- Последний пост
- 12 авг.
- Последнее чтение
- 13 авг.
- Постов за неделю
- 4
- Всего постов
- 30
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 98
- 1/48двое суток
- 112
- 1/72трое суток
- 121
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
غايةُ العمل باعثةٌ عليه، وهو سابقٌ عليها وهي متأخرة عنه في الوجود. المشاريع ذات المَدى الطويل نجاحها في استمرارها وتجدُّدها، وتسليم السابق رايتَها وهدفَها للاحق، هذا في حد ذاته نجاحٌ باهر، حتى تنضج الثمرة ويؤتي الغَرسُ أُكُلَه، وحينئذ تكون الجائزة الكبرى وتتحقق الغاية القصوى. وعلى هذا فمن الخطأ البيِّن الظنُّ مثلا بأن تحرير الأقصى قام به صلاح الدين وحده، وإنما هو حلقةٌ في سلسلة طويلة امتدت قبله لعشرات السنين، ثم كان هو آخرها، وجنى ثمرة ما غرسه ورعاه السابقون عليه المُختطون لهذه السبيل: مودود الموصلي، عماد الدين زنكي، نور الدين محمود، نجم الدين أيوب، أسد الدين شيركوه، ثم صلاح الدين، تحرير الأقصى على الحقيقة قام به كل هؤلاء جميعا، ومن ورائهم آلاف من الجنود وآلافٌ من أبناء الشعوب الإسلامية لا يعلمهم إلا الله تعالى. وقل مِثل هذا فيما نحن فيه، فإن الساعي في تحقيق هذه الغاية الشريفة أبطال صناديد، فطِنوا لكون الحق لا يُسترد إلا بالغصب، ولأنَّ المَطالب لا تُتنزع إلا بالمُغالبة، فأسَّسوا لذلك كتائب عسكرية، كانت في أول أمرها بدائية حتى كان الصهاينة يسخرون منها، والآن- بفضل الله عز وجل- صاروا يرتعبون منهم، وينهزمون بأسلحتها. وعن قريب إن شاء الله يكون التحرير لهذه البقعة المباركة- نسأل الله أن يُشهدنا ذلك اليوم الموعود - ليس مكتوبا في ميزان شخص واحد، ولا جماعة بعينها، وإنما هو أيضا سبيل شريفة اختطّها: القسام، ومشى على منواله: أحمد ياسين، وصلاح شحاتة، وعماد عقل، ويحيى عياش، والجعبري، ومحمد الضيف، ومن يشاء الله بعد هؤلاء ويكون الفصل الأخير على يديه. واشترك فيها الشرفاء من الإعلاميين والصحفيين ومن أبناء الشعوب الإسلامية عامةً، بأقلامهم، وألسنتهم، ودعائهم، كلٌّ على قدر جهده وبلائه. فلا تَستهِن بقدرِ كلمةٍ تكتبها في سبيل الله؛ فإن فضل الله واسع، والله متم نوره ولو كره الكافرون.
إن كنت أغبط أحدًا فإني أغبط ذاك الذي كان لبنة في بناء نصرة الإسلام ولم يدر به أحد، ولم يصلنا من خبره شيء! وصلتنا أخبار كثير ممن نصر الله بهم الإسلام، ولكن مشاريع نصرتهم ما كانت لتؤتي أكلها لولا أولئك الآلاف من الجنود الذين نقلوا تلك المشاريع من حيز الفكر إلى التطبيق بسواعدهم، ثم قضوا فلم يعرفهم ولا أثنى عليهم أحد، عاشوا وعملوا وذهبوا بصمت. هنيئا لهم، بلَّغنا الله ما بلَّغهم. #خاطرة@Al_alanwar
منذ الليلة الماضية وأنا أعمل في كتاب من كتب في الفقه، ولم أنم إلا قليلًا جدًّا. ثم لما تمكن التعب مني كنت قد وصلت إلى مبحث يبحث فيه المؤلف لزوم الأرش بقلع السنِّ حتى لو أعادها صاحبها؛ لأنه لا ينتفع بها، وقد عدها الإمام محمد ميتة، حتى قال: إن كانت أكثر من قدر الدرهم لم تجز الصلاة معها. ثم قال المؤلف: (وأبو يوسف رحمه الله فرق بين سنِّه وسنِّ غيره، فأجاز الصلاة في سنِّ نفسه دون سنِّ غيره). فتعجبت وقلت في نفسي: ما الخصيصة في سنِّ أبي يوسف حتى تجوز الصلاة بها دون غيرها من الأسنان؟! ووقفت أتفكر في الإمام أبي يوسف وسنِّه، وميزتها عن بقية الأسنان، حتى انتبهت إلى المعنى الصحيح، فتركت العمل وقمت 😅
(واشتهر النساء الدمشقيات بجمال طلعتهن، وحسن هندامهن، ورقيق لهجتهن، وهن في الإجمال ربات بيوت، ومربيات أولاد، عُرِفن بصبرهن وجرأتهن على الاغتراب، وإذا اغتربت الدمشقية كوَّنت لها بيئة خاصة، كأن تؤلِّف من بنات بلدها مجتمعًا، وتطبع البيت الذي تدخله بطابعها من النظافة وحسن الإدارة والاقتصاد على الأكثر، ومنهن أوانس وعقائل رحلن إلى القاصية وما نزلن عن مشخصاتهن بعد طول الاغتراب، ولا نسين أهلهن وديارهن، ويزداد عطف الدمشقي على الدمشقي، والدمشقية على الدمشقية، كلما تناءت الديار التي صاروا إليها). ـ الأستاذ محمد كرد علي.
(وعند الشافعي رحمه الله عاقلته قبيلته من النسب، والصحيح قولنا لإجماع الصحابة رضي الله عنهم على ذلك؛ فإنه روي عن إبراهيم النخعي أنه قال: كانت الديات على القبائل، فلما وضع عمر الدواوين جعلها على أهل الدواوين. فإن قيل: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية على العاقلة من النسب إذ لم يكن هناك ديوان، فكيف يقبل قول عمر رضي الله عنه على مخالفة فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فالجواب: لو كان عمر فعل ذلك وحده لكان يجب حمل فعله على وجه لا يخالف فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف وكان فعله بمحضر من الصحابة، ولا يظن بعمومة الصحابة مخالفة فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! فدل أنهم فهموا أن فعله كان معلولًا بالنصرة، وإذا صارت النصرة في زمانهم الديوان نقلوا العقل إلى الديوان فلا تتحقق المخالفة، وهذا لأن التحمل من العاقلة للتناصر، وقبل وضع الديوان كان التناصر بالقبيلة، وبعد الوضع صار التناصر بالديوان، فصار عاقلة الرجل أهل ديوانه). ـ ملك العلماء علاء الدين الكاساني.
(ولأن القاتل قد سلم له الحياة في الدنيا، وهي من أعظم النعم، ورفعت عنه المؤاخذة في الآخرة مع جواز المؤاخذة في الحكمة لما في وسع الخاطئ في الجملة حفظُ نفسه عن الوقوع في الخطأ، وهذا أيضا نعمة فكان وجوب الشكر لهذه النعمة موافقًا للعقل، فبيَّن الله تعالى مقداره وجنسه بهذه الآية ليقدر العبد على أداء ما وجب عليه من أصل الشكر بقضية العقل). ـ ملك العلماء علاء الدين الكاساني.
(وَشُكْرُ النِّعمَةِ فَرْضٌ عَقْلًا وَشَرعًا). ـ ملك العلماء علاء الدين الكاساني.
(وعلى هذا يخرَّج الحربيُّ إذا أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا فقتَله مسلمٌ أنه لا قصاص عليه عندنا؛ لأنه وإن كان مسلمًا لكنه من أهل دار الحرب، قال الله تعالى: {فَإِنْ كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ}. فكونه من أهل دار الحرب أورث شبهةً في عصمته، ولأنه إذا لم يهاجر إلينا فهو مكثِّر سواد الكفرة، ومن كثَّر سواد قوم فهو منهم على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو وإن لم يكن منهم دينًا فهو منهم دارًا، فيورث الشبهة). ـ ملك العلماء الكاساني.
في سنة ٦٢٢هـ ملك السلطان علاء الدين خوارزمشاه أذربيجان، فتجمع الكرج ـ أي أهل جورجيا ـ في ستين ألفًا قاصدين إرهاب السلطان، فأغار عليهم علاء الدين فكسرهم وقتل منهم زهاء أربعة آلاف. قال شهاب الدين النسوي: وحكي أن شمس الدين القمي وكان من حجاب الأتابك أزبك قال: أرسلني صاحبي إلى الكرج أيام استيلائهم وقال: وددت أن يكون عليٌّ ـ يعني أمير المؤمنين عليه السلام ـ باقيًا في زماني لأريه من سطوتي ما ينسيه يومي بدر وخيبر! اهـ. فلما انكسر الكرج أخذته الحيرة، فنزل ونام بين القتلى ولطخ وجهه بالدم حتى لا يعرف، فعرفه بعض الصبية فأخرجه وأتى به للسلطان مكتوفًا. قال النسوي المذكور: فكذَّب اللهُ اللعينَ في مجاوزته حدَّ الأدب، وسخَّره بمن لا يذكر في الرجال فضلًا أن يعد من الأبطال، وأمَّنه السلطان ولم يستعجل في قتله ليرى الناسُ حسنَ صنيع الله فيمن طعن في مظهري الدين، وناشري كلمة اليقين. اهـ. ـ ملخص من (سيرة السلطان جلال الدين).
(وكل جناية يرجع فسادُها إلى العامة ومنفعةُ جزائها يعود إلى العامة.. كان الجزاء الواجب بها حقَّ الله تعالى على الخلوص؛ تأكيدًا للنفع والدفع، كيلا يسقطَ بإسقاط العبد، وهو معنى نسبة هذه الحقوق إلى الله تعالى). ـ ملك العلماء الكاساني.
سمعت الأستاذ أبا علي [الدقاق] يقول: (من لم تكن له في بدايته قومة.. لم تكن له في نهايته جلسة). ـ الإمام أبو القاسم القشيري.
صَفِيُّ الدِّينِ الحَيدَرِي pinned «"وأمّا اتّباعُ العقلِ الصِّرف، فلا يَقوى عليه إلّا أولياءُ اللهِ تعالى، الّذينَ أراهم اللهُ الحقَّ حقًّا، وقوّاهم على اتّباعِه. وإنْ أردتّ أن تجرِّب هذا في الاعتقادات، فأورِد على فَهم العامّيّ المعتزليّ مسألةً معقولة جليّة، فيسارع إلى قَبولها، فلو قلتَ له:…»
"وأمّا اتّباعُ العقلِ الصِّرف، فلا يَقوى عليه إلّا أولياءُ اللهِ تعالى، الّذينَ أراهم اللهُ الحقَّ حقًّا، وقوّاهم على اتّباعِه. وإنْ أردتّ أن تجرِّب هذا في الاعتقادات، فأورِد على فَهم العامّيّ المعتزليّ مسألةً معقولة جليّة، فيسارع إلى قَبولها، فلو قلتَ له: إنّه مذهبُ الأشعريّ رضي الله عنه، لنفَر وامتنعَ عن القَبول، وانقلَب مكذِّبًا بعينِ ما صَدّق به، مهما كان سيِّئَ الظنّ بالأشعريّ؛ إذ كان قُبح ذلك في نفسه منذ الصِّبا! وكذلك تقرِّر أمرًا معقولًا عند العامّيّ الأشعريّ، ثُمّ تقول له: إنّ هذا قول المعتزليّ، فينفِر عن قَبوله بعد التّصديق، ويعود إلى التّكذيب! ولستُ أقول: هذا طبعُ العوامّ، بل طبعُ أكثر مَن رأيتُه من المتوسِّمين باسم العلم؛ فإنّهم لم يفارقوا العوامَّ في أصل التّقليد، بل أضافوا إلى تقليد المذهب تقليدَ الدّليل! فهم في نظرهم لا يطلبون الحقّ، بل يطلبون طريقَ الحِيلة في نُصرة ما اعتقَدوه حقًّا بالسّماع والتّقليد؛ فإنْ صادَفوا في نظرهم ما يؤكّد عقائدَهم، قالوا: (قد ظَفِرْنا بالدّليل)! وإن ظهر لهم ما يُضعف مذهبَهم، قالوا: (قد عَرَضَتْ لنا شُبهة)! فيضَعون الاعتقادَ المتلقَّفَ بالتّقليد أصلًا، ويَنبِزون بالشُّبهة كلَّ ما يخالفُه، وبالدّليل كلَّ ما يوافقُه! وإنّما الحقُّ ضدُّه، وهو أن لا يَعتقد شيئًا أصلًا، وينظر إلى الدّليل، ويسمِّيَ مقتضاه حقًّا، ونقيضَه باطلًا." حُجّة الإسلام، الاقتصاد. #غزاليات #مهمات
في الحديث الشريف عند سؤال سيدنا جبريل عن الساعة: (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل). قال ملا علي القاري: "أي: كل مسؤول عنها عاجز عن جوابه، كالسائل عنها؛ فإنه سبحانه استأثر بعلمها فلا يعلمها إلا هو". ـ شرح مسند الإمام الأعظم.
فإن جودة العلم لا تتكوَّن إلا بجودة النقد، ولولا النقدُ لبطل كثيرُ علمٍ، ولاختلط الجهل بالعلم اختلاطًا لا خلاص منه ولا حيلة فيه. ـ محمود شاكر.
كتب الأستاذ الشيخ محمد مطيع الحافظ في مقالة عنوانها "من أسر العلم في دمشق: آل المبارك وآل الحسني": رابعًا: الدكتور مازن المبارك والشيخ [بدر الدين] الحسني: كان من عادة الشيخ عبد القادر إذا رزق بولد أن يحمله إلى الشيخ أو يدعوه إلى بيته لتحنيك مولوده والأذان…
видео или голосовое, без подписи
هذا مع أن في المتن بركةً وفائدةً ليست في غيره، إذ هو يجمع لك أشتات المسائل في الفن ويضعها أمام عينك، ثم تزيد عليه أنت من أطراف العلوم ما يكون قِوام الملكة في نفسك. وأما التعلم من غير عُمدة ومدارٍ فإنه أخلق بتحصيل أشتاتٍ متفرقة من المعلومات من غير علم وملكة مُرَّتبة يَعرف بها الطالب نسبة كل مسألة إلى أختها، ودليلها على جهة التفصيل، ويُحسن إنتاج العلم كما يُحسن شرحه. ولعلكّ إنّما رابك بعض طرق الجهلة من المتصدّرين للتدريس فحسبت أن مرادنا من تدريس المتون هو ذلك العمل الذي لا فهم فيه ولا إفهام فأسأت الظن بهذه الطريقة جملة من جَرَّاهم، وهم إن صدقوا أولى بالرجوع إلى الكُتّاب مما تصدروا له. وكثيرٌ ما تسمع الناس ينتقصون كثرة النظر في العبارة، ويقولون: المعاني المعاني، واتركونا من الألفاظ. وهل اللفظ إلا مرآة المعنى؟ وكيف يحصل لك المعنى دون اللفظ، وكيف تدقق في المعنى إن لم تدقق في اللفظ الذي يحمله إليه. نعم، ربّما غرّت الألفاظ الناظر وأوقعته في الزلل، ولكن الذي لم يتدرب بالتدقيق في اللفظ أوّلا لا يتفق له عادةً أن يدقق في المعاني أصلا، بل تجده مهلهل الفكر، ضعيف النظر، مُضحك الاستدلال. قال: قد فهمت هذا، وأبصرت وجه النِّقمة منك على سبُل التعليم اليوم المنتشرة للعلوم العربية والشرعية، فما بال تدريس الغربيين لعلومهم من الهندسة الحديثة والطب ونحوهما، فإني تخرّجت بمدارسهم وعرفت ما عندهم، فلم أجدهم إلا محسنين لتلك الفنون مقتدرين عليها؟ قلتُ: أسألك سؤالين. الأول: كم من الطلبة يتخرّج من الجامعة تطيبُ نفوس أساتذته أن يُسَمّوه من أهل فنّهم الذي يدرّسونه. قال: أقلّ القليل، بل لا يحصل هذا أصلًا إلا بأن تتجاوز درجة العالميّة. قلت: حسن. الثاني: كيف تصير عالمًا حقا في فنك عندهم، ومرادي بالعالم الذي يعلم مسائل الفن ويُحسن أن يستدل عليها بالبديهيات ويشرحها لكل محل قابل. قال: لا بد لك من اجتهاد طويل ورعاية يومية من أستاذ يجيب أسئلتك، ويصحّح كلامك، ويبيّن لك مواطن زللك. قلت: وهل هذا متيسر قريب؟ قال: هذا قلّ ما يتيسّر، وكثيرًا ما تجد الطالب حائرا ضالا والأستاذ مشغول عنه بعمله، فإما أن يجتهد اجتهادا يكاد يذهب بنفسه حتى يُحصّل المطلوب منه، وإمّا أن يُطرد من الجامعة. قلت: فاعلم أن هذه الرعاية التي يتمناها كل طالب من أستاذه هي ما نفعله في المدرسة كل يوم لكل أحد، إذ لا تحصل التربية العلمية إلا بها. مع ما ندّعيه من زيادة مزية في طريقتنا على سواها من كثرة التدقيق في العبارات وما يتعلق بها فيقع بذلك الأربُ مِن تشحيذ الفكر وتقوية آلة النظر والفهم للكلام. فالطالب مثلًا يأتينا راغبا في تعلم علوم الدين، فنأخذه بالرفق مقدارًا يسيرًا كلَّ يوم في فن أو فنين، وحده أو مع اثنين غيره أو ثلاثة، نُلقي عليه مسألة مسألة فيتفهمها تفهما تامًّا بالشرح المفصّل والأمثلة الواضحة، وندور معه على متن يتأمله ويطالعه ويذاكره ويستذكره، ولا نزال نلقي إليه مسائله مشروحة مبيَّنة ونحن في ذلك كلِّه نُعمِلُ جميع ما تعلّمه معه في عبارات المتون التي يقرأها، حتى نختمها، وننتقل به إلى درجة أعلى، فلا يزال يترقّى، وهو يُطالع دروسه كل يوم، ويُذاكر أقرانه كل يوم، ويلقى أستاذه فيسأله ويستفهمه عما خفي عليه، حتى يصير في هذا الفن كعامّة أهله، يُبصره كما يُبصره أكله وشربه. أما عندهم، فلا أرى إلا آجالًا مضروبة، ودروسا مجموعة، وأعدادًا كثيرة، وأساتذة مشغولين، وطلابا مفرَّقين، وامتحانات كاذبة، وتحميل الطالب ما لا يتحمّل، ثم يُكذَب عليه بأنه تعلم وهيهات. فالمُفلح منهم قليل، والمُبطل منهم كثير، وإنما يُفلح واحدهم بأنه شمّ شيئا من طريقنا المعهود. ثم ترى بعد ذلك بعض سادتنا وكبرائنا قد رغبوا عنه إلى ذلك العبث فأفسدوا ديننا ودنيانا وإلى الله المشتكى منهم وهو المستعان في هذه القضية. ولتعلم أنّي لا أجحد الفضل في علوم غير المسلمين ولا في طرائقهم، أما العلوم فواضح أمرها، على أنه لو كان لطريقة المسلمين في هذا عملٌ لكان أمرٌ جليل، وأما الطريقة فلعله كان لأوّليّة أولئك القوم طريقٌ كطريقنا قبل نهوضهم إلى ما نهضوا إليه، ثم رغب عنه آخرهم واختاروا هذا المسلك الذي لا يُخرج العلماء أصالةً ولكنِ العَمَلةَ الذيم يعملون ولا يفهمون، وينطقون بما لا يعقلون. والله تعالى أعلم. ثم جرى بنا القول في غير مذهب، وعاد صديقي فانتزع الحديث إلى غير محله، وما أنقِمُ منه ذلك إذ جرت هذه المباحثة النافعة إن شاء الله، ثم افترقنا. وكتبه أبو المنذر عمر مصطفى القوّاس.
قعدتُ أمسِ مع صديقٍ لي قديم مشتغل بالهندسة الميكانيكية في بلاد الألمان قد أُجيز من إحدى جامعاتهم قريبًا بمرتبة الماجستر مع اجتهاد منه وحُسن نظرٍ وطول مكابدة لفنّه، وهو مُجمِعٌ إن شاء الله على إتمام درجة العالِميّة هناك وفّقه الله وسدّده. فأخذني على عادته بالحديث يَمنةً ويَسرةً حتى فترت، وأنا امرؤٌ لم يُحبَّب إليّ الكلام إلا فيما أشتهي، وشديدٌ على نفسي أن أستمع إلى ما لا تنزع نفسي إلى معرفته. فلم يَزَل بي حتى وجدت منه غِرّةً فلززتُه في شُعبةٍ من القول أُحسِنها وأحب أن أسمع قوله فيها. أخذته بالكلام في طريقة التعليم عند المسلمين والفرق بينها وبين ما لدى الغربيين ومَن تبعهم. وأخبرتُه أنّه كان للمسلمين منهجٌ علميّ قديم متَّبعٌ في عامّة ديار الإسلام، المعنى فيه واحدٌ وإن تعددت صوره، حتى تجدُ الطريقة التي يُؤلّف بها الهنديّ على نحو ما يُؤلّفه الأندلسي، مع اختلاف المذاهب والعادات والبلاد. وذكرت له أشياء تكشف عن ذلك ثم ثنّيت بما جرى على المسلمين بعدُ من دروس هذا المنهج المبثوث فيهم بحلول الكفّار في بلادهم وتغلّبهم عليها، ثم استخلافهم مِن بعدهم مَن سار بسيرتهم فلم يُخطئ منها شيئا، حتى لم يبقَ منه إلا رسومٌ دارسة، وأطلالٌ قليلة متفرقة في بقاع الأرض. وقد قدّر الله لنا بكرمه الوقوف على بعضها وخبرة أحوالها، ومحاورة أهلها، فاعتصمنا بها ورابطنا فيها بالذي يسّره سبحانه، فكانت النعمة التامة والفضل العظيم والحمد لله رب العالمين. قلتُ: ومن معالم هذا المنهج أنّه يُربّي الطالبَ بكل فنٍّ يحتاجه في فهم كلام الله تعالى وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم وكلام أهل العلم تربيةً طويلةً مستمرّةً متدرّجة، يدور فيها على نصٍّ معيّن يكون عُمدةً له في سيره يرجع إليه ويتحفّظه ويستظهره، ثم يعلو به إلى غيره حتى يُتمّ ذلك الفنَّ فيُعَدَّ مِن أهله. وكثيرٌ من هذه التربية مُوجِّهةٌ لذهن الطالب إلى اللفظ والعبارة، فنمشي به على لفظ المتن حرفًا حرفًا، ونُدقّق له فيه حتى يقتدر على الكشف عن كل عبارة في كل فن يحسنه أو لا يحسنه. ونحن مع ذلك نبني في نفسه المسائل ونرتّبها ترتيبًا تحصل له به مَلَكة هذا العلم، كما يُربّي ذو الحِرفة الصبيَّ الذي يعمل عنده حتى يَثقَفها ويحذقها. قال صديقي هذا: ولكنّي أَجِدَ على هذا الطريق أنّه مُعَسِّر لا مُيَسِّر، يذهب بالطالب إلى حيث لا تشتدّ حاجته إليه بل ما لا ينفعه أصلا، فما لطالب معرفة اللغة العربيّة ولعبارات الأجرّوميّة وأبيات الألفيّة، وما حاجته إلى أن تدقق معه في العبارات وتفصّل له الاحتمالات؟ إني قد وقفت من طريقة أولئك العجم في تدريس اللغة (وهو ممن ثقِف كلامهم فحذقه) على ما يُغني عن ذلك كله ويُعرّفك أننا من جميع ذلك على باطل. فإنها سبيلُ يُسر، وطريقٌ قصد، لا نظر فيها إلى متن يُحفظ، وعبارة تُحَلّ، بل يشرح لك ويفصّل بالمثال بعد المثال، ويُعلّمك بالمحاورة ومراجعة القول بالسؤال والجواب وترداد الخطاب. بهذا تُتعَلَّم اللغات في رأيي. قلتُ: لا بدّ لنا أوّلًا من تحرير المراد بتعلم اللغة الذي نقصد. إن كنتَ تريد بهذا مجرّد تحصيل القدرة على فهم الخطاب وردّ الجواب، وقراءة المكتوب وفهمه إجمالًا وإحسان الكتابة بما يعرفه الناس فليس هذا مقصودنا من تعليم علوم العربيّة أصلا، بل إن الطالب للدرجة العالية من البيان العربي في حديثه وإنشائه لا يحتاج إلى هذا النوع من الدراسة وإن كان يفتقر إلى كثير منها لينبغ ويَبُزّ أقرانه. قال: فما المقصود؟ قلتُ: تحصيل ملكة هذه العلوم في نفسه بحيث يصيرُ مِن أهلها. فلا يمتنع عندنا أن يكون عالمٌ بالعربية والشريعة والأصول وهو أعجميُّ اللسان لا يُخرج جملةً عربيّة صحيحة، وهو مع ذلك أعلمُ من كل العرب اليوم، لأنّ هذه الملكة غير تلك. وقد أعرف بعض المشتغلين بلسان اليونان القديم ممن يُحسن أن يقرأ الكلام ويفهمه ولا يقدر مع ذلك على إنشاء جملة واحدة صحيحة فضلًا عن المحاورة، وهو على بصيرةٍ من أمره إذ ليس غرضه إلا قراءة كلام القوم وفهمُه، وكذلك غرضنا أو قريبٌ منه. فليس للعالم حاجةٌ إلى هذا الأمر من حيث هو عالم وإن كان يَحسُن به معرفته لغير ذلك. إذا ثبتَ هذا عندكَ فاعلم أن العِلمَ وإن كان مجموعةً مِن المسائل والقواعدِ الكليّة فإنه لا بد في تعليمها الطالبَ من تمرينه باستعمالها في أقيسةٍ واستدلالات حتى يكون إدراك هذه القواعد عنده أمرًا قريبًا فترسُخُ فيه ملكة العلم، كما أنّ الطبيب لا يذهب في تحصيل القواعد التي يستنبط منها الداء أو الدواء عند عمله بل لا بدّ أن تكون حاضرةً في نفسه وتحصل له أقيستها سريعًا كالحدس حتى يُسمَّى طبيبًا. من أجل ذلك تجدنا نُعلّم الطالب المسائل ونشرحها له شرحا دقيقًا واضحًا كما أردتَه، ونمثّل له كما تحبّ، ثم نُعمِل تلك القواعد في عبارات المتن الذي نستخرج منه تلك المسائل، فيُحصّل المسألة ويفهمها، ويُعمِلها في نفس عبارتها مع غيرها من مسائل الفنون التي يحتاجها هنالك.
(وقال محمد بن المظفر الحافظ: سمعت مشايخنا بمصر يصفون اجتهاد النَّسائي في العبادة بالليل والنهار، وأنه خرج إلى الفداء مع أمير مصر فوصف من شهامته وإقامته السنن المأثورة في فداء المسلمين، واحترازه عن مجالس السلطان الذي خرج معه والانبساطِ في المأكل، وأنه لم يزل ذلك دأبه إلى أن استشهد بدمشق من جهة الخوارج. وقال الدارقطني: كان ابن الحداد أبو بكر كثير الحديث، ولم يحدث عن غير النَّسائي، وقال: رضيت به حجة فيما بيني وبين الله). ـ طبقات الشافعية الكبرى.