tgindex

مُنهك..🖤

описание

في عالم من الكلمات، أجد ملجأي. هنا أشارككم شذرات من روحي وأحلامي، وأدعوكم في رحلة عبر خيالي لستُ كاتب ولكنني شغوف بالكلمات، أكتب عن كل ما يستهويني... اتمنى لكم قراءة ممتعه🖤 OWNER: @OSS1S @athkkarr

1 498
подписчиков
Охват к подписчикам
113,4%
ERR
Реакции к просмотрам
17,40%
6 300 на 21 постов
Пересылки к просмотрам
2,60%
942
Постов в день
0,0
всего 21

Где отзываются чаще

доля реакций к просмотрам
  • 16 июл.يا مسافرًا، في متاهات المدى، تمهل قليلًا، فإن الطريق ليس خطوًا تمضي به الأقدام فقط، بل سرًا، تدركه الأرواح التي تعلمت كيف تصغي للصمت، وكيف ترى ما وراء الظاهر، خذ من الريح، كتابًا، ومن النجم هدىً، ومن الفجر بشارةً، ومن الليل سكينةً، ومن الأيام عبرةً، فإن العمر ليس عددًا من السنين، بل أنفاسًا عابرةً، ومواسم تمضي، وأثرًا يبقى، فلا تبدد عمرك في مطاردة سرابٍ، كلما اقتربت منه ابتعد، ولا تجعل قلبك موطنًا للقلق، فإن بعض الطرق تطيل المسير، ولا تقرب المسافر من الغاية، واجعل لنفسك موعدًا مع النور، وخلوتًا تعود فيها إلى روحك، فإن القلب إذا ابتعد عن خالقه، أضناه اتساع الدنيا، وإذا اقترب منه، اتسع السلام في أضيق الأماكن، فإذا أقبل الفجر، فأيقظ فيك الإنسان قبل الجسد، واغسل قلبك قبل وجهك، واسجد لمن بيده مفاتيح المشارق والمغارب، فما انحنت جبهةٌ لله، إلا ارتفعت روحًا، وما امتلأ قلبٌ باليقين، إلا هانت عليه أثقال الطريق، واجعل ذكرك زادك، ودعاءك رفيقك، ورجاءك مصباحك، فإن المسافر بلا نورٍ، تضل به الدروب، وإن طال المسير، وأوقد في داخلك سراج الفكر، فإن العقل أمانةٌ، والفكرة بذرةٌ، إن سقيتها بالعلم، أثمرت حكمةً، وإن تركتها للهوى، ذبلت في صمتٍ، فلا تعش بعين غيرك، ولا تجعل عقلك تابعًا، فقد وهبك الله نورًا، لتبصر به الطريق، لا لتسير مغمض العينين، خلف خطى العابرين، واجعل الكتاب صاحبًا، والمعرفة رفيقًا، والسؤال مفتاحًا، فإن الجهل بابٌ مغلقٌ، لا يفتحه إلا نور التعلم، فالعلم بحرٌ، كلما اغترفت منه، زاد عطشك، وكلما ظننت أنك بلغت ساحله، رأيت وراء الأفق بحرًا آخر، ولا تقل قد اكتفيت، فالعمر أقصر من أن ينام فيه الطموح، والأيام أسرع من أن تنتظر المتأخرين، ثم عد إلى بيتك، فإن البيت ليس حجرًا فوق حجرٍ، بل قلبٌ يحتضن قلبًا، ويدٌ تمسح تعبًا، وصوتٌ يزرع أمنًا، هناك حيث تعرفك الوجوه قبل الأسماء، وتحفظك القلوب قبل الكلمات، تجد وطنًا صغيرًا، لا يشبهه وطنٌ، فامنح أهلك حضورك قبل عطائك، ووقتك قبل مالك، فإن القلوب لا تطلب كثيرًا، بل تطلب صدقًا لا يغيب، وودًا لا يتبدل، وازرع بينهم كلمات الرحمة، فالكلمة الطيبة نسمةٌ عابرةٌ، لكن أثرها قد يبقى عمرًا، وامسح على رأس طفلٍ، ففي تلك اللمسة رحمةٌ، وفي تلك الابتسامة دعاءٌ، وفي ذلك الحنان أثرٌ لا يضيع، وأحسن إلى من حولك، فإن الأيام تدور، وما تزرعه اليوم، ستجده غدًا، في طريقك، ولا تثقل قلبك بما لا تملك تغييره، فإن الأيام ريحٌ تمر، لا يستبقيها أحدٌ، ولا يرد مسارها إلا من بيده الأمر كله...♡ يتبع... -السُميعي22,48%
  • 13 июл.حين تنكفئ النفس على مَغانيها، وتُغلق خلفها أبواب الضجيج، تجد في خلوتها الاتساع الذي ضاقت عنه مناكب الأرض، ويغدو السكون وطنًا لا تضيق به الجهات، ولا تحدّه المسافات، فليس رجوع المرء إلى نفسه كبرياءً يترفّع به على الناس، ولا جحودًا للعالم، بل هو أسمى مراتب الصدق، إذ كيف يُقيم الإنسان في الخارج ما تهدّم في داخله، وكيف يهب الطمأنينة لغيره، وقلبه لم يذقها بعد؟ في تلك السكينة التي تغسل الروح من غبار الأيام، وتتساقط فيها عن القلب أثقال المجاملة، تبدأ الرحلة الوحيدة التي لا تُقاس بخطوات القدم، بل بخطوات البصيرة، وهناك حيث يخفت صخب العالم حتى يكاد يتلاشى، ينكشف للمرء وجهه الذي طالما غطّته مرايا الآخرين، فلا زيف يُجامل، ولا مظهر يخدع، ولا صوت يعلو على همس الضمير، وإنما حقيقةٌ عارية من كل زينة، تقف أمامه في هدوء، لا لتؤنبه، بل لتعيده إلى نفسه، فيدرك أن أشقَّ الأسفار ليس ما امتد بين المدن، بل ما امتد بين الإنسان وقلبه، وكم من روحٍ أنهكها السعي وراء رضا الخلق، حتى استنفدت أعوامها وهي تُرمّم صورتها في أعين الناس، وتغفل عن التصدع الذي يتسع في أعماقها، فلا تكاد تبلغ غايةً حتى تُدفع إلى أخرى، ولا تنال قبولًا إلا أعقبه انتظار قبولٍ جديد، كأنها تطارد سرابًا كلما اقتربت منه ازداد بُعدًا، ولو أنها أنصتت إلى صوتها ساعةً واحدة، لوفّرت على نفسها أعوامًا من التيه، فإن النفس لا يجبرها تصفيقٌ عابر، ولا يرممها إعجابٌ مستعار، وما أعجب الإنسان، يرهق عمره في تتبع أحوال غيره، بينما يجهل ما يضطرب في أعماقه، ترى الجموع تستنفد أيامها في تأويل صمتك، واستنطاق غيابك، ونسج الحكايات حولك، كأن الوجود قد عُلِّق على أخبارك، وما دروا أن من ضاقت نفسه اتسعت عنده أخبار الناس، ومن اتسعت نفسه ضاقت عنده مساحة الالتفات إلى العابرين، فليس الفراغ أن تخلو اليد من العمل، بل أن يخلو القلب من المعنى، وحين يفرغ الداخل، يضج الخارج بما لا يستحق الالتفات، وهناك، في خلوةٍ لا يشهدها إلا الله والضمير، تسقط عن الأشياء أسماؤها المستعارة، ويعود لكل معنى قدره، فلا يعود البريق دليلًا على القيمة، ولا الكثرة برهانًا على الصواب، وتغدو النفس كالنخلة التي لا تفاخر بعلوها، لأنها تعرف أن سرَّ ارتفاعها ليس فيما يراه الناس من ساقها، بل فيما خفي عنهم من جذورها، وأن الرسوخ لا يُصنع فوق التراب، بل في أعماقه، وأن كل ما يلامس السماء يبدأ أولًا من مكانٍ لا تبلغه الأبصار، وحين يفرغ الإنسان من إصلاح نفسه، يعود إلى الناس بوجهٍ آخر، لا لأنه تبدّل في هيئته، بل لأنه تبدّل في جوهره، فيغدو أهدأ قلبًا، وأبصر نظرًا، وألين رحمةً، فلا يطلب من أحدٍ أن يحمل عنه نقصه، ولا ينتظر من الناس أن يسكبوا في روحه ما افتقده، بل يمضي بينهم كما يمضي النهر في الأرض، لا يُعلن فضله، ولا يلتفت إلى صداه، غير أن الخضرة تعرفه، والعطاش يهتدون إليه، والأرض تحفظ مروره وإن لم تحفظ اسمه، ولعل أعظم التحولات هي تلك التي لا يسمعها أحد، فالفجر لا يوقظ الليل بصيحة، والبذور لا تُخبر الأرض بأنها على وشك أن تنشق، والينابيع لا تبدأ هديرها، بل تبدأ قطرةً خفيّةً في قلب الصخر، وكذلك النفس، لا تُعلن ميلادها الجديد، وإنما تتركه يترجم نفسه في خُلقٍ أصفى، ونظرةٍ أرحم، وكلمةٍ أصدق، وسكينةٍ تمتد إلى من حولها كما يمتد شذا الزهر مع النسيم، لا يُرى، ولكن يُعرف أثره، وتلك هي الأشياء التي كُتب لها البقاء، تبدأ همسًا، ثم تمضي في الزمن حتى تغدو جزءًا من ضوء الحياة...♡ -السُميعي22,34%
  • 17 июл.خطبة الجمعة| إذا أثقل القلق قلبك، وأطال الهمُّ سهرك، وأعياك الركض خلف الأسباب، فاقرأ هذه الكلمات بقلبك قبل عينيك، واعلم أن الطمأنينة لا تُنال بكثرة التدبير، وإنما تُوهب بحسن التوكل على العزيز القدير، فما ضاق أمرٌ على الله، ولا استعصى عليه شأن، وإنما تضيق الأشياء في أعيننا حين نقيس قدرة الله بعجزنا، وننظر إلى الغيب بمنظار الدنيا، فأرخِ لجام القلق عن قلبك، ولا تجعل عقلك أسير الحسابات الضيقة، فإن الإنسان مهما أوتي من الفطنة، فلن يدرك إلا طرفًا يسيرًا من حكمة الله، قد تنقطع الأسباب في نظرك، بينما ينسج الله من لطفه أسبابًا لم تخطر لك على بال، وقد ترى الأبواب كلها موصدة، فإذا بباب الفرج يُفتح في لحظة، وإذا بالعسر ينقلب يسرًا، لأن الله إذا أراد شيئًا هيأ له أسبابه، وإذا أراد الله بك خيرًا، سخّر لك من خلقه من يكون سببًا في بلوغه، وإذا صرف عنك شرًا، جعل بينك وبينه من رحمته ولطفه حجابًا لا تراه الأبصار، فلا تيأس من ضعف حيلتك، ولا تجزع من قلة الناصر، فإن الأمر كله لله، بيده العطاء والمنع، والخفض والرفع، وهو سبحانه أرحم بك من نفسك، ثم انظر إلى حال كثيرٍ من الناس، يقلقون على رزقٍ لم يأتِ بعد، ويغفلون عن أنفسهم وهي أحوج ما تكون إلى البناء والإصلاح، وقد جعل الله طلب العلم، واكتساب المهارة، وتهذيب النفس، من أعظم أسباب رفعة الإنسان في الدنيا والآخرة، فكل علمٍ نافع تتعلمه، وكل مهارةٍ تكتسبها، لا تزيدك معرفةً فحسب، بل تبني فيك عقلًا أرجح، وبصيرةً أنفذ، وروحًا أسمى، واعلم أن التحولات العظيمة لا تبدأ بالأعمال العظيمة، وإنما تبدأ بعادةٍ صغيرة يثبت عليها صاحبها، صفحةٌ من كتاب، أو ساعةٌ مع علمٍ نافع، أو وردٌ من القرآن، أو سجدةٌ خاشعة، أو خلقٌ كريم تداوم عليه، حتى يفتح الله لك من أبواب الخير ما لم يخطر لك على بال، فلا تجعل أكبر همك جمع ما يفنى، واجعل أعظم استثمارك في قلبك، وعقلك، وإيمانك، فإن المال يترك صاحبه أو يتركه صاحبه، أما العلم، والإيمان، والعمل الصالح، فهي الزاد الباقي، والتجارة التي لا تبور، فامضِ في أرض الله مطمئن القلب، آخذًا بالأسباب، مفوضًا الأمر إلى مسبب الأسباب، وأحسن الظن بربك في كل حال، فإن من توكل على الله كفاه، ومن صدق في اللجوء إليه هداه، ومن رضي بتدبيره، أبصر من لطفه ما تعجز التوقعات عن بلوغه، ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾...♡ -السُميعي21,75%
  • 28 июл.علموا أولادكم أن العقل ليس وعاءً يحفظ، بل ميزانًا يزن، ونورًا يفرق به صاحبه بين الهدى والهوى، وأن العلم إذا لم يثمر حكمةً كان حجة على صاحبه لا له، وأن التأني ليس إبطاءً عن المقاصد، بل تثبتٌ يعصم من الزلل، وأن التقوى ليست مظهرًا تراه الأبصار، بل حياةٌ تستقر في القلوب، فتستقيم بها السرائر قبل الظواهر، ويعلو بها قدر المرء وإن خفي اسمه، علموهم أن المرء مخبوء تحت لسانه، فإذا تكلم بان عقله، وانكشف أدبه، ورب صمتٍ ستر صاحبه أعوامًا، ثم هدمته كلمة لم يزنها بميزان الحكمة، غير أن الصمت ليس فضيلةً في كل موطن، كما أن الكلام ليس مذمةً في كل حال، وإنما الفضيلة أن يسكت إذا كان السكوت حكمة، وأن ينطق إذا كان الكلام حقًا، علموهم أن الإساءة لا تحتاج إلا إلى طيش ساعة، وأن ردها بمثلها لا يطفئ نارها، بل يزيدها اشتعالًا، وأن أقوى الناس ليس أسرعهم إلى الانتقام، بل أملكهم لنفسه عند الغضب، فإن من غلب هواه مرة، كان أقدر على غلبة خصومه مرات، علموهم أن الأدب ليس حسن العبارة فحسب، بل حسن المعاملة قبلها، وليس زينة المجالس، بل زينة الأخلاق، وأن العلم لا يقاس بما يحمله المرء من شهادات، وإنما بما يهدي إليه من حق، ويدفعه من باطل، ويتركه من أثر صالح، علموهم أن يفرقوا بين من زلت قدمه، ومن فسد قلبه، فإن زلة اللسان يمحوها الاعتذار، وزلة القدم يجبرها الرجوع، أما فساد الضمير، فإذا تمكن من القلب، أفسد على صاحبه دينه ومروءته، وأعياه بعد ذلك كل إصلاح، علموهم أن صلاة الفجر ليست أول أعمال اليوم، بل أول العهد بالله، فمن أصلح عهده مع ربه في مطلع نهاره، أصلح الله له شأن يومه، ومن هانت عليه الصلاة، هان عليه ما سواها، علموهم أن كرامة الإنسان في دينه، وعزته في استقامته، وأن الأمة وإن باعدت بين أقطارها الحدود، جمعها الإيمان، ووحدتها العقيدة، وأن الحق لا يعرف بكثرة أتباعه، وإنما بثبات أهله عليه، وازرعوا في قلوبهم أن المبادئ لا تباع، وأن العقيدة ليست بابًا من أبواب الحياة، بل الأصل الذي تقوم عليه الحياة كلها، وأن القلب إذا صلح، صلح ما وراءه، وإذا فسد، لم يغن عن صاحبه عقل، ولا مال، ولا جاه، علموهم العلم النافع، الذي يورث خشية، ويهذب خلقًا، ويقيم فكرًا، واحذروا أن تملؤوا عقولهم بكل ناعق، فإن فساد الفكرة يسبق فساد العمل، ومن استقام فكره، استقام أكثر أمره، وربوهم على أن الشدائد لا تصنع الضعفاء، وإنما تكشفهم، وأن النفوس الكبيرة لا تنبت في ظلال الراحة، بل تشتد في ميادين الصبر، وأن من اعتاد أن يجد كل شيء مهيأً له، عجز إذا طلبت منه الحياة أن يشق طريقه بيده، ولا تجعلوا محبتكم لهم سببًا في عجزهم، ولا رحمتكم بهم بابًا إلى اتكالهم، فإن اليد التي اعتادت الأخذ، ثقل عليها العطاء، والنفس التي ألفت الاعتماد على غيرها، ضاقت بأدنى مسؤولية، ولا تجعلوا ميراثهم منكم مالًا يفنى، بل دينًا يهدي، وخلقًا يبقى، وعقلًا يرجح، فإن هذا ميراث لا تنقصه الأيام، ولا تمتد إليه يد الفناء، وتذكروا دائمًا أنكم لا تربون أبناءً ليعيشوا في ظلكم، بل لتبقى مبادئكم فيهم إذا غبتم، فإذا استقاموا بعدكم، فقد أحسنتم التربية، وإن خلفتم لهم خزائن الأرض، ولم تخلفوا في قلوبهم إيمانًا، ولا في أخلاقهم استقامة، فما تركتم لهم إلا متاعًا يزول، وأثقلتم عليهم ميراثًا لا ينفعهم عند الله ولا عند الناس...♡ -السُميعي19,72%
  • 14 июл.ليس أثقل على القلب من لحظةٍ يستيقظ فيها الإنسان على حقيقةٍ طالما آثر أن يؤجل النظر إليها، فيرى أن العمر الذي حسبه طريقًا ممتدًا لم يكن إلا ومضةً عبرت في عين الزمن، وأن الغد الذي علّق عليه أحلامه، وأرجأ إليه توبته، قد انسلّ من بين يديه حتى غدا صفحةً طواها الأمس، لا سبيل إلى استعادتها، هنالك تتوارى الزينة التي كانت تخدع البصر، وتسقط عن الأشياء أسماؤها التي صاغتها الأوهام، ويغدو الصمت أبلغ من كل بيان، لأن بعض الحقائق لا يطرق بابها اللسان، وإنما يفتحها يقينٌ يستيقظ في أعماق القلب، تأمل ذلك السكون الممدود تحت أطباق الثرى، حيث استقرت الوجوه التي كانت بالأمس تملأ المجالس حضورًا، وتمنح الحياة حركةً، ثم مضت كما يمضي النهار حين يطويه المساء، لا تحمل معها إلا ما اختزنته الأرواح من صدقٍ وعمل، أما ما ازدحمت به الأيدي، فقد بقي وراءها، تتناقلها الأيدي من بعدها كأن صاحبها لم يكد يمسّها يومًا، ولو كُتب لواحدٍ منهم أن يعود إلى الدنيا بمقدار خفقة قلب، لما التفت إلى ما كان يزهو به من زخارفها، بل لفتش في أيامه عن سجدةٍ خشعت فيها روحه، أو دمعةٍ خفيةٍ لم يعلم بها إلا الله، أو كلمةٍ طيبةٍ أعادت الحياة إلى قلبٍ أضناه الألم، فهناك يدرك الإنسان أن ما كان يراه صغيرًا قد يكون عند الله عظيمًا، وأن كثيرًا مما أفنى فيه عمره لم يكن إلا سرابًا أرهق في طلبه خطواته، حتى إذا بلغ منتهاه لم يجد بين يديه إلا ما قدّمه، وما الحياة إلا وديعةٌ جعلها الله بين أيدينا برهةً من الزمن، لا لنعمر بها الأرض وحدها، بل لنعمر بها القلوب أيضًا، فالأيام لا تُقاس بعدد ما انقضى منها، وإنما بما تركته في الروح من نور، وما غرسته في النفس من يقين، ورب ساعةٍ أشرقت فيها النفس بطاعةٍ خالصة، كانت أوسع في ميزان البقاء من أعوامٍ طويلةٍ انقضت في لهاثٍ لا يعرف صاحبه إلى أين يمضي، ويا للعجب، كيف يُحسن الإنسان حساب كل شيء، إلا الشيء الذي لا يملك تأجيله، يرسم للغد خرائطه بإتقان، ويحصي احتمالات السنين، كأن بينه وبين الرحيل عهدًا لا يتبدل، مع أن الأقدار تمضي في طريقها دون موعدٍ يعلنه أحد، ولا تعبأ بما تركه الناس من مشاريع مؤجلة وأحلام معلقة، فإذا جاءت الساعة التي كتبها الله، انطوت الصحيفة، ولم يبقَ منها إلا ما خُطَّ بالإخلاص، ولذلك لم تكن المقابر نهاية الطريق، بل كانت أول موضعٍ يرى فيه الإنسان الطريق على حقيقته، ففي صمتها تسقط كل الألقاب التي استعان بها، وتغيب كل المظاهر التي احتمى خلفها، فلا يصحبه مالٌ جمعه، ولا جاهٌ طلبه، ولا مدحٌ سمعه، وإنما يقف كما يقف المسافر عند آخر الرحلة، لا يحمل إلا زاده، فمن أحسن الزاد هان عليه طول السفر، ومن أفنى عمره في جمع ما يتركه خلفه، أدرك متأخرًا أن أثقل ما حمله لم يكن على كتفيه، بل كان في قلبه، فلا تؤجل خيرًا فتح الله لك بابه اليوم، ولا تؤخر توبةً أضاء الله بها جانبًا من روحك، فإن الأيام لا تعود لتسترد ما مضى، وإنما تمضي كما يمضي النهر؛ يحمل لحظاته إلى غير رجعة، وكل صباحٍ يهبك الله إياه ليس نسخةً من أمس، بل فرصةٌ جديدة، ورسالةٌ صامتة تقول لك: ما دام في القلب نبض، فما زال الطريق مفتوحًا، فإذا جاءت الساعة التي لا يملك أحدٌ ردّها، لم يبقَ من العمر إلا ما استطاع أن يتجاوز حدود التراب، أما ما سواه، فقد عاد إلى الأرض التي خرج منها، ومضى الإنسان إلى ربه بما صنع قلبه، لا بما ملكت يداه، فالسعيد من جعل أيامه زادًا لطريقٍ لا تنتهي مراحله، ومن غرس في الدنيا خيرًا، وجد أثره حين تغيب عنه الدنيا كلها...♡ -السُميعي18,81%
  • 30 июл.إذا ضاقت بك السبل، فلا يداخل قلبك أن الله قد ضيق عليك، فإن أقداره لا تأتي لتخذل عبدًا احتمى به، وإنما لتقوده إلى الخير من طريق لم يكن ليهتدي إليه بنفسه، فكم من ضيق كان أول السعة، وكم من انكسار أقام الله به قلبًا ما كان ليبلغ تمامه بغيره، وكم من ليل طال حتى حسبه صاحبه آخر الطريق، فإذا الفجر يطلع من الجهة التي لم يخطر له أن النور يأتي منها، وما أكثر ما جاءت رحمات الله في صورة ما كرهته النفوس، حتى إذا انقضت الأيام، وانكشفت وجوه الأقدار، أيقن القلب أن اللطف كان يصحبه منذ أول الطريق، ولكنه لم يكن يبصره، ولست مطالبًا أن تنكشف لك الحكمة قبل أوانها، فليس كل ما خفي عنك شرًا، وليس كل ما آلمك عقوبة، بل ربما ساقك الله إلى خيرك على طريق لو كشف لك آخره في أوله، لسجد قلبك شكرًا قبل أن تخطو فيه، وربما أغلق في وجهك بابًا، لأنه أراد أن يفتح لك أبوابًا أوسع، وأبقى، وأقرب إلى صلاحك، فإن ربك يدبر أمرك بعلم لا يحده زمان، ورحمة لا يحيط بها وهم، ولطف تتجدد آثاره كلما مضت بك الأيام، فلا تحمل معك ندم الأمس، فإنه لن يرد ما مضى، ولا تستقبل الغد بخوف يسلب منك سكينة اليوم، فالأيام كلها بيد الله، والمستقبل الذي تخشاه في علم من لا تضيع عنده الودائع، أما يومك هذا فهو عطية من الله، أخفى فيها من الخير أكثر مما ترى، وجعل في ساعاتها من الفتح ما لا يعلمه إلا هو، وما دام في صدرك نفس، فباب الرجاء مفتوح، وما دامت السماء فوقك، فباب الدعاء لا يغلق، وما دام الله ربك، فلا سبيل لليأس إلى قلب عرف ربه، وإن أثقلتك الحياة، فاذكر أن الله يعلم ما لم تخبر به أحدًا، ويعلم الحزن الذي واريته حتى لا تثقل به قلبًا آخر، ويعلم الدموع التي رجعت إلى عينيك قبل أن تسقط، والدعوات التي ارتجفت بها روحك ولم ينطق بها لسانك، ويعلم طول الانتظار، ووحشة الطريق، وثقل الصبر إذا امتد، ثم يدبر ذلك كله برحمة لا تخطئ موضعها، ويهيئ لك من الخير ما تعجز أمنياتك عن بلوغه، فكم من منع حرسك من بلاء لم تره، وكم من تأخير ساق إليك الخير حين اكتمل أوانه، وما كان الله ليحجب عنك فضلًا، وإنما كان يدخره لك حتى يجيء في أجمل صوره، وليس أشد على النفس من عثرة الطريق، إلا أن ترى القلوب تضيق بما وسعه الله، وأن يتحول الخلاف إلى قطيعة، والرأي إلى خصومة، والنصيحة إلى جفاء، مع أن الإنسان أكبر من رأي، وأكرم من زلة، وأوسع من لحظة غضب، فالنفوس الكبيرة لا تجعل الاختلاف نهاية للمودة، ولا تسمح للهوى أن يغلب ميزان العدل، لأنها تعلم أن الكلمة الطيبة أبقى من الغلبة، وأن الإنصاف عند الخصومة أشرف من الانتصار في الجدل، وأن سلامة القلب منزلة لا يبلغها إلا من زكى نفسه لله، فليس النصر أن تغلب خصمك، وإنما أن يغلب الحق هواك، وأن يظل قلبك نقيًا، ولو ازدحمت حوله أسباب القسوة، وليس أعظم القوة ألا تبكي، ولا ألا تتعب، وإنما أعظمها أن يبقى قلبك حسن الظن بربه حين تتكاثف الغيوم، وأن يثبت يقينك حين تضطرب الأسباب، لأن المؤمن يعلم أن وراء كل قدر رحمة، ووراء كل مشقة تيسيرًا، وأن الله إذا أغلق بابًا فتح من فضله أبوابًا لم تكن تخطر على قلب بشر، وأن العطاء إذا جاء في الميعاد الذي اختاره الله، جاء أجمل مما استعجلته النفس، وأكمل مما رسمه الخيال، وأبقى أثرًا مما تمنته الأمنيات، فامض مطمئن القلب، فما قصد عبد ربه صادقًا إلا وجده أقرب إليه من همه، وما فوض إليه أمره إلا كفاه، وما أحسن الظن به إلا أكرمه، فإذا ضاقت بك السبل، فتذكر أن الطريق إلى الله لا يضيق أبدًا، وأن من آوى إليه آواه، ومن استند إليه أقامه، ومن رضي بتدبيره ألقى في قلبه سكينة لا تمنحها الدنيا، ولا تنزعها الأيام، وحين تنقضي الأعوام، وتنقشع عنك غشاوة الاستعجال، ستعلم أن الله لم يؤخرك إلا ليهيئك، ولم يمنعك إلا ليعطيك، ولم يبتلك إلا ليقربك، وستقول وقلبك يسبق لسانك يقينًا ورضًا، حسبي أن الله يدبر أمري، ومن كان الله مدبر أمره، فلن يضيع...♡ -السُميعي18,80%
  • 16 июл.يا مسافرًا، في متاهات المدى، تمهل قليلًا، فإن الطريق ليس خطوًا تمضي به الأقدام فقط، بل سرًا، تدركه الأرواح التي تعلمت كيف تصغي للصمت، وكيف ترى ما وراء الظاهر، خذ من الريح، كتابًا، ومن النجم هدىً، ومن الفجر بشارةً، ومن الليل سكينةً، ومن الأيام عبرةً، فإن العمر…18,62%
  • 19 июл.ليس كلُّ ما ارتفع في أعين الناس بلغ منزلته في الحقيقة، ولا كلُّ ما خفي عن الأبصار كان هينًا أو قليل الشأن، فإن للدنيا موازين تُحسن عدَّ الظواهر، وللحق موازين لا تعرف إلا الجواهر، وكثيرًا ما تثاقلت الأسماء بالألقاب حتى ضاقت بها الأسماع، ثم لم يكن لها عند الله إلا وزنُ ما حملته من صدق، وكثيرًا ما عبرت في الحياة نفوسٌ لا تلتفت إليها العيون، فلما غابت، أحسَّ الناس أن شيئًا من السكينة قد ارتحل معها، لأن القيمة لا تُعرف بضجيج الحضور، وإنما بالفراغ الذي يتركه الغياب، ولقد شُغل الناس منذ القدم بما يظهر أكثر مما شُغلوا بما يكون، حتى حسبوا أن الظهور يصنع القيمة، وأن اجتماع الأنظار يهب المكانة، وغفلوا عن أن كل عظيمٍ يبدأ رحلته بعيدًا عن الأعين، فلا يرى الناس اكتماله إلا بعد أن يستوي بناؤه، وكذلك النفوس؛ لا ترتفع بكثرة من يذكرها، بل بمقدار ما تهذب نفسها، وتغالب أهواءها، وتقترب من الحق كلما ابتعدت عن ادعاء الكمال، فالنفس التي تنشغل بإصلاح باطنها، لا يضيرها إن تأخر اعتراف الناس بفضلها، لأن ما ينمو في أعماق الروح أبقى أثرًا مما ينبت على ألسنة المادحين، وما رأيت شيئًا يكسو الإنسان وقارًا كسلامة سريرته، فإن السرائر إذا صلحت، أشرقت آثارها على الملامح قبل الأقوال، وربَّ رجلٍ دخل مجلسًا لا يملك من أسباب الوجاهة شيئًا، فإذا نهض منه بقي ذكره في القلوب أكثر مما بقي صوته في الآذان، لأن الأرواح تعرف الصدق كما تعرف الجذور طريق الماء، وتأنس إلى النفوس النقية وإن قلَّ حديثها، فليست البلاغة فيما يقال، وإنما فيما يوقظه القول من حياةٍ في الأرواح، وكم من كلمةٍ صفق لها الناس، ثم دفنها أول صمت، وكم من كلمةٍ خرجت من قلبٍ صادق، فما زالت تنبض في الأرواح بعد رحيل قائلها، وليس أعجب من إنسانٍ يقضي عمره يرمم صورته في أعين الخلق، بينما يترك قلبه يتداعى في صمت، يعتني بما يراه الناس منه، ويغفل عما يراه الله فيه، حتى إذا خلا بنفسه، وجد أن أكثر ما بناه كان خارجًا عنه، وأن أكثر ما أهمله كان هو أولى الأشياء بالعناية، فالنفس لا تخدع صاحبها طويلًا، وإذا أُغلقت الأبواب، وسكنت الأصوات، وانفضَّ الجمع، وقفت الحقيقة بين الإنسان وقلبه، مجردةً من كل لقب، بعيدةً عن كل ثناء، فلا يبقى إلا ما كان صادقًا، ولا يثبت إلا ما كان خالصًا، ومن أجل ذلك، لم يكن أشرف الانتصارات أن يغلب الإنسان غيره، بل أن يغلب ما في نفسه من كبر، وهوى، ورياء، وتعلُّقٍ خفيٍّ بثناء الناس، فإن الذي ينتصر على الناس قد يغلبه الزمن، أما الذي ينتصر على نفسه، فقد فتح بابًا لا تغلقه الأيام، وما أكرم نفسًا جعلت رضا الله أعظم عندها من رضا الخلق، ومراقبة ضميرها أشد حضورًا من مراقبة العيون، لأن من استقام في خلوته، هانت عليه الاستقامة في علانيته، ومن استقام باطنه، أشرق أثره على ظاهره من غير تكلف، وألقى الله له من القبول ما لا تصنعه الحيلة، ولا تبلغه المظاهر، فاجعل همَّك أن يكون لك وزنٌ في ميزان الحق، لا صدى في مجالس الخلق، فإن الألسنة قد ترفع من لا يستحق، وقد تغفل عمن ملأ الأرض خيرًا، أما الحق فلا ينسى، والله لا يضيع عملًا أُريد به وجهه، وما كان له نما وإن خفي، وما كان لغيره ذوى وإن ملأ الدنيا ضجيجًا، فإذا انفضَّت المجالس، وسكتت الأصوات، وطُويت صحائف الأعمار، لم يبق للإنسان إلا قلبٌ عمره الإخلاص، وعملٌ حمله إلى ربه، وأثرٌ طيبٌ أبقاه في عباده، فذلك هو الوزن الذي لا تنقصه الأيام، ولا تبدله السنون، ولا يزول بزوال الدنيا، لأنه مودَعٌ عند من لا تضيع عنده الودائع...♡ -السُميعي18,52%
  • 31 июл.خطبة الجمعة | رويدك، فما أنت إلا مسافر، وإن طال بك المقام، وما الدنيا إلا منزل بين منزلين، دخلته يوم خرجت إلى النور، وستغادره يوم يناديك من لا يرد نداءه أحد، فلا يغرنك طول الأمل، فإن الأيام لا تمضي بك وحدك، بل تمضي منك أيضًا، وكل شروق شمس يطوي صفحة من عمرك، حتى تُطوى صحيفتك، وليس معك إلا ما قدمت، أتظن أن العمر طويل، خذ سنواتك، واطرح منها طفولة لم تعقل فيها غاية وجودك، وساعات نومك، وأيام مرضك، وأوقات غفلتك، ثم انظر إلى ما بقي، كم بقي لك من زمن يصلح أن يكون زادًا ليوم تلقى فيه ربك، ثم انظر إلى الدنيا التي شغلت قلبك، مال تجمعه ثم تتركه، ومنصب تستعيره أيامًا ثم يسترده الزمن، وبيت تتعب في بنائه ثم تغادره بكفن لا جيوب فيه، ووجوه تحبها ثم يفرق بينكم السفر أو الموت، فلا يبقى معك إلا عملك، ولا يؤنس وحشتك إلا ربك، وربما أقبلت عليك الدنيا حتى خيل إليك أن الأمر إليك، فإذا بمرض يوهن قوتك، أو مصيبة تبدل حياتك، أو قدر يأتيك من حيث لا تحتسب، لتعلم أن القوة لله جميعًا، وأن الإنسان، مهما اشتد عوده، يبقى فقيرًا إلى ربه في كل نفس، ولكن لا تجعل هذا الحديث بابًا إلى اليأس، بل اجعله طريقًا إلى الرجاء، فإن الذي خوّفك من حسابه، هو الذي فتح لك باب رحمته، والذي يعلم ضعفك، هو الذي دعاك إلى التوبة، فلا يغلب ذنب رحمة الله، ولا يضيع عبد صدق في الرجوع إليه، ورب دمعة خفيت عن أعين الناس، رآها الله، فأحيا بها قلبًا، وغفر بها ذنبًا، وفتح بها بابًا ظن صاحبه أنه لن يفتح أبدًا، فما انكسر قلب لله إلا جبره، ولا وقف عبد ببابه صادقًا إلا فتح له من رحمته ما لم يكن يحتسب، واعلم أن الله لا يريد منك قلبًا لا يزل، وإنما يريد قلبًا إذا زل رجع، وإذا ضعف استعان، وإذا أذنب استغفر، فإن خير القلوب ليس أقلها خطأ، وإنما أسرعها رجوعًا إلى ربها، أما الجنة، فلا تُنال بالأماني، وإنما بالصبر والمجاهدة، فإنما التعب أيام، ثم يطويه الزمن، ويبقى جزاؤه حيث لا يفنى النعيم ولا يزول، فهنيئًا لمن باع ساعة من هواه، فاشترى بها راحة الأبد، فيا هذا... ما دام في صدرك نفس، فأنت لم تُحرم الطريق، وما دام باب التوبة مفتوحًا، فلا تؤخر رجوعك، فإن العبرة ليست بكثرة العثرات، وإنما بصدق الرجوع بعدها، وما طرق عبد باب الله صادقًا إلا وجده مفتوحًا، فخذ من أيامك ما يضيء ليل قبرك، ومن عملك ما يثقل ميزانك، ومن رحمتك بالخلق ما ترجو به رحمة الخالق، فإن المرء إذا واراه التراب، لم يبق منه إلا أثر صالح، أو دعوة صادقة، أو علم نافع، أو قلب يلهج له بالدعاء، فإذا انكشف الغطاء، علمت أن ما كان لله هو الباقي، وأن ما كان لغيره قد تفرق كالدخان، وأن العمر لا يقاس بطوله، وإنما بما عمر الله به القلب، وأن السعيد من باع عمرًا يفنى، فاشترى برحمة الله حياة لا تفنى،(والآخرة خير وأبقى)، اقم الصلاة...♡ -السُميعي18,16%
  • 24 июл.خطبة الجمعة| يا ابن الأيام إلى متى تمضي، كأن الزمن مدينٌ لك بأيامٍ لم تُكتب بعد، وكأن الساعة إذا أدبرت، ستعود لتستأذنك قبل أن ترحل، تطارد أمنيةً، فإذا بلغتَها أنبتت في قلبك أمنيةً أخرى، حتى غدوت تجري خلف ظل، كلما حسبت أنك أدركته ازداد عنك بُعدًا، والعمر لا يركض ولا يضج ولا يلتفت إلى أحد، يمضي في سكونٍ مهيب، كانسياب الضوء عن آخر نافذةٍ عند الغروب، حتى إذا التفتَّ وراءك وجدت المساء، قد سبق خطاك، كم أرهقت روحك في خصوماتٍ، لو انكشف لك آخرها لاستحييت من أولها، وكم نافست على متاعٍ سيحمله غدًا رجلٌ لا يعرف اسمك، تبني، وتجمع، وتؤمل، وتنسى أن الأرض لم تحفظ لأحدٍ أثرًا، إلا بمقدار ما حفظه الله له، كم مشت عليها خطى الملوك وصليل السيوف وزهـو الجبابرة ثم سكتت عنهم جميعًا، كما يسكت البحر بعد أن يبتلع السفن، كل صباح ينتقص من أجلك يومًا، وكل مساء يطوي من عمرك صفحةً لن تُفتح مرةً أخرى، وأنت تؤجل وتؤجل كأن بينك وبين الموت عهدًا لا ينقض ثم تأتي الحقيقة دون موعد، فتسقط الأسماء وتبهت الألقاب ويذوب البريق ولا يبقى إلا قلبٌ عمره الإيمان، وصحائف، ازدانت بصالح العمل، هناك تعلم أن الدنيا لم تكن وطنًا بل معبرًا، وأن كل ما تشبثت به أفلت منك ولم يبق لك إلا ما رفعته إلى الله، فيا حسرة قلبٍ طال مقامه في الدنيا وقصر سيره إلى مولاه، ويا خيبة عبدٍ حسب الإمهال أمانًا وما كان إلا رحمةً يمد الله بها حبل الرجوع، كم جرحت بقسوة كلمة وكم أغلقت بابًا في وجه محتاج فأغلقت القسوة باب الرحمة في قلبك، وكم خضت في أعراض الناس ونسيت أن الكلمة قد تغيب عن الأسماع ولكنها لا تغيب عن السماء، وأي صلاة ترتفع إذا كان القلب ساجدًا للدنيا وأي دمعة تنفع إذا كان الندم مؤجلًا إلى غدٍ قد لا يأتي، إن أخوف ما يهلك الإنسان ليس الذنب فالذنوب تمحوها التوبة، ولكن أن يألف التأجيل حتى يصير الغد وهمًا يؤجل إليه كل رجوع وكل إصلاح وكل توبة حتى يفجأه أجلٌ لم يكن في حسبانه، (كُلُّ نَفسٍ ذَائِقَةُ المَوتِ)، آيةٌ لو استقرت في القلب لما ازدحم بغير الله ولما عظمت الدنيا في عين صاحبه، فما دام في صدرك نفسٌ يتردد فالعودة ما زالت ممكنة وما دام قلبك يعرف الندم فالرحمة أقرب إليك من ذنوبك، فطهر قلبك قبل أن يطهر جسدك وأصلح سرك قبل أن ينكشف علنك، ورد المظالم إلى أهلها قبل يومٍ لا يقضي فيه إلا العدل، وأقبل على ربك بقلبٍ أثقلته الخطايا وأضاءه الرجاء فما رفع الله عبدًا إلا بصدق إنابته ولا قربه إلا بانكساره، ولا تؤخر يقظتك فإن الليل لا يعد أحدًا بالفجر ولا العمر يعد أحدًا بالغد، وكم من مؤملٍ رتب سنواته فسبقته لحظة وكم من ضاحكٍ ملأ المجالس حديثًا ثم صار هو الحديث، فاستيقظ اليوم قبل أن تستيقظ على حقيقةٍ لا يؤخرها ندم، ولا يغيرها اعتذار، يوم تنقطع الأسباب وتسكت الأصوات ولا يبقى معك إلا وجه عملك فإن كان نورًا أضاء لك الطريق، وإن كان غير ذلك (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ)...♡ -السُميعي18,04%
  • 18 июл.ليس كل طريقٍ يُرى يُسلك، ولا كل نورٍ يلمع يُتبع، فإن في الحياة بريقًا يخدع الأبصار، ونورًا لا تدركه إلا القلوب التي أخلصت المسير، وما أكثر الذين قطعوا الأعمار وهم يحسبون أنهم يمضون، فإذا بهم يدورون في الموضع نفسه؛ لأن الطريق ليس ما تطؤه الأقدام، بل ما تهتدي إليه البصيرة، وما يورثه السير من صفاء النفس وسكينة القلب، يا بني... إذا اتسعت بك الطرق، فلا تظنن أن كثرتها هداية، فإن الطريق لا يصدق بكثرة سالكيه، وإنما بما يتركه في روح السائر، فكم من دربٍ ازدحم بالخطى ولم يبلغ بأهله غير التعب، وكم من سبيلٍ أوحش الناس من سلوكه فإذا هو أقربها إلى الطمأنينة، فالطريق الحق لا تعرفه الأقدام، بل يعرفه قلبٌ يمشي على بصيرته، فإذا اشتبهت الجهات كان اليقين له دليلًا، فلا تغره كثرة الرفاق، ولا تفتنه الأصوات، فإن الضجيج كثيرًا ما يحجب صوت الحقيقة، واضحك، ولكن حين يجد الفرح موضعًا يليق به، فإن الضحكة التي تولد من فراغ تموت عند أول صدى، أما التي تفيض من قلبٍ امتلأ رضا، فتبقى في الوجوه نورًا، وفي المجالس طيبًا، واجعل لفرحك وقارًا، فإن السعيد ليس أكثر الناس ضحكًا، بل أكثرهم معرفةً بموضع الابتسامة وموضع الصمت، وامشِ على الأرض كما يمشي من يعلم أن التراب سيضم يومًا خطاه، فلا يرفعه الكبر إذا صفق له الناس، ولا يضعه الفشل إذا أعرضوا عنه، فأجمل الخطى ما حملت صاحبها بقلبٍ سليم، فلا يؤذي في حضوره، ولا يترك بعد غيابه إلا ذكرًا حسنًا، ولا تفتش في خزائن القلوب، فإن لكل إنسان بابًا أوصده على وجعه، ولكل روحٍ سرًا بينها وبين الله، ومن جعل عمره واقفًا على أسرار الناس عاد مثقلًا بما لا يعنيه، وضاقت عليه الدنيا؛ لأن الظنون إذا سكنت القلب ضاقت بها أوسع الأمكنة، ولا تجعل قلبك مأوى لكل عابر، فإن الأرواح تترك آثارها في الأرواح، فاختر لمن تمنح قلبك موضعًا كما تختار أطهر الماء لعطشك، واعلم يا بني أن الإنسان لا يعرف حين تكون الأيام رخية، وإنما يعرف حين تضيق به السبل، وتتبدل الوجوه، ويقل الناصر، هنالك يظهر معدن القلب، ويتميز الثابت ممن كان يسير مع الريح، فإذا أقبلت عليك النعمة فلا تجعلها تنسيك التواضع، واعلم أن القوة ليست في غلبة الناس، بل في غلبة النفس، وأن أعظم الانتصارات أن تخرج من خصومتك وقد حفظت قلبك من القسوة، وارحم، فإن الرحمة ليست ضعفًا، بل قوة لا يملكها إلا من انتصر على نفسه، ارحم الضعيف، وكن قريبًا من المنكسر، فما أكثر القلوب التي تحمل أثقالًا لا تراها العيون، وقل خيرًا، فإن الكلمة قد تكون جناحًا يرفع قلبًا أثقله التعب، وقد تكون حجرًا يترك أثرًا لا يزول، فزن حروفك قبل أن تنطق بها، فبعض الكلمات تعيش أكثر من أصحابها، وتأنَّ، فإن الثمار لا تنضج بالعجلة، والفجر لا يولد بالصخب، بل بعد صبر الليل الطويل، فلا تقارن بدايتك بنهاية غيرك، فإن لكل إنسان موعدًا مع اكتماله، ولكل روحٍ طريقًا لا يشبه سواها، وتعلم، فالعلم ليس كثرة ما تحفظه، بل ما يملأ قلبك نورًا، ويزيدك تواضعًا، فالغصن كلما أثقلته الثمار ازداد انحناءً، والعاقل لا يستحي أن يقول: لا أعلم، لأن معرفة الحدود أول أبواب الحكمة، واختر أصحابك بعناية، فإن المرء يأخذ من جليسه ما لا يشعر أنه يأخذه، فاجعل حولك من يذكرك بالله، ويعينك على الخير، ويحفظ غيابك كما يحفظ حضورك، واجعل الصدق وجهك الذي لا تبدله الأيام، والعدل ميزان خطاك، والحلم رداء قوتك، والعفو برهان غناك، والقناعة كنزًا لا يسرقه الزمن، ولا تمد عينيك إلى ما في أيدي الناس، فما كتب لك سيبلغك ولو باعدت بينكما مسافات العمر، وإذا ضاقت بك الأيام فلا تستعجل انقضاءها، فكم من بابٍ ظننته آخر الأبواب وكان أول الفرج، وكم من صبرٍ حسبه الناس تعبًا ثم أزهرت منه الحياة كما يوقظ المطر سر الأرض بعد طول الغمام، واعلم يا بني أن العمر لا يقاس بما مضى منه، بل بما يبقى منه، فلا تجعل همك أن يعرفك الناس، بل أن يعرفوا الخير إذا مر من خلالك، وإذا خلوت بنفسك فلا تسأل كم أخذت من الدنيا، بل اسأل: كم قلبًا جبرت؟ وكم دمعةً مسحت؟ وكم كلمةً طيبة زرعتها في طريق إنسان؟ فإن الإنسان لا يبقى بما جمع، بل بما أعطى، فإذا جاء يوم الرحيل، فليكن غيابك كغياب المطر؛ يرحل عن السماء ويترك الأرض أكثر اخضرارًا، فالأسماء قد تخبو، أما الأعمال الصادقة فتمضي من قلبٍ إلى قلب، والأثر الطيب هو العمر الذي لا ينقضي، فامضِ هادئ القلب، واسع الرحمة، قليل الأذى، كثير النفع، ولا تبحث عن النور في الطرق البعيدة، فإن أعظم نورٍ يهتدي إليه الإنسان هو ذلك الذي يوقظه الله في قلبه، فإذا استنار القلب، استقامت الخطى، وهان الطريق، وبقي بعد صاحبه أثرٌ جميل، ودعاءٌ صادق، وذكرٌ لا يمحوه الزمان...♡ -السُميعي17,91%
  • 31 июл.لا تنسوا قراءة سورة الكهف والصلاه على نبينا محمدﷺ، قال رسول الله ﷺ: (من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من صلى عليَّ صلاةً واحدةً ، صلى الله عليه عشر صلوات...♡17,82%