العُرْوَةُ الوُثقَىٰ..")🍃
Статистикаما دامَ نُور الله في الدرب دليل ؛ لا ضير إنَّا آمنـون .. @al3roa70_bot
- Последний пост
- 9 авг.
- Последнее чтение
- 13 авг.
- Постов за неделю
- 0
- Всего постов
- 23
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 119
- 1/48двое суток
- 136
- 1/72трое суток
- 147
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
من مسارات التربية الصحيحة، تصغير هم الدنيا في عين الأولاد، وتعظيم هم الآخرة في نفوسهم.
كان مما يؤلمني كثيرًا كلما رافقتُ أبي رحمه الله إلى مركز الغسيل الكلوي، أنّ كل جلسة كانت تبدأ بألمٍ جديد ينتظره، ألم تلك الإبرة الغليظة التي كان لا بد أن توضع في ذراعه. ولم تكن معاناته تقف عند مجرد وخزها، فقد كانت عروقه دقيقةً عسيرة الظهور، فلا تكاد تُرى كما هو المعتاد، فكان يصعب على الممرض الوصول إليها. وكثيرًا ما كان الممرض يعجز عن إصابة العرق من أول مرة، فتبقى الإبرة مغروسةً في ذراعه، يحركها الممرض يمينًا ويسارًا باحثًا عن موضعه، وقد يستغرق ذلك قرابة الدقيقة، وأنا أنظر إلى أبي يتألم، وقد بدا على وجهه الإرهاق من شدة ما يجد. ولعل البعض يظن أن ذلك لم يكن إلا أمرًا نادرًا، ولكنه كان يكاد يتكرر مع بداية كل جلسة غسيل، ألمٌ يتجدد في كل مرة، فلا كثرة الجلسات أذهبت شدّتهُ، ولا الاعتياد هوَّن عليه وقعه. وفي إحدى الجلسات، كنت واقفًا أمامه وكان من عادته أن يُسمّي الله قبل إدخال الإبرة، فلما أدخلها الممرض وأخذ يحركها يميناً ويسارًا باحثًا عن الموضع، وجدتني أغمض عينيَّ لا إراديًا، فلم أطق أن أرى ما يقع به من ألم. فانتبه أبي إلى ذلك ثم قال لي بعد برهة وعلى وجهه ابتسامة: «حتى الشوكة يُشاكها، إلا كان له بها صدقة». سبحان الله! لست أدري إلى اليوم أيهما كان أعظم وقعًا في نفسي: الكلمة أم الابتسامة؟ أما الكلمة، فأحسبها خرجت من قلبٍ امتلأ يقينًا بلقاء الله ووعده، حتى صار يستحضر ثواب البلاء ساعة نزوله لا بعد انقضائه، ويرى ما عند الله وهو في قلب الألم لا بعد زواله! وأما الابتسامة، فقد كانت أصدق ترجمة لذلك اليقين؛ إذ كيف يبتسم المرء والألم يتجدد عليه، لولا أن قلبه كان أبصر بما وراء الألم من أجر، وأشد تعلقًا بما عند الله، فيصغر عنده ما يلقاه أمام ما يرجوه. يومها أدركت أن اليقين ليس أن تحفظ النصوص فحسب، ولا أن تُحسن الحديث عنها، وإنما أن تحياها ساعة الشدة، وأن يبلغ معناها من القلب مبلغًا حتى يظهر أثرها على الوجه، ويهوّن اليقين ما يجد من ألم. وكان أعجب ما في الموقف عندي أنني كنت خارج الألم، وهو في قلبه، ثم كان هو الذي يهوِّن عليَّ ما أراه، ويصبّرني على ألمه بكلمةٍ يقولها وابتسامةٍ تعلو وجهه! فكأن الذي يتألم هو الذي يواسي، والذي يشاهد هو الذي يحتاج إلى الصبر!! رحمك الله يا أبي الحبيب رحمةً واسعة، وجعل كل ما مرَّ بك من مرضٍ وألمٍ رفعةً في درجاتك، وتكفيرًا لسيئاتك، وتثقيلًا لموازين حسناتك، وأبدلك عن كل وجعٍ وجدته في الدنيا راحةً لا تنقطع، وعن كل ألمٍ نعيمًا لا يزول. - هنّاد الحويني
видео или голосовое, без подписи
لا يهولنّك صخب وسائل التواصل؛ هذا صوت آلات خياطة المفاهيم الدينية على مقاس الأهواء الشخصية.
ذاتَ مرةٍ كنتُ أستمع إلى محاضرةٍ لشيخنا عبدالرزاق البدر حفظه الله ونفع بعلمه، فتحدّث عن حال الشباب في هذا الزمان، وأنه زمنٌ اشتدت فيه الفتن وتعاظمت فيه أسباب الانحراف. وكان حديثًا وقع في النفس موقعًا عظيمًا، ولا سيما أنني أرى نفسي من فئة الشباب، فأجدني أوافق ما ذكره جملةً وتفصيلًا. فوالله، إننا نعيش زمنًا تتزاحم فيه الفتن حتى تكاد تحيط بالمرء من كل جانب، فيرى من المشاهد ما يبعث على الحيرة والأسى. ترى رجلًا يزعم أنه يحمل معاني الرجولة، ثم لا يجد بأسًا في أن يُظهر زوجته بكامل زينتها أمام الناس، بل يفخر بذلك ويعدّه منقبة. وترى فتاةً تكشف من زينتها ما أمرها الله بستره، ثم تُغدق عليها عبارات الإعجاب، ويُحتفى بها احتفاءً عجيبًا، حتى يغدو المنكر في أعين كثيرين أمرًا مألوفًا. وهنا يقف القلب متسائلًا: أين ذهب الحياء، وهو شعبةٌ من الإيمان؟ أين ذهبت الشهامة والمروءة؟ أين ذهبت الغيرة التي كانت تُعد زينة الرجال؟ وأين ذهب الستر، حتى على أهل المعاصي، وقد صار كثيرٌ من الناس يجاهر بما يستحيي منه العقل قبل الشرع؟ وأعلم يقينًا أن هؤلاء ليسوا عامة الناس، وإنما هم فئة، وأسأل الله ألا يأتي يومٌ تصبح فيه هذه المشاهد هي الغالبة، ويُستغرب فيه المعروف، ويُستنكر فيه المنكر. وقد صدق نبينا صلى الله عليه وسلم حين قال: “يأتي على الناس زمانٌ الصابرُ فيهم على دينه كالقابض على الجمر.” فاللهم يا مقلب القلوب، ثبّت قلوبنا على دينك، وارزقنا العفو والعافية، والعفاف والستر، وحسن الخاتمة، واجعلنا ممن إذا كثرت الفتن ازدادوا بك تمسكًا، وإليك إنابةً، وعليك توكلًا. – عبدالرحمن المطرودي
إذا انشغلت بأن تبدو صالحًا، قصَّرت في أن تكون صالحًا.
المسلم الحق الذي يسير على هدي عقيدته يُعطِي الدنيا ما تستحقه من تعبٍ ونصب، ويُعطِي الآخرة ما تستحقه من تعبد واستقامة وتضحية؛ فإذا توجب عليه أن يختار إحداهما فيختار الآخرة وكل ما يوصله إلى الفوز بها.. - لماذا؟ = لأن نظرته للدنيا رسَّخَت له معنى أنها دنيا مؤقتة…
بسم الله والحمدلله.. ادعُ الله أن يستعملك فمن أعظم الحرمان أن تمضي أيامك ولا يكون لك عند الله موضعٌ في خدمة دينه، ولا أثرٌ في نصرة الحق، ولا سهمٌ في بناء هذه الأمة. سلِ الله أن يختارك قبل أن تختار لنفسك وأن يجعلك من الذين إذا أراد بهم خيرًا فتح لهم بابًا من أبواب الطاعة، ثم رزقهم الثبات عليه حتى يلقوه. ادعُ أن تكون حياتك كلُّها مشروعًا لله: علمُك لله، وعملك لله، ووقتك لله، وقلبك لله.. وأن يجعل لك من كل نعمةٍ طريقًا إلى رضاه، لا سببًا للغفلة عنه. ثم ادعُ أن يمتد هذا الاصطفاء في ذريتك، أن يرزقك الله زوجًا يكون عونًا لك على طاعته لا يصرفك عنها، وأبناءً يحملون همَّ هذا الدين، وبيتًا تُتلى فيه آيات الله، وتُرفع فيه راية العبودية، ويخرج منه رجالٌ ونساءٌ يحيون لله ويموتون لله، فما أعظم أن يبارك الله في عبدٍ فتتجاوز بركة حياته عمره وتمتد في عقبه حتى يبقى أثره في الأرض بعد أن يُوارى تحتها. ادعُ أن تُستعمل فإن الله إذا اصطفى عبدًا، لم يجعل همَّه جمع الدنيا، بل جمع ما يقرّبه إليه فلا ينافس الناس على متاعٍ يفنى، وإنما ينافسهم فيما يبقى.. ﴿وفي ذلك فليتنافس المتنافسون﴾. واعلم أن أعظم كرامة ليست أن يعرفك الناس ولا أن يكثر أتباعك ولا أن يعلو ذكرك؛ وإنما أن يراك الله أهلًا لأن يُجري الخير على يديك وأن يكتب اسمك في جملة من استخدمهم لدينه وحمل بهم لواء الحق وسدّ بهم ثغور الأمة. فالسؤال: فيمَ استعملك الله؟ وأيُّ ثغرٍ سددت؟ وأيُّ قلبٍ دللت على ربِّه؟ وأيُّ أثرٍ تركته بعد رحيلك؟ فاللهم لا تجعلنا من الفارغين الغافلين الذين استغرقتهم الدنيا حتى انقضت أعمارهم ولم يُعرف لهم أثرٌ في نصرة دينك.. اللهم استعملنا ولا تستبدلنا، واجعل أعمارنا كلها سعيًا إليك حتى نلقاك وقد أنفقنا ما وهبتنا فيما تحب وترضى.
لا تنسَ فضلَ شيخك الذي أسسك وأصلك ، وقواك ورقاك ، ولا تنظر إليه بعينِ المُنجِز الذي بلغ الغاية ؛ فإنك - وإن تراءت لك نهايات - فما زلتَ ثمرةَ غرسه ، وأثرَ صبره ، وصدى تعهده وتقويمه . ويحَ مَن جفا بعد أُنسٍ وتنكّرَ بعد عِرفان! أيظن أنه استقلّ بنفسه وقد كان بالأمس يتعثر في مدارج الحروف فيأخذ بيده شيخُه حتى يستقيم لسانه وتستوي عبارته! أين يذهب بعينٍ أبصرت له الزلل فسترَته وبصيرةٍ رأت فيه النقص فأكملته؟ أمَا علِم أن الغرور والجحود قاطعٌ لمدد التوفيق وأن بركة العلم تُنزَعُ من قلبٍ لم يحفظ لأهله حقهم! وأن من تنكر لشيخه تنكّر له علمُه فصار حِملاً لا أثر له وحجة عليه لا له! شيخك الذي بذل من عمره ما لو قُسم على الأيام لكفاها وسهرَ من ليله ما لو وُزّع على النجوم لأضاءها ؛ صبر على تقصيرك وقلة فهمِك واستيعابك احتواك وأمنك وأعاد عليك القول كرّةً بعد كرّة حتى انقاد لك اللفظ واستقامت لك التلاوة واطمأنّ لك الأداء فلا يَخدعنك بلوغٌ عارض ولا يُسكرنك ثناءٌ طارئ فالطريق الذي سلكتَه ممهورٌ بخطواته والعلم الذي حملتَه موسومٌ ببصمته فالزم غرزَه أدباً واحفظ حقه وُدّاً وأدِم له الدعاء سرّاً وجهراً فذلك شعار الأوفياء وسِمة الصادقين وعنوان من عقل عن الله وأدرك أن الفضل لأهله لا يُنسى وإن تعددت الفرص وطال العهد وبَعُد المدى "واعلم - يرعاك الله - أن مِن وفائك لشيخك أن تنسب إليه كلّ علمٍ تعلّمته منه وأن تتغاضى عن هفواته وزلّاته وأن تذكره في مجامعك ومجالسك بأطيب محامده ومحاسنه وآكدُ الوفاء له ؛ أن لا تنساهُ في ثنايا دعواتك". اللهم اجزِ مشايخنا ومعلمينا عنا خير الجزاء وبارك في أعمارهم وأعمالهم وارفع درجاتهم واجعل ما قدموه لنا في موازين حسناتهم، واغفر لهم وارحم من مضى منهم واحفظ الأحياء ولا تحرمنا بركة علمهم واجمعنا بهم في جنّاتك يا ذا الجلال والإكرام – منقول
بسم الله والحمدلله.. كم من حاجةٍ لم تُقضَ ولو قُضيت لكانت بابًا إلى شقاءٍ لا يُحتمل، وكم من أمنية تأخر وصولها لأن الله ادخر لصاحبها خيرًا أو صرف عنه بها شرًّا لم يكن يراه. وأكثر ما يُتعب القلب أن يُحاسب الله على ما مُنع ولا يتأمل فيما أُعطي، ولو كُشف للعبد الغيب ورأى كيف صرف الله عنه البلايا وكيف اختار له الخير في المنع كما اختار له في العطاء لذاب قلبه حياءً من ربه ولسجد شكرًا على أقدارٍ طالما بكى منها. فلا تمت بحسرة ما فات، فإن الحسرة لا تُعيد مفقودًا ولا تُدرك مطلوبًا.. وليكن في قلبك يقين أن الله لم يمنعك إلا ليُعطيك، ولم يؤخرك إلا ليهيئك، ولم يُغلق بابًا إلا ليفتح بابًا خيرًا منه، فالوقت هو الذي يختاره بحكمته لا الذي تختاره أنت باستعجالك. فما خاب من رضي بتدبير الله، وما هلك قلبٌ امتلأ يقينًا بأن اختيار الله له خيرٌ من اختياره لنفسه. ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.
بسم الله والحمدلله.. إذا رأيت أخًا لك قد أثقله البلاء فلا يكن أول ما تُقدّمه له كلماتٍ تُسكّن ألمه ساعة ثم تتركه وحيدًا أمام عاصفته؛ بل خذ بيده إلى الله لا تُعلّقه بقوته بل علّقه بحول الله وقوته، ولا تُطمئنه بقدراته بل بقدرة ربّه، ولا تُحدّثه عن احتمالات النجاة في الدنيا قبل أن تُحدّثه عن وعد الله الذي لا يخلفه. ذكّره أن البلاء ليس علامة غضب بل قد يكون عنوان اصطفاء، وأن الله إذا أحب عبدًا ابتلاه؛ ليسمع دعاءه ويرى افتقاره ويُطهّر قلبه ويُقرّبه إليه. أخبره أن ما بينه وبين الفرج رحمة الله، وأن ما بينه وبين السكينة ليس تبدّل الظروف والأحوال وإنما امتلاء قلبه بالله. لا تُغرقه في شعاراتٍ تُعظّم الإنسان حتى ينسى ضعفه فتقول له: أنت قادر، أنت تستطيع، تكفيك نفسك.. بل قل له كما علّمنا القرآن: - إنك ضعيف، ولكن لك ربٌّ قوي. - وفقير، ولكن لك ربٌّ غني. - وعاجز، ولكن لك ربٌّ إذا قال للشيء كن فيكون. فقوتك ليست أن تعتمد على نفسك وإنما أن تعلم أن نفسك لا تقوم إلا بالله. قال تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾، ثم علّمنا أن نقول: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾. هذا هو الميزان الذي يغيب عن كثيرٍ من الناس.. وإن أعظم مواساة لا تكون بأن تُنسي أخاك الدنيا وإنما بأن تُذكّره بالآخرة، وأن تفتح له نافذة يرى منها ما أعدّه الله للصابرين، وأن تقول له: اصبر فإن هذه الدموع لن تضيع وهذا الوجع لن يُنسى وهذا الصبر لن يذهب سدى. فما هي إلا غمسةٌ واحدة في الجنة، كما أخبر الصادق ﷺ، فيُقال له: هل رأيت بؤسًا قط؟ فيقول: لا والله يا رب. فأين تذهب عندها سنون التعب؟ وأين تختفي الليالي التي أثقلها البكاء؟ وأين يذوب الوجع الذي ظننته لا ينتهي؟ كن ممن يردّ الناس إلى الله، لا ممن يردّهم إلى أنفسهم. فمن أعظم الإحسان إلى المبتلى أن تُعرّفه بربه قبل أن تُعرّفه بنفسه، وأن تُعلّمه مقام العبودية قبل أن تُحدّثه عن قوة الإرادة، وأن تغرس في قلبه حقيقة: أن التدبير لله، واللطف من عند الله، والفرج من عنده سبحانه. ولعل أعظم هديةٍ تهديها لمكسور القلب دعوةٌ صادقة في جوف الليل يرفعها قلبٌ يحب له الخير فتصل إلى السماء قبل أن تصل إلى سمعه.. فكم من دعاءٍ خفيٍّ بدّل الله به قدرًا وجبر به كسرًا وفتح به بابًا ظن صاحبه أنه لن يُفتح أبدًا.
"مَنسيٌ أنتَ، وأنت حي! أوَيذكرك الناس وقد غِبت عنهم مَيِّتا ؟ فاجعل لنفسك أثرًا لا يخفت، وأجرا لا ينقطع، وذكرا لا يخبو في السماء والأرض. إن العاقل يا أخي من دان نفسه وعمل لما بعد الموت. فاللهم يارب اجعل الآخرة خير"
أخشى عليكِ أتدرين مما؟ من انتزاعك للحياء بيديكِ وأنت تشعرين! نعم، بل وتدافعين عما تفعلين. أخشى أن يطول عليكِ الزمن وأنت تظنين أن العلم بحفظ المتون، ورصّ الكُتب، وحياؤكِ وخوفكِ من الله يُذبح ولا مُغيث! أتعلمين، نخشى أن يأتي يوم نراكِ فيه مستعرضة لنفسكِ بحجة الدعوة لله، فتعتقدين أنكِ تدعين لله بنشر صوركِ من الخلف، وعيونكِ، واكسسواراتكِ، وروتين عنايتكِ على الملأ وفيهم الرجال. مؤسف حين ترى هذا الفهم الخاطئ للدعوة -خاصة بين النساء-؛ بأن للمرأة أن تدعو باستعراض نفسها. لا أدري من أخبر طالبة العلم أن الناس ستهتدي بصورها المنشورة هنا وهناك! مُنذ متى كانت الدعوة بنشر المنتقبة لملابسها البيتية، وحُليها المملوء رِقة على العامة؟ مُنذ متى وطالبة العلم يعلم هيأتها، وقدها، وقوامها؛ ساكنُ الغرب قبل الشرق؟ مُنذ متى انعدمت لديها النصوص التي تدعو للحجاب والفضيلة فلم يبقى لها وسيلة للدعوة سوى صورها الخاصة؟ أتدرين منذ متى؟ منذ أن أصبح الدين تحصيلاً من دون أثر، منذ أن نسينا أن العلم يُراد للتقوى، ولعبادة الله كما يُحب ويرضى لا كما ترضى أهواؤنا، منذ أن تجاهلنا أن قبول الأعمال مبني على إخلاصها لله وموافقتها لسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- الذي لو رأى صوركِ المنشورة لرثى حال أُمته وما وصلت إليه نساؤها، منذ أن بدأنا ننتقي من الدين فنأخذُ بعضه ونذرُ آخر لشيء حاكَ في صدورنا وخالف ما تُحبه نفوسنا. أتدرين مُنذ متى؟ مُنذ أول خاطرة مرت ببالكِ تدعوكِ لهذا فوجدت ترحيباً، ثم نَمَت حتى صارت صوراً لكِ ولأغراضكِ الخاصة، وأنتِ التي كان الأمل فيكِ بالأمس القريب! مُنذ أن جاريتِ الواقع الفاسد، وتأثرتِ به بشعور أو بغيره، فكان لحياؤكِ بهذا الأثر أكبرُ نصيب! أخشى على نفسي وعليكِ، وأُعيذكِ بالله أن تصلي لهذا، فتفسدين من حيثُ ظننتِ إصلاحاً، وتكونين بين الناس فِتنة وأنتِ تظنين أنكِ تُحسنين صُنعاً. - ميّادة فتّاح
«وخلاصة المعرفة بالله: أنها تغني العبد عن كل ما سوى الله؛ أنسًا، وحبًا، وتعلقًا، فلا يستوحش لجفوة الخلق، ولا يأنس بإقبالهم، ولا يحزن لمفقود، ولا ينشغل بموجود، لأن قلبه قد اكتفى بالله عمن سواه.»
أعظم معركة يخوضها الإنسان ليست مع الناس وإنما مع قلبه حين يتغير. فالقلب لا يبقى على حالٍ واحدة؛ يمرض ويصح، يقسو ويرق، يضيء ويظلم، ولذلك كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» ولو كان القلب يُؤتمن على كل حال، لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه الثبات عليه. ولهذا فإن الابتلاءات لا تؤذي الإنسان في ظاهر حياته فقط؛ بل قد تمتد إلى باطنه فتغيّر طريقة رؤيته للأشياء وتتغير نظرته للحياة.. قد يخونك أحد، فلا يبقى أثر الخيانة في ذكراك منه؛ بل ينتقل إلى نظرتك لكل الناس.. وقد يظلمك شخص، فتبدأ تقرأ نيات الآخرين بعين الظلم نفسه؛ حتى تصبح الشكوك أساس حياتك.. وهنا يقع الخطر. فالإنسان يظن أنه صار أكثر وعيًا بينما قد يكون في الحقيقة أكثر خوفًا، ويظن أنه صار بصيرًا بالناس بينما قد هو ينظر إليهم من خلال جرحه لا من خلال حقيقتهم. هو أسير لجرحٍ لم يلتئم.. لذلك يظن الإنسان أنه واقعي، بينما هو في الحقيقة متألم، وهذه من أخطر خِدع النفس فالإنسان لا يرى الأشياء كما هي، وإنما كثيرًا ما يراها كما أراد هو! إذا كان قلبه مطمئنًا رأى الخير واسعًا، وإذا كان قلبه ممتلئًا بالخوف رأى الخطر في كل مكان، وإذا امتلأ قلبه بالخذلان صار عنده حسن الظن والثقة غباء وتهديد ولهذا نهى الله عن كثير من الظن، لأن القلب المجروح غالبًا يميل إلى تفسير الوقائع بأسوأ الاحتمالات والصحيح ألا يتحول سوء الظن إلى منهج حياة، فهذا من أمراض القلوب لا من علامات الفطنة. من ناحية نفسية: الجراح غير المعالجة لا تختفي؛ بل تتخفى. قد تخرج في صورة حذر مبالغ فيه، أو في انعدام ثقة، أو في قسوة، أو في عزلة، أو في رفض لكل علاقة جديدة.. فيظن الإنسان أنه يحمي نفسه بينما هو في الحقيقة يمنعها من التعافي. أما الإسلام فلم يأمرنا أن نكون ساذجين ولم يأمرنا أن نكون مرتابين، وإنما ربّى المؤمن على منزلة دقيقة جدًا: سلامة القلب مع اليقظة فالقلب يبقى حسن الظن بالله، رحيمًا بخلقه، قلبه خالي من الأحقاد، والعقل ينظر في الوقائع ويتثبت ويأخذ بالأسباب ولا يسلّم نفسه لكل أحد. ولهذا المؤمن يجمع بين أمرين قد يظنهما الناس متناقضين: يحسن الظن لكنه لا يغفل، ويثق لكنه لا يهمل الأسباب.. ويعفو لكنه لا يكرر الخطأ نفسه. إنك تتعافى ما معناها تخلي قلبك حجر حتى لا يتألم وإنما يكون حيًا رغم الألم، ويبقى نقيًا رغم الإساءة، وأن يبقى متعلقًا بالله لا بتقلبات الناس. فإن القلب إذا امتلأ بالله، لم يعد الناس قادرين على إعادة تشكيله كما يشاؤون وإنما صار ميزانه الوحي لا الجراح، وصار يقوده الإيمان لا الخوف، وصارت أحكامه تصدر عن بصيرة لا عن ندبة قديمة ما زالت تنزف في الخفاء. والقلب إن لم تؤدبه العبودية، أدبته الصدمات، وإذا لم يُداوَ بالقرآن أعاد إنتاج ألمه في كل موقف، حتى يظن صاحبه أنه يرى الحقيقة وهو في الحقيقة لا يرى إلا أثر جراحه. فليحذر المرء أن يجعل جراحه تُعيد تعريف الناس له، أو يجعل خيباته تُعيد تعريف الحياة، أو يجعل ألمه يُملي على قلبه ما ليس من الحق في شيء.. وليس الانتصار أن تخرج من الحياة دون أن تُخذل، ولا أن تعيش بلا انكسار؛ فإن هذه سنة الله في عباده ولكن الانتصار الحقيقي أن تخرج من كل ابتلاء وقلبك ما زال سليمًا لا يحمل على الناس إلا ما أذن الله به، ولا يزنهم إلا بميزان العدل ولا يرى الأحداث إلا بعين الإيمان. فمن استضاء بالوحي رأى الأشياء على حقيقتها، ومن استضاء بألمه لم يرَ إلا انعكاس نفسه في كل شيء. وما من نعمة بعد الهداية أعظم من قلبٍ لم تُفسده الدنيا؛ قلب كلما كثرت عليه الخيبات ازداد بالله معرفة، وكلما اشتدت عليه الفتن ازداد بالوحي اعتصامًا، وكلما انكسر بين يدي الخلق ازداد افتقارًا إلى الخالق.. فذلك هو القلب الذي إذا لقي الله لقيه سليمًا؛ لا يحمل أوزار الظنون، ولا سواد الأحقاد، وإنما يحمل نور الإيمان، وذلك هو الفوز الذي لا يعدله فوز. اعظم ما يمكن أن تخسره أن ينجح الابتلاء في تغيير قلبك.. أن يسرق منك حسن الظن ويطفئ نور الفطرة، ويجعلك ترى الخلق بعين الجِراح ألّا تجعل التجارب يارب تُربينا بعيدًا عن هدايتك، واجعل ما يبقى في قلوبنا مهما تغيّر الناس وتقلّبت الأيام؛ قلبًا سليمًا يلقاك وأنت عنه راضٍ..
видео или голосовое, без подписи
بسم الله والحمدلله.. ما من عبدٍ أفسده اللهو دفعةً واحدة، وإنما أفسدته التنازلات الصغيرة التي لم ينتبه إليها.
ليس ثمّ خطأٌ فعلتَه أو لم تفعلْه بعدُ معي، يمكنه أن يفقدك مكانتك في قلبي، ما دام الأذى ليس من طبعك.. فإني لا أعدُّ الزَّللَ في ذاته بالأمر الذي يستحق قطيعتك، فما خُلقنا إلا لنزلَّ ونتوب، ونخطئَ ونعتذر، إنما الذي يُسقطك من عيني، ويهوي بك من قلبي أن تُقيم على الخطأ، وتُكابر في الاعتذار إليّ، وتُقصِّر في مراضاتي، وتُصرّ على التبرير، ويكون همُّك أن تُلقي باللوم عليّ، وتُلصق بي خطأك، وتُظهرني في موضع المسيء، كأنّ السُّوء صدر عني لا عنك، والذنبَ إنما كان من جانبي! أما إن كنتَ ممن إذا أخطأ، رقَّ قلبه وجاء معتذرًا، يضع بين يديّ رغبته في مراضاتي، لموقفٍ خانه فيه تدبيره، أو سبقه لسانه، وكان قلبه لا يزال على حُسن ظنّه بي، فأنت في مأمنٍ من سخطي، ولا يزال في قلبي متّسع لك، بل وتجدني أُسارع إلى العفو والصفح، كأنّ ما كان أبدًا لم يكن.. إنني لا أبتغي في علاقتي بك كمالًا معصومًا، وإنما فقط أطلب قلبًا يعرف قدري، ويراعي وُدي، ويصون شعوري. فلا تخشَ لومًا، ولا تُطِل الوقوف على عتبة خوفك وتردّدك، فإنّي أُقيم العذرَ لمن أحسن النيّة، وحفظ ما بيننا من ود.. فأخطئْ ما وسعتك رحمة قلبي، ثم تعالَ إليّ معتذرًا، ما دامت فيك الألفة، وستجدني غفورةً ما صدقتك محبتك، راضيةً ما عرفك التقدير، وفيّةً ما صُنتَ لقلبي حُرمته، وأبقيتَ للودّ بيننا مكان! – أمل عيد
وأعدّ نعمتك التي أعطيتني فيذوب كربي من زحام في النعم! إني لأنظر في العيون وفي يدي فيهون ما ألقى إذا تمشي القدم أغرقتني كرمًا وتدهش بالعطا.. وأنا الفقير وأنت أهل للكرم وجعلت في صدري بذكرك جنةً.. لا تملك الدنيا جميعًا لي الألم ماذا أقول؟وكل شيء آيةٌ أن الذي فوق السما رب الحرم - أمل الشيخ
"نعوذ بك اللَّهُم أن نقصِد معارجَ الدنيا ثم لا تسعُنا مراقي الآخرة، اللَّهُم جمِّل منا المقاصِد وأحسِن منا الجهاد، واجعل مسَاعينا لك ميمُونةً مُباركة خالصة من كل شائبة وأورِثنَا خشيَتك".