tgindex

بَحْر ~ السيرة النبوية

описание

تلخيص شامل لدروس السيرة النبوية للشيخ محمد بن عبدالله العوشن، بأسلوب سهل، بعض الملخصات تابعة لنا والبعض للدفعة الاولى من برنامج السيرة. بإمكانكم نشر جميع الدروس الموجوده

85
подписчиков
Охват к подписчикам
121,2%
ERR
Реакции к просмотрам
0,58%
12 на 20 постов
Пересылки к просмотрам
0,44%
9
Постов в день
0,0
всего 20

Где отзываются чаще

доля реакций к просмотрам
  • 29 июл. 2025 г.📌بحمد الله نختتم سيرة نبينا الكريم بفضل الله ومنّه، نكون قد أتممنا اليوم آخر دروس السيرة النبوية الشريفة. لقد كانت رحلة ماتعة ومباركة عشنا فيها مع خير البشر، نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، نتعلم من مواقفه العظيمة ونتدبر في سنته المطهرة. لم يبقَ لنا إلا ثلاثة دروس قيمة ومهمة للغاية، وهي عن الشمائل المحمدية. سنتناول فيها صفاته الخَلْقية والخُلُقية التي زانت شخصيته الشريفة، وسنرى كيف كان صلى الله عليه وسلم مثالًا يُحتذى به في كل جوانب الحياة. وبإذن الله تعالى، سنقوم بنشر هذه الدروس الثلاثة المتبقية غدًا دفعة واحدة. فكونوا على استعداد للاستفادة من هذه الأوصاف النبيلة التي تزيدنا حبًا وتعلقًا بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. جعلنا الله وإياكم ممن يتبعون سنته ويحشرون في زمرته. ملاحظة: نُشرت الدروس بشكل صوتي فقط رابط الدروس: هنا2,27%
  • 29 июл. 2025 г.• بعضُ ما شاعَ ولم يثبُت عن غزوةِ تبوك : ١- ما رويَ أنَّ النَّبيُّ ﷺ رأى رجُلًا يمشي من بعيدٍ، فقالَ كُن أبا ذر فكانَ أبا ذرٍ مرعى، وأن النَّبيَّ ﷺ قالَ يرحَمُ اللّٰهُ أبا ذرٍّ يمشي وحدهُ ويموتُ وحدهُ ويُبعثُ يومَ القيامةِ وحدهُ. - الحديثُ مشهور لكنَّهُ ضعيف. ٢- قصَّة عبدُ اللّٰهُ ذي البجادين، وهيَ قصَّة مشهورة، لكنَّها قصَّة ضعيفة لا تصِحُّ. • بعضُ ما شاع ولم يثبُت عن سورةِ التوبة : • هُناكَ بعضُ الآيات الَّتي اُشتُهِرت في بعضِ كُتبِ التَّفسير وبعضِ كُتُبِ السِّيرة، لم يثبُت أنَّها نزلت في فُلانٍ أو علَّان، مِنها مثلًا: - {وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي ۚ أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} [التوبة : ٤٩]، لا شكَّ أنَّ هذا مِن بعضِ المُنافقينَ لكنَّ تسميته بأنه الجِّدَ ابنَ قيسٍ فيهِ نَظَر، كونهُ في بعضِ الرِّواياتِ كانَ مِمن حَظرَ بيعةَ العقبةِ الثَّانيةِ الَّتي فيها التضحيةُ ومبايعةُ النَّبيُّ ﷺ تدلُّ على أنَّهُ مِنَ الصَّادقينَ في الإسلامِ. - وكذلِكَ في قولهِ جَلَّ وَعَلَا : {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ... لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ۚ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} [التوبة : ٦٥- ٦٦]، وهيَ أنَّ بعضَ المُنافقينَ قالَ في غزوةِ تبوك: ما رأينا أرغبَ بُطونًا ولا أكذبَ ألسِنًا ولا أجبنَ عِندَ اللِّقاء من قُرَّائِنا هؤلاءِ - يقصِدونَ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ وأصحابهُ - وأنَّهُ نزلَ القرآنَ عليهِ أو أنَّهُ أُخبِرَ ﷺ بذلِكَ، فجاءُوا يعتذرِونَ... إلى آخرهِ، فنزلتِ الآياتِ. هذهِ لم تثبُت بسندٍ صحيحٍ، لم تثبُت على شُهرتِها في بعضِ الكُتبِ. • مسجِد ضِرار : المُنافقينَ كانوا قد بنوا مسجِدًا عُرِفَ باسمٓ مسجدِ الضِّرار وطلبوا مِنَ النَّبيِّ ﷺ أن يأتيَ ليُصلِّيَ فيهِ، فالنَّبيُّ ﷺ قالَ: إنَّا على جناحِ سفرٍ وإذا عُدنا، فلمَّا رَجعَ كانَ اللّٰهُ جَلَّ وَعَلَا قد أنزلَ عليهِ الآياتِ ببيانِ حقيقةِ هذا المسجِدِ، والنهي عن الصَّلاةِ فيهِ، قالَ تعالىٰ: {لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة : ١٠٨] - وقالَ أيضًا في الآيةِ بعدِها: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [التوبة : ١٠٩]، فأمر النَّبيُّ بتحرِيقِ هذا المسجدِ فأُحرِقَ، لكن أمرَ إحراقِهِ قد جاءَ بأسانيدَ ضعيفةً، المُهِمُّ أنَّ هذا المسجدِ قد أُزيلَ وسقطَ. • وفاةُ عبدُ اللّٰهِ بن أُبَيَّ : لم يتم ذكرهُ في غزوةِ تبوكِ نهائيًّا، لعلَّهُ كانَ مريضًا مرضَ الموتِ، فماتَ في أواخِر السنَّة التَّاسِعة، فصلَّى عليهِ النَّبيُّ ﷺ. - لمَّا أرادَ النَّبيُّ ﷺ أن يِصلِّيَ عليهِ حاولَ عُمرُ أن يحولَ بينهُ وبينَ ذلِكَ، فقالَ، يُذكِّرهُ ببعضِ الأمورِ: تُصلِّي عليهِ وقد قالَ اللّٰهُ جَلَّ وَعَلَا: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [ التوبة: ٨٠]، ويذكِّرهُ أنَّهُ قد قالَ كذا وفعلَ كذا...الرَّسولُ ﷺ لم يُصلِّي عليهِ فقط بل كفَّنهُ برداءِهِ الشَّريف. فنزلَ قولُ اللّٰهِ جَلَّ وَعَلَا فيما بعدُ: {وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} [التوبة : ٨٤] فالنَّبيُّ ﷺ لم يُصلّٓي بعدها على أحدٍ مِن المُنافقينَ مُطلقًا، وأخبرَ النَّبيُّ ﷺ حُذيفة بأسماءِ المُنافقينَ، ولهذا كانَ عُمرَ ينظُر فيما بعدُ وفاةُ النَّبيُّ ﷺ، إذا لم يُصلِّي حُذيفةَ على أحد علِمَ أنَّ هذا مِنَ المُنافقينَ، فحصلَ مرَّةً أنَّ حُذيفة تجنَّبَ الصَّلاةَ على رجُلٍ، فقالَ لهُ عُمر: لِمَ؟ أهُوَ منهُم؟ قالَ: نعم، فقالَ لهِ عُمر: باللَّهِ أنا مِنهُم؟ فقالَ حُذيفةَ: لا، فبكى عُمر رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ فرحًا. إسنادهُ صحيحٌ.1,82%
  • 29 июл. 2025 г.بدأَ النَّبيُّ ﷺ يستنفِرُ أصحابهُ بالتَّوجهِ إلى تبوك، وكما في الحديثِ الصَّحيحِ: ما كانَ النَّبيُّ ﷺ يريدُ أيَّ غزوةٍ إلَّا ورَّى بغيرِها، إلَّا غزوةِ تبوك، وهذا بسبب بُعدِهَا وشِدَّةُ الحرِّ في وقتِها. زمنُهَا؟ في رجبِ مِنَ السَّنةِ التاسِعة مِنٕ الهجرةِ. عددُ المُسلِمونَ؟ تجهَّزَ المُسلِمونَ واستنفرَ النَّبيُّ ﷺ أصحابهُ أيضًا إلى تجهيزِ هذا الجيش وكان عددهُ كبيرٌ جِدًّا، وصلَ إلى ثلاثينَ ألفِ مُقاتِلٍ.. فتسابقَ الصَّحابةُ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم إلى تجهيزِ الجيشِ وتبرَّعَ عُثمانُ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ بقافِلةً كاملةً قد جاءت مِنَ الشَّام.. مِئَةَ بعيرٍ تبرَّعَ بِها بكامِلَ ما عليها لتجهيزِ الجيشِ. ولهذا قالَ النَّبيُّ ﷺ: ما ضرَّ عُثمانُ ما عمِلَ بعدَ اليوم. - حديثٌ صحيحٌ وإسنادهُ جيُّد. وقد سُمِّيَ الجيشُ جيشُ العُسرةِ، وقد ذكرهُ اللّٰهُ جَلَّ وَعَلَا في القرآنِ: {لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ} [التوبة : ١١٧] ولا شكَّ أنَّ عُثمانَ جهَّزهُ، وقد قالَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ لمَّا قاموا عليهِ الخوارِجَ، أطلَّ عليهِم مِن بيتِهِ وقالَ: ألا تشهدوا أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: من جهَّزَ جيشُ العُسرةِ فلهُ الجنَّةِ، فجهَّزتُهُ أنا؟ وطبعًا كلٌّ مِنَ الصحابةِ بذَلَ ما يستطيعُ، وحتَّى أنَّ بعضَ الصَّحابةِ الَّذينَ لم يستطيعوا أن يُساهِموا، ساهَمَ بعضُهم بعِرضِهِ ومالهُ إن كانَ لهُ مالٌ عِندَ أحدٍ، كما جاءَ عن أحدُ الأنصار رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، واسمُهُ عُلبة بن زيد، أنَّهُ تصدَّقَ، قامَ مِنَ اللَّيلِ يُصلِّي ويبكِي، وقالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أتصدَّقُ عن كُلِّ مُسلمٍ بكُلِّ مظلَمةٍ أصابنِي فيهَا مِن مالٍ أو جسدٍ أو عِرضٍ، ثُمَّ أصبحَ معَ النَّاس، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: أينَ مُتَصدِّقُ هذهِ الليلةَ؟ فلم يقُم أحدٌ، ثُمَّ قالَ: أينَ المُتصدِّقِ فليقُم، فقامَ إليهِ عُلبة بن زيد فأخبرهُ بِما قالهُ في دُعاءِهِ، فقالَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ: أبشِر، فوالَّذي نفسُ مُحَمَّدٍ بيدهِ لقد كُتِبت في الزَّكاةِ مُتَقَبَّلة. - إسنادُها صحِيحٌ. • موقِفُ المُنافِقونَ: بسببِ الحرِّ الشديد جِدًّا والمسافةُ البعيدةُ جِدًّا كانَ المُنافِقونَ يخذُلُ بعضُهُم بعضًا، والغالبيَّةِ لم يُشارِكوا، {وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ ۗ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا} [التوبة : ٨١] • تكثيرُ الماءِ : في صحيحِ مُسلِمٍ، عن مُعاذُ بِن جبلٍ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، قالَ: لمَّا خرجوا إلى تبوك قالَ لهُم النَّبيُّ ﷺ إنَّكُم ستأتونَ غدًا إن شاءَ اللّٰهُ عينَ تبوك، وإنَّكُم لن تأتوهَا حتَّى يُضحِيَ النَّهارُ فمن جاءَهَا مِنكُم فلا يمَسَّ مِن مائِها شيئًا، حتَّى آتيَ. قالَ: فجِئناهَا، وقد سبقنَا إليها رَجُلانِ - قالَ العُلماء: أنَّهُما مِنَ المُنافِقينَ - والعينُ مِثلُ الشِّراكُ تبُضُّ بشيءٍ مِن ماء، فسألهُما رَسولُ اللّٰهِ ﷺ: هل مسستُما مِن مائِهَا شيئًا؟ قالَا: نعم، فسبَّهُما النَّبيُّ ﷺ، وقالَ لهُما ماشاءَ اللّٰهُ أن يقولُ، ثُمَّ غَرَفوا بأيديهِم مِنَ العينِ قليلًا قليلًا حتَّى اجتمعَ في شيءٍ، وغسَلَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ فيهِ يديهِ ووجههُ ثُمَّ أعادهُ فيهَا، فجرت العينُ بماءٍ مُنهَمِر - أو قال: غزيرٌ - حتَّى استقىٰ النَّاس، ثُمَّ قالَ النَّبيُّ ﷺ لِمُعاذ: يوشِكُ يا مُعاذ إن طالت بِكَ حياةٌ أن ترَىٰ ما ها هُنا قد مُلِئَ جِنانًا. - أيضًا في صحيحِ مُسلِمٍ مِن حديثِ أبي حُميدِ السَّاعِدي، أنَّ النَّبيُّ ﷺ وهُم في الطَّريقِ قالَ لهُم في إحدى اللَّياليَ: ستهُبُّ عليكُم اللَّيلةَ ريحٌ شديدةٌ، فلا يَقُومُ فيهَا أحدٌ مِنكُم، فمن كانَ لهُ بعيرٌ فليُشِدَّ عِقالَهُ، فهبَّت ريحٌ شديدة، فقامَ رجلٌ فحملتهُ الرِّيحُ حتَّى القتهُ بجبلِ طيِّ. وجاءَ رَسولُ ابنِ العَلمَاء صاحِبِ إيلةَ إلى رَسولِ اللّٰهِ ﷺ بكتابٍ وأهدى لهُ بغلةً بيضاءَ، فكتبَ إليهِ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ وأهدى لهُ بُردًا. • منقبة لعليٌّ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ: استخلفَ النَّبيُّ ﷺ عليُّ ابنُ أبي طالِبَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، ف أحسَّ عليٌّ بضيقٍ في ذلِكَ ولحِقَ بالنَّبيِّ ﷺ، وقال: يا رَسولَ اللّٰهِ، أتُخلِّفني في النِّساءِ والصِّبيانِ؟ فقالَ لهُ النَّبيُّ ﷺ: ألا ترضىٰ أن تكونَ مِنِّي بمنزِلةِ هارونَ مِن موسىٰ؟ إلَّا أنَّهُ ليسَ نبيٌّ بعدي. فرضِيَ عليٌّ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ وأرضاهُ.1,54%
  • 29 июл. 2025 г.• بيعةُ أبِي بَكرٍ الصِّديقِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ : علِمَ أبو بكرٍ الصِّديقِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ أنَّ الأنصارَ قد اجتمعوا في سقيفةِ بني ساعِدة، فأسرعَ هُوَ وعُمرَ وأبو عُبيدةَ عامِر بن الجرَّاح للحاقِ بإخوانهِم خشيةً من أم يبُتُّوا أمرًا لا يُمكن أن يُتدارك، فجاؤهُم في سقيفةِ بني ساعِدة، فإذا الأنصارُ قد اجتمعوا ليختاروا أميرًا خليفةً للمسلمينَ، فلمَّا جاءَ أبو بكرٍ، تكلَّمَ رجلٌ مِنَ الأنصارِ وقالَ: نحنُ أنصارُ اللّٰهِ وكتيبةُ الإسلامِ، وكأنَّهُ يُشيرُ إلى أنَّهُم أحقُّ بالخلافةِ، فلمَّا انتهى تكلَّمَ ابو بكرٍ وذكرَ ما للأنصارِ من سابقة ومن فضلٍ، وقالَ: إن العربَ لا تعرِفُ هذا الأمرُ إلَّا لهذا الحيُّ من قُريش، وأثنى على الأنصارِ بما هُم فيهِ ولكن قالَ الأمر لا يكونُ إلَّا في قُريش وإنِّي قد رضيتُ لكُم أحدُ هذينِ الرَّجُلينِ، يقولُ عُمرَ: واللّٰهِ ما تركَ من كلمةٍ كُنتُ قد هيئتُها إلَّا قالها وأفضلُ مِنها، قال رضيتُ لكُم أحدُ هذينِ الرَّجُلينِ وأخذَ بيدِ عُمرَ ويدِ أبي عُبيدة، يقولُ عُمرَ: فواللّٰهِ ما كرهتُ مِن كلامِهِ إلَّا هذهِ، واللّٰهِ لأن أُقدَّم فتُضربُ عُنقي في غيرِ مأثمٍ أحبُّ إليَّ من أن أتقدَّم على قومٍ فيهِم أبو بكرٍ، لانتقدَّمُ عليكَ ارتضاكَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ لديننا، نرتضيكَ لدُنيانا، أُبسُط يدكَ فبايعهُ عُمر ثُمَّ بايعهُ أبو عُبيدةَ وكان قد قدِم قومٌ مِنَ المُهاجرينَ سمِعوا بِما حصلَ، فجاؤوا فبايعوا فورًا، ثُمَّ تتابعَ الأنصارُ على بيعتهِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، وانتهت بيعةُ أبي بكرٍ في دقائِق وانتقلت الخِلافةُ إلى أبي بكرٍ أوَّل خليفةً للمُسلِمينَ بعدَ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ، ولم تُسفكَ قطرةُ دمٍ واحِدةً ولم يُسلَّ سيفٌ. لمَّا كانَ مِنَ الغدِ جلسَ عُمرَ على المِنبر، وتشهَّدَ وأبو بكرٍ صامتٌ لا يتكلَّم، قالَ عُمر: قد كُنتُ أرجو أن يعيشَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ حتَّى يُدبِّرُنا، فإن يكُن مُحَمَّدًا قد ماتَ فإنَّ اللّٰهَ تعالىٰ قد جعلَ بينَ أظهُركُم نورًا تهتدونَ بهِ بِمَا هدىٰ بهِ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ وإنَّ أبا بكرٍ صاحِبَ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ ثانيَ اثنينِ، فإنَّهُ أولىٰ بأُمورِكُم، فقوموا فبايعوهُ، وكانت طائفةٌ مِنهُم قد بايعوهُ قبلَ ذَلِكَ في سقيفةِ بني ساعِدة، وكانت البيعةُ العامَّة على المِنبر، قالَ الزُّهري عن أنس، يقولُ: سمعتُ عُمرَ يقولُ لابي بكرٍ يومئذٍ اصعد المِنبر فلم يزلُ بهِ حتَّى صعدَ المِنبر فبايعهُ النَّاس عامَّةً. سُبحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمدِكَ، أشهدُ ألَّا إلـٰهَ إلَّا أنـتَ أستغفِرُكَ وأتوبُ إليكَ. تمَّ بحمدِ اللّٰهِ وسلامٌ على المُرسلينَ والحمدُ لِلّٰهِ رَبِّ العالمِينِ.0,65%
  • 25 июл.رابط التسجيل https://forms.gle/4cGDAAjEomuZks6UA0,00%
  • 29 июл. 2025 г.وفي اليومِ الَّذي توفِّيَ فيهِ، تقولُ عائِشةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهَا: دخلَ عبدُ الرَّحمـٰنِ بن أبي بكرٍ وفي يدهِ سِواك فأبدَّهُ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ بصرهُ، عائشةَ فهِمت ذَلِكَ، قالت: يا رَسولَ اللّٰهِ تُريدُ السِّواك؟ فأشارَ برأسِهِ، فأخذتِ السِّواكَ من أخيهَا وقضمتهُ وطيَّبتهُ وغسلتهُ، فأطتهُ لرَسولِ اللّٰهِ ﷺ فاستنَّ كأحسنَ ما يكونَ للسِنانِ، ثُمَّ أعطاهُ لعائِشةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهَا، وماتَ في ظُهرِ ذَلِكَ اليومِ..يومِ الإثنينِ. - تقولُ عائِشةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهَا: ماتَ رسولُ في يومي وبينَ سَحري ونحري، وكانَ آخِرُ ماخالطَ ريقهُ رِيقي. - تقول عائِشةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهَا، فكانَ آخِرُ ما قالَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ وأنا مُسندتهُ على صَدري: بل الرَّفيق الأعلىٰ... بل الرَّفيق الأعلىٰ، قالت: فعلِمتُ أنَّهُ لا يختارُنا. • موقِفُ الصَّحابةِ من وفاتهِ ﷺ : سمعِ أبو بكرٍ رَضِيَ اللّٰهِ عنهُ بوفاةِ النَّبيِّ ﷺ، فجاءَ مُسرِعًا مِن منزِلهِ بالسُّنحِ، ودخلَ على ابنتهِ المكلومةُ المفجوعةِ الصِّديقة.. تِلكَ الفتاةُ ذاتُ الثَّمانيةَ عشرَ عامًا قد فُجِعت بوفاةِ حبيبهَا ﷺ، فكشفَ الثَّوبَ عن رَسولِ اللّٰهِ ﷺ وقبَّلهُ، وقالَ: بأبي أنتَ وأُمِّي يارَسولَ اللّٰهِ، طِبتَ حيًّا وميِّتًا، لايجمعُ اللّٰهَ عليكَ موتتينِ، أمَّا الموتةَ الَّتي كتبَ اللّٰهُ عليكَ فقد مِتَّها، ثُمَّ خرجَ ليُهدِّأ من رَوعِ النَّاس من تِلكٕ الفاجِعةَ، وعُمرَ كانَ يقولُ لم يمُت رَسولُ اللّٰهِ ﷺ إنمَّا ذهبَ لِلقاءِ رَبِّهِ كما ذهبَ مُوسىٰ للقاءِ رَبِّهٓ وسيعودُ رٕسولُ اللّٰهِ ﷺ ليقطعَ رؤوسَ أُناسٍ مِنَ المُنافِقينَ يقولونَ أنَّهُ قد مات. فصعدَ أبو بكرٍ المِنبرَ، فحمِدَ اللّٰه وأثنى عليهِ وقالَ: من كانَ يعبدُ مُحَمَّدًا فإنَّ مُحَمَّدًا قد ماتَ، ومن كانَ يعبدُ اللّٰهَ فإنَّ اللّٰهَ حيُّ لا يموت، ثُمَّ تلا قولُ اللّٰهِ جَلَّ وَعَلَا: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران : ١٤٤] فلمَّا قالها، أيقنَ الصَّحابةُ موتهُ، وبعضُ الصَّحابةِ يقولُ كأنَّنا ماسمعناها قبل هذهِ المرَّة. - يقولُ عُمرَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ: واللّٰهِ ما هُوَ إلَّا أن سَمِعتُ أبا بكرٍ تَلاهَا فَعَقِرتُ، حتَّى ما تُقِلُّنِي رِجلايَ، وحتَّى أهوَيتُ إلى الأرضِ حِينَ سَمِعتهُ تَلاهَا، عَلِمتُ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قد مَاتَ. ثُمَّ اختلفَ الصَّحابةُ في أي مكانٍ يدفنونهُ، فقالَ أبو بكرٍ: إنَّي سمِعتُ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ يقولُ: ماقُبِضَ نبيٌّ إلَّا دُفِنَ حيثُ قُبِضَ وافقَ الصَّحابةُ على ذَلِكَ وبدأوا بحفرِ قبرهِ ﷺ ثُمَّ جهَّزوهُ. ثُمَّ اختلفوا، هل يغِسلونهُ ويُجرِّدونهُ من ثيابهِ كما هيَ السِّنة؟ فسمِعوا صوتًا يقولُ: غسِّلوا رَسولَ اللّٰهِ ﷺ في ثيابهِ الَّتي ماتَ فيها، ولا يعلمونَ من المُتكلِّم، فبدأوا بتغسيلهِ ﷺ ولم يُجرِّدوهُ مِن شيء مِن ثيابهِ حتَّى انتهوا مِن تغسيلهِ، وشاركَ في تغسيلهِ العبَّاسُ، وعليٌّ، وقُثم، والفضلُ، وشكران، وأُسامة بن زيدٍ، وغيرهُم رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم. ثُمَّ كفَّنوهُ في ثلاثةِ أثوابٍ سَحوليَّةَ ليسَ فيها قميصٌ ولا عِمامة. ثُمَّ اختلفوا كيف يُصلُّونَ عليهِ؟ فاتَّفقوا أن يُصلُّوا عليهِ فُرادى، فكانوا يدخُلونَ عليهِ أرسالًا، جماعاتٍ عشرةً عشرةً يدخُلونَ يُصلُّونَ ويخروجونَ ثُمَّ يدخلُ بعدهُم مجموعةً يُصلُّونَ ويخروجونَ وهكذا.. حتَّى صُلِّي عليه، ثُمَّ يُعزِّيَ بعضَهُم بعضًا، وصدقَ ما كانَ النَّبيُّ ﷺ يقولهُ، عن سهلِ بن سعدٍ، قالَ: قالَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ: سيُعزِّي النَّاسُ بعضهُم بعضًا مِن بعدي للتَّعزيةِ بي، فكانَ النَّاسُ يقولونُ ما هذا؟ فلمَّا قُبِضَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ لقيَ النَّاسُ بعضهُم بعضًا يُعزِّي كُلٌّ مِنهُمُ الآخرَ. - فلمَّا ماتَ النَّبيُّ ﷺ، قالَت فاطِمةُ رَضِيَ اللّٰهُ عنهَا: يا أبَتَاهُ، أجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يا أبَتَاه، مَن جَنَّةُ الفِرْدَوسِ مَأْوَاه، يا أبَتَاه، إلى جِبرِيلَ نَنعَاه، فَلَمَّا دُفِنَ، قالَت فَاطِمَةُ: يا أنَس، أطَابَت أنفُسُكُم أن تَحثُوا علَى رَسولِ اللّٰهِ ﷺ التُّرَاب؟! - وعن أنسٌ رَضِيَ اللهُ عنهُ، قالَ: شهدتُ يومَ دخلَ المدينة فما رأيتُ يومًا قط كانَ أحسنَ ولا أضوءَ مِن يومَ دخلَ علينا فيهِ رسولُ اللهِ ﷺ، وشهِدتُهُ يومَ موتِهِ فَما كانَ أقبحَ ولا أظلمَ مِن يومٍ ماتَ فيهِ رسولُ اللهِ ﷺ.0,00%
  • 29 июл. 2025 г.#الدرس_السابع_الاربعون • وفاة الرسول ﷺ²: في مرضِ موتِهِ ﷺ زارتهُ زوجاتهُ، إمَّا جميعُهُنًَ أو بعضُهُنَّ، قد مات ﷺ عن تِسعٍ، وقالت إحداهُنَّ وهي صفيَّةُ بِنتُ حُيي بن أخطب: وددتُ أنَّ الَّذي بِكَ بي، فتَغَامزت زوجاتُهُ أو بعضُ زوجاتِهِ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ لهُنًَ: مَضمِضنَ، فقُلنَ: يا رَسولَ اللّٰهِ ولِما؟ قالَ مِن تَغامِزكُنَّ، واللّٰهِ إنَّها لصادِقة. زارهُ أحدُ الصَّحابةِ فوجدَ الحرارةَ شديدةّ جِدًّا على النَّبيِّ ﷺ، قالَ: يارَسولَ اللّٰهِ، إنَّكَ لتوعكُ وعكًا شديدًا، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: نعم إنِّي أُوعكُ كما يوعكُ الرَّجُلانِ مِنكُم، ذلِكَ أنَّنا معاشِرَ الأنبياءِ يُشدَّدُ لنا في البلاءِ من أجلِ أن يُضاعفُ لنا في الجزاءِ. وكانَ من شِدَّةِ الحرارةِ عليهِ أنَّهُ كانَ عِندهُ رَكوة ويضعُ النَّبيُّ ﷺ يدهُ فيهِ ويقولُ: لا إلـٰهَ إلَّا اللّٰه، إنَّ لِلموتِ سَكرَات. • بعضُ وصايا النَّبيُّ ﷺ : - في صحيحِ البُخاريُّ، من حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُما، قالَ: قالَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ: أخرِجوا المُشرِكينَ من جزيرةِ العربِ، وفي بعضِ الرِّواياتِ: لأُخرِجنَّ اليهودَ والنَّصارى من جزيرةِ العربِ حتًَى لا أدعُ فيها إلَّا مُسلِمًا. - أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: أجيزوا الوفدَ بنحوِ ما كُنتُ أُجيزهُم. - كما في صحيحِ البُخاري، قالَ: أوصيكُم بالأنصارِ فإنَّهُم كَرِشِي وعَيبَتِي، وقد قضَوا ما عليهِم وبقيَ ما لهُم، فاقبلوا من مُحسِنهِم وتجَاوزوا عن مُسيئِهِم. - ما أخرجهُ مِسلِم، عن جابِرٍ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، قالَ: سمِعتُ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ يقولُ قبلَ موتهِ بثلاثٍ: أحسِنوا الظنَّ باللّٰهِ عَزَّ وَجَلَّ. - ما جاءَ عِندَ بعضِ أصحابِ السُّننِ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: الصَّلاة.. الصَّلاة، وما ملكت أيمانكُم، فما زالَ يُغرغِرُ بها.. - قولهُ ﷺ: لعنةُ اللّٰهِ على اليهودِ والنَّصارى، اتَّخذوا قبورَ أنبيائهِم مساجِد. - أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: سُدُّوا كُلَّ خوخةً في المسجدِ إلَّا خوخةَ أبي بكرٍ، وجاءَ خارِج الصَّحيحينِ وحسَّنهُ بعضُ أهلِ العِلمِ، قالَ: وخوخةَ عليُّ بن أبي طالِب. وهذهِ منقبة للصِدِّيقِ وأبا الحسنِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُما. • اشتدادُ المرضِ على النَّبيُّ ﷺ: -لمَّا اشتدَّ الكربُ بالنَّبيِّ ﷺ كانت ابنتهُ فاطِمةَ تقولُ: وَا كربَ أبَاه، فقالَ لها النَّبيُّ ﷺ: ليسَ على أبيِّكِ كربٌ بعدَ اليوم. وأمرَ النَّبيَّ ﷺ أن يِصلِّيَ الصِّديقُ بالنَّاسِ، قالَ مُروا أبا بكرٍ فليُصلِّي بالناسِ. قالت عائِشةَ: يا رَسولَ اللّٰهِ إنَّ أبا بكرٍ رَجُلٌ أسيف، فلو قُلتَ لِعُمرَ أن يُصلِّيَ بالنَّاس، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: مُروا أبا بكرٍ فليُصلِّيَ بالنَّاس، إنَّكُنَّ صُويحِباتُ يوسُف. واشتدَّ بهِ المرضُ ﷺ، فأمرَ أن تُحضرَ لهُ سبعُ قِرب من آبارٍ شتَّى، ويُهرِقوها عليهِ، فجعلوا يصبُّونَ عليهِ حتَّى قالَ لهُم: حسبُكُم حسبُكُم، وارادَ أن يخرُجٕ إلى النَّاس ليُصلِّيَ بهِم، فأُغميَ عليهِ، ثُمَّ أفاقَ فقالَ: أصلَّى النَّاس؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللّٰهِ إنَّهُم ينتظرونكَ، فهمَّ أن يقومَ فأُغميَ عليهِ ثانيةً، ثُمَّ أفاقَ، فقالَ: أصلَّى النَّاس؟ قالوا: لا يارَسولَ اللّٰهِ إنَّهُم ينتظرونكَ، ثُمَّ همَّ أن يقوم فأغُميَ عليهِ، فقالَ بعدها: مُروا ابا بكرٍ فليُصلِّي بالنَّاس. في مرضهِ ﷺ كانت عائِشةَ تنفُثُ في يديهُ رجاءَ بركتِهَا، تقولُ عائِشةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنها: كانَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ إذا اشتكىٰ نفَثَ على نفسهِ بالمُعوِّذات ومسحَ بيدهِ، فلمَّا اشتكىٰ في وجعهِ الَّذي توفِّيَ فيهِ طفِقتُ أنفُثُ على نفسهِ بالمُعوِّذات الَّتي كانَ ينفُثُ وأمسحُ بيدهِ. في يومِ الإثنينِ الَّذي ماتَ فيهِ النَّبيُّ ﷺ، في صلاةِ الفجرِ وأبا بكرٍ يُصلِّي بالنَّاسِ لم يُفجِئهُم إلَّا ورَسولُ اللّٰهِ ﷺ قد كشفَ سِترَ حُجرةِ عائِشةَ، فنظرَ إليهِم وهُم صُفوفٌ في الصَّلاةِ، ثُمَّ تبسَّمَ وضحِكَ ﷺ، فنكسَ أبو بكرٍ، وفي بعضِ الرِّواياتَ: أنَّ الصَّحابةَ سبَّحوا وظنُّوا أنَّ الرَّسولَ ﷺ يُريدُ أن يخرُجَ ليُصلِّي بهِم، فنكصَ أبو بكرٍ على عقِبيهِ ليصِلَ الصفُّ، وظنَّ أنَّ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ يُريدُ أن يخرُجَ إلى الصَّلاة، قالَ أنسٌ: وهمَّ المُسلِمونَ أن يفتِننوا في صلاتهِم فرحًا برَسولِ اللّٰهِ ﷺ، فأشارَ إليهِم بيدهِ أن أتِمُّوا صلاتكُم، ثُمَّ دخلَ الحُجرةَ وأرخىٰ السِّترَ.0,00%
  • 29 июл. 2025 г.• وفاة الرسول ﷺ : عادَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ إلى المدينةِ وهُوَ الآن في الثَّالث والسِّتينَ من عُمرِهِ ﷺ، فخرجَ في شهرِ صفرَ إلى شُهداءِ أُحُد، فصلَّى عليهِم، والصلاةَ هُنا رُبَّما بمعنى الدُّعاء ورُبَّما صلاة الجنازة.. وأيضًا في صفر جهَّزَ النَّبيُّ ﷺ جيشًا لغزوِ الرُّوم، وجعلَ إمرتهُ لشابٍ صغيرٍ، وهُوَ أُسامة بن زيد بن حارِثةَ، فطعنَ البعضُ في إمرتهِ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: إن كُنتُم تطعنونَ في إمرتهِ فقد طعنتُظ في إمرةِ أبيهِ مِن قبلُ، ويمُ اللّٰهِ إنَّه لمِن أحبِّ النَّاسِ إليَّ، وإنَّ أباهُ كانَ مِن أحبِّ النَّاس أليَّ. - جيشُ أُسامةَ مشى قريبٌ مِنَ المدينةِ ونزلَ في موضعِ يُقالُ لهُ الجُرف، فلمَّا بلغهُ مرضُ النَّبيُّ ﷺ فانتظرَ ماذا يحدُث في الأمرِ. - النَّبيُّ ﷺ بدأ بهِ المرض في أوَّلِ شهرِ ربيعِ الأوَّلَ، وقيلَ في آخِر صفر، كانت مُدَّة المرضِ أشهرَ ماقيلَ ثلاثةَ عشرةَ يومًا، وقيلَ أكثر.. قيلَ أربعَ عشرَ يومًا، وقيلَ اثنا عشرَ يومًا، لكن أكثرُ العُلماءِ قالوا على أنَّهُ ثلاثةَ عشرةَ يومًا. -بدأ بهِ المرضُ في بيتِ زوجهِ ميمونةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهَا، فجعلَ النَّبيُّ ﷺ يقولُ أينَ أنا غدًا؟.. أينَ أنا غدًا؟ فعلِمت زوجاتُهُ أنَّهُ يُريدُ يومَ عائشةَ، فأذِنَّ لهُ أن يُمَرَّضَ في بيتِها. وكانَ النَّبيُّ ﷺ قد أعطى إشارات، مِنها أنَّهُ كانَ يقولُ لعائِشةَ: يا عائِشة لا أزالُ أجِدُ ألمَ السُّم الَّذي أكلتُ بخيبَرَ وهذا أوانُ انقطاعِ أبهرِي. - وفي البُخاري، في مرضِ موتِهِ دخلت عليهِ فاطِمةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهَا عنها، فلمَّا دخلت عليهِ دعاها ﷺ فسارَّها فبكت، ثُمَّ دعاها ثانيةً فسارَّها فضحِكت، تقولُ عائشةَ: سألت فاطِمةَ ماذا قالَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ؟ قالتَ فاطِمةَ: ما كُنتُ لأفشي سِرَّ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ، فلمَّا ماتَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ قالت فاطِمةَ: لما سارّٕني في المرَّةِ الأولىٰ أخبرني أنَّهُ يموتُ في مرضِهِ الَّذي كانَ فيهِ، فبكيتُ، ثُمَّ سارَّني في المرَّةِ الثَّانيةِ فأخبرني أنِّي أوَّلُ أهلهِ لُحوقًا بهِ، فضحِكتُ. - أيضًا، النَّبيُّ ﷺ قالَ: إَنَّ جبريلَ كان يعارضُنِي القرآنَ كلَّ عامٍ في كُلِّ رمضانَ مرَّةً، وإنَّهُ عارضَنِي العامَ مرتينِ، و لا أراهُ إلَّا حضرَ أجلِي. - خطبَ النَّبيُّ ﷺ خطبةً فيها إشارةً أيضًا إلى دُنوِّ أجلِهِ، وفهِمهَا أبو بكرٍ، قالَ: إنَّ عبدًا خيَّرهُ اللّٰهُ بينَ أن يُعطيهِ من زهرةِ الدُّنيا ما شاءَ، وبينَ ما عِندهُ، فاختارَ ما عِندهُ، فبكىٰ أبو بكرٍ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، وقالَ فديناكَ بِآبائِنا وأُمَّهاتِنا يا رَسولَ اللّٰهِ، قالَ أبو سعيدٍ - راوي الحديث- : فعجِبنا لم يبكي أبو بكرٍ؟ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ يُخبِرُ عن عبدٍ خيَّرهُ اللّٰهُ أن يُعطيهِ من زهرةِ الحياةِ الدُّنيا وبينَ ماعِندهُ، فعلامَ يبكي أبو بكرٍ؟ قالَ أبو سعيدٍ: فكانَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ هُوَ المُخيَّرَ، وكانَ أبو بكرٍ أعلَمَنا، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: إنَّ من أمنِّ النَّاسِ عليَّ في مالِهِ ونفسهِ أبو بكرٍ، ولو كُنتُ مُتَّخِذًا من أهلِ الأرضِ خليلًا لاتَّخذتُ أبا بكرٍ، ولكن صاحِبكُم خليلُ اللّٰهِ. - وقبل موتِهِ بخمسةِ أيَّامٍ تقريبًا يعني يومَ الخميسِ، لِأنَّه ماتَ ﷺ في يومِ الإثنينِ، كما في الصَّحيحِ، وكانَ عِندهُ بعضُ الصَّحابةِ، قالَ: إتوني بكتابٍ أكتُبهُ لكُم فلا تضِلُّوا بعدهُ أبدًا، فحصلَ تنازُع، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: قوموا عنِّي. الصَّحابةُ حصلَ بينهُم لغطٌ، وكانَ عُمر يقولُ: يكفينا كتابُ اللّٰهِ جَلَّ وَعَلَا حسبُنا كِتابُ اللّٰهِ، رأى عُمر أنَّه ليسَ مُناسِب أن يكتِبُ، رُبَّما يكتبُ اشياءً لا يستطيعُ الصَّحابةُ أن يقوموا بِها ولا المُسلِمونَ من بعدهِ، وكأنَّ النَّبيُّ ﷺ رأى هذا الرأيُّ فيما بعدُ، ولهذا لم يطلُبهُ ثانيةً. - قالَ أهلُ العِلمِ: فكأنَّهُ رأى فِعلًا أنَّ ما عِندهُم يكفي، وكانَ في حَجَّةُ الوداعِ، في يومِ عرفةَ، قد نزلَ قولُ اللّٰهِ جَلَّ وَعَلَا: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة : ٣] النَّبيُّ ﷺ دونَ أن يقولَ أعطوني كتابًا وقالوا هيَ ما أرادَ النَّبيُّ ﷺ أن يوصيَ بهِ، قالَ: أخرِجوا اليَهودَ والنَّصارىٰ مِن جزيروِ العربِ، لا يبقىٰ في جزيرةِ العربِ دينانِ، لعنةُ اللّٰهِ على اليهودِ والنَّصارىٰ اتَّخذوا قُبورَ أنبيائهُم مساجِدًا، وقالَ أيصًا: أنفذوا جيشَ أُسامة.0,00%
  • 29 июл. 2025 г.#الدرس_السادس_الاربعون • خِطبةُ النَّبيُّ ﷺ في عرفةَ : في يومِ عرفةَ خطبَ النَّبيُّ ﷺ في النَّاسِ، فكانَ مِما جاءَ في خُطبتهِ قولهُ ﷺ: إنَّ دمائكُم وأموالكُم حرامٌ عليكُم كحُرمةِ يومكُم هَذا في شهرِكُم هَذا في بلدِكُم هَذا، ألَا كُلُّ شيءٍ مِن أمرِ الجَّاهِليَّةِ تحتَ قدميَّ موضوعٌ ودِماءُ الجَّاهِليَّةِ موضُوعة، وإنَّ أوَّلَ دمٍ اضعُ مِن دِمائِنا دمُ ابنِ ربيعةَ ابنُ الحارِث كانَ مُسترضِعًا في بني سعدٍ، فقتلتهُ هُذيل ورِبا الجَّاهِليَّةِ موضوعٌ، وأوَّلُ ربًا أضعُ رِبانا، ربا عبَّاسُ بن عبدِ المُطَّلِب، فإنَّهُ موضوعٌ كُلَّهُ، فاتَّقوا اللّٰهَ في النِّساءَ، فإنَّكُم أخذتُموهُنَّ بأمانِ اللّٰهِ واستحللتُم فُروجهُنَّ بكلمةِ اللّٰهِ، ولكُم عليهِنَّ ألَّا يوطِئنَ فُرشكُم أحدًا تكرهونهُ، فإن فعلنَ ذَلِكَ فاضرِبوهُنَّ ضربًا غيرَ مُبرِّح، ولهُنَّ عليكُم رِزقُهُنَّ وكِسوَتُهنَّ بالمعروفِ، وقد تركتُ فيكُم ما لن تضِلُّوا بعدهُ إن اعتصمتُم بهِ كتابُ اللّٰهِ، وأنتُم تسألونَ عنِّي فمَا أنتُم قائلونَ؟ قالوا: نشهدُ أنَّكَ قد بلَّغتَ وأدَّيتَ ونصحتَ، فقالَ بإصبعِهِ السَّبابةَ يرفعُها إلى السَّماءِ ويُنكِتُها إلى النَّاسِ: اللَّهُمَّ اشهد..اللَّهُمَّ اشهد..اللَّهُمَّ اشهد، ثُمَّ اقامَ فصلَّى الظُّهرَ، ثُمَّ أقامَ فصلَّى العصرَ، ولم يُصلِّي بينهُما شيئًا. وكما في صحيحِ البُخاري، لمَّا انتهى النَّبيُّ ﷺ وصلَّى الظُّهرَ والعصرَ تقدَّمَ ثُمَّ أخذَ يدعو، وشكَّ النَّاس هل النَّبيُّ ﷺ صائِمُ أو مُفطرٌ؟ فقامت أمُّ الفضلِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهَا، فأرسلت إليهِ بقدحِ لبنٍ، فأُعطيَّ إليهُ، فشرِبهُ والنَّاسُ ينظُرونَ. لمَّا غربت الشَّمسَ دفعَ النَّبيُّ ﷺ إلى مُزدلِفةَ، فلمَّا وصلَ إلى مُزدلِفةَ صلَّى المغربِ والعِشاءَ ولم يُصلِّي بينهُما شيئًا ثُمَّ اِضطجعَ ﷺ حتَّى طلعَ الفجرَ، لمَّا اصبحَ النَّبيُّ ﷺ صلَّى الفجرَ في مُزدلِفةَ، ثُمَّ أتى النَّبيُّ ﷺ إلى مِنى فرمى جمرةَ العقبةِ، ثُمَّ أمرَ بهديهِ، وكانَ عليُّ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ قد جاءَ مِنَ اليمنِ بالبُدنِ ومعهُ مِئَةَ ناقة، فنحرَ النَّبيُّ ﷺ ثلاثةً وسِتِّينَ مِنهَا بيدهِ، ثُمَّ أعطى عليٌّ فنحرَ مابقيَ مِنهَا، ثُمَّ أمرَ النَّبيُّ ﷺ بقطعةٍ مِن كُلِّ واحدة مِنَ البُدنِ فجُعلت في قِدرٍ فطُبخت، فأكلَ النَّبيُّ ﷺ مِن لحمِهَا وشرِبَ مِن مَرَقِها، ثُمَّ ركِبَ حتَّى جاءَ البيتِ وطافَ بطوافِ الإفاضة وصلَّى بمكَّةَ الظُّهرَ، ثُمَّ أتى على بني عبدِ المُطَّلِب وهُم يسقونَ زمزمَ، فقالَ: اِنزِعوا بني عبدِ المُطَّلِب، فلولَا أن يغلِبكُم النَّاسُ على سِقايتِكُم لنزعتُ معكُم، فناوَلوهُ دلوًا فشرِبَ منهُ. • خِطبةُ يومِ النَّحرِ : في صحيحِ البُخاريُّ ومُسلِمٍ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ خطبَ بالنَّاسِ وقالَ: أتدرونَ أيَّ يومٍ هذا؟ قُلنا اللّٰهُ ورَسولهُ أعلم، فسكتَ حتَّى ظننا أنَّهُ سيُسَمِّهِ بغيرِ اسمهِ، قالَ: أليسَ يومَ النَّحر؟ قُلنا بلىٰ، قالَ: أيُّ شهرٍ هذا؟ قُلنا اللّٰهُ ورَسولهُ أعلم، فسكتَ حتَّى ظننا أنَّهُ سيُسَمِّيهِ بغيرِ اسمهِ، فقالَ: أليسَ ذو الحِجَّة؟ قُلنا بلىٰ، قالَ: أيُّ بلدٍ هذا؟ قُلنا اللّٰهُ ورَسولهُ أعلم، فسكتَ حتَّى ظننا أنَّهُ سيُسَمِّيهِ بغيرِ اسمهِ، قالَ: أليسَ بالبلدةِ الحرَام؟ قُلنا بلىٰ، قالَ: فإنَّ دِمائكُم وأموالكُم عليكُم حرامٌ كحُرمةِ يومِكُم هذا في شهرِكُم هذا في بلدِكُم هذا، إلى يومِ تلقونَ ربَّكُم، ألا هل بلَّغتُ؟ قالوا: نعم، قالَ: اللَّهُمَّ اشهد، فليبلِغَ الشَّاهِدُ الغائِبَ فرُبُّ مُبلَّغٍ أوعى مِن سامعٍ، فلا ترجِعوا بعديَ كُفَّارًا يضرِبُ بعضكُم رِقابَ بعضٍ. - كيفَ سمِعَ هذا الجمعُ الغفيرُ جِدًّا عشراتُ الآلافِ في يومِ عرفةَ ويومِ النَّحرِ كلام النَّبيِّ ﷺ؟ - جاءَ في روايةٍ عِندَ أبي داوُد، قالَ الرَّاويَ: ففُتِحت أسماعُنا حتَّى كُنَّا نسمعُ ما يقولهُ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ ونحنُ في منازِلنَا. وهذا الحديثُ إسنادهُ جيِّد. بقي النَّبيُّ ﷺ في مِنى أيَّامَ التَّشريقِ، وحثَّ النَّبيُّ ﷺ أصحابهُ على التَّأسي بهِ، قالَ: لتأخُذوا عنِّي مناسِككُم، وبيَّنَ لهُم، كما عِندَ النَّسائي من حديثِ جابِر: قالَ: لعلِّي لا أحُجُّ بعدَ عاميَ هذا. وعِندَ الإمامِ أحمدَ، أنَّهُ قالَ: لِتأخُذَ أُمَّتي مناسِكَها فإنِّي لا أدري لعلِّي لا أحُجُّ بعدَ حجَّتي هذهِ. وفِعلًا بعدها بثلاثةِ أشهُرٍ توفِّيَ ﷺ، ولهذا سُمِّيت حَجَّةُ الوداعِ.0,00%
  • 29 июл. 2025 г.• حَجَّةُ الوداعِ : متى فُرِضَ الحجُّ؟ على خلاف، أشهر الأقوالِ قولانِ : الأوَّلَ: في السَّنةِ السَّادسةِ للهِجرةِ وهذا قولُ جمهورِ أهلِ العِلمِ، والقولُ الثَّاني: أنَّهُ في السَّنة التَّاسِعةِ، وهذا هُوَ الرَّاجِح. قالَ الشَّيخُ ابنُ عُثيمين: لم يكُن مِنَ الحكمةِ أن يُفرضُ الحجُّ في السَّنةِ السَّادسةِ ومكَّةَ لا زالت في ايدي المُشركينَ وقد منعوا رَسولَ اللّٰهِ ﷺ وأصحابهُ مِن العمرةِ! ولهذا الصَّوابُ أنَّهُ لم يُفرضُ إلَّا السَّنةُ التَّاسِعةَ للهِجرةِ، والدَّليلُ أنَّ آيةُ وجوبِ الحجِّ في آل عِمرانَ: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران : ٩٧]، هذهِ نزلت عامَ الوفودِ. متى كانت حَجَّةُ الوداعِ؟ كانت في السَّنةِ العاشِرة للهِجرةِ. النَّبيُّ ﷺ لمَّا أرادَ الحَجُّ بعثَ يُخبِرُ النَّاس، فقدِمَ المدينةَ بشرٌ كثير كلُّهُم يريدُ أن يأتمَّ برَسولِ اللّٰهِ ﷺ - يأخُذونَ عنهُ مناسِكهُم، وفعلًا خرجَ النَّبيُّ ﷺ من المدينةِ في اليومِ الخامِسُ والعشرين من شهرِ ذي القعدةِ مِنَ السَّنةِ العاشِرة مِنَ الهِجرةِ، صلَّى الظُهرَ في المدينةِ ثُمَّ سارَ، ووصلَ إلى ذي الحُليفةِ وصلَّى بها العصرَ ركعتينِ، وأقامَ بها حتَّى أصبحَ. وبالتأكيد كان معهُ كثيرٌ مِن النَّاس الَّذينَ حجُّوا مع النَّبيُّ ﷺ قيلَ عددهُم يزيدُ عن مِئَةِ ألفٍ وقيلَ مِئَةً وعِشرينَ وقيلَ مِئَةً واربعةٍ وعشرينَ وقيلَ مِئَةٍ وأربعينَ وقيلَ أكثر وهؤلاءِ كلُّهُم مِنَ الصَّحابةِ. فلمَّا كانَ في ذي الحُليفةِ، قالَ: اتاني اللَّيلةَ آتٍ من ربِّي، فقالَ: صلِّ في هذا الوادي - وادي العقيقِ، وقُل عُمرةٌ في حَجَّةَ، فصارَ النَّبيُّ ﷺ قارنًا، وكانَ قد ساقَ معهُ الهديَ ومعهُ كُلُّ نسائهِ. وفي صحيحِ البُخاريُّ، عن عائِشةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنها قالت : يارَسولَ اللّٰهِ إنَّا نرىٰ الجِهادَ أفضلَ الأعمالِ، أفلا نُجاهِد؟ قالَ: لا، عليكُنَّ جهادّ لاقِتالَ فيهِ، الحجُّ والعُمرةِ. وصلَ الرَّسولُ ﷺ والمُسلِمونَ إلى مكَّةٕ في الخامِس من ذي الحِجَّةِ، طافٕ النَّبيُّ ﷺ بالبيتِ، ثِمَّ سعىٰ، ثُمَّ قالَ لٌأصحابِهِ: من لم يَسُق الهديَ فليتحلَّل مِن عُمرتهِ، وقالَ لمَّا رأى عِندَ الصَّحابةِ شيءٌ مِنَ التَّردُّد: لو استقبلتُ من أمري ما استدبرت لما سُقتُ الهديَ ولا جعلتُها عُمرة، فتحلَّل من لم يكُن معهُ الهديَ. فالنَّبيُّ ﷺ كانَ قارِنًا، فلمَّا كانَ اليومُ الثَّامِن جاءَ النَّبيُّ ﷺ إلى مِنى - اليوم الثَّامِن يُسمَّى يومُ التَّرويةِ، لأنَّ الناس يتروَّونَ فيهِ لما بعدهِ - وصلَّى النَّبيُّ ﷺ بأصحابهِ في مِنى الظُّهرَ والعصرَ والمغرِبِ والعشاءِ - يقصرُ الرُّباعيةَ- ثُمَّ أصبحَ ثُمَّ صلَّى بِهمُ الفجرَ، - والمبيتُ في ليلة التَّاسِعِ سِنَّة - وصلَّى الفجرَ يومَ عرفةَ، فلمَّا طلعتِ الشَّمسَ توجَّهَ إلى عرفة.0,00%
  • 29 июл. 2025 г.#الدرس_الخامس_الاربعون • عامُ الوفودِ : بعدَ أن فتحَ اللّٰهُ على نبيِّهِ ﷺ وعلى المُسلمينَ مكَّةَ، أقبلت الوفود في دينِ اللّٰهِ أفواجًا، قالَ تعالىٰ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ... وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا} [النصر : ١-٢] في صحيحِ البُخاري من حديثِ عمرو بن سلمة، رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ يقولُ: كانت العرب تلَّوموا بإسلامِها هذا الحيُّ من قُريش، ماذا يكون بينَ مُحَمَّدُ ﷺ وبينَ قومهِ، فإنَّهُ إن ظَهرَ عليهِم فهُوَ نبيُّ صادِق، فلمَّا كانَ الفتحُ بادرَ كُلُّ قومٍ بإسلامهِم، يقولُ عمرو: فبادرَ أبي قومهُ بإسلامهِم. أقبلت الوفود تتوالىٰ، وهذا أحدُ الأسبابِ الَّتي جعلت النَّبيُّ ﷺ -في قولِ بعضِ أهلِ العِلمِ- لم يحجُّ. • وفِدَ إلى المدينةِ أقوامٌ كُثر، مِنهُم: - وفد عبدُ القيسِ: قيلَ أنَّهُم قدِموا إلى المدينةِ مرَّتينِ مرَّة قبل الفتحِ والمرَّة الثَّانية بعدَ الفتحِ وهُم يسكنون في البحرينِ، والظَّاهِر أنَّهُ قد وفِدوا المرَّةُ الأولىٰ قبلَ فتحِ مكَّةَ، ولهذا قالوا كما في الصَّحيحِ: يا رَسولَ اللّٰهِ، إنَّنا مِنَّا بيننا وبينكَ هذا الحيُّ مِن كُفَّارِ مُضر. - ولذلك جاءَ في صحيحِ البِخاري من حديثِ ابنِ عبَّاس، قالَ: أوَّل جُمعةٌ جُمعت بعدَ مسجِدِ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ في قريةِ جُواثى مِن البحرينِ. - وقدموا المرَّةَ الثَّانيةَ في عامِ الوفودِ فيهِم الاشج الَّذي عُرِفَ باسمِ أشجُّ عبدُ القيسِ قالَ لهُ النَّبيُّ ﷺ - كما في صحيحِ مُسلِمٍ - إنَّ فيكَ خصلتينِ يحبِّهُما اللّٰهُ، الحِلم والأناة. - وفدُ بني حنيفةَ: كانَ على رأسِهِ مُسَيلِمةَ الكذَّاب، وجاءَ ومعهُ بشرٌ كثير، وقالَ: إن جعلَ مُحَمَّد الأمرَ لي مِن بعدهِ تبِعتُهُ، وإلَّا فلَا، فأقبلَ إلَيهِ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ ومعهُ ثابِتُ بن قَيسِ بن شمَّاسٍ، وفي يَدِ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ قِطعةُ جرِيدٍ، حتّى وقفَ على مُسيلِمَةَ في أصحَابهِ، فقالَ: لو سَأَلتني هذهِ القِطعةَ ما أعطيتُكَهَا، ولَن تعدُوَ أمرَ اللّٰهِ فيكَ، ولئِن أدبرتَ لَيَعقِرنَّكَ اللّٰهُ، وإنِّي لأَراكَ الَّذي أُريتُ فيهِ، ما رأَيتُ، وهذا ثَابتٌ يُجيبُكَ عنِّي ثُمَّ انصرَفَ عنهُ، قالَ ابنُ عبَّاسٍ: فسأَلتُ عن قَولِ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ: إنَّكَ أُرَى الَّذي أُريتُ فيه ما أرَيتُ، فأخبرنِي أبو هُرَيرَةَ: أنَّ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ قالَ: بينَما أنَا نَائِمٌ، رَأَيتُ في يديَّ سِوارَينِ مِن ذهَبٍ، فأهمَّنِي شأنُهُمَا، فأُوحِيَ إليَّ في المنامِ: أنِ انفُخهُمَا، فنفختُهُما فطَارا، فأوَّلْتُهُما كذَّابَينِ يَخرُجانِ بعدِي، أحدُهُما العَنسيُّ، والآخرُ مُسَيلِمةُ. - وفدُ دَوسٍ : الطُّفيل بن عَمرُ الدَّوسيُّ الَّذي أسلَمَ قديمًا، دعا قومهُ ولم يستجيبوا لهُ فرجعَ إلى النَّبيِّ ﷺ، قالَ يا رَسولَ اللّٰهِ أُدعُ على دَوس، قال النَّبيُّ ﷺ: اللَّهُمَّ اهدِ دَوسًا وائتِ بهِم مُسلِمينَ، وتحقَّقت دعوةُ النَّبيُّ ﷺ في هذا العامِ، فجاءَ وفدُ دَوسٍ معَ الطُّفيلِ ومعهُ سبعينَ بيتٍ، - وفدُ ثَقِيفٍ : بعضُهُم قد أسلمَ وبعضُهُم لم يُسلِم، فجاءوا فأسلموا، جاءَ عِندَ الإمامِ احمدَ أنَّ ثقيفًا اشترطت على النَّبيِّ ﷺ ألَّا يتصدَّقوا ولا يُجاهِدوا، فوافقهُم النَّبيُّ ﷺ، وقالَ: سيتصدَّقون ويُجاهِدونَ..والحديثُ صححهُ الشيخ الألباني والأرنؤطيَّان. • وفدُ نجرانِ : جاءَ وفدُ نجرانِ ودعاهُم النَّبيُّ للمُباهَلة الَّتي في سورةِ آل عِمرانَ: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} [آل عمران : ٦١] فهمَّا أن يُلاعِناهُ، فقالَ أحدهُم للآخرِ: إنَّا إن لعنَّاهُ وكانَ نبيًّا لا نُفلِحُ نحنُ ولا عقِبُنا من بعدنا.. فقالَا: نُعطيكَ ما سألتَ ولكن ابعث معَنا رَجُلا مِن أصحابِك أمينًا ولا تبعثَ معَنا إلَّا أمين، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: لأبعثنَّ معكُم أمينًا حقَّ أمين. فاستشرفَ لها أصحابُ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ، فقالَ: يا أبا عُبيدةَ قُم، هذا أمينُ هذهِ الأمَّةِ. - أيضًا النَّبيُّ ﷺ بعثَ مُعاذ بن جبلِ إلى اليمنِ، وقيلَ بعثَ مُعاذ بن جبلٍ إلى جِهة، وأبا موسىٰ إلى جِهة، وفي الحديثِ الصَّحيحِ أنَّ النَّبيَّ ﷺ أوصاهُما، قالَ: يَسِّرا ولَا تُعسِّرا، وبشِّرا ولَا تُنَفِّرا.0,00%
  • 29 июл. 2025 г.• وفاةُ النَّجاشيُّ أصحَمةَ : وأنَّ النَّبيُّ ﷺ صلَّى عليهِ صلاةَ الغائبِ، قالَ: ماتَ أخٌ لكُم، فصفَّهُم وصلَّى عليهِ، في بعضِ الرِّواياتِ سمَّاهُ، قالَ ماتَ اليومَ ملِكٌ صالِح أصحمةَ فصفَّهُم صفوفٌ فصلَّى عليهِ صلاةَ الغائب. النَّجاشيُّ ماتَ في السَّنة التَّاسِعةَ وهذا مشهور، لكن مرَّ معنا لمَّا بعثَ النَّبيُّ ﷺ في السَّنةِ السَّابِعة بالكتبِ إلى المُلوكِ والزُعماء، في الحديثِ في صحيحِ مُسلِمٍ "وإلى النَّجاشي وليسَ بالَّذي أسلمَ" قالَ ابنُ كَثيرٍ: الرَّاجِح أنَّ النَّجاشي قد ماتَ قبلَ السَّنة التَّاسِعةَ بكثيرٍ. - إذا كانت الرُّسل أُرسِلت للمُلوك والزُّعماء في السَّنةَ السَّابِعةَ تقريبًا! يعني أنَّ النَّجاشيُّ مات قبل.. إمَّا في السَّادِسة أو الخامِسة، وهذا هُو! الرَّاجِح.. ويكونُ ذِكرُهُ هُنا في السَّنةِ التَّاسِعة ليسَ دقيقًا والرَّاجِح أن يكونَ قبلَ ذلِكَ. • وفاةُ أمُّ كُلثوم بنتُ الرَّسولِ ﷺ : ماتت رَضِيَ اللّٰهُ عنهَا في السَّنةِ التَّاسِعةَ للهِجرةِ، بعدَ غزوةِ تبوك • حجُّ أبي بكرٍ بالنَّاس : في السَّنة التَّاسِعةَ بعثَ النَّبيُّ ﷺ أبا بكرٍ ليَحُجَّ ويُناديَ أن لا يَحُجَّ بعدَ العامِ مُشرِك ولا يطوفُ بالبيتِ عُريان. ثُمَّ بعثَ عليَّ بن أبي طالِبَ أيضًا، وكانَ أيضًا يُناديَ معَ أبا بكرٍ، وأيضًا أبو هُريرةَ.. لا يَحُجُّ بَعدَ العَامِ مُشرِكٌ، ولَا يَطُوفُ بالبَيتِ عُريَانٌ.0,00%