات الحديثة وذات الاسعار الفلكية وبإصرار يجب أن تكون سوداء اللون . ولكن لماذا وقع اختيارهم جميعاً على هذا النوع من العجلات؟ ببساطة تامة إنَّها ثقافة أمريكية قد تعرفنا عليها فترة الاحتلال الامريكي، إذ كان مسؤولي الاحتلال يتحركون اما بواسطة العجلات العسكرية أو بعجلات الدفع الرباعي ذات اللون الاسود، ولأنَّ المسؤولين عندنا ما زال أغلبهم مُتعلقاً – من حيث يدري أو لا يدري - بثقافة الاحتلال الأمريكي، ويُحاول دائماً أن يتمثل سلوك ذلك المُحتل، لكنهم لم يظفروا بشيء من ذلك السلوك غير نهب المال العام ومواكب سيارات الدفع الرباعي السوداء . هذا نوعها ولكن لماذا بهذا الكم يكون عددها؟ أعتقد أنَّ أمرين وراء ذلك هما: الاول: هو التنافس فيما بينهم، وهم عادة في مثل هذه المسائل يتنافسون، بحيث تحول ذلك الى مستوى عالٍ من الأهمية لهم، فمَن يتمكن أن يحشد أكثر أعداد من العجلات السوداء ذات الدفع الرباعي في موكبه تكون له منزلة مميزة بينهم، وهو موضوع إضافة الى مواضيع أخرى من ذات المستوى تستولي على الكثير من اهتماماتهم وأحاديثهم . الثاني: هو نوع من العُقد يشعر به الكثير من هؤلاء المسؤولين، مصدر تلك العُقد الجهل وعدم الكفاءة الوظيفية، فيُحاولون تعويضها من خلال حشد مظاهر يعتقدون جهلاً أنَّها تُعبر عن القدرة والكفاءة الوظيفية، فأغلب هؤلاء قد وصلوا الى تلك المراكز الوظيفية وهم لم يحلموا قبل ذلك بأقل مما هم فيه بعشرات المرات، إذ وبشكل غير مُتوقع يجد أنَّ الأقدار والتركيبة السياسية في الساحة العراقية قد ساقته، وهو الانسان البسيط الذي تظهر عليه الأمية المعرفية والثقافية الاختصاصية، الى مركز سياسي أو عسكري أو أمني، ولأنَّهُ وظيفياً لم يتمكن من ملء مكانه الوظيفي، فإنَّهُ يُعوض ذلك من خلال أرتال من العجلات السوداء ذات الدفع الرباعي . وللأسف فإنَّ هناك شريحة أخرى في المجتمع قد اقتفت آثار هؤلاء المسؤولين في ذات السلوك، ابرز أفراد تلك الشريحة مجموعة من النساء – الفاشنستات – إذ أصبح طموحهنَّ أن تكون العجلة التي يركبنها أيضاً سوداء وذات دفع رباعي، حتى أصبحنا في الشارع لا نُميز بين موكب المسؤول وموكب " أم .... " . تنقل لنا مصادر التاريخ بأنَّ الامام الكاظم (ع) على بغلة لقي الرشيد حين قدومه المدينة ، فأعترض عليه الرشيد في ذلك، فقال (ع) له : ( تَطَأطأَت عَن خُيلاءِ الخَيل، وارتفعت عن ذلة الحمير، وخير الأمور أوسطها) . فتجنبوا ياسادة هذا الإنتفاخ الهائل من الخُيلاء في مواكبكم لأنَّه بدأ وبشكلِ فاقع ينعكس على سلوككم مع عموم الناس وخاصة مَن كانوا في يومٍ ما من رفقائكم أو معارفكم أو أرحامكم . | كريم جعفر |
"زيــارة الاربــعـيـن" يمكننا القول بأنَّ زيارة الاربعين ظاهرة اجتماعية نسجتها مواقف الشيعة وسلوكهم حُباً ووفاءً للإمام الحسين (ع) ورعتها يدِّ الغيب وحفظتها تكريماً لسيد الشهداء أبي عبد الله (ع) . ويمكن أن يكون هذا هو السر الذي يكمن في هذه الزيارة، بحيث تتسع ويتعلق بها الناس أكثر سنة بعد أخرى. نعم هذه من الظواهر الاجتماعية القليلة التي يعشقها الناس الى حد العطاء والجود بكل شيء يمتلكونه في سبيل احيائها والحفاظ عليها والمشاركة فيها. في هذه الزيارة تتجسد أروع معاني (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) "الحجرات 13" سنة بعد أخرى تبرز أكثر ظاهرة التعدد العرقي والجغرافي للمشاركين في هذه الزيارة، سنة بعد أخرى ترى جنسيات مُتعددة أكثر وهم يحملون ذات الروح والهدف وقد جاءوا حتى يُشاركوا في المشي باتجاه كربلاء الحسين (ع) . زيارة الاربعين تُظهر لنا وبكل جلاء إن الانسان حينما يحمل هدفاً عزيزاً على قلبه يتمكن من تحمل المصاعب والتعب وحتى الخوف والمخاطر، فالذي يُشاهد الزائرين في طريق المشي يُلاحظ وبوضوح شديد التعب الجسدي الظاهر على الكثير منهم نتيجة المسافة التي قطعوها سيراً على الاقدام مع حرارة الجو ومعانات الطريق، ولكن هؤلاء المُتعبين جسدياً وبكل اصرار يواصلون السير نحو هدفهم الذي تمكَّنَ من قلوبهم وعقولهم وأرواحهم وهو الحسين (ع) . زيارة الاربعين تُظهر لنا بأنَّ التكافل الاجتماعي الذي يُنادي به الاسلام ليس شعاراً أو أحلاماً صعبة التحقيق على أرض الواقع، بل هو ممكن التطبيق جداً في الواقع الخارجي ولكن ذلك يتطلب إنسجاماً بين الانسان وبين الهدف الذي يعتقد به ويعيش لأجله، فإن كان ذلك الهدف يستلزم أن يعيش الانسان حالة التكافل الاجتماعي فإنَّه يعيشها بكل قناعة وسرور . زيارة الاربعين تُظهر لنا بأنَّنا كمجتمع من الممكن جداً أن نكون حضاريين ومُتعاونيين ومتسامحين، بل نتخادم فيما بيننا وبمستوى عالي ومميز، ونعيش حالة إيمانية وإنسانية مُتقدمة، ولكن ذلك إنَّما يحتاج الى إنتماء حقيقي نعيش ونتفانى فيه ولأجله كما هو الانتماء الى الامام الحسين (ع) خلال زيارة الاربعين . رغم ذلك، في الختام يمكن القول بأنَّ لزيارة الاربعين أهداف لم تتحقق بعد، ربما تكون تلك الاهداف مجهولة، غير معلومة، غيبية، ولكن المُتتبع لهذه الزيارة تتولد لديه قناعة بأنَّ هذه الزيارة تحمل بين طياتها من العطاء والفرص الكثير الكثير، ومَن يعمل لأجلها ومن خلالها يُحقق ما عجزت عنه الاجيال في الميادين المختلفة وفي مقدمتها الثقافية والاجتماعية . | كريم جعفر |
"بين الرد وردود الناهقين" مرت ثلاثة أسابيع على استشهاد الحاج اسماعيل هنية في طهران. والادلة القطعية تُشير الى الكيان الصهيوني. والجمهورية الاسلامية وعلى لسان السيد الامام الخامنئي (دام ظله) قالت أنَّهُ ضيفها وقد أُستُهدف على أرضها لذلك سنرد على ذلك رداً قاسياً . المهتمون بذلك الحدث انقسمت أرائهم الى مَن يقول بحتمية الرد، وآخر يقول بعدم الرد، والبعض يرهن الرد بتطورات الاحداث على الساحة الفلسطينية، والبعض ينتظر، وجميع تلك الاراء أراء مُحترمة، في حين أن بعضٌ آخر لا تفهم نهيقهم وماذا يُريدون بالتحديد . وما نتناوله هنا هو رأي الفئة الاخيرة والتي لا هي تعرف ماذا تُريد، ولا يمكن التعرف على موقفهم بالتحديد . إنَّ قسم من هؤلاء يعتقد بأنَّ ايران لم ترُّد لذلك تسمعهم يقولون بأنها قد باعت هنية واشتركت في قتله مقابل أثمان هؤلاء الناهقين يُحددونها، بل يصلون الى مرحلة يقولون فيها أن ايران قد استلمت الثمن أو على وشك . أو تسمعهم يقولون نعم أن ايران ترغب بالرد لكن ضعفها المزمن وقوتها الضعيفة جدا لا تسمح لها بذلك، أو أنَّها لا تملك الشجاعة التي تُمكنها من الرد . القسم الآخر من هؤلاء لديه شُبه قناعة بأنَّ إيران ستنتقم لهنية فبدأ من الآن بتجهيز العبارات التي سيستخدمها إذا ما ردت ايران، وبغض النظر عن حجم ونوع ذلك الرد، عبارات هدفها الاساسي التقليل من شأن الرد حتى وإن أرتفع عويل وصريخ الصهاينة من شدته وتأثيره . لذلك وأنت تُتابع أراء هؤلاء تشعر بتفاهة شخصياتهم وانسلاخها من كل أنتماء اسلامي أو عروبي، بل تتكشف أمامك أزماتهم الاجتماعية والنفسية والشخصية، وضحالة تفكيرهم، ورخص مواقفهم . ولكن كمتابع أعتقد بأنَّ ايران بعد أن اتخذت قرارها القطعي بالرد، فهي الآن فعلاً في دائرة اختيار التوقيت المناسب للتنفيذ، تُنفذ ردها الذي يُمثل فعلاً رد جميع الاحرار والشرفاء على هذه الارض، وهي تقوم بذلك ولم تلتفت قطعاً الى هؤلاء الناهقين المُثبطين المأجورين، بل حتى أنها لم تضع في حساباتها أن تلقمهم حجراً أو تسلب ذرائع الخيانة والجُبن والحقد والنهيق منهم، لأنهم سيستمرون بنهيقهم على كل حال بحكم وظيفتهم التي يجب أن يقوموا بها . أما مَن يعتقد بعدالة القضية الفلسطينية وبكرامة الشعوب والدول فإنَّه يجب أن ينظر الى أن المعركة مع هذا الكيان الغاصب ومن خلفه أمريكا وخدامها وعبيدها من الغرب والاعراب هي معركة لم تنتهي غداً ولم يتوقف من يخوضها عن تقديم القرابين في طريقها، إنها معركة الخسائر فيها بحجمها باعتبارها معركة الحق ضد الباطل، معركة الطغيان والظلم ضد العدل، معركة التوحش بكل اشكاله ضد الانسانية، وبالتالي مَن يخوض هكذا معركة يجب ان يقبل بجميع أثمانها حتى الوصول الى المحطة الاخير في مسيرته أما النصر أو الشهادة . | كريم جعفر |
"عصر الوحدة العربية" وأخيراً أجتمعت كلمة العرب.. وتوحد موقفهم.. نعم لقد توحد العرب وقد بانت قضيتهم المحورية والتي لأجلها شمروا عن سواعدهم وامتشقوا اسلحتهم، وها هم يتملكهم الاستعداد التام للنزول الى الساحات للدفاع عن قضيتهم بكل ما توفرت لديهم من قوة . ولكن مهلاً، ليس فلسطين، ولا غزة تحديداً، ولا استهتار الصهاينة بدماء وأعراض ومقدرات الشعب الفلسطيني، ولا أغتيال الشهيد اسماعيل هنية، أبداً ليس تلك هي قضيتهم التي توحدوا لأجلها ووقفوا خلفها، إنَّما كانت "إيمان خليف" هي القضية التي وحدتهم منذ أسبوع والى الآن، ولكن كيف حصل ذلك ولماذا؟ لمَن لا يعرف "إيمان خليف" فهي ملاكمة جزائرية ذات نزعة ذكورية بسبب نسبة الهرمون الذكوري (التستوستيرون) الموجود لديها أكثر من النسبة الموجودة لدى باقي النساء، لذلك كانت أمرأة بقوة رجل فأطاحت بنساء أوربا البيضاوات في الأولمبياد الجارية في فرنسا، فأثاروا عليها حملة ذات طابع هجومي أعتراضاً على أنها تنتمي الى فصيلة الذكور العرب، وشارك في هذه الحملة ترامب، ايلون ماسك، جورجا مِلوني، الرئيس الارجنتيني وآخرين . ولكن موقف العرب العروبي الوحدوي حد النخاع جعل من العرب العروبيين موحدين حتى قالوا بصوت واحد، وقدم راسخة في الارض العربية لا تتزحزح، وبلسانٍ عربي فصيح جداً، نحن جميعاً أطفال وشباب وشيوخ، رجال ونساء، وحتى مَن كان نصفه رجل ونصفه الآخر أمرأة وما أكثر هؤلاء في أمتنا المجيدة جداً، جميع هؤلاء وقفوا خلف "إيمان خليف" ليُدافعوا عنها لأنها رفعت رأس الأمة العربية، رأس ويا للأسف يحتاج دائماً الى مَن يرفعه لأنه يعشق النظر الى الأرض أو حتى الإندساس داخلها . ورحم الله المتنبي إذ يقول : أغاية الدين أن تُحَّفوا شواربكم يا أمة ضحكت من جهلها الأممُ | كريم جعفر |
بسم الله الرحمن الرحيم ( إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ) لم تبدأ المعركة أمس أو قبل أيام، وليس هي الاولى في مسارٍ تأسس منذ بدأ الخليقة يُمثل الصراع بين الحق والباطل، ولم تُرفع اليوم راية النصر النهائي في معسكر الباطل ولم تُنكس الراية في معسكر الحق مثلما يتمنى البعض . ولمَن يلتبس عليه الامر – خوفاً وكذباً – في معرفة من يُمثل الحق اليوم، فإنَّه ومن السهولة بمكان تشخيص مَن يُمثل الباطل، فالمعسكر الصهيوأمريكي من أوضح وأبرز مصاديق معسكر الشر والباطل على طول التاريخ، وإذا ما تمكن الانسان من معرفة ذلك فمن السهولة عليه معرفة معسكر الحق والخير حسب القاعدة التي تقول " أن الاشياء تُعرف بأضدادها" . اليوم قوى الشر الصهيوأمريكي وهي تحتشد في معسكر الباطل ترى وتعرف بكل جلاء ووضوح أنَّ مَن يقف بوجههم ويؤلمهم، نعم يقف بوجه الطغيان والتجبر الصهيوأمريكي ويُقدم قرابينه في طريق المواجهة شهداء كرام أعزاء كبار، يُقدمهم دونما خوف أو تردد، يُقدمهم دونما بُخل بآخرين على ذات الطريق أو تراجع عن مواصلة السير على ذات الدرب، يٌقدمهم وهو يشعر بالإطمئنان بأنَّهُ بات أقرب من أي وقتٍ مضى من تحقيق النصر والذي فيه - أن شاء الله – يسوء وجه هذا الكيان الغاصب المتغطرس، نعم معسكر الحق اليوم وهو يواصل معركته يُقدم أعزاءه شهداء في طريق العزة والكرامة وهو يشعر بالانتصار ليس لأنَّ عدوهُ هُزمَ عسكرياً، ولكن لأنهُ فعلاً مازال مستمراً في ميدان المواجهة رافعاً لراية الحق في وجه الباطل وكأنَّهُ قد كسر غمد سيفه وأتخذ قرارهُ بمواصلة المعركة حتى نهايتها حيث النصر – إن شاء الله – أو الشهادة . معسكر الحق الآن يحتشد فيه أتباع الحسين (ع) في محورٍ أنطلق من ايران الخميني العظيم ليصرخ في جنوب لبنان المحتل آنذاك لينهض هناك من يتسلم الراية ويُهزم الصهاينة وأسيادهم ويستمر والى الآن يحملها بكل ثبات وكبرياء وعزة، والسيد فؤاد شكر ( الحاج محسن ) بشهادته تلك إنَّما يُعبر عن ذلك الثبات وتلك العزة . وليوقد في فلسطين شعلة الاستمرار بثبات منقطع النظير على مواصلة الثورة والجهاد وأن يقدم الشعب الفلسطيني ابناءه شهداء بطريقة ملحمية اسطورية وفي مقدمتهم رموزه الكبار وكان آخرهم الكبير (اسماعيل هنية)، ليختزل في شهادته الصورة الفعلية لذلك المحور الذي تشكل هناك حيث مكان الشهادة . وليلتحق بمحور الخير والثورة والجهاد جماجم العرب وآبائهم من اليمن العزيز مجاهدوا أنصار الله، ومن العراق ابناء علي والحسين (ع) من مجاهدي فصائل المقاومة الاسلامية، وليقف كل شرفاء الأمة الى جانب هذا المحور في معركته . عليه حينما يسقط منا شهداء فهذا لا يعني الهزيمة أو الضعف والانكسار بقدر ما يعني أنَّنا ما زلنا في ذات الطريق الذي رسمه الله تبارك وتعالى وصدح فيه الانبياء والأولياء والصالحين، أن يسقط منا شهداء دليل على أنَّ أقدام مازالت ثابتة في طريق الحق وأيادي مازالت رافعة لراية الجهاد والشهادة، نعم شهداء اعزاء جدا على قلوب أهلهم وأحبتهم ولكن أذا ما عرفنا عدونا جيدا وفهمنا مشروعه تماماً، حينها يجب أن نطمئن بأنَّ ما نقدمه في هذا الطريق ما زال قليل، ويجب أن نكون على استعداد لتقديم المزيد، ومَن يعرف رجال الله في هذا المحور الشريف ليس أمامه إلّا الإطمئنان بأنَّ القوم أهلاً لهذه المسؤولية ولم يقبلوا بغير النصر مشهدا نهائياً للمواجهة . | كريم جعفر |
رأي في البرنامج الحكومي (مقال 3) "الرئيس الخاسر" بات من غرائب العملية السياسية في العراق أنَّ مَن يتصدى للرئاسات الثلاثة من الافضل والارجح أن يكون خاسر في السباق الانتخابي أو من خارجه أصلاً. وهذا واضح جداً في رئيس الحكومة، فبعد السيد المالكي جاء السيد العبادي وهو لم يحصل على أكثر من ثلاثة الالاف صوت انتخابي ولولا الاصوات التي وهبها له السيد المالكي لكان خارج قبة البرلمان، وبعده جاء السيد عادل عبد المهدي وهو لم يشترك في الانتخابات تماماً، أما السيد الكاظمي فهو لم يكن من المستوى السياسي ولم يشترك في الانتخابات، بل لم يشغل أي منصب سياسي من قبل، وبعده جاء السيد السوداني وتياره الفراتين لم يحصل في الانتخابات الا على مقعد واحد في مجلس النواب . لذلك كانت السمة البارزة والمشتركة لآخر أربعة رؤساء وزراء انهم لم يكونوا خياراً اجتماعياً انتخابياً، بل هؤلاء وبكل تأكيد هم ليس خياراً شعبياً، إنَّما هم خيار يُمثل الغرف السياسية المغلقة والمصالح الحزبية والتوافقات الشخصية، ومحاولات واضحة وصريحة لفك الاختناقات السياسية والتقاطعات الحزبية وحتى العائلية والعشائرية، إضافة الى عامل اساسي وهو استجابة لضغوطات خارجية . وبالتالي لا يتحمل الشارع الشيعي أي مسؤولية بخصوص تصدي هؤلاء السادة الاربعة الى منصب رئاسة الوزراء، بل أنَّ الشارع الشيعي قد أعطى صوته لغيرهم يعرفهم بشكل أو بآخر ويتعامل معهم على أنَّهم أفضل الخيارات المتوفرة، وبغض النظر عن مستوى تلك الخيارات، ولكن وللأسف فإنَّ مَن اختاره الشارع الشيعي يبدو أنَّه غير مؤهل لتحمل المسؤولية فحمَّلها لغيره، أو أنَّه لم يتمكن من إقناع شُركاءه فذهب معهم الى خيارات الغرف السياسية ذات الجدران المعزولة . وهذا بكل وضوح يُمثل التفافاً على رأي الشارع الشيعي ومصادرة واضحة لأصواتهم الانتخابية، وتأسيس لعرف سياسي يقوم على تحكم المصالح الحزبية والشخصية بالمسار السياسي لهذا البلد، وتحييد رأي الناس، وهذا السلوك الخطر يجب أن ينتبه له الشارع الشيعي خصوصاً بحيث يمنع السياسيين من الاستمرار بهذه اللعبة مُتعددة الاطراف، والتخلص من القاعدة الفاعلة عملياً والتي تقول "حتى تكون رئيس وزراء عليك أن تخسر الانتخابات أو لا تشترك بها أصلاً " . | كريم جعفر |
رأي في البرنامج الحكومي (مقال 2) "الروافع الحكومية " في أغلب التجارب الحكومية، مَن يسعى الى كرسي الحكم يعتمد على عامل اساسي يكون هو الرافعة في تحقيق ذلك. ولأنه يسعى بكل ما يستطيع أن يُحافظ على ما تحقق لأطول فترة ممكنة، لذلك يبقى في حالة استطلاع وتقييم لذلك العامل وهل مازال بنفس الزخم أم تراجع . وفي الساحة العراقية وبدون استطلاع وتقييم للعامل الذي أوصله، فإن رئيس الحكومة والبرلمان والجمهورية والوزراء والنواب واغلب اصحاب الدرجات الخاصة يبدأ أغلبهم بالبحث والتواصل مع الاطراف الخارجية مُعتقداً بأنها الأضمن والأقدر على بقائهم في كراسيهم أو طمعا بالتغيير نحو الدرجات الاعلى، بما يؤسس الى انفصاله التام عن العامل الاول الذي أوصله الى ذلك الكرسي والمتمثل بالناس . بل في العراق هذا السلوك أصبح أكثر تلوناً حتى من الحرباء، فمن الممكن مساءً أن نسمع السياسي الفلاني وهو يتكلم عن الوحدة الوطنية واللحمة الاجتماعية والاخوة الجغرافية والدينية وعن الحاضر المنسجم والمستقبل والمصير المشترك، ولكن ومن الطبيعي جداً أنَّ يتكلم في مساء اليوم الآخر وبنفس الحماسة عن نصرة المذهب أو العرق أو المحافظة أو حتى العشيرة، وعندها يكون الوطن المشترك ووحدته والاخوة الدينية خارج أولوياته تماماً، إذ يكون المكون والاقليم هو المشروع والحُلم والميدان الصحيح الذي يجب أن يعمل لأجله ويموت - طبعاً شهيداً - في سبيله، ولكن لا نستغرب إطلاقاً حتى بعد اسبوع أو أقل من ذلك أن نستمع الى ذلك السياسي نفسه وهو يهجر خطابه - أو خطاب غيره – الثاني ليعود الى خطابه الاول . إذن العلاقة المضطربة مع الناس والانتماء القلق وغياب الهوية الثقافية لأغلب السياسيين العراقيين يترتب عليه تغيُرات حادة في سُلّم الاولويات الدينية والاجتماعية والسياسية التي تصنع مستقبل هذا البلد، وكذلك تكون نتاجاتهم السياسية مُتصفة بالفشل أو العبثية أو حتى الصبيانية للبعض منهم، مما أسس ويؤسس الى حالة من الضياع والسير نحو المجهول وغياب الافق السياسي والرؤية المستقبلية للمجتمع عموماً وللمتصدين للشأن العام خصوصاً، أما الرافعة بالنسبة للسياسين عندنا، والمتمثلة بالناس، فتكون حاضرة عند الانتخابات وبقوة، وغائبة تماماً بعدها، بل تدخل في دائرة النسيان . | كريم جعفر |