فتى القصيدة
Статистикаإنسانٌ حرّ، يتأمّل العالم بعين الناقد المحب، يطلب السلام لا هربًا من الحرب بل شوقًا إلى اكتمال الذات، يزهد في الثراء، ويؤمن أن الفقراء هم جوهر العدالة المنسيّ. @Mdde1bb0997291BOT
- Последний пост
- 14 авг.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 6
- Всего постов
- 23
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Развлечения (по похожим)
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 25
- 1/48двое суток
- 28
- 1/72трое суток
- 30
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
قبل قليل، صافحتُ خيبتين، وألقيتُ التحية على المساء وهو يرتدي ساعته كأن لديه موعدًا لا ينتظرني. مررتُ بأطفال يلعبون الكرة، فركلتها بعيدًا، فخرج الطفل الذي في داخلي مسرعًا خلفها، وتركني وحدي. قبل قليل، رتبتُ أفكاري، مسحتُ الغبار عن الزوايا، ولمّعتُ زجاج الذاكرة، ثم وضعتُ أحزاني في رفٍّ جديد، لنكمل المشوار معًا. قبل قليل أيضًا، وقعت مشاجرة صغيرة في رأسي: فكرةٌ زجاجية رشّت الماء على وجه الحزن، فأمسك ذكرى قديمة كانت بجانبه، ورماها بها. انكسرت الذكرى. ولأنني لا أعرف كيف أنقذ الأشياء حين تنكسر، كتبتُ هذا الهذيان.
قاب قلقين أو أدنى.
من بعدِ ما أموت… سيبقى صوتي في الزوايا التي لم يطرقها أحد، كخيط رفيع من ضحكٍ لم يكتمل، وابتسامةٍ كُسرت في صمت الليل. سيبحث بعضهم عني في صورٍ قديمة، ويمرّرون أصابعهم على وجهي كأنني قد أجيب، ويقولون: كان قويًا… ولا يعلمون أن قلبي كان مثل قنديلٍ مهترئ، يضيء…
لأكتب لكِ، أحتاج إلى ذرةٍ صغيرة من الشوق، إلى ذلك القدر القليل الذي يكفي لفتح أبوابٍ لا تُفتح، وإلى ذلك القدر الكبير الذي يشبه اشتياقي إليكِ. أحتاج مقطعًا صغيرًا من أغنية تحبينها، يعيد ترتيب فوضاي، يضع أحزاني في زاوية بعيدة بما يكفي حتى لا تمتد إليها يدي، يجمع طفولتي وذكرياتي وكل الطرق التي مشيتُها، ثم يضعكِ في مقدمة العمر، هناك… حيث تأتين كاملة، كأثرٍ خفيف يعرف معنى الحب، وينحني أمام الحنين دون أن يخجل من دموعه. أحتاج لحظة صفاء، وتنهيدة لا يسمعها أحد. أحتاج ابتسامة طفل، أو عينين تحملان شيئًا منكِ، أو غروبًا يسكب ألوانه ببطء أمامي، فأراكِ دون موعد، تخرجين من ذلك الضوء كأنكِ كنتِ مختبئة فيه، وحين ألتفت إليكِ للحظة، تديرين وجهكِ بخجلٍ كي لا أعرف أنني كنتُ أبحث عنكِ طوال الوقت. لأكتب لكِ، أغادر ضجيج العالم قليلًا، أنزل إلى أعماقي، وأفتش بين الفوضى عن كلمة تشبهكِ. تأتي الكلمات مبعثرة، فأنطق اسمكِ فقط، فتعود كل واحدة منها إلى مكانها، وتخرج القصيدة مرتبة كأنها ارتدت أجمل ما لديها، ومشت بين النصوص بثقة من يعرف أن بعض الحضور لا يحتاج إلى تعريف. فقط حين أكتب لكِ، أصبح أخفّ من كل ما يثقلني، فارغًا من العالم… وممتلئًا بكِ.
واسمي، إن أخطأتُ لفظَ اسمي، إلياس. ألفٌ: أمّي كانت تعرفُ اسمي قبل أن أعرفَ أنا من أكون، تناديني من آخر البيت، فأعودُ إليها كأنَّ النداءَ خبزٌ ساخن. لامٌ: ليلٌ طويل، علّمني أن بعضَ الأشياء لا تظهرُ حين نضيءُ عليها، تظهرُ حين نطفئُ كلَّ شيء. ياءٌ: يدٌ كنتُ أظنُّ أنني سأجدها في منتصف الطريق، فمضيتُ وحدي، حتى صارت الوحدةُ شيئًا يشبهُ العادة. ألفٌ: أنا؛ الولدُ الذي خبّأ طفولتَه في جيبِ قميصٍ قديم، ثم كبرَ قبل أن يتذكّر أين وضعَها. سينٌ: سؤالٌ لا يشيخ: كم يلزمُ من العمر كي يعرفَ المرءُ لماذا جاء؟ إلياس. خمسةُ أحرف، لكنّني أضعُ بينها أبي، وأمّي، وأصدقاءَ تركوا ضحكاتهم على أرصفةٍ بعيدة، وقريةً كلما ابتعدتُ عنها صارت أقرب. أضعُ فيها أشياء صغيرة لا يراها أحد: رائحةُ الخبز، كرسيٌّ فارغ، بابٌ أعرفُ صوته، وحنينٌ لا أعرفُ إلى ماذا. هذا اسمي. ولستُ متأكدًا أنني أملكه؛ ربما منذ ولدتُ وهو الذي كان يحملني. فإذا ناديتني يومًا فلا تستعجل الإجابة... قد أكونُ في مكانٍ بعيد، أحاولُ أن أتذكر أيُّ هؤلاءِ الخمسة كنتُ أنا.
أعتذر للطفل الذي كنتُه، كبرتُ كثيراً دون أن أحقق له كل ما وعدته به حين كان ينام وهو يثق بالغد.
أعتذر للنوم، كنتُ أؤجله كل ليلة كي لا أرى في أحلامي الأشياء التي لا أستطيع الوصول إليها في النهار.
أعتذر للنوم، كنتُ أؤجله كل ليلة كي لا أرى في أحلامي الأشياء التي لا أستطيع الوصول إليها في النهار.
سألني صديقي: ماذا يعني أن تكون كاتبًا؟ قلت: أن تحمل حزنًا أنيقًا، يرتدي بدلة رسمية وربطة عنق، ويجلس إلى جوارك في كل مكان، ثم تفتح له باب الورقة وتتركه يتكلم. أن تبكي بلا دموع، بطريقة تجعل الذين حولك يصفقون. أن تتعرّى أدبيًا، دون أن يراك أحد عاريًا. فالكتابة ليست حبرًا فقط؛ إنها محاولة بائسة لتأجيل الموت، وقوت الذين لم يجدوا ما يأكلونه سوى الكلام، وضحكةٌ صغيرة يخفيها المهموم في جيب معطفه. هي حربٌ لا يُسمع فيها الرصاص، تتصارع فيها أفكارك داخل رأسك، ثم تخرج الكلمات إلى الورق وهي تحمل جراحها. قال: إذًا تكتب لأنك حزين؟ ضحكت، كمن يقف على حافة شيءٍ لا يريد أن يسميه، وأطلقت تنهيدةً بدت أطول من عمري. ثم قلت: لا... أنا أكتب لأنني يمني فقط. يمني جدًا، يا صديقي.
ليلةٌ أخرى... ذاب فيها قمرها في فنجان الحنين، وبقي الظلام شاهدًا على عبث أقلام الكُتّاب العازبين، وعلى قُبَل المتزوجين. ليلةٌ أخرى، ببردها، وظلامها، وشوقها، وذلك السوء الصغير المدسوس بعناية بين طيّاتها... تهبط ببطء، ثقيلةً كاعترافٍ مؤجّل، على قلبٍ نسي منذ زمن كيف يكون الفرح.
صباحُ الحبِّ لفيروز، صباحُ الوردِ للحقول، وصباحُ القلوبِ التي ما زالت تجدُ سببًا صغيرًا لتبتسم.
الذكريات كائنٌ ليليّ، تتغذّى على النوم، وبقايا الفرح. حتى وطني أصبح متعطّشًا، يقضم أقدام الأحلام منذ ولادتها، ويقصّ ما يكفي من جناحيها كي لا تتعلّم الطيران. قبل قليل، رأيتُ حذاء حلمي القديم عالقًا بين أسنانه.
قسّمتُ شوقي إليكِ، ونثرتُه على قمم الجبال. ناديتُه طويلًا، فلم يأتِ. وحين ناديتُ باسمكِ، عاد إليَّ مسرعًا، كأنّه كان ينتظر أن يسمعكِ كي يُخلق من جديد.
اشتريتُ مرآةً جديدة، فرفضت أن تعكسني. قال البائع: ربما لم تعد تشبهُ الشخص الذي اشتراها.
حين متُّ قليلًا، لم يلاحظ أحد. واصلتُ عملي، صافحتُ الناس، وشربتُ قهوتي، ثم عدتُ إلى البيت. هناك فقط اكتشفتُ أنني نسيتُ أن أعودَ حيًّا.
وها أنا أسامر الليل وحدي. أقارع الظلام، بقدّاحةٍ عتيقة، وبضع سجائر، وذكراكِ... وما أدراكِ ما ذكراكِ. أضرب بعصا الذكريات فوق حجر قسوتكِ، فينفجر منه اثنا عشر حزنًا إلا فرحتين. زارني طيفكِ ذات لحظة، فغيّر شكل الماء في عيني، وصار قمرًا في السماء... للحظات فقط. ثم عاد أدراجه نحو ثقبٍ في الروح، وتركني هناك. في الظلام، يا عزيزتي. في البرد، يا جميلتي. يا لقسوة هذا الطيف... وصاحبته. لكن لا بأس. لديّ ما يكفيني من السجائر لأواصل هذه المعركة حتى الفجر، ولديّ ستة كتب حملتها معي من أحد التطبيقات. وهذا يكفي، على الأقل، لإشغال هذا الملل وإبعاد الشوق عنّي قليلًا. وكما تعلمين، أيتها الماكرة، فقد عدت هذه الأيام إلى قريتي، إلى أحضان أمي، وإلى ابتسامة أختي الصغيرة، آخر العنقود. تلك الابتسامة وحدها كافية لتدمير مدن أحزاني. تأخذ هذا المزاج الحاد، المتوحد، المحب للعزلة، وتعيده طفلًا صغيرًا يحبو في البيت، حاملًا طفلةً على ظهره كي تضحك. ستة كتب. وبضع سجائر. واحدةً تلو الأخرى. كل خمس صفحات، أشعل سيجارة، ثم أراقب الدخان وهو يصعد ببطء، كأنه يعرف الطريق إلى الأشياء التي أحاول نسيانها. فتتلاشى أشياء كثيرة، ولو للحظة، كأنها لم تكن هنا أصلًا. ما أمتع هذه الساعات... كتابٌ مفتوح، ولحنٌ لبليغ حمدي، ثم تأتي أم كلثوم بذلك الصوت الذي يجعل الليل أكثر اتساعًا. وأنا بين هذا كله، أحاول أن أقنع نفسي أن الشوق مسألة وقت، وأن الليل، مهما طال، لا يملك إلا أن ينتهي. شاهدت فيلم جاك سبارو، بقبعة القرصان ولحيته المبتلة بالبيرة، فضحكت. تخيلت نفسي مكانه للحظة... لا قرصانًا، ولا مغامرًا، فقط رجلًا قرر أن يهرب من جدية العالم ويضحك على نفسه قليلًا. ثم أغلقت الفيلم، وعدت إلى كتابي. فالليل طويل، والشوق أطول. لكن لديّ ستة كتب، وألحان بليغ، وصوت أم كلثوم، وقريةٌ عادت بي إلى نفسي، وأمٌّ يكفي حضنها لإعادة ترتيب خراب يومٍ كامل، وأختٌ صغيرة تستطيع بابتسامة واحدة أن تهزم مدينةً كاملة من الحزن. وهذا، في هذه الليلة تحديدًا، أكثر من كافٍ.
على وشكِ أن تمطر. وهذا النسيمُ يعودُ من جهتكِ محمّلًا بعطركِ، فيوقظُ جمرةً ظلَّ القحطُ سنواتٍ يحاولُ إخمادَها في صدري. ستمطر. وسيخرجُ طيفُكِ من نافذةِ الذاكرة، كأنَّه لم يغادرها يومًا، ويعلِّمُ قلبي كيف ينجو من هذا الغياب. ستمطر. وسأدعو لنا حتى تبتلَّ السماءُ بأسمائنا، ويغدو المطرُ رسالةً لا تحتاجُ إلى ساعي بريد. ثم نمضي، بعيدًا عن ضجيجِ البشر، بجناحينِ من شوق، وريشٍ خاطتهُ الأيامُ من انتظار، ونتركُ للريحِ أن تتعلَّمَ الطريقَ من ظلِّنا.
كنت أفقه الطريق مليًا أحفظ تضاريسه مثل جدول الضرب.. كنت أعرف جيدًا.. بأن خاصرته مفروشة بأوهام البرتقال والقرنفل أحفظ مكامن الدفء والنقاط العسكرية.. كنت أعرف أن استنادي إلى أصدقائي الكثيرين.. يناولني خيبة أدري أن الوقت شائكٌ بالعثرات.. أعرف أن التقدم يشبه إلى حدٍّ ما الانتحار وأن الضياع محفوفٌ بأنهار من اللذة وأن كل تفاحةٍ تسقط من وجنتيك تستعمر عصرًا من عمري.. كنت أعرف أن الجميع سيتجرد مني أنتِ، وأصدقاء، وكل من أعنته على قلبي.. كنت أعرف أن النهايات على وشك أن تدلج وتدلهم بعالمي الشاسع.. وأنني كلما حاولت الاستعانة بصديق من الكثير عدتُ فارغًا.. كنت أعرف المخاطر والحقول الملغومة بالخيبات أعرف أن يومًا سيأتي وأنا أكابد ضياعي لوحدي.. أعرف أن ساعة يدي ستلعنني إن علمت كل هذا وهي المكلفة بحراسة عمري المتساقط من رنينها.. كنت أعرف أن إتياني إليك محفوفٌ بالضياع وأن قضمي لأصابعي يفقدني أصابعي ولا يعيدكِ.. كنت أعرف أن الجميع سينفض من حولي.. لكني آثَرتُ المجازفة...
الخيبة النيئةُ تسببُ عُسرًا بالهضم.. على الأقل اطهُوهَا جيدًا.
الخيبة النيئةُ تسببُ عُسرًا بالهضم.. على الأقل اطهُوهَا جيدًا.