أبو المنذر القوّاس
Статистикаعُمَر مصطفىٰ باحثٌ في علوم العربية، وطالبٌ للعلوم على المنهج العتيق ||كاتبٌ وشاعر
- Последний пост
- 14 авг.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 1
- Всего постов
- 22
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 55
- 1/48двое суток
- 63
- 1/72трое суток
- 67
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
نعمْ أيها الدهرُ الخؤونُ المُعانِدُ لقد عادَ مِن ذِكراك أمرٌ مُعاوِدُ صَلَى نارَه الأحرارُ في كل بلدةٍ وأصبح لا يقوى على الصبرِ فاقدُ ومسّ لهيبُ النار حُرَّ وجوههمْ وكان يَجِنّ الليلُ وهْي سواجِدُ قضاءَ مليكِ الناسِ يقضي بحُكمه وما عن قضاء الله في الناس حائدُ تباشرَ قومٌ بالردى أن يصيبهمْ وسَرّ اللئامَ ما تُجِنّ المكائدُ فما سَعِدوا إلا قليلًا بموتهم ويوم الحساب تستبين المَساعدُ سواعدُ شؤمٍ أسلموهم لحتفهم فحُمّل بالآصار تلك السواعدُ لَعمري لقد أهوى إلى الناس غُمّةٌ تشيبُ لِما تلقاه منها الولائدُ ذوَت شوكةُ الإسلام في كل بلدةٍ وسُرّ بحال المسلمين الحواسِدُ كأنّ بلادَ المسلمين وقد هوت إلى هُوّةٍ أعيت علينا الموائدُ يُطيفُ بها الأُكّال من كل قريةٍ عليهم لباس الجوعِ والجوعُ حاردُ وينتهسون ما أصابوا وكلُّهم حثيثٌ إلى إعمال لَحيَيْه زاردُ أحقًّا عبادَ الله أن صار جهدَنا وغايةَ ما نرجو جداه التناشُدُ؟ ألا قبّح الرحمنُ كلَّ مُعوَّدٍ على الضَيمِ مخفوضَ الجناحين حاسدُ أخا طمعٍ فعّالَ كلِّ قبيحةٍ لجدوى قليلٍ وهْو للمال عابدُ إذا طلع الدولارُ أشرقَ وجهُه لطلعته وازورّ عمّن يُقاعِدُ وإن فاته منه سُنَيْتٌ فإنه قرينُ شكاةٍ فرّ منها المُقاعِدُ ألا لا أرى إلا خبالًا وضلّةً تدومُ وأحقادًا شفاها التباعدُ أيُعمِلُ فينا السيفَ كلُّ مُخنَّثٍ وتُنفِذ فينا حُكمَهنّ الحواقدُ؟ لحى الله من ألقى سلاحًا وقد يرى عواتكَه يلهو بهنّ الأعابدُ وردّ لظًى يُصليه من غار في استه ولا قِيلَ فيه الدهرَ عمٌّ ووالدُ أنترُك قومًا قومَنا ليس بيننا وبينهمُ إلا النِجادُ الصعائدُ يموتون جوعًا بين قتلٍ وفاقةٍ ويُبلي البلاءَ الكافرون الأباعدُ؟ سقى الله أيامًا تباعد ذكرُها وصارتَ كما تُلهي الشجيَّ القصائدُ وأذهب عنّا ما نرى من عمايةٍ وأصبح فينا الدربُ والدربُ قاصدُ أبو المنذر
حديث عن منهج المسلمين وغيرهم في التعليم
هذا مع أن في المتن بركةً وفائدةً ليست في غيره، إذ هو يجمع لك أشتات المسائل في الفن ويضعها أمام عينك، ثم تزيد عليه أنت من أطراف العلوم ما يكون قِوام الملكة في نفسك. وأما التعلم من غير عُمدة ومدارٍ فإنه أخلق بتحصيل أشتاتٍ متفرقة من المعلومات من غير علم وملكة مُرَّتبة يَعرف بها الطالب نسبة كل مسألة إلى أختها، ودليلها على جهة التفصيل، ويُحسن إنتاج العلم كما يُحسن شرحه. ولعلكّ إنّما رابك بعض طرق الجهلة من المتصدّرين للتدريس فحسبت أن مرادنا من تدريس المتون هو ذلك العمل الذي لا فهم فيه ولا إفهام فأسأت الظن بهذه الطريقة جملة من جَرَّاهم، وهم إن صدقوا أولى بالرجوع إلى الكُتّاب مما تصدروا له. وكثيرٌ ما تسمع الناس ينتقصون كثرة النظر في العبارة، ويقولون: المعاني المعاني، واتركونا من الألفاظ. وهل اللفظ إلا مرآة المعنى؟ وكيف يحصل لك المعنى دون اللفظ، وكيف تدقق في المعنى إن لم تدقق في اللفظ الذي يحمله إليه. نعم، ربّما غرّت الألفاظ الناظر وأوقعته في الزلل، ولكن الذي لم يتدرب بالتدقيق في اللفظ أوّلا لا يتفق له عادةً أن يدقق في المعاني أصلا، بل تجده مهلهل الفكر، ضعيف النظر، مُضحك الاستدلال. قال: قد فهمت هذا، وأبصرت وجه النِّقمة منك على سبُل التعليم اليوم المنتشرة للعلوم العربية والشرعية، فما بال تدريس الغربيين لعلومهم من الهندسة الحديثة والطب ونحوهما، فإني تخرّجت بمدارسهم وعرفت ما عندهم، فلم أجدهم إلا محسنين لتلك الفنون مقتدرين عليها؟ قلتُ: أسألك سؤالين. الأول: كم من الطلبة يتخرّج من الجامعة تطيبُ نفوس أساتذته أن يُسَمّوه من أهل فنّهم الذي يدرّسونه. قال: أقلّ القليل، بل لا يحصل هذا أصلًا إلا بأن تتجاوز درجة العالميّة. قلت: حسن. الثاني: كيف تصير عالمًا حقا في فنك عندهم، ومرادي بالعالم الذي يعلم مسائل الفن ويُحسن أن يستدل عليها بالبديهيات ويشرحها لكل محل قابل. قال: لا بد لك من اجتهاد طويل ورعاية يومية من أستاذ يجيب أسئلتك، ويصحّح كلامك، ويبيّن لك مواطن زللك. قلت: وهل هذا متيسر قريب؟ قال: هذا قلّ ما يتيسّر، وكثيرًا ما تجد الطالب حائرا ضالا والأستاذ مشغول عنه بعمله، فإما أن يجتهد اجتهادا يكاد يذهب بنفسه حتى يُحصّل المطلوب منه، وإمّا أن يُطرد من الجامعة. قلت: فاعلم أن هذه الرعاية التي يتمناها كل طالب من أستاذه هي ما نفعله في المدرسة كل يوم لكل أحد، إذ لا تحصل التربية العلمية إلا بها. مع ما ندّعيه من زيادة مزية في طريقتنا على سواها من كثرة التدقيق في العبارات وما يتعلق بها فيقع بذلك الأربُ مِن تشحيذ الفكر وتقوية آلة النظر والفهم للكلام. فالطالب مثلًا يأتينا راغبا في تعلم علوم الدين، فنأخذه بالرفق مقدارًا يسيرًا كلَّ يوم في فن أو فنين، وحده أو مع اثنين غيره أو ثلاثة، نُلقي عليه مسألة مسألة فيتفهمها تفهما تامًّا بالشرح المفصّل والأمثلة الواضحة، وندور معه على متن يتأمله ويطالعه ويذاكره ويستذكره، ولا نزال نلقي إليه مسائله مشروحة مبيَّنة ونحن في ذلك كلِّه نُعمِلُ جميع ما تعلّمه معه في عبارات المتون التي يقرأها، حتى نختمها، وننتقل به إلى درجة أعلى، فلا يزال يترقّى، وهو يُطالع دروسه كل يوم، ويُذاكر أقرانه كل يوم، ويلقى أستاذه فيسأله ويستفهمه عما خفي عليه، حتى يصير في هذا الفن كعامّة أهله، يُبصره كما يُبصره أكله وشربه. أما عندهم، فلا أرى إلا آجالًا مضروبة، ودروسا مجموعة، وأعدادًا كثيرة، وأساتذة مشغولين، وطلابا مفرَّقين، وامتحانات كاذبة، وتحميل الطالب ما لا يتحمّل، ثم يُكذَب عليه بأنه تعلم وهيهات. فالمُفلح منهم قليل، والمُبطل منهم كثير، وإنما يُفلح واحدهم بأنه شمّ شيئا من طريقنا المعهود. ثم ترى بعد ذلك بعض سادتنا وكبرائنا قد رغبوا عنه إلى ذلك العبث فأفسدوا ديننا ودنيانا وإلى الله المشتكى منهم وهو المستعان في هذه القضية. ولتعلم أنّي لا أجحد الفضل في علوم غير المسلمين ولا في طرائقهم، أما العلوم فواضح أمرها، على أنه لو كان لطريقة المسلمين في هذا عملٌ لكان أمرٌ جليل، وأما الطريقة فلعله كان لأوّليّة أولئك القوم طريقٌ كطريقنا قبل نهوضهم إلى ما نهضوا إليه، ثم رغب عنه آخرهم واختاروا هذا المسلك الذي لا يُخرج العلماء أصالةً ولكنِ العَمَلةَ الذيم يعملون ولا يفهمون، وينطقون بما لا يعقلون. والله تعالى أعلم. ثم جرى بنا القول في غير مذهب، وعاد صديقي فانتزع الحديث إلى غير محله، وما أنقِمُ منه ذلك إذ جرت هذه المباحثة النافعة إن شاء الله، ثم افترقنا. وكتبه أبو المنذر عمر مصطفى القوّاس.
قعدتُ أمسِ مع صديقٍ لي قديم مشتغل بالهندسة الميكانيكية في بلاد الألمان قد أُجيز من إحدى جامعاتهم قريبًا بمرتبة الماجستر مع اجتهاد منه وحُسن نظرٍ وطول مكابدة لفنّه، وهو مُجمِعٌ إن شاء الله على إتمام درجة العالِميّة هناك وفّقه الله وسدّده. فأخذني على عادته بالحديث يَمنةً ويَسرةً حتى فترت، وأنا امرؤٌ لم يُحبَّب إليّ الكلام إلا فيما أشتهي، وشديدٌ على نفسي أن أستمع إلى ما لا تنزع نفسي إلى معرفته. فلم يَزَل بي حتى وجدت منه غِرّةً فلززتُه في شُعبةٍ من القول أُحسِنها وأحب أن أسمع قوله فيها. أخذته بالكلام في طريقة التعليم عند المسلمين والفرق بينها وبين ما لدى الغربيين ومَن تبعهم. وأخبرتُه أنّه كان للمسلمين منهجٌ علميّ قديم متَّبعٌ في عامّة ديار الإسلام، المعنى فيه واحدٌ وإن تعددت صوره، حتى تجدُ الطريقة التي يُؤلّف بها الهنديّ على نحو ما يُؤلّفه الأندلسي، مع اختلاف المذاهب والعادات والبلاد. وذكرت له أشياء تكشف عن ذلك ثم ثنّيت بما جرى على المسلمين بعدُ من دروس هذا المنهج المبثوث فيهم بحلول الكفّار في بلادهم وتغلّبهم عليها، ثم استخلافهم مِن بعدهم مَن سار بسيرتهم فلم يُخطئ منها شيئا، حتى لم يبقَ منه إلا رسومٌ دارسة، وأطلالٌ قليلة متفرقة في بقاع الأرض. وقد قدّر الله لنا بكرمه الوقوف على بعضها وخبرة أحوالها، ومحاورة أهلها، فاعتصمنا بها ورابطنا فيها بالذي يسّره سبحانه، فكانت النعمة التامة والفضل العظيم والحمد لله رب العالمين. قلتُ: ومن معالم هذا المنهج أنّه يُربّي الطالبَ بكل فنٍّ يحتاجه في فهم كلام الله تعالى وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم وكلام أهل العلم تربيةً طويلةً مستمرّةً متدرّجة، يدور فيها على نصٍّ معيّن يكون عُمدةً له في سيره يرجع إليه ويتحفّظه ويستظهره، ثم يعلو به إلى غيره حتى يُتمّ ذلك الفنَّ فيُعَدَّ مِن أهله. وكثيرٌ من هذه التربية مُوجِّهةٌ لذهن الطالب إلى اللفظ والعبارة، فنمشي به على لفظ المتن حرفًا حرفًا، ونُدقّق له فيه حتى يقتدر على الكشف عن كل عبارة في كل فن يحسنه أو لا يحسنه. ونحن مع ذلك نبني في نفسه المسائل ونرتّبها ترتيبًا تحصل له به مَلَكة هذا العلم، كما يُربّي ذو الحِرفة الصبيَّ الذي يعمل عنده حتى يَثقَفها ويحذقها. قال صديقي هذا: ولكنّي أَجِدَ على هذا الطريق أنّه مُعَسِّر لا مُيَسِّر، يذهب بالطالب إلى حيث لا تشتدّ حاجته إليه بل ما لا ينفعه أصلا، فما لطالب معرفة اللغة العربيّة ولعبارات الأجرّوميّة وأبيات الألفيّة، وما حاجته إلى أن تدقق معه في العبارات وتفصّل له الاحتمالات؟ إني قد وقفت من طريقة أولئك العجم في تدريس اللغة (وهو ممن ثقِف كلامهم فحذقه) على ما يُغني عن ذلك كله ويُعرّفك أننا من جميع ذلك على باطل. فإنها سبيلُ يُسر، وطريقٌ قصد، لا نظر فيها إلى متن يُحفظ، وعبارة تُحَلّ، بل يشرح لك ويفصّل بالمثال بعد المثال، ويُعلّمك بالمحاورة ومراجعة القول بالسؤال والجواب وترداد الخطاب. بهذا تُتعَلَّم اللغات في رأيي. قلتُ: لا بدّ لنا أوّلًا من تحرير المراد بتعلم اللغة الذي نقصد. إن كنتَ تريد بهذا مجرّد تحصيل القدرة على فهم الخطاب وردّ الجواب، وقراءة المكتوب وفهمه إجمالًا وإحسان الكتابة بما يعرفه الناس فليس هذا مقصودنا من تعليم علوم العربيّة أصلا، بل إن الطالب للدرجة العالية من البيان العربي في حديثه وإنشائه لا يحتاج إلى هذا النوع من الدراسة وإن كان يفتقر إلى كثير منها لينبغ ويَبُزّ أقرانه. قال: فما المقصود؟ قلتُ: تحصيل ملكة هذه العلوم في نفسه بحيث يصيرُ مِن أهلها. فلا يمتنع عندنا أن يكون عالمٌ بالعربية والشريعة والأصول وهو أعجميُّ اللسان لا يُخرج جملةً عربيّة صحيحة، وهو مع ذلك أعلمُ من كل العرب اليوم، لأنّ هذه الملكة غير تلك. وقد أعرف بعض المشتغلين بلسان اليونان القديم ممن يُحسن أن يقرأ الكلام ويفهمه ولا يقدر مع ذلك على إنشاء جملة واحدة صحيحة فضلًا عن المحاورة، وهو على بصيرةٍ من أمره إذ ليس غرضه إلا قراءة كلام القوم وفهمُه، وكذلك غرضنا أو قريبٌ منه. فليس للعالم حاجةٌ إلى هذا الأمر من حيث هو عالم وإن كان يَحسُن به معرفته لغير ذلك. إذا ثبتَ هذا عندكَ فاعلم أن العِلمَ وإن كان مجموعةً مِن المسائل والقواعدِ الكليّة فإنه لا بد في تعليمها الطالبَ من تمرينه باستعمالها في أقيسةٍ واستدلالات حتى يكون إدراك هذه القواعد عنده أمرًا قريبًا فترسُخُ فيه ملكة العلم، كما أنّ الطبيب لا يذهب في تحصيل القواعد التي يستنبط منها الداء أو الدواء عند عمله بل لا بدّ أن تكون حاضرةً في نفسه وتحصل له أقيستها سريعًا كالحدس حتى يُسمَّى طبيبًا. من أجل ذلك تجدنا نُعلّم الطالب المسائل ونشرحها له شرحا دقيقًا واضحًا كما أردتَه، ونمثّل له كما تحبّ، ثم نُعمِل تلك القواعد في عبارات المتن الذي نستخرج منه تلك المسائل، فيُحصّل المسألة ويفهمها، ويُعمِلها في نفس عبارتها مع غيرها من مسائل الفنون التي يحتاجها هنالك.
(فائدة من شعر الصِّمة) قال الصِّمٌة القشيري في عينيته: قِفا ودِّعا نجدًا ومَن حلّ بالحِمَىٰ وقلّ لنجدٍ عندنا أن يُوَدّعا يأمر صاحبيه بالوقوف قبل الرحيل لتوديع أرض قومه ومَن حلّ بها، ثم يقول: وتوديعُ نجدٍ قليلٌ لنجدٍ عندنا. أما الشطر الأول فظاهر المعنى، وأما الثاني فمفتقر إلى تأمل. وذلك أنّا نقطع بأنّ القلّة في هذا الشطر منسوبةٌ إلى التوديع على جهة الإسناد، وأنّ اللام في «لنجد» متعلّقة بـ«قلّ»، وأنّ «عندنا» متعلِّق بـ«قلّ» أيضًا في الأظهر. فالمراد من هذا الكلام ذكرُ تحقّق قلة التوديع بالنسبة إلى نجد، مع مظروفية هذه القلة في أمرٍ للمتكلم. ويبقى بعد ذلك أسئلة. الأول: ما وجوه معنى القلة؟ الثاني: ما وجوه النسبة إلى نجد؟ الثالث: ما وجوه معنى العندية؟ الرابع: ما الوجوه المحتملة في معنى للبيت على جهة التفصيل؟ أما الأول، فجوابه أن القلة إما في العدد أو المقدار. فإنك تقول: قلّت دراهمه، تريد بها عددها، وتقول: قلّ لحمُه، تريد مقداره حقيقةً، و: قلّت رغبته وقلّ حسنُه تريد مقدارهما مجازًا، لأن المقدار حقيقةٌ في المحسوس لا غير، والذي هنا على تقدير أنها للمقدار من المجاز كما هو ظاهر. فعلى الأول يكون المراد أن مرات التوديع قليلة، وعلى الثاني أن التوديع قليل القدر، بخسٌ محقور. وأما الثاني، فقد يراد بهذا التخصيص، أعني تخصيص كون التوديع قليلًا بالنسبة إلى نجد = الإطلاقُ (أي من غير اشتراط حالٍ أو زمانٍ معيّنين لتحقق هذه القلة بالنسبة إلى نجد) أو التقييدُ، والظاهر حينئذ أن يكون التقييد بحال الرحيل وزمانه، إذ غيره لا يتبادر. وأما الثالث، فالمراد من العندية أي الأمر المتعلّق بالمتكلم والذي هو ظرفٌ لتلك النسبة = إما أمرٌ ذهنيٌّ، واللائق حينئذ أن يكون هذا الأمرُ هو اعتقادَ المتكلم، فيكون المعنى: قلّ التوديع لنجدٍ في اعتقادنا، وإما أمرٌ خارجيّ، أي مما له وجود خارجي لا ذهنيّ، والمناسب حينئذ هو أفعال المتكلّم المتكررة المعهودة، فيكون المعنى: في عادتنا ودأبنا. وأما الرابع، فتتعين الوجوه بضم الاحتمالات المتقدمة جميعًا، فيجوز ابتداءً: ١- أن القلة عددية، والنسبة إلى نجد مطلقة، والعندية ذهنية. ٢- أن القلة مقدارية، والنسبة مطلقة، والعندية ذهنية. ٣- أن القلة عددية، والنسبة مقيدة، والعندية ذهنية. ٤- أن القلة مقدارية، والنسبة مقيدة، والعندية ذهنية. ٥- أن القلة عددية، والنسبة مطلقة، والعندية خارجية. ٦- أن القلة مقدارية، والنسبة مطلقة، والعندية خارجية. ٧- أن القلة عددية، والنسبة مقيدة، والعندية خارجية. ٨- أن القلة مقدارية، والنسبة مقيدة، والعندية خارجية. إذا فهمتَ هذا فاعلم أنه لا يصحّ في الكلام كون القلة عددية والعندية أمرًا ذهنيًا، لِما أنه يبعُد جدًّا أن يريد: مرات توديعنا لنجد قليلة في اعتقادنا. وكذلك لا يُعقَل أن تكون القلة مقدارية والعندية خارجية، إذ القلة هنا أمر مجازي، فلا معنى أصلًا لأن تكون متحققة في عادة أحدٍ ودأبه. ولا يصحّ أيضًا أن تكون العددية الخارجية مقيدة، إذ لا فائدة معتبرة في أن يقول: إن مرات توديعنا لنجد قليلة وقتَ الرحيل، بل لا معنى له أصلا. فبطل بهذا خمسة، وبقي ثلاثة: ١- أن تكون القلة مقدارية والنسبة مطلقة والعندية ذهنية، أي إن توديع نجد قليل مطلقًا في اعتقادنا، والمراد بالإطلاق: سواءٌ وقتَ الرحيل وغيرَه، فيُفهَم منه أن الكون مُوَدَّعًا لا يليق بنجدٍ ولا ينبغي له أصلًا. ويجوز على هذا الوجه أن تَحمِل القلة على العدم كما جرى في كلامهم، وهو أبلغ. ٢- أن تكون القلة مقدارية والنسبة مقيدة بأوان الرحيل والعندية ذهنية، أي إن توديع نجد لا يليق به وقت الرحيل في اعتقادنا، فيُفهَم منه أنه كان ينبغي لنا فعل ما هو أكثر من ذلك حتى نَفِيَ بحقه. ٣- أن تكون القلة عددية والعندية خارجية، أي إنّ توديع نجد قليل الحصول في عادتنا ودأبنا. وأحسن هذه المعاني، والله أعلم، هو الأول ثم الثاني فالثالث. هذا ولم يتعرّض شرّاح الحماسة لبيان المراد من هذه المعاني إلا قليلا، فمِن مصرِّح ومُشير. فالمرزوقي يُشعرُ تفسيرُه بالأوّل، وإن كان محتمِلًا للثاني أيضا. قال: "يخاطب صاحبين له يستوقفهما ويكلّفهما توديع نجد معه والنازلِ بالحمى منه. ثم استأنف فقال ملتفتًا: ويقلّ لنجد وساكنه التوديع منا، لأن حقهما أعظم من ذلك، ولكنا لا نقدر على غيره". وصرّح البِياري بقضيّة المعنى الثاني، فقال: "وقلّ [إلخ]: يريد: الذي يجب علينا لنجد أكثر من التوديع. يعني: وجب علينا إظهار الجزع والبكاء والحزن لفراقه". وتفسير الراوندي دائر بين الأول والثاني فإنه قال في تفسير القلّة: "لأنه يستحقّ أكثر من ذلك". ولم أقف فيما بين يديّ على أكثر من هذا من كلام الشارحين، وأحبّ لو وقف أحد الكرام على مزيد أن يفيدنا والله يجزيه. وهو تعالى أعلم، ونستغفره ونتوب إليه، والحمد لله رب العالمين. وكتبه الفقير عمر القوّاس.
لمشاري العفاسي - على علاته - تاريخ طويل في إنشاد الشعر، إلا أن تاريخه الطويل قد كان كله في إفساد الشعر، فما ترى اسمه على قصيدة أنّه أنشدها إلا وتستودعها الله إذا سمعتها. لأنها ستأتيك في خلواتك وفي أوقات شرودك متراقصة تراقص الأطفال، بغمغمة الأطفال، على اللحن الذي لحنه مشاري. فما تلبث أن تصير هذه الأنشودة نغمًا بلا معنى، ونغمًا لا يدل على معنى، سوى هذا التراقص الذي يأتيك ولا تقدر على صرفه. فلا تستطيع أن تفهم القصيدة وتلقيها إلقاء يليق بها إلا بعد أن يمنّ عليك الله بنسيان اللحن. وإلقاء مشاري لمعلقة عمرو بن كلثوم، إضافة جليلة لمسيرته في إفساد الشعر بالإنشاد، ووددتُ لو سمعها عمرو، فجازاه عنها وعجّل له القرى[1]. [1] قال عمرو في معلقته ساخرًا: نَزَلتم مَنزِلَ الأَضيافِ مِنّا .. فعَجَّلْنَا القِرَى أَنْ تَشْتِمُونَا قَرَيْنَاكُمْ فعجَّلْنَا قِرَاكُمْ .. قُبَيل الصُّبحِ مِرْداةً طَحُونا!
اعلم أنّ من دلائل صدق النبيّ صلى الله عليه وسلم وصحّة ما جاء به من الدين إخلاصُ علماء أمّته ولو في الجملة. بيانُ ذلك أن علماء كل أمة أذكياؤها غالبًا، وإدراك الحق في المسائل أقرب إلى الذكي من غيره، ولم يخلُ علماء هذه الأمة عن الاشتغال بمسائل هذا الدين بحيث لا يَعدمون في العادة إدراكَ الحق في كثير منها، لا سيّما مع الإعداد القويّ لآلة النظر في مَدرَجة التعليم في الإسلام، ومع اطلاعهم على أدق دقائقه وأخفى خفاياه. وأصلَا أصول الدين والذي به يُتديَّن: حقيّةُ البعث والحساب، وكونُ الإسلام مُنجِيًا وحده من العذاب. فإن كانوا عرفوا حقًّا أو باطلًا في شيء من مسائل هذا الدين فهاتان أَولىٰ مسائله بذلك، لأن أصل الشيء لما كان أصلًا دخل في كل فرعٍ من فروعه، أدرك ذلك من أدرك وغفل عنه من غفل. فكل اشتغال لهؤلاء القوم بأي مسألة دينية مع ذكائهم وقوّتهم لن يخلو في الغالب عن ملاحظة هذين الأصلين، فنقطع أن عامّتهم قد أدركوا منهما حقا أو باطلا. والإخلاص هنا هو جعل العمل مقصودًا به رضا الله وثوابه فقط. وهو أمر قلبي، لكن له قرائن بيّنة تدل عليه، نحو الزهادة في لذات الدنيا وقلة الحرص على الجاه والشرف، وترك الأثرة، والنصحُ للعباد وغير ذلك. إذا تقرر هذا فاعلم أنه يبعُد في العقل جدا أن يكون العلماء الأذكياء الذين وقفوا على بطلان دينٍ = جارين على الإخلاص فيه، فإنهم وإن تكلّفوه أمام أتباعهم صيانةً لشرفهم وجاههم فيهم فلا يُظن بهم أن يجروا على ذلك في خُويصّة شئونهم بأن يشتغلوا بالعلم اشتغالًا حثيثًا شديدًا يريدون حفظ الدين بذلك، فيضعون العلوم ويؤسسونها، ثم يبسطونها ويوّسعونها، ثم يضبطونها ويهذبونها، طبقةً بعد طبقة، لا ينخرم هذا في جيل منهم، غايةُ همهم بثّ هذه العلوم في الناس وتقويتها وتحقيق مسائلها. وذلك أن هذا السعي من غير إدراك حقيّة ذلك الدين قريبٌ من العبث، لا يصدر عن عاقل فضلًا عن ذكي حريصٍ على نفسه، لا سيما وهم فِرَقٌ شتّى لا يجمعهم هوًى ولا عصبية، مع شدة ما أرادوا من المطلب وعظم ما بذلوا من الجهد والمال والأنفس، وقد كان أقل ذلك يكفيهم لو كان غرضهم محض المحبة للعلم، ثم لكان فيهم من الأهواء وتخالف المقاصد ما يكون بين علماء غير هذه الملة. ثم إنك تجد كثيرًا منهم بعدُ قاصدًا للوصول إلى الحق في كل شأنه، تاركًا لملاحظة حظ نفسه، عاملًا بمسائل الشريعة ظاهرًا وباطنا، مع قوّة نوازع النفوس إلى ضد ذلك. وهم في ذلك أيضًا راغبون في صلاح الناس، حريصون على الخير في الجملة، ناصحون لعموم الأمة مع حسن الطوية وصلاح الخُلق. والحاصل أنه لم يصدر عن عامّتهم مع قوّة آلة الفكر وطول الخبرة للمادة ودقة المعرفة بها = ما يدل على اعتقاد البطلان ولكن اعتقادِ الحقيّة. ولا يقال إن هذا حاصلٌ في علماء ملل غير الإسلام لأنه إن سلّمنا حصوله فإنما يتفق في أفراد معدودة ولا يكثر حتى يصير غالبًا مشتهرا فيهم، بل الأصل أن تجد الذكي منهم في مريةٍ من دينه، لا يجدّ في علومه كما يجدّ المخلص المصدّق. وتتبعه إن شئت في سِيرهم واعترافاتهم تجده إن شاء الله. ثم لو وجدت منهم من يجتهد ويشتدّ في تحقيق العلوم فالأكثر فيهم أن يعملوا لذكرهم وجاههم فيمن بعدهم، بحيث لا يظهر فيهم قصد الحق على جهة الإخلاص لشيء أصلا، وإن كانوا يحبون الاشتغالَ بالعلم نفسَه، ويشتهون معرفة الحقائق، إذ فرقٌ بين التلذذ بمعرفة الحق وتحقيقِ العلوم صِرفًا وبين إيثار الحق ولو بذِلة النفس وضَيعة هواها، والأول كثير في الخلق دون الآخر. وليُتنبّه إلى أن كلامنا على العلماء المشتغلين بمسائل الأديان خصوصًا لا المشتغلين بمطلق العلم فهذا بحث آخر لا نعنيه هنا. ثم إنه لا يرِد علينا في شيءٍ ما قد يتفق في بعض علماء الأمة من أضداد المذكور، فإن الشاذ لا عبرة به، والكثير الغالب كافٍ في حصول مطلوبنا ولو فرضنا كثيرًا بخلافه تنزّلًا أيضا. هذه لمحة، ومن يتأملْ يزددْ بصرا.
قال محمد بن سلّام الجمحي: سمعت مشايخنا يقولون: لم يكن للعرب بعد الصحابة أذكى من الخليل بن أحمد ولا أجمع. وقال الأصمعي: نظر الخليل في فقهٍ لأبي حنيفة فقيل له: كيف تراه؟ فقال: أرى جِدًّا وطريقَ جِدّ، ونحن في هزلٍ وطريقِ هزل. (من مراتب النحويين لأبي الطيّب) رحمهم الله ورضي عنهم.
أظبيَ الحيّ ويلي منكَ رامي لقد أعيتكَ أفئدةُ الكرامِ رأيتُ هوى النفوس إذا أجابت يخوضُ بها المهالكَ كلَّ عامِ كأنّ العينَ وهْيَ تَرودُ ذئبٌ يُمنَّىٰ بالطرائدِ وهْوَ دامي كأنّ النفس وهْيَ تريدُ أمرًا يعزّ على الإصابة والمرامِ: مُجيبُ الغانياتِ بكل لحظٍ ومُلقي النفسِ في لُجَجِ الغرامِ يُمنّينَ الوصالَ الناسَ جهرًا وفي الأثناءِ مَوعِدةُ الصِرامِ وليس بهنّ مِن دَعَرٍ وعُهرٍ ولكن قد يُعِنّ على الحرامِ إذا ما العينُ أبصرَتِ المُحيّا صَبوحًا فهْيَ في طلب الترامي وفي طلب التثبّت: أيُّ حُسنٍ هو الداعي إلى هذا المقامِ؟ فما هيَ غيرُ مَنظرةٍ وفكرٍ وقد تقوى الشرارةُ بالضِرام فؤادٌ ذاهبٌ في كل وجهٍ وهل يقوى الصبيُّ على الفِطامِ؟ إذا لم تملك ِ الخطَراتِ قسرًا فليس لعِقد قلبك مِن نظامِ إذا لم تَكسُهُ في البَردِ بُردًا فلا تسألْه عن وَجَعِ العِظامِ أبو المنذر القوّاس
https://youtu.be/WshJsoQq4qA?si=UAqF6jPnEWUBkJdB
https://youtu.be/WshJsoQq4qA?si=UAqF6jPnEWUBkJdB
أهوًى ولم تجمع لِدَينكَ شُعبةً تكفيكَ من طلب الغريم الحاردِ؟ ولقد خبَرتَ الشوقَ قبلُ فلا تزِدْ شوقًا على هذا الفؤاد الواحدِ ما أكثرَ الأهواءَ تختطفُ النُّهَىٰ وتَعُزّ بالخطَرات كلَّ مُجالِدِ يا من يعِزّ عليه كلُّ تفرقٍ أبليتَ نفسَكَ في مرامٍ فاسدِ ولقد رأيتُ الحادثاتِ فلم أجِدْ في هذه الأشياء سِيما خالدِ لَعِبت بكَ الدنيا إذا صدّقتَها في زعمها وتركتَ أصدقَ شاهدِ أَبْلَىٰ الأُلىٰ سبقوكَ أنّك هالكٌ فانٍ وأنّ سواكِ غيرُ مُباعِدِ ولقد شربتُ من الحياةِ بشَربةٍ فعلمتُ أن الله أصدقُ واعدِ وكأنما الدنيا إذا صوّرتَها طَيفٌ يزورُ على طريق العائدِ أبو المنذر القواس
ومن المذكور في هذا المعنى أيضا أن الغزل آخَذُ شيء بالقلب، يُرقَى به الغليظ حتى يرقّ، والبليد حتى يطرب، والشاعر - لا سيّما المادح - أحوج الناس إلى استمالة الأسماع إليه، وترقيق القلوب عليه. ثمّ هو إذا انصرف منه وخرج إلى المقصود أوقع في نفوسهم العجب من فتوّته وقوّته على جمع المعاني المتعاندة في نفسه ليفرّقها على وفق مناسباتها. وأنت واجدٌ ذلك أبلغ ما تجد في الغزل أوّلَ الهجاء، وحسبك بجرير في هذا مثلا.
ومن جملة مقاصد الإطالةِ في التشبيب هو: إبرازُ الشّاعر قدرتَه على التفنُّن في الكلام؛ لأنّ البيان العالي، والتصرف في الكلام هنا وهناك = به تفاضلَ شاعرٌ على آخر. وبتعبيرٍ آخر: كأنّه يأمرُ المخاطب: عليك أوّلا أن تعيرني سمعك؛ فكل هذه المقدمات التشبيبيّة ليستْ إلّا لتعرِفَ أنّي امرؤٌ جليلٌ قدرِي، عظيمٌ شأني؛ ومادام ذلك كذلك فلا يحسنُ بي الدخّول في المقصود مباشرةً. [من أفواه أشياخي]
"وينبغي أن تعلم أن ذكر الشاعرِ المحبوبَ، وما يجري مجراه، لا يكون عن حقيقة، وإنما غرضهم في ذلك افتتاح الكلام وتحسينه، ويسمون ذلك التشبيب، وهو مأخوذ من الشباب؛ لأنه ابتداء، كما أن حال الشباب أول أحوال الإنسان، وكذا يقال التشبيب في ابتداء كل شيء مما يقارب ذا، فكأن الكلام في أوله بمنزلة الشباب الذي لم يكمل. وأيضًا فإن الشعر إذا قُصد له المدح، ثم قُدّم ذكر المحبوب على ذكر الممدوح، كان ذلك نوعًا من النقص والاستخفاف، فلهذا لا تكاد تجد شاعرًا افتتح كلامه بوصف حبيب حقيقي. ويقطع بهذا ما أنشده شيخنا من قول الشاعر: وما كان دهري حبَّها غير أنّه يُقام بسلمى للقوافي صدورها فصَرَّحَ أنَّ ذلك مَجازٌ. ونحو ذا ذكرهم المنازل، وما أشبهها، كأنهم يقصدون بجميع ذلك الفواتح. ولذا الأمر جاء في التنزيل، نحو:﴿الٓمٓصٓ﴾، ﴿كٓهيعٓصٓ﴾، وما أشْبَهَهَا من الفواتح. وحُكي أن بعض الصُّدور، كان يَكْرهُ الإطالة في التشبيب، ويُحِبُّ أن يُفتح الكلامُ بالامتداح؛ وما ذاك إلا لما فيه من تقديم الحبيب على الممدوح في ظاهر الأمر، فكأنه دقَّقَ النظر، واستنكر هذا القدر وآثر أن يكون الممدوحُ غيرَ مقدَّم عليه شيء، وهذا هو الوجهُ إن أردتَ الحقَّ. وقال البحتري في هذا المعنى: أقول فيك بودٍّ ظلَّ يجذبني إلى المديح فما يحظى بيَ الغزلُ وقال أبو تمام: طاب فيكَ المديحُ والتَذَّ حتّى فاق وصفَ الدّيار والتشبيبا غير أنَّ غرضَهم في ذلك أن يتَّسِعَ مجالُ الكلام، ويتنوَّعَ القولُ، وتحصل دقَّةُ الصنعةِ في الأوصاف، والتخلُّص". ــــــــــــــــــــــــــــــ [شرح ديوان المتنبي المنسوب لعبد القاهر الجرجاني، ص٧٧]
لكَ الحمدُ كم أوليتني منكَ نعمةً لقيتَ بها مني عقوقًا ومأثَما أنا عبدُك المطروحُ بالباب بعدما تخوّنه مِن أمره ما تجشّما إذا أنتَ لم تَغفر لذا المرء مرّةً فقد أوشكت آطامُه أن تَهدَّما تباركتَ ربَّ الناس فالمنّةَ التي تعودُ بها إنّا عرفناكَ مُنعِما كريمًا رحيمًا لا يُباليٍ بتوبةٍ يتوب على عبدٍ بها أن تُعَظَّما لا تنسونا من دعائكم يا كرام. تقبل الله منا ومنكم، وكل عام وأنتم بخير.
#شعري يخال غُثاء هذا الناس أنّا أتمُّ حجًا من الأُمَم الخوالي بما قد أتقنوا الآلات حتى غدت في مثل أعداد الرمالِ وما تغني التقانة من فتيلٍ وهم في مثل أفئدة الرئالِ كذاك القين يصقل كلّ سيفٍ وتصريف السيوف على الرجالِ
وقهوةِ بُنٍّ قد تَمزّزتُ مُرّةٍ وقد حانَ من شمس الضَحاءِ زوالُ لها في هموم النفسِ أيُّ وقيعةٍ ومن بين أنحاء الضلوع مجالُ يُسرّ بها قلبُ الحزين، ويَبتغي بها سائلٌ ما لا يَفيه سؤالُ إذا ما سقاها المرءُ قلبَ حبيبِه فسُقياه مِن قلب الحبيب نوالُ ولو ذاقها المهجورُ كانت لبؤسه، كأن الذي في إِصبعيه وِصالُ كتبتُ بها شعري وأبصرت حُجتي وما عزّني في ما أريدُ مقالُ هي الليل مسودُّ الدياجير حالكٌ ولكنّه للعاقلين ذُبالُ أبو المنذر رد اعتبار :)
تسجيل المجلس السابع من التعليق على شرح أبيات الجمل للعلّامة ابن السيد البطليوسي رحمه الله تعالى https://t.me/abulmunthir/357
تسجيل المجلس السادس من التعليق على شرح أبيات الجمل للعلّامة ابن السيد البطليوسي رحمه الله تعالى https://t.me/abulmunthir/353