مُتَورطٌ بِالاِنتِباه
Статистика"هُنا مَلاذُ الغارقين في لُجّةِ الحرف، ومَنفذُ الذين أرهقهم الانتباهُ لِما خلف السطور. نقتبسُ ما يلمسُ الروح من كلماتٍ لا تمرُّ عابرة، بل تسرقنا من ضجيجِ العالَم لِتُورّطنا في دهشةِ المعنى وفِتنةِ التفاصيل.. نكتُبُ لِمن يقرأ بقلبهِ أولاً."
- Последний пост
- 12 авг.
- Последнее чтение
- 14 авг.
- Постов за неделю
- 2
- Всего постов
- 39
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Развлечения
- В каталоге с
- 14 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 33
- 1/48двое суток
- 37
- 1/72трое суток
- 40
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
كل شيء بخير... تقريبًا
كل شيء بخير... تقريبًا
أنا هنا... حين تخونك الشوارع. وتضلّ الطرق التي كنت تحفظها عن ظهر قلب. حين تمشي كثيرًا... ولا تشعر أنك اقتربت من أي شيء. حين يصبح الوصول... مجرد فكرة. وحين يغدو الرجوع... أبعد من البداية. أنا هنا... حين تستيقظ مثقلًا. دون أن تعرف ما الذي أثقل قلبك. وحين تنام... ولا ينام ما في داخلك. حين تفقد القدرة على فهم الأشياء. وتنظر إلى الوجوه... فلا تقرأ فيها إلا العبور. وتنظر إلى الأيام... فلا تجد فيها ما يشبه الأمس. أنا هنا... حين تتغير المدن. لا لأنها تبدلت. بل لأنك أنت الذي لم تعد كما كنت. حين تصبح الأماكن غريبة. والأصوات بعيدة. والذكريات... أقرب من الواقع. أنا هنا... حين يكثر الناس من حولك. لكن الوحدة لا تغادر كتفك. وحين تمتلئ هاتفك بالأسماء. ولا تجد اسمًا واحدًا... تخبره أنك تعبت. حين تغدو بلا وجهة. وبلا يقين. وبلا أصدقاء... يعرفون كيف يصغون إلى صمتك. أنا هنا... حين تتعب من التظاهر بأنك بخير. ومن ابتساماتٍ تؤدي واجبها. ومن كلماتٍ تقولها... ولا تشبهك. ومن أيامٍ تعيشها... ولا تعيش فيك. أنا هنا... حين تنطفئ رغبتك في الشرح. وتكتفي بالصمت. لأن بعض التعب... لا تترجمه اللغة. ولا تحتويه الحروف. أنا هنا... إن خانك الجميع. وإن ضاقت بك الأرض. وإن شعرت أن العالم كله... يمشي في اتجاه. وأنت وحدك... واقفٌ في المنتصف. هاكَ كُلّي. خذ من وقتي. ومن صبري. ومن حضوري. واتكئ... فليس كل من يبقى قادرًا على تغيير الحياة. لكن يكفي أنه لا يتركك... تواجهها وحدك. اتكئ... فبعض الأرواح لا تملك حلولًا. لكنها تملك دفئًا... يكفي لأن يؤجل انهيارك قليلًا. وأحيانًا... هذا كل ما نحتاجه لنكمل الطريق.
لا شيء يعجبني... ولكنني تعبتُ من السفر. فأنزلني هنا... رجاءً، أوقف الحافلة وأنزلني هنا. في منتصف الطريق. تحت شمسٍ لا ترحم، وفي قيظِ صحراءٍ بلا ظل. فكلُّ هذا... أهونُ من الاستمرار في رحلةٍ لا أعرف إلى أين تمضي. وأخفُّ من انتظار محطةٍ لا تأتي. لقد تعبتُ من الركض خلف الوعود، ومن الطرق التي تبدأ بالأمل، ثم تنتهي بالدائرة نفسها. لم أعد أطلب الوصول... أريد فقط أن يتوقف هذا الاستنزاف. أن أجلس قليلًا، وأصادق الصمت، وأترك الطريق يكمل سيره من دوني. فليس كلُّ تعبٍ سببه المسافة، بعضُ الأسفار... تُنهك الروح أكثر مما تُنهك الأقدام.
يأتي على الإنسان وقتٌ يظن فيه أن ما ينقصه هو سبب تعاسته، ثم يكتشف متأخرًا أن ما أتعبه حقًا، ليس الفقد... بل انشغاله الدائم به. فالعين التي لا ترى إلا ما ينقصها، لن يمتلئ منظرها أبدًا، ولو امتلكت العالم كله.
هذا العالم تغيّر كثيرًا. ليس لأن الشوارع تبدّلت. ولا لأن المدن أصبحت أكبر. بل لأن الأرواح صارت أثقل. حتى الأطفال... يولدون اليوم وكأنهم يعرفون التعب قبل أن يعرفوا اللعب. وكأنهم ورثوا من العالم قلقه، قبل أن يرثوا دهشته. قبل سنوات قليلة، كنّا نرى الرجل في الثلاثين، فنحسبه مراهقًا من شدة اندفاعه. كان يخطط أكثر مما يخاف. ويغامر أكثر مما يحسب. ويؤمن أن العمر ما زال طويلًا بما يكفي ليبدأ من جديد إن تعثر. أما اليوم... فكثيرون يشيخون قبل أوانهم. لا في وجوههم. بل في أحلامهم. تراهم يمشون بأجسادٍ شابة، لكن بأرواحٍ استنفدت أعمارًا لم تعشها. حتى أنا... كنت أؤجل النوم لأن لديّ أفكارًا كثيرة. وأرسم للمستقبل أكثر من طريق. وأصدق أن الأيام القادمة تحمل شيئًا يستحق الانتظار. أما الآن... فأجدني أميل إلى الصمت أكثر من الكلام. وأفكر أقل مما كنت أفكر. وأحلم أقل مما كنت أحلم. وكأن شيئًا خفيًا في هذا العالم يستنزف قدرة الإنسان على الدهشة. ربما لم يصبح العالم أسوأ مما كان. وربما لم نصبح نحن أضعف مما كنا. لكن سرعة الحياة، وضجيج الأخبار، وكثرة الفقد، وتراكم الخيبات، جعلت الإنسان يعيش سنواتٍ كثيرة في سنةٍ واحدة. ولهذا، حين قال محمود درويش: "لا شيء يعجبني..." لم تكن جملةً عن الملل وحده. بل عن لحظةٍ يصل فيها القلب إلى درجةٍ من الإرهاق، يصبح معها كل شيء يمر أمامه من دون أن يترك أثرًا. ومع ذلك... أؤمن أن المشكلة ليست أن العالم فقد كل ما فيه من جمال. بل أننا أصبحنا نمرّ بجانب الجمال منهكين أكثر من أن نلتفت إليه. فالوردة ما زالت تتفتح. والمطر ما زال يهطل. والشمس ما زالت تشرق كل صباح. لكن الإنسان... صار يحمل في داخله ضجيجًا أعلى من أن يسمع صوت الحياة وهي تناديه. لعل العالم لم يتغيّر وحده. ولعلنا نحن أيضًا تغيّرنا معه. فكل زمن يترك بصمته على أهله. غير أن أكثر ما أخشاه، ليس أن نفقد أحلامنا... بل أن نعتاد فقدها، حتى يصبح اليأس طبعًا، ويصبح قول: "لا شيء يعجبني..." ليس وصفًا للحظةٍ عابرة، بل تعريفًا كاملًا للحياة.
نجوتُ من جميع الأفاعي.. وقتلتني فَراشة
نجوتُ من جميع الأفاعي.. وقتلتني فَراشة
وَهْمُ الحصانة
وَهْمُ الحصانة
ثراءُ الاكتفاء
ثراءُ الاكتفاء
ثراءُ الاكتفاء
الافتتان بالأشياء الصغيرة
الافتتان بالأشياء الصغيرة
نجاةٌ في ثوبِ تأخير
نجاةٌ في ثوبِ تأخير
كيف أطيرُ حين تخذلني الأجنحة ليست كل رحلةٍ تحتاج جناحين. وليس كل سقوطٍ يعني أن السماء أغلقت أبوابها. أحيانًا... يكون أكثر ما ينقصنا، ليس القدرة على الطيران، بل القدرة على أن نُصدّق أن الطريق ما زال موجودًا. كم مرةٍ ظننتُ أنني انتهيت. لأن الريح كانت أقوى. ولأن التعب كان أثقل. ولأن الأمنيات كانت تبتعد كلما اقتربتُ منها. وكم مرةٍ وقفتُ أمام نفسي، أجمع ما تبقّى مني، وأبحث في داخلي عن شيءٍ لم تكسره الأيام بعد. كنت أظن أن الأجنحة هي التي تحمل الإنسان. ثم اكتشفت... أن اليقين يحمل ما تعجز الأجنحة عن حمله. وأن القلب إذا امتلأ ثقةً بالله، صار يمشي فوق خوفه، قبل أن يفكر بالطيران. هناك لحظات... تسقط فيها الأحلام بصوتٍ يسمعه الجميع. لكن يقينك... ينهض بصمت. لا يصفق له أحد. ولا يراه أحد. لكنه ينهض. ثم ينهض. ثم ينهض. حتى يصبح الوقوف عادةً، بعد أن كان معجزة. كم من بابٍ أغلق. وقلتُ: انتهى كل شيء. ثم جاء من حيث لا أدري بابٌ آخر، أوسع. وأرحب. وأكثر دفئًا. فعرفت أن الله لا يغلق طريقًا، إلا ليقود القلب إلى طريقٍ لم يكن يتخيله. أحيانًا... يخذلنا الناس. وتخذلنا الخطط. وتخذلنا قوتنا. ويخذلنا الجسد الذي أنهكه الانتظار. لكن اليقين... لا يخذل. لأنه لا يتكئ على الأسباب وحدها. بل يتكئ على ربِّ الأسباب. وحين يشتد الليل، لا أبحث عن الضوء بعيدًا. أبحث عنه في الدعاء. في سجدةٍ طويلة. في دمعةٍ لا يراها أحد. في آيةٍ تعيد ترتيب الفوضى داخلي. في همسةٍ تقول للقلب: لا تخف... فمن كان الله معه، لن تضيع به الطرق. كم يبدو العالم صاخبًا. وكم يبدو الداخل أكثر ضجيجًا. أسئلةٌ لا تنتهي. ومخاوف تتكاثر. وصورٌ قديمة تعود كل ليلة. لكن وسط هذا كله... يبقى هناك ركنٌ هادئ. ركنٌ صغير. تسكن فيه الطمأنينة. وتجلس فيه الرحمة. ويتنفس فيه اليقين. وكأن الله يخبئ للقلب مكانًا، لا تصل إليه العواصف. تعلمت أن الانكسار لا يعني النهاية. وأن التأخر ليس حرمانًا. وأن الانتظار قد يكون لطفًا لا نفهمه إلا بعد سنوات. تعلمت أن بعض الأمنيات، لو جاءت في وقتها الذي أردناه، لأوجعتنا. وأنها حين جاءت متأخرة، كانت أجمل مما تمنينا. لهذا... كلما شعرت أن أجنحتي لم تعد تقوى على الطيران، لا ألتفت إليها طويلًا. ألتفت إلى السماء. إلى الوعد الذي لا يخلف. إلى الرحمة التي تسبق الدعاء أحيانًا. إلى اللطف الذي يعمل في الخفاء، بينما نظن أن كل شيءٍ قد توقف. وأقول لنفسي... ليس المطلوب أن أطير بقوتي. ولا أن أصل بمهارتي. ولا أن أنتصر وحدي. يكفيني أن أمضي... وقلبي يعرف من يقوده. فإذا خذلتني الأجنحة... حملني اليقين. وإذا أثقلني الطريق... خففته الثقة. وإذا ضاقت الأرض بما رحبت... اتسعت السماء في صدري. لأن من علّق قلبه بالله، لا يسقط وإن تعثر. ولا يضيع وإن طال السفر. وقد تتعب أجنحته... لكن يقينه، سيظل يحلّق... إلى أن يبلغ المكان الذي كتبه الله له.
أجملُ الآثار... ليست تلك التي تُخلِّدها الصور، ولا التي ترويها الحكايات. أجملُ الآثار... أن تغادر مكانًا، ويبقى بعدك شيءٌ من الطمأنينة. أن تنتهي الكلمات، ويستمر أثرها في قلبٍ آخر. أن تغيب، ولا يغيب الخير الذي زرعته. فبعضُ الناس... لا يُذكرون لأنهم أطالوا البقاء، بل لأنهم أحسنوا العبور. وما أجمل الأثر... حين يرحل صاحبه، ويبقى حضوره يربّت على الأرواح كلما أثقلها التعب.
أثرٌ لا يُرى ليس كلُّ أثرٍ يُترك على الطرقات. فبعضُ الآثار... تستقرُّ في القلب. ولا تراها العيون. ولا تُسجِّلها الذاكرةُ بوصفها حدثًا عابرًا. بل تحتفظ بها الروحُ بوصفها لحظةً هادئة، مرّت، ثم بقيت. هناك أشياءُ تمرُّ بنا في صمت. لا تُحدثُ ضجيجًا. ولا تُعلنُ حضورها. ولا تطلبُ منّا أن نلتفت إليها. لكنها، بعد حين، تعود إلى الواجهة من جديد، فنكتشف أنها غيّرتنا أكثر مما ظننا. قد تكون كلمةً قصيرة. أو نظرةً مطمئنة. أو موقفًا بسيطًا، لم يبدُ في حينه كبيرًا، لكنه ترك في الداخل أثرًا لا يزول. وقد يكون إنسانًا... مرَّ في حياتنا أيامًا قليلة، لكنه منح أعمارنا ما يكفي من الضوء لسنواتٍ طويلة. لا يحدثُ التغيّر دائمًا دفعةً واحدة. فبعضُ التحوّلات الكبرى تبدأ من التفاصيل الصغيرة. من لحظةٍ صادقة. ومن حضورٍ هادئ. ومن طمأنينةٍ لا تُرى، لكنها تُشعَر. يحدثُ التغيّر بهدوء. هادئًا... كالفجر حين ينسحب الظلام دون أن يشعر به أحد. وهادئًا... كالمطر حين يروي الجذور قبل أن تلمح العيون أثره. وهادئًا... كالسكينة التي تتسلل إلى القلب، فتعيد إليه اتزانه، دون أن يعرف من أين جاءت. ثم نمضي. ننشغل بالحياة. تركض الأيام. وتتبدل الوجوه. وتتغير الأماكن. ونظن، في زحام كل ذلك، أننا تجاوزنا ما كان. أننا نسينا. أن ما مضى قد انطفأ. لكننا لا ننسى. لا ننسى. لا ننسى. بل نتعلّم فقط كيف نُخفي الذكرى تحت طبقات الأيام. كيف نُراكم التفاصيل فوقها. كيف نبدو، من الخارج، أكثر صلابةً مما نحن عليه في الداخل. حتى تأتي لحظةٌ صغيرة... لا تتجاوز ثانيةً واحدة. رائحةٌ قديمة. صوتٌ يشبه صوتًا غاب. مكانٌ مررنا به ذات مساء. دعاءٌ سمعناه قبل أعوام. فتنفتح الذاكرة دفعةً واحدة. ونقف... وكأن الزمن عاد خطوةً إلى الوراء. وكأن القلب لم يغادر تلك اللحظة قط. العجيب في الأثر الحقيقي، أنه لا يحتاج إلى حضورٍ دائم. ولا إلى تكرارٍ مستمر. ولا إلى ضجيجٍ يثبت وجوده. يكفي أنه كان صادقًا. يكفي أنه لامس الروح مرةً واحدة. فيبقى. ويبقى. ويبقى. بينما تتبدل أشياء كثيرة حوله. كم من إنسانٍ ما زال حاضرًا في تفاصيلنا، رغم أن المسافات امتدتتحويله إلى منشور إنستغرام/ثريد/تلغرام وكم من كلمةٍ ما زالت تواسينا، رغم أن قائلها صمت منذ زمن. وكم من موقفٍ صغير، كان أعمق أثرًا من مئات الخطب الطويلة. فالأثر لا يُقاس بحجم الحدث. بل بعمق ما يتركه في الداخل. قد يمرُّ عامٌ كامل، لا يغيّر فينا شيئًا يُذكر. وقد تمرُّ دقيقةٌ واحدة، فتعيد ترتيب العمر كله. ولهذا... ليس المهم كم بقينا مع الأشخاص. بل كيف بقوا فينا. ليس المهم عدد اللقاءات. بل مقدار النور الذي تركوه خلفهم. وليس المهم نهاية الحكاية. بل ذلك الجزء الجميل منها، الذي ظلّ حيًّا رغم النهاية. ومع مرور الأيام، ندرك أن الإنسان لا يحمل في ذاكرته كل الوجوه. بل يحمل الوجوه التي منحته سلامًا. ويحمل الكلمات التي رمّمت شيئًا مكسورًا فيه. ويحمل القلوب التي أعطت دون أن تنتظر مقابلًا. وهكذا... نمشي بين الناس. ويظنون أننا كما كنا. بينما في الداخل، هناك آثارٌ كثيرة لا تُرى. آثارُ ابتسامةٍ أنقذت يومًا ثقيلًا. وآثارُ غيابٍ علّم القلب كيف يصبر. وآثارُ دعوةٍ صادقةٍ كانت أقرب إلينا من كل الأسباب. وآثارُ محبةٍ خالصةٍ ما زالت، رغم الغياب، تنير الزوايا المعتمة من أرواحنا. وفي آخر الطريق... لن يبقى من ضجيج الدنيا شيء. سيهدأ كلُّ ما كان صاخبًا. وسيخفت كلُّ ما كان يملأ السمع. وسيظل فقط... ذلك الأثر الخفي. الأثر الذي لم تلتقطه العيون، لكن القلوب حفظته. وسيظل، كلما أوشكت أرواحنا على التعب، يضيء في داخلنا بصمت... كشمعةٍ صغيرة، تكفي لتخبرنا... أن الخير لا يضيع، وأن أجمل الآثار...