أَبُو دُجَانَةَ
Статистикаعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ انه قَالَ: «مَا صَحَّ مَنْطِقُ رَجُلٍ قَطُّ إِلَّا صَحَّ مَا وَرَاءُ ذَلِكَ»
- Последний пост
- 12 авг.
- Последнее чтение
- 13 авг.
- Постов за неделю
- 3
- Всего постов
- 20
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 18
- 1/48двое суток
- 20
- 1/72трое суток
- 22
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
ساترك هذا التطبيق لشهر ، نراكم فيما بعد
قال المعلمي في ترجمة نعيم بن حماد : أما عقيدته، فعقيدة أئمة السنة المخلَّدة في كتاب الله عز وجل. وأما الذين كان يسميهم «الجهمية»، فكان أئمة المسلمين في زمانه وقبله وبعده يسمُّونهم هذا الاسم. [التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل]
قال المعلمي في ترجمة نعيم بن حماد : أما عقيدته، فعقيدة أئمة السنة المخلَّدة في كتاب الله عز وجل. وأما الذين كان يسميهم «الجهمية»، فكان أئمة المسلمين في زمانه وقبله وبعده يسمُّونهم هذا الاسم. [التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل]
ليس حقيقة التوبة في الندم دون الإقلاع، والإقلاع دون العزم، بل تكون مجتمعة معًا: قال الإمام ابن القيّم رحمه الله : "فحقيقة التّوبة: هي النّدمُ على ما سلف منه في الماضي، والإقلاعُ عنه في الحال، والعزمُ على أن لا يعاوده في المستقبل. والثّلاثة تجتمع في الوقت الذي تقع فيه التّوبة، فإنّه في ذلك الوقت يندَم، ويُقلِع، ويَعزِم. فحينئذٍ يرجع إلى العبوديّة التي خُلِق لها، وهذا الرُّجوعُ هو حقيقة التّوبة. ولمّا كان متوقِّفًا على تلك الثّلاثة جُعلت شرائط له. فأمّا النّدم، فإنّه لا تتحقَّق التَّوبةُ إلّا به، إذ من لم يندَم على القبيح فذلك دليلٌ على رضاه به وإصراره عليه. وفي "المسند" : "الندم توبةٌ". وأمّا الإقلاع، فتستحيل التَّوبة مع مباشرة الذَّنب. وأمّا الاعتذار، ففيه إشكالٌ، فإنَّ من النّاس من يقول: من تمام التّوبة تركُ الاعتذار، فإنَّ الاعتذارَ محاجّةٌ عن الجناية، وتركَ الاعتذار اعترافٌ بها، ولا تصحُّ التّوبة إلّا بعد الاعتراف. وفي ذلك يقول بعضُ الشُّعراء لرئيسه، وقد عتب عليه في شيءٍ وما قابلتُ عَتْبَك باعتذارٍ ... ولكنِّي أقولُ كما تقولُ وأطرُقُ بابَ عفوك بانكسارٍ ... ويحكمُ بيننا الخلُقُ الجميلُ فلمّا سمع الرّئيس مقالته قام وركب إليه من فوره، وأزال عتبه عليه. فتمامُ الاعترافِ تركُ الاعتذار، بأن يكون في قلبه ولسانه :اللهمَّ لا عذرَ لي، وإنّما هو محضُ حقِّك، ومحضُ جنايتي، فإن عفوتَ وإلّا فالحقُّ لك. والّذي يظهر لي من كلام صاحب "المنازل" أنّه أراد بالاعتذار إظهارَ الضَّعفِ والمسكنةِ، وغلبةِ العدوِّ، وقوّةِ سلطان النّفس، وأنّه لم يكن منِّي ما كان استهانةً بحقِّك، ولا جهلًا به، ولا إنكارًا لاطِّلاعك عليَّ، ولا استهانةً بوعيدك؛ وإنّما كان عن غلباتِ الهوى، وضعفِ القوّة عن مقاومة مرض الشّهوة، وطمعًا في مغفرتك، واتِّكالًا على عفوك، وحسنَ ظنٍّ بك، ورجاءً لكرمك، وطمعًا في سعة حلمك ورحمتك. وغرَّني بك الغَرورُ، والنّفسُ الأمّارةُ بالسُّوء ، وأعانني جهلي. ولا سبيلَ لي إلى الاعتصام إلّا بك، ولا معونةَ على طاعتك إلّا بتوفيقك، ونحو هذا من الكلام المتضمِّن للاستعطاف والتّذلُّل والافتقار، والاعتراف بالعجز، والإقرار بالعبوديّة. فهذا من تمام التّوبة. وإنّما يسلكه الأكياس المتملِّقون لربِّهم، والله يحبُّ أن يُتَملَّق له. وفي الحديث: "تملَّقُوا الله". وفي الصّحيح : "لا أحدَ أحبُّ إليه العذرُ من الله". وإن كان معنى ذلك: الإعذار، كما قال في آخرهِ: "من أجل ذلك أرسل الرُّسل مبشِّرين ومنذرين"، وقال تعالى: {فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا عُذْرًا أَوْ نُذْرًا} [المرسلات: ٥ - ٦]، فإنّه من تمام عدله وإحسانه أن أعذَرَ إلى عبيده، ولم يأخذ ظالمَهم إلّا بعد كمال الإعذار وإقامة الحجّة؛ فهو أيضًا يحبُّ من عبده أن يعتذر إليه، ويتنصَّل إليه من ذنبه. وفي الحديث: "من اعتذر إلى الله قبِل الله عذرَه". فهذا هو الاعتذار المحمود النّافع هـ ." مدارج السالكين { ٢٨٠ / ٦٢١ }
الذبُّ عن علماء الشريعة من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى الله عز وجل؛ فإذا كان دفعُ العِرض عن أخيك المسلم والذبُّ عنه واجبًا على المرء، فكيف بالعالِم الذي هو من حملة الشريعة، وقد مدحهم الله عز وجل في كتابه، وأثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وقد ألّف العلماء في بيان مكانة العلماء وفضلهم ومراعاة حقوقهم، ومن ذلك كتاب «أخلاق العلماء» للآجري رحمه الله. ولا شك أن الطعن في العلماء والكلام في أعراضهم يترتب عليه من المفاسد الشيء الكثير، ومن ذلك إسقاط مكانتهم، وإسقاط تراثهم العلمي، وما أصّلوه وعلّموه للناس، فيتعين على من كان قادرًا على الدفاع عن عِرض العالِم إذا ترتب على السكوت مفسدة ظاهرة. وقد يكون الطعن في بعض العلماء ذريعةً إلى الطعن في الشريعة نفسها؛ كما نرى من بعض الناس من يطعن في الإمام البخاري، لا لمجرد الكلام فيه، وإنما ليجعل ذلك مدخلًا للطعن في السنة، أو يطعن في معاوية رضي الله عنه ليجعل ذلك ذريعةً إلى الطعن في الصحابة جميعًا، وهكذا. ومن هنا تظهر ضحالة كلام بعض السفهاء من الفسقة ممن يُعرفون بالحدادية، حين اخترعوا مصطلحًا لا أصل له في كلام أهل العلم، وهو قولهم: «المدجنة»، وزعمهم أن هؤلاء يوالون ويعادون على الأشاعرة. وهذا من أعجب الأقوال وأشدها سخفًا وتهافتًا؛ إذ لا أحد أصلًا يقول إن الدفاع عن العلماء أو محبتهم والذب عن أعراضهم إنما هو من أجل موافقتهم للأشاعرة، فضلًا عن أن تكون الموالاة والمعاداة مبنية على ذلك. فالنزاع أصلًا ليس في موالاة الأشاعرة أو المعاداة لهم، وإنما الكلام في العلماء الذين يدافع عنهم بعض الناس لكونهم من علماء الشريعة، وأئمة الفقه والحديث، وليس لكونهم أشاعرة. فمثلًا: الذين يدافعون عن النووي وابن حجر رحمهما الله لا يدافعون عنهما كونهما أشعريين، وإنما يدافعون عنهما باعتبار مكانتهما العلمية، وما قدّماه من خدمة للفقه والحديث وسائر علوم الشريعة، مع بقاء ما عندهما من أخطاء عقدية أو غيرها محلًا للنقد والبيان. ثم لو كان مجرد الدفاع عن العالم، والثناء عليه، والذب عن عرضه، يستلزم أن المدافع «يوالي ويعادي على قوله»، للزم من ذلك لوازم باطلة لا يقول بها عاقل. فهل قول يحيى بن معين في عكرمة: «من تكلم في عكرمة فاتهمه في الإسلام» — مع ما نُقل من كلام بعض أهل العلم في نسبة عكرمة إلى بعض آراء الخوارج — كان ابن معين بذلك يوالي ويعادي على مذهب عكرمة؟ فإن الثناء على العالم، والدفاع عن عرضه، والذب عنه، لا يعني بحال أن المدافع قد تبنى جميع أقواله، ولا أنه جعله إمامًا في كل ما قال ، ولا يعني ذلك استساغة التسلط عليه بالاحكام الجائرة. وقد قال ابن تيمية رحمه الله: "فَإِنَّ تَسْلِيطَ الْجُهَّالِ عَلَى تَكْفِيرِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَعْظَمِ الْمُنْكَرَاتِ؛ وَإِنَّمَا أَصْلُ هَذَا مِنْ الْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ الَّذِينَ يُكَفِّرُونَ أَئِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ؛ لِمَا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ أَخْطَئُوا فِيهِ مِنْ الدِّينِ. وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ عَلَى أَنَّ عُلَمَاءَ الْمُسْلِمِينَ لَا يَجُوزُ تَكْفِيرُهُمْ بِمُجَرَّدِ الْخَطَأِ الْمَحْضِ؛ بَلْ كُلُّ أَحَدٍ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إلَّا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يُتْرَكُ بَعْضُ كَلَامِهِ لِخَطَأِ أَخَطَأَهُ يُكَفَّرُ ولا يُفَسَّقُ؛ بل ولا يَأْثَمُ؛ فإن الله تعالى قال في دُعَاءِ المؤمنين: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} وفي الصَّحِيحِ عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أن اللَّهَ تَعَالَى قَالَ قَدْ فَعَلْت}" وهذا قالها في شأن الغزالي فكيف بمن دونه؟ فالذبُّ عن عرض العلماء مقصد شرعي معتبر، ومن الواجب على المسلم أن يعرف الفرق بين الدفاع عن العالم باعتباره من أهل العلم والفضل، وبين تبني جميع أقواله ومذاهبه. والمؤسف أن بعض هؤلاء يجعلون هذا الغرض الشرعي الشريف موضعًا للتهمة والطعن، ويحوّلون الدفاع عن أعراض العلماء إلى باب من أبواب الخبث والافتراء، نعوذ بالله من الخبث وأهله.
لقد لاحظت في الآونة الأخيرة ورود أسئلة تُطرح على بعض القنوات العلمية من متابعيها، يظهر من أصحابها – فيما يبدو – أنهم من أهل السنة، إلا أن شيئًا من شبه المعطلة قد دخل عليهم في باب طلب معاني الصفات. ولا شك أن الفضلاء من طلبة العلم قد أحسنوا في بيان الحق والرد على هذه الشبهات، غير أني أرى أن كثيرًا من هذه الأسئلة لا تستحق أن يُجاب عنها جوابًا تفصيليًا؛ لأنها في حقيقتها ليست إشكالات علمية، وإنما هي تشكيكات في أمور فطر الله الناس على معرفتها. ولذلك أذكر أصلًا عامًا، فإذا ابتُلي المسلم بمثل هذه الأسئلة عرف أنها لا تعدو أن تكون تلبيسًا. يا أيها الموحد، يا أيها الأثري، الذي أنت عزيز عند ربك بإيمانك وتوحيدك، أتظن أن الله سبحانه يخاطب عباده بألفاظ لا تُفهم معانيها؟! أتظن أن الحق ظل خافيًا على هذه الأمة حتى جاء قوم ليس لهم قدم راسخة في علوم القرآن والسنة يزعمون أنهم اكتشفوا ما لم يعرفه الإمام مالك، وسفيان الثوري، وحماد بن سلمة، وسائر أئمة الهدى؟ قف، ولا تسترسل مع هذه الشبهات، فإن همزات الشياطين لا تغير الحقائق. إن المعاني الكلية للألفاظ لا تُعرف ابتداءً من غير سبب، وإنما يعرفها الإنسان بما يشاهده في نفسه وفي العالم من حوله؛ لأن الألفاظ إنما وُضعت للدلالة على القدر المشترك بين المسميات، لا على الخصائص التي يتميز بها كل فرد عن غيره. ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «"وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّا لَا نَعْلَمُ مَا غَابَ عَنَّا إِلَّا بِمَعْرِفَةِ مَا شَهِدْنَاهُ، فَنَحْنُ نَعْرِفُ أَشْيَاءَ بِحِسِّنَا الظَّاهِرِ أَوِ الْبَاطِنِ، وَتِلْكَ مَعْرِفَةٌ مُعَيَّنَةٌ مَخْصُوصَةٌ، ثُمَّ إِنَّا بِعُقُولِنَا نَعْتَبِرُ الْغَائِبَ بِالشَّاهِدِ، فَيَبْقَى فِي أَذْهَانِنَا قَضَايَا عَامَّةٌ كُلِّيَّةٌ، ثُمَّ إِذَا خُوطِبْنَا بِوَصْفِ مَا غَابَ عَنَّا لَمْ نَفْهَمْ مَا قِيلَ لَنَا إِلَّا بِمَعْرِفَةِ الْمَشْهُودِ لَنَا. فَلَوْلَا أَنَّا نَشْهَدُ مِنْ أَنْفُسِنَا جُوعًا وَعَطَشًا وَشِبَعًا وَرِيًّا وَحُبًّا وَبُغْضًا وَلَذَّةً وَأَلَمًا وَرِضًى وَسُخْطًا، لَمْ نَعْرِفْ حَقِيقَةَ مَا نُخَاطَبُ بِهِ إِذَا وُصِفَ لَنَا ذَلِكَ وَأُخْبِرْنَا بِهِ عَنْ غَيْرِنَا. وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ نَعْلَمْ مَا فِي الشَّاهِدِ: حَيَاةً وَقُدْرَةً وَعِلْمًا وَكَلَامًا، لَمْ نَفْهَمْ مَا نُخَاطَبُ بِهِ إِذَا وُصِفَ الْغَائِبُ عَنَّا بِذَلِكَ. وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ نَشْهَدْ مَوْجُودًا، لَمْ نَعْرِفْ وُجُودَ الْغَائِبِ عَنَّا، فَلَا بُدَّ فِيمَا شَهِدْنَاهُ وَمَا غَابَ عَنَّا مِنْ قَدْرٍ مُشْتَرَكٍ هُوَ مُسَمَّى اللَّفْظِ الْمُتَوَاطِئِ." مجموع الفتاوى (5/346-347) وهذا الذي قرره شيخ الإسلام هو الحق الذي تشهد له الفطرة والعقل؛ بل إن المخالفين أنفسهم لا ينكرون أن الإنسان إنما عرف معنى العلم، والقدرة، والإرادة، والحياة، والكلام، بما يشاهده في نفسه أو في المخلوقات. وإنما يمنعون قياس الغائب على الشاهد في الكيفيات والحقائق، وهذا حق؛ فإن أهل السنة لا يقيسون كيفية صفات الله على كيفية صفات خلقه، وإنما يثبتون أصل المعنى، ويفوضون الكيفية. ولهذا لم يكن السلف يزيدون في بيان معاني الصفات على ما استقر في الفطرة. ومن الشواهد على ذلك ما رواه عبد الله بن أحمد في كتاب "السنة"، أنه لما حدث يحيى بن سعيد بحديث النبي ﷺ: ««إن الله يمسك السماوات على إصبع...»» جعل يشير بأصابعه، يضع إصبعًا على إصبع، مبينًا معنى اللفظ، ولم يكن ذلك تعرضًا لكيفية صفة الله، وإنما بيانًا للمعنى اللغوي الذي يفهمه المخاطب. فالسلف يثبتون معاني الصفات، ولا يجهلونها، وإنما يفوضون كيفياتها؛ لأن الكيفية من الغيب الذي استأثر الله بعلمه. فالذي تقوم به الصفة في المخلوق له كيفية تليق به، والذي تقوم به الصفة في الخالق له كيفية تليق بجلاله، ولا يلزم من الاشتراك في أصل المعنى الاشتراك في الحقيقة والكيفية. وتأمل أمر الجنة؛ فإن الله أخبرنا فيها باللبن، والعسل، والخمر، والحرير، والنساء، وغير ذلك من الأسماء. ولولا أننا نعرف معاني هذه الألفاظ في الدنيا لما فهمنا الخطاب بها، ومع ذلك فحقائق ما في الجنة ليست كحقائق ما في الدنيا. ولهذا روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «"ليس في الجنة شيء مما في الدنيا إلا الأسماء."» أي: تشترك في الاسم والمعنى الكلي، وتختلف في الحقيقة والكيفية. فإذا تبين هذا، ظهر فساد هذه الأسئلة؛ لأنها في الغالب لا تريد السؤال عن معنى الصفة، وإنما تقصد الكيفية، لكنها تلبس ذلك بلفظ المعنى. فيقول لك السائل: ما معنى اليد؟ أو ما معنى الاستواء؟ فإذا أجبت بالمعنى المعروف، قال: لقد شبهت بالموجودات ! وهذا من التلبيس؛ فإن مدلول الألفاظ العربية لم توضع للإشتراك حتى يقال هذا ولهذا كان جواب الإمام مالك رحمه الله جامعًا مانعًا حين قال: «"الاستواء معلوم، والكيف مجهول."»
⏺لا أصدِّق أنني أضعتُ كثيرًا من عمرِي في الإنستغرام والفيسبُوك، دون أن ألتفت إلى التِّلچرام. والحمدُ لله الذي أدركتُه في الوقتِ المناسب. صدقَ من قالَ في وصفهِ: «هو عالمٌ متكاملٌ من المعرفةِ، وفي مقدِّمتها: علومُ الشَّريعة، واللُّغة العربيَّة». وأضيفُ إلى ذلكَ: أنَّ نسبة التعرُّض إلى صورِ النِّساء عامةً، وإلى الموادِ الإباحيَّة خاصةً، مقارنةً بغيره من التطبيقات = واحدٌ بالمائة! فهو تطبيقٌ يحفظُ عليك بصَرك، ويمتِّعك بفوائدَ منقطعةَ النَّظير، فالحمدُ لله. #فضفضة
"حكم المباهلة .. أَنَّهَا لَا تجوز إِلَّا فِي: أمر مهم شرعا وَقع فِيهِ اشْتِبَاه وعناد لَا يَتَيَسَّر دَفعه إِلَّا بالمباهلة فَيشْتَرط كَونهَا بعد إِقَامَة الْحجَّة وَالسَّعْي فِي إِزَالَة الشّبَه وَتَقْدِيم النصح والإنذار وَعدم نفع ذَلِك ومساس الضَّرُورَة".
يقول الإمام الدارمي في توجيه اعتبار دلالة الظاهر في نصوص الصفات : (نحن قد عرفنا بحمد الله تعالى من لغات العرب هذه المجازات التي اتخذتموها دلسة وأغلوطة على الجهال ، تنفون بها عن الله حقائق الصفات بعلل المجازات، غير أنا نقول لا يحكم للأغرب من كلام العرب على الأغلب، ولكن نصرف معانيها إلى الأغلب حتى تأتوا ببرهان أنه عنى بها الأغرب، وهذا هو المذهب الذي إلى العدل والإنصاف أقرب، لا أن تعترض صفات الله المعروفة المقبولة عند أهل البصر فتصرف معانيها بعلة المجازات إلى ما هو أنكر، ونرد على الله بداحض الحجج وبالتي هي أعوج، وكذلك ظاهر القرآن وجميع ألفاظ الروايات تصرف معانيها إلى العموم حتى يأتي متأول ببرهان بين أنه أريد بها الخصوص، لأن الله تعالى قال ﴿بلسان عربي مبين﴾،فأثبته عند العلماء أعمه وأشده استفاضة عند العرب ، فمن أدخل منها الخاص على العام كان من الذين يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ، فهو يريد أن يتبع فيها غير سبيل المؤمنين) . والذين يعيدون هذه الأيام القول بأن نصوص الصفات من المتشابه وأنه لابد من تفويضها أو تأويلها فيحتاجون إلى تجديد الخطاب الذي نقض به الإمام الدارمي على سلفهم بشر المريسي ، وتعريفهم بالفرق المنهجي بين الطريقة المأثورة عن سلف الأمة وما هو مقتضى دلالة الخطاب في لغة العرب وبين الطريقة التي أحدثها المتكلمون على اختلاف طبقاتهم ، وأنه لا جديد فيما يقولونه ويدَّعون فيه تنزيه الله تعالى عن النقائص ، مع أنهم إنما يسلكون طريقة تعطيل الله عما جاءت به النصوص من الكمالات . والذي اعتمد عليه الإمام الدارمي من أنه لا يحكم للأغرب من كلام العرب على الأغلب فهو المعيار الذي يتبين به شذوذ المتكلمين عن المعهود من دلالة الخطاب في اللغة ولجوئهم إلى غرائب التأويلات التي لا مستند لهم فيها عند التحقيق في لغة العرب ، وأن ما يدَّعونه من القرينة في دعوى المجاز فإنما هي شبهات ورثوها عن الفلاسفة وتابعوهم على مبدأ تعطيل الله تعالى عما له من صفات الكمال ، حتى وصل بهم الحال إلى أن قالوا بأن الله ليس داخل العالم ولا خارجه ، مما يعلم بالضرورة اضطرابه وتناقضه ، ويلزم على طريقتهم أن ما جاءت به النصوص من الدلالة على صفات الله تعالى فليس فيها هداية ، بل هي على قولهم إما مجهولة المعنى ، أو يكون معناها ما تقتضيه شبهاتهم العقلية من التأويلات الفاسدة التي تُصرف بها كما يقول الإمام الدارمي معانيها المعروفة المقبولة عند أهل البصر إلى ما هو أنكر . والغريب مع هذا كله أن يأتي اليوم من يكرر نفس شبهات الجهم بن صفوان وبشر المريسي ومن على شاكلتهما ، متجاهلين ما تواتر عن أهل العلم المحققين جيلا بعد جيل من الردود على تلك الشبهات ، وبيان تناقضها وتهافتها ، وأنه لا يمكن الجمع بين القول بها وبين إثبات دلالات النصوص وفق معهود اللغة والمأثور عن السلف ، وأن ما قرره العلماء من تقرير أصول الاعتقاد والرد على المخالفين فيها سيبقى تراثا كاشفا لتلبيساتهم التي لا جديد فيها .
ليس من اللازم عند النظر في كلام العلماء في المدح أو الذم أن يكون العالم قد أحاط بجميع أحوال الشخص الذي تكلم فيه، بل قد يكون إنما تكلم بحسب ما بلغه من الأخبار والمعلومات عنه. وهذه المعلومات قد تكون مطابقة للواقع، وقد لا تكون كذلك. فإذا كانت الصورة التي بلغته غير مطابقة للواقع، فإن حكمه على تلك الصورة يكون صحيحًا من حيث هي الصورة التي عُرضت عليه، لا من حيث الواقع الخارجي. ومن هنا ينبغي التفريق بين الحكم على الصورة المنقولة والحكم على حقيقة الحال في الخارج. فمن الظلم أن يُقال: إن العالم إذا أثنى على رجل تبيَّن انحرافه، فقد أثنى على ذلك الانحراف أو رضي به. فهذا إلزام للعالم بما لا يلتزمه، إذ هو لم يمدحه إلا بحسب ما بلغه عنه من الخير والفضل، لا بحسب ما لم يعلمه من الفساد والانحراف، ولا سيما إذا كان ذلك الرجل مشهورًا بين الناس بالصلاح والاستقامة. وهذا المعنى لا يختص بالمدح، بل يجري كذلك في الذم. فقد يذم بعض العلماء رجلًا بناءً على صورة وصلت إليهم، ثم يتبين أن تلك الصورة لم تكن صحيحة أو كانت منقوصة أو مشوهة. ومن الأمثلة ما نُقل عن الشيخ السفاريني رحمه الله من كلام قد يُتوهم أنه يقصد به الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، مع أن المتأمل في عقيدة السفاريني يجد موافقته له في تعظيم التوحيد، وتحريم الشرك، والحكم على أهله بما دلت عليه الأدلة. فغاية ما يقال: إنه تكلم بناءً على الصورة التي بلغته، لا على حقيقة الأمر كما هو في الواقع. ولهذا يجب على طالب العلم أن يفرق بين الحكم على الصورة التي وصلت إلى العالم، وبين الحكم على الواقع الخارجي. فإن لم تكن تلك الصورة مطابقة للواقع، لم يكن حكم العالم مطابقًا للواقع من هذه الجهة، مع كونه صحيحًا باعتبار الصورة التي بُني عليها. ومن الظلم أيضًا أن يجعل بعض الناس ثناء عالم على شخص دليلًا على فساد العالم إذا تبين بعد ذلك فساد ذلك الشخص، فيقول: "هذا العالم مدح فلانًا، وفلان فاسد، إذًا العالم فاسد مثله". فهذا استدلال باطل، وفيه ظلم للعلماء، وتحميل لهم ما لم يقصدوه، ولا التزموه. ولهذا ينبغي إحسان الظن بالعلماء، والتماس العذر لهم فيما يصدر عنهم من أحكام بُنيت على ما بلغهم من الأخبار، ما لم يتبين أنهم علموا الحقيقة ثم خالفوها. فهذه هي الطريقة المنصفة، أما التسرع في الطعن في العلماء بمثل هذه المسالك، فهو من الجور وقلة الإنصاف. والله المستعان.
[مَا جاءَ في إثباتِ الأَصابعِ للهِ عزَّ وجلَّ] ⏹قالَ الشَّافعيُّ: "لِلَّهِ تباركَ وتعالى أسماءٌ وصفاتٌ جاءَ بها كتابُه، وأخبرَ بها نبيُّه ﷺ أُمَّتَه، لا يسمعُ أحدًا من خلقِ اللهِ قامتْ عليه الحُجَّةُ: أنَّ القرآنَ نزلَ به، وصحَّ عنه بقولِ النَّبيِّ ﷺ، فيما رُويَ عنه العدلُ. فإن خالفَ ذلك بعدَ ثبوتِ الحُجَّةِ عليه فهو باللهِ كافرٌ. فأمَّا قبلَ ثبوتِ الحُجَّةِ عليه من جهةِ الخبرِ، فمعذورٌ بالجهلِ؛ لأنَّ علمَ ذلك لا يُدرَكُ بالعقلِ، ولا بالرَّويَّةِ والفكرِ. ونحوُ ذلك أخبارُ اللهِ سبحانه وتعالى، أتانا أنَّه سميعٌ، وأنَّ له يدينِ، بقولِه: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾، وأنَّ له يمينًا، بقولِه: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، وأنَّ له إصبعًا، بقولِ النَّبيِّ ﷺ: «ما من قلبٍ إلَّا وهو بين إصبعينِ من أصابعِ الرَّحمنِ عزَّ وجلَّ». فإنَّ هذه المعاني التي وصفَ اللهُ بها نفسَه، ووصفَه بها رسولُه ﷺ، ممَّا لا تُدرَكُ حقيقتُه بالفكرِ والرَّويَّةِ، فلا يكفُر بالجهلِ بها أحدٌ إلَّا بعدَ انتهاءِ الخبرِ إليه بها. فإن كان الواردُ بذلك خبرًا يقومُ في الفهمِ مقامَ المشاهدةِ في السماعِ، وجبتِ الدِّيانةُ على سامعِه بحقيقتِه، والشهادةُ عليه، كما عاينَ وسمعَ من رسولِ اللهِ ﷺ. ولكن يُثبِتُ هذه الصفاتِ، وينفي التشبيهَ، كما نفى ذلك عن نفسِه تعالى ذكرُه، فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾". [طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى ١ / ٢٨٤] ⏹وقالَ الآجرِّيُّ: "بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ عز وجل يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْخَلَائِقَ كُلَّهَا عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَشِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَعَلَ اللَّهُ تبارك وتعالى السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْخَلَائِقَ كُلَّهَا عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، تَصْدِيقًا لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾. [الشريعة للآجري ٣ / ١١٦٤] #فوائد_عقدية
لا تنسوا أخاكم صاحب القناة من صالح دعائكم، فهو يمرّ بضيقٍ، ولعلّ دعوةً من أحدكم تكون سببًا في فرجِه وتيسير أمره. جزاكم الله خيرًا.
المناظرة منبع سوء الخلق قال الإمام احمد ابن قدامة : وَاعْلَمْ: أَنَّ الْمُنَاظَرَةَ الْمَوْضُوعَةَ لِقَصْدِ الْمُغَالَبَةِ وَالْمُبَاهَاةِ مَنْبَعُ الْأَخْلَاقِ الْمَذْمُومَةِ، وَلَا يَسْلَمُ صَاحِبُهَا مِنْ كِبْرٍ لِاحْتِقَارِ الْمُقَصِّرِينَ عَنْهُ، وَعُجْبٍ بِنَفْسِهِ، لِارْتِفَاعِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ نُظَرَائِهِ، وَلَا يَسْلَمُ مِنَ الرِّيَاءِ؛ لِأَنَّ جُمْهُورَ مَقْصُودِ الْمُنَاظِرِ الْيَوْمَ عِلْمُ النَّاسِ بِغَلَبَتِهِ، وَإِطْلَاقُ أَلْسِنَتِهِمْ بِشُكْرِهِ وَمَدْحِهِ، فَهُوَ يَذْهَبُ عُمْرَهُ فِي الْعُلُومِ الَّتِي تُعَيَّنُ عَلَى الْمُنَاظَرَةِ مِمَّا لَا يَنْفَعُ فِي الْآخِرَةِ، كَحُسْنِ اللَّفْظِ، وَحِفْظِ النَّوَادِرِ هـ - مختصر منهاج القاصدين ص٣٤
تخيّل أن يطلب رجلٌ المباهلة، ويعرّض نفسه للطرد من رحمة الله، على صحّة تنزيل مخالفه أحاديث السواك على فرشاة الأسنان.. هذا تقريبًا هو حجم السخف في طرفين يتباهلان على تنزيل الأحكام على فلان وعلّان بعد اتفاقهم على بطلان مذاهبهم. يقول ابن تيمية رحمه الله: "من مسَائِل الْخلاف مَا يتَضَمَّن أَن اعْتِقَاد أَحدهمَا يُوجب عَلَيْهِ بغض الآخر ولعنه أَو تفسيقه أَو تكفيره أَو قِتَاله فَإِذا فعل ذَلِك مُجْتَهدا مخطئا كَانَ خَطؤُهُ مغفورا لَهُ وَكَانَ ذَلِك فِي حق الآخر محنة فِي حَقه وفتنة وبلاءً ابتلاه بِهِ." ويقول أبو حامد الغزالي موضّحًا حقيقة هذه المسائل: "فاعلم أن هذه مسألة فقهية ، أعني الحكم بتكفير من قال قولاً وتعاطى فعلاً ، فإنها تارة تكون معلومة بأدلة سمعية ، وتارة تكون ((مظنونة بالاجتهاد))". وكلامهما في الإكفار صحيحٌ جارٍ في الإعذار. وقد يظنّ المتابع من بعيد أنّ كلًّا من الفريقين قد استفرغ وسعه في إقامة الحجة وتقرير منهجه قبل المباهلة.. والواقع أنّنا لو جمعنا كلّ ما فيه حجّة من سجال الطّرفين لسنوات، في كتابٍ يُعنى بموازين المناظرة وأصول فنّ الجدل، لم يتجاوز الكتاب ١٠ صفحات في أحسن الأحوال.. ولا أقولها مبالغة، فعامّة ما نُشر أقوال رجال وفضائح وتحريض وسخف. وفائدة هذا التّنبيه: أن يعتبر المستعجل في الطّلب، ويخوّف نفسه من جريرة الجهل وما تصنع بصاحبها. حاشية: الكلام عن أطراف المباهلة، وليس عن كلّ من خاض في هذه المسائل في السنوات الماضية، ففي المختلفين في مسائل المنهج هذه فضلاء.
أَبُو دُجَانَةَ pinned «هناك أمر لاحظته عند بعض الإخوة المنتسبين إلى أهل الحديث، وهو أنهم حين يردون على بعض المخالفين لا يناقشونهم في كثير من الأحيان من خلال الأصول والقواعد التي بنوا عليها أقوالهم، والتي أدت بهم إلى تلك المقالات البدعية، وإنما يكتفون بأجوبة خطابية عامة لا تسمن ولا…»
حديث: «لستُ لك بأُمٍّ» حديثٌ ضعيف لا تقوم به الحجة روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: ««لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ».» أخرجه البخاري (6878)، ومسلم (1676)، وأبو داود (4352)، والترمذي (1402)، والنسائي (4016)، والدارمي (2491)، وأحمد (4245)، وأبو يعلى (4767)، والبزار (1951)، والبيهقي (16900)، وابن أبي شيبة (27901)، ومن طريقه ابن أبي عاصم (893)، والدارقطني (3090)، والحميدي (119)، والطيالسي (287)، والبغوي (2517)، كلهم من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مُرَّة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. وهذا حديث متفق على صحته، وقد رُوي من حديث ثلاثة من الصحابة، وأجود ما في الباب رواية ابن مسعود رضي الله عنه. وأما الرواية -التي في صدد الحديث عنها- أخرجها الإمام أحمد في مسنده (25700)، من طريق سفيان، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن غالب، قال: ««جَاءَ عَمَّارٌ، وَمَعَهُ الْأَشْتَرُ، يَسْتَأْذِنُ عَلَى عَائِشَةَ، قَالَ: يَا أُمَّهْ، فَقَالَتْ: لَسْتُ لَكَ بِأُمٍّ ، قَالَ : بَلَى، وَإِنْ كَرِهْتِ. قَالَتْ : مَنْ هَذَا مَعَكَ ؟ قَالَ : هَذَا الْأَشْتَرُ. قَالَتْ : أَنْتَ الَّذِي أَرَدْتَ قَتْلَ ابْنِ أُخْتِي ؟ قَالَ : قَدْ أَرَدْتُ قَتْلَهُ، وَأَرَادَ قَتْلِي. قَالَتْ : أَمَا لَوْ قَتَلْتَهُ مَا أَفْلَحْتَ أَبَدًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ : " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا إِحْدَى ثَلَاثَةٍ : رَجُلٌ قَتَلَ فَقُتِلَ، أَوْ رَجُلٌ زَنَى بَعْدَمَا أُحْصِنَ، أَوْ رَجُلٌ ارْتَدَّ بَعْدَ إِسْلَامِهِ ".»» فهذه الرواية لا تثبت، وهي شاذة مخالفة للمحفوظ الثابت في الصحيحين. بل إن الروايات التي جاءت من طرق أخرى عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وكذلك ما رُوي عن عثمان رضي الله عنه، لم تذكر هذه الزيادات. ثم إن في إسنادها عمرو بن غالب، وهو راوٍ فيه جهالة، ولم يُعرف بتوثيقه ـ فيما نُقل ـ إلا النسائي، كما ذكر الحافظ ابن حجر. وعلى فرض التسليم بثقته، فإن سماعه من عائشة رضي الله عنها محل نظر، فضلًا عن أن الرواية جاءت في سياق حكاية وقصة، ولم يصرح فيها بسماع الخبر منها تصريحًا يرفع الإشكال. وعليه، فالرواية لا تخلو من إشكال، بل هي شاذة لمخالفتها للمحفوظ، فضلًا عما في متنها من نكارة محتملة. فإن من المعلوم أن الأشتر كان من أبرز المشاركين في حصار عثمان رضي الله عنه، فكيف يُتصور أن يذهب عمار بن ياسر رضي الله عنه معه إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، مع علمه بما كان من الأشتر؟ لا سيما أن عليًا رضي الله عنه كان في جيشه من شارك في قتل عثمان رضي الله عنه، ولم يكن يعرف جميعهم على وجه التفصيل، فكيف يُتصور أن يكون عمار رضي الله عنه عالمًا بحقيقة فعل الأشتر ثم يصحبه معه إلى عائشة رضي الله عنها؟ ولذلك أستغرب تصحيح الشيخ شعيب الأرناؤوط رحمه الله لهذه الرواية، مع ما يظهر فيها من تفرد راوٍ مختلف في حاله، ومخالفتها للمحفوظ من الروايات الصحيحة، فضلًا عما يُرى في متنها من إشكال ونكارة. والحاصل أن هذه الرواية لا تثبت، ولا يصح أن يُبنى عليها احتجاج في مثل هذه المسائل، ولا سيما أن بعض أهل الأهواء والخوارج قد يستغلون مثل هذه الأخبار الضعيفة لتقرير دعاوى باطلة أو الطعن في الصحابة رضي الله عنهم. والله المستعان.
بخصوص ما يُشاع عن الشيخ سلطان العميري حفظه الله وبارك فيه، وما يُنسب إليه من اعتقادات ومواقف، فأقول: إن الشيخ سلطان العميري من أهل الرسوخ في باب الاعتقاد، ومن العارفين بهذا الفن، وله عناية واسعة بتراث شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وتلميذه ابن القيم رحمه الله، كما أن له اطلاعًا على كتب المخالفين ومؤلفاتهم، ومعرفة بما قرروه وسطروه، مع قراءة نقدية وتمييز بين ما فيها من حق وباطل. ومجرد انتقاء العالم قولا لمخالف في بعض الأقوال أو المسائل لا يلزم منه أن يكون موافقًا له في أصوله ومعتقداته، ولا يصح أن يُجعل مجرد اشتراك في قولٍ ما دليلًا على الموافقة أو التأييد. فالإنصاف يقتضي أن يُنظر إلى مجموع كلام العالم ومنهجه وأصوله، لا أن يُنتزع منه قولٌ أو عبارةٌ ثم يُبنى عليها حكمٌ شامل. ومن أراد أن يعرف منهج الشيخ سلطان العميري وعلمه ورسوخ قدمه في هذا الباب، فليقرأ كتابه «العقود الذهبية» في شرح العقيدة الواسطية؛ فإنه كتاب يدل على سعة علم مؤلفه، ودقة نظره، وتمكنه من مسائل الاعتقاد، وقد جعله مدخلًا لفهم جملة من مطولات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، كـ«الأصفهانية»، و«بيان تلبيس الجهمية»، و«النبوات»، وغيرها من مؤلفاته. وقد توسع الشيخ في هذا الشرح، واستطرد في مواضع متعددة، وحرر مسائل كثيرة وناقشها وحققها، متتبعًا كلام شيخ الإسلام في عدد من كتبه، مما يدل على عناية كبيرة بهذا التراث وتمكن من مادته العلمية. فجزى الله الشيخ سلطان العميري خيرًا، ونفع بعلمه، وأعانه على ما يقوم به من خدمة العلم. وأما ما يُثار حوله من طعون وتجريحات، فلا ينبغي أن يُقبل لمجرد الشائعات أو النقول المجملة، بل لا بد من التثبت والتحقق، والنظر في كلامه من مصادره الأصلية، والعدل في الحكم عليه. وأما ما نُقل عن بعض المشايخ والعلماء، كالشيخ عبد الله السعد والشيخ عبد الله بن غنيمان، فمجرد صدور القول من عالم لا يجعل قوله حجةً قاطعةً في حق عالم آخر، بل العبرة بالدليل والبرهان، مع اعتبار حال الناقل ومدى اطلاعه على كلام من يتكلم فيه. وقد عرف أهل العلم أن العلماء قد يخطئ بعضهم في الحكم على بعض، وقد يقع بينهم اختلاف في الفهم والتقدير، ومن أمثلة ذلك ما نُقل من كلام ابن أبي ليلى في الإمام مالك، وكلام الذهلي في الإمام البخاري، وكلام السجزي في ابن قتيبة الدِّينَوَري. فكما لا يصح أن يُقبل كلام هؤلاء الأئمة فيمن خالفوهم لمجرد صدوره منهم دون نظر في الحجة والبرهان، فكذلك لا ينبغي أن يُقبل كلام غيرهم في العلماء بمجرد النقل، دون تحقيق وتثبت. ولا سيما إذا كان من تكلم في الرجل لم يطّلع على كتبه بنفسه، وإنما بلغه عنها شيء عن طريق بعض طلابه أو بواسطة غيره؛ فإن هذا مما يوجب مزيدًا من التثبت والتأني، إذ الحكم على كلام العالم لا يكون إلا بعد الوقوف على كلامه في مواضعه، وفهم مراده وسياقه، ثم النظر فيه بعلم وإنصاف.
ما من موجود خارجي الا وله ماهية خارجية ، وانكار هذا فالحقيقة إنما تقدير ما عُلِم امتناعه في الذهن فضلا عن الخارج قال الشيخ سلطان العميري- حفظه الله- "وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ التَّصَوُّرِ الْيُونَانِيِّ لِلْكَيْفِيَّةِ وَبَيْنَ مَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ وَفِي الشَّرْعِ؛ فَالْكَيْفِيَّةُ فِي التَّصَوُّرِ الْيُونَانِيِّ شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَى الْمَوْجُودِ يُمْكِنُ أَنْ يَنْفَصِلَ عَنْهُ، فَالشَّيْءُ يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ بِلَا كَيْفِيَّةٍ، ثُمَّ تَحِلُّ بِهِ بَعْدَ وُجُودِهِ، وَأَمَّا الْكَيْفِيَّةُ فِي اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ فَهِيَ لَا تَنْفَصِلُ عَنِ الشَّيْءِ، بَلِ الشَّيْءُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْكَيْفِيَّةِ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ شَيْءٌ فِي الْخَارِجِ مُنْفَصِلٌ عَنْ كَيْفِيَّتِهِ. وَمَعْنَى أَنَّ الْوُجُودَ الْخَارِجِيَّ لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِالْكَيْفِيَّةِ، أَيْ: إِنَّ الْوُجُودَ الْخَارِجِيَّ لَا يَتَحَقَّقُ لِلشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ إِلَّا بِتَحَقُّقِ الصِّفَاتِ الْخَاصَّةِ بِهِ؛ إِذْ إِنَّ الْمَوْجُودَ إِذَا لَمْ تَتَحَقَّقْ لَهُ هَيْئَةٌ مَا، وَحَالٌ مَا، وَوَصْفٌ مَا، وَالَّتِي هِيَ الْكَيْفِيَّةُ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا. فَهُنَاكَ تَلَازُمٌ بَيْنَ الْوُجُودِ الْخَاصِّ لِلشَّيْءِ وَبَيْنَ الْكَيْفِيَّةِ، فَلَا يَتَحَقَّقُ الْوُجُودُ الْخَاصُّ لِلشَّيْءِ إِلَّا بِكَيْفِيَّةٍ مَا تُنَاسِبُهُ وَتَلِيقُ بِهِ، وَمَنْ انْتَفَتْ عَنْهُ الْكَيْفِيَّةُ الَّتِي ذَكَرْنَا مَعْنَاهَا فَقَدِ انْتَفَى عَنْهُ الْوُجُودُ الْخَاصُّ، وَسَيُصْبِحُ وُجُودُهُ إِمَّا وُجُودًا ذِهْنِيًّا، أَوْ وُجُودًا افْتِرَاضِيًّا مَحْضًا هـ ." - العقود الذهبية ص٦٧
[من عادات أهل مصر المخالفة لعادات أهل الأندلس في كتاتيب القرآن] قال أبو حيّان الأندلسي: «وقد سرَت هذه النَّزعة إلى أولاد المسلمين فيما رأيتُ بديارِ مصرَ؛ تراهم في المُكتَب إذا قرؤوا القرآنَ يهتزُّون ويُحرِّكون رؤوسهم، وأمَّا في بلادِنا، بلادِ الأندلس، فلو تحرَّك صغيرٌ عند قراءةِ القرآن أَدَّبَه المُكْتِبُ، وقال له: لا تتحرَّك؛ فتُشبِه اليهودَ في الدراسة». البحر المحيط في التفسير (٥/٢١٨، ط. الفكر).
https://youtu.be/2BW9BLjMLPk?si=hdOaIva2D9hEBr6z