- Последний пост
- 14 авг.
- Последнее чтение
- 13 авг.
- Постов за неделю
- 5
- Всего постов
- 22
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 75
- 1/48двое суток
- 85
- 1/72трое суток
- 92
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
без подписи
без подписи
آثينا، حبيبتي الصغيرة، كغصنِ كرزٍ أقوى من العواصف. لا شيء جديدٌ، وتعلَمينَ أنكِ دفترُ يوميّاتي الغائب مع سفحِ كلِّ يوم؛ لأنني أخجلُ من دفتري ألّا أُورِدَه بجديد. فأنا صغيرٌ، والدنيا كبيرة. وأنتِ لا تقرئين، وهذا أكثرُ راحةً من أن تقرئي بصمتٍ، حبيبتي. تذكّري، حبيبتي، أن أنصافَ المثقّفين أقبحُ من الجهلة، وكتبُ الفلسفة لا تُطاقُ إذا كان العالمُ مجنونًا — وهو كذلك — وأنتِ أبعدُ من الجنون نفسه. فلأن يحنوَ هذا الدهرُ مرّةً، فأُبصرَ عينيكِ قبلَ المشنقة، أو بين كلِّ رصاصة، أو بعد كلِّ انفجار. يخافُ الأصدقاءُ على حياتي. آهٍ لو يعيشونها مثلي، حبيبتي؛ يشاهدونها من بعيد، وهي تثورُ وتثورُ مع كلِّ عاصفة، ويتلاطمُ خدّاها على كفَّتَي هذا اللاعدلِ الغريب، ولا من شاهدٍ يكتبُ؛ يسرقُ العمرَ .. أو يخبّئ الإياب. في البيتِ، أنا في كهفي وحدي. وأنتِ، يا شرَّ المنيّة، تجلبين الأحلامَ كلَّها جثثًا مكفّنة، تضعينها أمامي في كلِّ حلمٍ أسرقُه من عملي الطويل. تقرئين إنجيلًا... أو قرآنًا، وأنا لا أؤمن، وعلى بُعدِ خطوةٍ من حدِّ الردّة. فأعلمُ، حبيبتي، أنكِ حتمًا موضعُ إيمان، أو بيتُ أمنٍ أبوحُ فيه بغيابِ الإيمان. ويا لثاراتِ السلطاتِ على الشعوب... ابنُ جيرانِنا موهومٌ، أو أكثر. في الصباحِ يبحثُ عن العلمِ من أصداءِ البيوت، أو الكتّابِ المحترقين، كنجوم، ويعودُ إلينا بأن يُكرّر، كببغاء، أنا وأمّي كلانا نشمئزُّ من بطشِ جهله. آثينا، يا من تجلبينَ المنيّةَ ملفوفةً بشرايينِ قلبكِ، هذه العيونُ القاتلةُ تكادُ تشقُّ حنجرتي... بتاتًا. وأنا لا أملكُ من أُعانقه فأشعرَ بالدِّفء. باردٌ عمري، ويداي ترتجفان .. والصباحُ بعيدٌ، والفجر .. والفجر .. والفجر .. أخافُ على الأصحابِ من الجروحِ الطويلة. أختارُ أن أكتبَ بطابعِ الرسالة، حتى أظنَّ لوهلةٍ أنكِ تشائين سماعي. والليلُ، يا ربّةَ كلِّ ليلٍ، ظالمٌ يقفُ على عرشه، ويبصقُ على أعمارِنا. وإن كنتِ تسمعين، فهنيئًا لي بخيرِ رفيقٍ، يعانقُ السَّدى فتنشلعُ الأوهام، وتبقينَ كأيِّ حقيقةٍ لا تخرجُ من فمِ سياسيّ، لاذعةً .. كاوية. أحاول .. أحاول، حبيبتي، ألّا أُفجّر رأسي بالغياب. لا أراكِ أمامي، ولا في المرآة. ونحنُ نقفُ بعد ليلةٍ اختزلتُ بها حرّيّتي بقبلة .. أو أكثر. فنلتقطُ الصور، حتى نؤبّدَ هذا الحبَّ أكثرَ من الخليقة. الآن، نهايةً، أراكِ تنجحين، ومن عيوني تخرجُ أيادٍ صغيرة، تصفّق، أو تمسحُ الدموع. وأنا واقفٌ، كنخلٍ في صحراء. على الريحِ الزائرِ الارتحال، وعليَّ الصبر، حتى يأتي الموتُ ملفوفًا بشرايين. فسلامٌ عليكِ، ما حيِيَ النسقُ وبقي. وسلامٌ عليَّ، ما دامَ في الريحِ متَّسعٌ لاسمِكِ، وفي قلبي قبرٌ لم يعرفِ الورى. لَيث.
لا أذكرُ في أيِّ يومٍ بدأ جسدي يفقدُ عادتَه في أن يكون جسداً منذ زمن والأشياءُ تستعملني لتنجو في رأسي تعبرُ هجراتٌ كاملة طيورٌ سوداء تحملُ في مناقيرها أسنانَ أطفالٍ لم يولدوا بعد وتلقيها في أفكاري فتنبتُ أفواهٌ جديدة كلّما حاولتُ الصمت حين أفتحُ فمي لا تخرجُ الكلمات بل سلالم يصعدُ عليها الغرباء ويتركون في حنجرتي أحذيتهم الموحلة ثم يغادرون دون أن يلتفتوا في صدري غرفةٌ لا بابَ لها كلُّ من أحببتُهم يسكنونها لكنّ أحداً منهم لا يعرفُ أنني أنا الجدران قلبي ليس عضوًا إنّه حيوانٌ يقتاتُ على الوقت كلّما مرَّ يومٌ كبرتْ مخالبه وصار ينهشني ببطءٍ أكثر أصابعي جذورٌ ضلّت طريقها كلّما صافحتُ أحداً حاولت أن تغرسَ نفسها في عظامه كأنّ الوحدة مرضٌ نباتي أنام فتبدّلُ الأحلامُ أثاثَ رأسي حين أستيقظ أبحثُ عن نافذتي فأجدُ بحراً أبحثُ عن البحر، فأجدُ حصاناً يشربُ من ظلي مرّة بكيت ولم تسقط دموعي وقفتْ أمامي تنظرُ إليَّ كأنّها تسأل: من منّا سيحملُ الآخر؟ أخافُ المرايا ليس لأنّها تكشفني بل لأنّها تتأخّرُ ثانيةً واحدة. ثانيةٌ تكفي لأرى النسخةَ التي سبقتني تمدُّ يدها نحوي وتطلبُ منّي ألّا أدخل. في الليل تتدلّى السماء حتى تلامسَ كتفي أسمعُ النجوم تتناقشُ فوق رأسي في الطريقةِ الأنسب لنسياني وأنا.. أقفُ ساكنة كأنني آخرُ شجرةٍ في غابةٍ قرّرتْ أن تصبحَ بحرا ثم يبدأُ جسدي بالتسرّب منّي أجدُ قدمي تمشيان وحدهما وتبقى عيناي معلّقتين على غصنٍ يابس وأتركُ قلبي يبحثُ عن قفصٍ جديد وحين أصلُ أخيراً إلى نفسي أجدُها جالسةً في الزاوية تحيكُ من أضلعي جناحين تبتسمُ لي وتقول: كلُّ هذا الخراب ولم تسقطي بعد. -مَيمونة
جلس الحب في زاوية المطبخ، يعدّ لنا قهوةً مرّة. ثم خلع الكوب من يده وقال لي: «اشربيه ببطء، ليبقى طعمه فيكِ.» فشربناها حتى تذكّرنا كل الأشياء التي استسلمنا لها من قبل. علّمنا لعبةً صغيرة نغلق الأبواب، ونترك النوافذ مفتوحة. نعرض جراحنا للهواء حتى تؤلمنا، ثم نتبادل الضمادات. لم يكن مجرد ضيف. كان هذا الحبّ، وكان أكبر من أن يكون ضيفًا. دبّ في رسائلنا القديمة، وقرأها واحدةً واحدة ثم مرّر إصبعه على كلماتي كما يمرّر أحدهم عودًا على آلة موسيقية، فاشتعلت الذكريات لحنًا وخرج وجعٌ يصرخ خلف الوتريات. في إحدى ليالي زيارته الثقيلة أحبّ كيف أبكي حين أتذكر الأشياء الصغيرة. أحبّ كيف يتحوّل أنيني إلى عادة أحب لمعة عيني و رعشة يدي علّمني أن أترك الألم يتحوّل إلى طقس وأن أبتسم كمن يقرأ صفحةً مكتوبة بالحبر الأحمر. ثم بدأ يختبئ في جيوب ملابسي ويترك ملاحظات قصيرة «احتفظي بها ليومٍ تشتاقين فيه.» تسرّب إلى أحلامنا استعار وجهي ليعرف كيف أضحك، ثم أعاد وجهه مخدوشًا بخدوشٍ صغيرة وقال: «لقد جربتك الآن» ضحكنا معًا كأننا لم نشعر بالأثر لكن الوسادة ظلت رطبة. كتب أسماءنا على جلدنا بمدادٍ لا يزول. وكلما مسحت اسمًا نما آخر في مكانه أقوى، وأعمق. يبدو أن المسح لا ينقذنا من ذاكرة اليد، ولا من ذاكرة القلب. وفي صدرنا زرع قنديلًا متأرجحًا ينير أحيانًا كعطية، ويهتز أحيانًا حتى يكاد يطفئ نفسه. كنا نعرف كيف نعيد إشعاله بلمسةٍ طفيفة ثم نغضب حين لا نجده. علّق على أبوابنا كلمتين «ابقَ» و«اذهب» فكنا نبدأ كل صباح باختيار واحدة نظن أننا بذلك نختار الحقيقة، بينما كانت الحقيقة تخرج دائمًا من جدارٍ آخر. وذات ليلة جاء حاملاً دفترًا صغيرًا. كتب فيه كل أعذارنا الجميلة وكل وعودنا الخطرة. ثم قرأها بصوتٍ منخفض وقال «سنحتاج كل هذا حين يضعف الصبر.» _فَايَا
أيها المجتمع العربي الأصيل... يا حارس الفضيلة المناوب منذ آلاف السّنين، يا من تحمل شرف العائلة بين يديك كما يحمل الجندي بندقيته، نم قرير العين. فابنتكَ لا تعرف من العالم سوى النافذة التي سمحتَ لها بفتحها، ولا ترى من السّماء إلا المقدار الذي لا يثير الشّبهات. أيها الرّحيم... لقد أعفيتها من عبء الاختيار. اخترتَ عنها المدرسة، والثياب، والصّوت المناسب للضحك، والرّجل المناسب للحياة، بل وحتى مقدار الهواء الذي ينبغي أن تتنفسه كي لا يسوء ظن الجيران. ولأنك شديد الإيمان بكرامتها، وضعتَ كرامة العائلة كلها في جسدها، كي لا يتشتت الشّرف بين الرّجال. ما أروع عدالتك... الرجل إذا أخطأ، قيل: شاب. والمرأة إذا تنفست بحرية، قيل: فضيحة. لقد حولتَ الأخلاق إلى حارس يقف أمام باب غرفتها، وأطلقتَ اللصوص يسرحون في البلاد بلا مساءلة. أيها المجتمع النبيل... كم أنت مشغول ببنطال فتاة، حتى فاتتك جيوب الذين سرقوا وطنك. وكم أنت يقظ أمام خصلة شعر، حتى نام الفساد في سريرك مطمئنًا. ولأنك تخشى عليها من الذئاب، علمتَ الذئاب أنَّ الضّحية هي المسؤولة عن أنيابها. أما التّحرش... فهو عندك سوء تفاهم. وأما القتل باسم الشّرف... فهو سوء حظ. وأما صمت المرأة... فهو حسن تربية. أيها الحارس الأمين... شكراً لأنك أقنعت أجيالاً كاملة أن أكبر إنجاز يمكن أن تحققه امرأة، هو ألا تمنحك سبباً للكلام عنها. نم مطمئناً. فما زالت هناك فتيات كثيرات يطلبن الإذن ليعشن، وما زال هناك رجال كثيرون يعتقدون أن السلطة حقٌ طبيعي، لا امتيازٌ منحه لهم خوف الآخرين. أما الحرية... فستظل واقفة خارج الباب، تطرق برفق، خشية أن تُتَّهم هي أيضاً بسوء السلوك. جَدَلْ
"سيناريو ممنوع" تركتُ وجهي للشمس تمامًا عند الزواية تلك قفلت كلّ شيء الباب دماغي دفتر المذكرات وانتظرت الفجر جلبت عادات جدتي من الذاكرة خُلسةً وحضّرت روحي للقسم كان كلّ الليل أبيض! أقسمُ وبكامل الوعي أنني لن أُعيد ذلك المسار لحياتي لن أعطي تلك الفكرة شقّة في منزل باحاتي الدّماغية. الخامسة والعشرون دقيقة صباحًا الشمس تحرق وجهي كما أرادت نسخة مني البارحة! اكتمل النهار بشكل عاديّ واعتيادي. كان وجهي بهذا اليوم غريب لا أعرف فيه الفراشات تركت للأغاني صوت وحينها استيقظتُ في نهار اليوم التالي _ بعد ليلةٍ من القسم _ أرى ملامح الفكرة أعيشها أعانقها وأُسمّى كافرة. _زينب
تعرف نفسك ... و تعرف أنك الجمرة التي تمسكها تلك اليد فقط لأنها تحبك تحاول ألا تحرقها و لكن يا عزيزي مهما تغير الجمر يبقى جمراً يحرق و عندما يبرد يترك مكانه ندبة لتذكر تلك اليد الحنونة أن الألم هو الذي يدوم ... • محاولة أولى لتكون الجمرة كرة ثلج بيضاء : ذات يوم كان يشعر بالبرد كان وحده لا أنيس له كانت هي وحدها من تعلم كانت تراقب كانت تحفظ كانت ... ثم صارت رماداً متكوماً نسمة هواء تنثره ليضطر مجبراً على تنظيف المكان من آثارها • حتى محاولتها الأولى كانت الأخيرة و نتيجتها مجهود آخر في التنظيف بعد العمل للأمر جانب مشرق فهي لم تترك ندبة إذن ستُنسى سريعاً هذا ما فكرت به تلك الحارقة قبل أن تتناثر على أرض غرفته ليحضر ممسحة مبللة و يمحيها كأنها لم تكن ... • مطر
تقول السيدة أم كلثوم في إحدى أغانيها: «شايف البحر شو كبير... كبر البحر بحبّك». و لهذا أنا غارق. بينما أنتِ تُحلّقين في فضائي ، و أسأل نفسي: هل يجدي نفعًا أن أكون الظلام الذي يحيط كونكِ ؟ تملكين القدرة على التواجد أينما أكون ، في أيّ وقتٍ من يومي السيّئ ، تظهرين لتؤكدي وجودكِ ، و تؤكدي تلعثمي كلّما مرّ اسمكِ في قلبي . لا أدع أحداً يعلم بكِ ، و كأنكِ غابةٌ متشابكة ، جذورها في مكانٍ ما وراء الطبيعة ، و أغصانها تتعانق مع السماء لتقول إنّ المستحيل ليس سوى فكرةٍ لم يجرّبها أحد . لكنني أعرفكِ . ستأتين مسرعةً لتصححي ما كتبت ، و تخبرينني أن ذلك المقطع لفيروز لا لأم كلثوم ، و ستتجاهلين، كعادتكِ ، الخطأ الوحيد الذي يستحق التصحيح . أنني أحببتكِ بذلك العُمق؛ العُمق الذي يجعلني أراكِ في كل القصائد ، و في كل الأغاني ، و في كل بيتٍ كُتب عن الحب قبل أن أولد. أقف هكذا بلا مشاعر ، أو هكذا أحاول أن أبدو . كان بيني و بينكِ نافذة ، و الكثير ... الكثير من ذكرياتكِ . رأيتكِ تنظرين إلى فتاةٍ أخرى ، تبتسمين لها، فتبادلكِ الابتسامة . أما أنا، فوقفتُ أحدّق ، أفكر ، و أحاول أن أرتّب تلك الفوضى التي هبّت دفعةً واحدة في صدري. تماسكتُ، و أظهرتُ لكِ عدم اهتمامي ، لكنكِ عرفتِ. تسبقينني بخطوةٍ دائماً ، أو لعلني لا أجيد التظاهر بعدم الاهتمام بينما قلبي يكاد يخرج من عينيّ . و الحقيقة .. حين رأيتكِ ، أردتُ أن أركض إليكِ ، أن أرتمي بين يديكِ ، و أخبركِ كم أفتقد رائحتكِ ، و عينيكِ، و يديكِ ، و كلّ شيءٍ فيكِ ، لكنني اخترتُ ألّا أفعل . و في الليل، حين هدأت المدينة ، بقيتُ أنا و ضجيجي . راحت عيناي البنيتان تحدّقان في صوركِ ، كأنهما تريدان أن تحفرا تفاصيل وجهكِ فيهما قبل أن تعبث الذاكرة بما تبقّى منكِ . أشعلتُ سجائري واحدةً تلو الأخرى ، أرجوها أن تخفف وطأة التفكير بكِ ، لكنها كانت تحترق أسرع ممّا يحترق حنيني. و أدركتُ أخيراً أنّكِ كنتِ محقّة ... لم يكن الخطأ يومًا أنني نسبتُ أغنيةً لفيروز إلى أم كلثوم . الخطأ الوحيد هو أنني أحببتكِ كما لو أنّ البحر خُلق ليغرقني ، لا لأعبره . و أنا ... ما زلتُ أقف على الشاطئ نفسه ، ألوّح لكِ بقلبٍ لا تعرفين أنّه يغرق كلّما ابتسمتِ لغيري. - حُسام
مولاي... ماذا أفعلُ بالقلبِ إذ عادَ من الدُّعاءِ فارغًا؟ أشعلتُ الصبرَ، فانطفأ. ناديتُكَ، فاهتزَّ الهواءُ— لكن لم يُجِبْني أحد. كلُّ ما بقيَ منّي، هو رُكوعٌ لم يَنهضْ بعد. شَمس.
عزيزي... أيّها الهارب من سجن قلبي . ذاك الذي لطالما حكم عليك بالحبّ المؤبد، لكنّك وبكلّ طواعيةٍ اقتلعت قضبانه ورحلت .. تركتني وسط متاهةِ تساؤلاتٍ بهيئة سكين تطعن رأسي في كل لحظة، تستقر فيه وكأنها لا تجد مخرجًا . هل الحب مؤذٍ هكذا أم أنك من خلق تلك الفجوة التي جعلت قلبي يتأرجح على حافتها فيسقط مهزومًا منك ولك؟!.. أي حبّ هذا الذي تقدّمه؟ ما كان للحب أن يُطَمئن قلبًا ثم يُلقي به في جحيم المشاعر .. ما كان ليطفئ روحًا بتلك القسوة ما كان له أن يمزّق عهد البقاءِ الذي خطّته القلوب بدِمائها. وأي قلبٍ هذا الذي تملكه؟ قلبك الذي كنت له شمعةً تحترق لتنير ما خلف ستار السواد الذي أُسدل عليه لكنّي لطالما تجاهلتُ السمّ القابع خلف ذلك النور .. سمّ أتجرعه بكلّ رضا ! حتى بات لا يقتلني .. بل قتلني وأبقى في حيرةٍ .. هل كنتَ سجين قلبي أم أن قلبي من حوصِر بك واستسلم لكَ وقدّم نفسه قربانًا لك. أما الآن.. أعذار الكونِ لا تكفي لتضميد الجرح الذي خلّفته في داخلي .. فقد كان ثمن خسارةِ قلبي غاليًا لن أدفعهُ مرتين ... - مَايا
مشهدُ: اللهُ يُقبِّلُ الأطفالَ القادمينَ، وإبليسُ يُصفِّق. أنا، على سقفِ المنزل، ألعبُ بمرجوحتي بين الحياةِ والموت. كلَّما وقفتُ أمامَ نفسي، وجدتُ جثّةً مجبرةً على الحياة. التكلُّفُ أن لا تقولَ: أنا ضائعٌ، فتكتبُ كسكّير. مللتُ الرسائلَ. صندوقُ البريدِ وحيدٌ، وأنا وحدي من أرافقُه في غيابه. ما قتلني أبي، تركَ الوطنَ يفعل. ومنذُ الخليقة، أجدُ سببًا لأعاتبَه، فأبكي. حيُّنا أصغرُ من أن تقتحمَه الدبّاباتُ؛ وحدها القذائفُ تشاركه السماء. انتهتِ الحرب! القادةُ يتقاسمون النصرَ الربّاني، والأطفالُ يتقاسمون الرصاصَ قطعةً... قطعةً. أوديسيوس بقيَ واقفًا في النص، وهو يشاهدُ اللهَ يبكي ممّا فعل. قال السقفُ: لستَ تملكُ الأجنحة. ركلتُ الكرسيَّ، وابتسمتُ. فيروزُ تقول: "بيسكّروا الغابة..." وأنا شجرةٌ أُخبِّئ جثّةً. أخافُ أن يوقظَ الفجرُ الرصاصَ، ويشقُّوا قلبي. فكيفَ أختارُ، فلا يختاروا من أنا، قبلَ أن أتحرّر؟ ما ظننتُ الورودَ، يا ميم، تنهارُ على نفسها. نتوهّمُ كلانا أننا قريبون، وللوطنِ بقيّة. فكيفَ هو البردُ؟ سُئلَ إيكاروس، وهو يتعلّمُ الاحتراق. أصابعي هي نفسُ الأصابع. ما رسمتُ يومًا؛ تعلّمتُ الرمايةَ، فاللهُ لا يهادن، والعتمةُ تحنو على العتمة. أمّي كانت أصغرَ من الظروف. تزيّنُ البرّادَ، مثلًا، وهي تعلمُ أن موتَ أحدِنا، أو كلَينا، سيُدمّرُ المعبدَ الهزليَّ الضعيف. هذه المدينةُ أصواتٌ تعانقُ أصواتًا. وأبناءُ الزنا على بُعدِ هنيهةٍ من أن يحوّلونا وحوشًا، أو آلهةً. هذا النصُّ أجزاءٌ تلاحقُ أجزاءً، ولا جسورَ، والحاضرُ أشدُّ رعبًا. أبتاه، سأسامحُكَ، ربما، حتى تنسلخَ روحي من وجودك. مريمُ العذراءُ بقيت وحيدةً، والرومُ كلابٌ، ورقيّةُ تموتُ من الحب. هذا الانتحارُ، بأن نحبَّ بدلًا من أن نموت، قربانٌ أكبر. وفي المرّةِ الأخيرة، ستقفُ الأصابعُ عن ملامسةِ انعكاسي في المرآة، لتتأكّدَ: من وجهي. شجرةٌ أنا، والخريفُ كوباءٍ، والكلُّ يزفُّ الكلَّ في بلادِ الناي. ستشرقُ الشمسُ من بينِ ضلوعِ آثينا، وميدوسا تدفعُ الثمن. تُركَ هذا الكلامُ بدلًا من وصيّة. فلا تظنّي البيوتَ تبقى. الأبوابُ هي الأبواب، وخِيَمُ العزاءِ على بُعدِ باب. لَيث.
حين خُلقتُ لم تبكِ أمي بكتِ الأرض وتشقّق ظهرُها كما لو أنّها لفظت إلهًا زائداً عن حاجتها لذلك كلّما مشيتُ كانت الجبالُ تلتفتُ نحوي كأنها تتذكّر اسمي في عظامي معبدٌ مهجور الأعمدةُ فيه مصنوعةٌ من فقراتي والقرابينُ قلوبُ الذين أحببتهم كلَّ ليلة تأتي الآلهةُ لتختلفَ عمّن سيحملُ لعنتي غداً إحداهنَّ تزرعُ في لساني نحاساً فأصبحُ عاجزة عن نطق الرحمة وأخرى تغسلُ يديَّ في نهرٍ لا يجري بالماء بل بأسماء الموتى وحين أنام تخرجُ روحي لتصارعَ كائناً له سبعةُ وجوه كلُّ وجهٍ يحفظُ حياةً كان ينبغي أن أعيشها أهزمه كلَّ مرة لكنه في الصباح يرتدي وجهي وفي صدري لا يسكنُ قلب هناك ذئبٌ أبيض ينهشُ القمر كلّما حاولتُ أن أسامح أما دمي إنه نبيذٌ نسيه ديونيسوس في جرّةٍ مكسورة فشربتهُ الأشجار وصارت أوراقُها تنطقُ بلغتي لهذا كلما مرَّ الهواءُ بالغابة سمعتُ الأشجار تناديني باسمي القديم الاسم الذي مُحي من أفواه البشر وبقي محفوظًا في أفواه الغربان ويقولون إنني إن نطقتُ به مرةً واحدة ستنهضُ التماثيل وتخلعُ الآلهةُ تيجانها ويعودُ الزمنُ إلى اليوم الذي قرر فيه القدر أن يخلقني... ثم ندم -مَيمونة
كتبتُ البارحة الكثير عن الشعور عن الأثير عن صمتٍ مرير عن حزنٍ لا يبحث عن تبرير عن حلم صغير أبى أن يموت وعن قلبٍ كلما انكسر عاد يستعير الضوء من المستحيل. مزّقتُ كل أوراقي ومسحتُ من سطوري أكثر بكثير مما أردتُ له أن يصير تعبير. قرأتُ ما كتبت فلم أجد له تفسير! الحروف سقطت من قلبي قبل أن تمرَّ على تفكير. و سماء اليوم تعتصر الألم فلا الطير يطير ولا الغيم يسير حتى الريح؛ تبدو وكأنها نسيت طريق المسير. عيناك… أهما عيناك؟ أم أنني كلما ضعتُ رسمتُ للنجاة وجهاً ثم صدّقتُ أنه الأخير؟ لا أعرف طريقة أُخرى للتعبير فما بداخلي طفلٌ صغير يبكي بصمت ولا يعرف السبيل. يريد أمَّه، يريد بيتاً، يريد نافذةً تطلُّ على الأمان لا على هذا العالم الكبير. تعال.. أمسك بيدي خذني حيث أبي حيث شجر الزيتون وحيث النسيم العليل. دلّني عُد بي حيث بيتي حيث أصوات الهديل حيث كانت الأيام تمضي ببطء، ولا تعرف الخوف ولا التدمير. أنا هنا… أبحث عن شيءٍ يرجعني إليّ، يعيد إليَّ ذلك الوجه الذي أضاعه العمر في زحام المسير. خذني حيث الكون الواسع حيث لا حدود للحلم ولا للخيال ولا للفكرة الأولى التي ليس لها نظير. خذني إلى مكانٍ لا يعرفني فيه أحد، وإلى زمنٍ لا أنتظر فيه أحد ولا أنتظر فيه أن أبرر وجعي لأحد. خذني… فقد تعبتُ من الركض نحو الأشياء ومن الهرب منها. خذني… إلى يوم يشبهني ولا يقبل التأجيل. -ياقوت
"أنت لست المختار" تناهت إلى مسامعه تلك الكلمات، لا كجملةٍ كاملة، بل كفُتات أصواتٍ متكسّرةٍ لا تلتصق، بل تتنافر، تتباعد، ثم تلتصق ببعضها بخيطٍ هشّ، عُقَدٌ صامتة تلتفّ حول كل كلمة، مشنقةٌ من المعنى. حاول أن يتجاهل ما سمعه، لم يعترف به، لم يُعره أدنى اهتمام. لم يمنحه حتى لحظة شك، ظنًّا منه أنها هلوسة سمعية أخرى من تلك التي اعتادها: صليل السيوف في رأسه، أنين الرياح، بكاء الطفولة... لا تُصدق ما سمعته ليس إلا خرير ماء، أو نعيق بوم... كما اعتدت. حدّق في الفراغ طويلًا، محاولًا خياطة ما تمزّق، أن يعيد للكلمات ترتيبها القديم الذي يُطمئنه. كانت الكلمات مكسّرة، لكنها تقول شيئًا، تُهدّده لا تُهدّئه، تُربكه، تصرخ داخله: ألا تشك؟ ألا يتراجع يقينك؟ أأنت واثق حقًا؟ تجاهلها. هذا كل ما كان بوسعه أن يفعل. نعم، تجاهلها. تشبّث بشظايا حلمه كمَن يتمسّك بحبل نجاةٍ معقودٍ في الهواء. حدّق في الفراغ كمن يلتمس ما يُسعفه. ضحك. ضحكًا جافًّا، مجنونًا، ضحكًا يُرمّم الشرخ بينه وبين الجنون. وإذا به ينقاد بخيط ضوءٍ واهٍ إلى مساءٍ داكن، ثم انجرف إلى شرفاتٍ من رماد. فوجد نفسه يركض في غابة لا يعرفها. غابة من الطباشير. ركض هاربًا، بحثًا عن أملٍ كان يعرف أنه مختبئ خلف الأشجار، فهو يسمع صوته المتخابث يقترب... وحين يلمس طرف وجهه، يتلاشى كقناع من شمع. توقظه أصوات من حوله، سياط، ونظرات، وعيون. وصوت داخله يصرخ: علامَ تبحث؟ لِمَ تركض وراء ظلٍّ له أنفاسٌ عابرة، وعطرٌ مستعار، وملامح مؤقتة؟ تعودتَ على التأرجح بين غابات الطباشير الهشّة، كأحلامك. ضحك مرّةً أخرى، ضحكًا أكثر مرارةً من ذي قبل، ثم تهاوى على الأرض، مقيّدًا بنظراتهم. وفجأة تراءت له كل الأكاذيب. كلها. كخرزٍ ملوّن سقط فجأة من عنق الذاكرة تفككت، تبعثرت تحته، وتدحرجت إلى تحت سرير الأكاذيب. رأى حياته شريطًا مهترئًا من السراب شاهد النبوءة تُجلد، والوعد يُسحق، والنور يُطفأ تناهت إليه الأصوات من حوله هل تسمعنا؟ هل أنت بخير؟ هل أنت… هنا؟ تكرّرت الكلمات عشرات المرات رفع رأسه ببطء وقال: حقًا لا أعلم. هل أنا موجودٌ أصلًا؟ ومن تلك اللحظة، صار يشك في كل شيء "هل هذا يدي؟ هل هذا صوتي؟ هل أنا... أنا؟ أم محضُ كذبة... صدقها الجميع، حتى أنا؟ ضحك مرّة أخرى، ضحكًا أكثر مرارة بنوا لي قصرًا من كذب... وأقنعوني أني وليُّ عهدهم. ثم طردوني عاريًا من الحلم... عاريًا من نفسي _فَايَا
عزيزي؛ يا صاحِب الغياب الطويل.. بالنّظر إلى أن ظلّك قد اجْتاح اخرَ فسحةٍ باقيةٍ في عينيّ. إلى عينيك التي احب.. يؤسفني، عزيزي أنني يومياً أرى انعكاس صورتي في المرآة بدلاً من أن أراها في عينيك. ويؤسفني أن بريقهما غائب عني. ويشدني الفضول، للعديد من الأمور التي…
بعد تحرش طويل بشيطان الشعر تحرشت بي المدينة المدينة المترنحة ... الثكلى .. بنت الحرام - أحافظ على السباب بطريقة لطيفة وناعمة فالسباب مسألة رجولة وانوثة أكثر من كونها مسألة أخلاقية - ... مدينتي سترَت على قبلات العشاق تحت شجرة التوت الاسود وبعد أن تباركوا تحت جناح الإله بالمحابس الفضية اللامعة بالحب والشاحبة بالفقر دمغت البيوت بفقر ٍ قوطي وغرف فارغة إلا من عيون شهلاء وبنية .. مدينتي صغيرة ولكنها تتسع لرجال السياسة الرّجل البعثي.. والذي طرد من حزب البعث .. الذي يمجد ويطّبل.. ذلك الذي يحيك حنكاتٍ استخباراتية وهو يحكّ اذنه ثم يقول وهو يمسك فنجان القهوة : ما طيب التمزمز فيها الا باردة والذي يتحدث بالأقاليم عصراً وظهيرة آه يا عم ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الإقليم ؟ فمن نسى آذار ؟ .. حارتي صغيرة جداً ولكنها تتسع لكل قيظ الصّيف وصقيع الشتاء والسترات النّايلونية وطريقها إلى الفرن طويل يقطعه الأب من الصيف إلى الشتاء .. وتتسع لكل العائلات الذين انتظروا برودة القمر كي يجلسوا على الشرفة المفضوحة على الشارع وبصراحة لست بصدد الحديث عن الشيّال الجميل والشعر المرفوع في المساءات الحارة فأنا فعلا احترم سترة النساء .. حارتي صغيرة ولكنها تتسع لكل براءة الأطفال للآلات المزدحمة في معهد الموسيقا للجار الغاضب (طفو صوت الاغاني) .. للخدود الثلجية للعيون الواسعة لأطفال يعانون سوء تربية وسوء تغذية .. لمعاركِهم الكروية التي تنتهي بتدعيس قميص ميسي في الوحل وتعليقه على جدار المدرسة .. لطفل الكوميديا السّوداء الذي يمسح أنفه ودمه في العلقات بكم سترته الكتانية القديمة ذي الوجه دائم الكدمات لم يترك شوكة (اندومي ) بلاستيكية إلا وكسر ثلاثة من أسنانها الأربعة وأبقى السن الوسطى ، يزعج بها الفتيات .. يتقدم راكضاً تبرز من ملامحه أسنان أمامية كبيرة فتزعق الصغيرات من قلة الأدب.. هذه المدينة .. تتسع لكل الشوكات.. بارزة السن الأوسط في الشارع .... حارتي الصغيرة تتسع لكل الخوف الذي سكن حتى ثقوب النمل تتسع للرصاص وآه يا لينا مافي حدا يحمينا ليليّة عنا قواص عنا حواجر ورصاص .. مدينتي التي علمتني كيف أقود اوركسترا بتهوفن على نوريّتها أجبرتني على موسيقا باخ الجنائزية وأنا أحصي الموتى والقتلى وحبات البخور بعد كل رصاصة فكيف تتسعين للموت بين كل هذا ؟ كيف يتسرب الموت من مسامات الأمان ؟ كيف يزور الموت كل السهريات وكل الاحاديث وكل تسامرات العشاق ؟ وكيف نحن نحيا وسط هذا الموت؟ مريم الثاني من أغسطس 26 هامش: نتحدث عن الفتيات والنساء في نص لاحق
"متاهة" مترفٌ تحتَ قبابِ السّماء ولأنّ "نحن" كانت غُربة خُذنا على محملِ "أنا". تُركت الأحجية برموزٍ مفقودة، سقطَ القناع وَحانَ العناق، والسّهد يشهدُ للحظات، أنا من سكبتُ القهوة عمدًا على شرفةِ اللا، وأسقيتُ ورودنا ربيعًا كاملاً، من قالَ إنَّ الحقوق مباعة! بأيّ ذنبٍ فرّت؟ أيعقلُ أنّ هولَ الكلمات يضرمُ النّار ويخلعُ الأبواب حتّى الحديد مسّه الحنين. وَتحتَ تلكَ القباب نجومٌ تعلّقت فيها الأماني هي أعظم من أن تصيرَ شهبًا وَحيثُ كلّ الكواكب بلّفةٍ أنوثيّة حول الشّمس كانَ القمر مكتملاً كلّ الأيّام، على تلكَ الرقعة فقط! زَينب
أكتب بداعي الكتابة يأخذني قلبي للبحر ذاك المكان الوحيد الذي أشعر - على ضآلتي فيه - أنني كبيرة .. كبر الموج توق ... للمس سطح الماء ما هو شعور أن تلمس ما تحب؟! و كيف هو شعور مَن يطمئن على قلبه؟! أتعلم؟! ربما كل مافي الأمر أن حياة الموجة قصيرة تنتهي بحزن بصخب بارتطام هل جربت الشوق من طرف واحد؟! أن تشتاق لنفسك لأهلك لبيتك القديم و رائحته التي ما زالت تسكنك ؟! أنا جربت شعور يشبه أي شيء إلا الشعور ... حزين هذا كله ... و أنت وحيد تسمع بكيت للمرة الثالثة لهذا المساء لم أبكِ حقيقة بل ابتسمت و أنا الوحيدة التي أعرف معنى الابتسام ثم ... يراع بدّد بعضاً من ثقل الحزن .. يراع هو رفيقي الوحيد ... الذي لا بد لي أن أشكره في كل حلم ... هو ذاته القادم مع زرقة الفجر و ذاك النسيم الذي يخترق الروح هو ذاته الذي لولاه لما عرفت القلم ... - مَطر .
كيفَ يسكبُ العشّاقُ الليلَ في كؤوسٍ، وكيفَ يسكرونَ من أضغاثِ الأحلام؟ ما هو شعورُ الوصول؟ الليلُ حانٍ، وحيدٌ، حزينٌ. هذا الانتظارُ الرماديُّ حيثُ تحبو الطيورُ الصغيرةُ وحيدةً على رؤوسِ الأصابع. وتُعلِّمُ الأوطانُ أولادَها كيفَ يكمنُ الموتُ شرفًا، حتى لو أحرقَ الوطنُ عشَّك. يا أيُّها الطيرُ، أنا أعرفُكَ .. قلبي هناكَ على حافّةِ الهاوية، وأنتَ أبعدُ من أن تصلَ إلى السماء. كلانا نقفُ على رؤوسِ الأصابع، كلانا نقفُ على المشانقِ، كلانا نقفُ أو نموت. ألا يا أيُّها الطيرُ، لا تقِفْ! القربانُ إلهٌ ضعيف، لا جسدٌ متهالكٌ يُتركُ لكلِّ ضيف. ألا يا أيُّها الطيرُ الأليف، امضِ حيثما تسعى، ودَعِ اللحنَ ينسالُ، والعيونَ تجمعُ كلَّ موسيقى، وكلَّ رغيف. ألا يا أيُّها الطيرُ، على عنقِكَ تحملُ الله، إن مالتْ بهِ الأدعيةُ والقرابين. فالكنائسُ تخونُ، والأوطانُ تخونُ، والجوامعُ تخونُ. وحينَ يخونُ اللهُ، أو يُخانُ، يضيعُ ككلِّ صوتٍ ضعيف. ألا يا أيُّها الطيرُ، خانوكَ إذ ماتوا، وترَكوكَ معلّقًا بينَ أين .. وكيف؟ ألا يا أيُّها السرابُ، بهيئةِ طيرٍ جريح. سرابًا عدميًّا متشبّقًا بإيثارِ اللهِ على النفسِ، والوطنِ على الجوعى، مالكَ لا تهادن؟ غابتِ الأيامُ تلوَ أيامٍ، وبقيتْ آخرُ زنبقةٍ على قبرٍ لوجهٍ .. ربّما لجسدٍ، أو لوليف. ألا يا أيُّها الطيرُ الفريد، الذي لم يخترْ جناحيهِ، ولا السماءَ التي كُتبتْ فوقَهُ، ولا الحبلَ الذي جعلوا منه طريقًا إلى النزيف. كلُّ الذين قالوا: إنّها نجاةٌ، كانوا واقفينَ خلفَ البحرِ. هذا هو اللهُ على عنقِكَ. وحدكَ ما اخترتَ. هم اختاروا عنكَ. حينَ حوّلوا الحبلَ مشنقةً وحوّلوكَ، حبيبي، إلى نايٍّ محترقٍ، مكسورٍ، وحيد! - لَيث.