tgindex
فاطمة صالح

فاطمة صالح

Статистика
@riwaiafарабский

القناة الرسمية للكاتبة فاطمة صالح . هنا توجد جميع رواياتي ... Instgram : riwaia2

Последний пост
14 авг.
Последнее чтение
13 авг.
Постов за неделю
14
Всего постов
21
Тип
открытый
Язык
арабский
В каталоге с
13 авг.
Подписчики
3 398
−1 за 3 дн.
Сутки
−1
−0,03%
Неделя
 
Месяц
 
Просмотров на пост
163
21 постов
Вовлечённость
4,8%
к подписчикам
Постов в день
2,0
всего 21
Упоминаний
0
каналов
Охват размещения
оценка
1/24сутки в ленте
69
1/48двое суток
79
1/72трое суток
85

Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.

Посты

  • без подписи

  • لم تعلق كانت تذوب في فستانها ليبتسم وهو يقربّها منه أكثر.. يدسها بصدره.. ولم يدرك أنه واقف وهي في أحضانه في وسط مزرعته منذ دقائق طويلة إلا حينما اشتد البرد أكثر ليحتضنها له أكثر قائلًا:"ندخل؟" أومأت بخجل ليبتسم لمنظر وجهها المتورد ويقول:"محينا أول ذكرى؟" وهذه المرة لم تتذكرها من فرط شعورها لتريح رأسها فوق قلبه الذي ينبض بجنون وتقول برضا:"أي ذكرى؟" ضحك حينها براحة وتقدم إلى الداخل وحينما وصل أمام الباب أنار المدخل للبيت وانفجر برفق الورد الذي انتثر عليهما لترتجف بخوف فيحتضنها قائلًا بضحكة:"هذي ماهي من تخطيطاتي، أكيد بصمات حمزة" استنكرت علاقته الوطيدة بحمزة خلال فترة قصيرة ولم تدرك أنها علاقة ممتدة وغريبة لتقول وهي تنظر لقصر الفتيات:"البنات؟" فتح الباب بيده اليمين وقال:"يعرفون قالت لهم مآب" أومأت بابتسامة خجولة حينما أغلق الباب ونظر لها ببسمة خافتة اختصرت سنوات من التمني لها. انتهى

  • بعد ساعة على مدخل المزرعة الخاصة توقف حمزة، يبتسم ابتسامة راضية وهو يقول:"أعتقد بعد هالخطوة بتكمل لوحدك؟!" ابتسم له دغمر بامتنان وضحكاته-لأول مرة- لم تتوقف وهو يتذكر الموكب المجنون الذي زفهما إلى هنا كيف توقفوا لعشرات المرات ليشاركوا أهالي الجوى الفرحة يتراقصوا في الشارع ومن رآهم يتقدم ليرقص وكأنه الفرحة تخصه، ساعة كاملة إلى بيتهما الذي بناه بآمال لم يعتقد أنها ستتحقق! أومئ وربت على يدي حبيبته الباردة ليبتسم لها فترمقه بتوتر ليقول بخفوت مبتسم:"بننزل هنا" قالت بتوتر:"لكن البيت.." قاطعها مبتسمًا بحنو:"ودي أشيل كل ذكرى سيئة كانت ببداياتنا..تذكرين كيف كانت؟" عبست لحضور طاريها ولكن لم يرى عبوسها ليقول برفق:"تعالي.. الشباب مارح يدخلون لمدخل المزرعة وحمزة مشى معهم" أخذت نفس ولم تستطع إخباره أن قدميها لن تستطيع حملها من شدة توترها وخوفها ليخرج من مقعده ويقف أمام التجهيزات التي طلبّ من -أصدقاء- حبس الحياة الذي عانى به لسنتين أن يشرفوا عليه..فضحك برضا ليتجه نحو باب السيارة يفتحه لها وينظر لها بحنو وحينما كادت أن تبرر بقاءها قال مبتسمًا:"يعني نبدأ التغيير من هنا؟" لم تفقه مايقول إلا حينما انحنى لها يدخل يده من فستانها ويده الأخرى تستقر خلف ظهرها فأغمضت عينيها بقوة من شدة ما داهمها من مشاعر، لم تنسى أنها حُمِلت ككيس بالٍ ورميت بوك.ره القديم! ولم ينسى! تنهيدة كأنها حمامة غادرت من صدرها لتتسع عينيه وهي تفتح فمها بصدمة من تحت طرحتها البيضاء أعربت عن ذلك بقولها:"حقيقة؟" ابتسامته لم تتلاشى وهو يرى بيته الذي ينضح أمل قد أنيرت كل أضواءه كما وضعها بالألوان الصاخبة والتي اختارها قبل سنوات، المدخل من المزرعة وحيث بيته الذي في آخرها يكسوه بساط بنفسجي فاخر وكأنه لإستقبال ملكة، والألوان التي انتشرت حوله بشكلٍ أنيق أضفى للمكان طابع ملكي يناقض الألوان التي تعلو منزلهما، قالت ببحة البكاء:"ضِياء" فابتسم بمحبة لأنها تقبلت اسمه الجديد ببساطة وخطى معها فوق البساط ليقول:"كل ملكة كانت تمشي عليه لكن لأنك الغير تنشالين بالعيون.. كل ذكرى بديناها سوا بوجع رح أعيد تشكيلها بالشكل الي يخليك تحبينه..هذا عهد قطعته على نفسي وأنا معك في وكر الجبل" المشاعر التي تجتمع بقلبها أكبر من أن تحكى، دمعها بلل وجنتيها والبساط-البنفسجي- الذي تمنته يومًا هاهو تحت قدميها، هذا الرجل منذ أول يوم كان-عوضها- لكنها لم تفهم إلا متأخر، لصدمتها لم تشعر حينما رفعت نفسها لتلف يديها حول عنقه وتحتضن نفسها له بقوة ليضحك دون صوت ويشدَّها له أكثر ثم يتمتم بخفوت:"راضية؟ لو ودك ن.." همست ببحة بكاءها:"راضية..جدًا" تبسم من بين خوفه أنه سرق ليلة عمرها لتعجله لها، لتطبطب على خوفه بيدٍ آمنة:"أنت أهديتني الليلة اللي تمنتيها..بأفضل شكل..كل اللي ودي به حققته..أنت مارد أحلام؟" ضحك هذه المرة بصوتٍ واضح لسؤالها ليقول:"لا أنا البطل السيء بالقصة زي مايقولون" ابتعدت عنه لتنظر له من خلف طرحتها لتقول بضحكة باكية:"يعني أنا ستوكهولم اللي تحبّ البطل السيء؟" نظر للأعلى قليلًا ثم قال:"يمكن" ابتلع ريقه لنظراتها الدافئة نحوه، وشعر بلمعة بعينيه، كم تمنى تلك النظرات؟! أصرح بها قبلًا! أنه لليالٍ طويلة كان مناه فقط أن تنظر له-بأمان- أن تنسى دغمر السيء الذي كان يقتل خونة الوطن بدمٍ بارد وتتذكر أن داخله رغبة ملحة لحماية كل مايحب أن تنظر له وكأنه-أمانها- لا شيء مقزز تخافه! ازدادت وتيرة أنفاسه حينما انزلقت دمعة من زاوية عينيه وهي ترفع يدها وتمسح على وجنته برفق:"لابأس يا حبيبي.. انتهت كل كوابيسك.. الآن تقدر تحيا.. الآن كل النساء اللي تحملت الوجع لأجلهم بخير.. الآن كل اللي فنيّت حياتك لأجل تمحيهم انتهوا.. الآن أنت حُر" عبس وأشاح بوجهه عن مرأ عينيها يكابد كي لا ينهار فمنذ متى كان ينتظر حتى يحيا؟ مسحت بحنو على صدغه لتهمس:"أنت الآن حُر" أعاد النظر نحوها بعدما تمالك نفسه بصعوبة ليقول بصوتٍ متهدج من فرط شعوره:"الآن لو شلت هالطرحة هنا عادي؟" توترت وابتعدت وكأنها استوعبت ماذا تفعل لتتنحنح بضحكة:"عادي..كلها طرحة" أزاحها قبل أن تكمل جملتها فتمنت لو أبقاها فلم تظن أن غزو عينيه سيكون بهذه القوة، توردت بعنف وأشاحت عينيها عنه لتتسع تلك العينين بقوة حينما دنى منها وقبّلها..بحنو..برفق..برقة.. كما تمنى منذ تلك المرة التي احتضنته بالوكر الجبلي..ويااه! ما أجمل أن تنال ما تتمنى بعد سنواتٍ من الإنتظار. ارتجفت بين يديه من البرد و من شعورها ليبتعد قليلًا..يبتسم ينظر لها وكأنها المرأة الأغلى في هذا العالم يقول:" أعرف إن فتاشة العروسة هنا غالية لكن..حقَّ ثغرك اللي يقول هالكلام الحنون أغلى.. ولا قدرت أصبر"

  • ضحكت بخفة ليضع العلبة جانبًا ويصعد نحوها وهي في رأس الدرج:"والله هالجنون كله يستحق.." ابتسمت وقالت:"يستحق ايش؟" رفع اصبعه ودون تردد مررها على ثغرها الباسم:"شوفة هالضحكة مثلًا؟" ارتجفت من قربه ليكمل ببسمة مستمتعة:"هالفرحة اللي بعيونك؟ الخفة الي تنزلين بها الدرج؟ الحماس اللي يفوح منك؟ بالله ما يستحق؟" نظرت له بعينين فاضت من شعورها، ليبتسم فيقول:"والله يستحق ويستحق نشيل زوال فوق كتوفنا وندور بها كل هالقسط لما ترضى على هالجنون إن تطلبّ الموضوع" ضحكت بخفة وقالت وهي ترتعش من فرط شعورها:"بس ياويلكم..رح.." قال ببسمة رائقة وهو يقترب منها:"فدا والله فدا.. تسوي الي ودها المهم الكل يأخذ مُناه وأنا آخذ مرادي" عادت خطوة للخلف بربكة:"حمزة البنات..والعلبة.. زوال رح....." وتلاشت كل تلك الكلمات بعدما اقترب الخطوة الفاصلة لتغمض عينيها برجفة وهو يحاوط خصرها بذراعه ويقبّلها بحنو للحظات معدودة ولم يكن لينفصل عنها سوى لعصا زوال التي فجرت باب المطبخ وهو تصيح به:"العلبة رح تتشهد بالدرج يا حمزة جبران" شهقت بخجل العالمين تعود للخلف فضحك هو بخفة وراقب وجنتيها المتوردة بعنف ليقول هامسًا وهو يسمح عليها بلطف:"بالله لحد يدري إن كل هالجنون كان لأجل هاللحظة.." أسبلت بأهدابها بخجل أغرقها ليقول وهو يرفع العلبة:"وين باب شقتكم لأجل أوصلها له؟" أتاه صوت نائلة من فوق الدرج ساخرًا:"أتركها يا سوبر مان رح أشيلها أنا، الرقيقة جوى ماتقدر على حملها" كادت جوى أن تحفر الأرض لتختبأ بها حينما أدركت أن الفتيات فهمن ماجرى قبل لحظات ليضعها من جديد ببساطة قائلًا:"آوه بما إن بنت فؤاد -الاسمنتية- هنا رح تشيلها ماعليها خوف" كادت أن تقفز وتقتلته لولا أنه ذهب ببساطة تاركًا خلفه امرأته تذوب خجلًا وأخرى غاضبة تكاد أن تقتله.

  • بدأت تلك العقدة ترتخي لتنظر للفتيات بدهشة سرعان ما تحول لشهقة وهي تنظر للموكب والألوان التي لم تنقطع لتقول:"هذا ضياء؟ هذا لي أنا؟" قالت نائلة بعدما أفلتت جوى من يدها:"الحمدلله الطيور على اشكالها تقع، كل مجنون يليق به وحدة مثله.. لنا ساعة هنا وش نقول؟" رمشت عدة مرات غير مصدقة، نبضات قلبها تزداد بشكل جنوني تشعر بشعور مخيف وكأن شيء ما سيغادر صدرها ليحلق في السماء، وكأن قفصها الصدري لايسع كل هذه الفرحة ضمت شفتيها وبعينين متلألأة راقبت اقتراب السيارات نحو الدار والصخب يزداد أكثر والألوان لم تنقطع.. ولصدمتهم وصلوا لبوابة الدار ولم يكتفوا بالوقوف أمامها، بل ترجل حمزة بكل بساطة وفتحها على مصراعيها، ليعود لسيارته فيدخل بها ومن خلفه سيارة الرئيس فقط لتبقى بقية السيارات في الخلف، الألوان لم تنقطع ومزرعة زوال طفت بين قوس قزح الهائل، وصخب جلال مازال يصدح أكثر فأكثر لينزل دغمر وبتنهيدة كبيرة حطت قدميه على الأرض:"يارب ما أعاود دونها" ليبتسم وهو ينظر لحمزة الذي يشير نحو زوال:"حبيبة الكل" أشارت بعصاها نحوه:"أنت اللي بتجنني ياحمزة جبران، يبدو بأني بودع عصاتي" ضحك وقال:"أبشري بغيرها..ولو كان وداعها على ظهري ياست الكل" برطمت بغيظ ليشير حمزة نحو الموكب الذي لم يهدأ:"طلبتِ موكب يليق بوداع بنتك لداركم وهذا احنا جينا بكل أصحابنا وحبايبنا" قالت بضيق:"ودي أفهم ليه مستعجلين؟" وقف دغمر بجانب حمزة يهمس ساخرًا:"مدري كيف ممكن نقولها بأننا تأخرنا جدًا..مفروض هذا كله قبل سنين" همس له مبتسمًا وهو يراقب نزول يوسف:"كله خيرة، الحمدلله..نظفنا الوطن.. خفّفنا أرواحنا ووصلنا قطعة وحدة.. مو أفضل؟" ربت يوسف على كتفه مبتسمًا وقال:"أفضل وأنا أبوك الحمدلله" قال براء الذي جلس على مقدمة السيارة بعدما انتتهى اللون الذي يمسكه:"الله الله يا يوسف، عيب علينا نرجع بدون زوجة النسيب" نظر له دغمر بطرف عينه فابتسم براء بسماجة له ليقول يوسف مبتسمًا:"رجعنا لك يا أم البنات وهالمرة المنى ما تردينا خايبين ولا ناقصين" تنهدت بضيق ومن بسمة ابن الغرابي أدركت أنها الليلة ستودع احدى فتياتها، تحججت قائلة:"لو رضيت جدتها كفاح رح تقول لا" قال دغمر بعجل:"هي موافقة، كلمتها بجيتي لها وباركت هالخطوة، لو ودك كلميها" نظر حمزة له بضحكة، أين المتأني الحليم من هذا العجول؟ قالت بامتعاض:"ماشاء الله ماتترك ثغرة،والبنت.." قال دون تردد:"هي موافقة وأنتِ تدرين.. مارح نجي بموكب لعروس رافضة وهذا الشيخ معنا وبيسألها من جديد وتسمعين التأكيد" قلبت عينيها وشدت على عصاها لتقول:"يمكن ودَّها بزواج كبير.. ليه تسلب أحلامها بعجلتك؟" صمت بهدوء وليس هو فحسب بل من يقفوا معه ليقول بثقة:"مو أنا اللي آخذ حلم من يدينها، أنا جيت لأجل أحققها لها" قال يوسف بهدوءه بثبات:"نسألها يا أم البنات، وبعد موافقتك نشوف.. احنا جايين ومقدرين لها ولك وودنا لو تكتمل الليلة بلقاء أولادنا بالحلال.. ويستريحون بعد هالتعب.. ماودك تستريح بنتك؟" نعم.. تود.. تموت لتراهم مطمئنات بعد سنوات أطفأت أرواحهم لكن.. لكن ماذا؟ ألم ترغب بموكب يأتي إلى هنا يليق بابنتها؟ هاقد أتوا إذًا ماذا؟ قالت بتحجج:"لكن هي ما.." قال حمزة وهو يفتح باب سيارته الخلفي ويسحب العلبة الكبيرة:"هذا تجهيزها كله يا زوال.. اتركي منك الحجج بالله عليك.. أنا بدخله وبقول لجوى تأخذه ويجهزونها وحنا بننتظر هنا وبنزفها مع زوجها إلى بيتهم اللي انبنى لأجلها.. وأنتِ لو تكرمتِ من يدينك الحنونة سوي لنا قهوة.. وخليها عربية لأن يوسف يحبها عربية" قالت بغيظ:"ويوسف العريس؟" رمش حمزة عدة مرات وهو يتوقف في منتصف الطريق لأنها لم تعلق إلا على هذه الجملة..يبدو بأنها رضخت آخيرًا ليقول:"لا أكيد بس رغبة يوسف أهم من رغبة العريس" ثم التفت لدغمر الضاحك:"ولالا يا دكتورنا!؟" هز دغمر رأسه وقال:"أكيد والمهم اننا كلنا نحبها عربية" ضحك يوسف الذي يراقب الموقف بإعجاب كلي لتصميم حمزة الذي يقلب الأمور على هواه بكل بساطة دون أن يسمح لأحد بالتدخل، حتى أن العجوز الغاضبة أخذت تدخل للدار يبدو أنها ستصنع لهم القهوة، ليبتسم:"الحمدلله.. بلغني ربي هاللحظة ياحمزة.. لما تكون أنت حمزة وبس" تلاشت بسمته حينما عادت زوال تصرخ بغيظ:"وهالأغبياء بيجلسون يزعجون برا لما تشربون قهوتكم؟" ضحك يوسف ليهمس لبراء:"انطلق قل لجلال يهدي شوي، هذا ما يصدق على الله يمسك الطبلة عشان يفجر أذان خلق الله" خرج براء ولكن الصخب أنعشه ليدخل معهم في الصخب دون أن يطلب منهم التوقف، أما حمزة فقد أرسل رسالة لجوى أن تنزل وفي الأصل حينما رأته يتقدم هرولت من جانب الفتيات اللاتي يراقبن الموقف بحماس، حتى توقفت على الدرج الذي يصعد منه.. نظر لها فابتسم لترد له البسمة بأحلى منها، يقول متفحصًا لكل شبر فيها:"الأكيد بأني ما اشتغلت حمَّال عشان عيون العريس"

  • وآخرين يمسكون بعصا تظهر شيء ما لامع اختلط بتلك الألوان فأصبح منظر تدافع السيارات نحو الدار وصوت الطبل الصادر من أحدها يهز المكان، بل يبعث شعور راقص للقلب جعل جميع الجيران يتهافتون للسطح لرؤية زفة العريس الغريبة تلك، والتي لم يعزمهم إليها أحد. مجانين.. لم يعلموا أن العروس حتى هذه اللحظة لا تعلم! قالت طوبى بانبهار وعينيها تتلألأ تحت قمر الجبل:"واوو واوو بنات شوفو الألوان تجننننن نفس الألوان اللي أحبها" قالت نائلة بضحكة:"صح والله ما سميتك قوس قزح عبث" أشارت نحو الضوء اللامع من بينهم:"وهذا يجنن حبيته، ودي يرتفع لفوق ويصير كأنه ناار وبرق بين الألوان..." شهقت بطفولية حينما تصاعد الضوء اللامع بشكلٍ قوي نحو الأعلى لتقول جوى بذات العبث الضاحك:"يبدو بأنه مارد تحقيق أحلام" تذكرت هذه الجملة لتشرد بعينيها بين ظلال تلك الألوان..تتذكر ليلة ما مرت في سواد وكر الجبل، حينما كانت تستند بظهرها على ظهر اخلاص وتنظر للسماء من الباب بينما اخلاص كانت تغزل بين يديها قفازات، قالت بهدوء:"اخلاص ليش تسوين هالقفازات وتتعبين نفسك على ضوء هالفلاش الميت وبالنهاية محد رح يلبسها؟" توقفت اخلاص ونظرت للقفاز التي لم يبقى بها سوى الإصبع الصغير لتتبسم، ثم ترفعها وتقبّلها بشغف قائلة:"هذا حلم يا كبيرة، قد تمنيته طويلًا وأسلي نفسي بهذه الأشياء، إن لم يكن من نصيبي سأتصدق بها حينما أرى طفلة ما لكني سأظل أغزل بيدي هاتين ما يدفي يديها حتى يأتي لقائي معها بإذن الله" ابتسمت لحلاوة روحها وثقتها بالله، وتعجبت كيف لدغمر أن يزرع بهم هذا الإيمان التام بالله رغم عدم جلوسه معهم؟ بالأحرى رغم السواد الذي كان يحيط بكل النساء اللاتي لجئن لحمايته، كيف حافظ على أرواحهن من الموت بهذه القوة؟ انتشلها من تعجبها صوت اخلاص:"وأنتِ ياكبيرة، كيف كان حلمك للزواج؟" سخرت من سؤال اخلاص وضحكتها شاهدة لتعض شفتيها وتقول بضيق:"أتحبين أن ترتدي الفستان الأبيض؟ أفي جوفك سخط على الكبير لأنه سلب منك هذا الحق؟" صمتت للحظات طويلة لتقول بعد تنهيدة:"لا" ابتلعت باقي جملتها التي كادت أن تفضح شعورها نحوه في تلك الأيام-دغمر لم يسلبني أي حق، دغمر منحني حياة- لكنها أدارت دفة الحديث وقالت:"تصدقين اخلاص؟ عكس البنات بقاع الجبل ماكنت أفكر بالفستان الأبيض ولا بالحفلات الكبيرة، كنت أفكر بالشعور بوقتها.. كنت أفكر بجيّته كيف لو تكون بيوم ممطر ويكون قوس قزح حاضر؟ لو تكون أصوات الفرح وزمامير السيارات تملأ المكان" أدارت رأسها نحو اخلاص ضاحكة وقالت:"تصدقين فعلًا كنت أتمنى يجي على سيارة لأن بديارنا ماتدخل السيارات" ضحكت اخلاص لحماسها وقالت:"والأبيض؟" رفعت كتفيها وقالت وهي تتذكر بمحبة زي ديارهم الخاص:"كنت أقول لجدتي بأني بخرب تقاليدهم وبلبس بزواجي زيّنا الشعبي..أحسه من حلاوته يليق بليلة العمر..خاصة لو كان بألواني المفضلة مع الإكسسوارات الفضية الملونة.. كانت تقول حلاة ليلة العمر بأبيض يزينك، وأقولها حلاتها بدفئها وشعور الفرحة الي نصنعه احنا، عمر ليلة العمر ماكانت عبارة عن فستان أبيض ومعازيم وصخب متعب، هي ليلة لقاء روحين ياليت لو تكون هادئة ومرضية، تصدقين دايم تستخف بعقلي إذا تكلمت كذا..ولا ألومها! حبيبتي ياجدتي شكلها لمحتني برؤياها بهالبؤس والقهر ولاحبت تصدمني" كتمت اخلاص ضيقها وهي تلتفت وتنظر لجلوس طوبى الساكن، لضوء القمر الذي ينتشر بعبث على أنحاء الجبل..ودعت.. من كل قلبها دعت أن تتحقق أحلام هذه المرأة البسيطة أن يبعث الله لها فرحة.. لم تكن بالحسبان. رمشت عدة مرات ولم تدرك أن رموشها قد بللها الدَّمع لتتقوس شفتيها هامسة:"هذا وأنت اللي تحتاجني..أجل لاقلت لك أنا كلي حاجة لك كيف بيكون حضورك؟" سمعتها مآب وابتسمت وفي قلبها طافت الطمأنينة، فقد أخبرنها الفتيات عن المرارة التي عاشتها طوبى في أركان الوكر، لتقول نائلة وهي تنزل من فوق الجدار الذي جلست فوقه:"متأكدين بأن الأشخاص اللي رح ترتبطون فيهم رجال طبيعين؟ مجااانين الله يعين زوال" ابتلعت طوبى رمقها ونظرت بقوة للموكب الذي يقترب ثم نظرت للفتيات وقالت:"بنات نهاية هالشارع مزرعة زوال وبيت العم لقمان، تتوقعون جايين.." صمتت مدركة حمق ما تتفوه به لتضحك جوى قائلة:"جايين يخطبوا العم لقمان، ياحبيبتي والله" ضحكن بصوتٍ عالٍ ليأتيهم صوت زوال من الأسفل غاضب:"العصا جاهزة" كممت نائلة فاه جوى المفضوح فكانت تهتز بين يديها ليلتفوا لطوبى الصامتة بجبين متغضن:"بس العم لقمان.. لحظة يابنات ينفع أهل العروسة؟ أوف لحظة مو قادرة أفهم شيء" ضربتها مآب برقة فوق رأسها لتقول:"هذا ضياء يبدو بأن كلمته مازالت كحد السيف عنده، إذا قال كلمة وجبَّ تتنفذ.. هالمرة نفذها بأبهى تنفيذ لأجلك"

  • دار زوال. وصلن في سيارة نائلة التي ترجلت وقالت وهي تمسك وسط جسدها:"يعني رجعنا عروسة معنا البيت، والثانية رجعناها غصب عنها" نظرت لها زوال بطرف عينها وهي تنظر لطوبى المتمسكة بذراعها ورأسها على عضدها:"مضيقين عليك بناتي؟" قالت بضيق:"مضايقني وجييهم، بالله شوفي وجه الي متمسكه فيك وكأنها مضروبة خمسين كف على وجهها من شدة البكاء" نظرت لها زوال وتبسمت لتبعدها بلطف وبيدها الحنون تمسح على وجهها وتقول:"ودي لك بالزين، ودي لك تنزفين بكل حلاوتك لبيته، ماهي زينة بحقك تروحين له بالساهل وأنا أمك" أومأت بهدوء، فصمتن جميعًا.. مآب التي تعرف لما طوبى تود أن تبقى معه، نائلة التي شهدت أي معارك عاشها ذاك الرجل، وجوى التي وصلتها رسالة من زوجها المجنون قبل لحظات والتي تورطت بجنونه منذ عودته فكأنما هو شخص آخر تمامًا! قالت مآب ببسمة هادئة:"خلونا ندخل، اشتقت للدار" هزت رأسها زوال بضحكة فرحة:"يالله تعالوا اشتقت لجلساتكم يابنات" ضحكت نائلة وذهبت تتكاتف مع جوى:"والله هالزمان تغير، زوال صارت تعبر بكل بساطة وين الي كانت عصاها جاهز بكل لحظة" قالت وهي ترفعها:"للآن جاهز لو ودك بها مارح أقولك لا" هزت رأسها بضحكة واختبأت ورى جوى الضاحكة:"لا الله يخليك، خلينا ندخل ونقفل البيبان ترانا خاطفين زوجة براء ثورة، ويكون بعلمك دغمر مارح..." قاطعتاها طوبى ومآب في ذات اللحظة:"ضياء.." عضت شفتها ثم ابتسمت:"ضياء أعتذر من حضراتكم ياحبيباتي" ابتسمن لها لتقول زوال بحيرة وهي تجلس تحت تعريشة العنب الي أضاءتها:"ودي أعرف ليه سموه بهالإسم الي مايليق فيه! ماشاء الله الي خلقنا بأحسن تقويم، ماشفت أوسم منه إلا أبو عيون زرق ولامحد قده" قالت جوى بضحكة وهي تشد سترتها عليها:"أشوف حمزة للآن عاجبك وين اللي كانت بتكسر عظامه" ضمت شفتيها ونظرت لها للحظات بصمت قبل أن تبتسم وتقول:"الآن عاجبني كثير ولاحد يدري قبل كان ثقيل ولا أقصد ثقيل على القلوب ولكنه ثقيل قلبه.. وأحس إنه شايل جبل على روحه هو الي مخليه يظهر قسوة ماهي من شيمه، الله أعلم وش حصل معه ورجع لك خفيف وضحكته ماتفارق وجهه، خفيف ظل صاير" تنهدت جوى وأخفت ضيق لف قلبها بصعوبة لتصرفه عنها حينما قدمت نائلة وقد سخنت الماء بسرعة وأحضرت ظروف صغيرة بها قهوة سريعة التحضير مع أكواب وضعت بها سكر:"هالأمسية ينفع لها قهوة عربية، بس والله مافيني حيل أسويها، وبيني وبينكم محد يعرف يضبطها إلا جوجو حبيبتي.. عمي يوسف رح يكون أكثر واحد فرحان بهالقهوة" نظرت لها جوى باستغراب لتغمز لها:"مو هو صار حماكِ ياحلوة؟! وترى أكثر مايحب هو وعمتي سكون القهوة العربية، يااااه حكى لي فؤاد كثيررر عن مواقفهم معها" تحمست جوى أن تسمع تلك الحكايا بل أن تجلس مع تلك المرأة الحنون، لتقول مآب وهي تسكب لها في الكوب ماء ساخن:"وين خاتمك يا نيّلو؟" نظرت نائلة ليدها بضيق ثم لأيدي البنات التي لم تخلو من خواتمهم لتقول بتنهيدة:"ضيّعته" تضايقت مآب بينما طوبى انتبهت، فتحت عينيها فجأة وكأنها استيقظت من سبات عميق تتسع تلك العينين وهمت بالصراخ أنه معها.. ياإلهي! عامان كيف نسته؟ وهي من عرفت بوجودها بسببه؟ قفزت من محلها كي تحضره فاستغربوا وقوفها الصاخب لتقول زوال:"بسم الله" ضحكت مآب برقة وقالت بخفوت:"آثار بعدها عن ضياء يا زوال.." برطمت بغيظ وهتفت:"متى أمداها تتعلق فيه لأجل تتضايق لبعده؟! وبعدين يكون بعلمك مارح يأخذها أخوك هذا إلا بموكب يشهد له أهل الجب.." صمتن بقلق بسبب أصوات الصخب العالية التي بدأت تقترب لتنظر زوال في ساعتها فتراها أصبحت العاشرة والنصف مساءً:"وش الحاصل؟ بنصير نص الليل هذي زفة عروسة اللحين؟ مجانين؟ مايدرون ماينزف اللحين إلا قرود الجبل؟" ضحكت جوى ووقفت وهي ترتشف آخر رشفة في كوبها:"شكله يازوال عندنا بالدار قردة" اتسعت عيني زوال حتى كادت أن تخرج من محجريهما:"لاا!لااا!! ماهو بمعقول!!" أومأت نائلة التي أمسكت يد جوى ومآب وقالت بضحكة:"معقول معقول يا زوزو للأسف يبدو إن أنسابك ناس مستعجلين" فأضافت جوى بحسرة مضحكة:"ومجانين" ولأن الصخب ازداد وألوان ما امتلأت بالسماء ركضن الثلاث لتخرج طوبى بشكلها المشعث بسبب بحثها تحت سريرها عن الخاتم حتى قالت باستغراب:"وش حصل؟ ليه تركضون؟ هالإزعاج اللي برا.." قالت مآب وهي تمسك يدها وتركض خلف جوى ونائلة:"تعالي.. الليلة شكلها مارح تنتهي بالساهل.. ضياء مارح يستسلم لعناد زوال" نظرت باستغراب ولكن مآب لم تدع لها فرصة وهي تسحبها حتى وقفن جميعًا فوق سطح الدار، ينظرون للشارع الطويل المؤدي له قد تلون بألوان الطيف السبعة، سبعة أشخاص من سياراتهم يمسكون بعصا ما تبعث ألوان هائلة من تلك العصا فلونت السماء بشكلٍ مبهر

  • عقد حاجبيه فقال:"زفة عريس، فيه غيري عريس هالليلة" قال حمزة بذات النبرة الضاحكة:"أنت عريس تعيس راجع معي.. العريس السعيد بنرجعه مع زوجته يا براء" لم يفهم براء إلا حينما رد يوسف وأخبره حمزة ماسيجري فتعالت ضحكاته المعروفة بمرحها ليقول:"والله وبكسر الهاء هذا الجيل غطى على جنون جيلنا بكل ماتعنيه الكلمة.. البنت راضية؟" قال بثبات:"أكيد.. راضية" نظر يوسف لعاصي الذي يستمع للمحادثة بسخرية ليقول:"توكلنا على الله، جايينكم" ***

  • زارها الذنب أكثر فلم تجب لتصيح بحنق:"تدرين يابنيه؟ العتب علي..أعطيت نفسي قدر بحياتكم أنا ما طلته، كبّرت نفسي وأنا ولاشيء" كادت أن تقف لولا أن طوبى تحركت آخيرًا تنقض على يديها تقبلها فكادت أن تنفضها عنها لولا أنها شعرت بلل على يديها جعلها تدرك أن تلك الصغيرة تبكي لتهمس لها بصوتها المرتعش:"أنتِ أمنا يا زوال" تنهدت بقوة وشعرت بالدمع يحتشد بعينيها لتهمس:"وكذا البنات يسوون لأمهم ياطوبى" لم تجبها ماذا ستخبرها؟! كذبت عليك؟ لقد نالني عذاب منعني من القدرة على البوح به ولولا الله ثم هذا الرجل الذي خلفي لكنت قد مت؟! ماذا؟ أنه تزوجني ليحميني وأنني منذ ثلاثة أعوام وأكثر زوجته!؟ كيف ستتقبل كل هذا؟ وهي من صمتت كي لاتؤذيها.. أوليس البر بالأم أن تكتم حزنك عنها لأنها تتأذى لحزنك أكثر منك؟ نشجت بحزن في حضنها الذي لم تدفعها زوال عنه برغم ضيقها منها لتتنهد وتمسح دمعها لتقول:"ليه كل هذا يا بنتي؟!" قالت من بين بكاءها:"لأجلك.. مو حق الأم علينا ما نحزنّها بأوجاعنا!؟" قالت بحزن:"مشكلتك ماتدرين بأني أعيشها معك من رجعتِ وأنا أجهل حتى أسبابها! لكن هالصدمة موجعة حيل" ستقتله.. نعم هذا المجنون الذي شارك صاحبه ودخل يناديها ببساطة كي يخبرها برغبته، لكن.. تلك الطريقة التي أخبرها بها أنه يود بقاءها جعلتها تود لو تخبأها في روحها.. لم تستطع الرفض وهاهي كالحمقاء تذوق عقاب انصياعها له لتقول ببؤس:"والله ماكان ودي أضايقك وكفاح تدري هي قالت لا أقولك عشان بترفضين" قالت ساخرة:"يعني مالي كلمة؟ عشان كذا تحطوني قدام الأمر الواقع" هزت رأسها بنفي ورفعت وجهها المتورد من بكاءها وبعينين متورمة نظرت لها بألم:"لاوالله أنتِ الأساس.. لو تقولي الآن لا..رح أقول..." صمتت تبًا.. تبًا.. تبًا أغمضت عينيها بحرج حينما سخرت زوال:"بتقولين لا؟ يالله لا.. قومي امشي للدار قدامي هالحركات المجنونة ماتنفع معي أنا رفضته أول مرة وأنتِ بكل قلة أدب رحتِ تتزوجيه من وراي..والله العظيم هزُلت" حسنًا فلتظنها هكذا أفضل من أن تعلم أنه أتى ليخطب زوجته أصلًا والجميع يعلم عداها هي والفتيات، قالت ببؤس طفولي:"زوال" نظرت لها بغضب أمومي لاتود لطفلتها أن تسقط في هوة رغباتها:"طوبى!!! قومي قدامي قبل أستعمل عصاتي..وهالحجر الي وراك قولي له العقد يبّله ويشرب مويته مافي بنت للزواج إلا لما أوافق أنا.. يظن الدنيا لعبة!؟ قال ايش آخذ زوجتي لبيتها، والبنية العزيزة تنوخذ كذا ليلٍ بليل بدون احم ولا دستور؟" تأملتها طوبى وهي تنظر لدغمر بغضب أمومي فشع قلبها برغبة ملحة باحتضانها لم تكبتها بل احتضنتها بقوة، هي ليست غاضبة لأنها تخطته فحسب بل لأنها ترى هذه الطريقة تقلل من قدرها بينما هي تبحث لها عن مايليق بها، ارتخت زوال بعد تصلبها لتتنهد بثقل فتقول بعد برهة صمت:"لابأس.. لو ودك" أشارت بنفي في حضنها لتقول بتأكيد باكٍ:"اللي ودك أنتِ يصير" ابتسمت زوال بانتصار على ذاك الذي يراقب الموقف بملامح مغلقة لتقول بثقة:"بنرجع للدار كلنا-وبتشديد- حتى مآب" هزت رأسها بقوة ورفعت رأسها آخيرًا لتنظر نحوه بنظراتٍ معتذرة، حينها تغيرت ملامحه بثوانٍ يبتسم لها بحنو يهز رأسه برفق ويحرك شفتيه بخفوت:"أنا معك دايمًا" ابتسمت له ببكاء واعتذارها كان لأنها ستتركه هذه اللحظة وهو من أخبرها بتعب أنه يود أن يستريح رأسه المثقل بحجرها لتمسكها زوال وتسحبها كأنها تسحب طفلتها الصغيرة والأخيرة تتبعها وعينيها لم تفارق ذاك الذي يراقبهم بصمت.. حسنًا لتأخذها الآن لا بأس سيأتي بها.. بأي طريقة حتى لو كانت هذه المجنونة التي تخطر برأسه الآن رفع معصمه ينظر لساعته ليرى أنها مضت نصف ساعة فقط مذ ذهب حمزة ومن معه ليرفع هاتفه ويتصل عليه دون تردد فيقول:"ذنوبك كثير لبراء الي خلتك تحرج نفسك عشانه؟" ضحك حمزة الذي ينظر لبراء الذي فتح النافذة العلوية للسيارة وخرج منها كأن الأرض لاتسعه يود أن يطير:"والله حقدك حقد جمع، مو صفيّنا النفوس قبل دقايق بس؟" قال بعبوس:"صفيّت واللحين رجعت أتكدر عندك لي شيء؟" قال بضحكة:"اي والله عندك زوجة صاحبنا" صمت دغمر يود أن يدخل فيلكمه ليقول حمزة بعد لحظة صمت:"أي شيء تبيه أنا حاضر" لم يجبه لثوانٍ ليبتسم حمزة:"للموت معك يا رجل، أنت صاحبّ الشدة ولا أنساها لك" ابتسم حينها دغمر وبعد لحظة تردد أخبره بما يجول في خاطره ليضحك حمزة بصخب تسلل لسمع براء فانحنى بجذعه ينظر بدهشة:"دايمة لكن أي مصيبة بتسويها بهالنظرات!؟" نظر له بضحكة ثم لف بحركة سريعة جعل براء يمسك سطح السيارة بصدمة:"مجنون أنت؟!" هز رأسه بضحكة وهو يغلق من دغمر ويتصل بيوسف:"والله طلع فيه ناس مجنونة أكثر مني يا براء، رايحين لزفة عريس استعد"

  • لم يغضب من تسمية -أبو البنات- لن يصدق حمزة ما أحدثه هذه اللقب بقلب دغمر، حتى اللمعة التي شعت من عينيه لم تصف جزء بسيط من تنهيدة روحه.. تبسم حمزة وهو يفهم بعض منها ليومئ دغمر ببسمة:"صحيح..صحيح!" ولم يعلموا صحيح أنه وافق بسبب قلبه الطيب أم صحيح أنه أبًا لهؤلاء الفتيات الساكنات تحت ظله! ليتجه حمزة نحو براء يكاتفه مبتسمًا:"كذا أقدر أقول مبارك يا صاح" واللقب هذه المرة المحبب بينهم كان خفيف على لسانه ليضحك براء:"ياخي أنا وين بلحق جزاك؟ والله أنت أحبّ الناس لقلبي" غمزله حمزة:"حتى بعدما تزوجت؟" ضحك براء وضربه في معدته برفق:"محد يجي بمكانتك يا حمزة.. أنت تعرف" وهو يدرك لذلك سيفعل كل الألاعيب الخبيثة إن تطلب ذلك كي يرى ضحكة صاحبه السعيدة هذه، لتنتهي هذه الليلة بهدوء لم يتوقعه أحد بعد ثورة دغمر العنيفة ولم يدركوا أن كلمات حمزة أطفأت ناره ببساطة:"أنت تدري حكيت لك كثير عنه، عذبّته كثير يا ضياء، أبعدته لأجل ما يتأذى وهو يجهل ليش أبعده يظنّ إنه لأجل الخاين، قهرته كثير والأكيد إنه بكى بظلم بسببي، ودي أكفّر عن ذنوبي تجاهه، ودي يضحك بسببي، ودي يعيش فرحة حياته وأنا جزء كبير منها، لأجل كذا سويت كل هذا لأجل يعرف إنه لأجله بحارب كثير، وإني بعد كل السنين اللي ذوقّته بسبب-الظل- العلقم بذوق معه الكثير من الفرحة! طلبتك.. أنت أكثر واحد يدري باللي أعيشه أنت أكثر واحد تعرف أي ذنوب تحملتها بسبب هالمرض.. وأنت أكثر واحد عايش نفس حالتي ودك تكفّر كثير عن ذنوبك..وأنا حلي بين يدينك حلّها.. وهونّها" وهونّها.. لأن السنة التي قضاها محبوسًا بذات المكان معه أخبره فيها كل البؤس الذي عاشه مع الظل.. والمرات التي كان يظهر فيها الظل تؤكد له أنه تواجد كي يؤذيه فقط. لذلك يستحق حمزة أن يعيش بسلام آخيرًا. *** ماذا.. لحظة واحدة فقط من فضلكم، هل قلت أنها انتهت هذه الليلة؟! هذا مضحك فعلًا فيبدو أنها بدأت للتو. تجلس زوال بعينين جاحظة تضع ذقنها فوق يديها التي تمسك بعصاها بقوة وتنظر لطوبى التي تفرك يديها وتشعر أن كل خلية في جسدها تتعرق من شدة الصدمة والتوتر، كاد قلبها أن يسقط حينما أمسك دغمر بيدها لتدفعه بهلع وتنظر له وهي تهمس:"مجنون أنت مجنون؟ تبي تجلطها!!!" كاد أن يضحك فلم يظن أن عيني هذه المرأة ستتسع أكثر ليهمس هو الآخر:"اهدئي، منظرك الخايف هذا وأنا جنبك.. مُتعب" قالت وهي تهز قدميها والرعب يكتنفها:"ما أنا لأنك جنبي خايفة" اتسعت عينيه ونظر لها بذهول لتهمس بجزع:"خايفة عليك يا أهبل، زوال الآن تفكر بالطريقة اللي ممكن تعصر رقبتك فيها، أو أي عظم بجسمك بتكسره، أنت مجنووون مجننون" ضحك هذه المرة فلم يستوعب أن طوبى خائفة عليه حقًا من امرأة... تلاشت ضحكته حينما هدرت بصوتٍ غاضب:"تضحك؟! أنت ماتستحي؟" حمحم وحك مؤخرة رأسه بحرج ليقول:"اعذ.." هدرت بغيظ:"وبعدين جالس قدامي وبكل قلة أدب تلمس بنتي ولا تستحي ولاشيء؟" قال يكتم ضحكته بصعوبة:"لكنها زوجتي و.." قاطعته وهي تشير بعصاها نحوه هاتفة:"أنت شكلك مستغني عن حياتك؟!" صمتت ترفع رأسها للسماء تتنفس بقوة:"هذولا بيسببوا لي جلطة، بيقتلوني وأنا في شبابي مامت أيام الإحت.لال بيقتلوني الحين" سخر دون قصد منه:"شبابك وأنتِ من أيام الإحتلال قصدك..." نظرت له بنظرات جعلته يبتلع باقي جملته لتقف طوبى تهرع نحوها:"بسم الله عليك يازوال لا تقول هذا الكلام" وجهت عصاها نحوها لتقول:"أنتِ اسكتي ولاتسوين نفسك بريئة، أنتِ وحدة ماتستحي مثله" شهقت بصدمة وقالت:"أنا؟! ليش وش سويت؟" كادت أن تحرقها نظرات زوال فعادت للخلف بتوتر لتهتف بعنف:"تزوجتِ!! بدون علمي!! ولا علم البنات لا وبكل بساطة رايحه لبيته وكأنه شيء طبيعي، وجايبتنا له بعد!! أنتِ ماعندك دم؟" طأطأت رأسها دون رد فأغاظ ذلك دغمر لينوي الوقوف كي يدافع عنها بغضب إلا أن يدها التي أشارت بها نحوه بمعنى -لا تتدخل- جعلته يعود للجلوس يكبح غضبه بسهولة أكملت زوال بقهر:"أنا ايش بحياتكم فهموني؟ أنا من؟ سنين وأنا أعدّكم بناتي اللي ما خلفهم بطني، سنين أراعيكم كأنكم روحي وأعز معقولة ماكنت لكم مثل الأم اللي تستاهل بأنكم تعبروها بخبر؟ ينتهي كل شيء وأنا ما أدري عنه؟! لا ويجي سيد الرجال يقول بكل بساطة بتنتقلين معه لبيته والليلة بعد.. مجانين أنتوا؟ مالكم كبير!! وكفاح وينها؟ إذا أنا مالي قيمة عندك هي وش وضعها؟ معقولة تتزوجين بدون علمها؟" لم ترفع رأسها وكطفلة مذنبة كانت تحرك قدمها على الأرض بعشوائية تستمع لتوبيخ بضيق، بالطبع لن تخبرها أن كفاح تعلم فقد قصَّت عليها طوبى كل ماحدث معها حينما اختطفت بينما زوال لم تعلم بعد ماذا جرى صرخت زوال بصدمة:" كفاح تعرف يا طووبى!!"

  • ليلتفتوا جميعًا لدغمر الذي اقترب من براء وقال:"أنا ليه ألاحق هالمجنون؟! آخذك أنت وببساطة ينتهي كل شيء" قال براء بمشاغبة مضحكة:"تأخذني لزوجتي؟ أبد راضي طال عمرك" احتقن وجه دغمر واقترب بنظرات قاتلة ليقول:"آخذك لقبرك ياحبيب أمك، يبدو بأن اللحد اشتاق لك" عاد براء بخطوات للخلف وهو يختبأ خلف جلال الذي لاينفك من الضحك لكل كلمة تقال:"ياعم جلال أنا بوجهك" دفعه هشام بمزاح الذي يشارك دغمر الغيظ:"اخرج خله يقتلك خله يسوي الي ماقدرت أسويه" أمسك براء قلبه ليقول:"كذا ياعم هشام تبيعني؟! وأنا اللي كنت أخذ ولدك عمرو وألعبه هو وأفنان لسنوات طويلة؟ نسينا ما كلينا وإلا لأنه صار رجال اللحين نسيت جمايلي" تذكر هشام بدايات براء في المقر معهم وحينما كانت منتهى زوجته تعاني من تعب الوحام في ابنتهم أسيل كان يحضر أفنان الصغيرة وعمرو المركز فيطلب من براء مجالستهم أحيانًا وسط امتعاضه:"ما أنسى لك جميل إذا صار عندك أولاد رح أخلي أفنان وعمرو يحرسونهم لك" ضرب له براء التحية وقال بضحكة:"أجل لو سمحت خلني أتخبأ لأجل أقدر أجيب لنفسي عيال قبل يذبحني خالهم" صاح دغمر بحنق وقال:" خالهم؟! ويقول خالهم يارجاال" نظر له براء ببراءة وقال:"مو أنت أخو أمهم-الوحيد؟- إذًا أنت خالهم" زفر بقوة ليقول يوسف بضحكة:"اصبر ياضياء.." قاطعه وهو يفور:"يايوسف أرجوك إذا ما غليتهم اليوم بقدر زيت مارح ترتاح نفسي" ضحك يوسف بصدمة ليقول عاصي فجأة بعدما كان يراقب بصمت:"الآن عندي سؤال" نظروا له جميعًا ليقول باستغراب:"ليه كلنا أعمامكم ويوسف يبقى يوسف؟!" كاد شعر دغمر أن يسقط من شدة غيظه ليقول براء ببسمة مشاكسة:"يعني بصراحة نستحي نقول له عم وهو شباب أكثر مننا، والله لولا هالشيب الي برأسه لنصير احنا عياله" قال جلال بصدمة:"قصدك احنا نبان بأننا شيبان وهو شاب بعز شبابه؟" نظر له براء ببراءة مضحكة ليشير جلال نحو دغمر:"تعال اسلخ جلده أعطيك الأمان هذا لأني بزوج بنتي بعد يومين يظن بأني أمشي بعكاز مايدري بأني أشيله وأشيل عشرة معه وأمشي بظهر منصوب بدون شكوى" وفعلًا فالتمرينات القاسية لسنوات والمستمرة لهذا اليوم صنعت من أجسادهم عضلات قوية تظهرهم في عز شبابهم ليسمعوا صوت حمزة القريب:"اعذره ياعم جلال، لكن ليوسف مكانة خاصة.. نستحي نقول له عم وهو بحسبة أب وهالشيب الي غزى رأسه ماكان إلا لأجل نحيا" ابتسم يوسف برضا وشهق براء حينما قفز دغمر على حمزة بشكل كبير جعل الآخر يعود خطوة كبيرة للخلف وهو يضحك بقوة ليقول دغمر:"أعجبتك فقرة القلي بالزيت؟" ضحك أكثر وأشار للأعلى:"المنظر من فوق ماعجبني قلت أقرب أستمتع" قفز أخرى وهذه المرة سمح له حمزة بأن يمسكه فكان يعصر عنقه وهو ينحني به للأسفل:"أنا تلعب فيني، أنا ياحمزة" ضحك وهو لا يدافع عن نفسه:"يارجل تجمع رأسين بالحلال وتكسب أجر" قال دغمر بغيظ يلوي ذراعه بيده الأخرى:"تجمع تيسين يا متخلف بالطريقة هذي اللي سويتها مو روس أوادم" ضحك أكثر وقال حمزة وهو يغمز له:"اعتبرهم تيوس" شهق براء الذي كان قد اقترب بغتة كي يفكه ليغمز له حمزة فيقول دغمر بسخرية وهو ينظر لبراء:"طبيعي لاتزعل أنا حولني ثور وأنتوا تيوس، المهم إنه جالس يكسب أجر من الحيوانات اللي حوله" ضحك حمزة أكثر فلم يستطع أن يحرك نفسه ودغمر يخنقه بيد وبأخرى يلوي يده وهو يقول من بين ضحكاته:"طيب اصبر خلنا نتفاهم يا رجل" والآخر يشده بغيظ وهو يتذكر شعوره لحظة دخول الشيخ وصدمته أكبر من لحظة حضورهم للخطبة ليقول لقمان:"لأجلي يا ولدي اهدأ والله شكله بيموت بين يدينك" نظر له دغمر وصوت ضحكات حمزة التي لم تنقطع تزيد من غيظه:"عالأقل لو يسكت يا عم لقمان كان بهدأ شوي.." قال لقمان بحنق لحمزة:"حمزة يا ولدي اهدأ أنت بعد محد يلومه لعصبيته" لملم حمزة ضحكاته بصعوبة وهز رأسه ليضرب يد دغمر بخفة:" خلنا نتفاهم اللحين بالعقل" نظر له دغمر بعدم رضا ليستغل حمزة ثغرة نظرته وبحركة خاطفة التف حوله يمسك يده ويلفها حول صدره ليثبته وهو يقرب رأسه من أذن دغمر يهمس له بكلمات ما جعلت تحفز دغمر يتلاشى وملامحه تستكين فجأة وهو يستمع لما يقول حمزة ليغمض عينيه بضيق ثم زفير حاد خرج منه وكأنه يخرج الطاقة السلبية ليومئ برأسه بغيظ ويقول بصوت واضح:"هالمرة سماح..بعدها حتى عيونك الزرق مارح تشفع لك" ضحك حمزة بخفوت يحك طرف حاجبه:"عاجبتك؟!" نظر له بطرف عينه ليلتفت لهم وهم ينظروا لهم بدهشة طيلة الوقت ليقول هشام بصدمة:"وش قال لك؟!" جلال كان له نصيب من الصدمة ليهتف:"كذا ببساطة؟ وينككك عني يا ابن جبرااان منك لله تعذبت لسنين والحل جبته في ثوانٍ" اتسعت ضحكة حمزة التي أصبحت لاتفارق ثغره ليقول:"أساليب خاصة أنتوا وش عرفكم؟! بعدين أبو البنات طيّب وقلبه وسيع ويحب الخير وإلا لا؟"

  • غبية.. لا بل أكبر الحمقاء وتشهد لنفسها بذلك تنظر لهم بنظرات ممتعضة تخفي خلفها بكاء الخجل لتقول نائلة وهي تدفع بخصلة من شعرها خلف أذنها:"تحضني؟ لالاعادي من حقك صراحة تبوس رأسي؟ يا ابني أنا بحسبة أمك الله يرضى عليك" ضحكن بقوة وزوال تراقبهم بنظرات مغتاظة فتقول لجوى:"قصري صوت ضحكتك لايسمعوها الرجال" غطت جوى فمها بيدها وهي تستمر بالضحك لتقول مآب بكبرياء:"خلصتوا سماجة؟ أنا ما أعرف ليش جالسين تتلصّوا على الغرفة!؟" ضحكت طوبى هي الأخرة وقالت:"ياحبيبتي يا مآب مشهد مجاني أكيد بنشوف، وأصلًا لو كنتوا بداخل الأرض رح نحفر الي يكفي عيوننا ونناظر.. مشاهد ما تتفوت.. تغييييرتِ" رفعت شعرها من على وجهها بحركة ملؤها الغرور كي تغيظهم وقالت:"لابأس، تعلموا شوي" نظرن لها جميعًا بدهشة وانفجرن في الضحك لتبتسم مجبرة رغم تورد عنيف يغزو وجنتيها إلا أنها تقاومه لتقول نائلة وهي تقرصها:"نتعلم؟ والله إنك داهية، حتى الجدار علمتيه ينطق باللي كبرياءك ما نطق" لم تفهم مآب مغزى كلماتها لتقول جوى بتأكيد:"حبيبتي مآب زينها يحكي حتى الجدار بينطق لالمحها.. فما بالك ببراء؟" داهم جلستهم صوت زوال من جديد:"متى بترجعين عندنا؟" رقت نظرات مآب وابتلعت رمقها بصعوبة لتقول زوال بتأكيد:"لا تظني بأني برجع الدار بدونك! سنتين كافية وبزيادة ومارح أسمح لك بأكثر يكفي بعد" ضمت شفتيها تخفي رغبة ملحة بالبكاء لتقول بصعوبة:"وأخ.." قالت بصرامة:"ماعلي منه.. بنتي بتبقى عندي ويكون بعلمك براء هذا مارح يأخذك ببساطة زي ماهي تسولّ له نفسه..رح يحفر الصخر بأصابع يدينه لين يلمح طرف منك" نظرن لها جميعًا لتطرق بطرف عصاها أرض الغرفة وتقول:"ولا وحدة منكم برضى تروح من جنبي.." مشاعر قوية تلحفت قلوبهم، نطقت بها الأعين وفاضت فقفزت جوى وكلهن من خلفها يحتضننها بقوة لتقبلها جوى بقوة على وجنتها وتقول:"حبيبتي يازوزو من بيرضى يروح من دفا حضنك؟معك معك لاتخافين" ونائلة تقرص الوجنة الأخرى:"حولك احنا يا غيورة والله طلعتِ تحبيننا صدق مو عشان فلوس الإجار" نظرت لها زوال بطرف عينها لتقول ساخرة:"هذا وأنتِ من خمسة أشهر ما سددتِ ووللآن ما طردتك" ضحكت نائلة لينظرن لمآب التي احتضنت زوال من طرفها وأغمضت عينيها وكأنها رأت السكينة آخيرًا ليبتسمن بنظرات تاقت كثيرًا لهذا المنظر والحمل الثقيل كان من نصيب نائلة التي شكت فيها في البداية ولم تسمح لطوبى بأن تبحث عنها، حتى جلدها قلبها لتعرف بنفسها حكاية مآب مع وكر المجرمين وصلتها بدغمر حينها حرثت الأرض كي تصل لها إلا أن دغمر قد أخفاهم ببراعة فلم يستطيعوا الوصول لهم إلا حينما سمح بذلك. ══════════════════════════════════ بقرب منزل دغمر. رفع يده وقال مهددًا:"انزل واترك عنك حركات القرود هذي يا ابن جبران" حمزة الذي تسلق ببراعة منزل دغمر كان يجلس على حافته ويدلي قدميه نحو الأرض وهو يقول:"مجنون أنا؟ أنت شايف فوق جبهتي هالكلمة يا ضياء؟" كز على أسنانه بقوة وهو ينفث نفسًا حارًا متذكرًا أنه كان يودع والد براء وأخيه الذين ذهبا مع الشيخ ليعود كي يقتل حمزة فيفاجأه بصعوده هذا:"أجل انتظر جايك أنا" وحينما كاد أن يصعد ضحك حمزة وقال:" وأنت مصدق إنك بتوصل وبتلاقيني هنا؟" ابتسم دغمر بخبث وقال:"تقدر ترمي نفسك من هالمكان يا شبل؟" تعالت ضحكاته وقال:"نسيبك الجديد يعرف بأني أنسى أي شيء إذا كان لي غاية" قال ساخرًا:"وغايتك هالمرة وش هي؟" رفع كتفيه وقال:"حياتي طبعًا، أشوف بعيونك نظرات ثور يشوفني قماش أحمر وأنا يا ضياء رجل ودي أحيا" زفر بقوة يمسح على وجهه والضحكات المكتومة من خلفه تكاد أن تشعل النار من تحته يلتفت لهم ليجدهم يقفون خلف بعضهم ليصمتوا ويشتتوا نظراتهم للمكان ليقول دغمر بغيظ:"حتى أنت يا يوسف؟" ضحك يوسف فلم يستطع كتم ضحكاته أكثر ليقول:"لاتلومني أول مرة أشوفه يحب الحياة كذا" رقَّ قلب حمزة لجوابه فكاد أن يشتم الظل لولا أنه تراجع ليقول دغمر بقهر:" ياانااس يحب الحياة على حساب أعصابي؟!؟ انزل يا حمزة وإلا رح تشوف نجوم الظهر" ضحك حمزة وشهقوا جميعًا حينما تشقلب في الهواء حرفيًا قبل أن يدفع جسده للخلف ويقف على الحافة ليمسك لقمان قلبه بصعوبة ويقول:"يا مجنون، انزل لا تجنني معه" ضحك براء الذي يتفاجئ من حركات حمزة المشاكسة والتي أعادته لصبا رائق قضاه معه بينما فريق القوات البرية هبطوا على ركبهم من شدة الرجفة ليبتسم وحيد الذي كان يراقب باستمتاع:"تحبونه هاه؟" التفت له معتز التي مازالت أقدامه ترتجف:"نحبه؟! نحبه ايه ايه" قال سمير بسخرية يخفي رجفته بكبرياء:"يكذب عليك خايف يصير فيه شيء ويخرج براء حزنه عليه من عيوننا" ضحك حينها وحيد وحمدالله أنه حضر كي يغير من مزاجه وهو يراقب هذه المسرحيات

  • ابتسم الشيخ وغمغم:"ماشاء الله أنعم وأكرم وأخو العروس؟" صمتوا جميعًا متأهبين لانفجار دغمر الذي تحولت ملامحه لكتلة من نار ليلتفت حمزة لبراء الذي أمسك قميصه وقال بصدمة:"أنت ناوي تقتله بذبحة صدرية؟ وتذبحني قبله؟" ضحك أكثر وانحنى يهمس له:"والله ما تبات الليلة بحسرة الشوق يا براء، الليلة هي لك بتكون" نظر له بمشاعر لم يعرف كيف يفسرها، ليقف حمزة يتجه نحو دغمر وهو يداهنه ببسمته:"يارجل بدال ما يكون سؤال خطبة وبعدها شهور وأيام مالها داعي خلها سؤال عقد قرآن، وبعدين أنصحك ولدنا ما يتفوت" نفث دغمر نفسًا والدم يغلي بداخله ليقول بثبات زيّنه في مثل هذه المواقف:"إن شاء الله خير، تفضل ياشيخ أنا أخوها" تقدم الشيخ بوقار وسلم عليهم جميعًا ليقترب دغمر من حمزة ويهمس له:"الليلة آخر ليلة بحياتك" ضحك حمزة بقوة ضحكة جعلت الجميع يلتفتون نحوه مبتسمين متأكدين أن دغمر يتوعد به فقد عرفوا أنه من أحضر الشيخ بغتة فيحرج دغمر ولايستطيع الرفض، نهض يمسك جهاز الشيخ الذي مدّه نحوه بعدما جاء جاهزًا فحمزة قد أعطاه جميع البيانات من قبل ليخرج متجهمًا ليلتفتوا جميعًا نحو جلال الذي صفَّر بقوة وصفق بذات الوقت لحمزة وهو يضحك:"أنت.. أنت فخرنا أنت والله الآن دخلت قلبي من أوسع أبوابه..وينك عني قبل عشرين سنة علمني؟" ضحك حمزة حينما نظر لهشام العابس والتفت جلال نحو براء:"ياحظك فيه يابراء، هذا خلصك من سنين من الذل بسبب أخوان الزوجات، ذل الله لا يوريك إياه" ضحك براء مع الجميع على جلال وهشام الذي حشر حبة التمر في فمه وهو يغمغم:"اسكت يافضيحة عشرين سنة وللآن مانسيت" لاكها في فمه وهو يقول بغيظ:"ولابنسى ولارح أنسى ورح أقول لأحفادي عن اللي سويته بعدما فضحتك عند عيالي" تذكر هشام أن ابنة ليالي أخته وجلال سيكون زفافها بعد شهرين ليقول ساخرًا:"والله من يشوف خبالك مايقول هذا رجل بيزوج بنته بأقرب وقت بس اسكت فضحتنا" نظر له بغيظ وهو يشرب فنجان القهوة ولم يعلقوا جميعًا بل كانوا مستمتعين فهم يعرفون القائد جلال بصخبه ووقار هشام الذي يمنعه من مجاراته أمامهم.

  • #حين_تلاشت_الراء الفصل الثالث والثلاثون اللهم اغفر لفاطمة صالح وأكرمها هي ووالديها وأعفُ عنهم وفرج عنهم كل ضيق ألمّ بهم يا لطيف. منزل دغمر. كان يجلس بجانب والد براء الذي يتحدث معه بهدوء وهو يجامله ببسمة محتقنة، ينظر لحمزة متوعدًا والأخير يبتسم له ببراءة، يدنو براء من حمزة ويهمس:"أنا أحس شوي ويقوم يدفنّا أحياء" ضحك حمزة بخفوت ونظر له بغرور:"يدفن من يا ولد؟! بعدين يكون في علمك ما رح يحصل أفضل منك يحمد ربه بس" نظر حمزة لساعته وغمز للقمان الذي هز رأسه بحرج فأعاد الغمز له ليتنهد الأخير ويومئ بايجاب قال يوسف الذي على يمين حمزة:"وش وراك؟" نظر له حمزة بضحكة ثم همس له:"شوي وبينفج.ر ضياء راقب واستمتع" ضيق عينيه ليبتسم حمزة فيقول:"بآخذ زوجتي يا يوسف ظنك رح أنتظر لما تأذن عجوز الجبل؟!" بنظرة متسائلة نظر له يوسف أن مادخل هذا بهذا ليتنهد حمزة فينظر لبراء الذي يشرب القهوة بصمت ليقول:"مابفرح وهو متخبط يايوسف، سنين متحمل شقاي وتقلباتي ومزاجي الأسود، ظنك برضى أرتاح وهو للحين محتار ومتعب؟!" ابتسم يوسف وربت على فخذه بفخر وقال:"تربيتي" تبسم حمزة وقلبه يتضخم من شدة الفرح بأن يوسف يشيّد به ليهمس حمزة:"ودي أكفّر عن وجود شخصية ملع.ونة كانت تشاركني وضرّته واجد بسببي، تعرف ضيّع علي سنوات كثير مع اللي أحبهم ولاودي أضيّع الباقي بخوف وجزع وأنا اللي بنتصر بالنهاية مهما بلغ الخوف" فقال بثبات وبيقين:"نحن القسطيين خلقنا لأجل ننتصر يا حمزة الخسارة مو في قاموسنا" ونظرة عزة كانت اجابته ليلتفت لهم جلال ويقترب برأسه من فوق عاصي وهو يضحك:"يذكركم وجه ضياء بشخص مريض نفسي؟" وسكت بصعوبة حينما قرصه هشام بقوة في فخذه ليقول:"لو ماكنت أبو أولاد أختي لكنت قتل.تك وريحت نفسي ياجلال" ضحك جلال وشاركه عاصي ويوسف ليقول عاصي:"متى بنبدأ بهالخطبة نشفتوا ريق الرجل" علق جلال ساخرًا:"مايكفي نشفنا ريقه سنتين واللحين بنكمل عليه" تنحنح حمزة حينما أومئ له يوسف ليقول:"ضياء" التفت له دغمر بملامح متجمهة ليبتسم حمزة بسماجة:"يارجل افرد وجهك جايين لفرح وأنت فاتح بوجهك عزاء" ضحكوا جميعهم على دغمر الذي أمسك كرتون المناديل الصغير ورماه على حمزة فالتقطه ضاحكًا:"والله لولا محبتك ماجيناك وأنت تعرف" ابتسم بصعوبة وهز رأسه ليقول أبو براء الذي فهم تلميح حمزة ونظر لدغمر:"وأكيد جيناك واحنا نعرف بأن نسبكم يشرفنا" صمت دغمر فالتفت أبو براء الذي صمت للحظات ونظر للقمان المبتسم ببهجة فعز في نفسه أن يسرق هذه اللحظة منه وهو يستحقها ليربت على يده ربتة خفيفة فهمها الأخير فارتجفت يديه ونظر لبراء المبتسم برضا من تصرف والده ليتنهد لقمان ويشد ظهره وهو ينظر لدغمر:"وما بنلاقي أفضل منكم يا ولدي، رجال يشهد لكم وقوفكم الصعب مع الوطن بأوقاته الصعبة" أخبره حمزة عن مواقف بسيطة دون أن يظهر هويته الحقيقة ليقول:"وولدنا تعرفه ولا أحد يجهله، طيب وأهم ميزاته حنون ويشهد الله لو مر على زجاج ماكسره من لينه.." استغرب دغمر وصفه ليكمل لقمان ببسمة دافئة:"يعني قلب بنتكم وروحها بأمان بين يدينه، لك عليه ما يخدشّها ولو بكلمة واحنا شاهدين له.. وخاطرها بيشتريه بماء عينه" نظروا لبراء الذي لم تغب بسمته وود لو يكمل عن لقمان:"ولو ودّها روحي مهرها ماتغلى عليها" لكنه آثر الصمت كي لا يفضح ولهه بها ليصمت دغمر لم يعلم كيف يتصرف ليقول كأقرب مخرج كي يغيظ المبتسم بسماجة بجانب براء:"ما يعيبه شيء أنعم وأكرم بولدكم ونسبكم وتشرفّونا ولكن بنتنا صغيرة" صمتوا جميعًا من رده ليتدخل حمزة الذي فهم سبب كلماته:" يارجل أكيد بتبقى بعينك صغيرة وأنت بحسبّة أبوها لكن البنت عندها شركة باسمها وأنت تقول صغيرة" نظر له مضيقًا عينيه ليبتسم حمزة بسماجة:"يا ضياء يا غالي لا تصعبّها" أردف يوسف الذي يبتسم بضحكة من تصرفاتهم:"ضياء يا ولدي براء ما ينرّد" أردف جلال الذي يكاد أن يخنق دغمر متذكرًا مأساته:"وما بتلاقي أحسن منه كفو وشهم، وكريم وحنون زي ماقال عمه ويخاف الله قبل كل شيء" اغتاظ دغمر أكثر من تحفزهم جميعهم واحرجوه ليتنهد فيقول:"أبشروا ومالكم إلا اللي يسركم وبإذن الله نشاور البنت ونرد لكم خبر" سمعوا صوت بوق سيارة أتبعها اتصال لهاتف دغمر الذي رد على حارسه ليخبره بدخول سيارة أخرى لينظر لحمزة الذي قال:"صاحبنا هذا خله يدخل" أذِن للحارس أن يدخله ليسمعوا جميعًا صوت توقف عجلات السيارة أتبعها تقدم أصحابها نحوهم، نظروا لوحيد الذي دخل محرجًا بعض الشيء من هذا الجمع ونظراتهم المصوبّة نحوه فقال:"السلام عليكم" ولأنهم يعرفونه جميعًا ردوا بترحيب أحرجه ليهز رأسه فينظر لمن خلفه ويطلب منه الدخول، دخل الشيخ مبتسمًا ليقول:"جمع خير إن شاء الله وين العريس؟" وقف حمزة يكتم انفجاره بالضحك بصعوبة ليمسك يد براء ويرفعها:"هذا العريس ياشيخ"

  • صاح دغمر بغيظ فشدد براء هامسًا:"تمام؟!" وأدركت أنه لن يذهب إلا وقد سحبه دغمر بعدما يقتله لتهز رأسها بعجل فابتسم وهمس وهو يخرج:"حبيبتي المطيعة" خرج من جانب دغمر الذي نظر له بنظرات حارقة بادله إياها ببسمة رائقة ليزفر بغيظ:"اللهم امددنا بالصبر" التفت نحوها فرآها تنظر للأرض بوجهٍ متورد وشعرها يغطي جنبيها، تبسم وهمس بداخله:"يهون.. لعله مرساها لعلها تفرح معه.. لأجل فرحتها رح استحمله طول عمري..أمري لله!" حدثها بحنو لم يغيره معها بتاتًا:"العشاء وصل الآن" امتنت له لأنه طلبه من الخارج ولم يتعب فتيات المكان ليكمل:"وكيكة عقد قرآنك موجودة" ابتسم حينما رفعت وجهها المتورد نحوه فقال:"مبارك يا حبيبتي" لم تتحمل.. تقسم أنها تقاوم كي لاتنهار منذ ساعات لكنها عند هذا اللطف كله لم تستطع رفعت كفيها وغطت وجهها وهي تبكي بصوتٍ مسموع ليهتز قلبه فيطوي المسافة بخطوتين ويحتضنها بقوة نحوه دون تردد:"بسم الله عليك" توحشت ملامحه حينما سمع شهقتها:"سوى لك شيء هالبليد؟! أنتِ مو مرتاحة؟! خفتِ من هالعجلة؟! أنا معك لاتخافي" وشهقة أخرى أفلتت منها لينوي الذهاب وانهاء كل هذه المهزلة لولا أنها أمسكته بقوة من قميصه ودفنت نفسها فيه أكثر لتهمس بعذاب:"آسفة.. سامحني" عقد حاجبيه بقلق وقبَّل رأسها:"اهدئي.." قاطعته بصوتٍ متهدج:"سامحني على عمرك الي قضيته ترضيني وأنا اللي مارضيت، سامحني على جحودي الدايم لك، سامحني لأني ما أستاه.." أسكتها وهو يحتضنها أكثر ليقول:"أنتِ تستاهلي، من يستاهل غيرك؟! أنتِ اللي سامحيني لأني رغم كل شيء ماكنت كافي لأجل أنتشلك قبل تغرق روحك بهالسواد" أغمضت عينيها على دمعة حارة وهمست:"لولا الله ثم أنت.. دغمر.. قصدي ضياء.. لولا الله.. ثم لولا وجودك لولا إنك كنت حولي دائمًا لكنت الآن في أبشع مكان ولامرة قلت لك، ولامرة أعترفت لك أنا بقيت بهالثبات لأني كنت أعرف إن وراي جبل أسند نفسي عليه" لمعت عينيه بدمع عز عليه أن يذرفه دمع عزيز، لكن أليست أعز منه؟! صغيرته تعترف له وآخيرًا أنه لم يكن حمل بقدر ماكان سند! قال بشدة وحمائيته نحوها تدفئ قلبها:"قبل والآن ولآخر عمري سند وجبل لك ماينهز بإذن الله.. لاتخافين معك دايمًا.. أنتِ أختي اللي أحبَّها أكثر من روحي يا مآب" ضحكت آخيرًا وغرقت برضا في حضنه، ذلك الذي لم تجرب الأمان الحقيقي سوى به وبخلت على نفسها لسنوات بسبب غباءها، ليطبع قبلة رضا على رأسها وقلبه استراح نحو مافعله، فلأول مرة يسمع ضحكتها بهذه السكينة. **** انتهى

  • صمتت ثم رفعت طرف حاجبها وقالت:"قصدك بأني خسرت فيها؟!" وضحكة أخرى كانت جوابه ليقترب خطوة أخرى منها:"خسرتِ أو انتصرتِ بالنهاية النتيجة وحدة" عقدت كلا حاجبيها بتشوش وسألت:"أي نتيجة؟!" ليقترب آخر خطوة فلم يعد يحتمل وطوَّق خصرها بيديه ليشدها نحوه ويحتضنها لصدره هامسًا بصوتٍ عذب:"أنتِ بين يديني" شعر بها تنتفض بقوة بين يديه وكأن فعلته صعقتها، وأشفق عليها من تراكم المشاعر فلم تستوعب مايجري معها بعد قلق من أن تدخل في نوبة فهدهدها برقة وهمس:"لاتخافي أنتِ معي.. مع براء.. الرجل اللي ركض لسنتين أكثر مما ركض طول عمره..." صمت حينما شعرها تهدأ قليلًا ليردف:"لأجل يلقاك" أغمضت عينيها حائرة، تشعر بالتخبط ونبضات قلبها المندفعة لاترحمها، قال بذات الصوت الذي يداعب قلبها:"أكثر من ست مية يوم أجلد نفسي دون رحمة، أنا كيف سمحت لنفسي أبتعد وأخليك وراي؟!" كان لديه مهمة يدرك ذلك، لكنها هي مهمته أيضًا! قال بضيق:"سمحت لك بالابتعاد بغبائي، لكن الله شاهد خذيت عقابي وزيادة" لاتعرف كيف همست:"عقابك؟!" يدها كانت ترخيها على جنبيها بشتات وجسدها متصلب لتشعر به يأخذ كفيها بين كفيه وبكل بساطة يلفها حول جذعه ليغمرها به أكثر وهو يدفعها نحوه:"سنتين بدونك" أحكمت من غلق عينيها وكأنها ستختفي إن فعلت ذلك ليشعر بعدم راحتها مع ذلك لم يبتعد، مات كمدًا كي يعتقل خصرها بين ذراعيه أويتركه الآن! قال بحنو:"أعرف.. متفاجئة وأنا مثلك لكن أنا سعيد أنتِ مو سعيدة؟! ما كان ودك يصير كل هذا؟! كان ودك نأجله؟! أو نهدأ شوي؟!" بلى سعيدة! سعيدة لدرجة أنا خائفة بشدة أن تنهار الآن، لقد لمست خنصره قبل لحظات كي تنهي هواجسها وحينما رأته خالٍ اعتنقها شعور لذيذ لم تشعره من قبل.. هو الآن يخصها وحدها! صمت للحظات طويلة لكنه لم يفلتها بها كان يربت على ظهرها بحنو جعلها تسترخي بين ذراعيه، تستمتع برائحته التي استولت على روحها، ترخي رأسها فوق صدره برضا تام، وسعادة. استنكرت أنه لم يحثها على الإجابة وامتنت له لأنها إن تحدثت ستذوب وتنتهي. لم ترى بسمته المستمتعة، ولا لمعة عينيه التي شعت بشعور لم يزه يومًا لقد كانت عيناه مصوبَّة نحو عدة أوراق ألصقتها على أحد جدران غرفتها بجانب رسمات لم يفهم فحواها سواه، نافذة وعين تطل منها، أرض رملية وخربشات فوقها، يدين مرفوعة للأعلى والأصفاد حولها مفتوحة، والأهم جسد منحني على الأرض وتحته سترة بلون ميزّته، بجانبها وردة حمراء، فتاة ترقص حول نفسها بفستان يعرفه، كوبين قهوة بجانب بعضيهما، وآخيرًا عناق لشخصين بعنوان-احتواء- وزعتها بعشوائية لمن يراها لكنه وحده من فهمها وتلك الكلمات التي كتبتها فوق الجدار نفسه بقلمٍ باهت أكدت له "أنت مدين لي بكوب قهوة ووردة حمراء ولقاء تحت المطر ورقصة تهمس لي خلالها: أحبك وضحكات كثييييرة وعناااق طويييل وقبلة على الجبين" أغمض عينيه مستمتعًا بقربها، بطلباتها اللذيذة ككلها، ولايصدق أن تلك التي رآها بكئابتها وحدتها أول مرة هي هذه التي تستقر بوداعة بين ذراعيه، تريد ضحكات كثيرة!؟ وعناق طويل!؟ تبًا له إن لم يفعلها.. ولكن لينتهِ من قبلة الجبين هذه حتى يستبدلها بغيرها! ابتعد عنها بلطف وابتسم لها حينما رأى تورد وجنتيها ليدنو منها ويقبلها بين عينيها قبلة رجف لها قلبها لتهمس بصعوبة:"براء" قال ببسمة جميلة:"آمريني" فتحت عينيها ونظرت له ليسألها مشاكسًا:"قطعتِ صورتي؟!" اتسعت عينيها وبقلق التفتت في الغرفة لتعض على شفتيها وتجد رسمته واضحة أمامه وكيف هي ممزقة لتشتد بسمته حينما رأها ستتفتت بخجلها ليشفق عليها ويقول:"لكن صحيح وش حاجتك للصور وأنا معك حقيقي" ابتلعت رمقها وخبأت بسمة راضية ليمرر يده على وجنتها فضحك حينما شعر بدفئها الشديد:"لكن مارح يلغي هذا إنك رح ترسميني من جديد" واقترب حتى همس في أذنها:"وأنا قريب هالمرة" ارتجفت من قربه وجرأته واتسعت عينيها حينما سمعت صوت دغمر المغتااظ بشدة لتدفعه عنها بخجل لكنه لم تستطع مزحزحته ولم يبتعد إلا وقد خطف قبلة من تلك الوجنة المتوردة التي أهلكته لتشهق بخجل وتبتعد للخلف حينما أدركت أن دغمر كان سيراهم لامحالة لولا تأخره للحظة فقط استدارت بكليتها حتى لاتقابله بذاك التورد العنيف ليقول دغمر بنزق:"ماودك تخرج!؟ عشر دقايق كافية أظن" ابتسم براء وربت على صدره ليقول:"كرمك مايختلف عليه اثنين، أحرجتنا" نظر لمنظر أخته الآسِر مرة أخرى وود لو يدخل ويغلفها برداء أسود ثقيل لكن مالفائدة؟! فهذا التيس أصبح زوجها نفث نفسه المختنق بصعوبة وأشار بيده:"تفضل الرجال ينتظرونك للعشاء" أشار بيده ليطلب وقتًا أكبر:"لو دقيقة أو.." صمت يكتم ضحكته حينما نفرت حاجبي دغمر دلالة على اقترابه لارتكاب جريمة ليهز رأسه ويلتفت للتي تكاد تذوب خجلًا بجانبه فيهمس لها:"بكرة لنا..تمام؟!"

  • مساءً. في الغرفة الزجاجية المطلة على المزرعة، كانت تجلس أمام رسمتها الأخيرة بعينين متسعة لاتصدق كل مايجري معها، وكأنها في حلم ما وأحد ما يدفعها كي تتحرك وتجاري ما يحدث منذ ساعة أتاها دغمر بوجوم وأخبرها بلا مرح عن الخطبة والتي تحولت لعقد قرآن، أخبرها أنها في قلبه ووسط عينه وأنها إن ودت مدة كافية لتفكر سيطلب منهم ذلك كي يزيح الحرج عنهم، صمتت لفترة طويلة وهي تنظر للجهاز بيده ثم لدغمر الذي ينفث أنفاسه الغاضبة ويتمتم بكلمات لم تفهمها ليقول بعد زفرة طويلة:"الصمت علامة الرفض، يجي أفضل منه وأنا أخوك والرد ماهو عيب" التفت ولكنه توقف بصدمة حينما أمسكت باستحياء طرف قميصه وهمست بصعوبة:"الرد جفاء" رمش عدة مرات والتفت بكليته نحوها:"ها؟!" توردت بقوة وودت لو تبتلعها الأرض لتحارب شعورها بالصدمة وتقول:"أنت وش ودك؟" نظر لها، لعينيها التي شعت بشعور لم يره مسبقًا، لتورد وجنتيها، للهفتها التي لم تستطع إخفاءها، فكبح كل طاقته السلبية وقال بهدوء يليق به:"أنا من بعدك يا أخوك" شعرت بأنها تتكأ على جبل لن يخذلها أبدًا فشحذت قوتها بصعوبة استنكرتها على نفسها لتهمس بخجل:"أنا موافقة" صمت طويل أعقبه تنهيدة قوية قال بعدها بهدوء:"لله الأمر من قبل ومن بعد، وأنا موافق والأهم رضاك وراحتك" ابتسمت له بمحبة لتؤكد موافقتها فيخرج بملامح متجهمة، وهي تكاد أن تنهار بصدمة من ما حصل ولم تستطع تصديقه التفت تود أن تعود للداخل فتتأكد أن حلم حضور الفتيات لم يتلاشى إلا أنهم لم يتركن لها فرصة فقد هرولت نحوها طوبى ومن خلفها البقية بضحكة صاخبة:"يالله تعالي" ارتبكت ورمشت عدة مرات لتقول بعدما ابتلعت ريقها بصعوبة:"انتظروا، ضياء أخوي قال بأنه.." سحبتها جوى ومضت وهي تقول:"متى آخر مرة اشتريتِ فستان حلو؟!" قالت نائلة بعبوس:"خايفة تكون كل فساتينها سوداء" همست بغيظ من براء:"ولايليق لبراء إلا تلبس له أسود، آه غثيث" اتجهن نحو غرفة مآب ببساطة وكأنهن عشن هنا فابتسمت اخلاص التي كانت تقف معهن وانصرفت للحظات قبل أن تدخل وفي يدها فستان ما، اتسعت عيني مآب المحبوسة بين يدي طوبى وجوى لتقول:"اخلاص لاا..." شهقت نائلة ونظرت للفستان الذي بيد اخلاص لتقول بذهول:"واو!! واااو!! هذا ايش؟!" قالت فجأة بجمود:"مستحيل ألبسه" وهاهي بعد ساعة فقط تجلس بأدب مرتدية ذات الفستان الذي ألبسوها له عنوة، لاتصدق كل مايجري البدايات المؤلمة جعلتها تظن أنها لن تسعد أبدًا، لن تلتقي برجل يقدرها، يحبها لأنها هي، يسعى إليها بكل جوارحه لن تبكي كآخر مرة رأته حينما رأت خاتم زوجته السابقة ولا لأفكارها الغبية التي دحضها دغمر حينما أخبرها أن حضورهم كان يعلم عنه وهو عن طريقه انتشلت نفسها حينما سمعت تنهييدة عمييييقة ثم ضحكة خافتة دغدغت قلبها وهو يقترب ويقول:"معقولة ما أنتبهتِ لي!؟ من يصدق بأن مآب تنكس رأسها خجل" رفعت رأسها بقوة فلم تنتبه أنها تنظر للأرض لتبتلع رمقها بصعوبة وينظر لها بانبهار، مرت لحظات طوويييلة تكاد تكون دهر! يتأملها بمشاعر رجف لها قلبها، متى باتت متمكنة منه لهذه الدرجة؟! رباه إن قلبه يرتجف بشكلٍ لم يجربه حتى في أعتى معاركه،شعرها الذي يدغدغ أذنيها حتمًا لايليق بشخصية نارية منها سوى تلك الخصلات المتمردة، فستان أسود فستان لا يجهله.. يعرف كل تفاصيله حفظها عن ظهر قلب، رسمته كخسارة لها في أسر عباس لتلبسه كانتصار لها في هذه اللحظة، ولم يشعر بوقع جملته عليها إلا حينما اهتزت حدقتيها "آووه! حبيبتي المنتصرة دائمًا" ابتلعت ريقها وقالت بحلق جاف:"هذا حقيقة!؟" ابتسم وقد كان يتقدم منها بخفة كي لا يحاصرها فجأة، ليقف أمامها تمامًا يفصل بينهما نصف متر فقط ليقول:"مدري أنتِ وش ودك؟! أكون حلم؟!" رفعت يدها فلاحظ رجفتها التي تكبحها بصعوبة لتلمس طرف ذراعه وتعقد حاجبها:"لكن ما بعمري لمست حلم..وأنت" نظر لها بدفء يختصه لها وحدها ليهمس بحنو:"أنا ايش؟" همست بذات الخفة:"لمستك" عاد برأسه للخلف تلقائيًا يستقبل إجابتها بدهشة شلَّته -أهو حلم بالنسبة لها؟!- أخذ نفس زفره ببطء وهو يقول:"ما عرفت أشكر حمزة أو أضربه، كل هالمشاعر دفعة وحدة صعبة" نظرت له بهدوء تسلحت به بعدما رتبت نبضات قلبها بصعوبة:"حمزة هذا هو اللي خطط لكل هذا؟ أنت ما ودك؟" نظر لها بمشاعر هلع لها قلبها ليقول بنبرة حانية:"أنتِ وش تتوقعين؟! إنه دفعني دفع لأجل أوقف هنا؟" وبثقة من تعرف قدر نفسها:"أعرف بأنك كنت بتموت لأجل توصل لهنا" وضحكة رائقة كانت إجابته وهو يومئ:"صحيح كلامك، الله وحده شاهد على صحته.. كان الوصول لك أصعب من أي معركة خضتها بكل حياتي.. أنتِ أصعب معاركي يا مآب" نظرت له بنظرات حائرة وكأن جملته هزتها ليؤكد:"أنتِ أكثر معركة كلفتني عمر.. لكنها الأحب لقلبي والأقرب.. وخرجت منتصر منها"

  • التفتن لها بعيون محتقنة فاقتربت مبتسمة من مآب:"اتركوا لي شوي من هالعروسة الحلوة" لم تفهم لكنها لم تهتم فحضن زوال الدافئ الذي غمرتها به هدم كل مقاومتها الواهية فانفجرت تبكي بصوتٍ عالٍ كطفلة رأت أمها أخيرًا، وزوال تقبل رأسها وتواسيها بنبرتها الحنون والفتيات يراقبون بنظرات باكية وهذه المرة.. من شدة الفرح! فلن ينسين أبدًا كيف أخبرتهم طوبى بالأمس أن مآب اتصلت بها وسيذهبون لها صباحًا، ولن ينسوا ساعات الصباح الأولى و صخب جوى وهي تقول لهم أن حمزة أخبرها بأمر الخطبة وقال بأن تلك الفتاة ستحتاجهم حتمًا حولها! *

  • ضحك دغمر وقال:"حاشى لله، ولكنك أكثر شخص يستاهل التقدير" تحفظ يوسف على شعوره بالأسى نحوه بعد كل ماعاشه ليومئ بمحبة فيقول عاصي:"أنا أعد نفسي شايب" ابتسم دغمر وكي يغيظه سلم عليه في وجهه فقط ليقول عاصي بسخرية:"هالجيل يبي له بالعصا الغليظة" ضحك حينها دغمر ورحب ببقية الفريق بحماس فقد شاركوا جميعهم بالتحقيق معه، التحقيق؟! من يصدق!؟ لقد كانوا يؤنسوا وحشته مع حمزة خلال عام كامل ثم وقف عند رجلين غريبين فالتفت نحو براء الذي اتسعت عينيه مصعوقًا وهرول لهم:"يبه! هلال! كيف؟! متى جيتوا؟! ليش ماعندي خبر؟!" ابتسم له أبوه بلطف وهو يحتضنه براء بقوة ليقول بضحكة:"كنت أشك بتنتبه لنا وأنت مع عمك لقمان" ابتسم براء بحرج وسلم على أخيه ليدمدم:"ماتوقعت جيتكم" أشار أخوه إلى حمزة الذي يتحدث مع لقمان:"صاحبك المجنون جنّنا معه وبيومين خلص كل الإجراءات وجابنا على وجيهنا" التفت براء لحمزة فتبسم بمحبة كادت أن تتفجر من عينيه ليتكاتف مع أبيه بمحبة ويدخلوا إلى بيت دغمر الذي جهزه لاستقبال زوجته ولم يكن يتوقع أن يستقبل قبلًا ضيوف لأخته! *** بمنزلهم القريب كانت مآب تجلس في غرفتها الزجاجية، لن يصدق أحد بأنها قد رسمت أكثر من خمسة عشر تصميم لفساتين مختلفة بعد انقطاع كبير للتصميم، تبسمت وهي تضع فرشاة الألوان جانبًا ونظرت لرسمتها التي انتهت منها للتو بنظرة رضا، بل نظرة شجن وحنين.. تنهدت تشعر بلسعة الدمع بعينيها وهي تمرر يدها على تعريشة العنب والثلاثة فتيات اللاتي يجلسن أمام صحن فطائر وإبريق الشاي والرابعة تتمدد بأريحية على حجر زوال لن تنسى تلك الجلسة الدافئة أبدًا فقد غيرت فيها الكثير! تنهدت بقوة فحضور طوبى ومباتها لليلة معه أثار كل شوقها الذي كبتته لسنوات بصعوبة رحيلها مزقّها وغيابها دون اتصال منذ ذهابها أرهقها، سمعت جلبة كبيرة تمر من جانب منزلهم فخرجت مستنكرة فالمساحة حول منزلهم جميعها تنتمي لهم ولم تسمع صوت سيارات قريبة أبدًا، نظرت للفتيات اللاتي ركضن بحماس من تلك الأصوات التي تدل على -الفرح- واتجهن للطابق الثاني كي يروا مايجري، إلا اخلاص كانت تنظر لها مبتسمة ومتحمسة فاقتربت بقلق وقالت:"وش الحاصل؟! ضياء يدري بأن أحد متجه لبيته؟!" أومأت وقالت ببسمة:"لم يكن يعرف لكن أعتقد أنه عرف الآن" استنكرت جوابها وقالت:"اخلاص بدون ألغاز لو سمحتِ، حصل شيء؟" هزت رأسها بلطف وقالت:"بيحصل كل خير إن شاء الله و..." سمعت صوت الطرق الحماسي على بوابة منزلهم فقلقت وقالت:"من جاينا؟! اخلاص وين ضياء؟!" ركضت اخلاص نحو الباب دون رد فتبعتها بقلق مما يجري فجأة إلا أنها توقفت في مكانها بصدمة حينما رأت ثلاثة نساء يدخلن ومن خلفهم امرأة كبيرة تمسك عصاها وتشير بها نحوهم بغيظ:"اسكتوا فضحتونا" لكنهم لم يأبهوا فالتفتن جميعهن نحوها، وشهقة من ثغر جوى كانت الأولى قبل أن تقول بلهفة:"مآب! والله مآب يابنات مو كذب مو كذب" تبسمت طوبى وأشرق وجهها وهي ترى مآب متجمدة في مكانها تنظر لهم بصدمة ولم تستوعب إلا حينما احتضنتها جوى بكل قوة وهي تربت على كتفها ودمعها يسبق بعضه:"مآب وين كنتِ؟! أنتِ بخير؟! طمنيني عنك" شعرت جوى برجفتها فابتعدت بخوف عنها لتقاوم بصعوبة كي لاتدخل في نوبة جديدة فالمشاعر الصادمة قد تدخلها في واحدة لتمسك جوى وجهها بين كفيها وتنظر لها بعينين باكية:"أنتِ بخير؟! وحشتِ قلوبنا ياسيدة أسود" تماسكت بشكلٍ مذهل ونظرت لها بذات العينين المتسعة ثم حركت عينيها لنائلة التي تقف بجانب زوال تبتسم بخفوت ثم نظرت لجوى وقالت:"أنتوا هنا؟!" ضحكت جوى وهزت رأسها فتساقطت دمعاتها الفرِحة:"احنا هنا..أنتِ اللي هنا؟!" حينما امتلأت عينيها بالدمع أدركت جوى أنها استوعبت آخيرًا لتحتضنها بقوة فتشد مآب عليها بقوة وهي تكتم شهقاتها بصعوبة:"وين كنتوا؟! اشتقت لكم كثير" وعزَّ على جوى أن ترى الصامدة القوية بهذا الإنهيار لتخبرها:"حنا هنا صرنا حولك ومعك لا تخافين" وامتنت مآب أنها لم تعاتبها لغيابها هي فابتعدت بعد لحظات تنظر لزوال التي تكفكف دمعها ونائلة التي تراقبهم بصمت، تذكرت آخر لقاء بها أين كان فأرخت رموشها بشعور سيء إلا أنه تلاشى حينما تقدمت نائلة وقالت:"وسعوا لنا يعني مالنا مكان بهالحضن؟!" ضحكت جوى وفتحت يدها لتتقدم نائلة دون تردد واحتضنت مآب من جهتها الأخرى وهي تهمس لها:"لاتناظريني بذنب، الذنب كله على هالدنيا اللي رمّتك بحياة ماهي من مستواك" والتأنيب يأكل قلب نائلة التي بحثت لسنتين عنها، بعدما أدركت أي مصير رمى تلك الصغيرة في ذاك المكان، لتقفز طوبى نحوهم فتحتضنهم بكل يديها بقوة وهي تقول:"اشتقت لنا اشتقت لنا كثير يااابناااات" صرخت بآخر كلمة ببحة باكية من شدة فرحها فشاركنها دمع اللقاء ولولا زوال التي ضربتهم بخفة بعصاها لأنهاروا في البكاء:"جايين نبكي يا بكاية أنتِ وهي؟!"

  • بعد عدة أيام! أسدام. خرج من شقته التي هنا وقد ارتدى ملابس العيد كما طلب منه حمزة ليتصل عليه متأففًا:"عالأقل علمني وين رايحين؟! لايكون عازمني على زواجك فجأة؟ والله ياحمزة لأكسر الطبلة على رأسك.. بس مستحيل زوال تعطيكم بناتها يكفي بأن أنت والمجانين الثلاثة رايحين جايين للدارر" قال حمزة بملل:"أنت ليه تحب تتكلم كثير؟!" رد عليه بثقة:"لأني أعرف إنك تحب تسمع صوتي" قال بقرف:"اهدأ من كذا يا مزعج، استعديت؟ جاهز أنت؟" نظر لملابسه وقال:"جاهز بس ليه ثياب العيد؟" وصوت البوق العالي الذي يقترب منه وصله بصخب ليقول:"لأن اليوم إن شاء الله يوم عيد وسعيد" ثم ألوان تظهر من خلف أحد البيوت وصخب الأبواق يزداد لينظر نحوه براء بحذر:"الألوان هذي اللي ملأت الدنيا أنتو سببها؟! وبعدين ليه صوت السيارات قريب منك" ضحك وقال وهو يزيد سرعته حتى ظهرت السيارة على مرمى عين براء:"يمكن لأني صاحبها ياغبي" اتسعت عيني براء وهو يرى سيارة حمزة ومن خلفهم سيارة معتز يخرج من نوافذها سمير والأعضاء البقية يمسكون بأعصية تقذف ألوان مختلفة للأعلى ليقول بصدمة:"اليوم ختان ابن سمير؟ جايين تختنونه هنا؟" تنهد حمزة وقال بتعب:"قفل يا متخلف" أغلق في وجهه فنظر لهم براء ثم تحمس لمنظرهم خاصة وأن سيارة الفريق توقفت وخرج كل من فيها يرقصوا بالرقصات الشعبية حتى وصلت سيارة حمزة نحوه فنظر له دون أن ينزل:"اركب يالله" نظر براء نحو مقعد الراكب فوجد لقمان يرتدي أفضل حلة لديه، ينظر نحوه بنظرات أبوية حانية ليقول مستنكر:"وين رايحين؟ لايكون عمي لقمان بيتزوج!؟" ضحك حينها لقمان فقال حمزة بسخرية:"أنت خلاص منتهي واضح يارجل اركب اركب مافي حد عزابي منتف هنا إلا أنت واللحين رايحين نخطب لك لأجل تسترد ولو نص من عقلك الضايع" اتسعت عيني براء بحذر ونظر لقمان بعجل فتبسم لقمان وأشار له بحنو:"زيَّن هالخبر صبحي الله شاهد يا ولدي، اركب الله يخيب رجاء من يخيب رجاك" شعر بالألم نحو عمه فأغمض له عينيه برفق ثم فتحها ببسمة:"اركب يا ولدي عليم الله ما أسترحت إلا لما عرفت هالخبر" توتر فالموضوع مفاجئ ليضغط حمزة بوق السيارة بقوة فنظر له بغيظ ليهتف حمزة:"اركب نمشي، الفريق وراك بيسبب لنا فضايح" التفت براء فلم يستطع إلا أن يضحك وهو يراهم يصعدون فوق سطح السيارة من شدة حماسهم، ليركب بعجل فينطلق حمزة وهو يهتف لهم من نافذته:"الحقونا وإلا تحلمون أرسل لكن الموقع لو ضيعتوا" وثوانٍ قليلة تقافزوا وركبوا السيارة ليتبعوه وسط ضحكات براء وهو يلتفت ويراهم:"جاو كلهم!" أكد حمزة:"أكيد، كلنا أهلك" ابتسم براء ولم تخفت ابتسامته وهو يتذكر والدته التي ماتت قبل عدة أعوام وتمنى لو كانت هنا، أكملوا المضي وهم يستمعون لصخب الفريق وحينما كانوا في مفترق الطرق رأى براء عدة سيارات تقف وحينما رأوا سيارة حمزة اشتغلت جميع السيارات بذات اللحظة فضحك براء بصدمة:"الرئيس وبقية الفريق!" نظر له حمزة من المرآة ببسمة:"يعني يشهدون خطبتي وأنت لا؟! والله ما أرضى" نظر له بامتنان لايستطيع أن يصفه فتقدمت سيارة حمزة وبعدها خرج عاصي بسيارته التي كان بها يوسف بعد حمزة كي يدلهم عالطريق من خلفهم جلال وهشام الذي قال بنزق:"ماودك تدخل جسمك المترهل وتجلس بوقار في مكانك؟! يعني شايب وباقي حركات المراهقين في.." صمت بقلة حيله حينما خرج بكامل جسده وهو يقف على حافة النافذة ويشير بحماس نحو فريق القوات البرية فيضحك معتز بصخب:"القائد جلال عمره ماخيب ظني فيه" أشار له بكلتا يديه وصوت الطبل ذا النغمة الشعبية يرن فيشعل حماسهم أكثر، ومن خلفهم عمار ومعه والد براء وأخوه الأكبر الذين أحضرهم حمزة عنوة من بلاد الغربة. وصلوا للمزرعة الخاصة بدغمر فاتسعت عيني الحارس وهو يراهم ولولا دغمر الذي قال أن حمزة صديقه سيأتي مع ضيوف ماكان سمح لهم الدخول بكل هذه الكثرة، اتجهوا نحو منزل دغمر القريب من منزل الفتيات ليجدوه يقف أمام بيته ينظر نحوهم بعينين متسعة لتقف سيارة حمزة فيترجل مبتسمًا بخبث:"لابس بدلة العيد أنت بعد!" قال من بين شفتيه:"حمزة ياخبيث أنت تلاعبت فيني، هالقوم كلهم ليه؟" راقص حاجبيه كي يغيظه ثم اقترب منه أولًا ليقول:"جبتهم كلهم عشان لو فكرت ترد طلب صاحبي يشهدوا كيف بقتلك" نظر له بنظرة مغتاظة ليبتسم حمزة بخفة حينما اقترب براء:"جايين لأجل براء، حنا أهله وعزمه وقوته ولطلب ماتجهله" طبعًا فهم مضمون الطلب حينما رآهم كلهم وحينما رأى يوسف يترجل بوقاره المهيب اتجه نحوه على عجل متجاهل براء الذي مد يده فسلم عليه حمزة ضاحكًا:"لاتلومه البنت أخته، بعدين هيبة يوسف تلغي كل ماحوله" زفر بقنوط وهو يراقب دغمر بهيبته التي هزت أركان الوكر يقبل بوقار رأس يوسف الذي ضحك بحنو وربت على كتفه ليقول:"تحسسني شايب ياولد"