قناة فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله بن صلفيق الظفيري الرسمية
Статистикаقناة التلجرام الرسمية للشيخ د. عبدالله بن صلفيق الظفيري. تُعنى بنشر الخطب والدروس والمحاضرات واللقاءات والكلمات والفوائد والمقالات للشيخ.
- Последний пост
- 8 авг.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 0
- Всего постов
- 36
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Книги (по похожим)
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 1 687
- 1/48двое суток
- 1 933
- 1/72трое суток
- 2 085
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
https://binbaz.org.sa/articles/61/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%88%D9%89-%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D9%83%D9%84-%D8%AE%D9%8A%D8%B1
🟥(خلاصة المطلوب من المسلم)🟥 المطلوب ربط الامة بورثة الانبياء 1️⃣-لمعرفة التوحيد وتحقيقه 2️⃣-ومعرفة منهج السلف لمعرفة السنة(وهي منهج السلف) ومعرفة البدعة ثم معرفة 3️⃣-العبادات 4️⃣الاخلاق والسلوك 5️⃣-والمعاملات وهي العقود والافعال التي تنظم امور الحياة بين الناس 6️⃣ معرفة الضوابط الشرعية لموقف المسلم من الفتن وبالرجوع للعلماء ورثة الانبياء تعرف الامة الضوابط الشرعية لموقف المسلم من الفتن وتعرف الامة حقوق ولاة الامر وحقوق العلماء ومعرفة جميع الحقوق والواجبات والعمل بما علم 🟥اعداد مشروع توضيح منهج السلف الصحيح قناة المشروع استغرق العمل بها مدة ٢٦ عاماً ⬅️🖥(قناة)🖥 🟥(مشروع🟥 🟩(توضيح منهج السلف الصحيح)🟩 (الحل الوحيد التمسك بمنهج السلف بعد تحقيق التوحيد) فتاوى وتوجيهات كبار علماء الامة السلفيين في هذا العصر امثال الشيخ ابن باز والشيخ الالباني والشيخ محمد العثيمين والشيخ صالح الفوزان وغيرهم من كبار علماء المنهج السلفي في هذا العصر https://www.youtube.com/channel/UCRG3aQcmaElAQ_qmbFqEdCg
без подписи
без подписи
طلحة بن عبيدالله رضي الله عنه. وشرف الصحبة وشرف المصاهرة 💢 مِنْ لَطَائِفِ المُصَاهَرَاتِ فِي الرَّعِيلِ الأَوَّلِ جَاءَ فِي كِتَابِ «الإِصَابَةِ فِي تَمْيِيزِ الصَّحَابَةِ» لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ العَسْقَلَانِيِّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فِي تَرْجَمَةِ الصَّحَابِيِّ الجَلِيلِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لَطِيفَةٌ نَسَبِيَّةٌ فَرِيدَةٌ لَمْ تَتَكَرَّرْ فِي التَّارِيخِ. قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: «وَمِنْ لَطَائِفِ الْمُصَاهَرَاتِ: أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيَّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- تَزَوَّجَ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ، أُخْتُ كُلِّ مِنْهُنَّ زَوْجَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ». 1️⃣ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وهِيَ أُخْتُ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. 2️⃣ حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ الأَسَدِيَّةُ وهِيَ أُخْتُ أُمِّ المُؤْمِنِينَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. 3️⃣ فَارِعَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ الأُمَوِيَّةُ وهِيَ أُخْتُ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ حَبِيبَةَ رَمْلَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. 4️⃣ رُقَيَّةُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ المَخْزُومِيَّةُ (وتُذكر في كتب الأنساب بقُرَيبة الصغرى) وهِيَ أُخْتُ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ هِنْدَ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. ـــــــــــــــــــــــ 💡 فَائِدَةٌ لُغَوِيَّةٌ وَحَدِيثِيَّةٌ: يُطْلَقُ فِي العُرْفِ الحَدِيثِ عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ أُخْتَ زَوْجَةِ الرَّجُلِ لَفْظُ (العَدِيلِ)، بَيْنَمَا اللَّفْظُ الدَّقِيقُ فِي لُغَةِ العَرَبِ هُوَ (السِّلْفُ) بِكَسْرِ السِّينِ وَسُكُونِ اللَّامِ. وَبِذَلِكَ يَكُونُ طَلْحَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ صَارَ سِلْفاً لِلنَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَرْبَعِ جِهَاتٍ فِي أَوْقَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ، وَنَالَ شَرَفَ هَذِهِ القَرَابَةِ المَجِيدَةِ. 📖 المَصْدَرُ: ابْنُ حَجَرٍ العَسْقَلَانِيُّ، الإِصَابَةُ فِي تَمْيِيزِ الصَّحَابَةِ، المجلد 3، صفحة 431. يُنْظَرُ أَيْضاً: ابْنُ سَعْدٍ، الطَّبَقَاتُ الكُبْرَى، تَرْجَمَةُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ.
без подписи
без подписи
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شيخنا، حفظكم الله. أولًا: نحن نحبكم في الله. ثانيًا: أنا مقصّر في صلاة الفجر، فبعض الأحيان أحضرها، وفي أكثر الأحيان لا أحضرها؛ لأنني أرجع من العمل متعبًا جدًا وأنام، مع أنني أضع أكثر من منبّه، لكن شدة التعب تغلبني. وأحيانًا، إذا لم يكن عندي عمل، أبقى مستيقظًا وأجتهد في عدم النوم حتى لا تفوتني صلاة الفجر. فما حكم ذلك، شيخنا؟ وهل يجوز لي أن أصلي صلاة الفجر إذا استيقظت بعد طلوع الشمس؟ أو إذا استيقظت قبل طلوع الشمس؟ جزاكم الله خيرًا، ووفقكم الله لما يحب ويرضى. جواب: فضيلة الشيخ الدكتور عبدالله بن صلفيق الظفيري حفظه الله للإشتراك والمتابعة: https://t.me/abdulahaldafiri
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال صلى الله عليه وسلم(لا يفرَك مؤمنٌ مؤمنةً إن سخِطَ منْها خُلقًا رضِيَ منْها آخرَ) في هذا الحديث قاعدة شرعية عظيمة في التعامل مع الآخرين ولو عمل الناس بها لزالت عنهم كثير من الخلافات والنزاعات والأحقاد. فلن تجد أحدا كاملا من أي زلات فالواجب أن يغض المرء عن الزلات وينظر لما عنده من حسنات وتصرفات طيبة.وكثير من خلافات الناس خاصة الأقارب والأسر والأصحاب هو الجهل بهذه القاعدة الشرعية النبوية العظيمة فتقطعت أسر وقطعت الأرحام بسبب ذلك فلابد من إحياء خلق التغافل والنظر إلى المحاسن وعدم الإقتصار على موقف حصل عن خطإ أو جهل في التصرف وسرعة حكم. والتقوى وصلاح القلب هو أساس كل علاج وصلاح. (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) كتبه عبدالله
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال صلى الله عليه وسلم(لا يفرَك مؤمنٌ مؤمنةً إن سخِطَ منْها خُلقًا رضِيَ منْها آخرَ) في هذا الحديث قاعدة شرعية عظيمة في التعامل مع الآخرين ولو عمل الناس بها لزالت عنهم كثير من الخلافات والنزاعات والأحقاد. فلن تجد أحدا كاملا من أي زلات فالواجب أن يغض المرء عن الزلات وينظر لما عنده من حسنات وتصرفات طيبة.وكثير من خلافات الناس خاصة الأقارب والأسر والأصحاب هو الجهل بهذه القاعدة الشرعية النبوية العظيمة فتقطعت أسر وقطعت الأرحام بسبب ذلك فلابد من إحياء خلق التغافل والنظر إلى المحاسن وعدم الإقتصار على موقف حصل عن خطإ أو جهل في التصرف وسرعة حكم. والتقوى وصلاح القلب هو أساس كل علاج وصلاح. كتبه عبدالله
без подписи
العَوجَا كنت أعتقد في سنوات خلت إن كلمة ( العوجا ) التي نسمعها تتردد في بعض الأهازيج الشعرية أنها من أسماء نجد أو الرياض أو أي شيء يتعلق بالملك عبدالعزيز رحمه الله والدولة السعودية بشكل عام فرأيت أن أبحث عنها فوجدت أن لها قصة رائعة وأنها تدل على معنى التمسك بالدعوة الوهابية الإصلاحية بكل قوة حسب السياق التاريخي الذي يقول : عندما تحالف الشيخ محمد بن عبدالوهاب مع الإمام محمد بن سعود رحمهما الله على نشر الدعوة الوهابية ؛ تم إبلاغ أمراء أهالي نجد باتباع الدعوة الإصلاحية ؛ فما كان منهم إلا أن أرسلوا مندوبين لهم يستفسرون عن ماهية هذه الدعوة ؟ فطلب الإمام محمد بن سعود من الشيخ محمد بن عبدالوهاب توضيح هذه الدعوة الجديدة عليهم حسب فهمهم آنذاك؛ فأوضحها الشيخ في رسالة( التوحيد ) وأن حقيقة الدعوة هي: ( أن لا إله إلا الله ) قولاً وعملاً وما يتبعها من هدم القبور والمزارات القائمه آنذاك والقضاء على كل البدع والشركيات ؛ فرد أمراء نجد بأن هذه دعوة (عوجاء ) بمعنى يصعب تنفيذها ؛ فكان رد الإمام محمد سعود عليهم بأننا :( نحن أهل العوجاء ) وفي ذلك يقول الشيخ عبدالله بن خميس في (معجم اليمامة) ١/ ٤٢٤ لقد قال بعض الناس حينما دعا الشيخ محمد بن عبدالوهاب بدعوته السلفية ؛ قالوا إنها دعوة عوجاء ؛ فقال أبطال آل سعود، وقال أهل (الدرعية) وقال أهل ( العارض ) معهم : نحن أهل (العوجاء) . إمعاناً في الإيمان بهذه الدعوة وتصديقاً لها وتحقيقاً للمتابعة المخلصة، وإشارة يردون بها على المكذبين والمعارضين؛ بأنكم سوف تعلمون غداً حقيقة هذه الدعوة (العوجاء) بزعمكم حينما يظهرها الله وينصرها ويمكن لها في الأرض ؛ وهذا ما حصل فعلاً كما نشاهده الآن . وقد انتصرت دعوة الإصلاح التي نشرها الشيخ محمدبن عبدالوهاب رحمه الله فأعاد بها أركان الدين صحيحة خالية من البدع والخرافات ؛ وذاع صيت الدعوة الوهابية حتى خارج حدود الجزيرة العربية فظهر لها مناوئون وكارهون فحاربتها الدولة العثمانية ممثلة في محمد علي باشا واليها على مصر ؛ وحاولوا القضاء عليها ولكنهم وإن كانوا قضوا على الدولة السعودية الأولى إلا أن الدعوة الوهابية السلفية باقية ما بقيت السموات والأرض . وفي هذا السياق يقول الله سبحانه وتعالى : ( يُرِيْدُوْنَ لِيُطْفِئُوْا نُوْرَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُوْرِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُوْنَ ) ص : ٨ من كتابي : المعنى الخفي في مقالات الثقفي الجزء الثاني _____________ معجم اليمامة : عبدالله بن خميس : ٤٢٤/١
https://binbaz.org.sa/audios/1449/من-ثمار-صلة-الرحم
رأى أن من الواجب عليه أن يقوم بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وأن ينبههم إلى ما وقعوا فيه من الخطر وأن يسعى على جمع كلمتهم على الحق وعلى رئيس واحد يقيم فيهم أمر الله ويجاهدون في سبيل الله، فجد رحمه الله في ذلك ودعا إلى الله واتصل بالأمراء وكتب الرسائل في أمر التوحيد وتحكيم شريعة الله وترك الشرك به، ولم يزل صابرا على ذلك محتسبا بعد ما درس وتفقه في الدين على مشائخ البلاد وغيرهم، ثم جدَّ في الدعوة إلى الله والجهاد في سبيله وجمع الكلمة في حريملاء أولا ثم في العيينة ثم انتقل بعد أمور وشؤون إلى الدرعية وبايعه محمد
فالمقصود أن النصر بيد الله سبحانه وتعالى، وهو الناصر لعباده، ولكنه سبحانه أمر بالأسباب، وأعظم الأسباب طاعة الله ورسوله ﷺ، ومن طاعة الله ورسوله التعلم والتفقه في الدين حتى تعرف حكم الله وشريعته لنفسك وفي نفسك وفي غيرك وفي جهاد عدوك وحتى تعدَّ العدة لعدوك وحتى تكف عن محارم الله، وحتى تؤدي فرائض الله وحتى تقف عند حدود الله، وحتى تتعاون مع إخوانك المسلمين وحتى تقدم الغالي والنفيس من نفسك ومالك في سبيل الله عز وجل، وفي سبيل نصر دين الله وإعلاء كلمته، لا في سبيل الوطن الفلاني ولا القومية الفلانية. فهذا هو الطريق وهذا هو السبيل للنصر على الأعداء بالتعليم الشرعي والتفقه في دين الله من الولاة والرعايا والكبير والصغير، ثم العمل بمقتضى ذلك وترك ما نحن عليه مما حرم الله، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ [الرعد:11] فمن أراد من الله النصر والتأييد وإعلاء الكلمة فعليه بتغيير ما هو عليه من المعاصي والسيئات المخالفة لأمر الله، وربك يقول جل وعلا: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا [النور:55] ما قال الله: وعد الله الذين ينتسبون إلى قريش أو العرب أو الذين يبنون القصور ويستخرجون البترول... إلخ، بل علق الحكم بالإيمان الصادق والعمل الصالح سواء كانوا عربا أو عجما. هذه هي أسباب النصر والاستخلاف في الأرض لا العروبة ولا غير العروبة، ولكنه إيمان صادق بالله ورسوله وعمل صالح. هذا هو السبب وهذا هو الشرط وهذا هو المحور الذي عليه المدار، فمن استقام عليه فله التمكين والاستخلاف في الأرض والنصر على الأعداء، ومن تخلف عن ذلك لم يضمن له النصر ولا السلامة ولا العز، بل قد ينصر كافر على كافر، وقد ينصر مجرم على مجرم، وقد يعان منافق على منافق، ولكن النصر المضمون الذي وعد الله به عباده المؤمنين لهم على عدوهم إنما يحصل بالشروط التي بينها سبحانه، وبالصفات التي أوضحها جل وعلا وهو الإيمان الصادق والعمل الصالح، ومن ذلك نصر دين الله قال تعالى: وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ [الحج:40، 41] هذا هو نصر دين الله فمن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فقد نصر دين الله؛ لأن من ضمن ذلك أداء فرائض الله وترك محارم الله. وقال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران:110] وقال سبحانه: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران:104]. فأهل الفلاح والنصر والعاقبة الحميدة هم الذين عملوا الصالحات وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ونصروا الله عز وجل، وهم المذكورون في قوله تعالى: وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم:47] فالدواء واضح والعلاج بيِّن، لكن أين من يريد الدواء؟ وأين من يريد العلاج؟ وأين من يستعمله؟! هذا واجب ولاة الأمور والعلماء والأعيان في كل مكان، وفي جميع الدول الإسلامية إذا كانوا صادقين في الدعوة إلى الإسلام؛ وذلك بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحفاظ على ذلك والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتفقه في الدين وإصلاح المناهج في المدارس في جميع المراحل والتعاون أيضا في التكاتف ضد الأعداء والاتحاد مع الإخلاص لله في العمل والصدق فيه ونية الآخرة، وبذلك يستحقون النصر من الله والتأييد منه سبحانه كما كان الأمر كذلك عند سلفنا الصالح مما لا يخفى على أهل العلم، وبالأمس القريب الإمام المجدد لمعالم الإسلام في القرن الثاني عشر لما رأى ما رأى من الجهل العظيم وتعطيل أحكام الشريعة وكثرة الجهل في الجزيرة وغيرها وقلة الدعاة إلى الله عز وجل وانقسام أهل هذه الجزيرة إلى دويلات صغيرة على غير هدى وعلى غير علم.
فالداء واضح وبيِّن وهو مكون من عدة أدواء نشأت عن الجهل والإعراض والغفلة، حتى صار الموت مرهوبا والدنيا مؤثرة ومرغوب فيها، وحتى صار الجهاد شبحا مخيفا لا يقبله إلا القليل من الناس، وصار الهدف ليس لإعلاء كلمة الله بل إما لقومية وإما لوطنية وإما لأشياء أخرى غير إعلاء كلمة الله وإظهار دينه والقضاء على ما خالف ذلك. فالإعداد ضعيف أو معدوم والأهداف منحرفة إلا ما شاء الله. فطريق النجاح وطريق التقدم ضد الأعداء وعدم الضعف أمامهم وطريق الفلاح والنجاح والحصول على المقامات العالية والمطالب الرفيعة والنصر على الأعداء - طريق كل ذلك هو في الإقبال على العلم النافع والتفقه في الدين، وإيثار مرضاة الله على مساخطه، والعناية بما أوجب الله وترك ما حرم الله والتوبة إلى الله مما وقع من سالف الذنوب ومن التقصير توبة صادقة، والتعاون الكامل بين الدولة والشعب على ما يجب من طاعة الله ورسوله والكف عن محارم الله عز وجل، وعلى ما يجب أيضا من إعداد العدة كما قال الله سبحانه وتعالى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [الأنفال:60] إلخ. فلا بد من إعداد العدة البدنية والمادية وسائر أنواع العدة من جميع الوجوه حتى نستغني بما أعطانا الله سبحانه عما عند أعدائنا، فإن قتال أعدائنا بما في أيديهم من الصعب جدا الحصول عليه، فإذا منع العدو عنك السلاح فبأي شيء تقاتل؟ مع ضعف البصيرة وقلة العلم. فلا بد من إعداد المستطاع، ويكفي المستطاع ما دام المسلمون قاصدين الاستغناء عن عدوهم وجهاد عدوهم واستنقاذ بلادهم قاصدين إقامة أمر الله في بلاد الله قاصدين الآخرة ما استطاعوا لكل ذلك، فإن الله سبحانه وتعالى يقول: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ إلخ، ولم يقل وأعدوا لهم مثل قوتهم؛ لأن هذا قد لا يستطاع. فإذا صدق المسلمون وتكاتفوا وأعدوا لعدوهم ما استطاعوا من العدة ونصروا دين الله فالله يعينهم وينصرهم سبحانه وتعالى، ويجعلهم أمام العدو وفوق العدو لا تحت العدو، يقول الله وهو الصادق في قوله ووعده: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7] والله ليس بعاجز ولا في حاجة إلى الناس ولكنه يبتلي عباده الأخيار بالأشرار؛ ليعلم صدق الصادقين وكذب الكاذبين، وليعلم المجاهد من غيره وليعلم الراغب في النجاة من غيره، وإلا فهو القادر على نصر أوليائه وإهلاك أعدائه من دون حرب ومن دون حاجة إلى جهاد وعدة وغير ذلك، كما قال سبحانه: ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ [محمد:4]. وقال سبحانه في سورة الأنفال في قصة بدر: وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ [الأنفال:10] يعني إمدادهم بالمدد من الملائكة، وقال سبحانه: وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيم [الأنفال:10] وفي آية آل عمران كذلك قال تعالى: وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [آل عمران:126] فالنصر من عنده جل وعلا، ولكنه سبحانه جعل المدد بالملائكة، وما يعطي من السلاح والمال وكثرة الجند كل ذلك من أسباب النصر والتبشير والطمأنينة، وليس النصر معلقا بذلك، قال سبحانه: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [البقرة:249]. وكانوا يوم بدر ثلاثمائة وبضعة عشر، والسلاح قليل والمركوب قليل والمشهور أن الإبل كانت سبعين وكانوا يتعاقبونها وكان السلاح قليلا وليس معهم من الخيل في المشهور سوى فرسين، وكان جيش الكفار حوالي الألف، وعندهم القوة العظمية والسلاح الكثير، ولما أراد الله هزيمتهم هزمهم ولم تنفعهم قوتهم ولا جنودهم، وهزم الله الألف وما عندهم من القوة العظيمة بالثلاثمائة وبضعة عشر وما عندهم من القوة الضعيفة، ولكن بتيسير الله ونصره وتأييده غلبوا ونصروا وأسروا من الكفار سبعين وقتلوا سبعين، وهزم الباقون لا يلوي أحد على أحد وكل ذلك من آيات الله ونصره. وفي يوم الأحزاب غزا الكفار المدينة بعشرة آلاف مقاتل من أصناف العرب من قريش وغيرهم، وحاصروا المدينة واتخذ النبي ﷺ الخندق، وذلك من أسباب النصر الحسي، ومكثوا مدة وهم يحاصرون المدينة، ثم أزالهم الله بغير قتال، فأنزل في قلوبهم الرعب وسلط عليهم الرياح وجنودا من عنده، حتى لم يقر لهم قرار وانصرفوا خائبين إلى بلادهم، وكل هذا من نصره وتأييده سبحانه وتعالى، ثم خذلوا فلم يغزوا النبي ﷺ بالمدينة، بل غزاهم هو يوم الحديبية وجرى الصلح المعروف، ثم غزاهم في السنة الثامنة في رمضان وفتح الله عليه مكة، ثم دخل الناس أفواجا في دين الله بعد ذلك.
فإذا كان الجهل فقدت هذه الأشياء وهذه الحقوق وهذه الخيرات وهذه المعلومات وهذا الإيثار وهذا الإرخاص للنفوس والأموال في سبيل الحق، وقد قال الشاعر: ما يبلغ الأعداء من جـاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه فالجهل داء عضال؛ يميت القلوب والشعور ويضعف الأبدان والقوى، ويجعل أهله أشبه بالأنعام لا يهمهم إلا شهوات الفروج والبطون وما زاد على ذلك فهو تابع لذلك من شهوات المساكن والملابس. فالجاهل قد ضعف قلبه وضعف شعوره وقلت بصيرته، فليس وراء شهوته الحاضرة وحاجته العاجلة شيء يطمح إليه ويريد أن ينظر إليه. وقد جاء في الحديث الذي رواه أحمد وغيره بإسناد حسن عن ثوبان رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها قيل: يا رسول الله أمن قلة بنا؟ قال: لا، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، تنزع المهابة من قلوب عدوكم منكم ويوضع في قلوبكم الوهن قالوا يا رسول الله وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت. وهذا الوهن الذي ورد في الحديث إنما نشأ عن الجهل الذي صاروا به غثاء كغثاء السيل، ما عندهم بصيرة بما يجب عليهم بسبب هذا الجهل الذي صاروا به بهذه المثابة. فقد سيطر الوهن عليهم واستقر في قلوبهم ولا يستطيعون الحراك إلى المقامات العالية والجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمته؛ لأن حبهم للدنيا وشهواتها من مآكل ومشارب وملابس ومساكن وغير ذلك أقعدهم عن طلب المعالي وعن الجهاد في سبيل الله فيخشون أن تفوتهم هذه الأشياء. وكذلك أوجب لهم البخل حتى لا تصرف الأموال إلا في هذه الشهوات، وأفقدهم هذا الجهل القيادة الصالحة المؤثرة العظيمة التي لا يهمها إلا إعلاء كلمة الله والجهاد في سبيل الله، وسيادة المسلمين وحفظ كيانهم من عدوهم وإعداد العدة بكل طريق وبكل وسيلة لحفظ دين المسلمين وصيانته وإعلائه، وحفظ بلاد المسلمين ونفوسهم وذرياتهم عن عدوهم. فالجهل أضراره عظيمة وعواقبه وخيمة ومن ذلك ما بينه النبي ﷺ من ذل المسلمين أمام عدوهم ووصفهم بأنهم غثاء كغثاء السيل، وأن أسباب ذلك نزع المهابة من قلوب أعدائهم منهم؛ أي أن أعداءهم لا يهابونهم ولا يقدرونهم لما عرفوا من جهلهم وتكالبهم على الدنيا والركون إليها. فالعدو إنما يعظم القوة والنشاط والهمة العالية والتضحية العظيمة في سبيل مبدئه. فإذا رأى العدو أن هذا الخصم المقابل له ليس له هذه الهمة وإنما هو يهتم لشهواته وحظه العاجل أعطاه من ذلك حتى يوهن قوته أمامه ويصرفه عن التفكير في قتاله لانشغاله بحب الدنيا والانكباب على الشهوات. فالوهن أصاب القلوب إلا ما شاء الله، واستحكم عليها إلا من رحم ربك وما أقلهم، فهم في الغالب قد ضعفوا أمام عدوهم ونزعت المهابة من قلوب أعدائهم منهم، وصار أعداؤهم لا يهتمون بهم ولا يبالون بهم ولا ينصفونهم؛ لأنهم عرفوا حالهم وعرفوا أنهم لا قوة ولا غيرة عندهم، ولا صبر لهم على القتال، ولا قوة أيضا تعينهم على القتال ولم يعدوا لهذا المقام عدته، فلذلك احتقرهم العدو ولم يبال بشأنهم وعاملهم معاملة السيد للمسود والرئيس للمرءوس، وهم سادرون في حب الدنيا والبعد عن أسباب الموت إلا من رحم ربك حريصون على تحصيل الشهوات المطلوبة بكل وسيلة، حذرون من الموت حريصون على العلاج والدواء عن كل صغيرة وكبيرة من الأدواء خوف الموت، وحريصون أيضا ألا يتعاطوا أمرا يسبب الموت والانقطاع عن هذه الشهوات. ومن أراد الآخرة وأراد إعلاء كلمة الله والجهاد في سبيل الله لا تكون حاله هكذا، وفيما جرى لسلفنا الصالح في عهد نبينا عليه الصلاة والسلام وعهد صحابته المرضيين ومن سار على طريقهم بعد ذلك فيما فعلوا من الجهاد وفيما أعدوا من العدة وفيما صبروا عليه من التعب والأذى قدوة لنا وذكرى لنا؛ لإعلاء كلمة الله والجهاد في سبيله، وإنقاذ بلادنا وقومنا من أيدي أعدائنا صبرا وتحملا وجهادا وإيثارا للآخرة، وبذلا للمال والنفس للجهاد في سبيل الله عز وجل، وتدربا على الجهاد والقتال وحرصا على الخشونة والصبر والتحمل، وذكرا للآخرة دائما، وعناية بكل ما يعين على جهاد الأعداء، وصبرا على ذلك وتعاونا وجمعا للكلمة واتحادا للصف؛ حتى يحصل المراد من إعلاء كلمة الله وإنقاذ المسلمين من كيد عدوهم. وإذا علمنا الداء وهو بيِّن وواضح، وهو كما علمنا غلبة الجهل وعدم التعلم والتفقه في الدين، والإعراض عن العلم الشرعي، ورضًا بالعلوم الدنيوية التي تؤهل للوظائف فقط غير العلوم التي توجب الاستغناء عن الأعداء، والقيام بأمر الله والبعد عن مساخطه سبحانه، وإنما هي علوم قاصرة ضعيفة قصاراها أن تؤهل لعمل عاجل دنيوي في بلاد الفرد ودولته - إذا علم ذلك فإن الواجب علاجه بالعلم الشرعي، إذ قَلَّ من يعنى بالعلم النافع الذي جاء به المصطفى عليه الصلاة والسلام وقلَّ من يعنى بالإعداد للأعداء حتى يتمكن ذلك الشعب وتلك الدولة من إيجاد ما يغني عن الأعداء.
وعن هذا الجهل نشأت أسباب وعوامل منها حب الدنيا وكراهية الموت، ومنها إضاعة الصلوات واتباع الشهوات، ومنها عدم الإعداد للعدو والرضى بأخذ حاجاتهم من عدوهم، وعدم الهمة العالية في إنتاج حاجاتهم من بلادهم وثرواتهم، ونشأ عن ذلك أيضا التفرق والاختلاف وعدم جمع الكلمة وعدم الاتحاد وعدم التعاون. فعن هذه الأسباب الخطيرة وثمراتها وموجباتها حصل ما حصل من الضعف أمام العدو والتأخر في كل شيء -إلا ما شاء الله، والإقبال على الشهوات المحرمة والشغل بما يصد عن سبيل الله وعن الهدى، وعدم الإعداد للعدو لا من جهة الصناعة ولا من جهة السلاح الكافي الذي يخيف العدو ويعين على قتاله وجهاده وأخذ الحق منه وعدم إعداد الأبدان للجهاد وعدم صرف الأموال فيما ينبغي لإعداد العدة للعدو والتحرز من شره والدفاع عن الدين والوطن. ونشأ عن ذلك المرض الحرص على تحصيل الدنيا بكل وسيلة وعلى جمعها بكل سبب وأصبح كل إنسان لا يهمه إلا نفسه وما يتعلق ببلاده وإن ذهب في ذلك دينه أو أكثره. هذا هو حال الأكثرية، وهذا هو الغالب على الدول المنتسبة للإسلام اليوم، بل يصح أن نقول: إن هذا هو الواقع، إلا ما شاء الله جل وعلا من بعض الإعداد، وبعض التحرز على وجه ليس بالأكمل، وليس بالمطلوب من كل الوجوه. ويدل على أن أعظم الأسباب هو الجهل بالله وبدينه وبالحقائق التي يجب التمسك والأخذ بها هو قول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين رواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين، مع آيات في المعنى وأحاديث كلها تدل على خبث الجهل وخبث عواقبه ونهايته وما يترتب عليه، بل القرآن الكريم مملوء بالتنديد بالجهل وأهله والتحذير منه كما قال الله تعالى: وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ [الأنعام:111] وقال سبحانه: وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [المائدة:103] إلى غير ذلك من الآيات التي تدل على ذم الجهل بالله والجهل بدينه والجهل بالعدو، وبما يجب إعداده من الأهبة والاتحاد والتعاون. وعن الجهل نشأت هذه الأشياء التي سبقت من فرقة واختلاف وإقبال على الشهوات، وإضاعة لما أوجب الله، وعدم إيثار الآخرة وعدم الانتساب إليها بصدق، بل لا يهم الأكثرية إلا هذه العاجلة كما جاء في الآية الكريمة من كتاب الله: كَلا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ [القيامة:20، 21] وكما في قوله جل وعلا: فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى [النازعات:37-39] إلخ. وعن الجهل أيضا نشأت هذه الكوارث وهذه العواقب الرديئة التي هي حب الدنيا وكراهية الموت، والإقبال على الشهوات وإضاعة الواجبات والصلوات، وإضاعة الإعداد للعدو من كل الوجوه إلا ما شاء الله من ذلك، ومن ذلك التفرق والاختلاف وعدم الاتحاد والتعاون إلى غير ذلك. فقوله ﷺ: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين يدل على أن من علامات الخير والسعادة للفرد والشعب والدولة أن يتفقهوا في الدين، فإن الإقبال على التفقه في الدين والتعلم والتبصر بما يجب عليهم في العاجل والآجل من أوجب الواجبات، وفي ذلك علامة على أن الله أراد بهم خيرا. ومن ذلك - مع إعداد للعدو - تأدية فرائض الله والانتهاء عن محارم الله والوقوف عند حدود الله. ومن ذلك أيضا أن يوجد في بلاد المسلمين من الصناعة والإعداد والقوة ما يستطيع كل فرد، بكل وسيلة، حتى لا تكون حاجاته عند عدوه، وحتى يعلم عدوه ما لديه من الإعداد والاستعداد فيرهبه وينصفه ويعطيه حقوقه ويقف عند حده، وحتى يحصل إعداد الأبدان وعدم الرفاهية التي تضعف القوى والقلوب عن مقاتلة العدو وحتى تقوى على الجهاد. والتفقه في الدين أيضا يعطي المعلومات الكافية عن الآخرة، وعن الجنة ونعيمها وقصورها وما فيها من خير عظيم، وعن النار وعذابها وأنكالها وأنواع ما فيها من العذاب؛ فيكسب القلوب نشاطا في طلب الآخرة وزهدا في الدنيا، وإعدادا للأعداء وحرصا على الجهاد في سبيل الله والاستشهاد في سبيله سبحانه وتعالى. كما أن التفقه في الدين يعطي الشعب والوالي النشاط الكامل في كل ما يحبه الله ويرضاه، وفي البعد عن كل ما يغضب الله سبحانه وتعالى، ويعطي القلوب الرغبة الكاملة في الاتحاد مع بقية المسلمين والتعاون معهم ضد العدو، وفي إقامة أمر الله وتحكيم شريعته والوقوف عند حدوده، ويحصل بذلك أيضا التعاون على كل ما يجب لله ولعباده، فإن العلم النافع يدعو إلى العمل والتكاتف والتناصح والتعاون على الخير، ويعطيهم أيضا الحرص الكامل على أداء الفرائض والبعد عن المحارم والشوق إلى الآخرة، وعدم كراهية الموت في سبيل الحق وفي الجهاد في سبيل الله وفي قتال العدو وأخذ الحقوق منه. وبالعلم تكون النفوس والأموال رخيصة في جلب رضا الله، وفي سبيل إعلاء كلمة الله، وفي سبيل إنقاذ المسلمين من سيطرة عدوهم وتخليصهم مما أصابهم من أنواع البلاء، وفي سبيل استنقاذ المستضعفين من أيدي أعدائهم، وفي سبيل حفظ كيان المسلمين وحوزتهم وأن لا تنتقص بلادهم وحقوقهم.
[نصيحة اسديها للمسلمين عموما ولأهل الخليج خصوصا] الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد فإن الأعداء بجميع مللهم من الكفار والروافض والفرس واليهود قد تكالبوا علينا والله قد أخبرنا بذلك محذراً فقال عز وجل (ولنْ تَرْضَىٰ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ}. وأخبرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فقال [يُوشِكُ أن تَدَاعَى عليكم الأممُ من كلِّ أُفُقٍ ، كما تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِها ، قيل : يا رسولَ اللهِ ! فمِن قِلَّةٍ يَوْمَئِذٍ ؟ قال لا ، ولكنكم غُثاءٌ كغُثاءِ السَّيْلِ ، يُجْعَلُ الْوَهَنُ في قلوبِكم ، ويُنْزَعُ الرُّعْبُ من قلوبِ عَدُوِّكم ؛ لِحُبِّكُمُ الدنيا وكَرَاهِيَتِكُم الموتَ]رواه أبوداود وصححه الألباني ولا نجاة لنا ولا دافع لنا ولا رافع عنا شرهم إلا بالإستغفار والتوبة والرجوع لديننا فالله تعالى يقول (وماكان الله ليعذبهم وأنت فيهم وماكان الله معذبهم وهم يستغفرون) ف أقول نصحاً لله ولرسوله ولدينه ولأئمة المسلمين، وبالله التوفيق: أولاً/ عليهم إقامة التوحيد الخالص لله تعالى وتجنب الشرك والبدع مثل ما يسمى البيت الإبراهيمي وبناء الكنائس التي يشاد فيها الشرك والكفر الصراح. ثانياً/ إقامة عقيدة السلف الصالح أهل السنة والجماعة والابتعاد عن البدع كلها والعقائد الفاسدة والطرق الصوفية المبتدعة. ثالثاً/ تحكيم شريعة الله وتحكيم القرآن والسنة وتجنب القوانين الوضعية والأحكام البشرية المخالفة للدين والله قد أكمل لنا الدين وأغنانا بشريعته كما قال تعالى[اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)ويقول تعالى [فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجربينهم ثم لايجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما]. رابعاً/ الابتعاد عن الربا والمنكرات والفواحش والاختلاط بين الرجال والنساء في جميع مرافق حياتهم فإن هذا مما يسخط الله . خامساً/ كثرة الاستغفار والتوبة وإقامة الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والرجوع إلى الله في جميع أمورنا. وأنقل كلمة عظيمة للإمام عبدالعزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله تعالى: قال رحمه الله كما في مجموع فتاويه(٥/٢٩) والتي كانت بعنوان: *ضعف المسلمين أمام عدوهم ووسائل العلاج* الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وأمينه على وحيه وخيرته من خلقه نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين. أما بعد: فلقد اهتم أرباب الفكر الإسلامي وأصحاب الغيرة الإسلامية وأصحاب التفكير الكثير بحال المسلمين وما آل إليه أمرهم. لقد شغلهم هذا الأمر كثيرا وفكروا كثيرا في أسباب ضعف المسلمين، وفي أسباب تأخرهم أمام عدوهم، وفي أسباب تفرقهم واختلافهم، وفي أسباب تسليط العدو عليهم حتى أخذ بعض بلادهم. ثم بعد أن عرفوا الأسباب - وهي واضحة - اهتموا أيضا بأن يعرفوا العلاج لهذه الأسباب التي أوجبت التأخر والضعف وهي معلومة أيضا، ولكن يجب أن تنشر وأن تبين، فإن وصف الداء ثم الدواء من أعظم أسباب الشفاء والعافية. فإن المريض متى عرف داءه وعرف دواءه فهو جدير بأن يبادر إلى أخذ الدواء ثم يضعه على الداء. هذه طبيعة الإنسان العاقل الذي يحب الحياة ويحب الخلاص من الأمراض، يهمه أن يعرف الداء وأن يعرف الدواء. ولكن بعض الناس قد يغلب عليه الداء ويستولي عليه حتى يرضى به ويستلذ وحتى يموت شعوره، فلا يبالي بمن يصف له الدواء لأن الداء صار سجية وطبيعة له يرتاح له ويقنع بالبقاء معه؛ لانحراف مزاجه وضعف بصيرته وغلبة الهوى عليه وعلى عقله وقلبه وتصرفاته، كما هو الواقع في أكثر الناس بالنسبة للأدواء الدينية وعلاجها. فقد استلذ الأكثر وطاب له البقاء على أمراضه وسيئاته التي أضعفته وعطلت حركاته، وجعلته لا يحس بالداء في الحقيقة ولا يحس بنتائجه ولا بما يترتب عليه في العاجل والآجل، ولا ينشد الدواء ولا يحرص عليه ولو وصف له وبين له ولو كان قريبا منه؛ لأنه لا يهم ذلك، وما ذاك إلا لاستحكام الداء وارتياح النفس له وخفاء ضرره عليه وعدم الهمة العالية لتحصيل المطالب العالية. وقد بين العلماء وأصحاب الفكر النير وأرباب البصيرة النافذة والخبرة بأحوال الأمم في هذا العصر وقبله بعصور أسباب ضعف المسلمين وتأخرهم، كما بينوا وسائل العلاج الناجع ونتائجه وعاقبته إذا أحسن استعمال الدواء. وترجع أسباب الضعف والتأخر وتسليط الأعداء إلى سبب نشأت عنه أسباب كثيرة، وعامل واحد نشأت عنه عوامل كثيرة، وهذا السبب الواحد والعامل الواحد هو: الجهل؛ الجهل بالله وبدينه وبالعواقب التي استولت على الأكثرية، فصار العلم قليلا والجهل غالبا.
без подписи