- Последний пост
- 12 авг.
- Последнее чтение
- 14 авг.
- Постов за неделю
- 5
- Всего постов
- 20
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 14 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 168
- 1/48двое суток
- 192
- 1/72трое суток
- 207
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
без подписи
فكرة جديدة قد نعتمدها فيما بعد
ومن أنفع ما يدرّب القلب على هذا المعنى أن يتأمل الإنسان بعض المحن القديمة التي ظن يومًا أنها نهاية كل شيء، ثم يسأل نفسه: أين ذهب ألمها الآن؟ وماذا تعلّمت منها؟ وما الأبواب التي فُتحت بعدها ولم أكن أراها وقتها؟ ليس المقصود إنكار مرارة ما حدث، بل تذكير النفس بأن رؤيتها في لحظة الصدمة ليست الصورة كاملة. طفولتك قد تفسّر كثيرًا مما فيك… لكنها لا تملك أن تكتب بقيّة عمرك. لا تنكر جرحك، لكن لا تجعله هويتك. اعترف به دون استسلام، وداوه دون خجل، وزكِّ نفسك دون جلد، وخذ بالأسباب دون أن يتعلّق قلبك بها. فما لم يكن لك اختيارٌ في بدايته، جعل الله لك اليوم مساحةً في التعامل مع امتداده؛ تعمل فيها جوارحك بما تستطيع، ويستند قلبك إلى ربٍّ يعلم حجم امتحانك، ويرى كل خطوة تخطوها في طريق الرجوع والإصلاح.
نعم، قد تترك التربية القاسية والإهمال والإساءة جروحًا عميقة، وقد تصنع خوفًا واضطرابًا وعاداتٍ تستمر سنوات. والاعتراف بهذا الأثر ليس ضعفًا ولا دلعًا، كما أن طلب العلاج ليس نقصًا في الإيمان. لكن الخطأ أن يتحوّل فهم الماضي إلى عقيدة تقول للإنسان: أنت مجرد نتيجة حتمية لما فعله بك الآخرون، ولن تستطيع أن تكون شيئًا غير ما صنعتْه فيك طفولتك. الصدمة مؤثرة، نعم… لكنها ليست حكمًا نهائيًا على مصيرك. الإسلام لا ينكر الجرح، لكنه لا يجعله قدرًا نهائيًا يحكم بقيّة العمر، ولا يرى الإنسان أسيرًا لما وقع له؛ فما زال يملك مساحةً من الإرادة والاختيار يستطيع بها أن يواجه آثار الماضي ويبدأ طريق الإصلاح. فما حدث لك كان جزءًا من سؤالٍ لم تختره، أمّا سعيك اليوم للعلاج والتزكية والإصلاح فهو جزء من إجابتك، ومسؤوليتك فيه تكون بقدر علمك وقدرتك ووسعك. والحياة أصلًا لم تُخلق لتكون دار نعيم مطلق، بل هي دار اختبار بالخير والشر؛ يُبتلى إنسان بالصحة والمال والبيئة الصالحة، ويُبتلى آخر بالفقد أو المرض أو سوء التربية. ولا يمكن فهم هذه الأقدار إذا أخذنا صفة الرحمة وحدها بمعناها البشري الضيق، ثم عزلناها عن حكمة الله وعدله وعلمه. فالذي قدّر الاختبار هو الحكيم، والذي يحاسب عليه هو العدل، والذي يعلم ما خفي من ضعف العبد وألمه هو الرحيم. ومن تمام عدله سبحانه أنه لا يحاسب الناس وكانهم في لجنة اختبار يوزع عليهم ورقة امتحان واحدة، ولا يقيس النتائج بعيدًا عن صعوبة البدايات. الله يعلم مَن نشأ في بيتٍ هادئ، ومَن بدأ حياته وهو يجاهد آثار سنواتٍ ثقيلة؛ ولذلك قد تكون خطوة صغيرة يخطوها إنسان في طريق الإصلاح، بعد معركة طويلة مع نفسه، أثقل في الميزان من خطوات كثيرة قطعها غيره بسهولة. فصدمات الطفولة وسوء التربية هي جزء من «السؤال الاضطراري» الذي لم يختره الإنسان، أمّا ما يفعله بعد الوعي والقدرة فهو «جوابه الاختياري». وليس معنى ذلك إدانته عمّا حدث له، ولا مطالبته بأن يتعافى بقرار سريع؛ بل معناه أن له اليوم مساحةً يبدأ منها، ولو كانت ضيقة، وألّا يترك خطأ غيره ممسكًا بمقود بقيّة حياته. وهنا يأتي معنى الفرار من قدرٍ إلى قدر؛ فكما ندفع قدر الجوع بالطعام، وقدر المرض بالدواء، ندفع أثر التربية السيئة بإعادة تربية النفس، وقدر العادات المؤذية بالتزكية والمجاهدة، وقدر الاضطراب بالعلاج والتعلّم. يراجع الإنسان أفكاره وطباعه وردود أفعاله، ويبني حدودًا صحية، ويتعلّم ما لم يتعلّمه في بيته، ويُخرج من نفسه خيرًا لم تساعده بيئته الأولى على إخراجه. ومن الخطأ أن نضع العلاج النفسي والإيمان وكأنهم في صراع .. قد يحتاج الإنسان إلى معالجٍ نفسي متخصص، أو علاج سلوكي، أو دواء يصفه الطبيب عند الحاجة، كما يحتاج إلى الدعاء والقرآن والعبادة والصدقة والصلة بالله. كل هذه أسباب من أقدار الله، ولا يستغني أحدها بالضرورة عن الآخر. فالذي يعلّق قلبه بالطبيب والدواء وحدهما ينسى رب الأسباب، والذي يترك العلاج مدّعيًا الاكتفاء بالدعاء يعطّل السنن التي أمره الله بالأخذ بها. وكما لا يصح اختزال الإنسان في هرموناته وكيمياء دماغه، لا يصح كذلك إنكار أثر هذه الكيمياء. الإنسان ليس آلةً بيولوجية مسلوبة الإرادة، والدواء ليس عصًا سحرية؛ لكنه قد يكون سببًا مساعدًا يهيئ النفس والجسد حتى يستطيع الإنسان أن يجاهد ويغيّر ويبني سلوكًا جديدًا. نحن نأخذ بالسبب بكل جدية، لكن قلوبنا لا تتعلّق إلا بمسبّب الأسباب. والترميم النفسي لا يحدث في ليلة، ولا يكون بجلد الذات واحتقارها. إنه طريق متدرج: عادة تصلحها، وفكرة تراجعها، وموقف تتعلّم أن تستجيب له بطريقة مختلفة، وخطأ تعترف به بدل تبريره، ثم تقوم كلما تعثّرت. هذا هو منهج الاعتراف والمسؤولية والإصلاح، لا منهج الاحتجاج الدائم بالقدر والظروف لتبرير البقاء كما نحن. وبناء النفس لا يبدأ بعد وقوع المصيبة فقط؛ بل يبدأ في أوقات الرخاء. فالصلاة والذكر ومعرفة الله والتسليم له ليست وسائل طوارئ نبحث عنها عند الانهيار، وإنما هي زادٌ يُبنى به القلب قبل الشدة. وهذا لا يعني أن المؤمن لا يحزن أو لا يضطرب، ولا أن حاجته إلى العلاج دليل على ضعف إيمانه؛ لكنه يعني أن صلته بالله تمنحه سندًا ومعنى وأفقًا أوسع من حدود الألم. وفي هذا الطريق ترتقي النفس بين الصبر والرضا والحمد. فالصبر ليس إنكار الحزن، بل ألّا يدفعك الحزن إلى ترك واجب أو فعل محرّم أو إيذاء من حولك. والرضا هو أن يهدأ اعتراض القلب حين يثق في حكمة الله، حتى لو بقي الألم حاضرًا. أمّا الحمد فهو أن يبدأ الإنسان، ولو بعد حين، في رؤية ما قد تفتحه المحنة من وعي وتطهير ونضج وقرب من الله. ولا شيء من ذلك يقتضي التبلّد؛ فقد تدمع العين ويتألم القلب، ويظل العبد صابرًا راضيًا. فالإيمان لا يقتل المشاعر، بل يمنعها من أن تتحول إلى قائدٍ يسوق الإنسان بعيدًا عن الله وعن نفسه.
без подписи
https://youtu.be/iWjogjbWAxE?si=boLR9vnQHQzrjeOK
كيف كان سيخاطب زوجته؟ وكيف كان سيحتوي ابنه؟ وكيف كان سيعامل شخصًا أخطأ؟ وكيف كان سيستمع إلى إنسان ضعيف لا يملك جاهًا ولا مكانة؟ حينها تتحول السيرة من كتاب على الرف إلى صاحب يسير معك، ومن معلومات في الذاكرة إلى نور يهدي تصرفاتك، ومن أحداث انتهت إلى حياة تتحرك في بيتك وأخلاقك وعلاقاتك. لقد اشتاق النبي ﷺ إلى إخوانه الذين سيأتون بعده ولم يروه، ونحن منهم. فأقل الوفاء أن نبادله الشوق شوقًا، والحب حبًا، لا بكثرة الحديث عنه فقط، بل بأن نتعرف عليه، ونصحبه من خلال سيرته، ونحاول أن يظهر شيء من هديه في أيامنا وبيوتنا وأخلاقنا. فاللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد، واجعل لنا من معرفته نصيبًا، ومن محبته حظًا، ومن هديه أثرًا يظهر في حياتنا حتى نلقاه. رابط البودكاست 👇🏻
نحن نعرف عن سيرة النبي ﷺ معلومات كثيرة؛ نعرف متى وُلد، ومتى هاجر، وكم غزوة خاض، وأسماء زوجاته وأصحابه… لكن السؤال الأهم: هل نعرفه هو؟ هل نعرف كيف كان يعيش يومه؟ وكيف كان يتعامل مع زوجاته؟ وكيف يحتوي المخطئ؟ وكيف يستمع إلى الضعيف؟ وكيف يمنح الطفل من حضوره وحنانه كأن لا أحد في الدنيا أهم منه؟ هذا هو المعنى الذي سيصاحبك عند سماعك لحلقة بودكاست «بسط» مع الدكتور عبد الوهاب التريري: أن السيرة النبوية لم تُنقل إلينا لتصبح مجموعة تواريخ نحفظها، وإنما لتكون "صحبةً ممتدة، ومعايشةً حية، ومنهجًا نستدعيه في تفاصيل حياتنا:. فالسيرة هي التطبيق الأول والأكمل للإسلام، وحين نقرأها بهذه الروح سوف تمدنا بالإيمان، وتزيد حبنا للنبي ﷺ، وتربينا من خلال مواقفه، وتعلمنا كيف ننزل أحكام الدين على واقع الحياة. ومن أكبر ما أضعف علاقتنا بالسيرة أننا اختزلناها في الغزوات والأرقام والأحداث الكبرى، مع أن الغزوات لم تشغل إلا جزءًا يسيرًا من حياته ﷺ، أما أغلب حياته فكانت في البيت والمسجد والسوق، وبين الزوجات والأبناء والأصحاب، ومع الضعفاء والمخطئين والمخالفين. هناك توجد السيرة التي نحتاجها حقًا: النبي ﷺ زوجًا وأبًا وصديقًا ومربيًا وجارًا وقائدًا، لا شخصية تاريخية بعيدة لا تظهر إلا على ظهر فرس أو في ميدان معركة. ومن أجمل ما تناولته الحلقة أن بشرية النبي ﷺ ليست شيئًا ينبغي إخفاؤه عند الحديث عنه، بل هي التي تجعل الاقتداء به ممكنًا. كان يجوع ويمرض ويحزن ويبكي وينسى، ولا يعلم من الغيب إلا ما علّمه الله. بكى على عثمان بن مظعون حتى سالت دموعه، ولما ضاعت ناقته قال للناس بوضوح إنه بشر لا يعلم إلا ما علّمه الله. لم يكن ﷺ نموذجًا خياليًا بعيدًا عن آلام البشر، وإنما كان أكمل البشر وهو يعيش الظروف الإنسانية نفسها؛ ولهذا تستطيع أن تقتدي به حين تحزن، وحين تغضب، وحين تختلف مع أهل بيتك، وحين تقع أمامك أخطاء الناس. والعجيب أن حياته ﷺ لم يكن فيها «صندوق أسود». عاش كأنه في بيت من زجاج تحت الشمس؛ فنُقلت إلينا أدق تفاصيل نومه وطعامه ولباسه وعبادته ومعاملته لأهله، حتى نشعر أننا نعرف تفاصيل يومه أكثر مما نعرف تفاصيل حياة كثير ممن عشنا معهم. لم تُنقل هذه التفاصيل بدافع الفضول، وإنما لأن كل حركة في حياته كانت بابًا للاقتداء، وكل موقف كان تعليمًا للأمة. كان يومه منظمًا حول الصلوات، لكنه لم يكن يومًا جامدًا أو متوترًا. كان يجلس مع أصحابه بعد الفجر، ويزور ويستقبل الناس، ويأنس بزوجاته، وينام من الليل ثم يدخر قمة نشاطه لقيام الليل. ورغم أن فوق كتفيه همّ أمة ورسالة، وحوله أعداء ومنافقون ومتربصون، كان يعيش بسكينة عجيبة، ويمنح اللحظة التي بين يديه حقها كاملًا. جاءه أنس بن مالك بمولود ليحنكه، وكان النبي ﷺ منشغلًا بوسم إبل الصدقة، فوضع ما في يده وجلس للطفل في هدوء، ومضغ التمرة وحنكه ومسح وجهه وسماه، كأن ليس وراءه جيش ولا دولة ولا أمة تنتظر منه شيئًا. إنها قدرة عجيبة على الحضور؛ أن تكون بكليتك مع من أمامك، لا أن يكون جسدك معه وعقلك تائهًا في عشرات الأماكن. ولهذا كان كل من يجلس إليه يظن أنه أحب الناس إليه. وقف طويلًا لامرأة فقيرة معها صبي حتى تقضي حاجتها، ومشى مع جارية كان في عقلها شيء إلى الطريق الذي تختاره، وترك طفلًا في حجة الوداع يلمس قدمه وهو يخطب في عشرات الآلاف، فلم ينهره ولم يقطعه عن لحظته الجميلة. وكان ﷺ يتفنن في جبر القلوب، لا يكتفي بالفعل، بل يختار الكلمة التي تملأ قلب صاحبها فرحًا. قال لمعاذ وهو يمسك بيده: «والله إني لأحبك»، وأشعر جابرًا أن الطعام القليل الذي قدمه كان غاية ما يشتهيه، وخرج إلى الشيخ الكفيف مخرمة بن نوفل بكساء خبأه له، وجعل يده تتحسس جماله حتى يشعر بقيمته. حتى الخلافات الزوجية لم يكن يدخلها محققًا يبحث عن المتهم. لما وقع شيء بين علي وفاطمة رضي الله عنهما، ووجد عليًا نائمًا في المسجد، لم يسأله عن التفاصيل ولم يذهب ليعاتب ابنته، بل مسح التراب عن جسده وهو يمازحه: «قم أبا تراب»، ثم أعاده إلى بيته، وانتهى الخلاف دون أن تُفضح أسراره أو يتحول إلى قضية يتناقلها الناس. وفي مجتمع النبي ﷺ كان الناس يخطئون، لكن الخطأ لم يكن زنزانة يُحبس فيها الإنسان إلى الأبد. لما لعن أحد الصحابة رجلًا كان يُؤتى به بسبب شرب الخمر، منعه النبي ﷺ من ذلك، وذكّرهم بأنه يحب الله ورسوله. عالج الذنب، لكنه لم يسمح لهم أن يسحقوا المذنب أو يعينوا الشيطان عليه. هذه هي السيرة التي نحتاج إلى استعادتها: ليست فقط سيرة الانتصارات والفتوحات وإن كانت هذه من الأهمية بمكان، لكن نحتاج أيضًا إلى سيرة الرحمة داخل البيت، والحكمة عند الخلاف، والرفق بالمخطئ، والحضور مع الضعيف، والامتنان للنعم الصغيرة، وتحويل تفاصيل الحياة كلها إلى عبادة. أن تقرأ السيرة ليس معناه أن تعرف ماذا حدث قبل ألف وأربعمئة عام فقط، بل أن تسأل نفسك في كل موقف, كيف كان سيتصرف رسول الله ﷺ لو كان مكاني؟
без подписи
قبل أن نسأل: من أين جاء هذا الجيل بكل ما نراه فيه من جرأة على الشبهات والشهوات؟ علينا أن نسأل سؤالًا يسبق ذلك: مَن الذي شكَّل وعي آباء هذا الجيل؟ بدأ البث التلفزيوني في مصر سنة 1960، ومع اتساع انتشار التلفزيون في البيوت منذ السبعينيات، لم يعد مجرد جهاز موضوع في ركن المنزل؛ بل أصبح فردًا أساسيًّا في الأسرة، تجتمع حوله، وترتبط بمواعيده، وتتلقى منه جانبًا كبيرًا من ثقافتها ووعيها. كان بعض الناس يضبطون طعامهم وزياراتهم ومواعيدهم على مسلسل الساعة السابعة، ثم مسلسل الساعة الثامنة، وينتظرون «تاكسي السهرة» يوم الاثنين، و«اليوم المفتوح» يوم الخميس، و«اخترنا لك» يوم الاربعاء، وغيرها من البرامج والأفلام والمسلسلات التي صنعت ذاكرة أجيال كاملة. ولم تكن المسألة مجرد تسلية تنتهي بانتهاء الحلقة؛ فما يتكرر أمام العين سنوات طويلة يتسلل بالتدريج إلى العقل والقلب، ويشارك في تشكيل تصورات الإنسان عن الدين والزواج والأسرة، وعن الرجولة والأنوثة، وعن النجاح والفشل، والصواب والخطأ. ولا أقول إن كل ما عرضه التلفزيون كان فاسدًا، ولا إن التلفزيون وحده المسؤول عما وصلنا إليه؛ فقد كانت هناك برامج نافعة وأعمال جيدة بلا شك. لكن لا يمكن أيضًا إنكار أن كثيرًا من المسلسلات والأفلام قدَّمت المخالفات الشرعية في قوالب جذابة، وجعلت بعض المحرمات مألوفة مع كثرة التكرار، وقدَّمت نماذج مشوهة للأسرة والمتدين والعلاقة بين الرجل والمرأة. وأجيال السبعينيات والثمانينيات، وجزء من جيل التسعينيات، هم في الغالب آباء وأمهات الجيل الموجود أمامنا الآن. وقد نشأ قطاع كبير منهم دون وعي ديني وثقافي راسخ يحميه من كل ما تبثه الشاشة، فشكَّلت الأفلام والمسلسلات جزءًا معتبرًا من وعيه دون أن يشعر. ثم كبر هذا الجيل، ودخل في دوامة الحياة وضغوطها المادية، وانشغل الأب والأم بالسعي لتوفير احتياجات الأبناء، حتى أصبح دور كثير من الآباء يقتصر على الإنفاق، بينما تراجع الحضور التربوي والحوار والتوجيه والقدوة. وهنا اكتملت الدائرة: آباء ربَّتهم شاشة واحدة، ثم تركوا أبناءهم لمئات الشاشات. بدأ الأمر بالتلفزيون، ثم القنوات الفضائية، ثم الإنترنت، ثم الهاتف الخاص الذي انتقل بالشاشة من صالة البيت إلى جيب الطفل وغرفته، بعيدًا عن رقابة الأسرة وتوجيهها. ولهذا فإن الجيل الموجود أمامنا لم ينشأ فجأة، وما نراه عند بعض الشباب والفتيات من جرأة على الشبهات والشهوات ليس حدثًا منفصلًا عما سبقه؛ بل هو نتيجة تراكمات طويلة، بدأ بعضها حين تركنا الشاشة تشاركنا في تربية الآباء، ثم ترك الآباء الشاشات تتولى تربية الأبناء. وهذا الكلام ليس إعفاءً للأبناء من مسؤوليتهم، ولا جلدًا لجيل الآباء، ولكنه محاولة لفهم أصل المشكلة؛ لأننا لن نستطيع إصلاح جيل كامل ونحن نكتفي بلومه، دون أن نراجع البيئة التي صنعت وعيه. إن أردنا إصلاح الأبناء، فلا يكفي أن نوفر لهم الطعام والملابس والتعليم؛ بل لا بد أن يعود الأب أبًا مربّيًا، وتعود الأم حاضرة في صناعة الوعي، وأن نسترد أبناءنا من الشاشات قبل أن نستيقظ يومًا فنكتشف أن غيرنا قد ربَّاهم، وشكَّل أفكارهم، وحدد لهم ما يحبون وما يكرهون.
في زمن الهراء المنتشر… كيف تعرف مَن يستحق أن تأخذ عنه العلم والمعرفة؟ من أخطر ما نعيشه اليوم أن يصبح حسن الكلام دليلًا على العلم، وكثرة المتابعين دليلًا على المعرفة، وانتشار المقاطع القصيرة كافيًا ليصبح صاحبها مرجعًا يُؤخذ عنه ويُبنى على كلامه الوعي! والحقيقة أن أهل العلم قديمًا لم يكونوا ينظرون إلى شهرة الرجل ولا إلى قدرته على جذب الناس، وإنما وضعوا معايير دقيقة يعرفون بها العالم المتقن ممن جمع معلومات متناثرة ثم تصدّر للكلام. ومن أجمل ما نُقل في ذلك ما ذكره الإمام الشاطبي عن بعض شيوخه؛ أن العالم المتقن تُعرف مكانته بعدة أمور: أن يكون محيطًا بأصول العلم الذي يتحدث فيه، فلا يبني كلامه على ثقافة عامة أو معلومات التقطها من هنا وهناك، وإنما ينطلق من أصول راسخة وفهم متين. وأن يُحسن التعبير عن علمه، فيوصل المعنى بعبارة واضحة ودقيقة؛ لأن اضطراب العبارة كثيرًا ما يكشف اضطراب الفهم. وأن يعرف لوازم كلامه وما يترتب عليه، فلا يقول قولًا ثم يتبرأ من نتائجه، بل يدرك مقصده وآثاره قبل أن ينطق به. ومن أهم العلامات كذلك قدرته على دفع الإشكالات والشبهات؛ فالمبتدئ قد يحفظ كثيرًا من المعلومات، لكنه يضطرب عند أول اعتراض، أما الراسخ فيعرف كيف يجيب، ويوازن، ويضع كل مسألة في موضعها. لكن في العلم الشرعي خاصة لا يكفي أن يرى الإنسان نفسه مؤهلًا للكلام، بل لا بد أن يشهد له أهل العلم بالأهلية. ولهذا قال الإمام مالك رحمه الله إنه لم يُفتِ حتى شهد له بضع وثلاثون من أهل العلم. لذلك قبل أن تجعل أحدًا مصدرًا لعلمك ومعرفتك، وتسمح له بأن يشارك في تشكيل وعيك، اسأل نفسك: هل هو مؤهل فعلًا للكلام في هذا العلم؟ هل هو ثقة مأمون فيما ينقل؟ وأين يقع كلامه من كلام جمهور أهل الاختصاص؟ هذه الأسئلة قد تحميك من سنوات من التيه، ومن أن تبني وعيك على مقطع مؤثر، أو عبارة منمقة، أو شهرة لا تستند إلى علم. فليس كل من أحسن الكلام قد أحسن العلم، وليس كل من اشتهر يستحق أن تأخذ عنه دينك أو معرفتك أو وعيك.
البودكاست صوتي
رابط البودكاست https://youtu.be/fGeDpVGjQkc?si=Vaz3tPirEDHCqa0E
без подписи
انفوجرافيك البودكاست
كثير من البيوت لا تنهدم بسبب مشكلة كبيرة وقعت فجأة، وإنما تبدأ في الانهيار عندما يتحول الزوجان من شريكين كل شخص منهما يعرف دوره جيدًا ويجتهدان لإنقاذ البيت، إلى خصمين يقف كل واحد منهما للآخر على الواحدة، ويحسب ما قدّمه وما أخذه، وما له وما عليه. وأثناء مشاهدتي…
كثير من البيوت لا تنهدم بسبب مشكلة كبيرة وقعت فجأة، وإنما تبدأ في الانهيار عندما يتحول الزوجان من شريكين كل شخص منهما يعرف دوره جيدًا ويجتهدان لإنقاذ البيت، إلى خصمين يقف كل واحد منهما للآخر على الواحدة، ويحسب ما قدّمه وما أخذه، وما له وما عليه. وأثناء مشاهدتي لبودكاست «كيف نصنع السعادة داخل بيوتنا؟» مع المستشار التربوي والأسري الدكتور خالد حمدي، توقفت كثيرًا أمام قوله إن البيوت الناجحة تتعامل مع الأسرة باعتبارها «مشروع العمر»؛ مشروعًا يستميت الزوجان في إنجاحه، لا علاقة مؤقتة يهددها كل خلاف، ولا ساحةً يثبت فيها كل طرف أنه الأقوى أو الأصح. والحقيقة أن هذه الفكرة وحدها تغيّر كثيرًا من طريقة تعاملنا مع مشكلات البيوت؛ لأن الإنسان إذا عظُم هدفه هانت في عينه التفاصيل الصغيرة. ولهذا كانت من أجمل قواعد الحلقة: «كلما عظمت الأهداف ماتت الصغائر». عندما يرى الزوجان أن هذا البيت هو سكنهما، ومصنع أبنائهما، والأثر الذي سيتركانه بعدهما، يصبح التغافل عن بعض الزلات نوعًا من الحكمة، ويصبح التنازل أحيانًا حمايةً للبيت لا هزيمة، ويصبح الصبر على بعض الطباع عبادةً يُحتسب أجرها عند الله، لا ضعفًا ولا عجزًا عن الرد. فليست كل كلمة تستحق جوابًا، ولا كل خطأ يحتاج إلى وقفة، ولا كل خلاف يصلح أن يتحول إلى معركة. بعض البيوت لا ينقصها الحب، وإنما ينقصها قليل من التغافل، وكثير من استحضار الآخرة. ومن أعمق ما ذكره الدكتور أن الزوجية «فضلٌ قبل أن تكون عدلًا». فالبيت الذي يقوم فقط على الحساب الدقيق للحقوق والواجبات يتحول مع الوقت إلى مؤسسة جافة: أنا فعلت، وأنت لم تفعل، أنا أعطيت، وأنت قصّرت. أما البيت الذي يقوم على الفضل، فيعطي فيه كل طرف ما عليه، ويتجاوز عن بعض ما له، فهو الأقرب إلى المودة والرحمة. وأعجبتني جدًا عبارته: «انشغل بواجبك عن حقك، وانشغلي بواجبك عن حقك؛ تربحاهما معًا». لا يعني هذا أن تضيع الحقوق، أو أن يُطلب من أحد الطرفين احتمال الظلم، وإنما المقصود ألا تصبح الحياة الزوجية كلها مطالبةً ومحاسبةً ومقارنة، وأن ينظر كل طرف إلى ما يجب عليه قبل أن يظل منشغلًا بما يستحقه من الآخر. وتحدث الدكتور أيضًا عن مشكلة أراها في كثير من البيوت اليوم: أن الزوجين قد يعيشان تحت سقف واحد، لكن كل واحد منهما يعيش في عالم منفصل. الهواتف حاضرة، والشاشات حاضرة، والطعام والمصاريف وكل متطلبات الحياة موجودة، لكن الروح غائبة، والكلام قليل، والونس مفقود. فنحن أحيانًا ننجح في «تشغيل البيت»، لكننا نفشل في أن نجعله بيتًا! نوفر الطعام والملابس والتعليم، لكننا ننسى الكلمة الطيبة، والاهتمام، والحديث الهادئ، والسؤال الصادق. وتتحول العلاقة إلى رعاية وظيفية خالية من الصداقة والمشاعر، حتى يصل الزوجان إلى ما سمّاه الدكتور «الخرس الزواجي»؛ يتجاوران في المكان، لكن بينهما مسافات لا يراها أحد. ولهذا وضع قاعدة مختصرة شديدة الدلالة: «التقدير مادة حياة الرجل، والأمان مادة حياة الأنثى». فالرجل يحتاج أن يشعر بأن مكانته وجهده محل تقدير، والمرأة تحتاج أن تشعر بأنها آمنة في بيتها، وأنها ليست مهددة في كل خلاف أو مقصّرة مهما فعلت. وإذا وجد كل طرف حاجته النفسية عند الآخر، أصبح الحوار أيسر، والتجاوز أقرب، وعادت الروح إلى البيت. وتوقفت كذلك أمام حديثه عن السنة الأولى من الزواج، وتشبيهه الزوجين بورقتين نحاول وضع إحداهما فوق الأخرى؛ تحتاجان إلى وقت حتى تقتربا وتتوافقا. فكل واحد منهما جاء من بيت مختلف، وتربية مختلفة، وعادات وتفاصيل لم يكن الآخر يعرفها. ولذلك فالأصل في الزواج ليس أن تبحث عن نسخة مطابقة منك، وإنما عن شخص تستطيع أن تتكامل معه. وليس كل اختلاف دليلًا على سوء الاختيار؛ فقد يكون أحد الزوجين اجتماعيًّا والآخر يميل إلى البيت، أو يكون أحدهما شديد التدبير والآخر أكثر إنفاقًا، ثم يتعلم كل واحد منهما من الآخر حتى يقتربا من التوازن. لكن هذا التوافق لا يحدث في أيام، ولا تصنعه المشاعر وحدها، وإنما يحتاج إلى صبر وتعلم وتنازل وإدراك أن الحياة الزوجية هي الحياة الجديدة الأصلية، وليست امتدادًا لمرحلة التدليل في بيت الأهل. ورغم كثرة المعاني التي جاءت في الحلقة، فإن أكثر عبارة بقيت معي بعد انتهائها كانت: «عامِل الله في زوجتك، وعامِلي الله في زوجك». …يتبع 👇🏻
في مشكلة بتواجهني حاليًا في تليجرام وهي ان المنشورات الطويلة خاصة حديثنا عن حلقات البودكاست تليجرام بيقسمها لكذا منشور حتى ولو كانت من غير صورة يعني بيقبل عدد معين من الاحرف وجربت تليجرام المميز وبردوا نفس الامر فبفكر يكون المنشورات عن البودكاست pdf والمنشورات…
في مشكلة بتواجهني حاليًا في تليجرام وهي ان المنشورات الطويلة خاصة حديثنا عن حلقات البودكاست تليجرام بيقسمها لكذا منشور حتى ولو كانت من غير صورة يعني بيقبل عدد معين من الاحرف وجربت تليجرام المميز وبردوا نفس الامر فبفكر يكون المنشورات عن البودكاست pdf والمنشورات الطويله صورة تو pdf ايضًا فما رأيكم ؟!
بعض الرسائل لا تأتي لتغيّر موقفك، وإنما تأتي بعد سنوات لتثبّتك عليه، وتجعلك أكثر يقينًا أنك لم تكن مخطئًا حين اتخذت هذا الموقف. ولعل هذا تمامًا ما شعرت به بالأمس... كنت قد أخبرتكم من قبل أن أحد الأسباب التي دفعتني إلى ترك حزب النور كانت رؤيا رأيتها للشيخ أبا إسحاق الحويني رحمه الله، وقد تركت هذه الرؤيا في نفسي أثرًا كبيرًا، وكانت من الأسباب التي جعلتني أعيد النظر في انتمائي لهذا الحزب، وأراجع الموقف بعيدًا عن ضغط الجماعة والانتماء والاصطفاف. وسبحان الله، استمعت بالأمس إلى التسجيل الجديد للشيخ أبي إسحاق رحمه الله يتحدث فيه عن الحزب، وعن دخول المشايخ إلى عالم السياسة، وكيف أن هذا الطريق لن يتركك متمسكًا بمبادئك كما دخلت، بل سيضعك مع الوقت أمام سلسلة من التنازلات. تتنازل مرة بحجة المصلحة، ومرة بحجة دفع مفسدة أكبر، ومرة بحجة الحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه، حتى تجد نفسك في النهاية قد فقدت الشيء الذي دخلت من أجل حمايته. والعجيب أن استماعي إلى هذا التسجيل وافق استماعي لبودكاست الدكتور محمد النوباني، الذي كتبت عنه بالأمس، فوجدته يقف عند قول الله تعالى في سورة القلم: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ وكأن كلام الدكتور النوباني جاء ليكشف الأصل القرآني للمعنى الذي حذّر منه الشيخ أبو إسحاق رحمه الله. فالآية لا تتحدث عن تنازل عابر يقدمه الإنسان ثم يمضي، وإنما تكشف طبيعة الصراع بين الحق والباطل؛ فالباطل لا يطلب دائمًا من أهل الحق أن يتركوا الحق كله دفعة واحدة، وإنما يكفيه أن يقبلوا المداهنة، وأن يتنازلوا عن جزء من مبادئهم، ليقابلهم هو بتنازل ظاهري يضمن به احتواءهم وإدخالهم داخل منظومته. ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ تتنازل أنت قليلًا، ويتظاهرون هم بأنهم اقتربوا منك قليلًا، ثم لا يلبث الحق أن يفقد استقلاله، وتضيع قدرته على التأثير والتغيير. وهنا أشار الدكتور النوباني إلى معنى شديد الدقة: أن قوة المشروع الإسلامي لا تأتي من كثرة المقاعد التي يحصل عليها، ولا من قربه من دوائر السلطة، وإنما تأتي من استقلاله ووضوحه وتمسكه بمبادئه. فإذا دخل في مشروع غيره، وذاب داخل منظومة لا تحكمها مرجعيته، تحوّل تدريجيًا من مشروع يريد تغيير الواقع، إلى جزء من الواقع الذي كان يريد تغييره. ولهذا تحرص بعض الأنظمة على إشراك الإسلاميين داخل أنظمتها السياسية، لا لأنها تريد تمكين المشروع الإسلامي، وإنما لأنها تدرك أن احتواءه داخل المنظومة أقدر على إضعافه من مواجهته خارجها. فالمشروع المستقل يظل محتفظًا بهويته، وقادرًا على كشف الباطل وتقديم بديل عنه، أما حين يشارك الباطل بشروطه، ويتحرك داخل حدوده، ويقبل منطقه وقواعده، فإنه يفقد مع الوقت القدرة على الاعتراض الحقيقي؛ لأنه أصبح جزءًا من الصورة، وشريكًا في نتائجها، مهما حاول أن يقنع نفسه بأنه دخل ليغيّرها. ومن أعجب ما أشار إليه الدكتور أن الواقع العملي يكشف أحيانًا عن مفارقة مؤلمة؛ فكلما زاد الحضور السياسي لبعض الحركات الإسلامية داخل هذه المنظومات، تراجع أثر التدين في المجتمع بدلًا من أن يزداد. والسبب أن الناس حين يرون الإسلام ممثلًا في تجارب تقبل التنازل تلو التنازل، وتشارك في أخطاء النظام ثم تبحث لها عن المبررات، لا يعودون قادرين على الفصل بين الإسلام نفسه وبين أخطاء من رفعوا شعاره. وهنا لا يخسر المشروع السياسي وحده، وإنما تتضرر صورة الدين في قلوب الناس، ويتحوّل ما كان ينبغي أن يكون قوة هداية وتغيير إلى تجربة أخرى من تجارب الصراع على السلطة. لقد كان كلام الشيخ أبي إسحاق الحويني رحمه الله تحذيرًا من الطريق، وكان تدبر الدكتور محمد النوباني للآية كشفًا للقانون الذي يحكم هذا الطريق: أن الباطل لا يشترط عليك في البداية أن تتخلى عن الحق كله، وإنما يطلب منك خطوة صغيرة في طريق المداهنة، ثم يترك التنازلات تتوالد بعضها من بعض، حتى يصبح ما كنت ترفضه بالأمس أمرًا تدافع عنه اليوم، ويصبح ما دخلت لتغييره واقعًا تبرره وتحرس استمراره. ولهذا جاءت سورة القلم في بدايات الدعوة لتربي المسلم على هذا المعنى العظيم: أن التغيير الحقيقي لا يبدأ بالذوبان في مشاريع الآخرين، ولا بالبحث عن مساحة يمنحها الباطل للحق داخل منظومته، وإنما يبدأ بالثبات والاستقلال ورفض المداهنة. فالحق لا تكون قوته في أن يسمح له الباطل بالبقاء، وإنما في أن يبقى حقًا، واضحًا مستقلًا، لا يشتري القبول بثمن من مبادئه. وما أكثر الطرق التي تبدأ بشعار: ندخل لنغيّرهم... ثم تنتهي بأنهم هم الذين غيّرونا. وبس خلاص