موسوعة الخطب المنبرية الجاهزة@abdu714998420
Статистикаمجموعة خطابية متنوعة الخطب والدروس والكتب والمحاضرات المكتوبة وكل مايستفاد منة خطب الجمعه من كل المواقع الإسلامية تجدونها هنا
- Последний пост
- 13 нояб.
- Последнее чтение
- 13 авг.
- Постов за неделю
- 0
- Всего постов
- 21
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- —
- 1/48двое суток
- —
- 1/72трое суток
- —
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
The owner of this channel has been inactive for the last 11 months. If they remain inactive for the next 20 days, they may lose their account and admin rights in this channel. The contents of the channel will remain accessible for all users.
وكان يعلم أن الله سيخرجه من السجن، وأن رؤياه وهذا موسى عليه السلام حينما أدركه فرعون وجنوده عند البحر، قال قومه: ﴿ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴾ [الشعراء: 61]، فرد موسى بكل ثقة: ﴿ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾ [الشعراء: 62]. أيها المسلمون إياكم واليأس .. إياكم والهزيمة والاستلام عيشوا النجاح والنصر والتمكين حتى قبل وقوعه لانه محقق لا محالة والله لا يخلف وعده .. قلت قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين فاستغفروه .. الخطبة الثانية: الحمدلله وكفى وسلاماً على عباده الذين اصطفى اما بعد: عباد الله: يقول أبو بكر الصديق رضي الله عنه في الغار: “يا رسول الله، لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا.” فقال له النبي ﷺ: “يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟” قال ابن القيم رحمه الله: “إذا أوصدت الأبواب في وجهك، فتذكر أن الله قد يفتح لك بابًا لم يخطر على بالك.” أيها المسلمون؛ علينا أن نثق بوعد الله، وأن نعمل على تحقيق الأهداف التي رسمها لنا الإسلام. فمعايشة النجاح والنصر تعني أن نخطط، ونسعى، ونعمل بجد، ونتوكل على الله ونبذل من الاسباب ما استطعنا ، وعلينا الصبر عند الأزمات فكل عقبة هي جزء من طريق النجاح، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ [الشرح: 6]، وعلى المسلم كذلك أن يتفائل ولا ييأس ولا ينهزم أو يستسلم فهو في كن الله ورحمته وملكه قال تعالى: ﴿ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ﴾ [يوسف: 87]. عباد الله : علينا أن نزرع الأمل في الآخرين، فالتفاؤل والإيجابية تنتقل إلى من حولنا، فتكون سببًا في تحفيزهم للعمل والنجاح. أيها الإخوة المؤمنون، لنكن من المؤمنين بوعد الله، العاملين على تحقيقه، ولنعيش بروح الأمل والتفاؤل، موقنين أن الفرج قريب، وأن النصر مع الصبر، واليسر مع العسر. عباد الله : في ظل ما يجري من أحداث جسام على ثرى الأرض المباركة فلسطين وغزة، وهي على شدتها تمثل إرهاصات لقرب تحقق وعد الله ونصره على الصهاينة المحتلين والمعتدين؛ ففي معركة اليوم الجارية سقط صنم الدولة الصهيونية وتهشمت صورة جيشها، وأساء وجهها طائفة مؤمنة صدق فيهم وصف الله تعالى: ﴿عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً﴾ [الإسراء:5]، نسأل الله أن يرزقنا الثقة به، والعمل لنصر دينه، وأن يجعلنا من المتفائلين بنصره الموقنين بوعده. ثم اعلموا أن الله تبارك وتعالى قال قولاً كريماً تنبيهاً لكم وتعليماً وتشريفاً لقدر نبيه وتعظيماً: )إن اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً( [الأحزاب:56]، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه وخلفائه الراشدين، الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون، أبي بكر وعمر وعثمان وعلى، وارض اللهم عن بقية الصحابة وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك وفضلك يا أرحم الراحمين اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، وأعل كلمتك العليا إلى يوم الدين، وانصر عبادك المجاهدين في فلسطين وغزة وفي كل مكان ، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك يا مولانا سميع قريب مجيب الدعوات اللهم اجعل هذا البلد آمناً مطمئناً، سخاءً رخاءً، وسائر بلاد المسلمين والحمد لله رب العالمين
خطبة جمعة بعنوان: “معايشة والفرج قبل وقوعه منهج نبوي النصر " الشيخ حسان العماري 🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌 الخطبة الأولى: الحمد لله الذي كتب على عباده الإيمان والعمل الصالح، وجعل الصبر والتوكل على الله مفتاح الفلاح، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وعد المؤمنين بالنصر والتمكين في الأرض، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، سيد المتفائلين وقدوة العاملين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: أيها الإخوة المؤمنون، أوصيكم ونفسي المقصرة أولًا بتقوى الله عز وجل، فهي وصية الله للأولين والآخرين: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [النساء: 131]. عباد الله، حديثنا اليوم عن قضية عظيمة تهم كل إنسان يسعى للنجاح والتغيير والنصر والتمكين والفوز في الدنيا والآخرة، وهذا مفهوم إسلامي عظيم يعزز اليقين والتفاؤل، ويرسخ الإيمان بوعد الله وصدق موعوده مهما كانت التحديات والصعاب والابتلاءات .. إن المؤمن يعيش بثقته بالله و توكله عليه، متفائلًا بما وعده الله به، ومتيقنًا أن العاقبة للمتقين، حتى لو كانت الظروف المحيطة حالكة أو العقبات كبيرة. ومن خلال قصص النبي ﷺ وأصحابه، نتعلم كيف عاشوا النجاح قبل أن يتحقق، وكيف ثبتوا على الإيمان حتى جاء النصر من عند الله. إن كثير من أبناء الأمة اليوم ينهزمون قبل انتهاء المعركة ويفشلون قبل انتهاء الجهد وييأسون في وسط الطريق وهذه الأمور ليس من سمات المسلم الحق والمؤمن الصادق الواثق بربع المتوكل عليه. عباد الله: في غزوة الخندق، كان المشهد شديدًا وصعبًا على المسلمين، حيث تجمع الأحزاب من كل مكان يريدون القضاء على الإسلام. كان المسلمون في حال من الجوع والخوف والحصار، حتى قال الله تعالى عنهم: ﴿ إِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ﴾ [الأحزاب: 10]. في هذا الموقف العصيب، بينما يحفر النبي ﷺ الخندق مع أصحابه، اعترضتهم صخرة عظيمة عجزوا عن كسرها، فجاء النبي ﷺ وأخذ المعول، وضربها قائلًا: “بسم الله.” وفي أول ضربة قال: “الله أكبر، أُعطيتُ مفاتيح الشام!”، ثم ضرب الثانية وقال: “الله أكبر، فُتحت فارس!”، ثم ضرب الثالثة وقال: “الله أكبر، أُعطيتُ مفاتيح اليمن!”. تأملوا أيها الأحبة! في وقت الحصار والجوع والخوف، يبشر النبي ﷺ أصحابه بفتح أعظم ممالك الأرض. هذا هو الإيمان بالله، واليقين بنصره. وفي موقف آخر يعزز هذا اليقين، كان النبي ﷺ في طريق الهجرة إلى المدينة، وقد خرج سراقة بن مالك في أثره طمعًا في المكافأة. فلما أدرك النبي ﷺ دعاه إلى الإسلام، وقال له: “كيف بك إذا لبست سواري كسرى؟” سراقة، وهو مشرك في ذلك الوقت، يستمع إلى هذا الوعد الغريب. كسرى أعظم ملوك الأرض آنذاك، ومع ذلك النبي ﷺ يرى هذا المستقبل المشرق. وتمر الأيام، ويأتي عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ويُفتح ملك فارس، ويُلبس سراقة سواري كسرى. أي يقين هذا؟ وأي ثقة بالله؟ أيها المؤمنون: ، يقول النبي ﷺ: “أُريت في المنام أن أصحابي يركبون البحر كالملوك على الأسرة.” [رواه البخاري]. هذا الحديث كان في مكة قبل أن يكون للمسلمين قوة أو جيش. ومع ذلك، بشر النبي أصحابه أنهم سيغزون البحر، وكان أول من حقق هذا الوعد الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه. ومن كلماته المشرقة ﷺ، قوله: “ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل.” [رواه أحمد]. لقد كان هذا الوعد في زمن بدا فيه الإسلام محاصرًا. ومع ذلك، عاش النبي ﷺ وأصحابه هذا اليقين، فعملوا وبذلوا حتى انتشر الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها. وأيضا ما أخرجه البخاري من حديث خباب بن الأرت رضي الله عنه، قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا: ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا؟ فقال ﷺ: «قد كان من قبلكم، يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض، فيجعل فيها، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد، ما دون لحمه وعظمه، فما يصدّه ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله، والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون». وقد تحقق هذا الوعد، حيث عم الأمن والأمان في زمن الخلفاء الراشدين، وأصبحت الطرق آمنة بفضل من الله وتطبيق شريعته. أيها الإخوة، القرآن الكريم مليء بالقصص التي تعزز مفهوم معايشة النجاح والنصر والفرج وقوعه فهذا يوسف عليه السلام عاش يقين النجاح وهو في السجن، وقال لصاحبيه: ﴿ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا ﴾ [يوسف: 41].
نسألك ربنا الفردوس الأعلى من الجنة ونسألك صحبة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا اللهم أصلح لنا أحوالنا وأصلح لنا بيوتنا وأصلح لنا أولادنا وأصلح لنا نسائنا وأصلح أحوال بلادنا وبدل حالنا من حال إلى أفضل حال اللهم ونصرك الذى وعدت لعبادك المستضعفين فى كل مكان اللهم ونصرك الذي وعدت لإخواننا المستضعفين فى فلسطين وأهل غزة اللهم أمدهم بمددك الذي لا ينقطع اللهم إنهم مظلومون فانتصر لهم وانصرهم نصرا عزيزا مؤزرا اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين وارحم موتانا وموتى المسلمين وارحم آباؤنا وأمهاتنا كما ربيانا صغارا ﴿ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة: 201] = عباد الله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [النحل: 90] فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون. وأقم الصلاة..
وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، سَيِّدُ السُّعَدَاءِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَمَنِ اِقْتَفَى أَثَرَهُمْ وَسَارَ عَلَى نَهْجِهِمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ = عِبَادَ اللَّهِ: = اما الْقِسْمُ الثَّالِثُ: هُمُ الَّذِينَ بَاعُوا الدُّنْيَا مِنْ أَجْلِ الْآخِرَةِ: فبَذَلُوا حَيَاتَهُمْ فِي طَاعَةِ رَبِّهِمْ وَعِبَادَتِهِ، وَنَيْلِ مَرْضَاتِهِ، وَاشْتَغَلُوا بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ فِي جَمِيعِ الْمَجَالَاتِ، وَلَمْ تَفْتِنْهُمُ الدُّنْيَا، وَلَمْ تَشْغَلْهُمْ عَنْ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ الَّتِي افْتَرَضَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَالْعِبَادَاتِ الَّتِي شَرَعَهَا لَهُمْ؛ بَلْ زَادُوا عَلَى الْفَرَائِضِ بِالْحِفَاظِ عَلَى النَّوَافِلِ؛ لِرَفْعِ دَرَجَاتِهِمْ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ، وَهَؤُلَاءِ هُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ، الَّذِينَ عَنَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: - «وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، فَهَذَا الْقِسْمُ الْكَرِيمُ يَنْظُرُونَ إِلَى الدُّنْيَا؛ كَمَا قَالَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: - «لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ؛ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَكَانَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَتَابِعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ، يَتَسَابَقُونَ إِلَى الْخَيْرَاتِ، وَيَتَبَارَوْنَ فِي الطَّاعَاتِ، وَيَتَنَافَسُونَ فِي أَعْمَالِ الْبِرِّ وَالْقُرُبَاتِ: عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: - أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَتَصَدَّقَ فَوَافَقَ ذَلِكَ عِنْدِي مَالًا، فَقُلْتُ: "الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ - إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا"، قَالَ: - فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: - «مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟» قُلْتُ: - "مِثْلَهُ"، وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: - «يَا أَبَا بَكْرٍ! مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟» قَالَ: - "أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ"، قُلْتُ: - "وَاللَّهِ لَا أَسْبِقُهُ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا". صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ؛ وَلِذَا نَالَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَاءَ رَبِّهِ تَعَالَى: ﴿ وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى ﴾ [اللَّيْلِ: 17-21]. فَلْنَعْمَلْ لِلدُّنْيَا عَلَى قَدْرِ مَقَامِنَا فِيهَا، وَلْنَعْمَلْ لِلْآخِرَةِ عَلَى قَدْرِ بَقَائِنَا فِيهَا، قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: - (يَا ابْنَ آدَمَ! بِعْ دُنْيَاكَ بِآخِرَتِكَ تَرْبَحُهُمَا جَمِيعًا، وَلَا تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاكَ فَتَخْسَرَهُمَا جَمِيعًا). تَاللَّهِ لَوْ عَاشَ الْفَتَى فِي أَهْلِهِ أَلْفًا مِنَ الْأَعْوَامِ مَالِكَ أَمْرِهِ مُتَلَذِّذًا مَعَهُمْ بِكُلِّ لَذِيذَةٍ مُتَنَعِّمًا بِالْعَيْشِ مُدَّةَ عُمْرِهِ لَا يَعْتَرِيهِ النَّقْصُ فِي أَحْوَالِهِ كَلَّا وَلَا تَجْرِي الْهُمُومُ بِفِكْرِهِ مَا كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي أَنْ يَفِي بِنُزُولِ أَوَّلِ لَيْلَةٍ فِي قَبْرِهِ وصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ فَقَالَ تعالى (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: 56] وَقَالَ -صلى الله عليه وسلم: مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا- (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيدٌ اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا دينا إلا قضيته ولا مريضا إلا شفيته ولا ميتا إلا رحمته ولا مظلوما إلا نصرته ولا ظالما إلا قصمته اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا واقبلنا وتقبل منا نسألك ربنا الستر فى الدنيا والستر فى الآخرة اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا
وَالْإِنْسَانُ لَوِ ابْتَغَى الدُّنْيَا وَحْدَهَا؛ فَإِنَّهُ سَيَقْضِي حَيَاتَهُ كُلَّهَا فِي اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى – مُبَيِّنًا قِيمَةَ الدُّنْيَا بِالْقِيَاسِ إِلَى الْآخِرَةِ: ﴿ وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: 64]. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ يُعْلِمُنَا بِأَخْبَارِ الْمَفْتُونِينَ بِالدُّنْيَا، وَيُبَيِّنُ لَنَا سُوءَ عَاقِبَتِهِمْ، فَيَقُولُ: ﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا * ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا ﴾ [الْكَهْفِ: 103-106]. = أما الْقِسْمُ الثَّانِي: هُمُ الَّذِينَ عَمِلُوا لِلدُّنْيَا أَكْثَرَ مِنْ عَمَلِهِمْ لِلْآخِرَةِ: لِقِصَرِ أَنْظَارِهِمْ، وَضَعْفِ إِيمَانِهِمْ، وَقِلَّةِ إِدْرَاكِهِمْ، فَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى الدُّنْيَا عَلَى أَنَّهَا الْأَصْلُ، وَأَنَّ الْآخِرَةَ – إِذَا عَمِلُوا لَهَا – فَإِنَّمَا يَكُونُ الْعَمَلُ لَهَا بِشَكْلٍ إِضَافِيٍّ لَا يَمُتُّ إِلَى وَاقِعِ حَيَاتِهِمُ الَّتِي خَلَتْ مِنَ الْوَاجِبَاتِ، وَفَرَغَتْ مِنَ الْمُهِمَّاتِ، وَامْتَلَأَتْ بِالتَّوَافِهِ وَالْمُغْرِيَاتِ؛ كَمَا هُوَ عَلَيْهِ حَالُ الْكَثْرَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ، فَتَرَاهُمْ يُهْمِلُونَ فِي أَدَاءِ الْفَرَائِضِ الَّتِي افْتَرَضَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا، وَلَا يُؤَدُّونَهَا بِانْتِظَامٍ مَعَ الْجَمَاعَاتِ فِي الْمَسَاجِدِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ، وَهُوَ الْقَائِلُ: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴾ [النِّسَاءِ: 103]، وَأَكْثَرُ النَّاسِ يَتَأَخَّرُ فِي الْمَجِيءِ إِلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، أَيْ: بَعْدَ صُعُودِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَتَفُوتُهُ مُعْظَمُ الْمَوْعِظَةِ الَّتِي يَنْبَغِي عَلَيْهِ الِاسْتِفَادَةُ مِنْهَا. وَيُقَصِّرُونَ فِي بَاقِي أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، وَشَعَائِرِهِ الْعِظَامِ؛ كَالزَّكَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْوَاجِبَاتِ الشَّرْعِيَّةِ، وَكَأَنَّهُمْ - حِينَ يَقُومُونَ بِالْأَعْمَالِ الْقَلِيلَةِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُمْ - لَا يُؤَدُّونَهَا عَلَى أَنَّهَا فَرَائِضُ وَعِبَادَاتٌ شَرْعِيَّةٌ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ أَنْ يَقُومُوا بِهَا؛ وَإِنَّمَا يُؤَدُّونَهَا عَلَى أَنَّهَا مَظَاهِرُ اجْتِمَاعِيَّةٌ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُشَاطِرُوا مُجْتَمَعَاتِهِمْ فِي تَأْدِيَتِهَا فَقَطْ! وَهَذَا نَاتِجٌ عَنْ ضَعْفِ إِيمَانِهِمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَهَؤُلَاءِ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ – إِنِ اسْتَمَرُّوا عَلَى ذَلِكَ – وَلَمْ يُصَحِّحُوا مَقَاصِدَهُمْ وَنِيَّاتِهِمْ، وَيُقَدِّمُوا الْآخِرَةَ عَلَى الْأُولَى، وَيُوقِنُوا بِأَنَّ الْآخِرَةَ هِيَ الْأَصْلُ، وَأَنَّهَا الْبَاقِيَةُ، وَأَنَّ الدُّنْيَا إِلَى زَوَالٍ وَفَنَاءٍ وَانْتِهَاءٍ. وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَعِيبُ عَلَى هَذَا الصِّنْفِ مِنَ النَّاسِ، وَيَقُولُ لَهُمْ: ﴿ كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ ﴾ [الْقِيَامَةِ: 20-21]، وَيَقُولُ: ﴿ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ [الْأَعْلَى: 16-17]، وَيَقُولُ – لِلَّذِينَ يُقَدِّمُونَ الْعَمَلَ لِلدُّنْيَا، وَيَتَغَاضَوْنَ عَنِ الْعَمَلِ لِلْآخِرَةِ: ﴿ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ﴾ [التَّوْبَةِ: 38]. وَالْعَمَلُ لِلْآخِرَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَمَلِ لِلدُّنْيَا: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ﴾ [الْقَصَصِ: 77]. أقول ما تسمعون واستغفرُ اللهَ العظيم لي ولكم فاستغفرُوه.. إنه هو الغفورُ الرحيم الخطبة الثانية اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَكْرَمَ بِالْحَيَاةِ الطَّيِّبَةِ مَنْ أَطَاعَهُ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً نَسْعَدُ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيَوْمَ الدِّينِ،
خطبة جمعة بعنوان العملُ للدُّنيا والآخرةِ.. بَيانٌ ومُقارَنةٌ : خطبة الجمعة.. الخطبة الأولى 🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌 الحمد لله.. العظيم في قدره العزيز في قهرِه، العليم بحال العبد في سرِّه وجهره، يسمعُ أنينَ المظلوم عند ضعف صبره، ويجُودُ عليه بإعانته ونصره، أحمدُه على القدر خيرِه وشرِّه، وأشكره على القضاء حُلوه ومُرِّه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الآيات الباهرة، ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ﴾ [الروم: 25] وأشهد أن نبيَّنا وسيدَنا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه ما جادَ السَّحابُ بقطره، وطلَّ الربيعُ بزهره، وسلَّم تسليمًا كثيرًا = عباد الله : انْقَسَمَ النَّاسُ مِنْ جِهَةِ الْعَمَلِ لِلدُّنْيَا، وَانْتِظَارِ مَا يَحْصُلُونَ عَلَيْهِ مِنْ مَتَاعِهَا وَزُخْرُفِهَا وَبَهْجَتِهَا، وَمَا يَقُومُونَ بِهِ مِنْ عَمَلٍ لِلْآخِرَةِ، وَانْتِظَارِ مَا سَيَحْصُلُونَ عَلَيْهِ مِنْ مَرْضَاةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَدُخُولِ الْجَنَّةِ، وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: = الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: الَّذِينَ أَلْهَتْهُمُ الدُّنْيَا، وَصَرَفَتْهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ: وَهُمُ الْكَثْرَةُ الْكَاثِرَةُ، وَالْأَغْلَبِيَّةُ السَّاحِقَةُ مِنَ النَّاسِ، وَهُمُ الَّذِينَ كَرَّسُوا حَيَاتَهُمْ لِلْحُصُولِ عَلَى الْأَمْوَالِ، وَالتَّمَتُّعِ بِالشَّهَوَاتِ، وَالِانْغِمَاسِ فِي الْمَلَذَّاتِ، وَلَمْ يُفَكِّرُوا فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ، وَمَا يَنْتَظِرُهُمْ فِيهَا مِنْ حِسَابٍ أَوْ عِقَابٍ، وَهَؤُلَاءِ قَدْ صَدَقَ فِيهِمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 14]، وَنَعِيمُ الدُّنْيَا إِلَى زَوَالٍ، وَنَعِيمُ الْآخِرَةِ بَاقٍ بِلَا انْتِهَاءٍ، وَلَا انْقِضَاءٍ: ﴿ مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ ﴾ [النَّحْلِ: 96]، ﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى ﴾ [النِّسَاءِ: 77]. وَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بِتَوْجِيهِهِ السَّلِيمِ، وَنُطْقِهِ الْحَكِيمِ – هَذِهِ الْحَقِيقَةَ؛ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴾ قَالَ: - «يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: "مَالِي، مَالِي!" قَالَ: وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: - «لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ؛ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَادِيَانِ! وَلَنْ يَمْلَأَ فَاهُ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي الْمُقَارَنَةِ؛ بَيْنَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا فَقَطْ، وَيَغْفُلُونَ عَنِ الْعَمَلِ لِلْآخِرَةِ، وَبَيْنَ مَنْ يَعْمَلُونَ لِهَذِهِ وَتِلْكَ، وَيُقَدِّمُونَ الْعَمَلَ لِلْآخِرَةِ عَلَى الْعَمَلِ لِلدُّنْيَا؛ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 200-202]. وَيُبَيِّنُ اللَّهُ مَآلَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الدُّنْيَا فَقَطْ، وَمَآلَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ لِلْآخِرَةِ وَيُؤْثِرُونَهَا عَلَى الدُّنْيَا: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ﴾ [الْإِسْرَاءِ: 18-19]، وَفِي مَشْهَدٍ آخَرَ: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ﴾ [الشُّورَى: 20].
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم يا مقلِّب القلوب ثبِّت قلوبنا على دينك، اللهم مصرِّف القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك، وآخرُ دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.
فحكم الله - عز وجل - أن مصيره إلى جنة عرضها السماوات والأرض، وله إكرامٌ من الله جنتان عظيمتان، بل أربع جنان تكرمًا من الرحمن؛ يقول سبحانه وتعالى: ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * ذَوَاتَا أَفْنَانٍ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُدْهَامَّتَانِ ﴾ [الرحمن: 46 - 64]. ومعنى مدهامتان؛ أي: شديدة الخضرة لما فيها من النضارة، فكان بمثابة السوداوين، وذلك إكرام من الله لمن خاف قلبه من لقاء الله تبارك وتعالى، وهكذا من خاف ربه سبحانه، فلا يمكن أن يتلطَّخ بدمٍ مسلم ولا مسلمة، ولا أن يقترف دمًا حرامًا ما دام أنه يخاف من ربه، وتأمل إلى ولدي آدم عليه السلام يقول تعالى: ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ العالَمِينَ ﴾ [المائدة: 28]. فهو من أسباب النجاة من القتل والتلطخ بالدم الحرام الذي يقول سبحانه وتعالى في حقه: ﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 93]. ويقول صلى الله عليه وسلم: (لا يزال المسلم في فُسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا)، ويقول صلى الله عليه وسلم: (لزوالُ الدنيا بأسْرها أيسرُ عند الله من إراقة دم مسلم بغير حقٍّ)، فحرمة المؤمنين عظيمة ودماؤهم محرَّمة معصومة: (لا يحل دم مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة)، وإلا فدمُه معصومٌ ليس بهدر أبدًا، كذلك من أسباب العصمة من الزنا والوقوع في الفواحش والرذائل والقاذورات، يوم أن تكون خائفًا من ربك، يقول صلى الله عليه وسلم: (سبعة يُظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله)، ومن هؤلاء السبعة: (رجل دعتْه امرأة ذات منصب وجمالٍ، فقال: إني أخاف الله رب العالمين)، فهذا الرجل عندما دُعي إلى المرأة هي التي دعتْه مع المغريات الحاصلة - أمان وجمال ومنصب - إنها مغريات، ومع ذلك يقول: إني أخاف الله رب العالمين، كيف إذا طُبِّق هذا على من أطلقوا العنان لنفوسهم، فأدخلوا القنوات الفضائية إلى بيوتهم، وتتبَّعوها هنا وهناك، أو أنهم عكفوا على الإنترنت وما أشبه من الصور الفاضحة، كيف لو علِموا مثل هذا، وموقف الخائف من ربه تبارك وتعالى، إنه يريد أن ينجوَ من هذه الدنيا؛ مِن فِتنتها وأوحالها؛ ليفوز بجنة عرضها السماوات والأرض، وهؤلاء قوم يعبدون الله، ومع ذلك يخافون أن تُرفض أعمالهم لما كان في قلوبهم من خوف الله؛ يقول تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ﴾ [المؤمنون: 60]. تقول عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله، أهم الذين يزنون ويسرقون ويشربون الخمر، فيقول لها: (لا يا ابنة الصديق، وإنما هم الذين يُصلون ويصومون ويزكون، ويعملون الأعمال الصالحة، ثم يخافون ألا تُقبل منهم). وهذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: الخوف المحمود ما حجَزك عن محارم الله، وقال بعض العلماء: خوف الله سببٌ للفوز بالدارين، وقال ابن كثير رحمه الله: لا تتم عبادة رجل إلا بالخوف والرجاء، يوم أن تكون دائمًا بين الخوف والرجاء، ترجو رحمة الله وتخاف عذاب الله، هذه تربية نفسية وتزكية لنفوسنا وقلوبنا، إن أردنا النجاة والفوز في الدارين، فلابد أن نربي أنفسنا على طاعة الله وعلى الخوف منه، ومراقبته في السر والعلن. مَن يتَّق الله يُحمَد في عواقبه ويَكفيه شرَّ مَن عزُّوا ومَن هانوا من استجارَ بغير الله في فزَعٍ فإن ناصرَه عجزٌ وخِذلانُ فالزَم يديك بحبْل الله معتصمًا فإنه الرُّكنُ إن خانتْك أركانُ
واحد من حملة العرش، ويقول صلى الله عليه وسلم: (أطَّت السماء - أي سُمع لها صوتٌ وتحركٌ - وحُقَّ لها أن تَئِطَّ؛ ما فيها والذي نفس محمد بيده موضعُ شبرٍ إلا وملك ساجد أو راكع إلى يوم القيامة)، هؤلاء هم الملائكة يخافون ربَّهم، ويمر صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج برِفقة جبريل الأمين على ملك من ملائكة الرحمن وهو كالحلس البالي من خشية الله، من أي شيء يبكي يا عباد الله، إنما يبكي فَرَقًا من الله جل وعلا ما مع هؤلاء الملائكة من الأوسمة الرفيعة والمقامات العظيمة، لكنه من كان بالله أعلم كان له أخوفَ، فلما كان هؤلاء الملائكة عالمين بربهم، ازداد خوف الله – عز وجل – فيهم، وهؤلاء صفوة الخلق، وهم الأنبياء والرسل يخافون من الله - عز وجل - ولا سيما أولو العزم منهم، ففي يوم القيامة آدم صلى الله عليه وسلم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى صلى الله عليهم وسلم، دعواهم ودعوى غيرهم من الملائكة: اللهم سلِّم، سلِّم. في ذلك اليوم العظيم يخافون من ربهم سبحانه وتعالى، وهم من أعبد الناس لله، وأطوع الناس لله، ونبينا صلى الله عليه وسلم العبد المغفور له ما تقدَّم وما تأخر، الذي حفِظه الله، وجعله بشيرًا نذيرًا، وهاديًا إليه - سبحانه وتعالى - ومع ذلك يأمره الله أن يقول للناس: ﴿ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ [الأنعام: 15]. فكان يقوم من الليل فيصلي حتى تتفطَّر قدماه، تقول له عائشة بنت الصديق: يا رسول الله، أما قد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخر، فيقول: (أفلا أكون عبدًا شكورًا)، وقال مرة لأصحابه: (لو تعلمون ما أعلم، لضحِكتم قليلًا ولبكيتُم كثيرًا، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله)، فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوههم ولهم خنين من شدة البكاء، هذا مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول مرة لأصحابه: (كيف أنعم وصاحب القرن قد التقَم القرن)؛ يعني بذلك إسرافيل، (وحتى ينتظر الإذن ممن الله)، هذا مستوى رسول الله وهو العبد المغفور له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر، يستيقظ مرة وهو بائت في بيت أم سلمة تقول: استيقَظ رسول الله ليلة وهو نائم عندي فزعًا يقول: (سبحان الله، ماذا أنزل الله الليلة من الخزائن، وماذا أنزل من الفتن، أيقظوا صُويحبات الحجر، رُبَّ كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة). وهذا عبد الله بن مسعود القرشي رضي الله عنه يقول له صلى الله عليه وسلم مرة: (يا بن مسعود، اقرأ عليَّ القرآن)، قال: أَقرأ عليك وعليك أُنزل؟ قال: (إني أُحب أن أسمعه من غيري)، فافتتحت سورة النساء حتى وصلت قوله تعالى: ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا ﴾ [النساء: 41]، قال: (حسبُك الآن يا بن مسعود)، قال: فالتفتُّ إلى رسول الله وإذا عيناه تذرفان من الدمع، خوفًا من هول الموقف، ومن هول المطلع في ذلك اليوم العظيم. فيا عباد الله، إن أمامنا مراحل يجب علينا أن نستغلَّها بالزاد، وأن نستعد لها بما يخرجنا من مضاجعها، فلا ينبغي أن نعطي أنفسنا الأمان، فمن أعطى نفسه الأمان في الدنيا ندم حين ولات مندم: إن تَنجُ منها تنجُ من ذي عظيمة وإلا فإني لا أخالك ناجيًا فأمامك مصارع الحياة، أمامك الفتن التي يجب أن تتخذ موقفًا صارمًا، وأمامك سكرات الموت، وإنها لشديدة، وأمامك القبر وما فيه، وأمامك عرصات القيامة، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ [الحج: 1، 2]. فهذه مراحل شديدة يجب على المؤمن أن يكون كيِّسًا فظنًا، وأن يتخذ لها الزاد، من هنا يقول تبارك وتعالى: ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ ﴾ [البقرة: 197]. بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم وأستغفر الله لي ولكم. الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيد الأولين والآخرين، ورضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين، وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فعباد الله، اتقوا الله، واعلموا يا عباد الله أن من ثمار الخوف من الله أن يُقبل العبد على طاعة ربه جل وعلا، إذا أنت خُفت من ربك سبحانه، فإنك تُقبل على العبادة بنَهَمٍ، وحينها فإنك تفارق المعصية ومواطنها، هذا سببٌ عظيم من أسباب النجاة، وهو أن تكون خائفًا من ربك سبحانه؛ لذا يقول تعالى: ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الهَوَى فَإِنَّالجَنَّةَهِيَالمَأْوَى ﴾ [النازعات: 41].
الخوف من الله (خطبة) الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري الخطبة الأولى إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يَهده الله فلا مُضل له، ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70 - 71]، أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. معاشر المؤمنين، إن الخلق أمرهم الله جميعًا من أوَّلهم إلى آخرهم، ومن أقصاهم إلى أدناهم، غنيهم وفقيرهم، عربيهم وعجميهم، مسلمهم وكافرهم، أن يخافوه وأن يعظِّموه حقَّ تعظيمه، فقال جل وعلا: ﴿ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾ [البقرة: 40]، وقال سبحانه: ﴿ فَلاَ تَخَافُوَهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 175]. فسبب من أسباب صلاح القلوب والنجاة في الدنيا والآخرة أن يكون العبد خائفًا من ربه جل وعلا، وخائفًا من عذابه وأليم عقابه؛ إذ يقول سبحانه: ﴿ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ﴾ [آل عمران: 30]، ونبينا صلى الله عليه وسلم يروي عن ربه تعالى في الحديث القدسي أنه يقول بعد أن أقسم رب العزة والجلال بعظمته وعزته وكبريائه، فيقول سبحانه: (وعزتي وجلالي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أمنين، فمن خافني في الدنيا أمَّنته يوم القيامة، ومن أمَّنني في الدنيا أخفته يوم القيامة)، وأنت بين أمرين عبد الله: إما أن تكون حافظًا لحدود الله، خائفًا من لقائه جل وعلا، والمدة يسيرة في ستين أو سبعين عامًا، وربما كان أقل من ذلك، ثم تفوز بأمن في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم تأمَن حياة طويلة، أو أنك تفرِّط وتقصِّر فتُعطي لنفسك العنان، عنان الأمان، فلا تَعرِف لربك حقًّا والمدة يسيرة أيضًا، ثم أنت في نضالٍ وشقاءٍ في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة؛ يقول المولى سبحانه وتعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الأنعام: 82]. فهؤلاء جاءَهم الأمنُ وهداهم الله في الدنيا والآخرة، يوم أن وحَّدوه - سبحانه وتعالى - وعظَّموه، وخافوا من عذابه ولقائه، فكانوا آمنين في الدنيا والآخرة، ومهتدين في الدنيا والآخرة، وكيف لا تخاف الله يا عبد الله، ونحن خلق صغير بالنسبة لخلق الملائكة ولبقية المخلوقات؛ يقول جل وعلا: ﴿ لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ [غافر: 57]. فالأرض وما فيها والسماوات تخاف من ربها جل وعلا؛ يقول سبحانه في كتابه الكريم: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ﴾ [فصلت: 11]. ولَما عرَض عز وجل الأمانة الدينية على السماوات والأرض والجبال، كان الإشفاق من السماوات والأرض والجبال ليس عصيانًا لله، لكن خوفًا من التفريط؛ فقال سبحانه: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ [الأحزاب: 72]. فما أنت بالنسبة للسماوات والأرض الجبال، وما أنت بالنسبة للملائكة العظام الذين خلقهم الله من نور، وهم أقربُ منَّا إلى الرحمن، ومع ذلك يخافون جنابه، يخافونه ويَرهبون منه؛ يقول سبحانه: ﴿ يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [النحل: 50]. ويقول تبارك وتعالى: ﴿ فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لاَ يَسْأَمُونَ ﴾ [فصلت: 38]؛ أي: لا يَفتُرون من طاعة الله جل وعلا، هؤلاء الملائكة أعظمنا أجسامًا، إنهم مخلوقات عظيمة، يُرى نبينا جبريل عليه السلام وله ستمائة جناح، قد سد ما بين المشرق والمغرب، ويقول: (أُذن لي أن أحدِّث عن ملك من حملة العرش، ما بين شحمة أذنه ومنكبيه مسيرة سبعمائة عام)، بخفقان الطير السريع؛ يقول: (سبحانك ما أعظَمك)، هذا ملك
[7] أخرجه البخاري في: 8 كتاب الصلاة: 1 باب كيف فرضت الصلاة: في الإسراء. [8] أخرجه مسلم (278). [9] فتح الباري شرح صحيح البخاري (358/ 47). [10] إسناده صحيح: أخرجه أحمد (3/ 106). [11] أخرجه أحمد (5/ 44). [12] تفسير السعدي (ص: 635). [13] أخرجه: مسلم 7/ 188 (2542). [14] الفوائد (ص: 177).
أولًا: العمل الصالح عمومًا يوصلك إلى أعلى مراقي التوفيق، العمل الصالح عمومًا على اختلاف أنواعه بدنيًّا أو ماليًّا أو قوليًّا، والله عز وجل بيَّن أن الطاعة والتوفيق لها هو الفوز العظيم، فقال سبحانه: ﴿ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب:71]. وها هو صلى الله عليه وسلم يوضِّح لك حقيقة التوفيق؛ عن أنس بن مالك رضي الله عنه: قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله بعبد خيرًا استعمله، فقيل له: كيف يستعمله يا رسول الله؟ قال: يُوَفِّقُهُ لعل صالح قبل الموت»[10]. قال أبو بكرة رضي الله عنه: إنَّ رجلًا قال: «يا رسول الله، أَيُّ الناس خير؟ قال: مَن طال عمره، وحَسُنَ عمله، قال: فأيُّ الناس شرٌّ؟ قال: مَن طَالَ عُمره، وساء عمله»[11]. ثانيًا: المجاهدة والمصابرة على الطاعة؛ قال الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69]؛ قال السعدي رحمه الله: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا ﴾، وهم الذين هاجروا في سبيل الله، وجاهدوا أعداءهم، وبذلوا مجهودهم في اتباع مرضاته، ﴿ لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ﴾؛ أي: الطرق الموصلة إلينا، وذلك لأنهم محسنون. ﴿ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ بالعون والنصر والهداية، دل هذا على أن أحرى الناس بموافقة الصواب أهل الجهاد، وعلى أن مَن أحسَن فيما أُمِرَ به، أعانه الله ويسَّر له أسباب الهداية، وعلى أن من جدَّ واجتهد في طلب العلم الشرعي، فإنه يحصُل له من الهداية والمعونة على تحصيل مطلوبه أمورٌ إلهية، خارجة عن مدرك اجتهاده، وتيسَّر له أمرُ العلم، فإن طلب العلم الشرعي من الجهاد في سبيل اللّه، بل هو أحد نَوْعَي الجهاد الذي لا يقوم به إلا خواص الخلق، وهو الجهاد بالقول واللسان للكفار والمنافقين، والجهاد على تعليم أمور الدين، وعلى رد نزاع المخالفين للحق، ولو كانوا من المسلمين [12]. ثالثًا: التوكل على الله والإنابة إليه: قال الله تعالى عن شعيب عليه الصلاة والسلام: ﴿ وَمَا تَوْفِيقِي إلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ [هود: 88]، فالتوفيق منزلة عظيمة يهبها الله لمن أحب من عباده، فإذا علم الله من عبده الصدق والإنابة إليه، وفَّقه الله وهداه؛ قال تعالى: ﴿ قُلْ إنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إلَيْهِ مَنْ أَنَابَ ﴾ [الرعد: 27]، وإذا وفق الله العبد اجتباه ويسَّر له أبواب الخير، يضرب بسهم في كل باب تواقًا منهومًا مستسهلًا للصعاب طارحًا للعقبات.. رابعًا: بر الوالدين: ومن أسباب التوفيق بر الوالدين، فالبر أثرُه في الدنيا التوفيق والسداد، وفي الآخرة الجنة؛ أخرج الإمام مسلم في صحيحه: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا أتى عليه أمدادُ أهل اليمن سألهم: أفيكم أويس بن عامر حتى أتى على أويس رضي الله عنه، فقال له: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم، قال: من مراد ثم من قرن؟ قال: نعم، قال: فكان بك برص فبرَأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم، قال: لك والدة؟ قال: نعم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن، من مراد ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها برٌّ، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعَل"، فاستغفر لي، فاستغفر له، فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة، قال: ألا أكتُب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء الناس أحبُّ إليَّ، فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم، فوافق عمر فسأله عن أويس، فقال: تركته رثَّ البيت قليل المتاع، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد من أهل اليمن من مراد ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها برٌّ، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعَل، فأتى أويسًا فقال: استغفر لي، قال: أنت أحدث عهدًا بسفر صالح، فاستغفر لي، قال لي: لقيت عمر؟ قال: نعم، فاستغفر له، ففطن له الناس فانطلق على وجهه [13]. لماذا أُغلق باب التوفيق عن الناس؟ لماذا أغلق باب التوفيق عن بعض الناس؟ قال شقيق بن إبراهيم رحمه الله: أُغلق باب التوفيق عن الخلق من ستة أشياء: 1- اشتغالهم بالنعمة عن شكرها. 2- رغبتهم بالعلم وتركهم العمل. 3- المسارعة إلى الذنب وتأخير التوبة. 4- الاغترار بصحبة الصالحين وترك الاقتداء بأفعالهم. 5- إدبار الدنيا عنهم وهم يتبعونها. 6- إقبال الآخرة عليهم وهم معرضون عنها[14]. [1] أخرجه أحمد (3/ 148، رقم 12527)، ومسلم (1/ 145، رقم 162). [2] (فتح المنعم شرح صحيح مسلم (1/ 566). [3] أخرجه البخاري (5/ 2128، رقم 5287). [4] فتح المنعم شرح صحيح مسلم (8/ 175). [5] حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (12/ 318). [6] مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (2/ 361).
ثالثًا: التوفيق لعدم إزاغة بصره: ومن صور توفيق صلى الله عليه وسلم أدبُه الجم مع ربه، ومع الحضرة الربانية، يصوِّر الله تعالى لنا ذلك المشهد بقوله: ﴿ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: 13 - 18]. إن هذا وصف لأدبه صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام؛ إذ لم يلتفت جانبًا، ولا تجاوز ما رآه، وهذا كمال الأدب والإخلال به - أن يلتفت الناظر عن يمينه وعن شماله، أو يتطلع أمام المنظور، فالالتفات زيغ، والتطلع إلى ما أمام المنظور طغيان ومجاوزة، فكمال إقبال الناظر على المنظور ألا يصرف بصره عنه يَمنة ولا يسرة، ولا يتجاوزه، هذا معنى ما حصلته عن شيخ الإسلام ابن تيمية قدَّس الله رُوحه. وفي هذه الآية أسرار عجيبة، وهي من غوامض الآداب اللائقة بأكمل البشر صلى الله عليه وسلم، تواطأ هناك بصرُه وبصيرته، وتوافقا وتصادَقا فيما شاهده بصرُه، فالبصيرة مواطئة له، وما شاهدته بصيرته فهو أيضًا حق مشهود بالبصر، فتواطأ في حقه مشهد البصر والبصيرة، ولهذا قال سبحانه وتعالى: ﴿ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى ﴾ [النجم: 11، 12]؛ أي: ما كذب الفؤاد ما رآه ببصره، فإن عادة النفوس إذا أقيمت في مقام عال رفيع أن تتطلع إلى ما هو أعلى منه وفوقه، ألا ترى أن موسى صلى الله عليه وسلم لَمَّا أُقيم في مقام التكليم والمناجاة، طلبت نفسه الرؤية؟! ونبينا صلى الله عليه وسلم لما أُقيم في ذلك المقام، وفاه حقَّه، فلم يلتفت بصره ولا قلبه إلى غير ما أُقيم فيه البتة؟ ولأجل هذا ما عاقه عائقٌ، ولا وقف به مرادٌ، حتى جاوز السماوات السبع حتى عاتب موسى ربَّه فيه، وقال: يقول بنو إسرائيل: إني كريم الخلق على الله، وهذا قد جاوزني وخلفني علوًّا، فلو أنه وحده؟ ولكن معه كل أمته، وفي رواية البخاري: «فلما جاوزته بكى، قيل: ما يبكيك؟ قال: أبكي أن غلامًا بُعث بعدي يدخل الجنة من أُمته أكثر ممن يدخلها من أمتي»، ثم جاوزه علوًّا فلم تُعِقْه إرادةٌ، ولم تقف به دون كمال العبودية هِمَّةٌ [6]. رابعًا: التوفيق في مراجعة موسى عليه السلام له في فرض الصلاة: من صور التوفيق توفيقُ الله تعالى له بأن راجَعه موسى عليه السلام في شأن الصلاة؛ حيث أمره كليم الله تعالى أن يراجع ربَّه في عدد الصلوات؛ كما صح ذلك عنه صلى الله عليه وسلم؛ عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثم عُرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام، ففرَض الله على أمتي خمسين صلاة، فرجعت بذلك حتى مررتُ على موسى، فقال: ما فرض الله لك على أمتك، قلت: فرض خمسين صلاة، قال: فارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعني فوضع شطرَها، فرجعت إلى موسى، فقلت: وضع شطرها؛ فقال: راجع ربك فإن أمتك لا تُطيق، فراجعت فوضع شطرها، فرجعت إليه، فقال: ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعته، فقال: هي خمس، وهي خمسون، لا يُبدَّل القول لدي، فرجعت إلى موسى، فقال: راجع ربك، فقلت: استحييتُ من ربي، ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى، وغشِيها ألوان لا أدري ما هي، ثم أُدخلت الجنة فإذا فيها حبايلُ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك[7]. خامسًا: التوفيق في وصف المسجد لكفار مكة: من صور التوفيق في قصة الإسراء والمعراج ما وفَّق الله تعالى نبيه في وصف بيت المقدس، مع أنه صلى الله عليه وسلم دخله ليلًا ولم يتفقده، وكان بعض أهل مكة قد زار بيت المقدس، ويعرف وصفه، فأرادوا أن يتأكدوا من ذهاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هنالك، فسألوه عن وصفه. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: ((لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي، فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها، فكُربت كربة ما كُربت مثلها قط، فرفعه الله لي أنظر إليه، ما يسألوني عن شيء إلا نبأتهم)[8]. إنه توفيق الله تعالى وتسديده لحبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم - قوله: (فجلَّى الله لي بيت المقدس)، قيل: معناه كشف الحجب بيني وبينه حتى رأيته، ووقع في رواية عبد الله بن الفضل عن أم سلمة عند مسلم المشار إليها، قال: "فسألوني عن أشياء لم أثبتها، فكربت كربًا لم أكرب مثله قط، فرفع الله لي بيت المقدس أنظر إليه، ما يسألوني عن شيء إلا نبَّأتهم به". ويحتمل أن يريد أنه حُمل إلى أن وُضِع بحيث يراه ثم أُعيد، وفي حديث ابن عباس المذكور: "فجيء بالمسجد، وأنا أنظر إليه حتى وضع عند دار عقيل، فنعتُّه وأنا أنظُر إليه"، وهذا أبلغ في المعجزة، ولا استحالة فيه، فقد أحضر عرش بلقيس في طرفة عين لسليمان، وهو يقتضي أنه أُزيل[9]. أسباب حصول التوفيق الإلهي: وبعد أيها الآباء لعل سائلًا يسأل ويقول: ما الطريق إلى التوفيق؟ إليكم أيها الأحباب بعض وسائل التوفيق، إذا أردت أن تكون من الموفقين فعليك بما يلي:
مظاهر التوفيق في رحلة الإسراء والمعراج (خطبة) السيد مراد سلامة الخطبة الأولى الحمد لله ربِّ العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، الحمد لله العلي الأعلى الذي أنعم علينا بنعمٍ لا تُحصى، ودفع عنا من النقم ما لا يُعد ولا يُستقصى، سبحانه من إله عظيم، أسرى بعبده محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وعرج به بصحبة جبريل الأمين إلى السماوات العلا، وأراه من آياته العظمى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا، قال وقوله الحق: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ﴾ [الإسراء:1]. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله نبي الهدى وخير الورى، والشفيع يوم القيامة في كل من وحَّد الله واهتدى، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الكرماء، وعلى التابعين لهم بإحسان ما دامت الأرض والسماء، وسلم تسليمًا، أما بعد: فأولًا: التوفيق للمتابعة في ربط البراق: أول صور التوفيق أن وفَّق الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم لربطه البراق في الحلقة التي كان يربط بها الأنبياء، فاستنَّ بسنتهم واقتدى بهم؛ كما قال الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 90]. عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه، قال فركِبته حتى أتيت بيت المقدس، قال فربطته بالحلقة التي يربط به الأنبياء)[1]؛ أي: ربطت البراق وقيَّدته بالحبل، يقال ربط - من باب ضرب - يربط ربطًا (بالحلفة)؛ أي: بحلقة باب مسجد بيت المقدس، ويؤخذ من قوله: (فربطته بالحلقة) الأخذ بالاحتياط في الأمور وتعاطي الأسباب، وأن ذلك لا يقدح في التوكل على الله؛ قاله النووي، وأنكره حذيفة؛ إذ رُوي عند أحمد والترمذي من حديث حذيفة قال: تحدثوا أنه ربطه؟ أخاف أن يفرَّ منه وقد سخَّره له عالم الغيب والشهادة؟ قال البيهقي: المثبت مقدَّم على النافي، يعنى من أثبت ربط البراق معه زيادة علم على من نفى ذلك، فهو أَولى بالقبول[2]. ثانيًا: التوفيق لاختيار الفطرة: ومن أظهر صور التوفيق للنبي صلى الله عليه وسلم أن وفَّقه الله تعالى لاختيار الفطرة عندما عرض عليه ثلاثة أقداح اللبن وعسل والخمر، فاختار نبينا المختار صلى الله عليه وسلم اللبن، عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رُفعت لي السدرة، فإذا أربعة أنهار، نهران ظاهران ونهران باطنان، فأما الظاهران فالنيل والفرات، وأما الباطنان فنهران في الجنة، وأُتيت بثلاثة أقداح، قدح فيه لبن وقدح فيه عسل، وقدح فيه خمر، فأخذت الذي فيه اللبن، فقيل لي أصبت الفطرة) [3]؛ قال النووي: ألْهَمه الله تعالى اختيار اللبن، لِما أراده سبحانه وتعالى من توفيق هذه الأمة واللطف بها؛ ا.هـ. قال ابن المنير: لم يذكر السر في عدوله عن العسل إلى اللبن، كما ذكر السر في عدوله عن الخمر، ولعل السر في ذلك كون اللبن أنفع، وبه يشتد العظم، وينبت اللحمُ، وهو بمجرده قوت، ولا يدخل في السرف بوجه، وهو أقرب إلى الزهد، ولا منافاة بينه وبين الورع بوجه، والعسل وإن كان حلالًا، لكنه من المستلذات التي قد يخشى على صاحبها أن يندرج في قوله تعالى: ﴿ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ ﴾ [الأحقاف: 20]، قال الحافظ ابن حجر: ويحتمل أن يكون السر في ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان قد عَطِشَ، فآثر اللبن لما فيه من حصول حاجته، دون الخمر والعسل، فهذا هو السبب الأصلي في إيثار اللبن، وصادف مع ذلك رجحانه عليهما من عدة جهات؛ اهـ[4]. وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: جَاءَ فِي حَدِيث الْإِسْرَاء لَمَّا أَخَذَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم اللَّبَن، قِيلَ لَهُ: أَصَبْت الْفِطْرَة... وَحَيْثُ جَاءَتْ الْفِطْرَة فِي كَلَام رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فَالْمُرَاد بِهَا فِطْرَة الْإِسْلَام لَا غَيْر. وكان لهداية النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء للفطرة حين خيِّر بين اللبن والخمر آثار فيما بعد، فوفَّقه الله تعالى لأحسن الدين، ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ﴾ [النساء:125]، وهداه لأحسن القول ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ ﴾ [فصِّلت:33]، وهداه لأحسن الحكم ﴿ أَفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ [المائدة:50]، وهداه لأحسن الحديث ﴿ اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ ﴾ [الزُّمر:23][5].
• إلى المتخاذلين من حكَّام العرب والمسلمين، إلى المنهزمين، إلى الذين يسعَون في إغراق الأمة باللهو المحرَّم ومَن يَعِيثون في الأرض فسادًا، وينشرون الباطل والزيغ، ويحرفون الأمة عن دينها وكتاب ربها وسنة رسولها، إلى الذين يسعَون ويحبون إشاعة الفواحش في بلاد الإسلام، في بلاد الطُّهر والنقاء، في بلاد العلم والعلماء، في بلاد المقدسات الإسلامية؛ نحن لا نقاتل بكثرة عدد ولا عُدَّة، إنما نقاتلهم بهذا الدين القويم، الذي أرسل الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم، ونقله إلينا الصحابة الأخيار الأبرار الأطهار بدمائهم، وضحُّوا بكل ما يملكون حتل وصل إلينا هذا الدين غضًّا طريًّا كما أُنزل. • أيها المسلمون، عودة إلى ساحة معركة مؤتة؛ روى البخاري عن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "كنت فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب - جعفرًا الطَّيَّار رضي الله عنه - فوجدناه في القتلى، ووجدنا في جسده الشريف بضعًا وتسعين من طعنة ورمية كلها فيما أقبل من جسده". • وهذا سيف الله المسلول خالد بن الوليد يقول كما روى ذلك الإمام البخاري عن خالد قال: "لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فما بقِيَ في يدي إلا صفحة يمانية"، أي شجاعة، وأي تضحية، وأي إقدام؟ إنهم الصحابة الأخيار الأبرار الأطهار، الذين سُكبت دماؤهم في كل أرض، وتحت كل سماء، من أجل إيصال هذا الدين العظيم إلى أرجاء المعمورة. • أيها المؤمنون، أخرج البخاريُّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر عن معركة مؤتة وما يحصل فيها، وخبر القادة الثلاثة واستشهادهم، قبل حصول المعركة، بوحيٍ من الله تعالى، يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيناه تذرفان من الدمع على أصحابه وعلى أُمَّتِهِ صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين، ثم ختم كلمته عليه الصلاة والسلام فقال: ((ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله، حتى فتح الله عليهم)). ومن الدروس والعبر في غزوة مؤتة: ﴿ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 249]. • إن الإيمان في قلوب أهله أقوى من كل قوى العالم. • على الأُمَّة أن تربي أجيالها وشبابها على حب دينهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم، وحب من أوصَلَ لنا هذا الدين العظيم من الصحابة والتابعين وتابعيهم، وأهل العلم الثقات في كل عصر ومصر؛ ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 139]، سؤال: أي شيء يقدمه لدينه وأُمَّتِهِ مغنٍّ أو ممثِّل هابطٌ أو ممثلة هابطة؟ ماذا سيقدِّم عشاق الغناء والخنا والرقص والكُرة لأُمَّتهم، إلى ما لا نهاية من قاموس التفاهة والمياعة واللامبالاة؟ أخيرًا، ما يصنعه الأبطال في أرض الإسراء والمعراج، وما نراه من صبرٍ وصمود، وتحمُّل وجوعٍ من أهل غزة، كل ذلك يدل على عمق الإيمان والثبات وحمل الحق، وفي المقابل ما يقوم به الأعداء من يهود ونصارى، ومنافقين وأهل الضلال من حرب بشعة وإجرام لا نظير له، وقتلٍ وسفك للدماء، وهدم للبيوت والمساجد، وغير ذلك يدل على إجرام هؤلاء القوم، وأنهم لا يرقُبون في مؤمن إلًّا ولا ذمة، وإن الله لهم بالمرصاد، وإن لكل ظالم نهاية ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ [فصلت: 46]. ألَا وصلُّوا وسلِّموا.على البشير النذير والسراج المنير
ثم إن الصحابة الأخيار الأبرار الأطهار اصطلحوا على قيادة جديدة فذَّة فَتِيَّة، لها صولاتها وجولاتها، تاريخها في الجاهلية معلومٌ، وشجاعتها في الحروب مشهورة؛ إنه سيف الله المسلول، الذي سلَّه على المشركين، إنه القائد المغوار خالد بن الوليد رضي الله عنه، الذي لم يُهزَم لا في جاهلية، ولا في إسلام. فتحرَّك القائد المغوار، وهو يرى جموع الكفر والشرك والضلال من الروم النصارى وأذنابهم ومن كانوا لهم عملاء، فبسرعة خاطفة أعاد ترتيب الجيش، وعمل خُطَّةً جديدة لتفادي الخسائر الفادحة، فجعل مُقدَّمة الجيش في الْمُؤْخَّرة، وميمنة العسكر في الميسرة، وميسرة الجيش في الميمنة، فذَهَلَ العدوُّ وطاشت عقولهم، وظنُّوا أن المدد قد وصل لجيش التوحيد، فخارت قواهم، وانهزمت معنوياتهم، ودبَّ الخوف والرعب في قلوبهم: ﴿ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى ﴾ [الأنفال: 17]، وانسحب خالد بن الوليد أمير الجيش شيئًا فشيئًا، حتى لا يتفطن له العدو، وانطلق راجعًا بجيشه إلى المدينة النبوية، وخلَّف وراءه القادة الأبطال العظماء: زيد بن حارثة، وجعفرًا الطيار؛ جعفر بن أبي طالب، وعبدالله بن رواحة. أيها المسلمون، وهكذا كانت تلك الغزوة، وتلك المعركة، وتلك الملحمة من ملاحم التاريخ الإسلامي المشرق، التي سطَّرها الصحابة الأخيار الأبرار الأطهار بدمائهم، وبنَوا لهذا الدين عزًّا بجماجمهم، وأرغموا أنوف الكافرين بتضحياتهم، وبجهادهم وببذلهم، أين لنا اليوم من أمثال أولئك الأبطال، الذين وصل خبرهم إلى مشارق الأرض ومغاربها؟ أين لنا اليوم من أمثال أولئك الأصحاب الذين علَّموا الدنيا هذا الدين، ونشروا كلام رب العالمين، وعلَّموا الناس سيرة وسنة سيد الأولين والآخرين، ونشروا العدل والأمن والأمان، ورَعَوا الحُرُمات، وكانوا سيفًا مُسلطًا على الكفر والكافرين، وعلى الشرك والمشركين، وعلى اليهود المغضوب عليهم، وعلى سائر النصارى الضالين، وعلى النفاق والمنافقين، وعلى سائر أعداء الدين؟! أيها المسلمون، فهل لهذه الأمة وفي هذا الزمن رجالٌ كرجال الصحابة، أو إننا اليوم نرى أشباهَ الرجال ولا نرى رجالًا، باعوا عقيدتهم ودينهم، وسلَّموا أوطانهم لعدوهم، وسَعَوا في الأرض ليُفسدوا فيها، وأهلكوا الحرث والنسل، وجلبوا لشعوبهم الخَنَا والرقص، وشجعوا على التفسُّخ والعريِ، وفتحوا بلدانهم لكل ساقط وساقطة، وكرَّسوا للباطل وشجَّعوه ودعموه، ونشروا الشُّبَهَ وحاربوا السنن، وأظهروا البدع والضلالات، وحاربوا الكتاب العزيز الذي ﴿ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ﴾ [فصلت: 42]، ووقفوا حجرَ عثرةٍ أمام سُنَّة سيد الخلق أجمعين، وكذبوها وحاربوها، وعمِلوا على تشويهها؟ وإلى الله المشتكى. فلا مخرج لهذه الأمة إلا بالرجوع إلى ذلك المنهج الصافي المحفوظ بحفظ الله: ﴿ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ﴾ [البقرة: 137]. بارك الله لي ولكم، قلت ما سمعتم... الخطبة الثانية الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وأزواجه أجمعين؛ أما بعد أيها المؤمنون: فقد قال تعالى: ﴿ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الأعراف: 176]، إن في التاريخ العِبَرَ، وإن الأيام دولٌ، وإن لكل ظالم نهايةً، وإن في ذلك لعبرةً وآية، تجبَّرت ملوك الرومان، وحشدت الحشود العظيمة، وأرهبت القبائل العربية، ثم ماذا حصل لقياصرة الروم؟ مُحِيَت دولتهم، وخربت ديارهم، وأصبحوا شَذَرَ مذَرَ، وكان ذلك خلال سنوات قليلة بعد غزوة مؤتة، وكذلك فُعِلَ بأكاسرة الفرس، ومُحِيَت دولتهم، وذهبت صولتهم وجولتهم في خلافة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، في معركة القادسية التي قادها سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وأصبحت رايات التوحيد هي التي ترفرف فوق أرض العراق والشام ومصر، وأصبحت شريعة الإسلام وما جاء به خير الأنام محمدٌ عليه الصلاة والسلام، تحكم تلك الأراضي والمدن، والقلاع والحصون، التي بُنِيَت على أيادي تلك الأمم التي حاربت الرسل والرسالات. أيها المؤمنون، إن هذه الأمة لا تحارب أعداء الدين وأعداء الحق بكثرة عددٍ ولا عُدَّة، مع أنه لا بد من الأخذ بالأسباب والأعداد: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ﴾ [الأنفال: 60]. أيها المسلمون، إلى أهل الإسلام والحق الداعين إليه، المرابطين على ثغور السِّنان، وإلى المرابطين على ثغور الكلمة، ونشر المبادئ الإسلامية الصحيحة؛ الكتاب والسنة، إلى الساعين لإعادة الأمة إلى مجدها وعزها: ما نقاتل أمم الكفر والشرك وأعوانهم بعدد ولا بعُدَّة ولا بكثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين.
غزوة مؤتة: دروس وعبر (خطبة) أبو سلمان راجح • خطبة الحاجة. المقدمة: قال تعالى: ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 139]. • أيها المؤمنون، إن على الأمة الإسلامية أن تُربِّيَ أجيالها على حبِّ دينهم، واعتزازهم بإسلامهم، والشعور بالنصر والعلوِّ والفخر؛ ألَا فَلْيُنقَش على القلوب، والصدور، ولْتُردِّده الأَلْسُنُ والأفواه، ويُكتب في السطور: ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 139]. أيها المسلمون، عنوان هذه الخطبة: (غزوة مؤتة... دروس وعبر). أيها الناس، في جُمادى الأُولَى وفي مثل هذا الشهر سنة 8 من الهجرة، وقعت هذه الغزوة، وهي من أعظم الغزوات في تاريخ الإسلام، حينها وقف المسلمون مدهوشين، لم يكن في حسابهم لقاء مثل هذا الجيش العَرَمْرَمِ الذي لقُوه بغتةً في أرض غريبة بعيدة، وهل يتصور أن جيشًا قُوامه (3000) مقاتل يواجه مائة ألف جنديٍّ. أيها الناس، إن الإيمان يصنع العجائب، أيها المسلمون، مؤتة قرية على مشارف الشام، وهي التي تسمى اليوم (الكرك). • وسبب هذه الغزوة - أيها المسلمون - أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين أرسل الحارث بن عمير الأزدي رسولَه إلى ملك بُصرى، واعترضه شرحبيل بن عمرو الغسَّاني، فأوثقه ربطًا، ثم قدَّمه، فضرب عنقه، ولم يُقتَل لرسول الله صلى الله عليه وسلم رسولٌ غيره، فاشتدَّ ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه الخبر، فندب الناس ودعاهم للخروج إلى الشام؛ لتأديب ذلك العميل للرومان، وسرعان ما اجتمع من المسلمين (3000) مقاتل؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أمير الجيش زيد بن حارثة، فإن قُتِلَ فجعفرُ بن أبي طالب، فإن قُتِلَ فعبدُالله بن رواحة، فإن قُتِلَ، فلْيَرْتَضِ المسلمون منهم رجلًا فليجعلوه عليهم)). وكانت وصيته صلى الله عليه وسلم لجيشه وعسكره وقادة جيشه، أن يدعوا مَن هناك إلى الإسلام، فإن أجابوا، وإلا استعانوا عليهم بالله وقاتلوهم. أيها المسلمون، ففي مثل هذا الشهر من جمادى الأولى سنة (8) للهجرة، حدث عظيم، وقامت حرب دامية هي أعظم حربٍ يخوضها المسلمون في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ حيث كانت مؤشر البدء لفتح بُلدان النصارى، إن هذه الغزوة أكبرُ لقاءٍ مثخن يدخله عسكرُ المسلمين منذ قامت سوق الجهاد في سبيل الله. تقدَّم رسول الله، وعيَّن قادة الجيش، وأوصاهم، ودعا لهم، ومما قال في دعائه: ((اغزوا بسم الله، في سبيل الله، مَن كَفَرَ بالله، ولا تغدِرُوا، ولا تُغِيروا، ولا تقتلوا وليدًا ولا امرأة، ولا كبيرًا فانيًا، ولا منعزلًا بصومعته، ولا تقطعوا نخلًا ولا شجرة، ولا تهدموا بناء))، أين من يتشدقون اليوم بحقوق الإنسان، وحقوق الطفل، وحقوق الأقليات؟ لقد انكشفت سوءتُهم، وبانَ كذِبُهم، وماتت مبادئهم في مهدِها، وها نحن نرى ذلك عيانًا، والعالم كله يشهد بإجرام العالم الغربي النصراني الكافر، والعالم يشهد بإجرام الصهاينة المجرمين، فما نراه في أرض الشام وأرض فلسطين وأرض غزة من دمار وإهلاك للحرث والنسل ودمار للمدن على ساكنيها، وقتل الأطفال والنساء وهدم المساجد، وهدم المشافي، ومسح للمدن والأحياء من على وجه الأرض، إن ذلك كله دليل على إفلاس الغرب الكافر، وعلى همجية النصارى واليهود، ودليل على حقد دفين متجذِّرٍ في قلوبهم، وعلى ما يحملونه من حقد وكُرْهٍ للإسلام وأهله. أيها المسلمون، وَصَلَ جيش الإسلام، جيش التوحيد، جيش الإيمان، من الصحابة الأخيار الأبرار الأطهار إلى مؤتةَ من أرض الشام، ولم يكن في حسبانهم أنهم سيواجهون مائة ألف جندي من علوج الروم النصارى، ولكنهم ثَبَتوا واستعانوا بالله الذي بيده الأمر، وتقدَّم القادة الأبطال يحملون أرواحهم في أكُفِّهم، ومرادهم نصرةُ هذا الدين، والانتصار لدين رب العالمين، والانتصار للمظلومين من الظالمين، ثلاثة آلاف من جند التوحيد يواجهون مائة ألف من جنود الطاغوت، وتقدم القائد المغوار زيد بن حارثة، فقاتل قِتالَ الأبطال الشجعان، وهو يحمل راية الحق والعدل والتوحيد، فسقط شهيدًا، ثم أخذ الراية جعفر الطيار رضي الله عنه، بطل من الأبطال، وشجاع من الشجعان، مِقدامٌ مِغْوارٌ، فقاتل قتالًا لم يُعلَم له نظير، رايته بيده، وسيفه يضرب به هاماتِ الكفار، يَتَجَنْدَلُون بين يديه تجندل الفئران، قُطعت يده اليمنى فأخذ الراية بيده اليسرى، وقُطعت يده اليسرى فاحتضنها بعَضُديه، حتى خرَّ شهيدًا مُضرجًا بدمه، ثم أخذ الراية عبدالله بن رواحة، فقاتل قتال الأبطال حتى لحِقَ بصاحبيه شهيدًا، فرضِيَ الله عنهم ما تعاقب الليل والنهار.
ان من الناس. من اغناه الله سبحانه وتعالى برصيد الاخرة? يدعو فيستجاب له. يرجو فيأمن الله رجاؤه. ذكر محمد ابن المنكدر رحمه الله فيما رواه ابن الجوزي رحمه الله في صفة الصفوة قال كانت لي سارية في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. كنت اصلي واجلس اليها. وكان اهل المدينة قد قحطوا في سنة من السنين قحطا شديدا. فخرجوا فصلوا الاستسقاء. فلم ينزل المطر. قال فجلست يوما اصلي. ثم استندت الى سارية المسجد مهموما. اي مما يلحق الناس من الضيق والشدة? اليس في الناس من يدعو فيستجيب الله له فيسقيه الله. قال فبينما أنا في تلك الحال والمسجد مظلم. اذ دخل رجل اسود تعلوه صفرة. حتى اذا وجد سارية من سواري المسجد في الظلام. رأيته فإذا كفاءات كساء قد جعله اذار وكساء اقصر منه قد جعله على عاتقه. فمد الكساء الذي على عاتقه ثم صلى ما شاء الله. فلما انتهى من صلاته رفع يديه الى السماء. وقال اي ربي خرج أهل حرم نبيك. فلم تسقهم اقسم عليك ألا أسقيتهم الساعة الساعة. قال محمد بن المنكدر فقلت رجل مجنون. من هذا الشخص المجنون? الذي يقسم على ان يلبي طلبه. قال فوالله ما وضع يديه من الدعاء حتى سمعت الرعد والبرق. واذا السماء قد امطرت حتى ما يقدر الإنسان أن يخرج الى أهله. قال فلما رأى المطر حمد الله حمدا كثيرا وأخذ كساءه فجعله على ظهره ثم انصرف الى ذلك. من أين لنا بعبد يدعو الله? في كشف الله الضر. نحن ندعو لأهل غزة ولاهل فلسطين. اليس في هذه الأمة رجل يدعوه فيستجيب الله له? اليس فينا من يقسم على الله فيبر الله سبحانه وتعالى قسمه؟! اليس فينا من يملك من الرصيد ما يؤهله لهذا؟ أسأل الله تعالى أن يعفو عنا وعنكم. وأن يغفر لنا ولكم إنه على كل شيء قدير. صلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله جل ذكره إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما. اللهم تب علينا يا خير التوابين اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا. اللهم انا نسألك موجبات رحمتك. وعزائم مغفرتك. والسلامة من كل اثم. والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. عباد الله: إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ؛ فاذكروا اللهَ يذكُرْكم، واشكُروه على نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبر، واللهُ يعلمُ ما تصنعون.... وأقم الصلاة ________
فا الله سبحانه وتعالى رحم حال اولاده. وسخر نبيه ووليه لخدمته حتى أن الخبر اخبر عن نفسه قال وما فعلته عن أمري أصلا أنا ما فعلت هذا الأمر بإختياري إنما كان هذا بأمر الله بأمر الله تخيل أن يسخر الله الأنبياء والصالحين لخدمة اولادك وذريتك والسبب كان أبوهما صالحا هذا الذي يريد أن يؤمن أولاده. بعض الناس إذا وصل الى سن الخمسة والاربعين والخمسين. ولم يبني لأولاده بيت. أو لم يزوجهم او لم يوظفهم. يحزن. يقول والله انا ما انجزت في حياتي شيء. إن أولادي سيتشردون من بعدي. أولادي يتبهذلوا من بعدي. لا تخف لك رصيد من طاعة الله فلا تخشى عليهم. الله يتولاهم وهو يتولى الصالحين. في مستدرك الحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد طلق حفصة. حفصة بنت عمر رضي الله عنه قد طلقها طلقة. ثم راجعها. لماذا راجعها؟ قال جاءه جبريل فقال يا محمد راجعها الصلاة. فانها صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة. تخيل ان تتدخل السماء لترجع زوجه الى زوجها. لماذا؟ لانها تمتلك رصيد. كانت صوامة القوامة. ليس ذلك وحسب بل بشرها وبشره بأنها زوجته في الجنة. الرصيد ينفع? ينفع؟ نفع أصحاب الغار كما في الصحيحين خرجوا في سفر اواهم المبيت في الليل فوجدوا كهفا فدخلوا فيه. فسقطت الصخرة من الجبل فسدت عليهم باب الغار. أيقنوا بالهلاك. قال بعضهم لبعض. ان كان لكم من نجاة. فبرصيدكم الحسن. ليختار من رصيده افضل ما عنده. فإنها املكم في النجاة إلا ان يشاء الله. جاء الاول برصيده فكان افضل ما في رصيده بره بوالديه. احسانه اليهما. ففرج الله عنهم شيئا قليلا. جاء الثاني بخوفه من الله حين قدر على الزنا وتمكن منه وتيسرت اسبابه تركه. خوفا من الله. ففرج الله عنه. جاء الثالث بأمانته وورعه. فحافظ لذلك الأجير بأجره بل نم له حتى أصبح واديا من الإبل والبقر والغنم والعبيد فأعطاه المال كله ولم يأخذ منه شيئا فنفعه الله بذلك فانفلقت الصخرة وخرجوا يشكرون ،الله فرصيدك ينفعك والعكس بالعكس إن كان رصيدك سيئا مخيبا للآمال فإنه لا يجيب. لقد آمن فرعون قبل أن يموت. آمن فرعون. قال الله وجاوزنا ببني إسرائيل البحر. فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا ادركه الغرق قال آمنت أنه لا اله الا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين. ماذا يمكن أن يقول الانسان المؤمن اكثر من هذه المقولة؟ آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو اسرائيل وأنا من المسلمين. ماذا قال الله? آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين. الآن تتوب. وقد كان رصيدك أسودا. مليئا بالمنكرات والفجور والمعاصي والذنوب حتى الدعاة بعض الناس يكون بعيدا عن الله مقصرا في حقه حتى إذا أدركته الحاجة والضرورة رفع يديه فقال يا رب يا رب ولم يكن له رصيد سببا له في إجابة الدعاء. عند الترمذي بسند حسن قال صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر. أو ليسلطن الله عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم. قال أتحت لكم الفرصة أن تملأوا رصيدكم من الخير فلم تفعلوه. الآن تدعونه أن يرفع عنكم العذاب والعقاب. من كان له رصيد من الخير اجابه الله في وقت حاجته وشدته. اسأل الله تعالى ان يعفو عنا انه على كل شيء قدير. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم. ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات الذكر الحكيم. أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.فيا فوز المستغفربن *الخطبة الثانية* الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء وسيد سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد فإن من أشقى عباد الله عبد أتى بطاعات كالجبال. بصلاة وصيام وصدقة وبر ومعروف. وصلة ولكنه يأتي ربه يوم القيامة وقد صارت هباء منثورا. هذا الشقي. في صحيح مسلم. قال صلى الله عليه وسلم أتدرون من المفلس? قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع اللي ما عنده فلوس هذا هو المفلس. قال لا. هذا في الواقع ما هو مفلس. المفلس في الدنيا الذي هو قليل يوشك أن يمن الله عليه. فيغنيه فيعوضه إن لم يعوضه في الدنيا يعوضه في الاخرة. لكن المفلس الحقيقي هو من يأتي ربه بصلاة وصيام وزكاة. ولكنه يأتي وقد سب هذا وشتم واخذ مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا. قال النبي صلى الله عليه وسلم فيعطى هذا من حسناته. وهذا من حسناته وهذا من حسناته حتى إذا فنيت حسناته ولم يقضى ما عليه أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار والعياذ بالله. هذا أشقى الخلق. هذا الذي يشتغل للناس. هل رأيتم انسان يشتغل ويكد ويتعب ثم يدفع الأجرة للناس؟ هذا مثل الذي يصلي ويصوم ويبر ويفعل ما يفعل. ولكنه في كل يوم يقع فيما يصفر رصيده. فيما يوقعه في الإفلاس. وهي حقوق الآدميين. يسب هذا. ينم هذا. يغتاب هذا. يطعن في عرض هذا. يأخذ مال هذا فيأتي الناس يوم القيامة وكلهم شحاح على حقوقهم. فإذا طالبوا بحقوقهم لم توفي طاعاته ما لهم من الحقوق. فيؤخذ من سيئاتهم ثم يطرح في نار جهنم والعياذ بالله.