tgindex
م

من المشفى

Статистика
@AUH_00арабский

إنسانٌ استخدمه الله في منفعة الإنسان.

Последний пост
14 авг.
Последнее чтение
13 авг.
Постов за неделю
1
Всего постов
16
Тип
открытый
Язык
арабский
В каталоге с
13 авг.
Подписчики
20
0 за 3 дн.
Сутки
0
0,00%
Неделя
 
Месяц
 
Просмотров на пост
56
14 постов
Вовлечённость
280,0%
к подписчикам
Постов в день
0,1
всего 16
Упоминаний
2
каналов
Охват размещения
оценка
1/24сутки в ленте
11
1/48двое суток
12
1/72трое суток
13

Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.

Посты

  • видео или голосовое, без подписи

  • أشتكي وصاحبتي من المشفى يهضمنا الوقت والروح ويبعدنا عن قراءة القرآن والتفكّر فيه. في المحادثة التالية نقصّ ما شهدناه من موت، ونتكلم عن حالٍ آخِرة يقف المشفى قاب قوسين منها، ينقل المرضى إليها، فينقطع عملهم وينسون الدنيا التي نغرق فيها؛ أنعمل بما يتمنّون العودة لأجله؟ أنسخو بدقائقنا في ما يتحسّر الموتى على فواته، أم على اقترافه؟    لا مكان، أجدر من المشفى، يبثّ الروح ويعين على تلاوةٍ ترقق القلب، ومن رمّم هذا الجناح وعلق الآيات على حيطانه عالم بذلك، يذكرنا، فهل من مدّكر؟    أنهي أشغالي، وأسترق نصف ساعة بانتظار أطباء المخبر ليسحبوا التحاليل من "المواطن" الذي أقوم على أمره اليوم. تمر رجلاي في الجناح، ويمر لساني على النجم، وتمر عيوني على المرضى، بعضهم رأيته هنا منذ أسبوع، بعضهم لم يقدر على الفطام من قناع الأكسجين، بعضهم لم يتحرك … تمر رجلاي وعيوني ولساني ولا يترك شيء أثراً في قلبي، أأرى ما أرى ولا أتأمّل؟ بل أأرى ما أرى إذ أقرأ ما أقرأ ولا أتأمل؟! انتبهتُ أني قطعتُ {وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا} عبوراً، كأني أهذّ الآيات هذّاً.. أمن مكان، أجدر من المشفى، تحيي فيه قلبي هذه الآية؟ كيف جعلنا مكوثنا في المشفى حجةً لنبتعد عن القرآن؟    أركّز، أبدأ بالقمر، أقرأ عن الهالكين؛ فهل من مدّكر؟ وكل صغير وكبير مستطر.. أصل الرحمن، أركّز، أقرأ، أرى البشر حولي فخاراً من صلصال، أصل {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ • وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} فيحصل المطلوب؛ أسكت لأبكي، أعيدها لأزداد، وأعلم أني، من كل ما قرأته اليوم، لم أرتّل إلا هذه الآية. الأحد ١٩ تموز ٢٠٢٦م | ٥ صفر ١٤٤٨ه‍

  • видео или голосовое, без подписи

  • видео или голосовое, без подписи

  • видео или голосовое, без подписи

  • 14 июл.403из EnasMR

    ✿ في مناوبة مرهقة، ويوم ثقيل كمعظم أيام العناية المركزة، وقبل سويعات .. استُدعي الاستشاري قائد الفريق الجراحي لمعاينة حالة مريض ربما يحتاج لتدخل جراحي عاجل، وبعد معاينته خرج لمناقشة فريق الجرّاحين الذين يرأسهم، فإذا بي أسمعه يسألهم: كم بقي على أذان الفجر؟ قالوا: نصف ساعة. فقال: نصلي الفجر جماعة، وندعو الله. ثم توجّه لي وأخبرني بقراره تأجيل التدخل الجراحي للبكور، طالما حالة المريض مستقرة الآن والحمدلله. لله درّه؛ على علو قدره كم أكبرتُ تواضعه وعدم أنَفَته على من هو دونه، وإظهار افتقاره إلى الله، ويقينه أن العلم والخبرات لا شيء بلا عون الله، ولسان حاله: "إن لم يكن عونٌ من الله للفتى فأول ما يجني عليه اجتهادُه وإن كان عونُ الله للعبدِ واصلًا تأَتَّى له من كُلِّ شيءٍ مِدادُهُ" جليل أن يعلّق الطبيب قلبه وقلوب زملائه بالله سبحانه وتعالى. وكم في الطب حياة قلوب وأبدان! ✿ #فضفضة_طبيب 🩺 https://t.me/EnasMR

  • من المشفى pinned «كلما سُئِلتُ عن تخصصي، فأجبت: «رثوية»، كان الرد أحد أمرين: الأول: «ما هذا؟»، والثاني: «أحسنت، النسوية أفضل اختصاص للفتاة.» لأصحح لهم: «ليست نسوية، بل رثوية.» ونعود: «آه، وما هذا؟».    في مكتب تسجيل طلاب الدراسات كانت إحدى المهندسات أوسع اطلاعاً على التخصصات…»

  • تبكي الطفلة وتخنخن بصوت رفيع غير مُبين، أقترب منها مدركة ما تريد إذ تراقب القنية وقد تسرّب منها الدم ببطء، أمسح الدم المقترب من حافة ذراعها يهدد فستانها الأبيض، فتركن وتطمئن. تسألها الجدة: «ما رأيك أن أضع حقيبتي تحت ذراعك فلا يضرّج الدم فستانك؟» وتعلق الممرضة: «لازم. الغسيل ليس سهلاً هذه الأيام.» بعد نصف ساعة تنتهي المعلمة من مباحثة شؤون الزواج مع الموجودين، وبعد نصف ساعة أخرى يفرغ كيس الجرعة وتسحب الممرضة القنية الوريدية من ذراع الطفلة، ونودعها على موعد بعد ستة أسابيع لتسريب جرعة جديدة. بعد نصف ساعة ثالثة تفرغ العيادة من آخر زوارها، ويؤذن لي بالانصراف. تبقى الطبيبات المتقدمات يتباحثن ويهتممن بالعيادة التي أضحت بيتهن الثاني، ويذهب المرضى إلى حيث يغيبون حاملين أمراضهم ذهاباً وإياباً، وأعود إلى المنزل لأقرأ عن الدواء الذي سُرِّب للطفلة، لأني بعد سنتين سأنضم إلى عائلة العيادة الرثوية، لكن لن تكون الطبيبات هناك ليعلمنني. الثلاثاء ٣٠ حزيران ٢٠٢٦م | ١٥ محرم ١٤٤٨ه‍

  • سألتُ الأم عن اسم الطفلة، لأن مناداة امرئ باسمه أجلب للمودة وأحرى بالإجابة، قالت إن اسمها ف.، فخاطبتها: «قومي معنا يا ف.»، ولم تستجب، مُتصامّة أو متخارسة، بل لم ترفع رأسها إلينا، كأن ضمور عضلاتها وصل عنقها فحرمها نعمة تمام التحريك. طفلة يُخشى أن يكون ما حل بها من مرض جسدي قد تمكّن من روحها فأخمدها، تذكّرك بسطر في المحاضرات؛ السطر الأخير من خطة علاج مرض مزمن، السطر الذي لا نمر عليه إلا بأعيننا: الدعم الاجتماعي والنفسي. أتنال هذه الطفلة ما يكفي من "الدعم" لتكون، حقيقة، طفلة؟ نهضتْ بعد لأي، ومشت موسعة المسافة بين قدميها، بالكاد ترفع رجليها عن الأرض، بخطوات صغيرة سريعة. عند المصعد انتظرنا، طبيبان وطفلة وأمها–والأخيرة صححت لي أنها في الواقع جدتها. خاطبتُها؛ إنساناً يخاطب إنساناً، مدحتُ حسنها وشبابها وقوتها إذ تحمل الطفلة لتسرّع مسيرها وراءنا، واستمعت إلى قصة حياتها وحياة أبنائها وبناتها. حكت لي إن فستان الطفلة البهي الرقيق من دبي، وإنها لا تدع غيرها يختار ثيابها، بل تتخيّرها كما تشاء لتتناسق ألوانها، وإن عقد الخرز الملون حول عنقها من صنع يديها. حكت إنها تعد القهوة لجدها، وتساعد أمها في البيت، وإن صوتها العالي المغرّد يصدح في كل الغرف، فاطمأننت أنها طفلة طفلة، لكنها تكره الأطباء وحسب، صمتها مقت وإطراق رأسها استبعاد لوجودنا، حاجز يمنعنا أن ننفذ إليها. علمت أن جسدها الضئيل دقيق العظم رقيق الأدم يحمل روحاً عمرها عشر سنوات، فليست بالعمر الذي يليّنه مديح فستانها ووصفها بـ"الصبية" والإشادة بمهاراتها وذكائها، لأنها خبرت الأطباء من عمر الثانية، وألِفت أساليبهم وإغراءاتهم المتشابهة على اختلاف البلاد، من تركيا إلى السعودية والإمارات، ومرّت على ذراعيها من وخزات الإبر ما لم يعد يهدّئه ترقيق الصوت أو ينفعه التشتيت بجهاز الـpulse. بمجرّد دخولنا الإسعاف رأيت اللامبالاة تتلاشى عن وجهها ليحلّ الذعر، منقلة نظرها تستوعب القادم، وبمجرد أن أنزلتها جدتها أرضاً نزلت الدموع من عينيها الحوراوين. اجتمعت جهود قصيرة الأمد لتهدئتها من أربعة أطباء، دورياً ينحنون فوقها ويربّتون على ظهرها ويديها، لكن بكاءها استمر وصراخها دوّى كلما همّت طبيبة الأطفال بفتح وريدها، تسبّح ذراعيها في الهواء تمنع أن يلمسها أحد. نبذتُ معاملتها كطفلة وخاطبت فيها الروحَ التي لا تركن إلا لله، همست: «لا تخافي، يجعل الله لك فيه الشفاء.» لكن دموعها لم تتوقف. تمكنت منها طبيبة الأطفال أخيراً، وأحكمت تثبيت القنيّة الوريدية، وأرسلت الطفلة معنا عائدين إلى الشعبة المفصلية. عاد للطفلة خمولها ومقتها لكل شيء، وفي العيادة على كرسي تسريب الجرعات لم تبتسم لملاعبة الطبيب لها، متمكنة من الحاجز المنيع بينها وبين الأطباء. ولم يستثر وجدانها سوى اقتراب أي شخص من القنية الوريدية «لا تحركوها؛ تؤلمني!»، ولم يصبغ وجهها سوى الذعر عند استكمال أي إجراء، وكانت قريبة الدمع، لكن لحسن الحظ؛ سريعة السلوان. ساعدتُ الطبيبة المتقدمة بتعليق السيروم الملحي ممزوجاً بالدواء، وتركنا الطفلة تتلقى جرعتها لليوم طول ما يقارب الساعتين. في ذات الوقت كانت معلمةٌ تنتظر أن تحقن لها الطبيبة دواء آخر في ركبتها المتنكسة من طول الوقوف، وبعد الإجراء لم تبخل على الأطباء في الغرفة بنصائح في ميدان الزواج، توجه كلامها إلى الطبيبات تارة وإلى الأطباء أخرى، ويطول مكثها. كل هؤلاء المرضى هم أهل هذا المكان، مألوفون للطبيبة المتقدمة، آلِفون للعيادة. كلهم تعرفهم الطبيبة وتذكر، بعد إنعاش قصير، قصتهم وتطوراتها. بعض الأضابير يعود تاريخها إلى خمس سنوات مضت، أخرى إلى ثمان سنوات، مرضى مقبولون تحت أسماء أطباء تركوا البلد منذ زمن، سافر الاختصاصيون وبقي المرضى يصارعون أمراضهم، تساعدهم طبيباتٌ أغلق القسم أبوابه بعدهن، وتظلل الجميعَ رحمةُ الله. لم يستقبل القسم أي طبيب بعدهن لغياب اختصاصي يعلم الجيل الجديد، ووصلت الطبيبات إلى السنة الأخيرة بلا أطباء أصغر منهن يحملون العبء من بعدهن، وكان قسم الأمراض الرثوية مهدداً بالإغلاق بعد تخرجهن، إلا أن رحمة الله سبقت، واستقبل القسم خطاً جديداً من الأطباء هذه السنة، تحت رعاية اختصاصي جديد. هكذا صُنِعت هوة رهيبة بيننا، السنةَ الأولى، وبين الطبيبات المتقدمات في السنة الخامسة، يلملمن أشياءهن يستعددن للتخرج، في حين نراكم أشياءنا نستفتح رحلتنا. تعلمت الطبيبات المتقدمات وارتقين حتى صار الاختصاصيون الخارجيون يرسلون المرضى على اسمهنّ؛ يدخل المرضى ويسألون: «هل د.أ موجودة؟ أرسلنا إليها د.ص.» مُدحت الطبيبات أكثر من مرة أمامنا، مُدح علمهن وأخلاقهن–وأي ثناء أطيب على سمع الطبيب من ثناء المرضى ودعائهم؟ تُشيد بالطبيبة الجدةُ التي تنتظر انتهاء جرعة حفيدتها، وتؤيد كلامها المعلمة صاحبة الركبة المتنكسة، لكن لا يظهر أثر كلامهما على الطبيبة الغارقة في المعلومات تحلل بها حال المرضى وتخطط لعلاجهم، حتى إذا انتبهت ابتسمت بشرود.

  • تُميِّزُ أساتذة المَهجر إذ تراهم مستمتعين بالعلم والتعليم، ويتخيّرون السبل لينقلوا للطلاب متعة المعرفة.

  • بعد يومين من ورشة (نحو التميز في الرعاية الطبية)، وتحديداً بعد المسابقة الطبية اليوم؛ أدرك أن أطباء حلب الذين قاربوا التخرج متبحّرون أفذاذ، وأنهم ليسوا كذلك إلا بجهودهم الذاتية، وأن مناهج الكلية التي لا أحمل إلاها معلوماتٍ في رأسي؛ عفى الدهر عنها، وأن أمامي هوة واسعة تنتظر أن أجسرها لأكون مثلهم، فأكون كما أطمح. واليوم اليوم تغمرني السعادة إذ أرى الأطباء حولي كما أريد أن أكون، لأن وصولهم يعني أن بمقدوري الوصول، وأن الطريق موجود وسالك، وطالما يتقدّمني الأحبار أخطو خطاهم سأصل حيث وصلوا. اللهم علمني ما ينفعني وانفعني بما علمتني وزدني عملاً وعلماً وأحطني بالعلماء المعلّمين. الخميس ٢ تموز ٢٠٢٦م | ١٧ محرم ١٤٤٨ه‍

  • بعد ساعة مررنا ببهو الإسعاف، وكانت الأم والفتاة ما زالتا هناك، تمسك الفتاة بيد امرأة متشحة بالسواد، وترش الأم الماء على وجه أخرى؛ كلتا المرأتين تبكيان وتنوحان وتضربان رأسيهما، في حضن إحداهما دفن شاب وجهه، وحولهم أكياس كثيرة تثير الشك؛ أكانتا في السوق أم هجرتا بيتهما؟ اقتربت من الفتاة وسألتها: «ما الخطب؟» وأجابت بأنهم ذوو المتوفّى صباحاً، زوجته وابنته وحفيده. هززت رأسي، وتركتهم لأعود إلى الإسعاف، أهم بالانتقال إلى مريض جديد، قبل أن أوقف نفسي متلبسة بتهمة جديدة، فأهمس: «يا لطيف، يا لطيف.» كررتها أستحثّ شعوراً، أمنع أن يمر الموت عابراً فلا أعتبر، أمنع قلبي من أن يموت–وربما، بإجباره على الشعور، أقتله بطريقة أخرى. الخميس ١٨ حزيران ٢٠٢٦م | ٣ محرم ١٤٤٨ه‍

  • - «لم تنم طول الليل تنظّف وتعبّئ قناني المياه–كان يومنا في جدول الضخ. عند الفجر صلّت وجلست توحّد ربّها. عمها مصاب بالشلل الرباعي، معها في الغرفة، صرخ علينا. قمت من السرير لأجدها ترجّ على الأرض، شاخصة البصر، يداها كذا» ومثّل فرط الانقباض، لا يدريه «دقائق وتوقفت. جلست أفرك بجسدها، أسألها من أنا؟ تنظر وتهز برأسها، تفهم ولا تتكلم، تريد النوم ونمنعها. بعد ربع ساعة صحصحت، ناسية ليلة الأمس، الآن تتذكر تدريجياً. حملناها إليكم.» ينتظر الأب مكتوف اليدين، والأم تسند ابنتها على كتفها. يسحب الممرض ما يكفي من الدم لثلاثة أنابيب، وتتابعه الفتاة عن كثب، كأن الدم ليس دمها، والوخز ليس في ذراعها، صاحية "متوجهة متجاوبة" (حتى ظنتها طبيبة عابرة مريضةَ إسعاف بارد). ساعة ليحلل المخبر الإسعافي دمها، في ذات الساعة يسعى الأب ليحلل في مخبر خارجي ذات الدم لكن بحثاً عما يعجز مخبر المشفى عن كشفه. ساعة أخرى ريثما تصور الفتاة رأسها. في أوقات متفرقة بين تلك الساعات تعيد طبيبة السنة الثالثة فحص الفتاة، ومن بعدها تنزل طبيبة الأعصاب من الطابق السابع لتؤخذ استشارتها وتعيد الفحص مرة ثالثة، وتعيد الفتاة القصة؛ كل مرة تبدأ بها توحّد ربها قبل أن يرتطم رأسها بالأرض، ومع كل فحص يزداد ازرقاق أثر الكدمة تحت عينها، ويزداد حجم (الدنگورة) على جبينها. يتقدم النهار، ويكتظ الإسعاف تدريجياً؛ ما عليك فعله التركيز على مرضاك، لا تحمّل نفسك فوق طاقتك فتفشل وتُفشِلَهم. في دقيقة تمشي على مهل، في الأخرى يهرع الأطباء ويتنادون على غرفة الإنعاش، يغلقون الباب وراءهم، إن استرقتَ النظر ستلمح رداءً أبيض يحاكي، بشكل دراماتيكي، دقات قلب لا يدق، يستجديه ويحثّه، صاعداً هابطاً فوق الصدر القانط. تعم الفوضى غرفةً صغيرة مغلقة، حتى يُفتح الباب وتتسرب الفوضى إلى مرأى الجميع. يتنادى المزيد من البشر. مرت ثلاث ساعات، وثلاث تحاليل، وصورة رأس، ويقرر الأطباء المتابعون أن على المريضة البقاء في المشفى لتعويض النقص في مستويات الكالسيوم، لكن ... أين؟ تُجري الطبيبة اتصالات تُبطئها رغماً عنها، ألا غرفة في هذا الجناح أو ذاك؟ أي مكان لتنام الفتاة ليلة واحدة نطمئن بها على كالسيوم دمها؟ نشرح الحال للأب: «انتظر ساعتين، وقد نخرّج مريضة في الطابق الرابع فتحلّ ابنتك مكانها.» أقرأ عن الأدوية التي تتناولها الفتاة لعلاج وسواسها (تقول إنه وسواس نظافة وطهارة، ويقول الأب إنه وسواس "دخول جهنم من أصغر ذنب"). وصف لها طبيب النفس دواءين كلاسيكيين لمريض الوساوس، لكن أيجتمعان؟ أقرأ عن أثرهما على القلب، وكيف يخفض أحدهما عتبة تشنج الدماغ فيُستثار من أصغر اضطراب، ومع نقص الكالسيوم؛ اكتملت الصورة. لكن لمَ نقص الكالسيوم من الأساس؟ أهو عوز (فيتامين د) المعتاد عندنا؟ يخرج من غرفة الإنعاش كيان ملفوف بملاءة، أسأل الأطباء: أهي جثة؟ فيومئون. اتأمله متروكاً في منتصف غرفة الإسعاف الضيقة، لا دموع حوله، دخل الرجل وحيداً وخرج وحيداً، وسط بشر يتنادون. أمسكتُ نفسي متلبسة بتهمة: أنظر إليه كأنه والتذكرة تحته سواء، أكان ينبغي أن أحزن أكثر؟ أو أن أخاف أكثر؟ حركتُ لساني لأنه يجب أن يتحرك، دعوت الله أن يرحمه ويثبته عند السؤال، مستحثة مزيد حزن وخوف، مزيد تأمل في حال الموت؛ التوقف عن الحياة، الانتقال إلى آخرة لا نفكر بها، مشغولين بدنيا لم تعد تهمه، وما كان ينبغي أن تهمه. ثم سألت الله اللطف؛ مستحثة مزيدَ مزيدٍ من التأمل في حال الموت؛ قدر محتوم، فلا جزع لمن أتى الله بقلب سليم. مرت الساعتان ولم تتخرّج مريضة الجناح؛ لا مكان للفتاة في المشفى. أمّلتهم الطبيبة؛ «قد تتخرج بعد ساعة، أتنتظرون؟» فسأل الأب الصبور مكتوف الأيدي عن الخيارات الأخرى، وانتهى الحال إلى أن اختار أن نُحيل الفتاة إلى مشفى آخر ليعوّض لها الكالسيوم. كتبت الطبيبة تفاصيل حالتها مخاطبة "الأطباء المحترمين في مشفى آخر"، وانتظرت لتعرض الحالة بشكلها النهائي على الطبيبة المستشارة من الطابق السابع إذ نزلت مجدداً، وتَسلَّم الأبُ الورقة، ومضوا. منذ الدقائق الأولى أخبرنا الطبيب المشرف علينا كسنة أولى: لستَ في الإسعاف لتصل إلى تشخيص، أنت هنا لتضبط حال المريض، أهو مستقر؟ ما الذي يحتاجه ليستقر؟ أيمكننا توفيره؟ وهكذا يخرج المريض ولا تراه مجدداً؛ لن تدري أعوضوا لها الكالسيوم، أو اكتشفوا سبب نقصه أساساً، أو عدّلوا لها جرعات أدوية النفس … أَعَلِمَ الأهل أن عليهم السعي وراء هذين الأخيرين (كشف سبب نقص الكالسيوم ومراجعة طبيب النفس)، ونحن لم نُحِلْهُم إلى مشفى آخر إلا لتعويض الكالسيوم؟ ألم ينبغِ أن نُعلمهم ولو شفهياً؟ أدوري كمُسعف آنيٌّ لهذه الدرجة فلا توصيات ولا سعي لرسم صورة أوضح؟

  • في إحدى المؤسسات الحكومية، من ضمن رحلة التسجيل في الوزارة والمديرية ومكاتب الدراسات والعقود و… سألتني موظفة: «اش تخصصك؟» فأجبت: «أمراض الجهاز الحركي.» ولم أسلم من: «اش يعني؟» فوضحتُ: «مفاصل وعضلات.» وسعت عينيها ورفعت كفها: «مفــــاصل، إي والله، هاد اللي لازمنا بهالبلد. آخ لو تعرفي، وقعت على رجلي أمس، يـــا لطيف، هلأ عم توجعني توجعني.» وخلعت حذاءها فنزعت جوربها فرفعت رجلها إلي: «بعرف لسا ما تخصصتي، بس أكيد عندك نظرة.» الخميس ٤ حزيران ٢٠٢٦م | ١٨ ذو الحجة ١٤٤٧ه‍

  • كلما سُئِلتُ عن تخصصي، فأجبت: «رثوية»، كان الرد أحد أمرين: الأول: «ما هذا؟»، والثاني: «أحسنت، النسوية أفضل اختصاص للفتاة.» لأصحح لهم: «ليست نسوية، بل رثوية.» ونعود: «آه، وما هذا؟».    في مكتب تسجيل طلاب الدراسات كانت إحدى المهندسات أوسع اطلاعاً على التخصصات الطبية، فجاءت برد ثالث: «تعنين أمراض الجهاز الحركي؟» وهناك لمع في ذهني أن هذه الجملة بديل ممتاز للرثوية، مرادف شارح أقرب للذهن، فضلاً عن أنها عربية فصيحة بينما (الرثوية) منحوتة عن Rheumatology. مشكلة (أمراض الجهاز الحركي) أنها تغفل أمراض المناعة، ظاهرياً على الأقل. وإن أردتُ إضافة (أمراض الجهاز الحركي والمناعة) سأُسأل: «وما علاقة هذا بتلك؟» وهكذا لن أسلم من الحاجة لشرح تخصصي، ولن يكون أبداً (هضمية) ولا (أطفال) ولا –و"يا للأسف"– (نسوية).    بل الحمد لله؛ لمَ أحتال لئلا أشرح؟ غموض الكلمة وسيلة لنشر العلم بها، حتى في أبسط محادثة عن تخصصي سنبدأ بسؤال وننتهي بمعلومة جديدة. الخميس ٤ حزيران ٢٠٢٦م | ١٨ ذو الحجة ١٤٤٧ه‍

  • Channel created

من المشفى — tgindex