- Последний пост
- 9 авг.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 0
- Всего постов
- 20
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 99
- 1/48двое суток
- 113
- 1/72трое суток
- 122
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
ولعلنا نعود لإكمال دروس تدريب السالك قريبا بإذن الله
اليوم العصر كنت عند أحد أشياخي وأعده والد، حرصني على تدريس الفقه، هذا شيخي في الفقه من قرابة 14 سنة، من آتي المدينة المنورة لابد أن أقرأ عنده شيء، وهو حفظه الله له أنظام في الفقه وكان حفظه الله يحرص إذا عدل على شيء منها أن يعطيه أقاربي ليوصلوه لي. استأذنته أن أعمل على أحد منظوماته بشرحها حتى تتضح ويستفيد الدارس لها بوجد شرح يفك عباراتها لعل الله يبارك فيها وتنتشر وينال أجرها وسعد بذلك، أسأل الله أن ييسر ذلك، دعواتكم.
وقال في قول داود: (وقال داود : لا يسجد أحد للسهو إلا في الخمسة المواضع التي سجد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم). مسألة: من شك في عدد الركعات يبني على الأقل عند الجمهور ويسجد قبل السلام عند الاكثر وقيل بعد السلام وهو مشهور مذهب مالك وهو خلاف ظاهر الموطأ. قال النووي في المجموع تلخيصا لأقوال الفقهاء في المسألة: (فرع) في مذاهب العلماء فيمن شك في عدد الركعات وهو في الصلاة. مذهبنا أنه يبني على اليقين ويأتي بما بقي، فإذا شك هل صلى ثلاثاً أم أربعاً؟ لزمه أن يأتي بركعة إذا كانت صلاته رباعية سواء كان شكه مستوي الطرفين او ترجح احتمال الأربع، ولا يعمل بغلبة الظن سواء طرأ هذا الشك أول مرة أم تكرر، قال الشيخ أبو حامد: وبمثل مذهبنا قال أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وشريح وربيعة ومالك والثوري. وقال الأوزاعي: تبطل صلاته. قال الشيخ أبو حامد: وروي هذا عن ابن عمر وابن عباس. وقال الحسن البصري: يعمل بما يقع في نفسه من غير اجتهاد. ورواه عن أنس وأبي هريرة وقال أبو حنيفة: إن حصل له الشك أول مرة بطلت صلاته، وإن صار عادة له اجتهد وعمل بغالب ظنه، وإن لم يظن شيئاً عمل بالأقل)، وقال ابن عبدالبر في قول أحمد: (وقال أحمد بن حنبل : الشك على وجهين : اليقين والتحري ; فمن رجع إلى اليقين ألغى الشك ، وسجد قبل السلام على حديث أبي سعيد الخدري ، وإذا رجع إلى التحري - وهو أكثر الوهم - سجد سجدتي السهو بعد السلام ، على حديث ابن مسعود الذي يرويه منصور). تنبيه: الركن والواجب عند مالك والشافعي لابد من الإتيان به لمن نسيه وعند أحمد وأبي حنيفة الركن لابد من الإتيان به لمن نسيه والواجب يسجد لتركه قبل السلام عند أحمد وبعده عند أبي حنيفة. مسألة: من نسي ركوعا أو سجود، متى يدركه؟ إن ذكر قبل الشروع في فاتحة الركعة التي تليها فيأتي بالركوع أو السجود ويعود على الجلسة بين السجدتين ثم يسجد، وإن ذكر بعد الشروع في القراءة فمحل خلاف فمذهب مالك إن ركع فات الركوع وتلغى الركعة وتنقلب الثانية أولى في حال كان السهو عن الركوع في الركعة الأولى ويأتي بالثانية في الفجر ومعها الثالثة في المغرب ومعها الرابعة في العشاء ويسجد بعد السلام، وفي حال كان السهو عن الركوع في الركعة الثانية وركع الثالثة فتنقلب الثالثة ثانية ويأتي بالثالثة في المغرب ومعها الرابعة في العشاء ويسجد قبل السلام. وأما السجود فيفوت بالرفع من الركوع وبعد فواته يأخذ التفصيل السابق في الركوع. وأما مذهب أحمد فيفوت إدراك الركوع أو السجود بالشروع في القراءة. ومذهب الشافعية أن الركوع أو السجود يفوت بالوصول لمحل الركن في الركعة التي تليها فإن نسي ركوعا فيفوت بالركوع في الركعة التي تليها وإن نسي سجودا فيفوت بالسجود في الركعة التي تليها. مسألة: من نسي ركنا في الصلاة وتذكر بعد الصلاة فإن قرب من صلاته جلس وكبر وقام وأتى بركعة وإن طال الفصل بين الصلاة وتذكره لنسيان سجدة فيجب إعادة الصلاة كاملة، والله أعلم.
(سجود السهو وأقوال الفقهاء) ما ورد من أحاديث الباب: 1- روى مسلم والنسائي وأحمد عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان). 2-روى مالك والشيخان وأصحاب السنن عن أبي هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق ذو اليدين فقال الناس نعم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين أخريين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع)، قال مسلم في صحيحه: (قال وأخبرت عن عمران بن حصين أنه قال وسلم). 3- روى مالك والبخاري ومسلم وغيرهم واللفظ للموطأ، عن عبد الله ابن بحينة أنه قال: (صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر فقام في اثنتين ولم يجلس فيهما فلما قضى صلاته سجد سجدتين ثم سلم بعد ذلك). 4- روى البخاري ومسلم وغيرهم عن عبدالله بن مسعود: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسا فقيل له أزيد في الصلاة فقال وما ذاك قال صليت خمسا فسجد سجدتين بعد ما سلم). 5- وروى الشيخان وغيرهم عن عبد الله بن مسعود قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إبراهيم زاد أو نقص فلما سلم قيل له يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء قال وما ذاك قالوا صليت كذا وكذا قال فثنى رجليه واستقبل القبلة فسجد سجدتين ثم سلم ثم أقبل علينا بوجهه فقال إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين). 6- روى مالك والبخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس). 7- روى أبو داود والترمذي والحاكم عن عمران بن حصين: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم). وزيادة التشهد شاذة، قال الحافظ في الفتح: (المحفوظ عن خالد الحذاء بهذا الإسناد في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد كما أخرجه مسلم فصارت زيادة أشعث شاذة). تلخيص أقوال الفقهاء في المسألة: قال مالك في الموطأ: (كل سهو كان نقصانا من الصلاة فإن سجوده قبل السلام وكل سهو كان زيادة في الصلاة فإن سجوده بعد السلام) قال ابن عبدالبر في الاستذكار: (إنه إذا اجتمع سهوان زيادة ونقصان فالسجود لهما قبل السلام ، لا خلاف عنه في ذلك أيضا). وقال في وجه استدلال مالك: (فقال مالك وأصحابه ما قدمنا عنهم ذكره ، قالوا : كل سهو كان نقصانا من الصلاة فالسجود له قبل السلام ; لحديث ابن بحينة عن النبي عليه السلام. قال مالك : وإن كان السهو زيادة فالسجود له بعد السلام على حديث ذي اليدين ; لأنه - عليه السلام - سها ، فسلم من ركعتين يومئذ ، وتكلم ، ثم انصرف ، وبنى ، فزاد سلاما وعملا وكلاما وهو ساه لا يظن أنه في صلاة ، ثم سجد بعد السلام) وقال في مذهب أبي حنيفة ومن وافقه: (وقال أبو حنيفة وأصحابه ، والثوري : السجود كله في السهو زيادة كان أو نقصانا - بعد السلام). وقال في حجة مذهبهم: (وحجة الكوفيين في ذلك : حديث ابن مسعود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى خمسا ساهيا ، وسجد لسهوه بعد السلام ، وحديث المغيرة بن شعبة أنه قام من اثنتين، وسجد بعد السلام) وقال في مذهب الشافعي ومن وافقه: (وقال الأوزاعي ، الشافعي ، والليث بن سعد - : سجود السهو كله في الزيادة والنقصان قبل السلام). وقال في حجة مذهبهم: (والحجة لهم حديث مالك هذا عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ، وهو عن أبي سعيد الخدري عن النبي - عليه السلام - صحيح). وقال في مذهب أحمد: (وأما ابن حنبل ، فذكر الأثرم ، قال : سألت ابن حنبل عن سجود السهو : قبل السلام أم بعده ؟ فقال : في مواضع قبل السلام ، وفي مواضع بعد السلام ، على حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين . ومن سلم من ثلاث سجد أيضا بعد السلام ، على حديث عمران بن حصين . وفي التحري يسجد بعد السلام ، على حديث ابن مسعود وحديث منصور . وفي القيام من اثنتين يسجد قبل السلام ، على حديث ابن بحينة . وفي الشك يبني على اليقين ، ويسجد قبل السلام ، على حديث أبي سعيد الخدري ، وحديث عبد الرحمن بن عوف . وقال الأثرم : قلت لابن حنبل : فما كان سوى هذه المواضع ؟ قال : يسجد فيها كلها قبل السلام ; لأنه يتم ما نقص من صلاته. وكل ما روي عنه - عليه السلام - أنه سجد فيه بعد السلام - فإنه يسجد فيه بعد السلام ، وسائر السهو يسجد فيه قبل السلام ). اهـ بحدف بتصرف وحذف يسير
فائدتان في باب السهو على مذهب المالكية الفائدة الأولى: من المعروف أن السهو في الصلاة إذا تعدد فإنه لا يتعدد السجود به لأن القاعدة أن الأسباب إذا تعددت وتساوت موجباتها اكتفي بأحدها، قال المنجور في شرح المنهج: (قال ابن هارون: الأسباب إذا تساوت موجباتها اكتفي بأحدها كتعدد النواقض والسهو وموجبات الحدود). يقول ميارة في التكميل: إن يتعدد سبب والموجبُ متحد كفى لهن موجبُ كناقضٍ سهو ولوغ والفدا بالفور والحد تيمم بدا قيد مهم في السهو: السهو يتعدد إذا سها قبل السجود أما إن كان بعد سجود السهو فيتعدد، قال الدسوقي في حاشيته على كبير الدردير: ( وقوله: وإن تكرر) أي قبل السجود للسهو أما التكرر بعد السجود فإن السجود يتكرر كما: 1- إذا سجد المأموم مع إمامه القبلي ثم سها في قضائه بنقص أو زيادة فإنه يسجد لسهوه الثاني ولا يجتزئ بسجوده السابق مع الإمام. 2- أو تكلم المصلي (سهوا) بعد سجوده القبلي وقبل سلامه فإنه يسجد بعد السلام أيضاً). ثم ذكر الدسوقي مسألة ثالثة هي قول للخمي من أصحابنا، قال: (وكذلك إذا سجد القبلي ثلاثا فإنه يسجد بعد السلام عند اللخمي، وقال غيره: لا سجود عليه، أما البعدي إذا سجده ثلاثا فلا يسجد له أصلاً)، والراجح في مسألة سجود القبلي ثلاثا أن لا سجود عليه. الفائدة الثانية: من المعروف في المذهب أن السنة المؤكدة الواحدة يسجد لتركها سجودا قبليا، والسنة الغير مؤكدة الواحدة لا يسجد لها، واستثنيت مسألة: وهي اجتماع نقص السنة الغير مؤكدة مع زيادة فإن اجتمع تركها سهوا مع زيادة فإنه يسجد لهما قبل السلام لأن القاعدة أنه عند اجتماع الزيادة مع النقص في السهو يكون السجود قبل السلام، قال الدسوقي في حاشيته: ( (وقوله: مع زيادة) أي كقيامه مع ذلك لخامسة، وعلم منه أن النقص مع الزيادة لا يشترط في المنقوص أن يكون سنة مؤكدة، وهذا هو المشهور). والله أعلم.
(محمل عدم محبة الإمام مالك لتبخير المسجد بالبخور عند أصحابنا) جاء من رواية ابن القاسم في المدونة: (وَقَالَ مَالِكٌ: يَتَصَدَّقُ بِثَمَنِ مَا يُجْمَرُ بِهِ الْمَسْجِدُ وَيُخْلَقُ بِهِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ تَجْمِيرِ الْمَسْجِدِ وَتَخْلِيقِهِ). قال عياض في التنبيهات: (وقوله: "يتصدق بثمن ما يُجمَر به المسجد ويخلق أحب إلي"، يعني أنه أعظم للأجر، لا أنه يكره تجمير المسجد وتخليقه، بل هذا كله مما يندب إليه، وفعله الصدر الأول،/ [ز ٢٢] لكن رأى مالك الصدقة أفضل. وتجميره هو تبخيره بالبخور. وتخليقه جعل الخَلوق في حيطانه، وهو الطيب المعجون بالزعفران). قال المواق في التاج والإكليل: ((وَتَزْوِيقُ قِبْلَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: ذَكَرَ مَالِكٌ مَا عُمِلَ مِنْ التَّزْوِيقِ فِي قِبْلَةِ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: كَرِهَ ذَلِكَ النَّاسُ حِينَ عَمِلُوهُ لِأَنَّهُ يُشْغِلُ النَّاسَ، فِي صَلَاتِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ:أَمَّا تَحْسِينُ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَتَحْصِينُهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِ مَا يُجَمَّرُ بِهِ الْمَسْجِدُ وَيُخَلَّقُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ تَجْمِيرِ الْمَسْجِدِ وَتَخْلِيقِهِ. عِيَاضٌ التَّجْمِيرُ تَبْخِيرُهُ بِالْبَخُورِ، وَتَخْلِيقُهُ جَعْلُ الْخَلُوقِ فِي حِيطَانِهِ وَهُوَ الطِّيبُ الْمَعْجُونُ بِالزَّعْفَرَانِ فَهُوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ. ثُمَّ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ: " أَحَبُّ إلَيَّ "، وَأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصَّدَقَةِ). وقال المجلسي في لوامع الدرر: ((وتزويق قبلة) يعني أنه يكره تزويق قبلة المسجد، والتزويق:التزيين، وقبلة المسجد: محرابه. والمكروه تزيين القبلة بالذهب وشبهه، لخبر: (إذا ساء عمل قوم زخرفوا مساجدهم (١))، وكذا كتابة بالقبلة، وتزويق مسجد بذهب وشبهه. وأما تحسين بناء المسجد وتجصيصه فيستحبان. ابن القاسم: والتصدق بثمن ما يجمر به المسجد أو يخلق أحب إلي من تخليقه وتجميره.عياض: تبخيره بالبخور، وتخليقه جعل الخلوق بحيطانه والطيب المعجون بالزعفران، فهو مندوب إليه، لكن التصدق بثمن ذلك أحب إليه. انتهى. أي ما لم يكن شرط واقف فيتبع). وذكر شارحي خليل كلام القاضي عياض بعد كلام الإمام مالك لعله لتبيين ما يمكن أن يُحمل عليه كلام الإمام، والعلم عند الله.
(الاكتئاب وضعف الإيمان) الاكتئاب قد يصل له الشخص من ضعف إيمانه وجزعه بما أصابه فيكون عنده استعداد جيني للاكتئاب فيكون ضعف إيمانه وجزعه سببا في ظهوره وهذا القسم يُعرف بأنه إن قوى إيمانه وأصلح حاله لم يذهب المرض منه، أما من زال المرض عنه فهذا معناه أنه اكتئاب عائد لضعف الإيمان فقط. وقد يأتي الاكتئاب من طريق ليس فيه ضعف إيمان، وقد روى أبو نعيم في الطبقات: (حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا الأسود بن شيبان ، عن خالد بن سمير قال : كان عمار بن ياسر طويل الصمت ، طويل الحزن والكآبة ، وكان عامة كلامه عائذا بالله من فتنته)، وعمار رضي الله عنه صحابي جليل. قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: (ما يصيب المسلم من نَصَب، ولا وَصَب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه). وقد وضع البخاري هذا الحديث في كتاب المرضى، في باب كفارة المرض، وهذا إشارة إلى أن الهم والحزن مرض فإذا أصيب به الإنسان فعليه الصبر وأنه كفارة له، فليس بالضرورة يكون ذلك من ضعيف الإيمان، والاكتئاب مرض يصاب فيه حتى الأطفال، وهذا يدل على أن للجينات أثر فيه. وفي الصحيحين جاء عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت إذا مات الميت من أهلها فاجتمع لذلك النساء ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت ثم صنع ثريد فصبت التلبينة عليها ثم قالت كلن منها فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (التلبينة مجمة لفؤاد المريض تذهب بعض الحزن). والحديث قد يستفاد منه مشروعية العلاج بالأدوية النفسية. والله أعلم.
(خلاف الأئمة في إدراك الوقت والجمعة والجماعة) الأولى: إدراك الوقت، وفيها قولان: 1-تدرك بركعة كاملة قبل خروج الوقت على مذهب مالك وهو مذهب الشافعي ورواية عن احمد. 2- تدرك بالتكبير قبل خروج الوقت وهو مذهب أبي حنيفة والرواية المشهورة عن أحمد واقتصر عليها في المنتهى. ثانيا: إدراك الجمعة مع الإمام، وفيها قولان: 1- تدرك بركعة مع الإمام وهو قول الجمهور. 2- تدرك بالتكبير قبل السلام الأول وهو قول أبي حنيفة. ثالثا: إدراك الجماعة، وفيها قولان: 1- تدرك بركعة كاملة وهو مذهب مالك، قال خليل:(وإنما يحصل فضلها بركعة). 2- تدرك بالتكبير قبل التسليم الأول وهو قول الجمهور. الخلاصة: عند مالك يجب إدراك ركعة في كل الحالات، وأبي حنيفة تدرك بالتكبير قبل السلام الأول في كل الحالات، ووافق الشافعي مالكا في إدراك الوقت والجمعة، ووافق أحمد أبا حنيفة في إدراك الوقت والجماعة وخالفهم أبا حنيفة في الجمعة.
(مسافة قصر الصلاة في السفر) قال ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا وكيع قال: ثنا هشام بن الغاز عن ربيعة الجرشي عن عطاء بن أبي رباح قال: قلت لابن عباس أقصر إلى عرفة؟ فقال: (لا)، قلت أقصر إلى مر؟ قال: (لا)، قلت: أقصر إلى الطائف وإلى عسفان؟ قال: (نعم وذلك ثمانية وأربعون ميلا وعقد بيده). قال ابن عبدالبر في الاستذكار: (قول ابن عباس هذا، لا يشبه أن يكون رأيا ولا يكون مثله إلا توقيفا، والله أعلم). روى الإمام مالك في الموطأ عن نافع عن سالم بن عبد الله: (أن عبد الله بن عمر ركب إلى ذات النصب فقصر الصلاة في مسيرة ذلك. قال مالك: وبين ذات النصب والمدينة أربعة برد). وروى في الموطأ عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله: (أن عبد الله بن عمر كان يقصر الصلاة في مسيره اليوم التام). والأربعة برد ثمانية وأربعون ميلا، جاء في المدونة من رواية ابن القاسم: (قال مالك: لا يقصر الصلاة إلا في مسير ثمانية وأربعين ميلا، كما قال ابن عباس في أربعة برد). وهو قول الجمهور، قال ابن عبدالبر في الاستذكار: (وجمهور العلماء، لا يقصرون الصلاة في أقل من أربعة برد - وهو مسيرة يوم تام بالسير القوي الحسن الذي لا إسراف فيه). قال النووي في المجموع: (مذهبنا أنه يجوز القصر في مرحلتين وهو ثمانية وأربعون ميلا هاشمية، ولا يجوز في أقل من ذلك، وبه قال ابن عمر وابن عباس والحسن البصري والزهري ومالك والليث بن سعد وأحمد وإسحاق وأبو ثور). وتقديرها بالكيلو متر بين 80 و88 كيلو، والله أعلم.
без подписи
(مسألة فقهية لمن يوكل في الذبح عنه في بلاد أخرى) روى مسلم في صحيحه عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي). حتى يضحي يعني حتى يذبح أضحيته، وحتى انتهاء غاية ومفهوم الغاية يؤخذ منه أن قبل التضحية لا يأخذ من شعره وأظافره. والموكِّل ينوب عنه الموكَّل ويعتبر وقت الذبح في الأضحية في مكانها، كما أن الرجل الغير قادر على الحج على القول بجواز الإنابة عنه إذا وكل أحدا فيعتبر وقت دخول وقت المناسك وخروجها بوقت الموكَّل في مكانه في مكة أو المشاعر، والله أعلم.
(مسألة من لم يستطع شراء ثوب جديد للعيد لمن كان شأنه ذلك) روى الترمذي في سننه عن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنما الدنيا لأربعة نفر عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء). ظاهر الحديث يستفاد منه أخذ الأجر بمجرد النية الصادقة، وبالتالي فيدخل في ذلك من كان شأنه فعل ذلك من باب أولى، وكذلك قياسا على غير القادر على الوقوف في الصلاة أنه يؤجر أجر القائم في صلاة السنة إن كان هذا فعله عند قدرته على القيام لعموم حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحا). والجامع بين صورة الثوب وصورة عدم القيام في الصلاة هو عدم القدرة. والقياس هنا مسلكه المناسبة في القسم الملائم منها الذي ينقسم لثلاث أقسام منها اعتبار جنس الوصف في جنس الحكم. قال في مراقي السعود: في النوع للحكم وإن لم يعتبر بذين بل ترتب الحكم ظهر على وفاقه فذا الملائم أقواه ما ذكر قبل القاسم من اعتبار النوع في الجنس ومن عكس ومن جنس آخر زكن والقسم الثالث هو الذي عناه بقوله: (ومن جنس آخر زكن). فجنس الوصف هو عدم القدرة الذي من أنواعه عدم القدرة المالية وعدم القدرة البدنية. وجنس الحكم أخذ أجر العبادة الذي يصدق على عبادة الصلاة وعبادة اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في لبس أحسن الثياب في العيد، والله أعلم.
(دعاء يوم عرفة) أصح من جاء في الباب ما رواه مالك في الموطأ مرسلا عن زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة عن طلحة بن عبيد الله بن كريز أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : (أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة . وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له). ومرسل الثقة يحتج به عند أبي حنيفة ومالك وأحمد على المشهور عند أصحابه، قال السيوطي في الكوكب الساطع: قول سوى الصاحب قال المصطفى مرسلنا ثم احتجاجه اقتفى ثلاثة الأئمة الأعلام… وحكاه الطبري إجماعا، قال ابن عبدالبر في التمهيد: (وزعم الطبري أن التابعين بأسرهم أجمعوا على قبول المرسل ولم يأت عنهم انكاره ولا عن أحد الأئمة بعدهم إلى رأس المائتين)، وخالف ذلك الشافعي وجماهير أهل الحديث قال العراقي في ألفية الحديث: ورده جماهير النقادِ للجهل بالساقط في الإسنادِ وعلى فرض عدم الاحتجاج بمرسل الثقة، فالاحتجاج بالضعيف في باب فضائل الأعمال أوسع منه في باب أحكام الحلال والحرام. والحديث رواه مالك في موضعين في الموطأ في باب ما جاء في الدعاء وفي باب جامع الحج، وهذا والله أعلم يدل على أن ذلك يشمل الحاج وغير الحاج كذلك، والعلم عند الله. يقول ابن رجب في لطائف المعارف: (ويوم عرفة هو يوم العتق من النار فيعتق الله من النار من وقف بعرفة ومن لم يقف بها من أهل الأمصار من المسلمين فلذلك صار اليوم الذي يليه عيدا لجميع المسلمين في جميع أمصارهم من شهد الموسم منهم ومن لم يشهده لا شتراكهم في العتق والمغفرة يوم عرفة).
без подписи
يقول ابن أبي زيد في النوادر: (قال عبد الملك، فأما بأثر النوافل فلا، ولا في الأسواق والمساجد في ليل ولا نهار. قال أشهب: ولا يكبرهما من يسجد للسهو بعد السلام، إلاَّ بعد سجوده وسلامه، وكذلك من يقضي ما فاته، فبعد قضائه. ومن (كتاب ابن سحنون): ومن قضي صلاة من أيام التشريق بعد زوالها، فلا تكبير عليه). (فرع) مذهب فقهاء الأمصار في ذلك: قال القرطبي في تفسيره: (قوله تعالى : ولتكبروا الله عطف عليه ، ومعناه الحض على التكبير في آخر رمضان في قول جمهور أهل التأويل ، واختلف الناس في حده ، فقال الشافعي : روي عن سعيد ابن المسيب وعروة وأبي سلمة أنهم كانوا يكبرون ليلة الفطر ويحمدون ، قال : وتشبه ليلة النحر بها وقال ابن عباس : حق على المسلمين إذا رأوا هلال شوال أن يكبروا وروي عنه : يكبر المرء من رؤية الهلال إلى انقضاء الخطبة ، ويمسك وقت خروج الإمام ويكبر بتكبيره وقال قوم : يكبر من رؤية الهلال إلى خروج الإمام للصلاة ، وقال سفيان : هو التكبير يوم الفطر . زيد بن أسلم : يكبرون إذا خرجوا إلى المصلى فإذا انقضت الصلاة انقضى العيد ، وهذا مذهب مالك ، قال مالك : هو من حين يخرج من داره إلى أن يخرج الإمام ، وروى ابن القاسم وعلي بن زياد : أنه إن خرج قبل طلوع الشمس فلا يكبر في طريقه ولا جلوسه حتى تطلع الشمس ، وإن غدا بعد الطلوع فليكبر في طريقه إلى المصلى وإذا جلس حتى يخرج الإمام ، والفطر والأضحى في ذلك سواء عند مالك وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : يكبر في الأضحى ولا يكبر في الفطر ، والدليل عليه قوله تعالى : ولتكبروا الله ولأن هذا يوم عيد لا يتكرر في العام فسن التكبير في الخروج إليه كالأضحى . وروى الدارقطني عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : كانوا في التكبير في الفطر أشد منهم في الأضحى ، وروي عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر يوم الفطر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى وروي عن ابن عمر : أنه كان إذا غدا يوم الأضحى ويوم الفطر يجهر بالتكبير حتى يأتي ثم يكبر حتى يأتي الإمام وأكثر أهل العلم على التكبير في عيد الفطر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم فيما ذكر ابن المنذر قال : وحكى ذلك الأوزاعي عن إلياس ، وكان الشافعي يقول إذا رأى هلال شوال : أحببت أن يكبر الناس جماعة وفرادى ، ولا يزالون يكبرون ويظهرون التكبير حتى يغدوا إلى المصلى وحين يخرج الإمام إلى الصلاة ، وكذلك أحب ليلة الأضحى لمن لم يحج . وسيأتي حكم صلاة العيدين والتكبير فيهما في سبح اسم ربك الأعلى والكوثر إن شاء الله تعالى . الموفية عشرين : ولفظ التكبير عند مالك وجماعة من العلماء : الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، ثلاثا ، وروي عن جابر بن عبد الله ، ومن العلماء من يكبر ويهلل ويسبح أثناء التكبير ، ومنهم من يقول : الله أكبر كبيرا ، والحمد لله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا ، وكان ابن المبارك يقول إذا خرج من يوم الفطر : الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ولله الحمد ، الله أكبر على ما هدانا . قال ابن المنذر : وكان مالك لا يحد فيه حدا ، وقال أحمد : هو واسع . قال ابن العربي : " واختار علماؤنا التكبير المطلق ، وهو ظاهر القرآن وإليه أميل " . قال النووي في المجموع: (حكى ابن المنذر التكبير من صبح يوم عرفة إلى العصر من آخر التشريق عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس وسفيان الثوري وأبي يوسف ومحمد وأحمد وأبي ثور وعن ابن مسعود وعلقمة والنخعي وأبي حنيفة من صبح عرفة إلى عصر يوم النحر ، وفي رواية عن ابن مسعود إلى ظهر يوم النحر وعن يحيى الأنصاري قال : يكبر من الظهر يوم النحر إلى الظهر من آخر التشريق وعن الزهري من ظهر يوم النحر إلى عصر آخر التشريق وعن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي من ظهر يوم النحر إلى صبح آخر التشريق ، وعن سعيد بن جبير ورواية عن ابن عباس والزهري من ظهر يوم عرفة إلى عصر آخر التشريق ، وعن الحسن من الظهر إلى ظهر اليوم الثاني من أيام التشريق). قلت: استدل مالك بالعمل في التكبير أيام التشريق وهو مروي عن ابن عمر والعمل حجة بنفسه عندنا ويقوي قول ابن عمر، والله أعلم.
(التكبير للعيد في مذهب مالك) جاء في المدونة: (قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالتَّكْبِيرُ إذَا خَرَجَ لِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ يُكَبِّرُ حِينَ يَخْرُجُ إلَى الْمُصَلَّى، وَذَلِكَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَيُكَبِّرُ فِي الطَّرِيقِ تَكْبِيرًا يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ، وَفِي الْمُصَلَّى إلَى أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ قَطَعَ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ يُكَبِّرُ إذَا رَجَعَ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ: إذَا خَرَجَ الْإِمَامُ قَطَعَ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ ذَكَرَ لَكُمْ مَالِكٌ التَّكْبِيرَ كَيْفَ هُوَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَمَا كَانَ مَالِكٌ يَجِدُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ حَدًّا وَالتَّكْبِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ جَمِيعًا سَوَاءٌ). قال الشيخ خليل في المختصر عاطفا على مندوبات العيد: (وخروج بعد الشمس وتكبير فيه حينئذ لا قبله)، قال المواق في شرحه: (لا قبله): (قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ مَنْ غَدَا إلَيْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَا بَأْسَ وَلَكِنْ لَا يُكَبِّرُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ). وفي المسألة أقوال في المذهب قال الحطاب في حاشيته: (وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي ابْتِدَائِهِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ الْإِسْفَارِ أَوْ انْصِرَافِ صَلَاةِ الصُّبْحِ. رَابِعُهَا وَقْتُ غُدُوِّ الْإِمَامِ تَحَرِّيًا. الْأَوَّلُ اللَّخْمِيُّ عَنْهُمَا، وَالثَّانِي لِابْنِ حَبِيبٍ، وَالثَّالِثُ لِرِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ، وَالرَّابِعُ لِابْنِ مَسْلَمَةَ انْتَهَى). قلت القول الثاني هو رواية العتبية أيضا، يقول ابن أبي زيد في النوادر: (ومن الْعُتْبِيَّة ابن القاسم، عن مالك: ومن غدا إلى العيد، فلا يكبر إلاَّ عند طلوع الشمس، وعند الإسفار البين في طريقه، وفي المصلى حتى يخرج الإمام، تكبيرا وسطا لا خفض ولا رفع. والخروج إليها بعد طلوع الشمس عمل الفقهاء عندنا). ورواية المبسوط صححها ابن عبدالسلام لذا قال الشيخ خليل بعد قوله لا قبله: (وصحح خلافها)، قال الحطاب: (وَرِوَايَةُ الْمَبْسُوطِ هِيَ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَصُحِّحَ خِلَافُهُ؛ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمَبْسُوطِ قَوْلًا لِمَالِكٍ أَنَّهُ يُكَبِّرُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَأَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ: هُوَ الْأَوْلَى لَكِنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ ابْتِدَاءَهُ، وَقَدْ عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ). والمشهور هو رواية المدونة. واختلف شراح المدونة في قول مالك: (إلَى أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ قَطَعَ)، لذا يقول الشيخ خليل: (وهل لمجيء الإمام أو لقيامه للصلاة تأويلان)، قال البناني في حاشيته على عبدالباقي: ( (تأويلان) الأول لابن يونس والثاني للخمي وهما جاريان في تكبير الإِمام وغيره). والمشهور في ذلك تأويل اللخمي واقتصر الدردير في أقرب المسالك عليه، قال: (وتكبير فيه وجهر به للشروع في الصلاة)، قال الصاوي في الحاشية: (قَوْلُهُ: [لِلشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ] : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ). وعليه فمشهور المذهب خلاف ظاهر قول مالك في المدونة، وهذا كله في العيدين، ولكن في عيد الأضحى يكبر دبر خمس عشرة فريضة من ظهر يوم العيد، قال إمامنا مالك في الموطأ: (قال مالك الأمر عندنا أن التكبير في أيام التشريق دبر الصلوات وأول ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الظهر من يوم النحر وآخر ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ثم يقطع التكبير). وجا في المدونة: (قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ التَّكْبِيرَ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ بَعْدَ النَّحْرِ أَنَّ الْإِمَامَ وَالنَّاسَ يُكَبِّرُونَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا، فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ وَأَوَّلِ ذَلِكَ دُبُرَ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، وَآخِرُ ذَلِكَ دُبُرَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَإِنَّمَا يَأْتَمُّ النَّاسُ فِي ذَلِكَ بِإِمَامِ الْحَجِّ وَبِالنَّاسِ بِمِنًى، قَالَ: وَذَلِكَ عَلَى كُلِّ مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ أَوْ وَحْدَهُ مِنْ الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ، يُكَبِّرُونَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ مِثْلَ مَا كَبَّرَ الْإِمَامُ). يقول الشيخ خليل في المختصر عاطفا على مستحبات العيد: (وتَكْبِيرُهُ إثْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً سُجُودِهَا الْبَعْدِيِّ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْر لِصُبْحِ الرَّابِعِ لا إثْرَ نَافِلَةٍ وَمَقْضِيَّةٍ فِيهَا مُطْلَقًا)
فائدة فقهية في الأضحية استدل الجمهور بتفضيل البدنة ثم البقرة ثم الضأن بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن). وهذا استدلال بدلالة الإشارة وهي إشارة اللفظ على معنى غير مقصود من اللفظ أصالة وإنما جاء بالتبع. قال في مراقي السعود: دلالة اللزوم مثل ذاتِ إشارةٍ كذاك الايما آت فأول إشارة اللفظ لما لم يكن القصد له قد علما ومن أدلتهم القياس على الهدي كون الإبل أفضل الهدي إجماعا نقل ذلك ابن عبدالبر في الاستذكار والنووي في شرح مسلم. ومذهبنا على أن الضأن مقدم في الأضحية لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين واحد عنه وعن أهل بيته وواحد عمن لم يضحٍ من أمته. ومن أدلتنا أن الذبح العظيم الذي فدى ابراهيم به ابنه في قوله تعالى: (وفديناه بذبح عظيم) كان كبشا. والاستدلال هنا راجع لأصل أن شرع من قبلنا شرع لنا فيما لم يرد نسخ به عندنا وكان ثابتا أنه شرع لهم من نصوص الكتاب والسنة، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور. والاستدلال في الآية أيضا بدلالة الإشارة، والله أعلم.
وفي التجنيس: ولا تجب الجمعة على أهل القرى، وإن كانوا قريبا من المصر؛ لأن الجمعة إنما تجب على أهل الأمصار). قلت: أما مذهب الحنابلة فإن وقت الذبح يكون بعد صلاة العيد ويستحب تأخيرها لبعد الخطبة قال صاحب الإقناع: (وَوَقْتُ ابْتِدَاءِ ذَبْحِ أُضْحِيَّةٍ وَهَدْيٍ وَنَذْرٍ أَوْ تَطَوُّعٍ وَمُتْعَةٍ وَقِرَانٍ: يَوْمَ الْعِيدِ بَعْدَ الصَّلَاة ولو قبل الخطبة والأفضل بعدها). ووقتها لمن لا عيد عنده بقدرها، جاء في كشاف القناع ممزوجا بالإقناع: ( (أَوْ بَعْدَ)مُضِيِّ (قَدْرِهَا) أَيْ: قَدْرِ زَمَنِ صَلَاةِ الْعِيدِ (بَعْدَ حِلِّهَا) أَيْ: دُخُولِ وَقْتِهَا (فِي حَقِّ مَنْ لَا صَلَاةَ فِي مَوْضِعِهِ) كَأَهْلِ الْبَوَادِي مِنْ أَهْلِ الْخِيَامِ). فائدة: رد الطحاوي على قول مالك ومن وافقه في استدلالهم بحديث جابر، قال أبو عمر ناقلا كلامه: (وذكر الطحاوي حديث ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أنه أمر من نحر قبله أن يعيد ضحيته ، وقال : لا حجة فيه ؟ لأنه قد خالفه حماد بن سلمة ؟ فرواه عن أبي الزبير ، عن جابر : أن رجلا ذبح أضحيته قبل أن يصلي ، فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يذبح أحد قبل الصلاة). ثم رد عليه وقال: (معروف عند العلماء أن ابن جريج أثبت في أبي الزيير من حماد بن سلمة ، وأعلم به ، وليس في حديث حماد بن سلمة ، ولا في الأحاديث عن البراء ، ولا عن أنس ، ولا عن جندب إلا النهي عن الذبح قبل الصلاة . وهذا موضع لا خلاف فيه ، ولا حجة لمن نزع به في أن الذبح بعد الصلاة ، وقبل ذبح الإمام جائز ، لأنه ليس في نهيه - عليه السلام - عن الذبح قبل الصلاة دليل على أن الذبح بعد الصلاة قبل الإمام جائز ، هذا لو لم يكن نص ، فكيف وهذا النص الثابت من حديث جابر ، ومرسل بشير بن يسار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر من ذبح قبل أن يذبح بالإعادة). قلت: أبو حنيفة يحتج بالمرسل، قال الحافظ العراقي في الألفية: واحتج مالك كذا النعمانُ وتابعوهما به ودانوا قلت: يعني احتج مالك وأبو حنيفة النعمان بن ثابت بمرسل الثقة، وبشير بن يسار ثقة، قال المزي في تهذيب الكمال: (قال عباس الدوري ، عن يحيى بن معين : ثقة ، وليس بأخي سليمان بن يسار . وقال محمد بن سعد : كان شيخا كبيرا فقيها وكان قد أدرك عامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قليل الحديث . وقال النسائي : ثقة . روى له الجماعة). مسألة: اختلف الفقهاء في ذبح الأضحية في الليل فعندنا في مذهب مالك لا يصح الذبح في الليل، قال أبو عمر في الاستذكار: (كان مالك لا يرى أن يضحي بليل. قال : لا يضحي أحد بليل ، لأن الله - عز وجل - قال : ليذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام [ الحج : 34 ] . فذكر الأيام دون الليالي . وكره ذلك أبو جعفر الطبري). والجمهور على صحتها مع الكراهة التنزيهية، قال النووي في المجموع: (مذهبنا جواز الذبح ليلا ونهارا في هذه الأيام جائز لكن يكره ليلا وبه قال أبو حنيفة وإسحاق وأبو ثور والجمهور وهو الأصح عن أحمد). والله أعلم.
(أيام الأضحى ووقت ذبح الأضاحي) مسألة: اختلف العلماء في عدد أيام الأضحى والتي يصح فيها ذبح الأضحية، وأشهرها قولان: القول الأول: أنه يوم النحر ويومان بعده وهو قول أنس بن بن مالك وأبي هريرة والأصح عن ابن عمر رضي الله عنهم جميعا ورواية عن علي وابن عباس رضي الله عنهم وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والأوزاعي وأحمد. قال أبو عمر في الاستذكار: (وقال مالك وأبو حنيفة والثوري وأصحابهما : الأضحى ثلاثة أيام : يوم النحر ، ويومان بعده. وبه قال أحمد بن حنبل . روي ذلك عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وابن عمر وأبي هريرة وأنس بن مالك إلا أنه اختلف في ذلك عن علي ، وابن عباس وابن عمر فروي عنهم ما ذكر أحمد ، وروي عنهم : الأضحى أربعة أيام : يوم النحر ، وأيام التشريق كلها. ولم يختلف عن أبي هريرة وأنس في أن الأضحى ثلاثة أيام). اهـ بحذف يسير. القول الثاني: أنه يوم النحر وثلاثة أيام بعده وهو مروي عن علي وابن عمر وابن عباس وهو قول الشافعي والأوزاعي وغيرهم، قال أبو عمر في الاستذكار: (وقال الأوزاعي ، والشافعي ، وأصحابه : الأضحى أربعة أيام : يوم النحر ، وأيام التشريق كلها ، ثلاثة أيام بعد يوم النحر. وهو قول ابن شهاب الزهري وعطاء والحسن. وروي ذلك أيضا عن علي وابن عمر وابن عباس. والأصح عن ابن عمر : الأضحى ثلاثة أيام : يوم النحر ، ويومان بعده). مسألة: لم يختلف العلماء أن ذبح الأضحية قبل صلاة العيد لأهل الأمصار لا يجزئ واختلفوا فيما بين الصلاة وذبح الإمام في الأمصار، قال أبو عمر في الاستذكار: (فذهب مالك ، والشافعي ، وأصحابه والأوزاعي إلى أنه لا يجوز لأحد أن يذبح أضحيته قبل أن يذبح الإمام. وحجتهم حديث مالك في هذا الباب عن يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يسار : أن رسول - الله صلى الله عليه وسلم - أمر أبا بردة بن نيار أن يعود بضحية أخرى ، وكان ذبح قبل أن يذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم. وروى ابن جريج ، عن أبي الزيير ، عن جابر : أن النبي - عليه السلام - صلى يوم النحر ، بالمدينة ، فتقدم رجال ، فنحروا ، وظنوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نحر ، فأمر من كان نحر قبله أن يعيد بذبح آخر ، ولا ينحر حتى ينحر النبي عليه السلام). قلت: الصحيح عند الشافعية أن وقتها بعد مضي قدر صلاة العيد والخطبتين يقول النووي في المجموع: (مذهبنا أنه يدخل وقتها إذا طلعت الشمس يوم النحر ثم مضى قدر صلاة العيد وخطبتين كما سبق فإذا ذبح بعد هذا الوقت أجزأه سواء صلى الامام أم لا وسواء صلى المضحي أم لا وسواء كان من أهل الأمصار أو من أهل القرى أو البوادي أو المسافرين وسواء ذبح الامام ضحيته أم لا * هذا مذهبنا وبه قال داود وابن المنذروغيرهما). أما وقتها لأهل البوادي والقرى الذين ليس لهم إمام عندنا في مذهب مالك فإنهم يتحرون ذبح أقرب الأئمة لهم وإن أخطئوا التقدير أجزأهم، جاء في المدونة: (قلت: أرأيت أهل البوادي وأهل القرى في هذا سواء ؟ قال : سمعت مالكا يقول في أهل القرى الذين ليس لهم إمام : إنهم يتحرون صلاة أقرب الأئمة إليهم وذبحه . قال ابن القاسم : فإن تحرى أهل البوادي النحر فأخطئوا فذبحوا قبل الإمام لم أر عليهم إعادة إن تحروا ذلك ورأيت ذلك مجزئا عنهم). والقول الثاني جواز ذلك في الأمصار، قال أبو عمر في الاستذكار: (وقال أبو حنيفة ، وأصحابه ، والثوري ، والليث بن سعد : لا يجوز ذبح الأضحية قبل الصلاة ، ويجوز بعدها قبل أن يذبح الإمام ؟ لأن الإمام ، وغيره فيما يحل من الذبح ويحرم سواء ، فإذا أحل الإمام الذبح حل لغيره ، ولا معنى لانتظاره . وحجتهم حديث الشعبي ، عن البراء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال من نسك قبل الصلاة ، فإنما هي شاة لحم . وقال داود بن أبي هند ، وعاصم ، عن الشعبي عن البراء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من ذبح قبل الصلاة ، فليعد "). قلت: مذهب أبي حنيفة فيه تفصيل فوقتها بعد طلوع الفجر وصلاة العيد وقبل الخطبة لأهل الأمصار، قال الكاساني في البدائع: (فلا يجوز لاحد أن يضحى قبل طلوع الفجر الثاني من اليوم الأول من أيام النحر ويجوز بعد طلوعه سواء كان من أهل المصر أو من أهل القرى غير أن للجواز في حق أهل المصر شرطا زائدا وهو أن يكون بعد صلاة العيد لا يجوز تقديمها عليه عندنا)، وقال بعدها بقليل: (ولو ضحى قبل فراغ الامام من الخطبة أو قبل الخطبة جاز لان النبي عليه الصلاة والسلام رتب الذبح على الصلاة لا على الخطبة فيما روينا من الأحاديث فدل ان العبرة للصلاة لا للخطبة)، أما أهل القرى فيصح بعد طلوع الفجر الصادق: (وليس لأهل القرى صلاة العيد فلا يثبت الترتيب في حقهم). ومذهب الحنفية عدم مشروعية صلاة الجمعة في القرى والعيد مثلها، قال ابن نجيم في البحر الرائق: (فالمذهب عدم صحتها في القرى، فضلا عن لزومها.
وقت التلبية